المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جواهر القلائد في فضل المساحد

حسام الدين عفانه

صفحة ١ من ٢٠

1 جَواهِرُ القَلائد في فضلِ المساجدِ للشيخ محمد بن صالح بن محمد بن أحمد أبي الفتح شمس الدِّين الدَّجاني المقدسي الشافعي المتوفى سنة 1701 هـ قدَّ م له وحقَّ قه وعلَّ ق عليه الأستاذ الدكتور حسام الدِّين بن موسى عفان ة أستاذ الفقه وأصوله كلية الدعوة وأصول الدِّين جامعة القدس

عدد الصفحات ١

2 الطبعة الأو 4153 هـ - 4141 م حقوق الطبع محفوظة للمحقق

عدد الصفحات ٢

3 طبع هذا الكتاب بتبرعٍ كريمٍ من أهل الخيرات

عدد الصفحات ٣

4

عدد الصفحات ٤

5 

عدد الصفحات ٥

6

عدد الصفحات ٦

7 قال بديعُ الزمان الهمذاني في المَقَامَةِ العِلْمِيَّة في وصف العلم : حَدَّثَنا عَيسَى بْنُ هِشامٍ قَالَ : كُنْتُ فِي بَعْضِ مَطَارحِ الغُرْبَةِ مُجْتَازَاً، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَقُولُ لآخَرَ : بِمَ أَدْرَكْتَ العِلْمَ ? وَهُوَ يُجِيبُهُ، قَالَ : طَلَبْتُهُ فَوَجَدْتُهُ بَعِيدَ المَرَامِ، لا يُصْطَادُ بِالسِّهَامِ، وَلا يُقْسَمُ بالأَزْلامِ، وَلا يُرَى في المَنَامِ، وَلا يُضْبَطُ بِالِّلجَامِ، وَلا يُورَثُ عَنِ الأَعْمَامِ، وَلا يُسْتَعَارُ مِنَ الكِرَامِ، فَتَوَسَّلْتُ إِلَيْهِ بِافْتِرَاشِ المَدَرِ (1 )، وَاسْتِنَادِ الحَجَرِ، وَرَدِّ الضَّجَرِ، وَرُكُوبِ الخَطَرِ، وَإِدْمَانِ السَّهَرِ، وِاصْطِحَابِ السَّفَرِ، وَكَثْرةِ النَّظَرِ، وَإِعْمَالِ الفِكَرِ، فَوَجَدْتُهُ شَيْئاً لا يَصْلُحُ إِلاَّ لِلْغَرْسِ، وَلاَ يُغْرَسُ إِلاَّ بِالنَّفْسِ، وَصَيْداً لاَ يَقَعُ إِلاَّ فِي النَّدْرِ، وَلا يَنْشَبُ إِلاَّ فِي الصَّدْرِ، وَطَائِراً لا يَخْدَعُهُ إِلاَّ قَنَصُ الَّلفْظِ، وَلاَ يَعْلَقُهُ إِلاَّ شَرَكُ الحِفُظِ، فَحَمَلْتُهُ عَلى الرُّوحِ، وَحَبَسْتُهُ عَلى العَينِ . وَأَنْفَقْتُ مِنَ العَيْشِ، وَخَزَنْتُ فِي القَلْبِ، وَحَرَّرْتُ بِالدَّرْسِ، وَاسْتَرَحْتُ مِنَ النَّظَرِ إِلى التَّحْقِيقِ، وِمِنَ التَّحْقِ يقِ إِلى التَّعْلِيقِ، وِاسْتَعَنْتُ فِي ذَلِكَ بِالتَّوْفِيقِ، فَسَمِعْتُ مِنَ الكَلامِ مَا فَتَقَ السَّمْعَ وَوَصَلَ إِلَى القَلْبِ وَتَغَلْغَلَ فِي الصَّدْرِ، فَقُلْتُ : يَا فَتَى، وَمِنْ أَيْنَ مَطْلَعُ هَذِهِ الشَّمْسِ ? فَجَعَلَ يَقُولُ : إِسْكَـنْـدَرِيَّةُ دَارِي لَوْ قَرَّ فِيهَا قَرَارِي لكِنَّ بِالشَّامِ لَـيْلِـي وَبالْعِراق نَهارِي ( ) . ( ) قال في تاج العروس: المَدَر مُحرَّكة : قِطَعُ الطِّينِ اليابِس المُتَماسِك . ( ) مقامات بديع الزمان الهمذاني /05.

