المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

لا نسخ في المسخ

عبد الملك بن طاهر ضيفي ابن الداهية

صفحة ٨ من ١٧

َوَحّجاُج ْبُن الّشاِعِر َوالّلْفُظ َلُه ِكَلاُهَما َعْن َعْبِدالّرّزاِق َقاَل:َأَنا ُسْفَياُن الّثْوِرّي َعْن َعْلَقَمَةْبِن َمْرَثٍد َعْن اْلُمِغَيِةْبِن َعْبِدالّلِه اْلَيْشُكِرّي َعْن اْلَمْعُروِرْبِن ُسَوْيد َعْن َعْبِد الّلِه ْبِن َمْسُعوٍد َقاَل }َقاَل َرُجٌل:َياَرُسوَل الّلِه اْلِقَرَدُة َواْلَخَناِزيُر ِهَي ِمّما ُمِسَخ ؟َفَقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم إّن الّلَه َعّز َوَجّل َلْم ُيْهِلْك َقْوًما َأْو ُيَعّذْب َقْوًما َفَيْجَعَل َلُهْم َنْسًلا،َوِإّن اْلِقَرَدَة،َواْلَخَناِزيَر َكاُنوا َقْبَل َذِلَك { َوِمْن َطِريِق اْبِن َأِبي َشْيَبَة َعْن َوِكيٍع َعْن ِمْسَعِر ْبِن ِكَداٍم َعْن َعْلَقَمَة ْبِن َمْرَثٍد َعْن اْلُمِغَيِة ْبِن َعْبِد الّلِه اْلَيْشُكِرّي َعْن اْلَمْعُروِر ْبِن ُسَوْيد َعْن اْبِن َمْسُعوٍد }َأّن اْلِقَرَدَة ُذِكَرْت ِعْنَد الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َفَقاَل َعَلْيِه الّسَلاُم:إّن الّلَه َلْم َيْجَعْل ِلَمْسٍخ َنْسًلا َوَلا َعِقًبا َوَقْد َكاَنْت اْلِقَرَدُة َواْلَخَناِزيُر َقْبَل َذِلَك {َفَصّح َيِقيًنا َأّن ِتْلَك اْلَمَخاَفَة ِمْنُه َعَلْيِه الّسَلاُم ِفي الّضَباِب َأْن َتُكوَن ِمّما ُمِسَخ َقْد اْرَتَفَعْت،َوَصّح َأّن الّضَباَب َلْيَسْت ِمّما ُمِسَخ،َوَلا ِمّما ُمِسَخ َشْيٌء ِفي ُصَوِرَها َفَحّلْت .ُثّم َوَجْدَنا َما ُرّويَناُه ِمْن َطِريِق َماِلٍك َعْن اْبِن ِشَهاٍب َعْن َأِبي ُأَماَمَة ْبِن َسْهِل ْبِن ُحَنْيٍف }َعْن َعْبِد الّلِه ْبِن َعّباٍس َقاَل:َدَخْلُت َأَنا َوَخاِلُد ْبُن اْلَوِليِد َمَع َرُسوِل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َبْيَت َمْيُموَنَة :َفُأِتَي ِبَضّب َمْحُنوٍذ َفَرَفَع َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َيَدُه،َفُقْلُت:َأَحَراٌم ُهَو َياَرُسوَل الّلِه ؟َقاَل :َلا،َوَلِكّنُه َلْم َيُكْن ِبَأْرِض َقْوِمي َفَأِجُدِني َأَعاُفُه،َقاَل َخاِلٌد :َفاْجَتَرْرُتُه َفَأَكْلُتُه َوَرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َيْنُظُر {َفَهَذا َنّص َجِلّي َعَلى َتْحِليِلِه،َوَهَذا ُهَو اْلآَخُر الّناِسُخ،ِلَأّن ْبَن َعّباٍس ِبَلا َشّك َلْم َيْجَتِمْع َقّط َمَع َرُسوِل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ِباْلَمِديَنِة إّلا َبْعَد اْنِقَضاِء َغْزَوِة اْلَفْتِح،َوُحَنْيٍن،َوالّطاِئِف،َوَلْم َيْغُز َعَلْيِه الّسَلاُم َبْعَدَها إّلا َتُبوَك َوَلْم ُتِصْبُهْم ِفي َتُبوَك َمَجاَعٌة َأْصًلا.َوَصّح َيِقيًنا َأّن َخَبَر َعْبِد 113

عدد الصفحات ١١٣

الّرْحَمِن ْبِن َحَسَنَة َكاَن َقْبَل َهَذا اْلَخَبِر ِبَلا ِمْرَيٍة َفاْرَتَفَع اْلِإْشَكاُل ُجْمَلًة َوَصّحْت إَباَحُتُه َعْن ُعَمَر ْبِن اْلَخّطاِب َوَغْيِرِه :َوِبَالّلِه َتَعاَلى الّتْوِفيُق . وقال قْول أّتهم نفسي ف فهمه لّني ل أراه من أقوال السلمي ] َمْسَأَلٌة :َواْلِقْرُد َحَراٌم َأْكُلُه ِلَأّن الّلَه َتَعاَلى َمَسَخ َناًسا ُعَصاًة ُعُقوَبًة َلُهْم َعَلى ُصوَرِة اْلِخْنِزيِر،َواْلِقَرَدِة.َوِبالّضُروَرِة َيْدِري ُكّل ِذي ِحّس َسِليٍم َأّنُه َتَعاَلى َلا َيْمَسُخ ُعُقوَبًةِفي ُصوَرِة الّطّيَباِت ِمْن اْلَحَيَواِن َفَصّح َأّنُه َلْيَس ِمْنَها َوِإْذ َلْيَس ُهَو ِمْنَهاَفُهَو ِمْن اْلَخَباِئِث؛ِلَأّنُه َلْيَس إّلاَطّيٌب َأْوَخِبيٌث،َفَماَلْم َيُكْن ِمْن الّطّيَباِت َطّيًبا َفُهَوِمْن اْلَخَباِئِث َخِبيٌث َفِإًذا اْلِقْرُد َخِبيٌث،َواْلِخْنِزيُر َخِبيٌث َفُهَماُمَحّرَماِن َوَهَذا ِمْن اْلَبَراِهِي َأْيًضا َعَلى َتْحِرِي اْلِخْنِزيِر ُجْمَلًة َوُكّل َشْيٍء ِمْنُه َوُكّل َماَجاَء ِفي اْلُمُسوِخ ِفي َغْيِراْلِقْرِدَواْلِخْنِزيِر :َفَباِطٌل َوَكِذٌب َمْوُضوٌع َوِبَالّلِه َتَعاَلى الّتْوِفيُق وقال المام ابن عبد الب رْيحانة الغرب 463هـ }َوِفيِه َأّن َحِديَث َرُسوِل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ِفيِه الّناِسُخ َواْلَمْنُسوُخ َكَما ِفي ِكَتاِب الّلِه َعّز َوَجّل َوَهَذا ِإّنَما َيُكوُن ِفي اْلَأَواِمِر َوالّنَواِهي ِمَن اْلِكَتاِب َوالّسّنِة َوَأّما ِفي اْلَخَبِر َعِن الّلِه َعّز َوَجّل َأْو َعْن َرُسوِلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َفَلا َيُجوُز الّنْسُخ ِفي اْلَأْخَباِر اْلَبّتَة ِبَحاٍل ِلَأّن اْلُمْخِبَر َعِن الّشْيِء َأّنُه َكاَن َأْو َيُكوُن ِإَذا َرَجَع َعْن َذِلَك َلْم َيْخُل ِمَن الّسْهِو َأِواْلَكِذِب َوَذِلَك َلاُيْعَزى ِإَلى الّلِه َوَلا ِإَلى َرُسوِلِه ِفيَما ُيْخِبُر ِبِه َعْن َرّبِه ِفي ِديِنِه َوَأّما اْلَأْمُر َوالّنْهُي َفَجاِئٌز َعَلْيِهَما الّنْسُخ ِللّتْخِفيِف َوَلّما َشاَء الّلُه ِمْن َمَصاِلِح ِعَباِدِه َوَذِلَك ِمْن ِحْكَمِتِه َلا ِإَلَه ِإّلا ُهَو { 114

