المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مسلمو أراكان

أبو معاذ

صفحة ٧ من ١٥

109 ب (م م اجتمعت (عصابات الشبان من 1942في أواخر ابريل البوذيين وحزب التاكين) بأعداد كبيرة بنواحي راسيدنغ، وأرهبوا السكان وأجبروهم على ترك منازلهم، ولما أصدر رجال (التاكين) قراراً بمهاجمة (راسيدنغ) من الجانب الجنوبي، طوق (الماغ) المدينة من جميع أطرافها، ثم هاجموهم وبدءوا القتل في المسلمين من غير تفريق بين كبير وصغير وبين رجل وامرأة، حتى شبّه الكاتب الشاهد للمذبحة (قتلوهم كقطع الجزر والفجل) وأكوام جثث القتلى منتشرة في كل مكان. وفي هذه الأكوام كان جريح به رمق من الحياة، فاستطاع أن يزحف ليلاً إلى أن وصل إلى بر الأمان ببلدة (موزائي فارة) وأخبر الناس بأنه لم ينج شخص واحد من هذه المذبحة، فقد أباد .)1(المجرمون البشر بالجملة، وانتهكوا جميع الحقوق الإنسانية ttt .29 أركان خوني كي داستاني، ص)1(

عدد الصفحات ١١٠

111 �� را ������� ب (م قرية (لينكوائن) في منطقة (راسيدونغ)، أهلها عرفوا بالشجاعة والبسالة والقوة، فدافعوا ببندقتين سائر النهار، ولكن بسبب نفاد الذخيرة وقع الكثير من المسلمين شهداء، كما استطاع البعض الفرار والنجاة بأرواحهم، وقَتَلَ رجال التاكين المسلمين بغير تمييز وتفننوا في التعذيب والتنكيل قبل قتلهم، مثل ما سبق في القرى التي دخلوها، إلا أنهم زيادة في التنكيل فسقوا بأهل هذه البلدة أكثر وبخاصة بالعلماء وأشراف القوم، أخذوهم وجردوهم من ثيابهم وألقوهم في الحفر والخنادق، ووضعوا عليهم الأشواك، ثم مشوا بأحذيتهم من فوق هذه الأكوام البشرية الطاهرة، ولم ينج من إجرام هؤلاء المجرمين حتى الأطفال فرلكوهم بأرجلهم، وداسوهم بأحذيتهم أمام آبائهم وأمهاتهم، وصراخهم يملأ عنان السماء، وهكذا فعلوا بالمسلمات العفيفات. أما قرية (فرائن كهون) فتحيطها المياه من جميع الجوانب، فحينما علم أهلها بقدوم الأعداء أسرعوا إلى ركوب القوارب الصغيرة، ليتجهوا ناحية (أكياب) ناجين بأرواحهم وفارين من القتلة المجرمين، وتاركين كل غال وثمين خلفهم ولكن الكفار أدركوهم في وسط المياه فرموا قواربهم بالرصاص، وأغرقوا

عدد الصفحات ١١٢

112 جميع القوارب بمن فيها من النفوس المؤمنة الطاهرة في النهر الجاري، وارتفعت أرواحهم إلى باريها، فرحمهم الله تعالى . )1(رحمة الأبرار وكما ذكر سابقاً من المذابح الواقعة في مدن وقرى المسلمين وما حصل لأهلها من قتل وتعذيب وتشريد... حصل كذلك في مدن وقرى منطقة (راسيدنغ) بجانب غربي نهر مايو مثل قرية (سراكبرانغ) و(مايوتيك) و(كودي شنغ) و(راجه بيل) و(كياندنغ) وغيرها، إلا أن أغلب أهالي هذه القرى سلموا بفضل الله عزوجل من المذابح واستطاعوا أن يركبوا قوارب النجاة ويلجؤوا إلى مدينتي (منغدو، وبوسيدنغ). ttt ؛ مأساة المسلمين في بورما (أراكان29 انظر: أركان كي خوني داستان ص)1( .43،42ص

