المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

لا نسخ في المسخ

عبد الملك بن طاهر ضيفي ابن الداهية

صفحة ٤ من ١٧

الّنْفِس ِلذلك ُأِمَر َأْهُل اْلَحِق ِباْلَبَياِن وُحّثوْا على الِتْبَياِن وُتّوّعُدوْا ِبِلَجاٍم من ناٍر على الِكْتَماِن.َفَأْلِق الّسْمَع ِلَتْعِقَل َرّد َُهْم على الذين ُيْخِبُروَن عن اَلْلَكى وَيْسَتْشِهُدوَن الَنْوَكى وَيْسَتِحّلوَن الْفَك وأّوُل ذلك إْثَبات ِتْكَراِر الَنْهّي عن َمَزاِمِي الَشْيَطاِن من الِصّديِق َرِضَي ال عنه فَعْن َعاِئَشَة } الّلِه صلى ال عليه وسلم َوِعْنِدى َجاِرَيَتاِن ُتَغّنَياِن ِبِغَناِء ُبَعاٍث َفاْضَطَجَع َعَلى اْلِفَراِش َوَحّوَل َوْجَهُه َفَدَخَل َأُبو َبْكٍر َفاْنَتَهَرِنى َوَقاَل ِمْزَماُر الّشْيَطاِن ِعْنَد َرُسوِل الّلِه صلى ال عليه وسلم َفَأْقَبَل َعَلْيِه َرُسوُل الّلِه صلى ال عليه وسلم َفَقال َدْعُهَما.َفَلّما َغَفَل َغَمْزُتُهَما َفَخَرَجَتا َوَكاَن َيْوَم ِعيٍد َيْلَعُب الّسوَداُن ِبالّدَرِق َواْلِحَراِب َفِإّما َسَأْلُت َرُسوَل الّلِه صلى ال عليه وسلم َوِإّما َقاَل: َتْشَتِهَي َتْنُظِريَن َفُقْلُت َنَعْم َفَأَقاَمِنى َوَراَءُه َخّدى َعَلى َخّدِه َوُهَو َيُقوُل:ُدوَنُكْم َيا َبِنى َأْرَفَدَة. َحّتى ِإَذا َمِلْلُت َقاَل:َحْسُبِك ُقْلُت:َنَعْم. َقاَل:َفاْذَهِبى صحيح مسلم وَعْن َعاِئَشَة }َأّن َأَبا َبْكٍر،َرِضَي الّلُه َعْنُه ، َدَخَل َعَلْيَها َوِعْنَدَها َجاِرَيَتاِن ِفي َأّياِم ِمًنى ُتَدّفَفاِن َوَتْضِرَباِن َوالّنِبّي صلى ال عليه وسلم ُمَتَغّش ِبَثْوِبِه َفاْنَتَهَرُهَما َأُبو َبْكٍر َفَكَشَف الّنِبّي صلى ال عليه وسلم َعْن َوْجِهِه َفَقاَل َدْعُهَما َيا َأَبا َبْكٍر َفِإّنَها َأّياُم ِعيٍد َوِتْلَك اَلّياُم َأّياُم ِمًنى {:البخاري وعن عائشة}أن أبا بكر دخل عليها ف أيام التشريق وعندها جاريتان تغنيان وتضربان بالدف، فسبهما، وخرق دفيهما، فقال رسول ال صلى ال عليه 49

عدد الصفحات ٤٩

وسلم: "دعهما فإنا أيام عيد{صحيح بن حبان" وهذا الديث دال على جواز الّلهو على الوجه الذي أقّره رسول ال صّلى ال عليه وسّلم لّنه ل يأذن ف ما نى عنه ول ُيِقّر عليه إّل ِلُعْذٍر شرعٍي ُتْقَصُر عليه الرخصةمكانا وزمانا وحال.وكّل ذلك مْوُقوٌف على النّص لمال للرئي فيه.وبذا نرّد على من زعم أّن الصّديق رضي ال عنه ماقال مقالته إّل لظّنه أّن رسول ال صّلى ال عليه وسّلم كان نائماول يأذن لّم الؤمني والاريتي رضي ال عنهن ف ذلك كقول شيخ السلم ابن حجر ف الفتح }َقْوُلُه َدْعُهَما َزاَد ِفي ِرَواَيِة ِهَشاٍم َيا َأَبا َبْكٍر ِإّن ِلُكّل َقْوٍم ِعيًدا َوَهَذا ِعيُدَنا َفِفيِه َتْعِليُل اْلَأْمِر ِبَتْرِكِهَما َوِإيَضاُح ِخَلاِف َما َظّنُه الّصّديُق ِمْن َأّنُهَما َفَعَلَتا َذِلَك ِبَغْيِر ِعْلِمِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ِلَكْوِنِه َدَخَل َفَوَجَدُه ُمَغّطى ِبَثْوِبِه َفَظّنُه َناِئًما َفَتَوّجَه َلُه اْلِإْنَكاُر َعَلى اْبَنِتِه ِمْن َهِذِه اْلَأْوُجِه ُمْسَتْصِحًبا ِلَما َتَقّرَر ِعْنَدُه ِمْن َمْنِع اْلِغَناِء َوالّلْهِو َفَباَدَر ِإَلى ِإْنَكاِر َذِلَك ِقَياًما َعِن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ِبَذِلَك ُمْسَتِنًدا ِإَلى َما َظَهَر َلُه َفَأْوَضَح َلُه الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم اْلَحاَل َوَعّرَفُه اْلُحْكَم َمْقُروًنا ِبَبَياِن اْلِحْكَمِة ِبَأّنُه َيْوُم ِعيٍد َأْي َيْوُم ُسُروٍر َشْرِعّي َفَلا ُيْنَكُر ِفيِه ِمْثُل َهَذا َكَما َلا ُيْنَكُر ِفي اْلَأْعَراِس َوِبَهَذا َيْرَتِفُع اْلِإْشَكاُل َعّمْن َقاَل َكْيَف َساَغ ِللّصّديِق ِإْنَكاُر َشْيٍء َأَقّرُه الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َوَتَكّلَف َجَواًبا َلا َيْخَفى َتَعّسُفُه { َلْوكان الّصّديُق َيْعَتِقُد أّنهما فعلتا ذلك بغي علم رسول ال صّلى ال عليه وسّلم ول إذنه ِلَنْوِمِه صّلى ال عليه وسّلم لا ساغ له إنكار الفعل ونسبته إل 50

