المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مسلمو أراكان

أبو معاذ

صفحة ٥ من ١٥

75 أن تتصوروا مدى الوحشية والفظاعة التي عاملوا بها المسلمين ويذكر هؤلاء الشهود أن عدد الذي قُتِلوا وذُبِحوا أكثر من مائة ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ألف تقريباً، بل هم أكثر بكثير، ، وكان الغرض من هذه الإبادة الجماعية والمذابح )1(}ﭶ ﭷ الوحشية القضاء نهائياً على وجود المسلمين في أرض (أراكان)، .)2(}ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ{ هذه المذابح الوحشية كانت بداية عمليات الإبادة الجماعية لمسلمي أراكان، ودفعت هذه المذابح البشعة إلى تشريد أكثر من خمسمائة ألف مسلم إلى المنطقة المجاورة (باكستان الشرقية سابقاً، بنغلاديش). وظلت حروب الإبادة هذه مستمرة بطرق مختلفة وأوقات متفاوتة مبرمجة، مما دفع آلاف الروهنغيين إلى الهجرة إلى بنغلاديش والهند وباكستان والمملكة العربية السعودية ودول الخليج ودول أخرى. تعددت المضايقات على المسلمين بالتصفية الجسدية، والتهجير القسري، والتضييق عليهم في التعليم والتجارة بألوان مختلفة، وطرق شتى، ومن ثم لا يبقى مسلم في أراكان، وحتى لا يبقى للمسلمين أثر في تلك البلاد، كما تناقلت الألسنة (بأن بورما للبوذيين فقط). ).٨ سورة البروج، آية ()1( .)٨ سورة الصف، آية ()2(

عدد الصفحات ٧٦

76 وسوف أذكر طرفاً من تلك المذابح والنكبات المستمرة على هذا الشعب المضطهد المستضعف إلى يومنا هذا بالتفصيل، وبخاصة أهم تلك المواقع والمدن التي وقعت فيها تلكم التصفيات الجسدية والعرقية حتى أصبحت بعض هذه المدن والقرى أثراً بعد عين، والله المستعان هو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير. ttt

عدد الصفحات ٧٧

77 �� ي �������� ث �� قبل بدء الحرب العالمية الثانية أسس البوذيون المنظمات السياسية سعياً لحرية البلاد. ومن الأحزاب التي نشأت في ذلك الوقت (حزب التاكين ) العنصري، ومعروف أيضاً بحركة (نحن Thakin Party ) أسسها (اوتهما بهونجي Dobama Asiayoneالبورمان م، ومنهم (غلون أسو) 1930ورفاقه البوذيون في مايو عام ـ والذي فاق جميع رفقائه في الظلم والطغيان والجبروت على المسلمين ـ وتولى منصب الوكالة في المحاكمات م 1940البورمية في بداية الأمر حتى أصبح رئيساً للوزراء عام للبلاد، ووضع قانوناً رسمياً (بصفته رئيساً للوزراء) عرف ) أي: خطة Indian Drive Policyبـ (اندين درايف فاليسي إخراج الأجانب من أرض بورما وبخاصة الهنود. تحت هذا القانون صودر الكثير من ممتلكات الهنود (من الهندوس والمسلمين) قبل بدء الحرب العالمية الثانية، وتعرض بسببه الكثير من الهنود للقتل ونهب الممتلكات خاصة الذين استوطنوا (بورما العليا) أي جهة (مولمين) ونواحيها، وأدى هذا إلى نشوء عملية هجرة جماعية للمسلمين الهنود للرجوع إلى بلادهم.

عدد الصفحات ٧٨

٨ أحدى مظاهرات أعضاء حزب التاكين العنصري في الأربعينات ـ رانغون استمرت معاناة هؤلاء الهنود المسلمون ولم تتوقف بمجرد نزوحهم وهروبهم من جرائم البوذيين في (بورما العليا) إذ أكمل بوذيو (بورما السفلى ـ ولاية أراكان) ما بدأه إخوانهم في (بورما العليا)، فأثناء مرور المهاجرين الفارين بـ(بورما السفلى) في طريقهم إلى الهند تولى المجرمون نهبهم وسلب ما تبقى بأيديهم من القليل، بل وقتلهم بعد السلب. يقول بعض مؤرخي تلك الحقبة ـ ما ترجمته ـ: >وصل بعض تجار المسلمين من الهنود من (مولمين) وليس لديه إلا إزار يستر به عورته فقط<، وأوقع الكفار مذبحة عظيمة حتى أن اللاحقين

