المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

لا نسخ في المسخ

عبد الملك بن طاهر ضيفي ابن الداهية

صفحة ٣ من ١٧

الّسَكِر َقِليِلِه َوَكِثِيِه، َوَلْيَس َكَما َيُقوُل اْلُمَخاِدُعوَن ِلَأْنُفِسِهْم ِبَتْحِرِيِهْم آِخِر الّشْرَبِة، َوَتْحِليِلِهْم َما َتَقّدَمَها اّلِذي ُيْشَرُب ِفي اْلَفَرِق َقْبَلَها، َوَلا ِخَلاَف َبْيَن َأْهِل اْلِعْلِم، َأّن الّسْكَر ِبُكّلّيِتِه َلا َيْحُدُث َعَلى الّشْرَبِة اْلآِخَرِة ُدوَن اْلُأوَلى، َوالّثاِنَيِة َبْعَدَها، َوِبالّلِه الّتْوِفيُق "سنن النسائي" صحيح أّما الستحلي فقد جعلوْا الشهوة نصب أعُيِنِهم والكمة َدْبَر آذاِنِهْم وتركوْا النهي وراءهم ظهِريا وجعلو الوحّي نسيا َمنسّيا وأجلبوْا عليه بيلهم ورجلهم تت راية شيخهم.فحّرُفوُه بفهمهم وَمَسُخوُه ِبَمْكِرِهْم لُيجّددوه بزعمهم وما ذاك إّل ِلجهِلهم وخذلن ال لم.ومن علم حقيقة أمرهم ل يستغرب مسخهم فالواحد منهم إذا بدهه أمر له وجهان ل يدري أيهما أصوُب كان مْفزعه إل الوى وَسّماُه العقل إْزَراٍء منه بالنقل.فل تلتفت إلْيهم واجعلهم منك بزجر الكلب إذا ذكْرَتُهْم فِبالَثْلِب وإذا جاهدتم فبالّلسان والقلب ودم على الرب حّتى ُتَرى بلقع مالس اْلُجْرِب ِلَأّن الوى َأْعَدي من اْلَجَرِب وِلَأّل تدعك شعاراتم ول تفتنك إّدعاآتم خذ عن العصوم بعض علماتم وأْوضح ساتم ِلَتْحَذَرُهْم وُتَحّذَرُهْم.فإذاُعِلَمْت ِصفاُتهم ُأِمنت ضللتم ومن ذلك ماإْبَتَدُعوُه من التْأِويَلِت ِلإْسِتْحَلِل اُلَحّرَماِت بتغّير السميات -َعْن ُعَباَدَةْبِن الّصاِمِت َقاَل:َقاَل َرُسوُل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم: " َلَيْسَتِحّلّن َطاِئَفٌة ِمْن ُأّمِتي اْلَخْمَر ِباْسٍم ُيَسّموَنَها ِإّياُه " صحيح -وف لفظ "َلَيْسَتِحّلّن آخر أمِتي اْلخمر باسم يسمونا ِإّياَها" حسن - وف لفظ "َلَيْشَرَبّن آخر أمِتي اْلخمر باسم يسمونا ِإّياه" حسن -وحّدث َأُبوَماِلٍك اْلَأْشَعِرّي ،َأّنُه َسِمَع َرُسوَل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َيُقوُل: 33