عدد الصفحات ١١٣

113 � (م ومما يجدر ذكره أن أكثر هذه المدن والقرى غُيرت أسماؤها، وألحقت بمناطق أخرى وبأسماء مختلفة؛ لذا وقع الكثير من الخلط والالتباس في أسماء المدن والقرى ومواقعها والمنطقة التابعة لها. كما أن اختلاف لهجات أهل البلد والتسميات الجديدة من قبل الماغ (الحكومة البورمية) له دور في ذلك، مما أدى إلى الحيرة والشك أثناء ترجمتها إلى الأردية أو العربية، مع العلم بأن هناك مدناً وقرى أزيلت تماماً من الخرائط، وأصبحت أثراً بعد عين، وذلك بعد تقتيل وتشريد أهلها ثم تدميرها كلية بالحرق والتدمير، وترك بعضها إلى الآن جرداء قاحلة خاوية، وأصبحت مأوى للوحوش والحيوانات، بعد أن كانت عامرة بأهل الإيمان والصالحين. (لله الأمر وحده من قبل ومن بعد). بالإضافة إلى أن بعض هذه المدن والقرى بعدما هجرها سكانها الأصليون، وتم تفريغها من أهلها الأساسيين، سكنها (الماغ ـ أنوك ركهاين) البوذيون القادمون من باكستان الشرقية (بنغلاديش حالياً) من ماغ (تكناف ونهيلة)، كما ذكر ذلك الشيخ حبيب الرحمن.

عدد الصفحات ١١٤

115 ����� �������( بعد ما تمّ للبوذيين المجرمين تصفية المسلمين تقريباً وإخراج البقية الباقية من منطقة (أكياب) و(كيوكتو) و(راسيدونغ) وغيرها من المناطق، كما سبق ذكرها آنفاً، توجه الكفار مع عصابات الإجرام ومتعطشي الدماء، إلى الساحل الغربي من منطقة منغدو الجنوبية المعروفة بـ (سربسته) وهذه المنطقة من أركان الشمالية واقعة بساحل خليج البنغال، وأراضيها خصبة على سفوح جبال مايو الشاهقة، وتتكون هذه المنطقة من أكثر من ثلاثين قرية غالبيتها قرى إسلامية، وفي وسطها مدينة (أندانغ)، وهي مدينة صغيرة جميلة، يسكنها المسلمون و(الماغ)، وكان عدد البوذيين يقل عن المسلمين. م زحفت القوات البورمية بمشاركة 1942في أواسط ابريل عام عصابات القتل والإجرام تجاه مدينة (أندانغ) بقوة هائلة وينتابهم الغرور والكبر والفرح للقضاء على البقية الباقية، ولكن هذه المرة فوجئوا بقوم أشداء قد أعدوا لهم، وشباب يملأ الإيمان قلوبهم حماسة دفاعاً عن أرضهم وعِرضهم وانتقاماً لإخوانهم الذين قتلوا بمناطق مختلفة من أراكان، فبدأت العصاباتُ القتالَ كعادتهم،

عدد الصفحات ١١٦

116 ولكنهم وجدوا أمامهم شباناً يختلفون عمن رأوهم في السابق، فهؤلاء متدربون تدريباً لا بأس به ولديهم أسلحة خفيفة، وأكثر من ذلك، فإنهم متحمسون لقتال الكفار والفوز بإحدى الحسنيين (إما الظفر وإما الشهادة). حاولت قوات العدو مراراً أن تجتاز مقاتلي الشبان المسلمين المدافعين عن حدود بلدتهم ببسالة وقوة، وباءت محاولاتهم بالفشل ولم تستطع التقدم قيد أنملة لشدة قوة ومقاومة المسلمين، م1942بعض المجاهدين الروهينجيين من مونغدو

