17 المطلب السابع: صوفيته. المطلب الثامن: مؤلفاته . المطلب التاسع: وفاته . المبحث الثاني :فضائل المسجد الأقصى المبارك والبدع والمخالفات التي تقع فيه. وفيه مطلبان: المطلب الأول: فضائل المسجد الأقصى المبارك. المطلب الثاني:البدع والمخالفات في المسجد الأقصى المبارك . المبحث الثالث: التعريف بكتاب "جواهر القلائد في فضل المساجد" وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول : عنوان الكتاب . المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه . المطلب الثالث: نسبة الكتاب إلى القُشاشي الدَّجاني . المطلب الرابع: الموضوعات التي تناولها الكتاب. المطلب الخامس: أهمية الكتاب. المبحث الرابع :التعريف بالنسخة المطبوعة وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: التعريف بالمحقق موشيه بيرلمان Moshe Pearlma المطلب الثاني: التعريف بالمستشرق جوستاف فون جرونباوم" GUSTAVE E VON GRUNEBAUM " المطلب الثالث:نقد تحقيق النسخة المطبوعة. المبحث الخامس : وصف النسخ ومنهج التحقيق وفيه مطلبان: المطلب الأول: وصف النسخ. المطلب الثاني: منهج التحقيق . القسم الثاني : " كتاب جواهر القلائد في فضل المساجد " محققاً ومفهرساً .
عدد الصفحات ١٧18 وختاماً فهذا هو جهدي وعملي في دراسة وتحقيق هذا الكتاب ، فإن أصبت فذلك الفضل من الله عز وجل ، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان الرجيم ، وأقول ما قاله القاضي البيساني رحمة الله عليه : [ إني رأيت أنه لا يكتبُ إنسانٌ كتاباً في يومه ، إلا قال في غده ، لو غُيِّرَ هذا لكان أحسن ، ولو زِيدَ كذا لكان يستحسن ، ولو قُدِمَ هذا لكان أفضل ، ولو تُرِكَ هذا لكان أجمل ، وهذا من أعظم العبر ، وهو دليلٌ على استيلاء النقص على جملة البشر ] وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمع كتبه الأستاذ الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة أبوديس/ القدس المحتلة / فلسطين صباح يوم الأربعاء الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة 170 هـ وفق السادس والعشرين من آذار 5 1 م.
عدد الصفحات ١٨19 القسم الأول:قسم الدراسة. وقد جعلته على مباحث : المبحث الأول : التعريف بالمصنف الدَّجاني وفيه تسعة مطالب: المطلب الأول : اسمه ونسبه ولقبه وكنيته . المطلب الثاني: مولده ووالده وجدُّه وجدٌّه الأعلى. المطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم وشيوخه. المطلب الرابع:العصر الذي عاش فيه المصنف. المطلب الخامس: تلاميذه . المطلب السادس: ثناء العلماء عليه . المطلب السابع: صوفيته. المطلب الثامن: مؤلفاته . المطلب التاسع: وفاته . المبحث الثاني :فضائل المسجد الأقصى المبارك والبدع والمخالفات ال تي تقع فيه . وفيه مطلبان: المطلب الأول: فضائل المسجد الأقصى المبارك. المطلب الثاني:البدع والمخالفات في المسجد الأقصى المبارك . المبحث الثالث: التعريف بكتاب "جواهر القلائد في فضل المساجد" وفيه خمسة مطالب: المطلب الأول : عنوان الكتاب . المطلب الثاني: نسبة الكتاب إلى مؤلفه . المطلب الثالث: نسبة الكتاب إلى القُشاشي الدَّجاني . المطلب الرابع: الموضوعات التي تناولها الكتاب. المطلب الخامس: أهمية الكتاب.
عدد الصفحات ١٩20 المبحث الرابع:التعريف بالنسخة المطبوعة وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: التعريف بالمحقق موشيه بيرلمان. Moshe Pearlma المطلب الثاني : التعريف بالمستشرق جوستاف فون جرونباوم." GUSTAVE E. VO GRUNEBAUM" المطلب الثالث:نقد تحقيق النسخة المطبوعة. المبحث الخامس :في وصف النسخ ومنهج التحقيق وفيه مطلبان: المطلب الأول: وصف النسخ. المطلب الثاني: منهج التحقيق .
