المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

لا نسخ في المسخ

عبد الملك بن طاهر ضيفي ابن الداهية

صفحة ٧ من ١٧

ِإَلْيِه َبَصُرُه ِمْن َخْلِقِه { وهذا الصّديق ْيُطُب الّصحابة َفَيْسَتْبِشُروَن وَيِضيُق ِبَقْوِلِه الناِفُقوَن.وقدَيْعَجُب الَنْوَكى وُيَثْرِثُر اْلَهْلَكى أُيْنَعى إَلْيِهْم حبيبهم فيستبشرون وْيزن النافقون. فنقول حنانْيكم ما هكذا َيْحُكْم النصفون.لقد جزع اْلُمَوّحُدوَن جزًعا كاد َيْسَتْأِصُلُهْم.فمنهم من ُأْقِعَد ومنهم من اخَتَلَط ومنهم من اْعَتَراُه الُذُهوُل وأَصاَبُه البكم.فاْسَتْبَشَر النافقون وأّمُلوْا اللص من الْسلم وأهله.فلّما خطب الصّديق عِلموْا أّن ال قد أْبَقى لم ما َيُسوُءُهْم وُرِفَعِت الِغَشاَوُة عن الوّحدين َلّما ُذّكُروْا ِبَكَلِم َمْعُبوِدِهِم الذي ف الّسماء لا فيه من الُبْشَرى ِبَبَقاِء َدْعَوِة َمْتُبوِعِهُم الذي ف الْرِض َفَفِرُحوْا ِبَسَلَمِة ِديِنِهْم مع ُحْزِنِهْم على َفْقِد َنِبّيِهِم َصّلى ال عليه وسّلم.وهذا ما أْوَرَدُه اْبُن َأِبي َشْيَبَة ف مصّنفه }َعِن اْبِن ُعَمَر,َقاَل َلّما ُقِبَض َرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َكاَن اُبوَبْكٍر ِفي َناِحَيِة اْلَمِديَنِة,َفَجاَء َفَدَخَل َعَلى َرُسوِل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َوُهَو ُمَسّجى َفَوْضَع َفاُه َعَلى َجِبِي َرُسوِل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َفَجَعَل ُيَقّبُلُه َوَيْبِكي َوَيُقوُل :ِبَأِبي َوُأّمي،ِطْبَت َحّيا َوِطْبَت َمّيًتا,َفَلّما َخَرَج َمّر ِبُعَمَر ْبِن اْلَخّطاِب َوُهَو َيُقول :َما َماَت َرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َوَلا َيُموُت َحّتى َيْقُتَل الّلُه اْلُمَناِفِقَي,َقاَل :َوَكاُنوا َقِد اْسَتْبَشُروا ِبَمْوِت َرُسوِل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َفَرَفُعوا ُرُءوَسُهْم,َفَقاَل :َأّيَها الّرُجُل,اْرَبْع َعَلى َنْفِسَك,َفِإّن َرُسوَل الّلِه َقْد َماَت َأَلْم َتْسَمِع الّلَه َيُقوُل :}ِإّنَك َمّيٌت َوِإّنُهْم َمّيُتوَن {]الزمر30[َوَقاَل :}َوَما َجَعْلَنا ِلَبَشٍر ِمْن َقْبِلَك اْلُخْلَد َأَفِإْن ِمّت َفُهُم اْلَخاِلُدوَن {]النبياء34[ َقاَل :ُثّم َأَتى اْلِمْنَبَر َفَصِعَدُه َفَحِمَد الّلَه َوَأْثَنى َعَلْيِه ُثّم َقاَل :َأّيَها الّناُس,ِإْن َكاَن ُمَحّمٌد ِإَلَهُكُم 97

عدد الصفحات ٩٧

اّلِذي َتْعُبُدوَن َفِإّن ِإَلَهُكْم َقْدَماَت,َوِإْن َكاَن ِإَلَهُكُم اّلِذي ِفي الّسَماِء َفِإّن ِإَلَهُكْم َلْم َيُمْت,ُثّم َتَلا }َوَما ُمَحّمٌد ِإّلا َرُسوٌل َقْد َخَلْت ِمْن َقْبِلِه الّرُسُل َأَفِإْن َماَت َأْو ُقِتَل اْنَقَلْبُتْم َعَلى َأْعَقاِبُكْم {]آل عمران144[ َحّتى َخَتَم اْلآَيَة, ُثّم َنَزَل َوَقِد اْسَتْبَشَر اْلُمْسِلُموَن ِبَذِلَك َواْشَتّد َفَرُحُهْم,َوَأَخَذِت اْلُمَناِفِقَي اْلَكآَبُة َقاَل َعْبُد الّلِه ْبُن ُعَمَر :َفَواّلِذي َنْفِسي ِبَيِدِه،َلَكَأّنَما َكاَنْت َعَلى ُوُجوِهَنا َأْغِطَيٌة َفُكِشَفْت { ِلَتْعَلَم أّن الُعُلّو كان أمًرا ُمَسّلًما واْعِتَقاًدا َراِسًخا َلَدى الّصَحاَبِة وعلْيه َيُدّل ما ُنِقَل عنهم وصّحْت ِنْسَبُتُه إلْيهم ومنه ما َثَبَت عن الفاُروق رضَي ال عنهم وذكره الّلَاُل ف السّنة بإْسناٍد صحيح قال }َلّما َقِدَم ُعَمُر الّشاَم اْسَتْقَبَلُه الّناُس َوُهَو َعَلى َبِعِيِه,َفَقاُلوا :َيا َأِمَي اْلُمْؤِمِنَي,َلْو َرِكْبَت ِبْرَذْوًنا َحّتى َيْلَقاَك ُعَظَماُء الّناِس َوُوُجوُهُهْم,َقاَل :َفَقاَل ُعَمُر :َلَأَراُكُم َهاُهَنا ِإّنَمااَلْمُر ِمْن َها ُهَنا, َوَأَشاَر ِبَيِدِه ِإَلى الّسَماِء ,َخّلوا َسِبيَل َجَمِلي { وقال ف ما رواه عنه الذهِبّي ف العلّو بإسناد صحيح }َوْيٌل ِلَدّياِن اْلَأْرِض ِمْن َدّياِن الّسَماِء َيْوَم َيْلَقْوَنُه,ِإّلا َمْن َأَمَر ِباْلَعْدِل َفَقَضى ِباْلَحّق َوَلْم َيْقِض َعَلى َهًوى َوَلا َعَلى َقَراَبٍة َوَلا َعَلى َرْغَبٍة َوَلا َرَهٍب, َوَجَعَل ِكَتاَب الّلِه ِمْرآًة َبْيَن َعْيَنْيِه { وف كتابه العرش ِبلفظ }َوْيٌل ِلَدّياِن َمْن ِفى اَلْرِض ِمْن َدّياِن َمْن ِفى الّسَماِء وروى الترمذي ف سننه َعْن َعْبِد الّلِه ْبِن َعْمٍرو َقاَل:َقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم }الّراِحُموَن َيْرَحُمُهُم الّرْحَمُن،اْرَحُموا َمْن ِفي اَلْرِض َيْرَحْمُكْم َمْن ِفي الّسَماِء ،الّرِحُم ُشْجَنٌة ِمَن الّرْحَمِن،َفَمْن َوَصَلَها َوَصَلُه الّلُه َوَمْن َقَطَعَها َقَطَعُه الّلُه {صحيح 98

