المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جواهر القلائد في فضل المساحد

حسام الدين عفانه

صفحة ٣ من ٢٠

33 فاحترف بيع القُشَ اشة ، وهي سقط المتاع ، فعرف بالقُشَ اشي. وولد حفيده صاحب الترجمة بالمدينة، وبها اشتهر. وكان مالكي المذهب ، وتحول شافعياً، فصار يفتي في المذهبين. وكان من أعلام عائلة الدَّجاني في القرن العاشر الهجري ، وله نحو سبعين كتاباً ، أكثرها في التصوف، منها: شرح الحِكم العطائية، وحاشية على المواهب اللدنية ،والسمط المجيد في رواياته وأسانيده عن مشايخه ، وسؤال عمَّا عليه هذه الأمة من اختلاف في المذاهب ، والدُّرة الثمينة فيما لزائر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وبستان العابدين وروض العارفين، وغيرها كثير ، وكانت وفاته في المدينة سنة 53 هـ(1 ). وصفي الدِّين الدَّجاني القُشاشي هذا،هو من نَسبتْ بعضُ المصادر كتاب "جواهر القلائد" إليه خطأً كما سيأتي بيانه . المطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم وشيوخه : نشأ المصنف أبو الفتح الدَّجاني في بيت المقدس . طلبه العلم :قال المحبي [: ارتحل إلى مصر وأقام بالأزهر سنين عديدة واشتغل بالفقه على مشايخ كثيرين. واشتغل بالفقه على مشايخ كثيرين ، منهم الشهاب القليوبي والشيخ سلطان المزاحي والشيخ علي الحلبي صاحب السيرة، وأخذ عن البرهان اللقاني والشهاب أحمد بن عبد الوارث الصديقي وعبد الجواد الجنبلاطي وغيرهم في علومٍ متفرقةٍ،وأخذ الحديث عن أبي العباس المقري...وكان في آخر أمره شرع في قراءة الجامع الصغير للسيوطي ، فوقف عند حديث (أتتكم المنية) وتوفي ]( ). ( )خلاصة الأثر /717، هدية العارف /1 ،الأعلام /75،معجم المؤلفين /35. ( )خلاصة الأثر7/130.

عدد الصفحات ٣٣

34 شيوخه: وقفت على ثمانيةٍ من شيوخ المصنف الدَّجاني ، وهم : أولاً : إبراهيم بن إبراهيم بن حسن اللَّقَاني، برهان الدِّين ،فاضلٌ متصوفٌ مصري مالكي، أحدُّ الأعلام المشار إليهم بسعة الإطلاع في علم الحديث والدراية والتبحر في الكلام وكان إليه المرجع في المشكلات والفتاوى في وقته بالقاهرة. نسبته إلى (لقانة) من البحيرة بمصر،واللَّقَاني بفتح اللام ثم قاف وألف ونون. توفي بقرب العقبة عائداً من الحج سنة 51 هـ.له كتب منها: (جوهرة التوحيد) منظومة في العقائد، و(بهجة المحافل في التعريف برواة الشمائل ، ومنار أصول الفتوى وقواعد الافتاء بالأقوى ، وعقد الجمان في مسائل الضمان ، ونصيحة الاخوان باجتناب شرب الدخان، وحاشية على مختصر خليل في الفقه المالكي، ونشر المآثر فيمن أدركتهم من علماء القرن العاشر، تراجم، لم يتمه، وغير ذلك(1 ) . ثانياً : أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى المَقَّري أبو العباس . ولد في تلمسان بالمغرب سنة 55 هـ ، وانتقل إلى فاس،فكان خطيبها والقاضي بها.وانتقل منها إلى القاهرة سنة 5 3هـ ، وتنقل في الديار المصرية والشامية والحجازية، المؤرخ الأديب الحافظ، مالكي المذهب ، حافظ المغرب، جاحظ البيان ، ومن لم يُر نظيره في جودة القريحة، وصفاء الذهن وقوة البديهة، وكان آيةً باهرةً في علم الكلام والتفسير والحديث، ومعجزاً باهراً في الأدب والمحاضرات. وله المصنفات الشائعة منها: (نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب) في تاريخ الأندلس السياسي والأدبي. و ( أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض )، و ( روضة الأنس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من علماء مراكش وفاس) و (حسن الثنا في العفو عمن جنى) ، و(عَرف النشق في أخبار دمشق) ، وأرجوزة سمَّاها (إضاءة الدجنَّة في عقائد أهل السنة). ( ) انظر ترجمته في: خلاصة الأثر /1، الأعلام للزركلي /9.