عدد الصفحات ٥٠

الشيطان ف غي هذا الزمان ف نفس الكان.لسيما والفرق واضح بي النائم واليقظان وهذا أمر لَيْخَتِلُف فيه إثنان.وهنا سؤالن السؤال الّول:هل سع الّنّب صّلى ال عليه وسّلم قينتان ُتَدّفَفاِن وتغنيان ؟ أّما السؤال الثان لذا ينهرها ثاِنَي اثنان ول ُيْنِكُر الّنّب صّلى ال عليه وسّلم قْوله وُيِقّر ِفْعَلُه.ُثّم ُيَعّلُل َنْهَيُه ؟ فجواب السؤال الّول نعم بإّتفاق من مدح الغناء ومن ذّم لكثرة أدّلته وصراحتها وإّتفاق الميع على صحّتها.مع إخِتلفهم ف فهم دللتها.وأسعد الفريقي وأْولها بالّق ف مسألة الغناء بالعازف من حّكموْا الّرسول صّلى ال عليه وسّلم وإْستشهدوْا العدول وجعلوْا العقول َتْتَبُع الُنُقوَل.وأّول أدّلة الخالف على إباحة الغناء بالعازف حديث الاريتي الذي إحتّج به ابن حزم ف رسالته ُثّم علّق قائل }فإن قيل إن أبا أسامة روى هذا الديث عن هشام بن عروة عن أبيه فقال فيه:وليستا بغنيتي،قيل قد قالت عائشة: تغنيان فأثبتت الغناء لما فقولا وليستا بغنيتي:أي ليستا بحسنتي،وقد سع رسول ال قول أب بكر:مزمار الشيطان،فأنكر عليه ول ينكر على الاريتي غناءها وهذا هو الجة الت ل يسع أحد خلفها ول يزال التسليم لا{ والعجب من أب ممد كيف يعل هذا الديث دليل على إباحة الغناء مطلقا من غي كراهة.ف حي أّنه نّص ف تريه وذّمه .وقد إحتّج لقوله بأّن الرسول صّلى ال عليه وسّلم أقّر الفْعَل .ونسَي أْو تناسى أّن إقرار الفعل مشفوع بإقرار وصف الفعل.ول يصنع شيئا َلّما قال }وقد سع رسول ال قول أب بكرمزمار الشيطان،فأنكر عليه ول 51

عدد الصفحات ٥١

ينكر على الاريتي غناءها وهذا هوالجة الت ل يسع أحد خلفها ول يزال التسليم لا{وهذا القول الذي عّده ابن حزم حجة على الخالف ف حكم الغناء بالعازف ل يسعه خلفها أْو رّدها ويب عليه إلتزامها والتسليم لا ليقوله إّل منون أو مفتون.وهو مع ذلك بي أمرين أحلها مٌر والخر لَيُسّر بل يضر وُيفضي إل الكفر.أّما أحلها مع أّنا ل نستسيغه وقد يراه خيا من ل خْير فيه فيغب فيه ول يّتقيه.أل وهو إّتهام الصّديق بالصرار على النكار على النّب الختار صّلى ال عليه وسّلم والتقدي بي يديه والرأة عليه.وهذه بعض أدّلة ما ذهبوْا إليه وتواطؤوْا عليه من إّتهام خي النام بعد النبياء عليهم الصلة والسلم لّنه كّرر النهّي عن الغناء بالعازف ونسبه إل الشْيطان ولذلك يرْونه مطًأ ل ُيَتاَبُع على خطئه ويستدّلون با ذكره البخاري } َأّن َأَبا َبْكٍر َدَخَل َعَلْيَها َوالّنِبّي صلى ال عليه وسلم ِعْنَدَها َيْوَم ِفْطٍر،َأْو َأْضًحى َوِعْنَدَها َقْيَنَتاِن َأُبو َبْكٍر ِمْزَماُر الّشْيَطاِن َمّرَتْيِن َفَقاَل الّنِبّي صلى ال عليه وسلم َدْعُهَما َيا َأَبا َبْكٍر ِإّن ِلُكّل َقْوٍم ِعيًدا َوِإّن ِعيَدَنا َهَذا اْلَيْوُم {. و} َعْن َعاِئَشَة ، َرِضَي الّلُه َعْنَها ، َقاَلْت َدَخَل َأُبو َبْكٍر َوِعْنِدي َجاِرَيَتاِن ِمْن َجَواِري اَلْنَصاِر ُتَغّنَياِن ِبَما َتَقاَوَلِت اَلْنَصاُر َيْوَم ُبَعاَث َقاَلْت َوَلْيَسَتا ِبُمَغّنَيَتْيِن َفَقاَل َأُبو َبْكٍر َأَمَزاِمُي الّشْيَطاِن ِفي َبْيِت َرُسوِل اِل: َوَذِلَك ِفي َيْوِم ِعيٍد َفَقاَل َرُسوُل اِل صلى ال عليه وسلم َيا َأَباَبْكٍر ِإّن ِلُكّل َقْوٍم ِعيًدا َوَهَذاِعيُدَنا { وهذا دليل على وقوع النكار مقرونا بنسبة الغناء بالعازف إل الشيطان ف غي أيام التشريق الذي ذكرنا أدّلته آنفا.وفيه التردد ف تديد يوم العيد ففي 52