عدد الصفحات ٩٨

َوَعْن ُأّمَنا َعاِئَشَة َرِضَي الّلُه َعْنَها الت إَذا َحّدَث َعْنَها َمْسُروٍق َرِحَمُه الّلُه َقال َ }َحّدَثْتِني الّصّديَقُة ِبْنُت الّصّديِق َحِبيَبُة َحِبيِب الّلِه اْلُمَبّرَأُة ِمْن فوق َسْبِع َسَمَواٍت {]الذهب"العلو"وصححه[ َقاَلْت }َواْيُم الّلِه ِإّني َلَأْخَشى َلْو ُكْنُت ُأِحّب َقْتَلُه َلَقَتْلُتُه "َيْعِني ُعْثَماَن َرِضَي الّلُه َعْنُه "َوَلِكْن َعِلَم الّلُه ِمْن َفْوِق َعْرِشِه َأّني َلْم ُأِحّب َقْتَلُه ]الدارمي"الرّد على الهمية"صحيح[ وقال لا ابن عباس وهو َيُعوُدَها }َوَأْنَزَل اُل َبَراَءَتِك ِمْن َفْوِق َسْبِع َسَماَواٍت َجاَء ِبِه الّروُح اْلَأِمُي {]مسند أحد:صحيح[ وَيْحُسُن بنا ف هذا القام إيراُد ما رَواه البخاري ف صحيحه ِبأْكَثَر من لفظ َعْن َأِبي ُهَرْيَرَة،َرِضَي الّلُه َعْنُه،َقاَل }َقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم :َلّما َقَضى الّلُه اَلْلَق َكَتَب ِفي ِكَتاِبِه َفُهَو ِعْنَدُه َفْوَق الَعْرِش ِإّن َرْحَمِتي َغَلَبْت َغَضِبي { وف لفظ}َلّما َخَلَق الّلُه اْلَخْلَق َكَتَب ِفي ِكَتاِبِه،ُهَو َيْكُتُب َعَلى َنْفِسِه َوْهَو َوْضٌع ِعْنَدُه َعَلى اْلَعْرِش ِإّن َرْحَمِتي َتْغِلُب َغَضِبي { }ِإّن الّلَه َلّما َقَضى اْلَخْلَق َكَتَب ِعْنَدُه َفْوَق َعْرِشِه ِإّن َرْحَمِتي َسَبَقْت َغَضِبي { }َلّما َفَرَغ الّلُه ِمَن اْلَخْلِق،َكَتَب َعَلى َعْرِشِه :َرْحَمِتي َسَبَقْت َغَضِبي { }َلّما َخَلَق الّلُه َعّز َوَجّل َخْلَقُه،َكَتَب :َغَلَبْت َأْو َسَبَقْت َرْحَمِتي َغَضِبي، َفُهَو ِعْنَدُه َعَلى اْلَعْرِش { وِلَنْأَمَن الْتْأِويَل َنْسَتْشِهُد من َشِهَد التنزيل وأّوُل ذلك ما رواه الذهب ف كتابه العلو ِبإسناٍد صحيح من حديث َعْبَد الّلِه ْبَن َعْمٍرو رضي ال عنهما َقاَل 99