عدد الصفحات ٣٤

35 وقدأخذ المصنف الدَّجاني الحديثَ عن المَقَّري . والمَقَّري بفتح الميم وتشديد القاف وآخرها راء مهملة. وقيل بفتح الميم وسكون القاف، لغتان أشهرهما الأولى، نسبة إلى قرية من قرى تلمسان وإليها نسبة آبائه ، وتوفي بمصر سنة 51 هـ(1 ). ثالثاً : علي بن ابراهيم بن أحمد الحلبي الشافعي ، نُور الدِّين الحَلَبي ولد سنة 530 هـ ، وتوفي سنة 511 هـ ومولده ووفاته بمصر . مؤرخٌ أديبٌ، صاحب السيرة الحلبية ، أصله من حلب . قال المحبي[:الإمام الكبير أجلُّ أعلام المشايخ ، وعلَّامة الزمان ، كان جبلاً من جبال العلم ، وبحراً لا ساحل له ، واسع الحلم علَّامةٌ جليل المقدار ، جامعاً لأشتات العُلى ، صارفاً نقد عمره في بث العلم النافع ونشره ، وحظي فيه حظوةً لم يحظها أحدٌ مثله، فكان درسه مجمع الفضلاء، ومحط رحال النبلاء ، وكان غاية في التحقيق ، حادَّ الفهم ، قوي الفكرة، متحرياً في الفتاوى، جامعاً بين العلم والعمل، صاحب جدٍّ واجتهاد، عمَّ نفعهُ الناس، فكانوا يأتونه لأخذ العلم عنه من البلاد، مهاباً عند خاصة الناس وعامتهم، حسن الخَلْق والخُلُق، ذا دعابةٍ لطيفة في درسه مع جلالته، وكان الشيوخ يثنون عليه بما هو أهله من الفضل التام ومزيد الجلالة والاحترام ]( ) . له تصانيف كثيرة منها: « إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون » يُعرف بالسيرة الحلبية، و «زهر المزهر» اختصر به مزهر السيوطي، و «مطالع البدور» في قواعد العربية، و«غاية الإحسان في من لقيته من أبناء الزمان» و«أعلام الطراز المنقوش في محاسن الحبوش» و«حاشية على منهج القاضي زكريا » فى فقه الشافعية، وحاشية على شرح المنهاج للجلال المحلي وحاشية على شرح الورقات للجلال المحلي ، و«فرائد العقود العلوية في حل ألفاظ شرح الأزهرية » في النحو، وغير ذلك( ) . ( ) انظر ترجمته في: خلاصة الأثر /5 ، الأعلام للزركلي /73. ( )خلاصة الأثر 7/ . (7 )انظر ترجمته: خلاصة الأثر 7/ - 7،الأعلام1/ 0 - 0 .

عدد الصفحات ٣٥

36 رابعاً : شهاب الدِّين أبو العباس أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي الشافعي، المعروف بالشهاب القليوبي، المتوفى سنة 515هـ من تصانيفه: حاشية على شرح ابن قاسم الغزي، "تحفة الراغب" وهو كتابٌ في تراجم جماعة من أهل البيت، وتذكرة القليوبي في الطب، وفضائل مكة والمدينة وبيت المقدس وشيء من تاريخها، البدور المنورة في معرفة الأحاديث المشتهرة وغيرها(1 ). خامساً : الشيخ منصور بن علي المحلاوي السطوحي الشافعي، العالم العامل والفاضل الكامل المشهور بالعبادة والعرفان، والبالغ إلى مرتبة التفرد في الزهد وعظم الشأن، نزيل مدينة القدس ثم دمشق والقاهرة. قال محمد بن عبد الباقي الحنبلي [:وأقام بالقدس معتكفاً على العبادة، وتلاوة كلام الله تعالى، وإلقاء حديث النبي صلّى الله عليه وسلّم، فحسده أهل القدس على حبه الخفاء وشهرته تأباه، وإقبال الكبراء والأعيان عليه، وأظهروا عليه الشرور، وأسندوا إليه أموراً هو منها بريء، فهاجر إلى دمشق، فاستقبله أهل الشام الاستقبال الكلي...علم التصوف علماً وتعليماً وتخلقاً وتحققاً، وعلم العقائد وعلم المعاني والبيان وباقي علوم العربية بأسرها. وعلم الحديث روايةً ودرايةً ...وقد قرأتُ عليه ألفية ابن مالك في النحو وشروحها كالمرادي وابن المصنف، وشرح التوضيح، وتلخيص المعاني للخطيب القزويني، والسنوسية وشرحها، وجوهرة التوحيد وشرحها المختصر. وحضرتُ قراءة أخينا الشيخ حمزة عليه رسالة القشيري في التصوف. وحضرتُ قراءة أخينا الشيخ كريم العطار الجامع الصغير. وقرأتُ عليه كتاب الحِكَم لابن عطاء الله الإسكندري وشروحه وغير ذلك، وشرح العقائد للسعد، والقاضي زكريا على إيساغوجي، وغير ذلك مما لا يحضرني من المطولات والمختصرات. وأرشدني لحفظ القرآن فجزاه الله عني خير الجزاء خير ما جازى شيخاً عن تلميذه، ومعلماً عن معلمه. وكثيراً ما كان يدعو لي. جزاه الله خيراً بقوله: الله يا ولد يزيدك توفيقاً . وأرجو الآن السعادة بدعائه ودعاء ( ) انظر ترجمته في : المحبي،خلاصة الأثر /30، الزركلي،الأعلام /5 ،كحالة، معجم المؤلفين /19.