عدد الصفحات ٥٢

الديث الّول ترددت بي الفطر والضحى وف الديث الثان أبمت يوم العيد.وصّرحت به ف الديث الذي أورده ابن ماجة ف سننه بإسناد صحيح }َعْن َعاِئَشَة ،َقاَلْت:َدَخَل َعَلّي َأُبو َبْكٍر،َوِعْنِدي َجاِرَيَتاِن ِمْن َجَواِري اَلْنَصاِر ُتَغّنَياِن ِبَما َتَقاَوَلْت ِبِه اَلْنَصاُر ِفي َيْوِم ُبَعاٍث َقاَلْت :َوَلْيَسَتا ِبُمَغّنَيَتْيِن َفَقاَل َأُبوَبْكٍر :َأِبَمْزُموِرالّشْيَطاِن ِفي َبْيِت الّنِبّي َصّلى ال َعلْيِه وَسّلَم ؟ َوَذِلَك ِفي َيْوِم ِعيِد اْلِفْطِر َفَقاَل الّنِبّي َصّلى ال َعلْيِه وَسّلَم :َيا َأَباَبْكٍر ِإّن ِلُكّل َقْوٍم ِعيًداَوَهَذا ِعيُدَنا { وف ما أْوردنا من أحاديث صحيحة دليل على تكرار نّي الصّديق عن الغناء بالعازف ونسبته إل الشْيطان أكثر من ثلث مّرات مّرتْين ف أيام التشريق ف الول إنتهرها وف الخرى سّبهما وخّرق دفْيهما وقد تكونان مرة واحدة. وثبت عنه ذلك ف يوم الفطر مرة.ومّرات ل ُيحدد فيها اليوم.وُيمِكُننا إثبات ذلك من وجه آخر ففي سائر الحاديث نسب الصّديق فعل الاريتي إل الشْيطان مرة واحدة.أّما ف حديث القينتْين فقد قال ِمْزَماُر الّشْيَطاِن َمّرَتْيِن وف الديث الذي ف السند بإسند صحيح وهذا نّصه عن عائشة }انا قالت دخل علينا أبوبكر ف يوم عيد وعندنا جاريتان تذكران يوم بعاث يوم قتل فيه صناديد الوس والزرج فقال أبو بكر عباد ال أمزمور الشيطان عباد ال أمزمور الشيطان عباد ال أمزمور الشيطان قالا ثلثا فقال رسول ال صلى ال عليه و سلم يا أبا بكر ان لكل قوم عيدا وان اليوم عيدنا{ 53

عدد الصفحات ٥٣

أعاد قوله أمزمور الشيطان ثلثا.ولو تتبعنا صَيغ النكار لوجدناها أكثر من ذلك ومنها قوله: 1ِمْزَماَرُة الّشْيَطاِن ِعْنَد الّنِبّي صلى ال عليه وسلم "البخاري" 2َأَمَزاِمُي الّشْيَطاِن ِفي َبْيِت َرُسوِل اِل "البخاري" 3ِمْزَماُر الّشْيَطاِن َمّرَتْيِن "البخاري" 4َأِبُمْزُموِر الّشْيَطاِن ِفى َبْيِت َرُسوِل الّلِه صلى ال عليه وسلم "مسلم" 5عباد ال أمزمور الشيطان قالا ثلثا "السند" 6أمزمارالشيطان ف بيت رسول ال صلى ال عليه وسلم؟ "صحيح بن حبان" 7َأَمْزُموُر الّشْيَطاِن ِفى َبْيِت َرُسوِل الّلِه "السنن الكبى للبيهقي" 8َأِبَمَزاِمِي الّشْيَطاِن ِفي َبْيِت َرُسوِل اِل "شرح السّنةللبغوي" وَلّما َأْثَبْتَنا ِتْكَراَر الْنَكاِر على اْلَجَواِري ف بْيت النّب الختار صّلى ال عليه وسّلم من سّيد الهاجرين والنصار لزمنا الواب على هذا الستفسار إنتصارا للسلف الخيار.وتبكيتا للغرار ومن يؤزهم من الغيار وُيَجّرُأُهْم على إحتقار الصحابة البرار وإّتهامهم بقارفة الكبائر مع الصرار.وهذه والذي أعصيه فيسترن عقيدة الكّفار ومن شابهم كأب عطية اْلَهّماِر وأب الثن الهمار ومن تابعهم على هذا الغترار بالبار بالستطالة على أْوليائه من الصحابة البرار والسلف الخيار.فباؤوْا بالذّل والّصَغاِر ول ينتهوْا لّنهم من الِصَغاِر الذين ُيشّرفهم الوقوع ف حأت العار.ولتنقية هذا النبع الصاف ما شابه من الكدار ِلُتْقَطَع حّجة ُمَقّدِمي الْنكار على العذار وراّدي كّل الْعذار مع القذاع ف القْول والسراف ف السّب وعدم العتذار:نقول 54