عدد الصفحات ١١٧

117 وهكذا وفي كل مرة يعود فيها العدو بعد توقف يسير بالضغط والزحف على المدينة يقف لهم شبان الإسلام بالمرصاد وعلى أتم الاستعداد لرد كيدهم في نحورهم. وبعد تداول العدو للوضع قرروا الهروب والانسحاب عن المدينة، وحاول العدو تجميع السكان البوذيين من مناطق مختلفة في ميدان تحت الأشجار الكثيفة، ولكن الشجعان من الشباب كانوا لهم بالمرصاد فمنعوهم وامطروهم بالرصاص من كل جانب، فلو رأيت جنود العدو يفرون نحو كل صوب طالبين النجاة مثل الفئران، تاركين خلفهم نساءهم وأطفالهم وأموالهم لرأيت عجباً، ولما ظننت أن هؤلاء هم الذين كانوا يقتلون إخواننا المسلمين في المناطق بدون أدنى رحمة ولا شفقة. وتحت شدة وطأة ضرب المسلمين للبوذيين تفرقت القوات الحكومية ورجالها المسلحون في الجبال تحت الأشجار الكثيفة مدبرين من الزحف، مولين نحو (بدرة) و(راجه بيل) و(ساونغ فرانغ) وبدأوا يهربون إلى أن لجأوا إلى القرى الكافرة المجاورة لمنطقة شرقي (راسيدنغ). وأعز الله تعالى المسلمين بالنصر المبين على الأعداء المجرمين وهزمهم شر هزيمة وردّهم على أعقابهم مدحورين، ٪ بالنسبة 10علماً بأن نسبة المقاتلين المسلمين لا تزيد عن لمقاتلي البوذيين (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين).

عدد الصفحات ١١٨

٨ م قبل معركة أدانغ (الجيش البورمي 1942كبار ضباط التاكين عام ) ويظهر في الصورة الجنرال الياباني بو يان أونغ (من أقصى BIAالمستقل اليسار) الذي قتل في تلك المعركة

عدد الصفحات ١١٩

119 ب � ��( بعد أن فرغت وارتاحت عصابات الكفر والقتل والإجرام من مسلمي مناطق جنوب وشرق أراكان، اتجهت أنظارهم صوب الغرب والشمال حيث منطقة (منغدو وبوسيدنغ) وأهلها مسلمون معروفون بقوة الشكيمة والشجاعة والبسالة، فاتجهت قيادة الأعداء لعقد الاجتماعات الكثيرة لدراسة الأوضاع والاستعداد بالعدد والعتاد لمجابهة هاتين المدينتين الكبيرتين المسلمتين. وبخاصة بعد ما لحقت بهم الهزيمة المنكرة الواقعة عليهم بمدينة (أندانغ) جنوب منغدو، حيث ارتفعت فيهم روح العصبية والانتقام، فكانت تلك الهزيمة التي لم يظنوا أنهم يقعون فيها ـ دافعاً كبيراً لأكثرهم إلى الاشتراك في حملة (بوسيدنغ)، فقد اجتمع مع القوات المسلحة آلاف من العصابات المختلفة، وجماعات مختلفة من سكان البوادي من البوذيين وغيرهم من سكان المدن السالفة الذكر، إضافة إلى الأسلحة المدخرة الكثيرة التي جلبت إليها والتي تعد بعشرات الآلاف من جميع أنواع الأسلحة الخفيفة الحديثة والقديمة، ويضاف إليها الأسلحة المدخرة في (ممبيا) وفي شرقي (أكياب) تمهيداً لنقلها إلى مدينتي (منغدو وبوسيدنغ) لأهمية هاتين المدينتين؛ حيث إن جميع سكانها تقريباً مسلمون

عدد الصفحات ١٢٠

120 ٪) في ذلك الوقت، كما أرسل حاكم99٪، منغدو95(بوسيدنغ أكياب (أوشوكهاين) رجال الشرطة والقوات العسكرية لمساعدة البوذيين، ومقاومة المسلمين بالبواخر والزوارق البخارية. ttt

عدد الصفحات ١٢١

121 ب �� �( أنتهز الفرصة هنا لذكر ما كانت عليه أوضاع المسلمين من م 1942 مارس23حيث العتاد والاستعداد قبل المعركة، ففي بدأ الجيش الياباني بضرب (أكياب) بالقنابل، مما أدى إلى تفكك الجيش البريطاني الموجود هناك، فبدأ الجنود الهنود (مسلمون وهندوس) الموجودون في (أكياب) بالهروب إلى جهة الشمال بطريق الجبال للوصول إلى (شاتغام) التابعة للتاج البريطاني، وعبروا في نزوحهم الأنهار والجبال وقرى المسلمين والبوذيين، ومروا بظروف صعبة من العطش والجوع، فكثير من الجنود باعوا أسلحتهم بثمن بخس لسد رمق الجوع، وتبرع آخرون بأسلحتهم لإخوانهم المسلمين، كما رمى البعض الآخر الأسلحة تخلصاً من عبء حملها في الأنهار، حيث يجدها الصيادون في شباكهم أثناء الصيد، كما تنازلت فرق عسكرية كاملة من الجيش البريطاني عن أسلحة كثيرة للشبان المسلمين. هذه هي مصادر أسلحة المسلمين، يضاف إلى ذلك ما سبق اغتنامه في بعض الحروب الأخيرة مع القوات البورمية والعصابات المسلحة، كما قام بعض ضباط الهنود من الجيش البريطاني بتدريب بعض شباب المسلمين، فيحمد لهم ذلك،