عدد الصفحات ٣٦

37 والدي آمين يا أرحم الراحمين ](1 ) .وحج سنة 510هـ وجاور بالمدينة المنورة ، ثم وافته المنية في حادي عشر رمضان سنة 511هـ ، ودفن في البقيع( ) . سادساً : سلطان بن أحمد بن سلامة بن إسماعيل المَزَّاحي المصري الشافعي كان شيخ الإقراء بالقاهرة . نسبته إلى منية مزاح من الدقهلية بمصر، ولد سنة 590 هـ وتو بالقاهرة 530 هـ. واشتغل بالعلوم العقلية على شيوخٍ كثيرين ينيفون على ثلاثين ، وأُجيز بالإفتاء والتدريس سنة ثمان بعد الألف ، وتصدر بالأزهر للتدريس ، فكان يجلس في كل يوم مجلساً يُقرىء فيه الفقه إلى قبيل الظهر ، وبقية أوقاته موزعة لقراءة غيره من العلوم ، وانتفع الناس بمجلسه وبركة دعائه وطهارة أنفاسه وصدق نيته وصفاء ظاهره وباطنه وموافقة قوله لعمله ، وأخذ عنه جمعٌ كثير من العلماء المحققين، منهم الشمس البابلي والعلامة الشبراملسى وعبد القادر الصفوري ومحمد الخباز البطنيني الدمشقيان ومنصور الكرخي ومحمد البقري ومحمد بن خليفة الشوبري وإبراهيم المرحومي والسيد أحمد الحموي وعثمان النحراوي وشاهين الأرمناوي ومحمد البهوتي الحنبلي وعبد الباقي الزرقاني المالكي . من كتبه: حاشية على شرح المنهج للقاضي زكريا في الفقه الشافعي، وشرح الشمائل، ومؤَلف في القراءآت الأربع الزائدة على العشر، ومسائل وأجوبتها ،وغيرها، والمَزَّاحي بفتح الميم وتشديد الزاي وبعدها ألف وحاء مهملة نسبة إلى منية مزَّاح بالقرب من المنصورة في مصر( ) . سابعاً : عبد الجواد الجنبلاطي من علماء الأزهر، ومن شيوخ الإمام العلامة أبو الإمداد خليل بن إبراهيم اللقاني المالكي. وكان من شيوخ محمد بن صالح بن محمد بن عبد الله بن أحمد الغزي التمرتاشي المتوفي سنة 570 هـ. وكان من شيوخ محمد بن عتيق الحمصي الشافعي، نزيل ( ) مشيخة أبي المواهب الحنبلي /1. ( ) انظر ترجمته: المحبي،خلاصة الأثر 1/1 7-1 1 مشيخة أبي المواهب الحنبلي /1. (7) انظر ترجمته: المحبي، خلاصة الأثر /5، الزركلي، الأعلام 7/ 59.