عدد الصفحات ٥٤

-ما هو مزمار الشيطان؟ -الواب: هو الغناء بالدف بنّص الديث -هل كان الصّديق متهدا ف نسبة الغناء بالّدّف إل الشْيطان ؟ - الواب:ل يكن الصّديق متهدا ف نسبة الغناء بالّدّف إل الشْيطان -ما الدليل على عدم الجتهاد؟ -الواب:ل َيسوغ للمجتهد النكار وأقصى ما ُيَسّو ُغُه الجتهاد الستفسار -إًذا لاذا أنكر الصّديُق الفعل ؟وما الذي َسّوَغ له وصَف الفعل ؟ -الواب:ل يوز تكرار النكار بضرة رسول ال صّلى ال عليه وسّلم إّل بصول علٍم سابٍق لْلُمْنِكِر بظر ما ُيْنِكُر والنع منه لّنه بعض ُصَوِر اْلُمْنَكِر وهذا العلم ل ُيِفيُد اليقي ول ُيْعّتُد به إّل إذا كان من طريق العصوم صّلى ال عليه وسّلم. -كيف يكون من طريق العصوم صّلى ال عليه وسّلم ُثّم ُيَقاِبُل صّلى ال عليه وسّلم هذا النكار ف كّل مرة بإْقرار ما يراه اْلُمْنِكُر من اْلُمْنَكِر ؟ -الواب:أّن ماأنكره الصّديق منهٌي عنه ُمْطلقا.وما أقّره رسول ال صّلى ال عليه وسّلم ُمْسَتْثًنى من الّنْهِي.ودليله أّن رسول ال صّلى ال عليه وسّلم إحتاج إل تعليل إْقراره للجواري على الغناء بالّدّف فجاء نيه للصّديق ُمَعّلًل والكّل يعلم أّن الّنهَي إذا كان لعّلٍة زال الكم بزوال عّلته.فلْو َبَلَغ رسول ال صّلى ال عليه وسّلم أّن الصّديق قد نى الواري عن الغناء بالّدّف ف غي العيد ونسب فعلهن إل الشيطان فإّنه لن يقول له يقيًنا دعهن فإّنها أيام عيٍد 55

عدد الصفحات ٥٥

لُقُصور العّلة.ِمّما َيّدُلَك على أّن الغناء بالّدّف ُرْخَصٌة ف العيد وف غي العيد منهٌي عنه إّل بنّص وهذا ما فهمه الصّديق وبن عليه إنكاره ُمَظاًفا إل ما تقّرر عنده من النهي السابق عن الغناء بالّدّف َوَلْو َكاَن اْلُمَراُد ِمْن قْوِل رسول ال صّلى ال عليه وسّلم ِخَلاَف َمافهمه الصّديق َلَوَجَب َبَياُنُه لّن َتْأِخي اْلَبَياِن َعْن َوْقِت اْلَحاَجِةمستشنع من الكماءمتنع من النبياء. ومن إحتّج بذه الحاديث على إباحةالغناء بالّدّف مطلقا لزمته أمور أّولا الجابة على هذا السؤال: -هل فهم الصّديق منها ما فهمتموه ؟ -والواب طبعا ل.لا كان منه رضي ال عنه من الصرار على النكار وعدم التحّرج من التكرار.ول يكون فهمكم صحيحا إّل بإّتهام الصّديق بتعمد مالفة رسول ال صّلى ال عليه وسّلم وهذا ما ل يقع ولو لّرة واحدة بإّتفاق السلمي ونطالب من يّتهمون الصّديق با ل يليق وُيناف حقيقة التصديق الت من أجلها ُخّص ِبلقب الصّديق أن يذكروْا لنا مقاما واحدا تعمد فيه الصّديق مالفة رسول ال صّلى ال عليه وسّلم بل نتحّداهم أن ُيثبتوْا أّنه َهّم ولْو لّرة بخالفة رسول ال صّلى ال عليه وسّلم.ولْوصدقتم ف ما قلتم وأّنى لكم الصدق لكان الصّديق وحاشاه من أْفحش الصحابة مقال وأخبثهم حال ومن أبغضهم إل رسول ال صّلى ال عليه وسّلم وأبعدهم منه منزلة لصراره على مالفة المر مع إْستمراره على ركوب الّنهّي وما ذلك إّل لعدم تْوقيه لرسول ال صّلى ال عليه وسّلم مع الرأة عليه والتقدي بي يديه.وهذا ما ل يفعله ابن سلول ف ملس الرسول.ومن لوازم هذا القول الائر كذلك إتام من أوت جوامع الكلم وُاْخُتِصَرْت له الكمة إختصارا باْلِعّي والقرار على 56