عدد الصفحات ١٢٢

122 وجزاهم الله تعالى عن المسلمين خيراً فحصل للمسلمين بهذه الطرق المذكورة كمية لا بأس بها من الأسلحة الجيدة مما يمكنهم من مقابلة الجيش والعصابات المسلحة البوذية. كما أن معنوياتهم كانت عالية جداً بسبب ما حصل من اجتماع جم غفير من الشباب المقاتلين الذين خرجوا مع الخارجين من مدن وقرى (أكياب، وكيوكتو، وغيرهما). كما أن الأخبار الفظيعة التي كانت تصلهم عن المذابح التي وقعت في المناطق التي دخلتها عصابات القتل والإجرام، مما جعلهم ينتظرون اليوم الذي يلاقون فيه عدوهم لينتقموا لإخوانهم الذين قُتلوا وشُردوا في أنحاء البلاد وخارجها. ومن ناحية أخرى تيقن المسلمون بأن العدو الغاشم قادم إليهم لا محالة للقضاء عليهم ـ علماً بأن شوكة المسلمين قويت لما ذكرنا ـ ولكي لا تقوم للمسلمين قوة ثابتة لمحاربتهم ومقاومتهم. كما تعلّم المسلمون لغة عدوهم وأخلاقياتهم في المعاملات من خلال ما سبق من غدرهم وخيانتهم، وعدم احترامهم للعهود والمواثيق مع إخوانهم في المناطق المنكوبة، وأن الحق يؤخذ ولا يعطى. وأدى ظهور شخصيات قيادية متميزة إلى دفع الشباب للاستعداد لملاقاة العدو مثل شودري (عبد المجيد الأعرج) الذي شكل (منظمة الثورة) فيها، كما شكلت المنظمة قوة عسكرية

عدد الصفحات ١٢٣

123 بقيادة الجنرال (مير أحمد) أحد شجعان وأبطال بوسيدنغ، والذي أبلى بلاء حسناً مع إخوانه المجاهدين في الدفاع والذود عن منطقته في محاربة العدو المجرم. وبفضل الله عز وجل وحينما تهيأت أسباب ملاقاة العدو من جانب المسلمين، أعلنوا قيام الثورة التحررية في المنطقة، ونادوا الشباب إلى الانضمام مع القيادة العسكرية للتدريب والاستعداد، وليلَبُّوا نداء الجهاد ضد أعداء الدين والإنسانية، الذين جاؤوا بقواتهم المدججة بالأسلحة يحاولون القضاء على المسلمين في أراكان كلية بإبادتهم قتلاً وحرقاً، أو بتهجيرهم قسراً إلى خارج البلاد، كما فعلوا في المناطق الأخرى؛ ليخلوا لهم البلاد تماماً، كما كانوا يصرخون بشعاراتهم (الموت للمسلمين) (وبورما للبوذيين فقط). ttt

عدد الصفحات ١٢٤

125 � م ���� ��( بعد ضرب اليابان لـ(أكياب) بالقنابل، تشتت الجيش الإنجليزي ـ كما سبق ذكره ـ وهرب الحاكم الانجليزي إلى البنغال، فأصبح (المستر أوشوكهاين) الحاكم الأعلى لولاية (أراكان) ـ من الشعب البوذي ـ بدون منافس، وأصبح الحاكم الفعلي لأراكان الآمر الناهي في الولاية، بالإضافة إلى أنه المؤسس لعصابة (التاكين) كما مرّ معنا، فأصبحت تحت إمرته القوة العسكرية، وعصابات الإجرام، فجيّشها للقضاء على آخر معاقل المسلمين، فأرسل القوات العسكرية مع أسلحة كثيرة كانت مدخرة (بأكياب) إلى منطقة (بوسيدنغ)، وأبحر هو بنفسه في قوة كبيرة من الجيش البورمي على متن باخرة بخارية ليقود ذلك الجيش بنفسه ويقضي على شأفة المسلمين في الولاية، فأبحر بجبروته وكبريائه من (أكياب) متوجهاً إلى (بوسيدنغ) حتى وصلت الباخرة ورست بميناء (غودام فارة)، وفور وصوله أشعل الحرب على المسلمين، وبدأ البوذيون بارتكاب المذابح الجماعية والفردية كعادتهم. كان مجاهدو المسلمين حينها يعدون العدة للصد والمقاومة، وكان قائدهم (محمد إسماعيل داود شاه ماركن) الذي انسحب من