عدد الصفحات ٣٧

38 مصر له مؤلفات عديدة توفي بمصر سنة 599 هـ. وذكر المحبي أن عبد الجواد الجنبلاطي من شيوخ المصنف(1 ). ثامناً : الشهاب أحمد بن عبد الوارث الصديقي ، لم أقف له على ترجمة. وذكر المحبي أنه من شيوخ المصنف( ) . المطلب الرابع: العصر الذي عاش فيه المصنف كانت مدينة القدس موطن المصنف الدَّجاني وكانت تحت سلطة العثمانيين ، ومن المعلوم أن العهد العثماني في فلسطين وبيت المقدس قد استمر أربعة قرون ( 0 3م– 5 3م) ، حيث دخل العثمانيون بيت المقدس سنة 5 7 هـ وفق0 3م إثر هزيمة المماليك في السنة التي قبلها في معركة "مرج دابق" قرب حلب( ) . زحف السلطان سليم الأول بجيشه بعد معركة "مرج دابق " فدخل القدس، واستبشر أهلُها بالعثمانيين . وقد قام العثمانيون بأعمالٍ وإصلاحاتٍ كثيرةٍ في القدس، فتمَّ تجديد سورها في عهد السلطان سليمان القانوني سنة 511 هـ. وجدَّد السلطان سليمان القانوني البرجَ الكائن على يمين الداخل من باب الخليل سنة 511 هـ 079م ، وعمَّر بركة السلطان على طريق المحطة ، والسبيل الواقع قُبالة البركة المذكورة ، والسبل الكائنة بباب السلسلة أمام المدرسة التنكزية ، وفي طريق الواد ، وفي ساحة المسجد الأقصى إلى الشمال من باب شرف الأنبياء ، وفي طريق باب الناظر ، وبالقرب من باب الأسباط سنة 511 هـ والمدرسة الرصاصية بحارة الواد، وقد عمَّر أيضاً قبة الصخرة سنة 505 هـ وأعاد تبليطها . وعلى عهده أُنشئت التكية ( ) خلاصة الأثر 7/130، 1/71. ( )خلاصة الأثر 7/130. (7 )المفصلتاريخ القدس ص 1 .

عدد الصفحات ٣٨

39 المعروفة بتكية "خاصكي سلطان" في عقبة المفتي ، أنشأتها زوجته الروسية روكسيلانة،وغير ذلك من الأعمال(1 ) . و سنة 571 هـ حوَّل السلطان سليمان القانوني مقام النبي داود عليه السلام - يقع في الجهة الجنوبية من القدس خارج السور - بعد أن كان محطةً للمشعوذين وأهل البدع ، إلى مسجدٍ تُقام فيه الصلوات الخمس . وقد عاصر جدُّ المصنف الأعلى الشيخ أحمد الدَّجاني ذلك الأمر ، حيث تمَّ ذلك على يديه بالتعاون مع بعض العلماء الآخرين . ويوجد نقشٌ على بلاطةٍ في مسجد ومقام النبي داود، كُتب عليها ما ذكرته سابقاً [: بسم الله الرحمن الرحيم. أمر بتطهير هذا المكان وتنظيفه من المشركين وعمله مسجداً يُذكر فيه اسم الله تعا لى، سلطانُ الأنام ناصر دين الإسلام خادم البيت الحرام، منشئ العدل والأمان، السلطان ابن السلطان، السلطان سليمان من آل عثمان، أيد الله الإسلام في حياته، على يد مولانا الشيخ أحمد الدَّجاني والساعي الشيخ محمد الواعظي العجمي أجرى الله على يديه وذويه الخير . بتاريخ 0 ربيع الأول571 هـ- 0 5 م والحمد لله وحده ]( ) . وأصدر سلاطينُ آل عثمان فرماناتٍ – الفرمان:قرار أو حكم كان يصدره الباب العالي (السُّلطان ) إبّان الحكم العثماني - عديدةٍ خاصة بالأماكن المقدسة في القدس . وكان الباشاوات ملزمين بحفظ النظام في منطقة المسجد والتأكد من سلامة الأماكن الدِّينية ونظافتها . وكانت عائداتُ الوقف تُستغل في أعمال الصيانة. وساد الأمن والسلام في كل أرجاء بلاد القدس الشريف. [وقد زار الرحالة التركي (أوليا جلبي) القدس عام 135م فقال :القدس بلدٌ عظيمة، كائنةٌ على هضبة مرتفعة، هواؤها عليل، وماؤها عذب، وسكانها نضار الوجوه. إنها مهوى أفئدة ( ) انظر المفصل في تاريخ القدس ص 1 فما بعدها. ( ) المفصل في تاريخ القدس ص 051،بلادنا فلسطين ج5ق ص 9-5 .وقد أوردت أمل الدَّجاني هذا النقش بطريقة فيها اختلاف،فلم تذكر الشيخ أحمد الدَّجاني . انظر مسجد ومقام النبي داود ص .

