92 من البلدة ولم يبح برؤياه لأحد خشية أن يُستهزأ به، فباع كل ما يملكه من أراض وبيوت مقابل (لانش) قارب صغير، فحمل عليه أهله وما أمكنه من المتاع والطعام، وأبحر إلى أن أرسى قاربه على الشط الغربي من نهر (ناف) حتى وصل (شاه فرديف ـ بتكناف) من باكستان الشرقية حينها وبنغلاديش حالياً ـ واستقر بها مع أهله. فبعد مدة وجيزة وقعت تلك الكارثة بأراكان وخاصة بمدينته (فنكها) فوصل إليه بعض أفواج اللاجئين الناجين من المذابح، بعضهم سالمين وبعضهم مقطوعة بعض أعضائهم وما يحصل نحوها في مثل هذه المذابح، فحينئذ أخبرهم برؤياه وسبب هجرته، ولما سئل عن سبب عدم إعلام إخوانه بذلك قال: خشيت أن تقولوا عني مجنون مخرف (حيث كانوا في رغد من العيش). ttt
عدد الصفحات ٩٣93 ي م وقعت عمليات القتل والإبادة الجماعية بصورة منظمة مبرمجة في أنحاء أراكان كما رأينا، وإذا كانت البداية من هذه المناطق التي سبق ذكرها فقد تلت بعد ذلك منطقة تلو المنطقة، فعمت أرجاء أراكان، والناس بدأوا يزحفون إلى الجهة التي لم تصل إليها الكارثة، فانطلقوا يهربون إلى شمال غربي أراكان، جهة (مونغدو، بوسيدنغ) حيث كثافة المسلمين في هاتين المدينتين أكبر، فاتجه المغلوبون على أمرهم صوب تلك المناطق عبر المنفذ ، فلما علم البوذيون المجرمون )1(الجبلي المعروف ـ (درة أفق بسير المسلمين الناجين عبر ذلك المنفذ، وجهوا عصاباتهم المسلحة ورجال التاكين إلى رأس الطريق الغربي، فوضعوا الكمائن والحراس على جانبي الطريق. وأحكموا مداخلها برجال العصابات المدججين بالأسلحة. فلما وصلت قوافل الناجين الهائمين على وجوههم إلى رأس الطريق في الجانب الشرقي لـ(درة أفق) قام البوذيون المجرمون ودرة أفق: هو الطريق الطويل في سلسلة جبال (مايو) الطويلة، وأما عرضه )1( فلا يقل عن ستين ميلاً. وهو طريق جبلي يبتدئ من (كيوكتو) وينتهي بـ (راسيدنغ) وبينهما قرى للبوذيين وغابات كثيفة بالأشجار. انظر: مأساة .29المسلمين في بورما ص
عدد الصفحات ٩٤94 بين هؤلاء المنهكين الخائفين بمذبحة... (يقف القلم عن وصفها فقد امتنع أكثر المؤرخين عن ذكرها لفظائعها وشناعتها، فقد أطبق البوذيون على القافلة من كل مدخل وشرعوا بالقتل والذبح بصورة ... كارثية .... فارتفعت أرواح الشهداء إلى عليين رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته. يقول الشيخ حبيب الله (وهو مؤرخ معاصر لتلك الحقبة): >الذين قتلوا في درة أفق عشرة آلاف شهيد تقريباً، وحيثما نظرت ترى أكواماً من العظام، وقد استمرت روائح الأموات منتشرة في .)1(المكان لأكثر من سنة يقول أحد شهود العيان والمؤرخين لتلك الحقبة المظلمة من تاريخ أراكان الشيخ خليل الرحمن: >لا يقل شهداء (درة أفق) عن عشرة آلاف مسلم، يشهد عليها رؤوسهم المقطوعة وجثثهم المشوهة وعظامهم البالية، وكانت هذه بداية سلسلة لا تكاد تنتهي من المذابح التي دبرها البوذيون وأعضاء التاكين على مرأى ومسمع من رجال الدولة البوذية ومن يمثلهم في الجيش .)2(والشرطة ttt .٨ انظر: أركان خوني كي داستان، ص )1( كما نقله الشيخ عبد السبحان واعظ عنه في كتابه مأساة المسلمين في بورما)2( .39ص