عدد الصفحات ١١٤

وقال المام ابو الوليد الباجي ف كتابه الشارة ف معرفة الصول }ذهب جهور الفقهاء إل أن النسخ ل يدخل الخبار.وقالت طائفة: يدخل النسخ ف الخبار.والصحيح من ذلك أن نفس الب ل يدخله النسخ؛ لن ذلك ل يكون نسخا، وإنا يكون كذبا، لكن إن ثبت بالب حكٌم من الحكام جاز أن يدخله نسخ.{ وقال ابو الظفر منصور بن مّمد بن عبد البار ابن أحد الروزي السمعان التميمي النفي ث الشافعي489 هـ فصل: ما يوز نسخه وما ل يوز فصل: إذا عرفنا معن النسخ وجوازه سنذكر ما يوز نسخه وما ل يوز فنقول:أن النسخ ل يوز إل فيما يوز وقوعه على وجهي كالصلة والصوم والعبادات الشرعية فأما ما ل يوز أن يكون إّل على وجه واحد مثل التوحيد وصفات ال عز وجل فل يصح فيه النسخ وعب بعضهم عن هذا فقال أن النسخ ل يقع ف موجبات العقول وإنا يقع ف موزات العقول ولذلك قال النب صلى ال عليه وسلم}أن ما أدرك الناس من كلم النبوة الول إذا ل تستح فاصنع ما شئت{ وذلك أن الياء غريزة ف النسان ممودة حسنة ف العقول وهو قائم بعينه ونفسه فلم يز أن يتناسخه الديان والشرائع فكان ذلك مستمر ف الشرائع على وجه واحد باقيا ما بقى التكليف وف هذا كلم كثي ومرجعه إل الكلم ول حاجة بنا إليه وما ل يوز النسخ فيه ما أخب ال تعال من أخبار القرون الاضية والمم السالفة وكذلك ما أخب من الكوائن ف الستقبل من خروج الدجال وغي ذلك ل يوز فيه النسخ وجوز بعض 115

عدد الصفحات ١١٥

الشعرية نسخ الب ف الستقبل وينع من ذلك ف الاضى وأجاز قوم نسخ الخبار ف الاضى والستقبل جيعا والصحيح أنه ل يوز النسخ ف الخبار بوجه ما لنه يؤدى إل دخول الكذب ف أخبار ال تعال وأخبار الرسول صلى ال عليه وسلم وذلك ل يوز فإن قال قائل ما قولكم ف الخبار الواردة ف الوعيد لرتكب الكبائر قلنا يوز العفو عنها قالوا: فهذا نسخ قلنا هذا ليس بنسخ إنا هو من باب التكرم والعدول عن التوعد بالفضل وقد يتكلم التكلم بالوعيد وهو ل يريد إمضاءه ول يعد ذلك خلفا بل يعد عفوا وكرما وقال أبوعمرو بن العلء لعمرو بن عبيد حي تكلما ف هذا إنك رجل أعجمى القلب أن العرب تعد النصراف عن الوعيد كرما والنصراف عن الوعد لؤما وأنشد:وإن إذا أوعدته أو وعدته..لخلف إيعادي ومنجز موعدي وقال ابن الوزي597هـ }َوما كاَن الّلُه ِلُيَعّذَبُهْم َوَأْنَت ِفيِهْم َوما كاَن الّلُه ُمَعّذَبُهْم َوُهْم َيْسَتْغِفُروَن 33 النفال[قوله تعال:َوما كاَن الّلُه ِلُيَعّذَبُهْم َوَأْنَت ِفيِهْم ف الشار إليه قولن: أحدها:أهل مكة.وف معن الكلم قولن:أحدها:وما كان ال ليعذبم وأنت مقيم بي أظهرهم.قال ابن عباس:ل ُتعّذب قرية حت يرج نبّيها والؤمنون معه.والثان:وما كان ال ليعّذبم وأنت حي قاله أبو سليمان.والثان: أن الشار إليهم الؤمنون،والعن:وما كان ال ليعذب الؤمني بضرب من العذاب الذي أهلك به َمن قبلهم وأنت حي ذكره أبو سليمان الدمشقي. فصل: قال السن، وعكرمة: هذه الية منسوخة بقوله تعال: َوما َلُهْم َأّلا ُيَعّذَبُهُم الّلُه،وفيه ُبعد،لن النسخ ل يدخل على الخبار { 116