عدد الصفحات ٧٩

79 .)1(منهم لم يستطيعوا المرور إلا على جثث الشهداء السابقين حزب التاكين في أراكان: مع بداية معارك الحرب العالمية الثانية بأراضي بورما أرسل قائد حزب التاكين (أوتما بهونجي) رجاله إلى ولاية أراكان لنشر أفكار حزبه وتعريف أهل الولاية بأهداف ووسائل الحزب للتحرر، فأسست المنظمات البوذية السرية في (أكياب) عاصمة ولاية أراكان، وانتشرت مبادئ الحزب وانضمت مجموعة إلى U Oo Kyawالمعسكر البورمي بزعامة (مستر أو شو كهاين ) حاكم ولاية أراكان بالنيابة.Khaing كما بذل زعيمان أراكانيان جهوداً مضنية لتوصيل هذه الأفكار لأهل الولاية وهما: (سازن لها) من البوذيين، و(فهو كهائن) من المسلمين. قرارات حزب التاكين: اجتمع أعضاء (حزب التاكين) قبل بدء المذابح الدامية والمجازر الرهيبة على مسلمي ولاية (أراكان) لتقسيم مهام الذبح، وتدمير وتخريب البلاد، وتشريد المسلمين من البلاد. فأسندت القيادة العليا لـ (بوجي سنجو أونغ) ونائبيه (مونغ شويا) و(تهون لا أونغ بوغلي). ولكن قرارات الحملة والهجوم على المسلمين ومدنهم انظر: (سرزمين أركان كي تحريك أزادي) للشيخ محمد طاهر ندوي نقلا )1( من (أركاني مسلمانونكا عروج وزوال) عبد الغفار تاكهوروي أركاني

عدد الصفحات ٨٠

0 وقراهم كانت تصدر من المركز الرئيسي الذي يرأسه (سازن لها ونائبه (بهوكهائن) المسلم. وهدف هذا الحزب من العمل الإجرامي ما يلي: أ ـ حصول استقلال ولاية أراكان من بورما مخالفة للإنجليز وموافقة لليابان. ب ـ إخراج الأجانب من أرض بورما وبخاصة المسلمين. جـ ـ توزيع أراضي وبيوت وعقارات وممتلكات المسلمين على البوذيين وتوطينهم في مدن وقرى المسلمين بعد . )1(طردهم من البلاد ttt .٨ انظر: مأساة المسلمين في بورما ص )1(

عدد الصفحات ٨١

ي ا �� ب ا ���� �

عدد الصفحات ٨٢

3 �� منطقة (ممبيا) تقع على يمين (نهر ليمرو)، وهي مركز تجاري؛ إذ تقع بين (ساندوي) و(وأكياب)، والمدينة كانت مركزاً لقيادة (حزب التاكين) كما أن أغلب قواد الحزب من سكان هذه المدينة. م يوم الخميس هاجم البوذيون 1942 مارس عام 26في (الماغ) السوق الكبير بالمدينة؛ فبدؤا بالسلب والنهب والحرق، والتجار أصحاب الحوانيت ينظرون متحسرين وأموالهم تغصب وتسلب أمام أعينهم، ولا حول لهم ولا قوة للدفاع عن ممتلكاتهم. كان في أحد المخازن مائة ألف (طن) من الأرز نهبوها في لحظات، خلال ساعتين أفرغوا محلات السوق الكبير من محتوياتها المختلفة، وفي نحو يومين نهبوا وسرقوا جميع الأسواق المجاورة لمنطقة ممبيا (قيم بازار، ممبيا بازار، نونا كهالي، مونغبوي، فائنغ فرنغ بازار) علماً بأن غالب ملاك الحوانيت كانوا من المسلمين. م أعلن البوذيون (الماغ) إعلاناً عاماً 1942 مارس27وفي بأن أي مسلم يرغب في الحياة عليه الارتحال من البلاد فوراً،