عدد الصفحات ١٢٦

126 (أكياب) إلى (غودام فارة) بعد انهزام المسلمين في تلك المنطقة ـ كما سبق ذكره ـ وكان (محمد إسماعيل) من الشخصيات البارزة في الشعب المسلم الروهينجي، وكان نائباً في البرلمان البورمي في عهد الاستعمار البريطاني. وكان مع القائد رجل يدعى (الجنرال عبد الله البنجابي) ممن خدموا مع الجيش البريطاني في القوات الهندية. فبينما كان (أوشوكهاين) يشرف على قيادة الحرب في (غودام فارة) من على متن الباخرة البخارية مع أركان حربه، وهو في نشوة انتصاراته السابقة وأماني الانتصارات اللاحقة؛ رآه البطل (الجنرال عبد الله البنجابي) من الساحل، فما كان منه إلا أن اندفع متسللاً نحو الباخرة وهو يحمل بندقيته بيد وروحه باليد الأخرى، إلى أن استطاع أن يجد موطئاً مستقراً بالقرب من الباخرة، فصوب بندقيته نحو المجرم (قاتل المسلمين) فرماه ولم يخطئ هدفه، فسقط المجرم ميتاً على الفور فوق الباخرة، (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) . وكفى الله تعالى المسلمين شر هذا المجرم اللعين وشر جيشه، وجزى الله عز وجل الجنرال عبد الله البنجابي عن مسلمي أراكان خير الجزاء وأسكنه فسيح جناته. وبمجرد ما انتشر خبر هلاك الحاكم على متن الباخرة، أوقع الله عزوجل في قلوب البوذيين الرعب والخوف، وانقلبت الموازين وسادت الفوضى في كل مكان في الباخرة، كما بدأ

عدد الصفحات ١٢٧

127 المسلمون يطلقون النيران على الباخرة فانطلقت هاربة نحو (أعلى نهر مايو) حتى وصلت ميناء (بوسيدنغ)، وعلى متنها القادة والضباط وجنود الجيش وهم في أشد الرعب والهلع من مجاهدي المسلمين ومن نيرانهم الآتية من كل جهة. وانتشر خبر هلاك الطاغية كانتشار النار في الهشيم بين الفئتين المتقاتلتين، فأوقع الله عز وجل في قلوب الأعداء الرعب والهلع، وانتشرت الفوضى بين صفوف البوذيين، فحاول الجنود والضباط الهروب من (بوسيدنغ)، وأخذوا ينظمون بسرعة خطة انسحاب من المعركة؛ لإخراج المدنيين وبخاصة كبار السن، ونساء وأطفال البوذيين من البلدة إلى (راسيدنغ وأكياب) وخروجهم من المدينة بعد أن هزموا شر هزيمة في (غودام فارة). فأصدر قائد قوات الجيش البورمي أمره بالهجوم على قرى المسلمين ليُشغِلَ بذلك المسلمين، ويعطي الجيش فرصة للفرار من (بوسيدنغ) إلى البحر بسلام أو بأقل الخسائر. وصل مدد من شباب مجاهدي منغدو، قادمين إلى بوسيدنغ متحمسين مغتبطين لمؤازرة إخوانهم في بوسيدنغ، وللدفاع عن آخر حصون المسلمين في المنطقة، علماً بأن منغدو بقيت ٪، 99في مأمن عن خطر العدو؛ وذلك أن سكانها مسلمون وهم معروفون بالقوة والشكيمة، كما أن تضاريسها الممتدة إلى (باكستان الشرقية) (بنغلاديش حالياً) لا تشجع العدو على الإقدام على مثل هذه الخطوة المليئة بالأخطار.

عدد الصفحات ١٢٨