عدد الصفحات ١١٦

والذي ذكره ابو الفرج من أّن النسخ ل يدخل على الخبار نقضه ف كتابه كشف الشكل من حديث الصحيحي غفر ال له ورحه َوِفي اَلِديث اْلَحاِدي َواْلخمسي بعد اْلِماَئَتْيِن }فقدت أمة من بن ِإْسَراِئيل َلا يدرى َما فعلت، َوِإّني َلا َأَراَها ِإّلا الفأر { َأي َلا أظنها،َوالّظاِهر َأنه َقاَل َهَذا بظنه ّث أعلم بعد َذِلك َفَقاَل َما سبق ِفي ُمْسند اْبن َمْسُعود }ِإن ال ل يسخ مسخا َفيْجَعل َلُه َنْسًلا َوَلا َعاِقَبة { -وقال القرطب671هـ }اْخَتَلَف ُعَلَماُؤَنا ِفي اْلَأْخَباِر َهْل َيْدُخُلَها الّنْسُخ،َفاْلُجْمُهوُر َعَلى َأّن الّنْسَخ ِإّنَما ُهَو ُمْخَتّص ِباْلَأَواِمِر َوالّنَواِهي،َواْلَخَبُر َلا َيْدُخُلُه الّنْسُخ ِلاْسِتَحاَلِة اْلَكِذِب َعَلى الّلِه َتَعاَلى { وقال}َوالّصِحيُح َأْن َلا َنْسَخ، ِلَأّن النسخ ف الخبار َيْسَتِحيُل { وقال} ُقْلُت: َهَذا َحَسٌن، ِلَأّن الّنْسَخ َلا َيْدُخُل اْلَأْخَباَر { وهذا ما ل يقله ف مْسألة السخ الت زعم فيها أّن رسول ال صّلى ال عليه وسّلم كان ُيخب عن القرون الول ظًنا وتميًنا رحه ال وغفر له }َوَأّما َقْوُلُه َعَلْيِه الّسَلاُم ِفي َحِديِث َأِبي ُهَرْيَرَة }َوَلا َأَراَها ِإّلا اْلَفْأَر {َوِفي الّضّب }َلا َأْدِري َلَعّلُه ِمَن اْلُقُروِن اّلِتي ُمِسَخْت {َوَما َكاَن ِمْثَلُه،َفِإّنَما َكاَن َظّنا َوَخْوًفا ِلَأْن َيُكوَن الّضّب َواْلَفْأُر َوَغْيُرُهَما ِمّما ُمِسَخ،َوَكاَن َهَذا َحْدًسا ِمْنُه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َقْبَل َأْن ُيوَحى ِإَلْيِه َأّن الّلَه َلْم َيْجَعْل ِلْلَمْسِخ َنْسًلا،َفَلّما ُأْوِحَي ِإَلْيِه ِبَذِلَك َزاَل َعْنُه َذِلَك الّتَخّوُف،َوَعِلَم َأّن الّضّب َواْلَفْأَر َلْيَسا ِمّما ُمِسَخ ،َوِعْنَد َذِلَك َأْخَبَرَنا ِبَقْوِلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ِلَمْن َسَأَلُه َعِن اْلِقَرَدِة َواْلَخَناِزيِر:ِهَي 117

عدد الصفحات ١١٧

ِمّما ُمِسَخ؟ َفَقاَل }ِإّن الّلَه َلْم ُيْهِلْك َقْوًما َأْو ُيَعّذْب َقْوًما َفَيْجَعُل َلُهْم َنْسًلا َوِإّن اْلِقَرَدَة َواْلَخَناِزيَر َكاُنوا َقْبَل َذِلَك {َوَهَذا َنّص َصِريٌح َصِحيٌح َرَواُه َعْبُد الّلِه ْبُن َمْسُعوٍد َأْخَرَجُه ُمْسِلٌم ِفي ِكَتاِب اْلَقَدِر. َوَثَبَتِت الّنُصوُص ِبَأْكِل الّضّب ِبَحْضَرِتِه َوَعَلى َماِئَدِتِه َوَلْم ينكر َفَدّل َعَلى ِصّحِة َما َذَكْرَنا. َوِبالّلِه َتْوِفيُقَنا. َوُرِوَي َعْن ُمَجاِهٍد ِفي َتْفِسِي َهِذِه اْلآَيِة َأّنُه ِإّنَما ُمِسَخْت ُقُلوُبُهْم َفَقْط، َوُرّدْت َأْفَهاُمُهْم َكَأْفَهاِم اْلِقَرَدِة. َوَلْم َيُقْلُه َغْيُرُه ِمَن اْلُمَفّسِريَن ِفيَما َأْعَلُم، َوالّلُه َأْعَلُم. { -وقال شْيخ السلم ابن حجر ف الفتح }وإنا الذي ل يدخله النسخ من الخبار ما كان خبا مضا ل يتضمن حكما كالخبار عما مضى من أحاديث المم ونو ذلك{ وكأّن شْيخ السلم غفر ال له وقّدس روحه غفل عن هذا الصل المع علْيه وهو يشرح أحادث السخ ولعّل سعَيه ف المع بي النصوص أنساه ما ل َيْخَفى على بعض ُطّلبه حي قال َقْوُلُه }َوِإّني َلا ُأَراَها ِإّلا اْلَفْأَر {ِبِإْسَكاِن اْلَهْمَزِة َوِعْنَد ُمْسِلٍم ِمْن َطِريٍق ُأْخَرى َعِن بن ِسِييَن ِبَلْفِظ }اْلَفْأَرِة ُمِسَخ َوآَيُة َذِلَك َأّنُه ُيوَضُع َبْيَن َيَدْيَها َلَبُن اْلَغَنِم َفَتْشَرَبُه َوُيوَضُع َبْيَن َيَدْيَها َلَبُن اْلِإِبِل َفَلا َتْشَرُبُه {َقْوُلُه َفَحّدْثُت َكْعًبا َقاِئُل َذِلَك ُهَو َأُبو ُهَرْيَرَة َوَوَقَع ِفي ِرَواَيِة ُمْسِلٍم َفَقاَل َلُه َكْعٌب َأْنَت َسِمْعَت َهَذا َقْوُلُه َفُقْلُت َأَفَأْقَرُأ الّتْوَراَة ُهَو اْسِتْفَهاُم ِإْنَكاٍر َوِفي ِرَواَيِة ُمْسِلٍم َأَفُأْنِزَلْت َعَلّي الّتْوَراُة َوِفيِه َأّن َأَباُهَرْيَرَة َلْم َيُكْن َيْأُخُذ َعْن َأْهِل اْلِكَتاِب َوَأّن الّصَحاِبّي اّلِذي َيُكوُن َكَذِلَك ِإَذا َأْخَبَر ِبَما َلا َمَجاَل ِللّرْأِي َواِلاْجِتَهاِد ِفيِه َيُكوُن ِلْلَحِديِث ُحْكُم الّرْفِع َوِفي 118