عدد الصفحات ٢٠21 القسمالأول :قسم الدراسة. وقد جعلته على مباحث : المبحث الأول : التعريف بالمصنف الدَّجاني وفيه تسعة مطالب : المطلب الأول : اسمهُ ونَ سبُ هُ ولقبُ هُ وكنيتُ هُ. اسمه: هو محمد بن صالح بن محمد بن أحمد، أبو الفتح ،شمس الدِّين، الدَّجاني ، المقدسي، الشافعي(1 ) . نسبه: ينتسب المصنف إلى عائلة الدَّجاني ، وهي من العائلات العريقة في فلسطين . ويرجع نسبها إلى الشيخ شهاب الدِّين أحمد بن علي الدَّجاني ، ولد في القدس سنة 55 هـ وتو بالقدس 515 هـ( ) وهو جدُّ العائلة الدَّجانية . وتنسب عائلة الدَّجاني إلى قرية بيت دجن أو الداجون أو دجانة( ) . واعتبر بعض الباحثين أن لقب الدَّجاني الذي لحق بالشيخ شهاب الدِّين أحمد بن علي الدَّجاني ،جدُّ العائلة، أنه اكتسبه من مكوثه في زاوية النبي داود عليه السلام ، في بيت المقدس، من دجونه في المكان والإقامة به، فأصبح يُدعى الدَّجاني ( ) . ( ) له ترجمة في المصادر الآتية: خلاصة الأثر 7/130، معجم المؤلفين 7/700، هدية العارفين وأسماء المصنفين /99، معاهد العلم في بيت المقدس ص 99،أعلام الهدى في بلادالمسجد الأقصى /0، مسجد ومقام النبي داود ص15. ( )وستأتي ترجمته. (7 )بيت دجن: قرية فلسطينية عربية تقع على بعد حوالي 5 كم جنوب شرق مدينة يافا في منتصف الطريق إلى الرملة، بناها الكنعانيون ذُكرت في العهد القديم باسم داجون، وعرفت في العهد الأشوري باسم بيت دجانا. معجم بلدان فلسطين ص 93.وقال مصطفى الحموي في فوائد الإرتحال /753 :نسبةً إلى دجانة : قرية من قرى بيت المقدس. (1 )مسجد ومقام النبي داود ص 59، وقال ابن منظور في لسان العرب، مادة دجن:ودجن بالمكان يدجن دجوناً أقام به وأَلِفه .
عدد الصفحات ٢١22 وسمَّيت عائلة الدَّجاني في العهد العثماني ب "الدوادي" لقيامهم بخدمة زاوية النبي داود عليه السلام ،في بيت المقدس(1 ) . وسكنت عائلة الدَّجاني في يافا بالإضافة إلى القدس ( ) . قال المحبي عن العائلة الدَّجانية [:وبيتهم بالقدس بيت علمٍ وتصوفٍ، خرج منهم ناسٌ كثيرٌ من المشاهير، وجدهم أحمد بن علي، أحد أصحاب سيدي علي بن ميمون، وصاحب سيدي محمد بن عَرَّاق، وكان من كبار الصوفية في زمنه، وله ترجمةٌ واسعةٌ في الكواكب السائرة للنجم الغزي، ذكر فيها أشياء من مناقبه وأحواله ]( ). ( )مسجد ومقام النبي داود ص 59. ( )مسجد ومقام النبي داود ص 59، معجم بلدان فلسطين ص9 5. (7 )خلاصة الأثر /15.