عدد الصفحات ٧

8 الإهداء إلى المرابطين المخلصين في المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث المسجدين الشريفين إلى المرابطين المخلصين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس

عدد الصفحات ٨

9 شكر وتقدير امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم :( لا يشكر الله من لا يشكر الناس ) أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكلٍ من : مكتبة الجامعة الأردنية لتصويرها نسخة جامعة كليفورنيا د. مالك أبو طير الذي أرسل لي النسخة الألمانية د. عمر النجار، د. محمد ثوابتة ، د. نعيم عفانة لترجمتهم النصوص الإنجليزية الأستاذ بشير بركات للمساعدة في توفير نسخة موشي بيرلمان الشيخ يوسف الأوزبكي لمساعدته في الحصول على مخطوطة "سيرة جد المصنف" الشيخ هيثم البجالي لقيامه بعمل المنتجة للكتاب ابنتي أم البراء لتصميمها غلاف الكتاب فإلى جميع هؤلاء أقول جزاكم الله خير الجزاء وبارك الله فيكم.

عدد الصفحات ٩

10

عدد الصفحات ١٠

11 مقدمة إن الحمد لله ، نحمدُ هُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ، و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}. وبعد... فإن مكانةَ القدس والمسجد الأقصى المبارك في قلبي عظيمةٌ ، ح يث ولدت في مدينة القدس سنة 731هـ وفق500م ،ودرستُ المرحلةَ الثانوية في جنبات المسجد الأقصى المبارك في السنوات 53 م- 531م وذلك في ثانوية الأقصى الشرعية ، الكائنة ما بين باب الأسباط وباب حطة، ولما كنتُ في نهاية المرحلة الجامعية الأولى في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، كان موضوعُ بحث التخرج الذي قدَّ مته عن المسجد الأقصى المبارك ، وطالما ألقيت الدروس والمحاضرات في المسجد الأقصى المبارك ، حتى حالت بيننا وبينه حواجز الاحتلال ثم جدار الفصل العنصري ! ونسأل الله أن يفرج كربنا وكرب المسجد الأقصى المبارك وأن يتحرر من قيد الاحتلال البغيض .

عدد الصفحات ١١

12 ولا ريب أنه من واجب المسلمين المحافظة على المسجد الأقصى المبارك بكل وسيلةٍ ممكنةٍ ، وخاصةً في أيامنا هذه ، حيث يتعرضُ المسجدُ الأقصى المبارك لهجمةٍ شرسةٍ من يهود ، فيدنسونه صباحاً ومساءً ، وتُ حاك الخططُ والمؤامراتُ للاستيلاء عل يه أو تقسيمه مكانياً أو زمانياً ، في ظل غياب العرب والمسلمين !!! وإن أقلَّ الواجبات علينا ، إبرازُ مكانة المسجد الأقصى المبارك ، وبيانُ منزلته عندنا معشر المسلمين ، ومن سُ بلِ ذلك نشُ ر الكتب والمخطوطات التي تناولت المسجد الأقصى المبارك خاصةً والقدس وفلسطين عامةً . ولا بد من التنويه إلى أن الشطر الأكبر من كتب فضائل المسجد الأقصى المبارك وبيت القدس ما زال مخطوطاً ، وما نُشر من هذا التراث قليلٌ ، فقد ذكر الأستاذ شهاب الله بهادر في كتابه المطبوع سنة 555م" معجم ما أُلف في فضائل وتاريخ المسجد الأقصى والقدس وفلسطين ومدنها " مئتين وعشرين عنواناً (5 )، بينما كانالدكتور كامل العسلي رحمة الله عليه ، قد ذكر تسعةً وأربعين عنواناً (15 )في كتابه " مخطوطات فضائل بيت المقدس " المطبوع سنة 59 م. ومما يؤسف له ، أن ما نُشر من كتب فضائل المسجد الأقصى والقدس وفلسطين ، قام على نشر معظمه المستشرقون اليهود والأجانب !!، والقليلُ مما نُشر ، نشرهُ بعض الباحثين المسلمين ؟! ولا شك أن اهتمام المستشرقين اليهود والأجانب ، بكتبِ فضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك ، له دوافعهُ الخبيثةُ عندهم ، وليست القضية للبحث العلمي فقط ، " فشغف الباحثين اليهود لدراسة كتبِ الفضائل المتعلقة ببيت المقدس وبلاد الشام ، ليست ترفاً فكرياً ، ولا إعجاباً بهذه المكانة التي تعلقت بها قلوب المسلمين وحواسهم على مرِّ العصور والأزمان ، بل هذا الاهتمامُ ينصَّ بُ في دائرةٍ واسعةٍ ، تبدأ بمعرفة الماضي واستلهام دروسه ، والاهتمام بالحاضر وقراءة المستقبل . فالباحثون اليهود ومؤسساتُ هم الأكاديمية ومؤرخوهم ، شغفُ هم واهتمامُ هم كبيرٌ في الحصول على المخطوطات المتعلقة بفضائل المسجد الأقصى والقدس ، لدراستها واستخلاص نتائج خاصةٍ ، تخدم مستقبلهم ووجودهم على تلك الأرض المغتصبة ".