عدد الصفحات ٩٥95 �� �� (ا (بهار فارة) من أهم قرى ـ مدينة صغيرة ـ منطقة كيوكتو، وهذه المنطقة مشتركة بين البوذيين والمسلمين، فهم يعيشون جنباً إلى جنب، وبينهم معاملات تجارية، وحقوق الجيرة، ٪ أو أكثر. كل هذه 50واتصالات شخصية، ونسبة المسلمين فيها الصلة بين البوذيين والمسلمين منذ زمن بعيد لم تحم المسلمين من غدر الكفار واعتدائهم عليهم (لا ذمة ولا عهد لكافر). وقبل أن أبدأ موضوع (مقتلة بهار فارة) أذكر هنا ما حصل قبلها من مواقف لبعض الكفار مع المسلمين ـ أمانة للتاريخ ـ كما ذكر الشيخ حبيب الله بكتلي في كتابه بالأردية (أركان خوني كي داستان) ما ترجمته: أن مسلمي كيوكتو ينقسمون إلى قسمين: يعرفون بـ (ثابت روهينجا) أي: (روهينجيا :القسم الأولـ م 1797القدامى)، هؤلاء الذين لم يهاجروا من البلاد عام (أثناء الغزو البورمي) بل مكثوا في أماكنهم، وغالبيتهم يسكنون (فيدا، أفكوا، غوفيتنغ). يعرفون بـ (أنوك روهينجا) أي: (المهاجرين :والقسم الثانيـ م إلى 1797الروهينجيين) وهذا القسم هاجر من البلاد عام جهة (جاتغام ـ ببنغلاديش حالياً)، ثم عادوا أيام الاحتلال
عدد الصفحات ٩٦96 الإنجليزي إلى البلاد، وعاشوا في قراهم السابقة كما كانوا من قبل. يقول الشيخ حبيب الله: في هذه الأثناء قام بعض (الماغ) من سكان كيوكتو باجتماع سري مع المسلمين (ثابت روهينغا) من كيوكتو وقالوا لهم: نحن وأنتم نعيش معاً منذ أمد طويل، ونحن جميعنا إخوة لا نزاع ولا خلاف بيننا، ونحن القاطنين هنا لا نحاربكم ولا نقاتلكم أبداً، وأنتم أيضاً لا تقاتلوننا، ونحن لا نريد إلا محاربة (أنوك روهينغا) فقط، الذين تركوا وطنهم، نريد أن نطردهم من البلاد، ثم نعيش نحن معكم في أمن وسلام. يقول الشيخ حبيب الله: بهذا الكلام من البوذيين ترك كثير من (ثابت روهينغا) السلاح ومكثوا في بيوتهم، وخذلوا إخوانهم المسلمين وتركوهم في ميدان المعركة، وأنهى الشيخ حديثه: >ضربوا الفأس بأنفسهم في أرجلهم<. ttt
عدد الصفحات ٩٧97 � ب ا �� اذكر هنا موقفاً للكفار (غير ما عرفناه عنهم سابقاً)، (فكتلي مدينة معروفة لدى المسلمين، قريبة من (بهار فارة)، وبالجانب الشرقي من هذه المدينة تقع بلدة (المرونغ ـ سكان الجبال) يفصل بينها والمسلمين نهر، وكانت العلاقة بين أهل البلدتين حسنة، إذ كان بينهما اتصالات دائمة ـ بسبب الجيرة القريبة ـ. م اجتمع رجال من (المرونغ) مع 1942 ابريل عام17في بعض شخصيات (فكتلي) المسئولين عن البلدة ليلاً: وقالوا لهم: نحن كفار ونسكن قريباً منكم، وبيننا وبينكم علاقة مودة ومحبة منذ زمن بعيد، ولأجل هذه المودة التي بيننا نحب أن نخبركم خبراً صادقاً لا مرية فيه وهو أن البوذيين بجميع قطاعاتها العسكرية منها والمدنية اجتمعوا اليوم صباحاً، وكنا نحن مدعوين أيضاً في الاجتماع، واتفق المجتمعون بأن علينا نحن المرونغ أن نهاجم غداً بلدة (بهار فارة)، وأي قرية لا يحاربنا أهلها فلن نتعرض لها، ونصيحتنا لكم أن تخرجوا من البلدة سريعاً وتنقذوا أنفسكم قبل فوات الأوان، فخرج الناس ليلاً هاربين طالبين النجاة أفراداً وزرافات، ولا يمكن وصف حال الناس في تلك الليلة، بكاء الأطفال والنساء وكبار السن، كل يحاول أن ينجو بجلده....