عدد الصفحات ٨٤

4 وسوف يقع القتل على المسلمين كافة، عندها بدأ المسلمون ينزحون ويهربون من قراهم، ولم تمض ساعات من نشر الإعلان حتى أصبحت عشرات القرى من قرى المسلمين فارغة خاوية من أهلها؛ إذ ارتحلوا عنها خفية متوجهين نحو (أكياب) وغيرها من المدن القريبة. بعدما تمكن البوذيون (الماغ) من طرد المسلمين من (ممبيا) وحواليها توجهوا شطر (ميوهاونغ ـ بتهر قلعة ـ، وكيوكتو، وفكتو) فقاموا بسلب ونهب أسواقها فلم يمر شهر ونصف حتى دمروا خمس مدن من ضمن ثماني مدن في منطقة أكياب، حيث نهبوا أسواقها، وطردوا أهلها، وقتلوا من قتلوا، واغتصبوا النساء، وسرقوا الممتلكات، وعاثوا في المنطقة فساداً ودماراً. ttt

عدد الصفحات ٨٥

5 �� �� مدينة شنبيلي من أهم مدن (ممبيا) يسكنها آلاف من المسلمين. م وقع قتال عنيف في شنبيلي بين 1942 إبريل عام 16في المسلمين و(الماغ)، بدأه (الماغ) بهجوم مفاجئ على قرى المسلمين بعدد كبير مدججين بأسلحة متطورة وفتاكة، واجههم المسلمون بأياديهم العارية وأسلحتهم البدائية (الخناجر والعصى والرماح)، فوقعت مذبحة عظيمة، وقع خلالها الآلاف من الشهداء (مع اختلاف المؤرخين حول عددهم) وعشرات الآلاف من الجرحى، كما لجأ الآلاف إلى الجبال والأدغال والغابات، ولا تسأل ما حصل من الفظائع من قتل الأطفال أمام آبائهم، وهتك أعراض المؤمنات العفيفات أمام ذويهم ثم قتلهن، والتمثيل بالقتلى بقطع رؤوسهم وتعليقها على رؤوس الرماح، إضافة إلى قتل المئات وحرقهم داخل بيوتهم واشتد القتل في المسلمين بصورة يذكرها المؤرخون بأن مياه نهر ليمرو أصبحت حمراء لمدة طويلة، وجثث الشهداء ظلت طافية .)1(على مائها، كما تكدست أكوام من الجثث في كل مكان انظر: أركان كي خوني داستان لشيخ الحديث حبيب الله بكتلي، (بالأردية) )1( ؛ مأساة29؛ (كربلاء أركان) لخليل الرحمن (بالأردية)، ص17 /16ص .26المسلمين في بورما (أركان) للشيخ عبد السبحان نور الدين واعظ، ص

عدد الصفحات ٨٦

6 يقول الشيخ حبيب الله بكتلي في كتابه (أركان خوني كي داستان): >حينما بدأ المسلمون يهربون من (ممبيا) نحو (كيوكتو) وغيرها من المدن، توجهوا نحو مرافئ القوارب على الأنهار ـ القوارب النهرية هي وسيلة النقل الأساسية في المنطقة لأنها منطقة أنهار ـ فسبقهم البوذيون (الماغ) إلى تلك المرافئ وجمعوا جميع القوارب ومنعوها من الإبحار والحركة، فلما بلغت أفواج المسلمين الهاربين تلك المرافئ، فوجئوا بالبوذيين في انتظارهم، فجردوهم من أمتعتهم القليلة، والنساء من حليهن. ثم أوقفوهم في طوابير وشرعوا فيهم القتل والذبح بصورة تقشعر لها الأبدان، ورموا جثثهم في الأنهار، ومنهم من رمى نفسه في النهر ـ يقول الشيخ: >إن مياه النهر أصبحت حمراء ورأى الناس ذلك في أكياب، كما رأوا عشرات الجثث وأعضاء الشهداء من أيدٍ وأرجل ورؤوس طافية فوق سطح المياه. ومما ينبغي ذكره عرفاناً بالفضل: أن عدداً من الجنود البنجابيين المسلمين (في الجيش البريطاني) قاموا بانتشال وإنقاذ العشرات من الغرق بقواربهم الحربية، وآووا بعض من اختبأوا في الغابات بالنداء عليهم وإخراجهم، فشكر الله سعيهم وجزاهم الله تعالى خيراً. ttt