عدد الصفحات ٩٩

}َجَعَل الّلُه َفْوَق الّسَماِء الّساِبَعِة اْلَماَء َوَجَعَل َفْوَق اْلَماِء اْلَعْرَش { وف هذا دليل على أّن العرش من أعلى الخلوقات والالق فْوقه ِبَشهادة ابن مسعودرضَي ال عنه َقاَل }َماَبْيَن َسَماِء الّدْنَيا َواّلِتي َتِليَها َمِسَيَة َخْمِسِماَئِة َعاٍم،َوَبْيَن ُكّل َسَماٍء َمِسَيَة َخْمِسِماَئِة َعاٍم،َوَبْيَن الّسَماِء الّساِبَعِة َوَبْيَن اْلُكْرِسّي َخْمِسِماَئِة َعاٍم،َواْلَعْرُش َفْوَق الّسَماِء، َوالّلُه َتَباَرَك َوَتَعاَلى َفْوَق اْلَعْرِش ،َوُهَو َيْعَلُم َما َأْنُتْم َعَلْيِه {]ابن خزية"التوحيد"صحيح[ ول َيْنَقِضي العجب من َقْوٍم َيْنُفوَن ُعُلّو ال.َفإَذا ل يكن ف الّسماء إَله َفإَلى من ُعِرَج ِبَرُسوِل ال صّلى ال عليه وسّلم حّتى جاوز السماء السابعة واْنُتِهَي به إل مكان يسمع فيه صريف القلم ُثّم هبط َحّتى َلقَي ُموَسى عليه السلم َفأمره بالُرُجوِع إل رّبه َفَعَل به جبيل ِإَلى اْلَجّباِر وهذا نّص حديث البخاري وهذا صريح ف الدللة على ُعُلّو ال.وأّن َفْوَق السماء السابعة ودون العرش مكان قال عنه رسول ال صّلى ال عليه وسّلم }ُثّم َعَرَج ِبى َحّتى َظَهْرُت ِلُمْسَتًوى َأْسَمُع ِفيِه َصِريَف اَلْقَلِم {متفق عليه فإذا كانت بعض فعاِل الحق ومَقاِله َمْدعاٌت للّضحك فمنها ورّبي ما ُيْبِكي الّوحد وُيِطيُل ُحْزَنُه وُيِدُي َكَمَدُه وَيَكاُد َيْقُتُلُه.كيف لوهو َيَرى ف الّمةأْقواًما ُيحّرفون الكلم عن مواضعه وَيْحِرُفوَن الّمة عن الصراط الستقيم ِبَضْرِب الَثوابت وَتْغّيِر الفاهيم.أيرجوْا النصر من ل يعرف رّبه وُيَسّفُه َنِبّيه حّتى قال قائلهم ل ُيْسأُل عن ال ِبَأْين.فإذا َسَأَل هذا وأْضَرابه مت نْصُر ال ومت ُيجيب من دعاه؟قلنا لم إذا علمتم أْين ال وصّدقتم رسول ال صّلى ال عليه وسّلم أّن ف السماء إله ُيِجيُب من دعاه ول ُتَقّدُموْا بي َيَدّي ال وأحيْيتم ُسّنَة رسول 100

عدد الصفحات ١٠٠

ال صّلى ال عليه وسّلم وحكمتم با أنزل ال فاْنتِظروْا نْصر ال الذي كان يقول عنه رسول ال صّلى ال عليه وسّلم وذلك كّل ليلة إذا أخذ مضجعه دعاه}الّلُهّم َرّب الّسَمَواِت َوَرّب اَلْرِض َوَرّب اْلَعْرِش اْلَعِظيِم َرّبَنا َوَرّب ُكّل َشْىٍء َفاِلَق اْلَحّب َوالّنَوى َوُمْنِزَل الّتْوَراِة َواِلْنِجيِل َواْلُفْرَقاِن َأُعوُذ ِبَك ِمْن َشّر ُكّل َشْىٍء َأْنَت آِخٌذ ِبَناِصَيِتِه الّلُهّم َأْنَت اَلّوُل َفَلْيَس َقْبَلَك َشْىٌء َوَأْنَت الِخُر َفَلْيَس َبْعَدَك َشْىٌء َوَأْنَت الّظاِهُر َفَلْيَس َفْوَقَك َشْىٌء َوَأْنَت اْلَباِطُن َفَلْيَس ُدوَنَك َشْىٌء اْقِض َعّنا الّدْيَن َوَأْغِنَنا ِمَن اْلَفْقِر {مسلم ونتم با أنكره القوم فكانوْا سبب َوَهِن السلمي وضعفهم وجهلهم برّبهم وهو ما رواه مسلم ف صحيحه َعْن ُمَعاِوَيَة ْبِن اْلَحَكِم الّسَلِمّى َرِضَي ال عنه َقاَل }َكاَنْت ِلى َجاِرَيٌة َتْرَعى َغَنًما ِلى ِقَبَل ُأُحٍد َواْلَجّواِنّيِة َفاّطَلْعُت َذاَت َيْوٍم َفِإَذا الّذيُب َقْد َذَهَب ِبَشاٍة ِمْن َغَنِمَها َوَأَنا َرُجٌل ِمْن َبِنى آَدَم آَسُف َكَما َيْأَسُفوَن َلِكّنى َصَكْكُتَها َصّكًة َفَأَتْيُت َرُسوَل الّلِه صلى ال عليه وسلم َفَعّظَم َذِلَك َعَلّى ُقْلُت َيا َرُسوَل الّلِه َأَفَل ُأْعِتُقَها َقاَل :اْئِتِنى ِبَها َفَأَتْيُتُه ِبَها َفَقاَل َلَها :َأْيَن الّله ُ؟ َقاَلْت ِفى الّسَماِء. َقاَل :َمْن َأَنا ؟ َقاَلْت َأْنَت َرُسوُل الّلِه. َقاَل :َأْعِتْقَها َفِإّنَها ُمْؤِمَنٌة { فنسأل هؤلء ماحكم من يرّد على رسول ال صّلى ال عليه وسّلم ومن ينهى 101

عدد الصفحات ١٠١

َعْبًدا إذا قال َأْين ال ومن َيْنفي ُعُلّو ال ؟ ُثّم نسألم هل ُيعاب من أخذ بديث رسول ال صّلى ال عليه وسّلم وفهم منه ما فهمه الصّحابة رضَي ال عنهم وف ما رواه الطبان ف الكبي والذهب ف العلّو خْير دليل على فهم الصّحابة }َمّر اْبُن ُعَمَر ِبَراِعي َغَنٍم,َفَقاَل:َياَراِعَي اْلَغَنِم َهْل ِمْن َجْزَرٍة ؟ َقاَل الّراِعي : َلْيَس َها ُهَنا َرّبَها َفَقاَل اْبُن ُعَمَر :َتُقوُل : َأَكَلَها الّذْئُب َفَرَفُع الّراِعي َرْأَسُه ِإَلى الّسَماِء , ُثّم َقاَل : َفَأْيَن الّلُه ؟ َقاَل اْبُن ُعَمَر :َفَأَنا َوالّلِه َأَحّق َأْن َأُقوَل :َفَأْيَن الّلُه ؟ َفاْشَتَرى اْبُن ُعَمَر الّراِعي َواْشَتَرى اْلَغَنَم , َفَأْعَتَقُه َوَأْعَطاُه اْلَغَنَم { صحيح لَيْعَلم السلم أّن اْعِتَقاَد العلّو والفْوقَية للعلّي الْعلى َتْصِديٌق ِلَخَبِر ال وشهادٌة بالبلغ لرسول ال صّلى ال عليه وسّلم.فل يلتفت إل تفاصح الْغتام على النّبّي عليه الصلة والسلم -وقْوله } َحَكًما َعاِدًلا،َفَلَيْكِسَرّن الّصِليَب َوَلَيْقُتَلّن اْلِخْنِزيَر { فيه دليل على أّن عيسى عليه وعلى نبّينا الصلة والّسلم لن ينزل ِبشريعة جديدة ولن يكون مشّرًعا بل سيحكم با أنزله ال على ممد عليهما السلم ولن يْقَبَل غْير السلم.أّما مّل الشاهد الذي أْوَرْدنا من أجله الديث فقوله َوَلَيْقُتَلّن اْلِخْنِزيَر فقتل النزير وكسر الصليب على حقيقته كما قّرره أهل العلم ف مضاّنه.وَيِرُد هنا ُسؤال كيف يتتبع عيسى الصلبان فيمحوها من كّل مكان فل ترفع على الكنائس ول َيَتَعّلُقها إنسان وكيف ُيَمّكُن من قْتِل النازير واْسِتْأَصاِلَها ول دليل ف السّنة على أّنه يطوف الرض وَيْذَرُعَها.مع 102