عدد الصفحات ٣٩

40 الكثيرين من الناس، لا من حيث قدسيتها فحسب،بل من حيث اقتصادياتها ووفرة حاصلاتها أيضاً ](1 ) . وذكر الرحالة التركي (أوليا جلبي) أيضاً أن فيها 15 مسجداً ومصلىً، و 3 دور للحديث و 5 دور للقرآن، و 15 مدرسة للبنين، و 1 حمامات، و9 سبيلاً للماء، وتكايا لسبعين طريقة صوفية( ) . وذكر الرحالة التركي (أوليا جلبي) أيضاً أن فيها ثمانمائة إمامٍ وواعظ ، يعملون في المسجد الأقصى، والمدارس المجاورة ، ويتقاضون مرتبات، وكان هناك أيضاً خمسون مؤذناً ، وعددٌ كبير من مرتلي القرآن الكريم( ) . ومن الجدير بالذكر أن الرحالة التركي (أوليا جلبي) زار القدس مرتين؛ الأولى سنة 505 هـ وفق 119م، وكانت هذه الرحلة في حياة المصنف الدَّجاني، حيث سبق أن ذكرتُ أن وفاته كانت سنة 53 هـ وفق115م. والرحلة الثانية كانت في رمضان سنة 59 هـ وفق 135م، أي بعد وفاة المصنف الدَّجاني بحوالي عشر سنوات. وكانت القدس في تلك الفترة موئلاً للطرق الصوفية، حيث كان فيها تكايا لسبعين طريقةٍ صوفيةٍ، ووفد إليها الصوفيون من بقاعٍ شتى من العالم الإسلامي، كما وصف ذلك الرحالة التركي (أوليا جلبي) . وانتشرت في القدس الزوايا الصوفية [ كما كان بالقدس أنواعٌ من ( ) المفصل في تاريخ القدس ص 13. ( )المصدر السابق ص19 .وانظر أيضاً بلادنا فلسطين ج5ق ص 07. (7)http://www.roqyahsh.com/vb/showthread.php?t=37453

عدد الصفحات ٤٠

41 المؤسسات التعليمية الصوفية،كالخوانق والرُّبْط والزوايا ،وهي بمنزلة مدارس تُدرس فيها أصول الصوفية...وقد شجع العثمانيون الطرائق الصوفية،وأصبحت المناطق المجاورة للحرم– كذا- مليئةً بالمتصوفين ، كما برزت عائلاتٌ مقدسيةٌ عُرفت بتصوفها، مثل عائلتي العلمي والدَّجاني ، وكانت أهم الطرائق الصوفية في القدس ؛ المولوية والنقشبندية والخلوتية ، وكان لها أتباعٌ وزوايا وتكايا ، وقد اقتصرت المؤسسات التعليمية كما أسلفنا على ثلاثة أنواع من المدارس وهي الخوانق والرُّبْط والزوايا ](1 ). المطلب الخامس: تلاميذه : لم أقف على أحدٍ من تلاميذه سوى ابنه صالح . قال المحبي [:صا بن محمد بن صالح بن محمد بن أحمد بن علي بن يس الدَّجاني المقدسي، كان من أهل الفضل والأدب، وبيتهم بالقدس بيت علمٍ وتصوف ، خرج منهم ناسٌ كثيرٌ من المشاهير ، وجدهم أحمد بن علي أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون، وصاحب سيدي محمد بن عَرَّاق ، وكان من كبار الصوفية في زمنه، وله ترجمةٌ واسعةٌ في الكواكب السائرة للنجم الغزي، ذكر فيها أشياء من مناقبه وأحواله. وصالح هذا ولد بالقدس ونشأ بها وقرأ على أبيه محمد الآتي ذكره في أنواع العلوم ، ونظَم ونثَر ، وكان مقبول الشيمة ، لطيف الطبع، حسن العشرة ،خلوقاً متودداً ،وكانت وفاته في سنة خمس وخمسين وألف 500 هـ]( ) المطلب السادس: ثناء العلماء عليه : قال المحبي[:كان من العلماء الراسخين...وانتفع به خَلقٌ كثير]( ) . ( )الحياة الثقافية والفكرية في القدس في العصر العثماني ص0 . ( )خلاصة الأثر /15 . (7) خلاصة الأثر7/130.