عدد الصفحات ٩٨٨ فبينما هم كذلك إذ رأوا قدوم حشد عظيم وجم غفير سدوا الأفق لكثرتهم، وهم في حالة هيجان من الغضب والانفعال مصدرين الأصوات المزعجة بصورة هستيرية باعثين الخراب والدمار على الأخضر واليابس من المزارع والبساتين التي مروا عليها، قاصدين (بهار فارة)، ومن رحمة الله تعالى على مسلمي (فكتلي) أن المجرمين لم يلتفتوا إليهم فسَلِموا، فأكملوا هروبهم حتى وصلوا إلى القرى الآمنة ـ فلله الحمد والمنة ـ. ttt
عدد الصفحات ٩٩99 م م هاجمت عصابات بوذية مختلفة 1942 ابريل عام ٨في بلدة (بهار فارة)، هاجموا أهل المدينة في وقت واحد من الشرق والجنوب، إذ أن الجهة الغربية للبلدة تحاذي (نهر كلادان)، كما أنها الجهة التي يسكنها غالبية (ثابت روهينجا) الذين أمنوا على أنفسهم نتيجة الوعد الذي وعدهم به الكفار بعدم الاعتداء عليهم، فخذلوا إخوانهم في الدين والملة ظناً منهم أنهم ناجون من غدر الكفار، وما يدريهم أن الكفار المجرمين اتفقوا فيما بينهم على الغدر بهم ومعاودة هجومهم في اليوم التالي لقتلهم، كما فعلوا مع إخوانهم المخذولين بالأمس ـ وهذا ما حصل بالفعل ـ كما ذكر الشيخ حبيب الرحمن وسيأتي الحديث لاحقاً عن هذه القضية. دخل البوذيون (بهار فارة) على حين غفلة من أهلها فلم يفيقوا من غفلتهم إلا والقتل يشتد في المسلمين، واستعمل الكفار جميع الأسلحة الحديثة والقديمة في قتل المسلمين، فقد بالغ أفراد العصابات في القتل والتنكيل والتمثيل والتعذيب على أهل (بهار فارة) مما يندى لها جبين الإنسانية.. ـ فقد أحرقت البيوت على ساكنيها، ومات أهلها بداخلها حرقاً. ـ وأما الذين قُبِضَ عليهم فقد جُردوا من ملابسهم وعاملوهم
عدد الصفحات ١٠٠100 معاملة لا يمكن ذكرها ـ قام جنود (التاكين) وأفراد العصابات البوذية بهتك أعراض المسلمات العفيفات أمام آبائهن وأزواجهن وإخوانهن المقيدين بالسلاسل، وهلكت الكثيرات، إذ كانوا يقتلونهن بعد ذلك. ـ كما أخذوا كثيراً من المشايخ والعلماء وجردوهم من ثيابهم وألقوهم في الحفر المعدة، وسكبوا عليهم صفائح البنزين، والمجرمون الكفار يرقصون حولهم ويصرخون بصورة هستيرية، فأحرقوا جميعاً، وارتفعت نفوسهم الطاهرة إلى عليين، وكأن الناس ذلك اليوم في يوم المحشر، كل مشغول بنفسه، لا يلتفت أحد لأحد، من هول الفاجعة. واستمرت المعركة بين الطرفين مدة خمس ساعات، ووقعت الهزيمة على المسلمين، واستشهد من المسلمين ما بين عشر إلى اثني عشر ألف مسلم رحمهم الله تعالى. وقتل من الكفار ما يقارب الخمسة آلاف بوذي. كما استشهد عدد كبير من مهاجري المناطق الذين لجأوا إلى .)1(كيوكتو ظناً منهم أنها في مأمن من الخطر (مواقف لمعركة بهار فارة): كان حكيم مولانا عبد الغفور من أهل (بهار فارة) وكان يعد .23 ـ20 انظر: أركان خوني كي داستان ص)1(