عدد الصفحات ٢٢23 لقبُ هُ وكنيتُ هُ: لُقِّب بشمس الدِّين ، وكنيته أبو الفتح(1 ) المطلب الثاني: مولده ووالده وجدُّه وجدٌّه الأعلى: ولد المصنف في بيت المقدس، ولم تذكر المصادر التي ترجمت له سنة ولادته. والده: هو صالح بن محمد بن شهاب الدِّين أحمد بن علي بن ياسين الدَّجاني المقدسي. ولم أعثر له على ترجمةٍ في المصادر التي راجعتها. جدُّه : هو الشيخ محمد بن الشيخ شهاب الدِّين أحمد الدَّجاني . قال المحبي[:محمد بن أحمد الدَّجاني القدسي الشيخ المعمر البركة العارف بالله تعالى، مفتي الشافعية بالقدس الشريف، رحل إلى مصر، واشتغل بها وبرع ثم رجع إلى وطنه، وشرح ألفية ابن مالك والرحبية، وأفتى على مذهب الشافعي. وصام الدهر أزيد من خمسين عاماً . وكان منزوياً عن الناس قليل الاجتماع بهم، غير متصنعٍ في هيئته ولا مباهياً بملبسه. قليل الكلام مجذوباً ( )، وكان للناس فيه اعتقادٌ عظيمٌ، وكانت وفاته صبيحة نهار الأربعاء سابع عشر ذي الحجة سنة ست وعشرين وألف 5 1هـ بدير صهيون- بجوار مقام النبي داود عليه السلام - ( ) خلاصة الأثر /130. ( ) الجَذْبٌ عند المتصوفة:حالٌ من أحوال النفس يغيب فيها القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق ويتصل فيها بالعالم العلوي. والمجذوب في اصطلاح الصوفية:من جذبه الحق إلى حضرته وأولاه ما شاء من المواهب بلا كلفة ولا مجاهدة ولا رياضة. وانظر شروط الجذب عندهم في: alkettanien.ahlamontada.com/t369-topic www.alsufi.net/page/details/id/3346 وهذا المصطلح من معتقدات الصوفية المبتدعة.
عدد الصفحات ٢٣24 وصُلي عليه بالمسجد الأقصى بعد العصر، ودُفن في فسقية(1 )أبيه وحضر جنازته الخاص والعام، وتبرك الناس بحمل جنازته( ) وقد تجاوز الثمانين رحمه الله تعالى ]( ). وقالت أمل الدَّجاني [:وهوالجدُّ الثاني للعائلة التي تناسلت منه، عندما بلغ سن السابعة تولاه والده بدراسة القرآن الكريم وأصول الدِّين ، وقد صرفه حبُّ القرآن والتعبد بتلاوته عن أي شيئٍ آخر، حتى لُقب بشيخ الإسلام في عصره، وقد حظي بمكانةٍ رفيعةٍ في نفوس علماء عصره، كان إماماً حجةً متوا ضعاً بعيداً عن الغرور ]( ). تلاميذ جدِّه : وقفت على بعض تلاميذ جدِّه وهم : أولاً : محمد بن موسى بن علاء الدِّين المعروف بالعسيلي القدسي،كان من كبار الفضلاء أصحاب التصانيف ، أخذ الفرائض عن الولي البركة الشيخ محمد الدَّجاني ، وأجازه، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ يحيى بن قاضي الصلت القدسي، والتصوف والعقائد عن الشيخ محمد العلمي، وكان مغرماً به وقارئ درسه، وأخذ المعاني والبيان عن شيخ الإسلام رضي الدِّين اللطفي، والشيخ محمود البيلوني، وقرأ البيضاوي بتمامه على المنلا علي الكردي، وأجازه شيخ الإسلام التمرتاشي الغزي، صاحب التنوير رحمه الله تعالى، بما له من مروياته نظماً . ووقفت على الإجازة، وأرسل له النور الزيادي إجازةً من مصر، لما سأله عن أسئلةٍ عديدة، وطلب منه الإجازة، فأجازه ولم يره. ومن مؤلفاته حاشية على الفاكهي، وقطعة كبيرة على الجلالين، ( ) وهي غرفة تحت الأرض بعمق القبر،أو أكثر وتسع عدة أشخاص متجاورين،وهي موجودة في مقابر بلادنا، وخاصة بيت المقدس. ( ) لا يتبرك الناس بحمل الجنازة شرعاً، بل لهم الأجر والثواب على حملها والسير معها . (7 )خلاصة الأثر7/701. (1 )مسجد ومقام النبي داود ص 75 .