عدد الصفحات ١١٨

ُسُكوِت َكْعٍب َعِن الّرّد َعَلى َأِبي ُهَرْيَرَة َدَلاَلٌة َعَلى َتَوّرِعِه َوَكَأّنُهَما َجِميًعا ل يبلغهما َحِديث بن َمْسُعوٍد }َقاَل َوُذِكَر ِعْنَد الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم اْلِقَرَدُة َواْلَخَناِزيُر َفَقاَل ِإّن الّلَه َلْم َيْجَعْل ِلْلَمْسِخ َنْسًلا َوَلا َعِقًبا َوَقْد َكاَنِت اْلِقَرَدُة َواْلَخَناِزيُر َقْبَل َذِلَك {ََعَلى َهَذا ُيْحَمُل َقْوُلُه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم }َلا ُأَراَها ِإّلا اْلَفْأَر {َوَكَأّنُه َكاَن َيُظّن َذِلَك ّث أعلم ِبَأّنَها َليست ِهَي َقاَل بن ُقَتْيَبَة ِإْن َصّح َهَذا اْلَحِديُث َوِإّلا َفاْلِقَرَدُة َواْلَخَناِزيُر ِهَي اْلَمْمُسوُخ ِبَأْعَياِنَها َتَواَلَدْت ُقْلُت اْلَحِديُث َصِحيٌح -وقال َوَقْد َذَهَب َأُبو ِإْسَحاَق الّزّجاُج َوَأُبو َبْكِر ْبِن اْلَعَرِبّي ِإَلى َأّن اْلَمْوُجوَد ِمَن اْلِقَرَدِة ِمْن َنْسِل اْلَمْمُسوِخ َوُهَو َمْذَهب َشاذ اْعتمد من ذهب ِإَلْيِه على ماثبت َأْيًضا ِفي َصِحيِح ُمْسِلٍم }َأّن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َلّما ُأِتَي ِبالّضّب َقاَل َلَعّلُه ِمَن اْلُقُروِن اّلِتي ُمِسَخْت َوَقاَل ِفي الفأر فقدت امة من بن ِإْسَراِئيل لاراها ِإّلا اْلَفْأَر {َوَأَجاَب اْلُجْمُهوُر َعْن َذِلَك ِبَأّنُه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َقاَل َذِلَك َقْبَل َأْن ُيوَحى ِإَلْيِه ِبَحِقيَقِة اْلَأْمِر ِفي َذِلَك َوِلَذِلَك َلْم َيْأِت اْلَجْزُم َعْنُه ِبَشْيٍء ِمْن َذِلَك ِبِخَلاِف الّنْفِي َفِإّنُه َجَزَم ِبِه َكَما ِفي َحِديث بن َمْسُعوٍد -وقال َواْلَأَحاِديُث اْلَماِضَيُة َوِإْن َدّلْت َعَلى اْلِحّل َتْصِرًيا َوَتْلِوًيا َنّصا َوَتْقِريًرا َفاْلَجْمُع َبْيَنَها َوَبْيَن َهَذا َحَمَل الّنْهَي ِفيِه َعَلى َأّوِل اْلَحاِل ِعْنَد َتْجِويِز َأْن َيُكوَن ِمّما ُمِسَخ َوِحيَنِئٍذ َأَمَر ِبِإْكَفاِء اْلُقُدوِر ُثّم َتَوّقَف َفَلْم َيْأُمْر ِبِه َوَلْم َيْنَه َعْنُه َوُحِمَل اْلِإْذُن ِفيِه َعَلى َثاِني اْلَحاِل َلّما َعِلَم َأّن اْلَمْمُسوَخ َلا َنْسَل َلُه ُثّم َبْعَد َذِلَك َكاَن َيْسَتْقِذُرُه َفَلا َيْأُكُلُه َوَلا ُيَحّرُمُه َوُأِكَل َعَلى َماِئَدِتِه َفَدّل َعَلى اْلِإَباَحِة َوَتُكوُن اْلَكَراَهُة ِللّتْنِزيِه ِفي َحّق َمْن َيَتَقّذُرُه َوُتْحَمُل َأَحاِديُث اْلِإَباَحِة َعَلى َمْن َلا َيَتَقّذُرُه َوَلاَيْلَزُم ِمْن َذِلَك َأّنُه ُيْكَرُه ُمطلًقا َوقد افهم َكَلام بن اْلَعَرِبّي 119