عدد الصفحات ١٠١101 من أغنياء البلدة، وبيته كان من طابقين، فلما سمع نداء الجهاد أخذ بندقيته ولبى النداء، فقتل عدداً كبيراً من الكفار إلى أن استشهد في الساحة، رحمه الله تعالى. ومولانا عبد الغفور كان لديه مسجد صغير في جنوب بهار فارة، وقد أهمل هذا المسجد بسبب ملاحقة البوذيين للمسلمين المصلين. وقد ذكر نفر من أهل الثقة والأمانة أنهم كانوا يسمعون الأذان ترتفع من هذا المسجد في أوقات الصلوات الخمس بعد إهماله .)1(وتركه، حتى سُمّي هذا المسجد فيما بعد بـ(غيبي مسجد وهناك عشرات الروايات عن شجاعة واستماتة أهل (بهار فارة) ذوداً عن دينهم وأرضهم وعرضهم. }ﯧ ﯦ ﯥ ﯣﯤ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ{ عوداً إلى معركة (بهار فارة هرب الناجون من مذبحة (بهار فارة) وهم يحملون أرواحهم على أكفهم فخرجوا هائمين في الأرض مجردين من المتاع والطعام واللباس فأكثرهم خرجوا عراة ورموا أنفسهم في نهر (كلادان)، وعبروا إلى (ناهيريك) جهة الجبال الشاهقة، والغابات المليئة بالوحوش المفترسة، والثعابين السامة، فكان عليهم قطع هذا الطريق الجبلي إلى (بوسيدنغ) حيث الغالبية من انظر: أركان كي خوني داستان، ص.)1(
عدد الصفحات ١٠٢102 المسلمين، وأثناء هذه الرحلة هلك البعض لعدم تحملهم الجوع والتعب الشديدين، وأكل بعضهم أوراق الأشجار ليدفع عن نفسه الجوع، كما هلك الكثير بسبب الأمراض ومضاعفات آثار الجروح لدى الجرحى. تمكن قلة منهم من الوصول إلى (بوسيدنغ) بعد خمسة عشر يوماً سيراً على الأقدام ليلاً ونهاراً بين الجبال والأدغال. كما نزح بعض الناجين من )1((فلله الحمد في الآخرة والأولى مذبحة (بهار فارة) إلى مدينة (خندل)، وهي مدينة كبيرة قديمة يسكنها مسلمو (ثابت روهينجا) (الروهينجا القديمة)، سكنوها منذ زمن قديم، وقد كانوا يظنون ـ ثابت روهينجا ـ بأن البوذيين لا يتعرضون لهم ـ (كما سبق الحديث عنهم) ـ، ولكن البوذيين المجرمين لا عهد لهم ولا ذمة، فسرعان ما اتجهوا إلى (خندل) بمجرد انتهائهم من (بهار فارة) ضاربين عهودهم ومواثيقهم بعرض الحائط، فوضعوا السيف على أهل (خندل) وأوقعوا منهم مذبحة شنيعة، وأكثر الذين لقوا حتفهم في هذه المذبحة هم اللاجئون من القرى المجاورة بعدما هربوا بجلودهم إلى أقرب ملجأ للمسلمين. لم يكتف المجرمون بما أوقعوه من قتل وتشريد وتهجير للناس وإنما تعدوا ذلك، فلم يسلم منهم حتى الحجر والخشب، فأحرقوا أحياء بأكملها، وقطعوا الأشجار وعاثوا في الأرض فساداً. . 42 انظر كتاب (أركان خوني كي داستان (بالأردية) ص)1(