عدد الصفحات ٢٤25 اخترمته المنية قبل إكمالها، ونظم القطر وشرحه ،ونظم خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وشرح النظم شرحاً لطيفاً لم يسبق إليه مع زيادات على أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب، وسمَّاه النظم القريب في خصائص الحبيب. وكانت وفاته في سنة إحدى وثلاثين وألف ودفن بمأمن الله . وهي مقبرةٌ معروفةٌ في بيت المقدس (1 ). ثانياً :عبد الغفار بن يوسف جمال الدِّين بن محمد شمس الدِّين بن محمد ظهير الدِّين القدسي الحنفي، المعروف بالعجمي، ولد في سنة ثلاث أو أربع وسبعين وتسعمائة. كان من أعيان علماء عصره، وكان عالماً وجيهاً متواضعاً متلطفاً، قرأ ببلده على أبيه، والشمس الخريشي الحنبلي، وأخذ الحديث عن السراج عمر اللطفي، والشيخ محمود البيلوني الحلبي، قَدم عليهم القدس، وأخذ طريق النقشبندية عن المولى محمد صادق النقشبندي ، لما قدم لزيارة البيت المقدس ، وطريق العلوانيه عن الشيخ محمد الدَّجاني، وله رحلتان إلى القاهرة ؛ أولاهما في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة ، أخذ بها الحديث عن الأستاذ محمد البكري ، والفقه عن النور علي بن غانم المقدسي، والشمس النحريري، والسراج الحانوتي والشيخ عمر بن نجيم، والشيخ عبد الرحمن الذئب ، والفرائض عن الشيخ عبد الله الشنشوري ، والأصول عن الشيخ حسن الطناني، والقراءآت عن الشهاب أحمد بن عبد الحق. والثانية في سنة اثنتين وعشرين وألف راجعاً بحراً من الروم ،وأخذ عن الشهاب عبد الرؤوف المناوي، وأخذ بدمشق عن الشهاب العيثاوي، وبحلب عن الشيخ عمر العرضي ، وسافر إلى الروم مرتين ، وولي إفتاء الحنفية بالقدس ، وتدريس المدرسة العثمانية ، وتصدَّر وأخذ عنه جماعةٌ؛ منهم ولده هبة الله مفتي القدس ، والشمس محمد بن علي المكتبي الدمشقي وغيرهما ، وتوفى سنة سبع وخمسين بعد الألف رحمه الله تعالى( ) . ( ) خلاصة الأثر 1/ 71. والمراد بقوله(حاشية على الفاكهي) هو شرح عبد الله بن أحمد المكي الفاكهي المتوفى سنة 53 ه المسمَّى "مجيب الندا في شرح قطر الندى". ( ) خلاصة الأثر /177.
عدد الصفحات ٢٥26 وعبد الغفار المذكور من تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الله التُّمُرْتاشي الغزي الحنفي مفتي غزة المتوفى سنة 551 هـ. قال المحبي في ترجمته[:وانتفع به جماعةٌ منهم: ولداه صالح ومحفوظ، والشيخان الإمامان أحمد ومحمد ابنا عمار ، ومن أهالي القدس البرهان الفتياني المصنف ، والشيخ عبد الغفار العجمي ، وغيرهم ](1 ). ثالثاً : غرسُ الدِّين بن محمد بن أحمد بن محمد بن غرس الدِّين ...الخليلي ثم المدني الأنصاري الشافعي، المحدث الفقيه، الأديب المشهور. له شعرٌ وعلمٌ بالأدب والحديث. أصله من الخليل بفلسطين، تنقل بين القدس ومصر وبلاد الروم، وترجم له المحبي ترجمةً مطولةً قال فيها : [ صاحب كتاب "كشف الالتباس فيما خفي على كثيرٍ من الناس" ألَّفه في الأحاديث الموضوعة، وهو كتاب جمُّ الفائدة، رأيته ونقلت منه أشياء من جملتها:(إنه كان صلى الله تعالى عليه وسلم يأمر الأغنياء باتخاذ الغنم ويأمر الفقراء باتخاذ الدجاج) فقال: لا أصل له .وقد سبقه إلى هذا الوضع، جماعةٌ منهم الزركشي والسيوطي، وألَّف فيه النجمُ الغزي الدمشقي كتابه "إتقان ما يَحْسُن في الأحاديث الجارية على الألسُن " لكن تأليف صاحب الترجمة أسهلُ مأخذاً من الجميع. وله من التآليف أيضاً : نظم الكنز ،ونظم مراتب الوجود للإمام عبد القادر الجيلي في رجزٍ في غاية الرقة والانسجام، وقد تولى شرحه العارف بالله تعالى عبد الله البوسنوي الرومي، شارح الفصوص، المارُّ ذِكرهُ لما كان بينهما من المودة، أخذ بالقدس عن الشيخ محمد الدَّجاني ، والشيخ يحيى بن قاضي الصلت، إمام المسجد الأقصى وقارئ الحديث به، ثم رحل إلى القاهرة في سنة سبعٍ بعد الألف ، وحضر بها دروس أبي النجا سالم السنهوري في البخاري، والشفاء، وأخذ عن الأستاذ زين العابدين البكري، والحافظ محمد حجازي الواعظ...هاجر إلى المدينة ( ) خلاصة الأثر 1/ 5.