عدد الصفحات ١١٩

َأّنُه َلا َيِحّل ِفي َحّق َمْن َيَتَقّذُرُه ِلَما َيَتَوّقُع ِفي َأْكِلِه ِمَن الّضَرِر َوَهَذا َلا َيْخَتّص ِبَهَذا َوَوَقَع ِفي َحِديِث يِزيد بن اْلَأَصم }أْخبت بن َعّباٍس ِبِقّصِة الّضّب َفَأْكَثَر اْلَقْوُم َحْوَلُه َحّتى َقاَل َبْعُضُهْم َقاَل:َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َلا آُكُلُه َوَلاَأْنَهى َعْنُه َوَلاأحرمُه َفَقاَل بن َعّباٍس ِبْئَس َما ُقْلُتْم َما ُبِعَث َنِبّي الّلِه ِإّلا ُمَحّرًما َأْوُمَحّلًلا {َأْخَرَجُه ُمْسِلٌم َقاَل بن اْلَعَرِبّي ظن بن َعّباٍس َأّن اّلِذي َأْخَبَرِبَقْوِلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َلا آُكُلُه َأَراَد َلا ُأِحّلُه َفَأْنَكَر َعَلْيِه ِلَأّن ُخُروَجُه ِمْن ِقْسِم اْلَحَلاِل َواْلَحَراِم ُمَحاٌل َوَتَعّقَبُه َشْيُخَناِفي َشْرِح الّتْرِمِذّي ِبَأّن الّشْيَءِإَذاَلْم َيّتِضْح ِإْلَحاُقُه ِباْلَحَلاِل َأِواْلَحَراِم َيُكوُن ِمَن الّشُبَهاِت َفَيُكوُن ِمْن ُحْكِم الّشْيِء َقْبَل ُوُروِد الّشْرِع َواْلَأَصّح َكَما َقاَل الّنَوِوّي َأّنُه َلاُيْحَكُم َعَلْيَها ِبِحّل َوَلا ُحْرَمٍة ُقْلُت َوِفي َكْوِن َمْسَأَلِةاْلِكَتاِب ِمْن َهَذاالّنْوِع َنَظٌر ِلَأّن َهَذا ِإّنَماُهَو ِإَذا َتَعاَرَض اْلُحْكُم َعَلى اْلُمْجَتِهِد َأّما الّشاِرع ِإذا ُسِئَل َعْن َواِقَعٍة َفَلا ُبّد َأْن َيْذُكَر ِفيَها اْلُحْكَم الّشْرِعّي َوَهَذاُهَواّلِذي َأَراَدُه بن اْلَعَرِبّي َوجعل مط َكَلام بن َعّباٍس َعَلْيِه ُثّم َوَجْدُت ِفي اْلَحِديِث ِزَياَدَةَلْفَظٍة َسَقَطْت ِمْن ِرَواَيِةُمْسِلٍم َوِبَهاَيّتِجُه ِإْنَكاربن َعّباس ويستغن َعن َتْأِويل بن اْلَعَرِبّي َلاآُكُلُه ِبَلاُأِحّلُه َوَذِلَك َأّن َأَبا َبْكِر ْبَن َأِبي َشْيَبَة َوُهَو َشْيُخ ُمْسِلٍم ِفيِه َأْخَرَجُه ِفي ُمْسَنِدِه ِبالّسَنِد اّلِذي َساَقُه ِبِه ِعْنَد ُمْسِلٍم َفَقاَل ِفي ِرَواَيِتِه }َلاآُكُلُه َوَلاَأْنَهى َعْنُه َوَلاُأِحّلُه َوَلاُأَحّرُمُه {َوَلَعّل ُمْسِلًما َحَذَفَها َعْمًدا ِلُشُذوِذَها ِلَأّن َذِلَك َلْم َيَقْع ِفي َشْيٍءِمَن الّطرق َلاِفي َحِديث بن َعّباٍس َوَلاَغْيِرِه َوَأْشَهُرَمْن ُرِوَي َعِن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َلا آُكُلُه َوَلا أحرمُه بن ُعَمَر َكَما َتَقّدَم َوَلْيَس ِفي َحِديِثِه َلاُأِحّلُه َبْل َجاَءالّتْصِريُح َعْنُه ِبَأّنُه َحَلاٌل َفَلْم َتْثُبْت َهِذِه الّلْفَظُة َوِهَي َقْوُلُه َلاُأِحّلُه ِلَأّنَها َوِإْن َكاَنْت ِمْن ِرَواَيِة َيِزيَدْبِن 120

عدد الصفحات ١٢٠

اْلَأَصّم َوُهَو ِثَقٌة َلِكّنُه َأْخَبَر ِبَها َعن قوم َكاُنوا ِعْند بن َعّباٍس َفَكاَنْت ِرَواَيًة َعْن َمْجُهوٍل َوَلْم َيُقْل َيِزيُد ْبُن اْلَأَصّم ِإّنُهْم َصَحاَبٌة َحّتى ُيْغَتَفَر َعَدُم َتْسِمَيِتِهْم َواْسَتَدّل َبْعُض َمْن َمَنَع َأْكَلُه ِبَحِديِث َأِبي َسِعيٍد ِعْنَد ُمْسِلٍم َأّن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َقاَل ُذِكَر ِلي َأّن ُأّمًة ِمْن َبِني ِإْسَراِئيَل ُمِسَخْت َوَقْد َذَكْرُتُه َوَشَواِهَدُه َقْبُل َوَقاَل الّطَبِرّي َلْيَس ِفي اْلَحِديِث اْلَجْزُم ِبَأّن الّضّب ِمّما ُمِسَخ َوِإّنَما َخِشَي َأْن َيُكوَن ِمْنُهْم َفَتَوّقَف َعْنُه َوِإّنَما َقاَل َذِلَك َقْبَل َأْن ُيْعِلَم الّلُه َتَعاَلى َنِبّيُه َأّن اْلَمْمُسوَخ َلا َيْنِسُل َوِبَهَذا َأَجاَب الّطَحاِوّي ُثّم َأْخَرَج ِمْن َطِريِق اْلَمْعُروِرْبِن ُسَوْيٍدَعْن َعْبِدالّلِه ْبِن َمْسُعوٍد َقاَل ُسِئَل َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َعْن اْلِقَرَدِةَواْلَخَناِزيِر َأِهَي ِمّماُمِسَخ َقاَل ِإّن الّلَه َلْم ُيْهِلْك َقْوًما َأْو َيْمَسْخ َقْوًما َفَيْجَعْل َلُهْم َنْسًلا َوَلا َعاِقَبًة {َوَأْصُل َهَذا اْلَحِديِث ِفي ُمْسِلٍم َوَكَأّنُه َلْم َيْسَتْحِضْرُه من َصِحيح ُمسلم ويتعجب من بن اْلَعَرِبّي َحْيُث َقاَل َقْوُلُه ِإّن اْلَمْمُسوَخ َلا َيْنِسُل َدْعَوى َفِإّنُه َأْمٌر َلا ُيْعَرُف ِباْلَعْقِل َوِإّنَما َطِريُقُه الّنْقُل َوَلْيَس ِفيِه َأْمٌر ُيَعّوُل َعَلْيِه َكَذا َقاَل -وقال المام بدر الّدين العْين النفي ف عمدة القاري }وف)التوضيح(وفيه أّنه يوز النسخ ف الخبار على صفة ول يكون نسخه تكذيبا إّنما يكون نسخه رفع تلوته فقط كما أّن نسخ الحكام ترك العمل با فربا عوض من النسوخ من الحكام حكم غيه وربا ل يعوض عنه وكذلك الخبار نسخها من القرآن رفع ذكرها وترك تلوتا ل أن تكذب بب آخر مضاد لا ومثله ما نسخ من الخبار ما كان يقرؤ ف القرآن لو أن لبن آدم واديي من ذهب لبتغى لما ثالثا{ 121