عدد الصفحات ٨٧

7 )1(ب ���� ب ب � تقع مدينة (فنكها) و(راي شنغ) في منطقة (ميء يون) في الجنوب الشرقي من أكياب، وهما مدينتان تتميزان في تلك الناحية بجمالهما واخضرارهما وخصوبة أراضيهما وكثرة محاصيلهما الزراعية، كما تتميزان بكثرة سكانهما من المسلمين الأشداء الشجعان الذين يهابهم البوذيون لمنعتهم وقوتهم. م علم المسلمون بأن (الماغ) قتلوا 1942 مارس عام31في ثلاثاً من المسلمين في إحدى الطرقات، فسرى هذا الخبر في المدينتين سريان النار في الهشيم، فخرج المسلمون يُكَبِّرون ويطالبون بالانتقام للشهداء، فاستعد المسلمون استعداداً جيداً للدفاع والمواجهة بقدر مُكنتهم واجتمعوا في مدينة واحدة، وحفروا الخنادق حول المدينة، وتمركز الشباب في المواقع المهمة. هاتان المدينتان ألغيتا تماماً من الخريطة حالياً فلا ذكر لهما، والسبب أن )1( البوذيين بعدما قضوا على أهل بعض المدن والقرى بالقتل والتهجير والتشريد كلياً، عمدوا إلى إحراق وتدمير ما تبقى، حتى أصبحت خربة خاوية جرداء تسكنها الوحوش والبوم؛ وذلك حتى لا يفكر أحد من أهلها بالرجوع إليها مرة أخرى، والبعض منها غيّروا أسماءها حتى لا تمت إلى التاريخ الماضي بصلة، وهاتان المدينتان أصبحتا من منطقة (ميونك وجوكفيو) (مي أونغ وكيفكيو) الآن كما ذكر ذلك الشيخ حبيب الرحمن في (أركان كي خوني .34داستان)، ص

عدد الصفحات ٨٨

٨٨ زحف البوذيون بأسلحتهم الثقيلة والخفيفة وفتحوا نيران المدافع والبنادق على المسلمين، وقاوم المسلمون مقاومة باسلة شديدة حتى هزموا الأعداء وردوهم على أعقابهم بعد يوم طويل من المجابهة. م قام الماغ البوذيون بهجوم 1942 إبريل1وفي اليوم التالي جديد وبأعداد هائلة من المحاربين، وعتاد حربي لم يألفه المسلمون من قبل، فلم تكن أسلحة المسلمين تزيد عن بعض البنادق القديمة والخناجر الطويلة والرماح المحددة، والعصى الثخينة. (فلولا الإيمان الراسخ بوعد الله عز وجل لما وقف المسلمون ساعة أمام تلك الأعداد والعتاد). زحف (الماغ) هذه المرة وهم أشد حنقا وغضبا ونقمة على المسلمين بأسلحتهم المختلفة، فيما كان المسلمون منشغلين بمداواة وعلاج جرحاهم، فهُزِم المسلمون ووقعت مذبحة عظيمة، تقول بعض المصادر: أن عدد شهداء المسلمين بلغ ثمانية آلاف شهيد، والبعض الآخر يقول: عشرة آلاف مسلم، وخاصة من الأطفال والنساء والشيوخ، إذ وقعوا لقمة سائغة بين أيدي المجرمين، وأما البيوت والمزارع والأسواق فلا تسأل ما فعل فيها المجرمون من حرق وتدمير (فلله الأمر من قبل ومن بعد). توجه الفارون مع ما هم فيه من الضعف وقلة العتاد ـ بل العدم ـ بالقوارب إلى أكياب ومن ثَمَّ إلى (منغدو وبوسيدنغ)