عدد الصفحات ٢٦27 وسكنها وتزوج بها، وصار بها منهلاً للواردين لا سيما أهالي القدس والخليل، وأحبه أهل المدينة وعَظٌمَ شأنُه فيما بينهم...وكانت وفاته في سنة سبع وخمسين وألف 503 هـ](1 ) . رابعاً : عبد الرحمن بن حسام الدِّين المعروف بحسام زاده الرومي. ولد سنة 557هـ. وترجم له المحبي ترجمة مطولة قال فيها[:مف الدولة العثمانية، وواحدُ الدهر الذي باهت بفضله الأيام، وتاهت بمعارفه الأزمان، وكان عالماً متبحراً ،كثير الإحاطة بمواد التفسير والعربية، جمَّ الفائدة ممدحاً كبير الشأن، وكلُّ من رأيته من الفضلاء، يغلو في تقديمه وحفظ محاسنه، ويقول إنه لم تخرج الروم مثله في الجمع بين أفانين المعلومات العجيبة والألفاظ المزخرفة،وبالجملة فهو أشهر المتأخرين من علماء الروم في ديار العرب، وأكبرهم شأناً، وسبب شهرته الزائدة، طول تردده إلى هذه البلاد، وكثرة مدح شعرائها له، والمغالاة في وصفه ، وشيوع خبره بالكرم والعطايا الجزيلة، وكان حسن الخط إلى الغاية، والناس يضربون بجودة خطه المثل، لمتانته وحسن أسلوبه ،وكان حسن النادرة كثير اللطائف. ومن لطائفه أنه سُئل عن حديث ( الصدقةُ تدفع البلاء ) ، ما المراد بالبلاء ؟ فأجاب: بما قيل فيه، ثم قال: ويحتمل أن يكون البلاءُ هو السائلُ نفسه ، فالصدقة تدفعه، بمعنى تدفع ثقله . وقد نشأ على التحصيل حتى فاق ، ولازم المولى محمد بن سعد الدِّين، ثم درَّس بمدارس قسطنطينية، وسافر مع أبيه من البحر على طريق مصر إلى القدس في سنة ثمان عشرة وألف، وأخذ بها الحديث عن الشيخ محمد بن أحمد الدَّجاني ، وتلقن كلمة التوحيد في ضريح سيدنا داود عليه السلام، ثم عُزل والدهُ عن القدس ، وعُوض عنها بالمدينة المنورة، ثم عاد في خدمة والده إلى وطنه، فولي تفتيش الأوقاف وباشره أحسن مباشرة، فاشتهر بالعفة حتى نما خبرُه إلى السلطان مراد، واتصل بجانبه، وبلغني أن العلة في تقربه إليه إتقانه للرمي بالسهام ، ومنه تعلمه السلطان المذكور وأتقنه، ولم يزل مشمولاً بعنايته ،وهو يترقى في المدارس إلى أن وصل إلى المدرسة السليمانية، وولى منها قضاء حلب، فقدم إليها ، وسيرته بها مذكورةٌ مشهورةٌ، ولأدبائها فيه مدائح كثيرة. وكان الأديب يوسف البديعي الدمشقي ، نزيل حلب إذ ذاك من خواصه وندماء مجلسه، وباسمه ألف كتابيه ( ) خلاصة الأثر 7/ 11- 01،وانظر الأعلام، الزركلي 1/ 5.