عدد الصفحات ١٢١

ومع ذلك َيغفل المام غفر ال له عن هذا الصل وهو َيشرح أحاديث السخ فيقول}َعن أب ُهَرْيَرةَقاَل }اْلَفْأَرةمسخ َوآَية َذِلك َأنه يوضع َبي َيديَهالب اْلغنم فتشربه َوُيوَضع َبي َيديَها لب اْلِإِبل َفَلا تذوقه َقاَل َلُه َكْعب أسعت َهَذا من َرُسول ال َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلمَ َقاَل أفأنزلت على الّتْوَراة {اْنتهى َفدّل َهَذا َصِرًيا على َأن اْلَفْأَرة مسخ َول يكن قبل َذِلك َوَكَذا كل َحَيَوان قيل ِفيِه َأنه مسخ َوَأن َما َكاَن ِمْنَها بعد السخ توالد ِمْنَها َفِإن قلت َجاَء ِفي َحِديث أب سعيدَقال ََوذكر ِعْند الّنِبي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلم القردة والنازير َفَقاَل ِإن ال َتَعاَلى ل َيْجَعل لسخ َنْسًلا َوَلا عقبا َوقد َكاَنت القردة والنازير قبل َذِلك {قلت َأُبو ُهَرْيَرة َوَكعب ل يبلغهما َهَذا اَلِديث َفدّل على َأن السوخ َكاَنت قبل َما َوقع من َذِلك َوِلَهَذا َقاَل اْبن ُقَتْيَبة َأنا َأظن َأن القردة والنازير ِهَي السوخ ِبَأْعَياِنَها توالدت ِإّلا َأن َيصح َهَذا اَلِديث َوَأَراَد ِبِه َحِديث أب سعيد اْلَمْذُكور َوُهَو َصِحيح َوالّظاِهر َأنه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلم ََقاَل اّلِذي َقاَله َأول ّث أعلم بعد ِبَما َرَواُه َأُبو سعيد َوِلَهَذا َقاَل َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلم }َلا َأَراَها ِإّلا الفأر {َفَكَأّنُه َكاَن يظّن َذِلك ّث أعلم ِبَأّنَها َليست ِهَي ِهَي )قلت(اْلَقاِئل ُهَو َأُبو ُهَرْيَرة }افأقرأ الّتْوَراة ؟اْلهمَزةللستفهام على َسِبيل اْلِإْنَكار.َوِفيه:َتْعِريض لكعب اْلَأْحَبار ِبَأّنُه َكاَن على دين اْلَيُهود قبل اْلِإْسَلام،َواْلَحاِصل َأن َأَبا ُهَرْيَرة َقاَل :َأنا َأقَرأ الّتْوَراة َحّتى أنقل ِمْنَها،َوَلا َأُقول إّل من السماع َعن َرُسول ال، صلى ال َعَلْيِه َوسلم َوِفي سُكوت َكْعب َعن الّرد على أب ُهَرْيَرة َدِليل على تورعه{ 122

عدد الصفحات ١٢٢

وقال الشيخ مّمد الطاهر بن عاشور 1393هـ ف تفسيه لقوله عّز وجّل }ِإّن اّلِذيَن آَمُنوا َواّلِذيَن َهاُدوا َوالّنَصاَرى َوالّصاِبِئَي َمْن آَمَن ِبالّلِه َواْلَيْوِم اْلآِخِر َوَعِمَل َصاِلحا َفَلُهْم َأْجُرُهْم ِعْنَد َرّبِهْم َول َخْوٌف َعَلْيِهْم َول ُهْم َيْحَزُنوَن {وقد أطال الّنفس ف تفسيها كعادته إل أن قال }إذ ل استقامة ف دعوى نسخ الب إّل أن يقال إن ال أخب به عن مؤمن أهل الكتاب والصابئي الذين آمنوا با جاءت به رسل ال دون تريف ول تبديل ولعصيان وماتوا على ذلك قبل بعثة ممدصلى ال عليه وسلم،فيكون معن الية كمعن قوله صلى ال عليه وسلم فيما ذكر من يؤت أجره مرتي: }ورجل من أهل الكتاب آمن برسوله ث أمن ب فله أجران{وأّما القائلون بأنا منسوخة،فأحسب أن تأويلها عندهم أن ال أمهلهم ف أول تلقي دعوة رسول ال صلى ال عليه وسلم، إل أن ينظروا فلما عاندوا نسخها بقوله َيْبَتِغ َغْيَر اْلِأْسلِم ِدينا َفَلْن ُيْقَبَل ِمْنُه { ولكّنه ّلا تّدث عن السخ نقض ما أبرمه هنا غفر ال له ورحه فقال }ِإّن اْلَقاِئِلَي ِبُوُقوِع اْلَمْسِخ ِفي اْلَأْجَساِم اّتَفُقوا َأْوَكاُدوا َعَلى َأّن اْلَمْمُسوَخ َلا َيِعيُش َأْكَثَر ِمْن َثَلاَثِة َأّياٍم َوَأّنُه َلا َيَتَناَسُل َوَرَوى َذِلَك اْبُن َمْسُعوٍد َعِن الّنِبيِء َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم ِفي َصِحيِح ُمْسِلٍم َأّنُه َقاَل }َلْم ُيْهِلِك الّلُه َقْوًما َأْو ُيَعّذْب َقْوًما َفَيْجَعَل َلُهْم َنْسًلا {َوُهَو َصِريٌح ِفي اْلَباِب َوِمَن اْلُعَلَماِء ِمْن َجّوَز َتَناُسَل اْلَمْمُسوِخ َوَزَعُموا َأّن اْلِفيَل َواْلِقْرَد َوالّضّب َواْلِخْنِزيَر ِمَن اْلُأَمِم اْلَمْمُسوَخِة َوَقْد َكاَنِت اْلَعَرُب َتْعَتِقُد َذِلَك ِفي الّضّب َقاَل َأَحُد َبِني ُسَلْيٍم َوَقْد َجاَء ِلَزْوِجِه ِبَضّب َفَأَبْت َأْن َتْأُكَلُه: 123