عدد الصفحات ١٠٢

أّن هذا المر أل وهو قتل النازير وإبادتا وكسر الصلبان ل ُيطيقه إنسان وقد تعجز عنه بلدان.والواب على كل هذا بمد ال ُمَبَيٌن ف َقْوله صّلى ال عليه وسّلم َلَيْنِزَلّن اْبُن َمْرَيَم َحَكًما َعاِدًلا أْي أّنه إمام مْتُبوٌع وحاكٌم ُمَطاٌع وِزْد على ذلك أّن كّل رعّيته على مّلِتِه.فإذا أمر بكسر الصليب وقْتل النزير كانا كأمس الدابر.وَيْبقى هنا سؤاٌل آخر ما الّدليل على قْتِل القرد ؟ وِلْلإَجابة على هذا السؤال ُنَقّدُم بقْول شْيخ السلم ف الفْتح }َقْوُلُه َفَيْكِسُر الّصِليَب َوَيْقُتُل اْلِخْنِزيَر َأْي ُيْبِطُل ِديَن الّنْصَراِنّيِة ِبَأْن َيْكِسَر الّصِليَب َحِقيَقًة َوُيْبِطُل َما َتْزُعُمُه الّنَصاَرى ِمْن َتْعِظيِمِه َوُيْسَتَفاُد ِمْنُه َتْحِرُي اْقِتَناِء اْلِخْنِزيِر َوَتْحِرُي َأْكِلِه َوَأّنُه َنِجٌس ِلَأّن الّشْيَء اْلُمْنَتَفُع ِبِه َلا ُيْشَرُع ِإْتَلاُفُه َوَقْد َتَقّدَم ِذْكُر َشْيٍء ِمْن َذِلَك ِفي َأَواِخِر اْلُبُيوِع َوَوَقَع ِللّطَبَراِنّي ِفي اْلَأْوَسِط ِمْن َطِريِق َأِبي َصاِلٍح َعْن َأِبي ُهَرْيَرَة }َفَيْكِسُر الّصِليَب َوَيْقُتُل اْلِخْنِزيَر َواْلِقْرَد { َزاَد ِفيِه اْلِقْرَد َوِإْسَناُدُه َلا َبْأَس ِبِه َوَعَلى َهَذا َفَلا َيِصّح اِلاْسِتْدَلاُل ِبِه َعَلى َنَجاَسِة َعْيِن اْلِخْنِزيِر ِلَأّن اْلِقْرَد َلْيَس ِبَنِجِس اْلَعْيِن اّتَفاًقا { وبذا يظهر الّق وَيْزَهُق الباطل وتأتلف النصوص ول تتلف وُيَرّد على الذين إذا ُخّوُفوْا بعذاب ال قالوْا مت هو ؟وُيَقاُل لْلُمْسَتِحِلي أْتَباُع الَشَياطي إّنما ُتَأّخرون إل حي.قد َوّلى الَزَماُن الذي ُتْمُسوَن فيه آمني وتتهّكمون بوعيد رّب العالي فإّن بي َيَدْي ذلك الوعيد بلٌء شديد تتمايز فيه الصفوف ِلُيَمّحَص أهل التْوحيد وُيذبح الّشرك كذا البدع من الوريد إل الوريد.فلن َيْحمل الّراية ولن يْبلغ الغاية إّل الذين أّدوْا حّق ال على العبيد أل وهو تريد التوحيد.وَلُيِقيَمّن ال بم الّدين ولْو بعد حي فالوْيُل َيْوَمِئٍذ لْلُمْسَتِحّلي ومن 103

عدد الصفحات ١٠٣

أغراهم من الفتي أْو آواهم من اْلُمَتَغّلِبي وَوّلهم ُأمور السلمي ِلُيْثِخُنوْا ف الؤمني ويْستْعدوْا عليهم الصليِبّين ِلإقامة الّدين وهْدم ُعروش الظالي !زعموْا َوْيٌل ِلْلُمْسَتِحِلي من َرّب العالي الذي يراهم إذا أْصَبُحوْا ُيَقّبلون ِنعال الستبّدين وإذا أْمسوْا باَيُعوْا الَصِلِبّين وَمّكُنوهم من مقاتل السلمي وهم ف كّل ذلك َيَتَخّوُضون ف دماء وأعراض المني وَيَتَسّتُرون ِبَعبائة الّدين والبشرى للمجاهدين فهذا زمن اللحم الذي ُيَحاَرُب فيه الصليب وأهله. ومن ولهم أْو دعى إل ُموالتم فلن َيْشهد كسر الصليب وقتل النزير فذاك زمان ُيَعّد له جيل ُيَرّبى على الولء والباء وطاعة من ف السماء يذكرونه ف مواطن ثلثة ل يتعّدونا إذا عِمُلوْا أخلصوْا ِلأّنه يرى أعمالم وإذا تكّلموْا صدقوْا لّنه يسمع كلمهم وإذاسكنوْا تدّبروْا لّنه مّطلٌع على أسرارهم وهؤلء هم أنصار عيسى إل ال الذين يكسر بم الصليب ويقتل بم النزير والقرد.وفيهم أْورد الطبان ف معجمْيه الكبي والْوسط هذا الديث: َحّدَثَنا َأْحَمُد َقاَل :نا اْلَهْيَثُم ْبُن َمْرَواَن الّدَمْشِقّي َقاَل :نا ُمَحّمُد ْبُن ِعيَسى ْبِن ُسَمْيٍع َقاَل :َحّدَثِني َرْوُح ْبُن اْلَقاِسِم،َعْن َعاِصِم اْبِن َبْهَدَلَة َعْن َأِبي َصاِلٍح،َعْن َأِبي ُهَرْيَرَة،َعْن َرُسوِل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َأّنُه َقاَل }َلا َتُقوُم الّساَعُة َحّتى َيْنِزَل ِعيَسى اْبُن َمْرَيَم ِفي اْلَأْرِض َحَكًما َعْدًلا،َوَقاِضًيا ُمْقِسًطا،َفُيْكَسَر الّصِليَب َوَيْقُتَل اْلِخْنِزيَر َواْلِقْرَد َوُتوَضُع اْلِجْزَيُة َوَتُكوُن الّسْجَدُة ُكّلَها َواِحَدًة ِلّلِه َرّب اْلَعاَلِمَي { 104