عدد الصفحات ١٢

13 ويضاف إلى ما سبق أن" دافعَ هذا الشغف والاهتمام البرهنةُ على أن مكانةَ بيت المقدس في الإسلام مكانةٌ ثانويةٌ ، ففي كثيرٍ من كتابات المستشرقين اليهود ، أو مَنْ هم مِنْ أشياعهم خطٌ ثابتٌ لا يتغير ، وهو محاولةُ بيان أن بيت المقدس ليست لها أهميةٌ كبرى في عقيدة المسلمين!! ويكفينا مثلاً ما خَلُصَ إليه الباحثُ اليهودي سيفان (E.Sivan )بأن: " زمان أول الرسائل التي كُتبت في فضائل بيت المقدس ومكانتها ، يدفعنا إلى استنتاجٍ لا مَناصَ منه ، وهو أن القدسَ لم يكن لها في واقع الأمر ، تلك المكانةُ الساميةُ في وعي العالم الإسلامي " . وذلك القول يُعدُّ أُنموذَ جاً للموقف الذي يستخلصه الباحثون اليهود ، بعد دراستهم المستفيضة لكتب فضائل المسجد الأقصى وبيت المقدس وبركة فلسطين وبلاد الشام . ويستوي قولُ الباحث اليهودي سيفان ، مع أقوال زملاءه كستر، وهوشبرج، وجويثاين، وحسون...وغيرهم. وللجامعات العبرية وجيش البروفسورات الذين يعملون في أروقتها ، دورٌ كبيرٌ في إشاعة التهوين من مكانة المسجد الأقصى عند المسلمين . لقد قام الأساتذة والأكاديميون الذين كُلِّفوا من المؤسسة العسكرية اليهودية ، بتأدية مهماتٍ مباشرةٍ للبحث والكتابة في الشئون العربية والفلسطينية، وقضايا الصراع في المنطقة ، وكذلك التحقيق في كتبنا التراثية والمخطوطات التي سرقوها من المكتبات الفلسطينية العريقة ، بعد أن تمكنوا من احتلال أرضها ، حيث أصبح من المتعذر التمييز بين أكاديمي أو باحثٍ مدني ، وآخر عسكري في الكيان الصهيوني ، من ناحية الارتباط بالمؤسسة العسكرية ، فيغلب على العملية البحثية في الكيان اليهودي طابع «العمل المؤسسي»المرتبط وظيفياً بأداء الدولة وتوجهاتها ، حيث ينتمي معظم الباحثين إلى مؤسسات بحثية - رسمية أو خاصة - تُعنى بتنظيم نشاطاتهم ، وتمدهم بالمعلومات الأولية وبالمعطيات اللازمة لعملهم ، ثم تزج بنتاجهم في خدمة المشروع اليهودي ككلٍ ". وتدور جميع أبحاث المستشرقين اليهود في دراساتهم حول فضائل بيت المقدس على تأكيد النقاط التالية: أولاً : أنه لم تكن هناك أي قداسةٍ لبيت المقدس في الإسلام ، قبل حكم الخلافة الأموية لبيت المقدس ، وأن الخليفة عبد الملك بن مروان قد بنى قبة الصخرة المشرفة ليصرف أنظار المسلمين