عدد الصفحات ٥٦

العصية والغّي.وإّل كْيف تفسرون إّدعائكم عدم فهم الصّديق لراد رسول ال صّلى ال عليه وسّلم من قْوله }"َدْعُهَما َيا َأَبا َبْكٍر ِإّن ِلُكّل َقْوٍم ِعيًدا َوِإّن ِعيَدَنا َهَذا اْلَيْوُم "{الذي فهمتم منه إباحة الغناء بالّدّف مطلقا.وهذا فهم ل ُيحّصُلُه الخلوق إّل ُبذلٍن من الالق.وجوابكم إّما أن تقولو فهم الصّديق من الكلم أّن الغناء بالّدّف كما قلتم }ُمَباٌح ُمْطَلٌق َل َكَراِهَيَة ِفيِه {لكّنه تعّمد مالفة رسول صّلى ال عليه وسّلم وإْستمّر على ذلك.وهذا الفك البّين ُيخرجكم من دائرة أهل السنة وإجاعهم على تزكية الصّديق الذي ل يثبت عنه الّم بتعمد مالفة رسول صّلى ال عليه وسّلم.وإّما أن تقولوْا أّنه ل يفهم مراد رسول ال صّلى ال عليه وسّلم مع وضوحه وهذا متنع كذلك لّنه إّتهام واضح للصّديق بالبلدة ورمًيا للّمة بالبلهة لبايعتها ِللَوَرِع الّثامة وتقديه للمامة بزعمكم وهذا ف القيقة وصف الخالف الذي إْستحّل العازف وسعى ف نقض عرى السلم فبدأ بالرسول عليه السلم وثّنى برْيحانة السلم.ولو سألت هؤلء اللئام أيكون ِحّب أحدكم وَصِفّيُه من اللكى أْو النْوكى لُيِجيُبُه إذا أمره ول ُيِطيُعُه إذا زجره لستشاط غضبا.فإذا كنتم ل تْرضْون هذا لنفسكم وللسائكم فكيف ترمون به رسولنا عليه السلم وصّديق السلم ؟وكّل من جعل حديث الاريتي دليلعلى إباحةالغناء بالّدّف مطلقا وبدون كراهة فهو متهم لرسول ال صّلى ال عليه وسّلم بأمور توقع من تعّمدها ف الكفر.والعجب من أب عطية شيخ أب الثن المام حي ُيثن على الزامي وأهِلها ُمتعجًبا من حّرمها ويستدل لقْوله بديث مسلم 57

عدد الصفحات ٥٧

}عن َعْبِدالّلِه ْبِن ُبَرْيَدَةَعْن َأِبيِه َقاَل َقاَل َرُسوُل الّلِه صلى ال عليه وسلم :ِإّن َعْبَدالّلِه ْبَن َقْيٍس َأِو اَلْشَعِرّى ُأْعِطَى ِمْزَماًرا ِمْن َمَزاِمِي آِل َداُوَد ليقول }والوسيقى كالغناء وقد رأيت ف السنة أن النب صلى ال عليه وسلم مدح صوت أب موسى الشعري وكان حلوا وقد سعه يتغن بالقرآن فقال له:لقد أوتيت مزمارا من مزاميآل داود ولوكان الزمارآلة رديئةما قال له ذلك. وقد سع رسول ال صلى ال عليه وسلم الّدّف والزمار دون ترج،ولأدري من أين حّرم البعض الوسيقى وَنّفَر ِفي َسَماِعها { فأحسن حاَلْي من هذا قْوله العذر بالهل لّن أباعطيةّلا قال }ولو كان الزمار آلة رديئة ما قال له ذلك.وقد سع رسول ال صلى ال عليه وسلم الّدّف والزمار دون ترج{قد تعمد الكذب على رسول ال صّلى ال عليه وسّلم لّنه صّلى ال عليه وسّلم ل يستمع للمزمار قط وَلّما سعه أعرض عنه وَأْدَخَل ِإْصَبَعْيِه ِفي ُأُذَنْيِه ُثّم َتَنّحى َعِن الّطِريِق ول ُيعدالّراِحَلَة ِإَلى ّطِريِقها إّل َلّما إنَقَطَع الصوت ّث يقول أبوعطية }سع رسول ال صلى ال عليه وسلم الدف والزمار دون ترج{فل ُنصّدقه إّل أّن يكون جاهل فل ُيْلتفت إل قْوله ول أدّل على جهله من قْوله }والوسيقى كالغناءوقد رأيت ف السّنة أن النب صلى ال عليه وسلم مدح صوت أب موسى الشعري وكان حلوا وقد سعه يتغن بالقرآن فقال له:لقد أوتيت مزمارا من مزاميآل داود ولو كان الزمار آلة رديئة ما قال له ذلك{ ما أجل إستدلُل العصرانّين بصحيح السّنة وهذا من الّق الذي ُيراد به الباطل وبا أّنهم يرْون أّن الصّديق رضَي ال عنه وقّدس روحه قد أخطأ ف 58