عدد الصفحات ١٠٤

وهذا الْسناد وإن كان فيه مّمد بن عيسى بن سيع وقد ُرِمَي بالتدليس ولكّنه صّرح بالّتحديث َفُأِمَن تدليسه.ولذلك قال الافظ ف الفتح ِإْسَناُدُه َلا َبْأَس ِبِه وذكر البزار ف مسنده هذا الديث فقال: حدثنا ممد بن معمر حدثنا روح بن عبادة حدثنا َحّماد بن سلمة عن عاصم َعْن َأِبي صاٍل,َعْن َأِبي ُهَرْيَرَة َرِضَي الّلُه َعْنُه,َعِن الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم قال}ينزل عيسى ابن مري حكما مقسطا وإماما عدل فيكسر الصليبويقتل النزير والقردة وتكون السجدة واحدة ل رب العالي{ وذكر ابو بكر مّمد بن عبد ال بن ابراهيم بن عبدويه البغدادي الشافعي البزاز ف كتابه الفوائد الشهي بالغيلنيات هذا الثر موقوًفا فقال َحّدَثَنا اْلَحاِرُث ْبُن ُمَحّمٍد،ثنا َأُبو الّنْضِر،ثنا َأُبو ُمَعاِوَيَة َيْعِني َشْيَباَن،َعْن َعاِصٍم َعْن َأِبي َصاِلٍح،َعْن َأِبي ُهَرْيَرَة َقاَل }َلا َتُقوُم الّساَعُة َحّتى َيْنِزَل ِعيَسى اْبُن َمْرَيَم ِإَماًما َعاِدًلا َوَقاِضًيا ُمْقِسًطا،َحّتى َتْبَتّز ُقَرْيٌش اْلِإَماَرَة َحّتى َيْقُتَل اْلِخْنِزيَر َواْلِقَرَدَة َوَحّتى َيْكِسَر الّصِليَب، َوَتُكوَن الّسْجَدُة ِلّلِه َرّب اْلَعاَلِمَي { فإذا ثبت أّن عيسى عليه السلم يقتل القردة والنازير ُرِفَع الشكال وُفِهَم قْول رسول ال صّلى ال عليه وسّلم على وجهه.وسقط ما كان ُيَتَوّهُم من الّتعارض وَبُطَلْت ُحّجة العارض.فقْوله صّلى ال عليه وسّلم }َوَيْمَسُخ آَخِريَن ِقَرَدًة َوَخَناِزيَر ِإَلى َيْوِم الِقَياَمِة { َتْظَهر دللته وُيْفَهُم ُمَراُد التكّلم منه إذا ُجِمَع مع قوله صّلى ال عليه وسّلم }َوَيْقُتَل اْلِخْنِزيَر َواْلِقْرَد { 105

عدد الصفحات ١٠٥

فُيمكن للُمُسوِخ ف هذه الالة أن تتناسل وتتكاثر ِلَيْسَتِمّر ُوُجوُدَها إل َيْوِم الِقَياَمِة ِلَأّنَها ُمِسَخْت على ُصوَرِة من َسَبَقَها ف اْلَخْلِق ول ُيوجد زمن السخ وهذه صورة أْخرى من ُصَوِر تلُزِم الكمة والّرحة.فحكمة ال البالغة تتجّلى ف حشر من ُمِسَخ َخْلًقا ومن ُمِسَخ ُخُلًقا ف صعيد واحٍد والنار تتبعهم وتأخذ من سقط منهم فَعْن َأِبى ُهَرْيَرَة َعِن الّنِبّى صلى ال عليه وسلم َقاَل }ُيْحَشُر الّناُس َعَلى َثَلِث َطَراِئَق َراِغِبَي َراِهِبَي َواْثَناِن َعَلى َبِعٍي َوَثَلَثٌة َعَلى َبِعٍي َوَأْرَبَعٌة َعَلى َبِعٍي َوَعَشَرٌة َعَلى َبِعٍي َوَتْحُشُر َبِقّيَتُهُم الّناُر َتِبيُت َمَعُهْم َحْيُث َباُتوا َوَتِقيُل َمَعُهْم َحْيُث َقاُلوا َوُتْصِبُح َمَعُهْم َحْيُث َأْصَبُحوا َوُتْمِسى َمَعُهْم َحْيُث َأْمَسْوا {متفق عليه وُذكر ف غي الّصحيح حشر القردة النازير مع شرار اللق وهو صحيح لغْيره وقد صّححه الاكم ووافقه الذهب وهذا نّصه من السند من حديث َعْبُد الّلِه ْبُن َعْمِرو ْبِن اْلَعاِص رضي ال عنهما قال }َسِمْعُت َرُسوَل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َيُقوُل :ِإّنَها َسَتُكوُن ِهْجَرٌة َبْعَد ِهْجَرٍة،َيْنَحاُز الّناُس ِإَلى ُمَهاَجِر ِإْبَراِهيَم،َلا َيْبَقى ِفي اْلَأْرِض ِإّلا ِشَراُر َأْهِلَها َتْلِفُظُهْم َأَرُضوُهْم،َتْقَذُرُهْم َنْفُس الّلِه،َتْحُشُرُهُم الّناُر َمَع اْلِقَرَدِة َواْلَخَناِزيِر َتِبيُت َمَعُهْم ِإَذا َباُتوا،َوَتِقيُل َمَعُهْم ِإَذا َقاُلوا،َوَتْأُكُل َمْن َتَخّلَف { وف هذا إظهار لرحة أرحم الّراحي الذي يشر الفسدين مع المسوخي من نسل الْستحّلي ول يّمل القردة والنازير الصلي ّي ن وغيهم من غْير الكّلفي بل وُينجي كّل الَيوانات من تبعات جنايات العصاة.حّتى لَيْعترض معترض 106