عدد الصفحات ١٠٣103 يقول الأستاذ مظفر أحمد أركاني في كتابه (دي أركانس مسلم)، مقتبساً من بعض الجرائد الانجليزية التي نشرت أيام الحرب العالمية الثانية لمراسلها الخاص، ما يلي: >إن الصورة التي رسمها الضباط البريطانيون والخبراء العسكريون للمذبحة الجارية في منطقة (كيوكتو) هي أفظع بألف مرة من كل الصور التي شهدتها الحرب العالمية الثانية<. (ما زال الحديث لمراسل الجرائد). >البوذيون يسيرون جماعات نحو الحرب، ويستأصلون مناطق شرقي أكياب من المسلمين، إنهم يذبحون المئات من المسلمين في كل يوم، ويرغمون الآلاف منهم على مغادرة البلاد إلى الغرب، ثم يحرقون دورهم ومساكنهم، وقد نظمت عمليات الاعتداء من قِبَل أكبر زعماء التاكين، وبدأ بتنفيذها بدقة فائقة... وأما مدينة (بهار فارة، وخندل)، من أكبر المدن الإسلامية بمنطقة (كيوكتو) قد أصبحتا مدينتي الموت والدمار؛ لقد كانتا تغطيهما سحب كثيفة تغذيها النيران التي تشتعل هنا وهناك في عشرات أو مئات الأمكنة، وأمام كل حريق تقف جماعات من البوذيين قد أشرعت السيوف أو حملت الحطب أو نقلت زيت البرافيق لتلقى فوق دور المسلمين التي أخلاها أصحابها مذعورين، يتخطفهم الموت من كل مكان، وتلاحقهم أشباح .)1(الجريمة القاسية الرهيبة كما نقلها الشيخ عبد السبحان في مأساة المسلمين في بورما (وأراكان) )1( .37ص
عدد الصفحات ١٠٤104 ويضيف صاحب (كربلاء أركان) قائلاً: >لقد استُؤصِلت وفُقدت منطقة (كيوكتو) في نهاية الأسبوع الماضي، فأخبره بعض من الخبراء العسكريين الذين شاهدوا خلال رحلاتهم أكثر من خمسين قرية على وجه التقريب تشتعل فيها النيران، وقد لاحظوا أن عصابات البوذيين تتجمع في هياكل عبادتها قبل الانطلاق في غارتها الدموية المدمرة<، وفي فقرة أخرى يضيف قائلاً: >إن الظالمين من حزب التاكين والشبان البوذيين استأصلوا القرى الإسلامية بعد المذابح الرهيبة في (بهار فارة) و(خندل) و(مهامني) و(فكتولي) و(شويتلي) و(برغوا فاره) و(ميوك تينغ) و(أمباري) و(فيده) و(أفق) و(قاضي فارة) و(روانية بارة) و(تهنفسابهاره) و(سادينه باره) و(مينغ كنغ) و(فهولباري) و(تنغ تنغ باره) وغيرها، ففي كل قرية من القرى المذكورة وقعت مذابح ومجازر، بل إن عمليات القتل والتدمير وحوادث هتك الأعراض والظلم والاعتداء كثير وكثير، وتفننوا في التمثيل بالجثث، وإحراق البيوت، ومطاردة الشيوخ والنساء والأطفال، وكانت بطون الحبالى تبقر بالخنجر، أما الأطفال فيقذف بهم إلى أعلى ثم يهبطون إلى الأرض لينغرس في بطن كل منهم خنجر من خناجر البوذيين. قبل أن نترك مدينة (كيوكتو) نسجل الصور السريعة التالية: ـ كان البوذيون في قمة ثورتهم الوحشية يأخذون الطفل المسلم ويرفعونه في الهواء ثم يتلقونه في بطنه بالخنجر.