عدد الصفحات ١٣

14 عن الكعبة ، وذلك بسبب ثورة ابن الزبير ، وأن بناءه لقبة الصخرة المشرفة جاء ليكون مبنىً يحج إليه المسلمون ، يُنافس الكعبةَ في مكة المكرمة ، التي كانت آنذاك تحت سيطرة عبد الله ابن الزبير ، ولأن عبد الملك لم يرِ دْ أن يحجَّ رعاياهُ إلى منطقة التمرد ، وأنه - عبد الملك - قد منع الأمويين من أداء الحج في مكة . وهذه الفرية من افتراءات المستشرق اليهودي جولد زيهر. ثانياً : إن قداسة بيت المقدس مصطنعةٌ ، وإن الهالة القدسية التي تعاظمت لبيت المقدس ولفلسطين كانت بسبب الموروثات " الإسرائيلية " والمسيحية حول بيت المقدس . ثالثاً : إن المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ، هو في السماء وليس في الأرض ، على حدِّ زعمهم ، وأن كلمة الأقصى تفيد أنه مصلىً سماوي ، أي القدس العليا ، البعد الزماني المعلق ، أو أن الأقصى مكانٌ آخر في المدينة . والعجيب الغريب أن الشيعة الرافضة يقولون بمثل هذه الفرية . رابعاً : يزعم المستشرقون أن الأحاديث التي رويت في فضائل بيت المقدس وُجدت في فترةٍ متأخرةٍ ، وفي عهد الخليفة عبد الملك بن مروان ، وأن جُلَّ الأحاديث هذه ، هي من اختلاق محمد بن شهاب الزهري . خامساً : إن بناء الخليفة عبد الملك بن مروان لقبة الصخرة ، لأنه كان يحاول في تلك الأيام أن يطور شعائر عبادة في الحرم – الأقصى- تشبه تلك التي قام بها في الكعبة كالطواف ، غير أن الطواف في الصخرة من اليمين إلى اليسار ، على عكس الطواف في الكعبة ! ويعتقد المستشرق غويتاين أن الأسباب التي دفعت عبد الملك إلى إقامة قبة الصخرة ليست في الواقع سياسية ، وإنما دينية. لذلك كله فليس من المستغرب أن يقوم موشي بيرلمان بتحقيق مخطوط " جواهر القلائد في فضل المساجد ". وينبغي أن يُعلم أن المستشرقين اليهود والأجانب ، لمَّا نشروا كتبَ فضائل بيت المقدس والمسجد الأقصى المبارك ، قد وقعوا في أخطاءَ شنيعةٍ، إما عمداً أو جهلاً ، كما أنهم بثوا أفكاراً غير صحيحةٍ ، تتعلق بمقدساتنا في فلسطين . وكذلك فعل موشي بيرلمان ، فمن المغالطات التي ذكرها موشي بيرلمان: " تُعتبر الصخرة كمكانٍ مقدسٍ يأتي بعد مكة والمدينة ، ومنذ العصر