عدد الصفحات ١٠٦

أو يسأل سائٌل لاذا يشر القردة والنازير ويترك الكلب الت ثبت أّن منها شياطي ف قْوله صّلى ال عليه وسّلم }اْلَكْلُب اْلَأْسَوُد َشْيَطاٌن {صحيح مسلم والفواسق الت قال فيها رسول ال صّلى ال عليه وسّلم }َخْمٌس َفَواِسُق، ُيْقَتْلَن ِفي اَلَرِم: الَفْأَرُة، َوالَعْقَرُب، َواُلَدّيا، َوالُغَراُب َوالَكْلُب الَعُقوُر {متفق عليه والوزغ الذي َكاَن َيْنُفُخ َعَلى ِإْبَراِهيَم َعَلْيِه الّسَلُم الّناَر.وُسّمَي فوْيسًقا }َأَمَر ِبَقْتِل اْلَوَزِغ َوَسّماُه ُفَوْيِسًقا {صحيح مسلم بل لاذا ُيَسّوي بْين الُعصاة واليوانات مع ما بينهم من التفاوت من جهة التكليف ومناطه.والواب ول المد والّنة أّن ال أحكم وأرحم من أن َيْظِلم لكّن ُسوَء الفهم والّتسّرع ف الكم وتقصي أهل العلم اْلُمتأخرين ف تنقية كتب التقدمي ما شابا.جعل الناس يقفون من هذا الْوروث الضاري الثرّي مْوقفي ُمَتَباّيَنْيِن ُمَتَناِقَضْيِن ُيَعّبُر َعْنُهَما بَصْوَتْيِن أْحَمَقْيِن َفاِجَرْيِن.أّجَجا نار فْتَنٍة بي الفرقي وأْشعل حرًبا أْهَلَكِت الطرفْين.أّما الفريق الّول وإن كان طرًفا ف الفتنة فهو أْهَوُن الشّرْيِن وأخّف البلئْيِن ومع ما فيه من التقليد والمود وما يْعتريه من الفاء والبلدة إّل أّنه َيتمّسك بالّثوابت وُيحافظ على الوّية لكّنه َيرفض وللسف كّل جديد أْو تديد وُيكّرُس عْقِلَية القطيع بفهم البّبغاوات. ِمّما جّرء نْبَت السوء الذي نشأ بْيننا على ثوابتنا ول يْسَلم منهم ديننا وطعنوْا ف نبّينا بإسم الصلح والتحرير فطرح هذا الّنْبُت الْشؤوم طْلًعا كأّنه ُرؤوس الشياطي َتْقُدُمُهْم طلئُع الّتْنِويرّين فروخ اْلُمَنّصِريَن ُثّم اْنحّلت ُعَرى الّدين على أْيدي الَعْلَماِنّين والداثّيي بإمامة العْصرانّين الذين آَلْو على أنفسهم أّل 107

عدد الصفحات ١٠٧

يهدموْا الّدين إّل بإسم الدين.وهناك فريق ثالٌث َيعمل ِبُهُدوٍء ُيْشِبُه الْوت ل ُيْسَمُع له َصْوت لكّنه دائٌب ل َيكاُد َيْفُتُر ف إصلح ما أفسده الغلة وبناء ما هدمه الفاة فهؤلء هم الداة الذين أْفلج ال ُحّجَتهم وأعلى كلمتهم وأظهر دعوتم فإذا نطقوْا تعّلم الاهل وتثّبت العال فإّتهمهم الغلة وقلهم الفاة وازدراهم الطغاة وبكت لفقدهم الرض الّسموات 7:ِإْبَطاُل َدْعَوى النسِخ وَشْرِح َأِدّلِة الْسِخ إّن َدْعَوى الّنْسِخ ف اْلَمْسِخ قائمٌة على أصوٍل ثلثٍة وهي كالت -}أ{-:نقض دْعوى الّنسخ ف الخبار -الْصل الّول وهو أْوَهُنها وإن ل يكن أْهَونا وهو إّدعاء الّنسخ ف الخبار وإْجَماُع العقلء فضًل عن العلماء ُمْنَعِقٌد على َرّد هذه الّدْعَوى فالُكّل َيْعَلُم أّن الّنسخ ل َيَقُع ف الْخَباِر ول َيُجوُز فيها فهذه فرية لن تد ف الّناس اليْوم من َيُقول با أْو َيّدِعيَها.وِبخاّصٍةإذا كان الْخَباُر َعّما َيْسَتِحيُل َتْغّيُرُه كالخبار عن ال وأْسمائه وما ُيوصف به،أو الْخبار عن أنبياء ال عليهم وعلى نبّينا الّصلة والّسلم وأقوامهم،وما ُجوِزَي به من صّدق وآمن وما ُعّذَب به من َكّذَب وَكَفَر ومنها عقوبة السخ،كذا الخبار عن الّساعة وأْشَراطها كنزول عيسى علْيه الّسلم وقتال الّروم وطلوع الّشمس من مغربا. وإلْيك بعض أقوال أهل العلم -قال:ابو جعفر مّمد بن جرير الطبي 224ـ310[ }اْلَقْوُل ِفي َتْأِويِل َقْوِلِه َتَعاَلى }َما َنْنَسْخ ِمْن آَيٍة { 108