عدد الصفحات ٢٧28 "ذكرى حبيب" و"الصبح المنبي عن حيثية المتنبي] "(1 ).توفى بمصر في سنة إحدى وثمانين وألف( ) . جدٌّه الأعلى : الشيخ شهاب الدِّين أحمد بن علي علاء الدِّين بن بدر الدِّين علي بن محمد الدَّجاني ( ) . وهو جدُّ العائلة الدَّجانية . يرجع نسبه إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما. وقد ترجم المصنف أبو الفتح الدَّجاني لجده الأعلى في رسالة مستقلة بعنوان "رسالة في ذِ كر مناقب الشيخ سيدي أحمد الدَّجاني " وما زالت مخطوطةً . ويوجد منها نسختان خطيتان في القدس المحتلة، كما سيأتي الحديث عن ذلك عند ذكر مؤلفات المصنف. واختلف في سنة ولادته؛ فذكرت أمل الدَّجاني أنه ولد سنة 913 هـ ، ولم تذكر مصدراً لذلك( ). وقيل ولد بالقدس سنة 55 هـ ، والأول أرجح ، وعليه تدل الحوادث المذكورة تالياً ترجمته. وفي كتاب" أعلام الهدى في بلاد المسجد الأقصى "، لم تُذكر سنةُ ولادته ( ) . ( ) خلاصة الأثر /70 -703. ( )انظر: موسوعة طبقات الفقهاء /1 . (7 )انظر ترجمته: الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة 7/ ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب 5/0 9،مسجد ومقام النبي داود ص 73 ، أعلام الهدىبلاد المسجد الأقصى /55، المفصل تاريخ القدس ص 051 .بلادنا فلسطين ج9 ق /735 ، أهل العلم والحكم في ريف فلسطين ص 51، موسوعة الأعلام http://ency.najah.edu/node/68 الأعلام الفلسطينيون في الموسوعة الفلسطينيةhttp://www.nooreladab.com/vb/showpost.php?p=24566&postcount=12 howiyya.org/Portal/Article.aspx?id=12156] (1) مسجد ومقام النبي داود ص 73. (0) أعلام الهدى في بلاد المسجد الأقصى /55.
عدد الصفحات ٢٨29 والشيخ أحمد الدَّجاني ، عالمٌ وفقيهٌ ومحدثٌ مقدسيٌ ، درس العلوم الشرعية حيث ولد في بيت علمٍ ، فتعلم العلم وحفظ القرآن الكريم ، وكان شافعي المذهب ، وكان الشيخ أحمد الدَّجاني يحفظ القرآن الكريم ومنهاج الإمام النووي واشتغل بالنحو(1 ) . وهو من أصحاب العارف بالله على بن ميمون المغربي المتوفى سنة 5 3 هـ ، كما أنه كان من أصحاب الإمام العارف بالله شمس الدِّين محمد بن عَرَّاق الدمشقي المتوفى سنة 577 هـ . وقد أخذ عنهما التصوف والعلوم الأخرى( ) . وذُكر أن الشيخ شمس الدِّين محمد بن عَرَّاق صنف رسالةً في صفات أولياء الله تعالى، وكان قد سأله في تأليفها تلميذُه الشيخ أحمد الدَّجاني المقدسي. عاصر الشيخ أحمد الدَّجاني عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، وفي عام 571 هـ على يديه بالتعاون مع بعض العلماء الآخرين ، تحويل مقام النبي داود عليه السلام في بيت المقدس إلى مسجد. ويوجد نقشٌ على بلاطةٍ في مسجد ومقام النبي داود، كُتب عليها ما يلي [:بسم ا الرحمن الرحيم . أمر بتطهير هذا المكان وتنظيفه من المشركين وعمله مسجداً يُذكر فيه اسم الله تعالى، سلطانُ الأنام ناصرُ دين الإسلام خادمُ البيت الحرام منشئُ العدل والأمان السلطان ابن السلطان، السلطان سليمان من آل عثمان أيد الله الإسلام في حياته، على يد مولانا الشيخ أحمد الدَّجاني والساعي الشيخ محمد الواعظي العجمي أجرى الله على يديه وذويه الخير ، بتاريخ 0 ربيع الأول571 هـ- 0 5 م والحمد لله وحده]( ). توجه إلى دمشق في أوائل رجب سنة 50 هـ ، وخطب بالجامع الأموي في يوم الجمعة منتصف رجب، وأجاد في خطبته وشكره الناس . ( ) شذرات الذهب في أخبار من ذهب 5/0 9. ( )شذرات الذهب في أخبار من ذهب 5/0 9. (7 )المفصل في تاريخ القدس ص051 .وسيأتي الكلام حول ذلك النقش.