عدد الصفحات ٥٨

نسبة الغناء بالعازف إل الشيطان وهم بذلك يّتهمون من أقّره على قوله فُنَوِلهم ما تولْو ونتج عليهم با ل يسعهم رده أْو تأويله إّل إذا بطروْا الّق وغمطوْا اللّق كعادتم.وهو ما رواه مسلم ف صحيحه:َعْن َأِبي ُهَرْيَرَة }َأّن َرُسوَل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم :َقاَل :اْلَجَرس ُ َمَزاِمُيالّشْيَطاِن { َوِفى ِرَواَيِة ُسَلْيَماَن عند أب داود وغيه بلفظ}ِمْزَماُرالّشْيَطاِن { فهل ُأظيف الزمار ف هذا الديث إل الشيطان إظافة تشريف ِلُيثن عليه أبوعطية وعلى أهله لكن من غلب عليه الوى وأصابه العمى تقربنا إل ال بُنْصحه فإن أب فبفضحه ونقول إّن نسبة الغناء إل الشيطان ثابتة بالسّنة الطهرة قْوًل وتقريًرا وقد أْوردنا بعض أدّلة السّنة التقريرية وُنتبعها ِبأدّلة السّنة القْولية ومنها مارواه الترمذي أّن }َعْبدالّلِه ْبن ُبَرْيَدَة َقاَل:َسِمْعُت َأِبي ُبَرْيَدَة َيُقوُل :َخَرَج َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ِفي َبْعِض َمَغاِزيِه َفَلّما اْنَصَرَف َجاَءْت َجاِرَيٌة َسْوَداُء َفَقاَلْت :َياَرُسوَل الّلِه ِإّني ُكْنُت َنَذْرُت ِإْن َرّدَك الّلُه َساِلًما َأْن َأْضِرَب َبْيَن َيَدْيَك ِبالّدّف َوَأَتَغّنى َفَقاَل َلَها َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم :ِإْن ُكْنِت َنَذْرِت َفاْضِرِبي َوِإّلا َفَلا َفَجَعَلْت َتْضِرُب،َفَدَخَل َأُبوَبْكٍر َوِهَي َتْضِرُب،ُثّم َدَخَل َعِلّي َوِهَي َتْضِرُب،ُثّم َدَخَل ُعْثَماُن َوِهَي َتْضِرُب،ُثّم َدَخَل ُعَمُر َفَأْلَقِت الّدّف َتْحَت اْسِتَها ُثّم َقَعَدْت َعَلْيِه َفَقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم :ِإّن الّشْيَطاَن َلَيَخاُف ِمْنَك َيا ُعَمُر،ِإّني ُكْنُت َجاِلًسا َوِهَي َتْضِرُب َفَدَخَل َأُبوَبْكٍر َوِهَي َتْضِرُب،ُثّم َدَخَل َعِلّي َوِهَي َتْضِرُب،ُثّم َدَخَل ُعْثَماُن َوِهَي َتْضِرُب،َفَلّما َدَخْلَت َأْنَت َيا ُعَمُر َأْلَقِت الّدّف {فنسبة فعلها إل الشْيطان من باب أّنه ُيَزّيُن الغناء ُثّم يدعو إلْيه وُيعي 59

عدد الصفحات ٥٩

عليه.وهو معدود ف جلة مصائده إن ل يكن من أنعها لّنه رقية الزن وشعار الن وداعية الوى وأغلب أهله من القيان والغوان ومن شابهّن من اّلان والردان كذا السترجلت من النسوان والخنثي من الذكران وهؤلء عترة الشيطان.الذين أغراهم بالعازف واللان وأغواهم بالغان.فإذا بلغوْا الغاية ف التقان باركتهم نفخة الشيطان.ول أّدّل على ذلك من قْول العصوم عن بعض القيان}َعِن الّساِئِب ْبِن َيِزيَد َأّن اْمَرَأًة َجاَءْت ِإَلى َرُسوِل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َفَقاَل :َياَعاِئَشُة َأَتْعِرِفَي َهِذِه ؟ َقاَلْت :َلا،َيا َنِبّي اِل َفَقاَل : َهِذِه َقْيَنُة َبِني ُفَلاٍن ُتِحّبَي َأْن ُتَغّنَيِك ؟ َقاَلْت :َنَعْم َقاَل :َفَأْعَطاَها َطَبًقا َفَغّنْتَها َفَقاَل الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم :َقْد َنَفَخ الّشْيَطاُن ِفي َمْنِخَرْيَها {صحيح:السند وهذا الديث داٌل على ُخْرُق ُمْسَتِحّل الغناء وُحْمِقِه.فإذا كان الغناء الْأذون فيه ُيَمّكُن الشيطان من أنف الغن لينفخ ف منخريه.فما بالك بالغناء النهي عنه.والسلم مأمور بإْظهار العداوة للشيطان بدْفع خطراته واجتناب خطواته والذر من مكائده للّنجات من مصائده وِلَيْأَمَن غوائله ُعّرَف مداخله ومنها جوارح تباشر الغناء وُأْخَرى ُتَجّمُلُه.فطائفة منها ُتِعُي عليه وُأْخَرى َتْدُعوْا إَلْيِه َفُيِجيُبها الخّنث كأّنه سابح يدحو الرض بيديه َفَيْسَتِمُع بأذنيه وُيرّدُد بلسانه وشفتْيه ما َيْفِتُن قلبه وناظرْيه وْيعلُه مزماًرا للشيطان َيْنُفُخ ف ِمْنَخَرْيِه.فالرغام لعطٍس َيْلَتِقُمُه الّرجيم ِبَشَفَتْيِه فإذاجّنه اللْيل بات عليه وإذاَتَصّبَح بال ف ُأُذَنْيِه 60