عدد الصفحات ١٠٨

َيْعِني َجّل َثَناُؤُه ِبَقْوِلِه }َما َنْنَسْخ ِمْن آَيٍة {ما ننقل من حكم آَيٍة ِإَلى َغْيِرِه،َفُنَبّدُلُه َوُنَغّيُرُه.َوَذِلَك َأْن ُيَحّوَل اْلَحَلَل َحَراًما َواْلَحَراَم َحَلًل،َواْلُمَباَح َمْحُظوًرا َواْلَمْحُظوَر ُمَباًحا،َوَل َيُكوُن َذِلَك ِإّل ِفي اَلْمِر َوالّنْهِي َواْلَحْظِر َواِلْإَطَلِق َواْلَمْنِع َواِلَباَحِة،َفَأّما اَلْخَباُر َفَل َيُكوُن منَها َناِسٌخ َوَل َمْنُسوٌخ { -قال ابن حزم الندلسي ف كتابه النبذ ِفي أُصول اْلِفْقه 456هـ }والنسخ َلا يوز ِإّلا ِفي اْلَأَواِمر َأو ِفي لفظ خٍب َمْعَناُه معن اْلَأمر َوَلا يوز الّنسخ ِفي اْلَأْخَبار ِلَأّنُه ان َكاَن يكون كذبا َوقد تنزه ال َتَعاَلى َعن َذِلك َوَكَذِلَك الّرُسل واّما َدِليل ِصَحة الّنسخ َفَقْول ال َتَعاَلى }َما ننسخ من آَية َأو ننسها نأت ِبَخي ِمْنَها َأو مثلَها { َوِبالّلِه َتَعاَلى الّتْوِفيق { وقال ف كتابه الناسخ والنسوخ }فصل:والنسخ إنا يقع ف المر والنهي ول يوز أن يقع ف الخبار الضة والستثناء ليس بنسخ إنا يقع ف المر من بعد بلف وقوع النسخ ف الب الض وسى بعضهم الستثناء،والتخصيص نسخا والفقهاءعلى خلف ذلك{ وقال ف كتابه الحكام ف أصول الحكام فصل فيما يوز النسخ فيه وفيما ل يوز فيه النسخ قال أبو ممد النسخ ل يوز إل ف الكلم الذي معناه المر أو النهي وقد بينا ف كتابنا الوسوم بكتاب التقريب لدود النطق أن الكلم كله ينقسم أربعة أقسام أمر ورغبة وخب واستفهام فالستفهام والب والرغبة ل يقع فيها نسخ وإنا يسمى الرجوع عن الب وعن الستفهام استدراكا فكل ذلك منفي عن ال عز وجل لن الرجوع عنهما إنا هو تكذيب للخب الرجوع عنه ومعرفة 109

عدد الصفحات ١٠٩

وكراهية لا رجع عن الستفهام عنه لعرض حدث أو لعلم بشيء كان يهل وأما الرجوع عن الرغبة فإنا يسمى استقالة أو تنزها عما انط إليه قبل ذلك وقد قدمنا أن العان إذا اختلفت فواجب أن يالف بي أسائها لئل يقع الشكال وليلوح البيان ويصح الفهم والفهام فبقي الرجوع عن المر بإحداث أمر غيه فيسمى نسخا وهو فعل من علم أن سيفع أمره وييله فإذا ورد الكلم لفظه لفظ الب ومعناه معن المر جاز النسخ فيه مثل قوله تعال }والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لزواجهم متاعا إل لول غي إخراج فإن خرجن فل جناح عليكم ف ما فعلن ف أنفسهن من معروف وال عزيز حكيم{ وف هذا توجد منا العصية مثل قوله تعال}فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ول على لناس حج لبيت من ستطاع إليه سبيل ومن كفر فإن ل غن عن لعالي{ فإنا هذا أمر لنا بأن نؤمن كل من دخل مقام إبراهيم وليس هذا خبا ولو كان خبا لكان كذبا لنه قد قتل الناس حوله ظلما وعدوانا قال أبو ممد وموجود ف كل لغة أن يرد المر بلفظ الب وبلفظ الستفهام كقول القائل لعبده أتفعل أمر كذا أو ترى ما يل بك وإنا ذلك أن الب عن الشيء إياب لا يب به عنه والمر إياب لفعل الأمور به فهذا اشتراك بي صيغة الب وصيغة المر فإذا قال قائل حق عليك القيام إل زيد فهذا خب صحيح البنية معناه قم إل زيد وكذلك قوله تعال }فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ول على لناس حج البيت من ستطاع إليه سبيل ومن كفر فإن ل غن عن لعالي{ معناه ليحج الناس منكم من استطاع وكذلك إذا قال القائل قد أوجبت عليك القيام إل 110