عدد الصفحات ٢٩30 لم أقف له على مؤلفات سوى ما ورد أن له رسالت: الأولى: بعنوان: "كتاب الشيخ أحمد الدَّجاني في الوصية للأحباب " كتبها لأولاده ذكرها الشيخ ناصر الدِّين محمد العل مي كما سيأتي. والثانية:بعنوان " أوراد الشيخ أحمد الدَّجاني ". وكلا الرسالتين يوجد منها نسخة مخطوطة ضمن مجموعة يهودا في الجامعة العبرية. وقد اختلف في سنة وفاته، فقال حفيده المصنف الدَّجاني إن جدَّه توفي نهار الخميس الرابع عشر من جمادى الأول سنة تسعة وستين وتسعمئة. (1 ) وقال نجم الدِّين الغزي [: وقال لي والد شيخنا: ورد الخبر بموت الشيخ الصالح العابد أحمد الدَّجاني ببيت المقدس، وأنه توفي في جمادى الأولى سنة تسع - بتقديم التاء - وستين وتسعمئة 515هـ،قال وصليت عليه في جامع الجديد في جمادى الآخرة رحمه الله تعا ]( ) . وكذلك ذكر ابن العماد الحنبلي وفاته سنة515 هـ( ) . وقيل إنه توفي سنة 517 هـ كما ذكر الدباغ نقلاً عن اللقيمي بواسطة الخالدي ( ). وقيل توفي ببيت المقدس سنة 515 هـ( ) ، وهذان القولان ضعيفان ، والقول الأول هو الأرجح. ( )رسالة في ذكر مناقب الشيخ سيدي أحمد الدَّجاني ق 97/ب. ( ) الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة 7/ . (7 )شذرات الذهب في أخبار من ذهب 5/0 9. (1 )بلادنا فلسطين ج9 ق /735 ، أهل العلموالحكم في ريف فلسطين ص 51. (0 )http://www.alashraf.ws/vb/29910-post25.html
عدد الصفحات ٣٠31 أولاد الجدِّ الأعلى للمصنف : وللشيخ أحمد الدَّجاني عددٌ من الأولاد كانوا من أهل العلم الشرعي وهم : - الشيخ يحيى - الشيخ عرفة 7 - الشيخ طه 1-الشيخ يونس الملقب عبد النبي 0 - الشيخ حسن 1 - الشيخ علي 3 - الشيخ محمد أبو الهدى 9 - الشيخ ابراهيم 5 -الشيخ محمود 5 -الشيخ سليمان -الشيخ مصطفى(1 ) . وقد كتب الشيخ أحمد الدَّجاني رسالةً لأولاده ، ذكرها الشيخ ناصر الدِّين محمد العلمي بعنوان " كتاب الشيخ أحمد الدَّجاني في الوصية للأحباب " منقولاً من كتاب " اللفظ الأنيق فى الكشف عن حقيقة الطريق " تأليف الشيخ ناصر الدِّين محمد العلمي الحنفي القرشي . أولها: [من الفقأحمد إلى الولد العزيز طه وأخيه وأخواته وجميع الأحباب والأصحاب...المقصود الله تعالى بكل حالٍ ، وأوصيكم أجمعين بطاعة الله تعالى وتقواه الخ" وآخرها:"والأدب الأدب الأدب والقرآن القرآن والذكر والأوراد والحمد لله وحده.."