عدد الصفحات ٤١

42 المطلب السابع: صوفيته : كان المصنف الدَّجاني صوفياً، فقد نشأ في بيتٍ أهله من الصوفية ، قال المحبي [: واشتغل في أواسط عمره بالتصوف؛أخذه عن جده لأبيه ](1 ). وجده كان صوفياً كما قال المحبي[: محمد بن أحمد الدَّجاني القدسي الشيخ المعمر البركة العارف بالله تعالى مفتي الشافعية بالقدس الشريف...وصام الدهر أزيد من خمسين عاماً .وكان منزوياً عن الناس قليل الاجتماع بهم، غير متصنعٍ في هيئته ولا مباهياً بملبسه. قليل الكلام مجذوباً وكان للناس فيه اعتقادٌ عظيمٌ ]( ) . وكذلك كان جدُّه الأعلى الشيخ شهاب الدِّين أحمد بن علي الدَّجاني ، من كبار الصوفية، ووصفه المحبي بأنه القطب الكبير أحمد الدَّجاني الشافعي المقدسي الشيخ الصالح الزاهد في الدنيا العفيف( ) . وهو من أصحاب العارف بالله على بن ميمون المغربي المتوفى سنة 5 3 هـ كما أنه كان من أصحاب الإمام العارف بالله شمس الدِّين محمد بن عَرَّاق الدمشقي المتوفى سنة 577 هـ وقد أخذ عنهما التصوف والعلوم الأخرى( ) . وذكر أن الشيخ شمس الدِّين محمد بن عَرَّاق صنف رسالةً في صفات أولياء الله تعالى، وكان قد سأله في تأليفها تلميذُه الشيخ أحمد الدَّجاني المقدسي. وله رسالة بعنوان" أوراد الشيخ أحمد الدَّجاني " كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وكذلك فإن صالحاً ابن المصنف، كان صوفياً كما قال المحبي في ترجمته [: كان من أهل الفضل والأدب، وبيتهم بالقدس بيت علمٍ وتصوف، خرج منهم ناسٌ كثيرٌ من المشاهير، وجدهم أحمد بن علي أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون، وصاحب سيدي محمد بن عَرَّاق، وكان من كبار ( ) خلاصة الأثر 7/130. ( )خلاصة الأثر7/701. (7 )خلاصة الأثر /01- 03. (1 )شذرات الذهب في أخبار من ذهب 5/0 9.

عدد الصفحات ٤٢

43 الصوفية في زمنه،وله ترجمةٌ واسعةٌ في الكواكب السائرة للنجم الغزي، ذكر فيها أشياء من مناقبه وأحواله](1 ). ومن اللافت للنظر أنه مع كون المصنف الدَّجاني صوفياً ، إلا أنه من منكري البدع والخرافات والمخالفات الواقعة في المسجد الأقصى المبارك ،كما هو ظاهر في كتابه ، وكما سيأتي بيانه، وهذا على خلاف منهج الصوفية ، فإنهم غالباً أهل بدعٍ وخرافاتٍ وخزعبلاتٍ !!!! ( ) خلاصة الأثر /15 .

عدد الصفحات ٤٣

44 المطلب الثامن:مؤلفاته : وقفتُ على أربعة مؤلفات للمصنف الدَّجاني وهي : أولاً :جواهر القلائد في فضل المساجد: وهو محل الدراسة والتحقيق ، وسيأتي تفصيل الكلام عليه. ثانياً :العقدُ المُفرَد في حكم الأَمرد : رسالةٌ نسبها له المحبي(1 )، ونسبها له إسماعيل باشا البغدادي( ) ، وهي مطبوعةٌ طبعتين : الأولى: بتحقيق مازن بن سالم باوزير ،نشرتها دار المغني /السعودية /الرياض/ الطبعة الأولى/ سنة 1 5هـ وعدد صفحاتها19، ولم أطلع على هذه الطبعة. الطبعة الثانية: بتحقيق أحمد فريد المزيدي، نشرتها دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع/ لبنان/ بيروت/ط سنة 551م. وهي منشورة مع كتابين آخرين هما :" اللباب في الفقه الشافعي " لأبي الحسن الضبي المحاملي، المتوفى سنة 1 0 هـ، ويليه " دقائق المنهاج " للإمام النووي المتوفى سنة 131 هـ، ويليهما رسالة " العقد المفرد في حكم الأمرد " للعلامة أبي الفتح محمد بن صالح الدَّجاني الشافعي. ولديَّ نسخة منها . وذكر موشي بيرلمان في دراسته أنه يوجد نسخةٌ مخطوطةٌ منها في مكتبة الجامعة العبرية في القدس( ) . و"العقد المفرد في حكم الأمرد" عبارةٌ عن رسالةٍ صغيرةِ الحجم ، تقع في أربع عشرة صفحة، حسب الطبعة الثانية المذكورة أعلاه من ص 1- 75 . تناول فيها المصنفالدَّجاني بعض الأحكام المتعلقة بالأمرد ، وما ورد فيه من نصوصٍ شرعيةٍ . ( ) خلاصة الأثر 7/130. ( )هدية العارف /99. (7 )ص15.