عدد الصفحات ١١٠

زيد فهذا خب صحيح البنية معناه قم إل زيد وكذلك قوله تعال}يأيها لذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على لذين من قبلكم لعلكم تتقون{ معناه صوموا فما كان من الخبار هكذا فالنسخ فيها جائز وأما ما كان خبا مردا مثل قام زيد وهذا عمرو ووقع أمس خطب كذا وزيد الن قائم وغدا يكون أمر كذا فهو ل يوز النسخ فيه البتة لّنه تكذيب لذا الب وال تعال منزه عن الكذبب بإخباره تعال أن قوله الق وبقوله تعال }قال فالق والق أقول{ لكن ابن حزم ل يلتزم ما قّرره هنا ول ُيَفّرق بي خب العصوم صّلى ال عليه وسّلم وحكمه وزعم أّنه ُيخب عن المم السالفة بظّنه وحدسه وهذا ما ذكره ف اللى غفر ال لب مّمد ورحه ]َمْسَأَلٌة َأْكل َلْحِم الّضّب [ َمْسَأَلٌة :َوالّضّب َحَلاٌل،َوَلْم َيَر َأُبو َحِنيَفَة َأْكَلُه.َوُرّويَنا ِمْن َطِريِق اْلَحاِرِث َعْن َعِلّي ْبِن َأِبي َطاِلٍب َأّنُه َكِرَه الّضّب.َوَعْن َأِبي الّزَبْيِرَقاَل:َسَأْلت َجاِبَرْبَن َعْبِدالّلِه َعْن الّضّب َفَقاَل:َلا َتْطَعُموُه.َواْحَتّج َأْهُل َهِذِه اْلَمَقاَلِة ِبَأَحاِديَث:ِمْنَها َصِحيٌح َكَاّلِذي ُرّويَنا ِمْن َطِريِق َيْحَيى ْبِن َسِعيٍداْلَقّطاِن،َوَأِبي ُمَعاِوَيَةالّضِريِرَعْن اْلَأْعَمِش َعْن َزْيِدْبِن َوْهٍب َعْن َعْبِدالّرْحَمِن ْبِن َحَسَنَةَقاَل }ُكّنا َمَع َرُسوِل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ِفي َغَزاٍةَفَأَصاَبْتَنا َمَجاَعٌةَفَوَجْدَنا ِضَباًبا َفَبْيَنَما اْلُقُدوُر َتْغِلي ِبالّضَباِب َخَرَج َعَلْيَنا َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َفَقاَل :إّن ُأّمًة ِمْن َبِني إْسَراِئيَل ُفِقَدْت،َوِإّني َأَخاُف َأْن َتُكوَن َهِذِه ِهَي َفَأْكِفُئوَها،َفَأْلَقْيَناِبَها {َهَذاَلْفُظ َأِبي ُمَعاِوَيَة َوَلْفُظ َيْحَيى َنْحُوُه.َوِمْنَهاَغْيُرَصِحيٍح ِمْن َطِريِق إْسَماِعيَل ْبِن َعّياٍش َعْن َضْمَضِم 111

عدد الصفحات ١١١

ْبِن ُزْرَعَة َعْن ُشَرْيِح ْبِن ُعَبْيٍد َعْن َأِبي َراِشٍد اْلُحْبَراِنّي َعْن َعْبِدالّرْحَمِن ْبِن ِشْبٍل }َأّن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َنَهى َعْن َأْكِل َلْحِم الّضّب {َوَجاَءْت َأْخَباٌرِفيَها الّتَوّقُف ِفيِه:َكَاّلِذي ُرّويَنا ِمْن َطِريِق ُمْسِلٍم َحّدَثِني ُمَحّمُدْبُن اْلُمَثّنى نا اْبُن َأِبي َعِدّي َعْن َداُود َعْن َأِبي َنْضَرَةَعْن َأِبي َسِعيٍداْلُخْدِرّي }َعْن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َأّنُه ُسِئَل َعْن الّضّب ؟َفَقاَل َعَلْيِه الّسَلاُم إّن ُأّمًة ِمْن َبِني إْسَراِئيَل ُمِسَخْت َفَلْم َيْأُمْر َوَلْم َيْنَه {َوِمْثُل َهَذاَأْيًضا ِبَمْعَناُه َصِحيٌح ِمْن َطِريِق َجاِبٍرَعْن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َوِمْن َطِريِق َزْيِدْبِن َوْهٍب َعْن َثاِبِت ْبِن َيِزيَدَعْن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َوِمْن َطِريِق ُشْعَبَةَعْن اْلَحَكِم ْبِن ُعَتْيَبَةَعْن َزْيِدْبِن َوْهٍب َعْن اْلَبَراِءْبِن َعاِزٍب َعْن َثاِبِت اْبِن َوِديَعَة َعْن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َوِمْن َطِريِق َيْحَيى ْبِن َسِعيٍد اْلَقّطاِن َعْن ُعَبْيِدالّلِه ْبِن ُعَمَر َعْن َناِفٍع َعْن اْبِن ُعَمَر }َعْن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َقاَل ِفي الّضّب:َلا آُمُر ِبِه،َوَلا َأْنَهى َعْنُه {َوِمْن َطِريِق َحّماِد ْبِن َسَلَمَة َعْن َحّماِدْبِن َأِبي ُسَلْيَماَن َعْن إْبَراِهيَم َعْن اْلَأْسَوِدَعْن َعاِئَشَةُأّم اْلُمْؤِمِنَي }َأّن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ُأِتَي ِبَضّب َفَلْم َيْأُكْلُه َفَقاَلْت:َيا َرُسوَل الّلِه َأَلا ُنْطِعُمُه اْلَمَساِكَي ؟َقاَل:َلاُتْطِعُموُهْم َماَلْم َتْأُكُلوا {َقاَل َأُبوُمَحّمٍد:َأّما َهِذِه َفَلاُحّجَة ِفيَها َوَأّما َحِديُث َعْبِد الّرْحَمِن ْبِن ِشْبٍل َفِفيِه ُضَعَفاُء َوَمْجُهوُلوَن َفَسَقَط َوَأّما َحِديُث َعْبِد الّرْحَمِن ْبِن َحَسَنَة َفُهَو ُحّجٌة إّلا َأّنُه َمْنُسوٌخ ِبَلا َشّك ، ِلَأّن ِفيِه َأّن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم إّنَما َأَمَر ِبِإْكَفاِء اْلُقُدوِر ِبالّضَباِب َخْوَف َأْن َتُكوَن ِمْن َبَقاَيا َمْسِخ اْلُأّمِة الّساِلَفِة،َهَذا َنّص اْلَحِديِث،َفِإْن َوَجْدَنا َعْنُه َعَلْيِه الّسَلاُم َما ُيَؤّمُن ِمْن َهَذا الّظّن ِبَيِقٍي َفَقْد اْرَتَفَعْت اْلَكَراَهُة َأْو اْلَمْنُع ِفي الّضّب،َفَنَظْرَنا ِفي َذِلَك َفَوَجْدَنا َما ُرّويَناُه ِمْن َطِريِق ُمْسِلٍم نا ِإْسَحاُق ْبُن إْبَراِهيَم ُهَو اْبُن َراْهَوْيِه 112

عدد الصفحات ١١٢