( ) . قال المحبي [:عرفة بن أحمد الدَّجاني القدسي الشيخ الإمام القدوة ، رأيت ترجمته بخط الشمس محمد بن محمد الداودي القدسي نزيل دمشق الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، قال في حقه كان عبداً صالحاً خيراً عالماً عاملاً فاضلاً منقطعاً في منزله بدير صهيون بجوار ضريح نبي الله داود عليه السلام ، رحل في حياة والده هو وأخواه محمد ومحمود إلى مصر ، وقرأوا بالجامع الأزهر ، واشتغل كلٌّ منهم بمذهب إمام ، فاشتغل هو بمذهب الإمام مالك، ومحمد بمذهب الشافعي، ومحمود بمذهب أبي حنيفة. وحصَّلوا وفضلوا وعادوا إلى القدس ملازمين الاشتغال والإشغال، فأما محمود فلم تطل مدته ، بل قُتل شهيداً أصيب بسهمٍ ليلاً من قطاع ( ) http://www.alashraf.ws/vb/29910-post25.html ( )مكتبة الجامعة العبرية، فهرس مجموعة يهودا.
عدد الصفحات ٣١32 الطريق بين نابلس والقدس، قبل سنة ثمان وتسعين وتسعمائة،وأما محمد وعرفة ، فبقيا إلى أن حجَّ الشيخ عرفة في سنة ثلاث بعد الألف ، فمات بمكة عقب فراغه من الحج ](1 ) . الشيخ يحيى من أولاد أحمد الدَّجاني ، [كان الشيخ يحيى خادم ضريح سيدنا داود عليه السلام ببيت المقدس ، صالحاً مواظباً على نوافل العبادة والصيام تقياً ورعاً ، دفن في مقبرة مأمن الله بالقدس ]( ) . ومن أحفاد الشيخ أحمد الدَّجاني : سليمان بن محمد بن أحمد الدَّجاني، [كان قاضي الشافعية بمحكمة القدس الشريف ، وله علمٌ ومعرفة، ترك المحكمة واختلى للعبادة وتوفي سنة 537هـ، ودفن في مقبرة مأمن ا]( ). ومن أحفاد الشيخ أحمد الدَّجاني : الشيخ درويش بن سليمان بن الشيخ الكبير الفقيه الثبت الرحلة محمد ابن القطب الكبير أحمد الدَّجاني الشافعي المقدسي، الشيخ الصالح الزاهد في الدنيا العفيف ، كان يحفظ الكتاب العزيز ويدارس به، وتفقه على الشيخ منصور بن علي المحلي نزيل القدس ثم دمشق المعروف في دمشق بالصابوني ، وعليه اشتغل بالتصوف ، ولازمه مدة إقامته بالقدس ، ثم بعد ارتحاله إلى دمشق أرسل له إجازةً بالمشيخة على الفقراء لصلاحه وديانته . وكانت وفاته في عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وألف رحمه الله تعالى( ) . ومن أحفاد الشيخ أحمد الدَّجاني : صفي الدِّين الدَّجاني القُشَ اشي ، وهو أحمد بن محمد المدني بن يونس المدعو " عبد النبي" الملقب نفسه القُشَ اشي، ابن الشيخ الكبير أحمد بن علي بن الدَّجاني . ولد في المدينة النبوية سنة إحدى وتسعين وتسع مئة 55 هـ ، وقيل سنة 55 هـ ، وأصله من القدس من آل الدَّجاني . انتقل جدُّه يونس إلى المدينة ، وكان متصوفاً متقشفاً ، ( ) خلاصة الأثر 7/ 5. ( )مجلة الأمل عدد 3،593م ، ص7 ،نقلاً عن مسجد ومقام النبي داود ص 15. (7)مجلة الأمل عدد 3،593م ، ص3 نقلاً عن مسجد ومقام النبي داود ص 15. (1 )خلاصة الأثر /01- 03.
عدد الصفحات ٣٢