عدد الصفحات ١٢٣

َقاَلْت َوُكْنَت َرُجًلا َفِطيًنا ... َهَذا َلَعْمُر الّلِه ِإْسَراِئيَنا َحّتى َقاَل َبْعُض اْلُفَقَهاِء ِبُحْرَمِة َأْكِل اْلِفيِل َوَنْحِوِه ِبَناًء َعَلى اْحِتَماِل َأّن َأْصَلُه َنْسٌل آَدِمّي َقاَل اْبُن اْلَحاِجِب َفِفي اْلَمْذَهِب اْلَجَواُز ِلُعُموِم اْلآَيِةَوالّتْحِرِي ِلَماُيْذَكُر َوَصّحَح َصاِحُب ُمَتَفّرَقٍة ِمْن آِخِر }ُفِقَدْت ُأّمٌةِمْن َبِني ِإْسَراِئيَل َلاُيْدَرى َما َفَعَلْت َوَلاُأَراَها ِإّلا اْلَفْأَر،َأَلا َتَرْوَنَها ِإَذا ُوِضَع َلَها َأْلَباُن اْلِإِبِل َلْم َتْشَرْبُه َوِإَذاُوِضَع َلَهاَأْلَباُن الّشاِء َشِرَبْتُه {َوَقْد َتَأّوَلُه اْبُن َعِطّيَة َواْبُن ُرْشٍد ِفي اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َعِن اْجِتَهاٍد َقْبَل َأْن ُيَوّقَفُه الّلُه َعَلى َأّن اْلَمْمُسوَخ َلاَيِعيُش َأْكَثَر ِمْن َثَلاَثِة َأّياٍم َوَلاَيَتَناَسُل َكَما ُهَو َصِريُح َحِديِث اْبِن َمْسُعوٍد ،ُقْلُت:ُيَؤّيُد َهَذا َأنه َقاَل َعِن اْجِتَهاِد َقْوِلِه }َوَلا ُأَراَها َوَلاَشّك َأْن َهاِتِه اْلَأْنَواَع ِمَن اْلَحَيَواِن َمْوُجوَدٌة َقْبَل اْلَمْسِخ َوَأّن اْلَمْسَخ ِإَلْيَها َدِليٌل َعَلى ُوُجوِدَها َوَمْعِرَفِة الّناِس ِبَها {وقال }َواْلَمْسُخ :َتْصِيُي ِجْسِم اْلِإْنَساِن ِفي ُصوَرِة ِجْسٍم ِمْن َغْيِر َنْوِعِه، َوَقْد َتَقّدَم اْلَقْوُل ِفيِه ِعْنَد َقْوِلِه َتَعاَلى :َفُقْلنا َلُهْم ُكوُنوا ِقَرَدًة خاِسِئَي ِفي ُسوَرِة اْلَبَقَرِة َوَعِن اْبِن َعّباٍس َأّن اْلَمْمُسوَخ َلا َيِعيُش َأْكَثَر ِمْن َثَلاَثِة َأّياٍم َوَعَلْيِه َفَلا َشْيَء ِمَن اْلَأْشَياِء اْلَمْوُجوَدِة اْلآَن ِبَبِقّيِة َمْسٍخ { وقال الشيخ العّلمة مّمد بن صال بن مّمد العثْيمي 1421هـ ف كتابه الصول من علم الصول يتنع النسخ فيما يأت: 124

عدد الصفحات ١٢٤

1 - الخبار،لّن النسخ مله الكم،ولن نسخ أحد البين يستلزم أن يكون أحدها كذبا،والكذب مستحيل ف أخبار ال ورسوله،اللهم إل أن يكون الكم أتى بصورة الب،فل يتنع نسخه كقوله تعال:}ِإْن َيُكْن ِمْنُكْم ِعْشُروَن َصاِبُروَن َيْغِلُبوا ِماَئَتْيِن ]لنفال: من الية65[{الية،فإن هذا خب معناه المر،ولذا جاء نسخه ف الية الت بعدها،وهي قوله تعال:}اْلآَن َخّفَف الّلُه َعْنُكْم َوَعِلَم َأّن ِفيُكْم َضْعفا َفِإْن َيُكْن ِمْنُكْم ِماَئٌة َصاِبَرٌة َيْغِلُبوا ِماَئَتْيِن ]النفال: من الية66[{.وقال ف تفسيه موهم التعارض ف القرآن:التعارض ف القرآن أن تتقابل آيتان،بيث ينع مدلول إحداها مدلول الخرى مثل أن تكون إحداها مثبته لشئ والخرى نافية فيه.وليكن أن يقع التعارض بي آيتي مدلولما خبي،لّنه يلزم كون إحداها كذبا،وهو مستحيل ف أخبار ال تعال،قال ال تعال}َوَمْن َأْصَدُق ِمَن الّلِه َحِديثا ً]النساء: الية87[َوَمْن َأْصَدُق ِمَن الّلِه ِقيًل ]النساء:الية122[{ ول يكن أن يقع التعارض بي آيتي مدلولما حكمي؛لّن الخية منهما ناسخة للول قال ال تعال}َما َنْنَسْخ ِمْن آَيٍة َأْو ُنْنِسَها َنْأِت ِبَخْيٍر ِمْنَها َأْو ِمْثِلَها ]البقرة: الية106[{وإذا ثبت النسخ كان حكم الول غي قائم ول معارض للخية.وإذا رأيت ما يوهم التعارض من ذلك، فحاول المع بينهما فإن ل يتبي لك وجب عليك التوقف،وتكل المر إل عاله.وقد ذكر العلماء رحهم ال أمثلة كثية لا يوهم التعارض،بينوا المع ف ذلك.ومن أجع ما رأيت ف هذا الوضوع كتاب:دفع إيهام الضطراب عن أي الكتاب:للشيخ ممد المي الشنقيطي رحه ال تعال 125