عدد الصفحات ١٠٥105 ـ كانت رقبة المسلم الضحية تقطع، ثم يوضع عليها الزيت المغلي فيفور الدم وتنتفض الجثة كأنها ترقص رقصة المذبوح، بينما تهتز أرداف الجلاد في رقصة ضاحكة مرحة. ـ كانت أعراض النساء تهتك أمام أقاربهن من الرجال، ثم يجري قتلهن، وما يزال البوذي يعذب السبايا منهن حتى يأتي دور الرجال فيلاقون حتفهم. وقد أكد صاحب (كربلاء أركان) أنه قد سقط بعدوان حزب في (منطقة 1942التاكين من الشعب البوذي خلال شهر إبريل عام كيوكتو) فقط خمسون ألف مسلم ومسلمة، كما سقط خلال ستة أو سبعة أسابيع ما لا يقل عن خمسين ألف مسلم ومسلمة، في منطقة (ميء بون وممبيا) وحدهما، ثم استأصلوا المدن الإسلامية وقراها من شرقي أكياب على ضفاف (نهر ليمرو وكلادن) إلى المناطق الجنوبية الغربية من بلدية (شوكفيو) وأصبحت خمسة مناطق من بلدية أكياب خالية من كل مسلم خلال شهري مارس م.1942وإبريل عام وأما منطقة (فاكتو)، فمن قراها المسلمة الشهيرة (ساندامة) و(ميوركل) و(قيني فرانغ) و(كائن فرانغ) و(شؤلي فرانغ) و(تهوين باره) وغيرها من القرى المسلمة الروحانية، هاجر المسلمون منها، وتركوا البلاد لاجئين إلى مدينة (أكياب)؛ لأن القوات التاكينية والشبان البوذيين بمنطقة (فاكتو) أخذوا من المسلمين
عدد الصفحات ١٠٦106 مقداراً كبيراً من الذهب والفضة وقطعان المواشي، إلا أن بعضهم خلصوا أنفسهم من الفتنة والدمار، فتمكنوا من الفرار بسهولة، لكن أحرقت بيوتهم بعد مغادرتهم منها، وبدلوا القرى الإسلامية بقرى بوذية، قبل تسلط اليابانيين القادمين من أعلى بورما، ثم .)1(امتدت النيران عبر الولاية إلى ما جاورها من المناطق والبلاد .40 ـ٨ نقلاً من (مأساة المسلمين في بورما (أراكان) ص)1( م1942بعض ضحايا مذابح عام
عدد الصفحات ١٠٧107 ب، ��� ب ��� ي �� ��( ثلاثة قرى من قرى المسلمين (الروهينجا القديمة) (ثابت روهنيجا)، أهل هذه القرى الثلاثة وُعدوا من قبل البوذيين بالأمان، وعدم التعرض لهم، واطمأنوا لوعد الكفار واختاروا السلام (كما ظنوا) وخذلوا إخوانهم ووقفوا يتفرجون وإخوانهم يُقتلون ويذبحون، ولم يردعهم عن غيهم كل ذلك القتل والدمار بأبناء ملتهم. وفي جنوب الشرق اجتمع منهم ما يقارب خمسين ألفاً من المهاجرين الناجين من المذابح ليبحثوا عن مهرب وملاجئ يفرون إليها. م هاجمت العصابات البوذية القرى 1942 ابريل عام12وفي الثلاثة دفعة واحدة، وكانت الحملة الغادرة على أهل هذه القرى الآمنين قاسية جداً، إذ لم تترك عصابات الإجرام لهم ثغرة للفرار والنجاة بحياتهم، فطوقوهم من جميع الجهات، وأعملت فيهم جميع أنواع الأسلحة واستشهد ما يقارب أربعين ألفاً من المسلمين .)1(كما ذكر ذلك الشيخ حبيب الرحمن .26 انظر أركان كي خوني داستان، ص)1(
عدد الصفحات ١٠٨