عدد الصفحات ٨٩

9 هائمين على وجوههم أينما وجدوا ثغرة للفرار توجهوا عبرها تقول المصادر المطلعة آنذاك: أن بعض المسلمين الفارين من المذبحة مروا على (فوت كهالي) فأوقفهم البوذيون صفاً صفاً وقتلوهم جميعاً. (إنا لله وإنا إليه راجعون). كما لجأ بعض الناجين إلى الأدغال والغابات الكثيفة ـ لتفادي ملاحقة المجرمين الذين يتتبعون آثارهم للقضاء عليهم، وهؤلاء هم من نجوا من المذبحة الفظيعة ويقارب عددهم العشرة آلاف مسلم كما تذكر ذلك بعض المصادر. يقول الشيخ خليل الرحمن في كتاب (كربلاء أركان): >وعدد البيوت التي دمرتها القوات البوذية من حزب التاكين والشبان بيت تقريباً في المدينتين المذكورتين، كما دمرت 4000البوذيين أكثر من خمسين مسجداً وعشرين مدرسة إسلامية ومستشفيات .)1(أهلية وقد أكثر المؤرخون لأراكان الحديث عن (مذبحة فنكها وراي شنغ) فاعتبرها البعض من أهم الوقعات التي حصلت بين الطرفين، واعتبرها الآخرون من آخر المذابح التي حصلت في أراكان، من حيث عدد القتلى والبشاعة بمقابل تلك البسالة والشجاعة في المقاومة. يقول أحد إخوان كاتب هذه السطور والذي يعود أصله إلى كما نقله الشيخ عبد السبحان نور الدين واعظ، في كتابه (مأساة المسلمين )1( .32،31في بورما (أركان))، ص

عدد الصفحات ٩٠

90 خليج البنغال جزيرة رامري خليج كومبيرمري بنغلاديش أكياب (سيتّوي) ممبيا (مانبرا) راسيدنغ فرائن كهون لينكوائن شينبيلي ميوهانغ فتر قلعة كيوكتو بهار فارا فكتليفيدا أفكوأدانغدرة أفق فوت كهالي خندل مهاموني شويتلي كيوكفيو فوكتو ساندامهفنكها راي شنغ ميء بون جبــ ــــــال مايـــــــــــــــــوبوسيدنغ مونغدوغودام فارا  منطقة سربسـ ـته جبـــــــال أفـــــــــق خريطة لشمال أراكان توضح بعض أهم المذابح والمعارك م1942التي وقعت بين البوذيين والمسلمين عام

عدد الصفحات ٩١

91 (فنكها) حيث استشهد جده ـ والد والدته ـ في المذبحة وقد كان من كبار دعاة وعلماء تلك المنطقة: >روت والدتي الفاضلة ـ وهي شاهدة عيان لهذه المذابح الوحشية وخاصة ما حصل أمامها إذ كانت في السادسة أو السابعة حينها، وكثير من روايات هذا الكتاب من مشاهداتها ـ فقالت: كان الناس جلوساً معتقلين ينتظرون الموت، فمر عليهم والدي يعظهم وهو يقول: لا تموتوا هكذا مستسلمين مثل النعاج، احثوا على وجوههم (الكفار) التراب حين يهمون بقتلكم فتكونوا من الشهداء، وبينما هو كذلك جاءه أحد المجرمين الأشقياء فضربه بسيفه وقلته، وحزن عليه الناس كثيراً<. تقول: >توفيت والدتي وبعض أخواتي أثناء ذلك، ونحن نسير من مكان لمكان ولا ندري إلى أين نسير، ونرى الناس يُقتَلون، وفي كل مكان نرى أكواماً من الجثث<. تقول: >لم يسلم من تلك المذبحة إلا عدد من الأولاد لا يتجاوز عددهم عن بضع عشر، فكنت أحد هؤلاء الناجين وذلك بفضل الله تعالى إذ تدخل راهب بوذي ومنع المجرمين من قتل هؤلاء الصبية، فتسلقنا الجبال حتى نجونا<. كما أن لجده ـ والد والده ـ (وهو من نفس البلدة) ـ قصة طريفة أرويها كما حكاها: قبل مدة من المذبحة رأى في منامه أن ناراً عظيماً أتت من جهة الشرق وأحرقت الأخضر واليابس، وعم الحريق المنطقة كلها، وتكررت له هذه الرؤيا، فعزم على الهجرة

عدد الصفحات ٩٢