عدد الصفحات ١٤

15 الأموي ونحن نسمع حج المسلمين إلى القدس ، وبهذه الطريقة كانت تعتبر القدسُ بديلاً عن المقدسات العربية في السعودية، ويكون الطواف في القدس بديلاً عن الموجود في السعودية...وفي حين فضَّ لت بعض الأعمال، وخاصة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الحج إلى القدس". وزعم موشي بيرلمان أن الذهاب إلى القدس مسموحٌ ، لكنه مكروهٌ خلال فترة الحج إلى مكة!! ومن اللافت للنظر أن موشي بيرلمان اعتمد في دراسته اعتماداً كبيراً على مؤلفات المستشرقين من اليهود وغيرهم من الأجانب من غير المسلمين حيث بلغ عددها عشرون مرجعاً . إن النَفَسَ الاستشراقي ظاهرٌ فيما كتبه موشي بيرلمان ابتداءً من العنوان الذي وضعه لدراسته وهو :" مواعظ في القرن السابع عشر بخصوص الأقصى في ذكرى تأبين جوستاف فون جرونباوم" GUSTAVE E. VON GRUNEBAUM "وهو مستشرقٌ يهوديٌ نمساويٌ كما سيأتي . ومروراً بتعليقاته غير العلمية ، واعتبار أن بحثَ هُ هذا يُعدُّ هامشاً من هوامش دراسة المستشرق اليهودي جولدتسيهر - دراسات محمديِّة - حول الأشخاص والأماكن المقدسة في الإسلام ، وانتهاءً بالمصادر الاستشراقية التي اعتمد عليها . لذا كان واجبُ الباحثين المسلمين عامةً ، ومن أهل بيت المقدس وأكنافه خاصةً ، أن يبذلوا جهودهم في نشر هذا التراث الكبير العظيم . وأن يتعقبوا بالنقد العلمي ما نشره المستشرقون اليهود والأجانب من كتب فضائل المسجد الأقصى والقدس وفلسطين . وقد لاحظت بأسفٍ شديدٍ أن الباحثين من أهل بيت المقدس وأكنافه مقصِّ رون في الدراسات والأبحاث المتعلقة بفضائل وتاريخ المسجد الأقصى والقدس وفلسطين . ومما يؤسف له أيضاً أني لم أجد للباحثين من فلسطين ا لمحتلة عام 519م أي جهودٍ تذكر في دراسة ما قام به المستشرقون اليهود في هذا المجال ؟! لذا فإني أدعو أهل الخير والجهات الرسمية في بيت المقدس وجامعة القدس بالذات ، لإنشاء مركزٍ علميٍ يختص بجمع ما أُلف في فضائل وتاريخ المسجد الأقصى والقدس وفلسطين ، والقيام بتحقيق ما كان مخطوطاً منه ، وفق قواعد وأصول تحقيق المخطوطات ، وتزويده بكل ما يلزم ، وتوظيف عددٍ من الباحثين المختصين للقيام بذلك .

عدد الصفحات ١٥

16 وختاماً فقد قمتُ بدراسة ونقد ما كتبه موشي بيرلمان بعنوان : " مواعظ في القرن السابع عشر بخصوص الأقصى في ذكرى تأبين جوستاف فون جرونباوم " GUSTAVE E. VON GRUNEBAUM التي تضمنت تحقيقه لكتاب " جواهر القلائد في فضل المساجد " لأبي الفتح الدَّجاني ، ونقدتها نقداً علمياً ، وبينت ما وقع فيها من خطأٍ وخللٍ ، ثم حققتُ الكتابَ تحقيقاً علمياً ، وفق قواعد وأصول علم تحقيق المخطوطات ، وعلاقتي بهذا العلم تعود لأكثرَ من ثلاثين عاماً خلت ، حيث كانت رسالتي في الدكتوراة تحقيق مخطوطٍ في علم أصول الفقه ، وتواصلت صلتي بهذا العلم ، حيث حققتُّ عدداً من المخطوطات و نشرتها ، وكذلك فإني أقوم بتدريس قواعد وأصول علم تحقيق المخطوطات لطلبة الماجستير منذ مدةٍ طويلةٍ . وقد واجهتني صعوبات جمةً في هذا العمل العلمي ، وخاصة ما يتعلق بالترجمة من اللغتين الإنجليزية والعبرية، لذا استعنت بزملائي من جامعة القدس للترجمة من الإنجليزية، فجزاهم الله خيراً . وأما بنسبة للترجمة من اللغة العبرية ، فقد استفدت كثيراً من برنامج الترجمة من Google، فشكراً Google !!!! وقد كانتخطة البحث والتحقيق كما يلي: القسم الأول : قسم الدراسة. وقد جعلته على مباحث : المبحث الأول : التعريف بالمصنف الدَّجاني وفيه تسعة مطالب: المطلب الأول : اسمه ونسبه ولقبه وكنيته . المطلب الثاني: مولده ووالده وجدُّه وجدٌّه الأعلى. المطلب الثالث: نشأته وطلبه للعلم وشيوخه. المطلب الرابع:العصر الذي عاش فيه المصنف. المطلب الخامس: تلاميذه . المطلب السادس: ثناء العلماء عليه .

عدد الصفحات ١٦