عدد الصفحات ٤٤

45 والأمرد في اللغة من المَرَد ،وهو نقاء الخدين من الشعر ،يقال :مَرِدَ الغلام مَرَداً : إذا طرَّ شاربُهُ ولم تنبت لحيته. وفي اصطلاح الفقهاء:هو من لم تنبت لحيته ، ولم يصل إلى أوان إنباتها في غالب الناس(1 ). وتكلم المصنف الدَّجاني عن جريمة اللواط ، وعن حكم النظر للأمرد ، وصحبته والخلوة به( ) . ثالثاً : شرح العقد الفريد في علم التوحيد: نسبه إلى المصنف الدَّجاني ، إسماعيل باشا البغدادي ، وكحالة( ) . وهو شرحٌ على منظومة " العقد الفريد في علم التوحيد " للشيخ سعد الدِّين العلمي؛ وهو محمد بن عمر بن محمد المقدسي، المتوفى سنة ت 579 هـ( ) . وعددُ أبياتها ستة وأربعون بيتاً . وما زال الشرحُ مخطوطاً ، ويوجد منه نسخةٌ في المكتبة الخالدية ، في بيت المقدس، حسبما ورد في فهرس المكتبة الخالدية. أوله:[..الحمد لله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي تنزه عن الصاحبة والولد...وبعد فيقول الفقير الجاني الحقير أبو الفتح الدَّجاني ...قد طلب مني بعض الأصحاب ، من إخواني الطلاب، أن أشرح العقيدة التي نظمها شيخنا الولي الكبير ، والعالم العامل النحرير ، الشيخ محمد العلمي ] وآخره:[ هذا آخر ما يسّر الله به على يد أضعف العباد ، وأحوجهم إلى رحمة ربه يوم المعاد ، وأفقرهم إلى فضل سيده يوم التناد ، الحقير الجاني الفقير أبو الفتح الدَّجاني الراجي .. في النصف الأخير من ذي الحجة سنة ست وخمسين وألف، فأسأل المولى بحرمة نبيه وهو أولى أن ( ) الموسوعة الفقهية الكويتية 1/ 0 . ( )انظر: رسالة العقد المفرد في حكم الأمرد. (7 )هدية العارف /99، معجم المصنفين 7/700. (1 )انظر ترجمته في المحبي، خلاصة الأثر 1/39-35.

عدد الصفحات ٤٥

46 يعفو عني وينجيني من المهالك آمين ](1 ). رابعاً : رسالة في ذكر مناقب الشيخ سيدي أحمد الدَّجاني : وهو جدُّ المصنف الأعلى كما سبق؛ وما زالت مخطوطةً . ولا يوجد لها ذكرٌ في المصادر التي ترجمت للمصنف . ويوجد منها نسختان خطيتان في القدس المحتلة: الأولى: توجد في مكتبة الجامعة العبرية ، فهرس مجموعة يهودا ، ضمن المجموع رقم (315) وتاريخنسخها سنة 13هـ/307م ، وعدد أوراقه 05 ورقة ؛ وتقع الرسالة المذكورة في الأوراق:3 - 93. وأولها[:حمداً لمن أفاض على أوليائه بعوارف المعارف ، وصانهم عن الفواحش والمعازف...وبعد فيقول...الفقير أبو الفتح الدَّجاني ، ما من نبيٍ إلا له معجزات قاهرة ، وما من ولي إلا وله كرامات باهرة...وكان ممن أفاض الله عليه بالحكم النورانية...القطب الفرد الجامع الرباني سيدي وجدِّ ي الشيخ أحمد الدَّجاني ...لم يتقيد أحدٌ بضبط أحواله بالتسطير بل حفظوها بالصدور...جال في فكرتي جمعها...فأقول...أبتدئ أولاً بسلسلة الطريق...فطريقه...في التلقين ولبس الخرقة عن الشيخ محمد بن عَرَّاق ، والشيخ ابن عَرَّاق أخذ عن الشيخ علي بن ميمون الخ ]( ) وآخرها[:اللهم اجعلنا من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ونالوا في دار الجنان أعلى الدرجات ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ] ( ). ( )نظمي الجعبة، فهرس المكتبة الخالدية رقم:79 أصول الدين / 9 5.تاريخ النسخ: سنة 1 هـ في بيت المقدس. عدد الأوراق:7 . ( )رسالة في ذكر مناقب الشيخ سيدي أحمد الدَّجاني ق 3 . (7)رسالة في ذكر مناقب الشيخ سيدي أحمد الدَّجاني ق 93/ب.