عدد الصفحات ١٢٥

وقال ف شرحه المتع على زاد الستقنع المور البية،فيجب اليان باوتصديقها بدون تفصيل،كل ما جاء،أْو كل ما صح من الكتب السابقة،أو عن الرسل السابقي من خب فإنه يب علينا أن نصدق به،جلًةوتفصيًل؛لن الب ل يكن أن ينسخ،فما أخبت به الرسل من قبل،أو الكتب ل يكن أن ينسخ؛لنه خب عن ال عّز وجل،وخب ال سبحانه وتعال ل يكن أن ينسخ؛لّنه لو جاز نسخ الب لكان أحد البين كذبا والكذب مال،اللهم إل أن يأت طلب بلفظ الب فقد ينسخ؛لنه حينئٍذ يكون طلبا،ومعلوم أنه ف بعض الحيان تأت الصيغة البية مرادا با الطلب -وقال الشيخ صال بن عبد العزيز آل الشيخ ف شرح العقيدة الطحاوية }أركان اليان الستة وهي اليان بال ف ربوبيته وألوهيته وأسائه وصفاته وملئكته،وكتبه،ورسله،واليوم الخر،والقدر خيه وشره من ال تعال، وهذا ُمّتَفٌق عليه أيضا بي النبياء ل خلف فيه.وذلك أّن جهة اليان بذه الشياء اَلَبْر،والب ل ُيْنَسْخ ول ُيْكَذُب فيه وال عّز وجل إذا أخب نبيا بشيء من أمر الغيب فهو على ذلك{ -}ب{-:نقض دْعوى أّن الخبار عن بن إسرائيل ليس من مسائل البلغ -والصل الثان من الصول الثلثة الت قامت عليها دعوى النسخ ف السخ هو ماصّرح به بعضهم ووافقه كّل من تكلم ف هذه السألة وإن ل ُيصّرح بأّن إخبار العصوم صّلى ال عليه وسّلم عن المم السالفة وما حّل ببن إسرائيل من العذاب ليس من مسائل البلغ ونبدأ بقول ابن عطية542[ تفسيه}وروي عن النب صلى ال عليه وسلم وثبت عنه أن المسوخ ل 126

عدد الصفحات ١٢٦

ينسل ول يأكل وليشرب ول يعيش أكثر من ثلثة أيام ووقع ف كتاب مسلم عنه عليه السلم}أن أمة من المم فقدت،وأراها الفأر{وظاهر هذا أن المسوخ ينسل فإن كان أراد هذا فهو ظن منه عليه السلم ف أمر ل مدخل له ف التبليغ، ث أوحي إليه بعد ذلك أن المسوخ ل ينسل،ونظي ما قلناه نزوله عليه السلم على مياه بدر،وأمره باطراح تذكي النخل،وقد قال صلى ال عليه وسلم}إذا أخبتكم برأي ف أمور الدنيا فإنا أنا بشر{ ولنثبت فساد هذا الكلم وتافتهنذكر ما أورده ابن عطية ف نفس الكتاب فقال}قال القاضي أبو ممد عبد الق رضي ال عنه:وهذا على أن هذه الّمة خوطبت بثل هذا اللفظ ف صدر السلم،وأما الب عن بن إسرائيل وما أمروا به فل نسخ فيه{ وقد بّرء ال رسوله ما اّتهمْته به قريش من الكذب عن ال فقال }َوَلَقْد َنْعَلُم َأّنُهْم َيُقوُلوَن ِإّنَما ُيَعّلُمُه َبَشٌر ِلَساُن اّلِذي ُيْلِحُدوَن ِإَلْيِه َأْعَجِمّي َوَهَذا ِلَساٌن َعَرِبّي ُمِبٌي 103النحل{ وتوّعدهم على مقالة السوء هذه بنار ل تبقي ول تذر فقال }َفَقاَل ِإْن َهَذا ِإّلا ِسْحٌر ُيْؤَثُر 24ِإْن َهَذا ِإّلا َقْوُل اْلَبَشِر 25َسُأْصِليِه َسَقَر 26َوَما َأْدَراَك َما َسَقُر 27َلا ُتْبِقي َوَلا َتَذُر 28َلّواَحٌة ِلْلَبَشِر 29َعَلْيَها ِتْسَعَة َعَشَر 30َوَما َجَعْلَنا َأْصَحاَب الّناِر ِإّلا َمَلاِئَكًة َوَماَجَعْلَنا ِعّدَتُهْم ِإّلا ِفْتَنًة ِلّلِذيَن َكَفُروا ِلَيْسَتْيِقَن اّلِذيَن ُأوُتوا اْلِكَتاَب َوَيْزَداَد اّلِذيَن آَمُنوا ِإَياًنا َوَلا َيْرَتاَب اّلِذيَن ُأوُتوا اْلِكَتاَب َواْلُمْؤِمُنوَن ]{ 127

عدد الصفحات ١٢٧

وبي أّن أهل الكتاب يعلمون صدق مّمد صّلى ال عليه وسّلم لطابقة ما يقوله لا يدونه عندهم ف كتبهم فكانوْا يستْيقنون صدقه.وف هذا تٍد لن كفر من أهل الكتاب أن يرّد على هذا الّنّب المّي قوله.ما جعلهم ُيحصون على رسول ال صّلى ال عليه وسّلم أنفاسه وُيِثيون الشبهات ول ُيَفّوُتون ما َدّق وَخِفَي من زّلت السلمي وُيْشِهُرون الطأ وإن كان َلفِظًيا.ومع ما تلّطخوْا به من شرٍك إعتقادي فنسبوْا إل ال الّصاحبة والولد وتّرؤوْا على وْصِفِه جّل جلله با ل َيطاوعن اللسان على حكايته إّل أّنهم عابوْا على الصّحابة شرًكا لفظًيا خفًيا وهذا ما ُرِوَي ف السند بإسناد صحيح }َعْن ُقَتْيَلَة ِبْنِت َصْيِفّي اْلُجَهِنّيِة َقاَلْت :َأَتى َحْبٌر ِمَن اْلَأْحَباِر ِإَلى َرُسوِل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َفَقاَل :َيا ُمَحّمُد،ِنْعَم اْلَقْوُم َأْنُتْم،َلْوَلا َأّنُكْم ُتْشِرُكوَن َقاَل : ُسْبَحاَن اِل، َوَما َذاَك ؟ َقاَل :َتُقوُلوَن ِإَذا َحَلْفُتْم َواْلَكْعَبِة َقاَلْت : َفَأْمَهَل َرُسوُل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َشْيًئا ُثّم َقاَل :ِإّنُه َقْد َقاَل :َفَمْن َحَلَف َفْلَيْحِلْف ِبَرّب اْلَكْعَبِة ُثّم َقاَل :َيا ُمَحّمُد، ِنْعَم اْلَقْوُم َأْنُتْم، َلْوَلا َأّنُكْم َتْجَعُلوَن ِلّلِه ِنّدا َقاَل : ُسْبَحاَن اِل،َوَما َذاَك ؟ َقاَل :َتُقوُلوَن َما َشاَء اُل َوِشْئَت َقاَل :َفَأْمَهَل َرُسوُل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َشْيًئا ُثّم َقاَل :ِإّنُه َقْد َقاَل،َفَمْن َقاَل َما َشاَء اُل َفْلَيْفِصْل َبْيَنُهَما ُثّم ِشْئَت { 128

عدد الصفحات ١٢٨