عدد الصفحات ٦٠

-}د{-قوله:َوَلَيْنِزَلّن َأْقَواٌم ِإَلى َجْنِب َعَلٍم،َيُروُح َعَلْيِهْم ِبَساِرَحٍة َلُهْم،َيْأِتيِهْم َيْعِني الَفِقَي ِلَحاَجٍة َفَيُقوُلوَن:اْرِجْع ِإَلْيَنا َغًدا :فيه إشارةإل أّن هؤلء اْلُمَتَوّعِدين بالعذاب من الستحّلي كانوْا مترفي مدومي.لذلك كانوْا قبلة للمساكي وِلِشْقَوِتِهْم حيل بينهم وبي النفاق ف سبيل ال ليقضَي ال أمرا كان مفعول ولو تصّدقوْاعلى من أّمهم من الفقراء والساكي لُوُقوْا مصارع السوءولصدق فيهم قول ال}ِإْن ُتْبُدوْاالّصَدَقاِت َفِنِعّما ِهَي َوِإْن ُتْخُفوَها َوُتْؤُتوَها اْلُفَقَراَء َفُهَو َخْيٌر َلُكْم َوُيَكّفُر َعْنُكْم ِمْن َسّيَئاِتُكْم َوالّلُه ِبَما َتْعَمُلوَن َخِبٌي 271]البقرة[{ وقول رسوله صّلى ال عليه وسّلم }َصَدَقُة الّسّر ُتْطِفُئ َغَضَب الّرّب,َوِصَلُة الّرِحِم َتِزيُد ِفي اْلُعُمِر َوِفْعُل اْلَمْعُروِف َيِقي َمَصاِرَع الّسوِء {صحيح الامع -}ذ{-قوله:َفُيَبّيُتُهُم الّلُه،َوَيَضُع الَعَلَم: َقْوُلُه َفُيَبّيُتُهُم َأْي ُيوِقُع الّلُه ِبِهُم الَعَذاَب َلْيًلا َواْلَبَياُت والتبييت ُهُجوُم اْلَعُدّو َلْيًلا َوَبّيّت اْلَأْمَر:ِإذا َدّبْرُتُه َلْيًلاوَقْوُلُه :َوَيَضُع الَعَلَم َأي يدكدكه ويوقعه َعَلْيِهم َأو يسف ِبِه.والعلم جعه َأْعَلام:وهو البل َوِمْنه َقْوله َتَعاَلى }َوله اْلجَوار اْلُمْنَشآت ِفي اْلَبْحر كالعلم 24]الّرْحَمن [{ وعذاب هؤلء الذين ُبّيُتوْا هو السف لا رواه ابن ماجة بإسناد صحيح عن َأِبي َماِلٍك اْلَأْشَعِرّي،َقاَل:َقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم: }َلَيْشَرَبّن َناٌس ِمْن ُأّمِتي اْلَخْمَر،ُيَسّموَنَها ِبَغْيِر اْسِمَها،ُيْعَزُف َعَلى ُرُءوِسِهْم ِباْلَمَعاِزِف َواْلُمَغّنَياِت،َيْخِسُف الّلُه ِبِهُم اْلَأْرَض،َوَيْجَعُل ِمْنُهُم اْلِقَرَدَةَواْلَخَناِزيَر {وال أعلم -}ر{-قوله:َوَيْمَسُخ آَخِريَن ِقَرَدًة َوَخَناِزيَر :ول يكون المسوخي إّل من التهّتكي الاهرين اّلذين أْلقوْا رداء الياء وبارزوْا بالعصّية من ف السماء ويلحق بم من فسد من العلماء الذين يعلون الحتيال طريقا للستحلل 61

عدد الصفحات ٦١

فيستحّلون الّرمات بأفسد التأويلت.كتْغّيِر اْلُمَسّمَياِت والْسِتَهاَنِت بالُشُبَهاِت واّتَباِع اْلُمَتَشاِبَهاِت.مع العلم أّن اّلذين ُمِسُخوْا ليسوْا هُم الذين ُبّيُتوْا لكّنهم منهم ول يشهدوْا ما حّل بم.فكان البيات لن شهد ملس الون واللعة.والسخ لن قد يكون خرج يّتار أو يرتاد لم وِلآخر ف طريقه إليهم وثالث يتهيأ لّلحاق بم ولعّل الرابع من ُيفتيهم ول يالسهم والامس من يْغشى مالسهم ول يكن معهم فمسخوْا حيث هم.والتأّمل لذا الشهد الهيب الذي ُيِخيُف ول ُيَخاُف كمن ُيَهاُب ول ُيَطاُع.َيَرى من الهوال ما يجزه عن الستحلل ويرّده عن الحتيال وَيْقُصُرُه على اللل.ِلِعْلِمِه أّن اْلُمْسَتِحّل ل َيُكوُن إّلَرِقيًعا وضيًعا خليًعا َضاِئًعا ُمَضاًعا َشِرًها َطّماًعا يرى الارم كَلًأ ُمَباًحا وَمَتاًعا ُمَشاًعا ومغنًما ُمَضاًعا َفَيَلُغ ِفيَها ول َيّتِقيَها.ِلَيكون الستحلل ذريعة لسخ الديان ُيَقاَبُل ِبَمْسٍخ ف البدان ُعُقوَبة من اللك الّدّياِن ِلِعْتَرِة الشيطان على َتْحِريِفهم ِلِشْرَعِة الرحن.فجعل جزاؤهم من جنس أعمالم ِلَيْرَتِدَع َأْمَثالْم ومن أراد الّنسج على منوالم لا يراه من ِشّدِت ما نالم وسوء مآلم وهذا عدل مض ما َزاَيَلْتُه اِلْكمة و ل َباَيَنْتُه الّرْحَمُة.ِلَأّن العذاب قد إنتظم الذين ُبّيُتوْا ول َيّتَعَداُهْم إل َغْيِرِهْم ولْو ُبّيَت َبِقّيُتُهُم الذين ل يكونوْا معهم َلَتَضّرَر بذا العذاب َغْير الستحّلي وهذا دال على تلُزم الرحة والكمة وف مسخ من غاب عن اللس مْوعظة وعبة .فمن رآى بعْينْيه ما آل إلْيه أْمُر الستحّلي حد ال على الّسلمة ونأى بنفسه عن مصارع الالكي ول َيَتَجّرْأ على مسائل الّدين.والظاهر أّن الذين ُمِسُخوْا أغلبهم من الفتي فيعتر با نالم كّل من أّمهم أْو بلغه ذّمهم.وهذا ما َلاَح لنا من أمرهم وال أعلم بكمهم 62