عدد الصفحات ٤٦

47 وقد حصلت على هذه النسخة وطالعتها ،فلم أجد فيها إلا جمعاً لكرامات جدِّه في حياته وبعد مماته، وذكرَ رسالةً قصيرةً وصَّى بها بنيه في مرض موته . ولم يذكر شيئاً من مؤلفاته . الثانية: نسخة دار الكتب العبرية - دار الكتب الوطنية الإسرائيلية - في القدس المحتلة؛ ورقمها: AP Ar.216 وتاريخ نسخها سنة 10 هـ- 919م. ولم أطلع عليها. المطلب التاسع: وفاته: توفي المصنف الدَّجاني في بيت المقدس سنة 53 هـ إحدى وسبعين وألف، وفق سنة 115م ، ودفن فيها ، قال المحبي[:وكان في آخر أمره شرع في قراءة الجامع الصغير للسيوطي ، فوقف عند حديث: (أتتكم المَنِيَّةُ ) ، وتوفي رحمه الله رحمة واسعة ](1 ) . ( )خلاصة الأثر7/130.وحديث(أتتكم المَنِيَّةُ راتبةً لازمةً ، إما بشقاوةٍ وإما بسعادةٍ )هو شطرٌ من حديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أَنِسَ من أصحابه غفلةً أو غِرةً نادى فيهم بصوت رفيع:أتتكم المَنِيَّةُ راتبةً لازمةً،إما بشقاوةٍ وإما بسعادةٍ )رواه ابن أبي الدنيا في قِصَر الأمل من حديث زيد السليمي مرسلاً .كما في تخريج أحاديث الإحياء للعراقي 5/71 .وذكر السيوطي أن ابن أبي الدنيا رواه في ذكر الموت مرسلاً .ورواه البيهقي في شعب الإيمان.وضعفه العلامة الألباني في ضعيف الجامع حديث رقم:90.ومعنى قوله:(المَنِيَّةُ راتبة لازمة):المَنِيَّةُ الموت،راتبة:أي ثابتة مستقرة،لازمة:أى لا تفارق.

عدد الصفحات ٤٧

48 ابحث الثاني :فضائل المسجد الأقصى المبارك ، والبدع والمخالفات فيه. وفيه مطلبان: المطلب الأول: فضائل المسجد الأقصى المبارك: فضائل بيت المقدس وفلسطين والشام عامةً ، وفضائلُ المسجد الأقصى المبارك خاصةً ، كثيرةٌ جداً ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية[: ثبت للشام وأهله مناقب بالكتاب والسنة وآثار العلماء ، وهي أحدُ ما اعتمدته في تحضيضي للمسلمين على غزو التتار ، وأمري لهم بلزوم دمشق ، ونهيي لهم عن الفرار إلى مصر ، واستدعائي للعسكر المصري إلى الشام ، وتثبيت العسكر الشامي فيه]..(1 ). وقد ورد في كتاب الله عز وجل وفي سنة النبي صلى الله عله وسلم ، نصوصٌ كثيرةٌ في فضائل فلسطين والشام عامةً ، وفضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك خاصةً ، فمن هذ الفضائل: أولاً : المسجد الأقصى المبارك هو ثاني مسجدٍ بني في الأرض: عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال سمعت أبا ذر رضي الله عنه قال: (قلت يا رسول الله، أي مسجدٍ وُضع في الأرض أوَّل ؟ قال: المسجد الحرام ،قال: قلت: ثم أي ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة بعد فصله، فإن الفضل فيه )( ) . ثانياً : المسجدُ الأقصى المبارك قِبْلةُ المسلمين الأولى : ومما يؤكد فضيلة بيت المقدس أنه قِ بلة المسلمين الأولى ، حيث استقبله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، على مدى ستة عشر شهراً ، وقد وردت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ ( ) مناقب الشام وأهله ص 15 . ( )رواه البخاري ومسلم.

عدد الصفحات ٤٨