عدد الصفحات ٦٢

-}ز{-قوله:ِإَلى َيْوِم اْلِقَياَمِة :ل أرى أحدا من القائلي بالّنسخ ف السخ شرح هذه اللفظة أْوعّلق عليها وما ذلك إّل ِلأّنها دليل على فساد ما ذهبوْا إليه ومنهم من اّدعى الجاع عليه.فأتت هذه اللفظة على ُبنيانم من القواعد رادًة على الذين بتوْا العصوم صّلى ال عليه وسّلم من الباعد ناسفًة ما قّعُدوه من القواعد.فل سّلمن ال ماحّييت إذا ل أكن عن البيب ذائٌد ِلُيَرى ماُعّد َنْقًصا مامٌد َفُيْصِبُح ُمْنَتِقُصُه وُيْمِسي له َحاِمٌد ورحم ال من كان لنا على الّق ُمساعٌد وف النوائب ساعٌد فنلنا به الن وهو قاعٌد فإذا قام كانت الغايات له مقاعٌد ِلَيُموَت َغْيًضا من كان له حاسٌد ولفضله جاحٌد.وإن َتْعَجْب َفَعَجٌب َظّنُهْم أّن ال ُيَقّدُس ُأّمًة َتّتِهُم َخْيَر النام عليه الّصلُة الّسلم با َيَتَنّزُه عنه الكرام ويْستشنعه الطغام ول َيْرَضاُه اللئام وَيْأَنُف منه العواّم ول يْقبله الّكام ولو فعلوْا َلُرّدِت الحكام وكيف ينعقد حكم تكتنفه الظنون والْوهام. فمن اْلُمّتِهُم وما الّتَهاُم ؟ وجوابنا اْلُمّتِهُم الئّمة الْعَلُم أّما الّتَهاُم َفَيْعَجُز عن َوْصِفِه الكلم.فوالذي أعصيه فيسترن ماظننت يوما أن يْعتقد من دينه السلم أّن الّنّب عليه الّصلة والّسلم َيَتَقّوُل على رّب العالي ويتكلم ف مسائل الّدين بالظّن والّتخمي من غي َرّوَيٍة وليقٍي.أهكذا يكون ظّن السلمي بات الرسلي وإمام الّتقي وقائد الغّر الجلي وخليل رّب العالي ؟والغريب ف السألة أّن ما كان مّل خلف قديا قد أضحى عليه شبه إجاع اليوم.فل تكاد تسمع من علماء السلم من يرّد هذا التام وهذا ما جعلنا ناكمهم إل مذاهبهم على شروطهم ملتزمي بقواعدهم لنظهر لم الّق بدليله إن شاء ال وأّول ذلك قوله صّلى ال عليه 63

عدد الصفحات ٦٣

وسّلم }َوَيْمَسُخ آَخِريَن ِقَرَدًة َوَخَناِزيَر ِإَلى َيْوِم الِقَياَمِة {هل هذا الديث َداٌل على العن الذي اْستقّر عليه الفهم وبه ُيفت أهل العلم اليوم ف مسألة السخ ؟ أْي أّنه ل نسل ول عقب ِلْلُمُسوِخ مطلقا وف كّل الالت وهذه َعّيَنٌة من أقوال بعض العاصرين: -التعليقات البازية على كتاب التوحيد]قوله}َوَجَعَل ِمْنُهُم الِقَرَدَة {القردة والنازير أّمةمن المم ولكن ال عّز وجّل مسخ جاعةمن اليهودقردة وخنازير ث ماتوا فالسخ ل يستمر أكثر من ثلثة أيام كما جاء ف الديث الصحيح[ -قال عبدال الغنيمان ف شرحه لكتاب التوحيد]أّما القردةوالنازير الوجودة الن فليست مسخا بل هي من اليوانات الت خلقها ال جّل وعل وف صحيح مسلم من حديث عبد ال بن مسعود عن النب صلى ال عليه وسلم }أّنه سئل :هل هذه القردة مسخ؟فقال:إن ال إذا مسخ أمة ل يعل لا نسًل { فالذي يسخ ليس له نسل،فعلى هذا قول بعض الناس:إن الفأر أو الضب أو ما أشبه ذلك كان آدميا ومسخ هذاخطأ،ليس المر كذلك؛لن السخ عذاب والعّذب يهلك وليكون له نسل كما ف هذا الديث [ولعّل من هؤلء الّناس الذين خّطأهم الشيخ الغنيمان الّدث ممد فؤاد عبد الباقي َلّما قال ف تعليقه على صحيح مسلم]}َأَلا َتَرْوَنَها ِإَذا ُوِضَع َلَها َأْلَباُن اْلِإِبِل {معن هذا أّن لوم البل وألبانا ُحّرمت على بن إسرائيل دون لوم الغنم وألبانا فدّل امتناع الفأرة من لب البل دون الغنم على أّنها مسخ من بن إسرائيل [ -وقال شعيب الرنؤوط ف تعليقه على السند]قوله}الفأرة مسوخة{قال السندي:أْي :إّن ال تعال مسخ أّمة من بن إسرائيل فجعلهم فأرة. 64

عدد الصفحات ٦٤