عدد الصفحات ٣٣

»سنن أب داود" صحيح -و َعْن َأِبي ُأَماَمَة اْلَباِهِلّي ، َقاَل: َقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم: » ِبَغْيِر اْسِمَها سنن إبن ماجة" صحيح -و َعْن ُعَباَدَة ْبِن الّصاِمِت ، َقاَل: َقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم: »سنن إبن ماجة" صحيح -و َعْن َعاِئَشَة َقاَلْت: َسِمْعُت َرُسوَل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َيُقوُل: "ِإّن َأّوَل َما ُيْكَفُأ َقاَل َزْيٌد: َيْعِني ف اْلِإْسَلاَم َكَما ُيْكَفُأ اْلِإَناُء َيْعِني اْلَخْمَر ". َفِقيَل: َكْيَف َيا َرُسوَل الّلِه َوَقْد َبّيَن الّلُه ِفيَها َما َبّيَن؟ َقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم "سنن الدارمي" حسن -و َعْن َعِلّي، َكّرَم الّلُه َوْجَهُه َقاَل : » َحْلَقِة الّذَهِب، َواْلَقّسّي، َواْلِميَثَرِة، َواْلِجَعِة سنن النسائي" صحيح -و َحّدَث َأُبوَماِلٍك اْلَأْشَعِرّي ،َأّنُه َسِمَع َرُسوَل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َيُقوُل » ِباْلَمَعاِزِف َواْلَقْيَناِت،َيْخِسُف الّلُه ِبِهُم اْلَأْرَض،َوَيْجَعُل ِمْنُهُم اْلِقَرَدَة َواْلَخَناِزيَر فليبشر الذين إّتخذوْا دين ال دغل بالزّي والسف والسخ ومقاربة الكفر -فَعْن َأِبي ُهَرْيَرَة َرِضَي الّلُه َعْنُه ، َقاَل: َقاَل الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم: » ُمْؤِمٌن، َوَل َيْسِرُق ِحَي َيْسِرُق َوُهَو ُمْؤِمٌن، َوَل َيْنَتِهُب ُنْهَبًة، َيْرَفُع الّناُس ِإَلْيِه ِفيَها َأْبَصاَرُهْم ِحَي َيْنَتِهُبَها َوُهَو ُمْؤِمٌن متفق عليه 34

عدد الصفحات ٣٤

-وَعْن َأِبي ُبْرَدَةْبِن َأِبي ُموَسى،َعْن َأِبيِه َرِضَي الّلُه َعْنُه َأّنُه َكاَن َيُقوُل َشِرْبُت اْلَخْمَر،َأْو َعَبْدُت َهِذِه الّساِرَيَة ِمْن ُدوِن الّلِه َعّز َوَجّل النسائي صحيح -و َعْن َأِبي ُهَرْيَرَة ، َقاَل: َقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم: »سنن إبن ماجة"حسن -و َعْن اْبِن ُعَمر َ َقاَل :» ِفي َجْوِفِه َأْو ُعُروِقِه ِمْنَها َشْيٌء، َوِإْن َماَت َماَت َكاِفًرا، َوِإْن اْنَتَشى َلْم ُتْقَبْل َلُه َصَلاٌة َأْرَبِعَي َلْيَلًة، َوِإْن َماَت ِفيَها َماَت َكاِفًرا سنن النسائي" صحيح -و َعْن َعْبِدالّلِه ْبِن َعْمٍرو ،َقاَل:َقاَل َرُسوُل الّلِه َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم :َمْن َشِرَب اْلَخْمَر َفَسِكَر َلْم ُتْقَبْل َلُه َصَلاٌة َأْرَبِعَي َصَباًحا،َفِإْن َماَت َدَخَل الّناَر،َفِإْن َتاَب َتاَب الّلُه َعَلْيِه،َفِإْن َعاَد َفَشِرَب َفَسِكَر َلْم ُتْقَبْل َلُه َصَلاٌة َأْرَبِعَي َصَباًحا َفِإْن َماَت َدَخَل الّناَر،َفِإْن َتاَب َتاَب الّلُه َعَلْيِه،َفِإْن َعاَد َفَشِرَب َفَسِكَر َلْم ُتْقَبْل َلُه َصَلاٌة َأْرَبِعَي َصَباًحا،َفِإْن َماَت َدَخَل الّناَر،َفِإْن َتاَب َتاَب الّلُه َعَلْيِه،َفِإْن َعاَد الّراِبَعَة َكاَن َحّقا َعَلى الّلِه َأْن َيْسِقَيُه ِمْن ِطيَنِة اْلَخَباِل َيْوَم اْلِقَياَمِة: َقاُلوا:َيا َرُسوَل الّلِه،َوَما ِطيَنُة اْلَخَباِل ؟ َقاَل :»صحيح إبن حبان }خ{-قوله:والعازف: َمْن تّكن ِمَن الشهوة ونالا ُفوِجَئ ِبَزَواِلَها وُسْرَعِة إْضِمْحَلِلَها.كأّنه ل يسعد ِبإْقَباِلَها ول يتنّعم ِبِوَصاِلَها.َفإَذا َفِنَيِت الَشَهَواُت وُهِدَمِت اللذاُت ُكِشَفِت الَعْوَراُت وُهِتَكِت اُلُرَماُت وَحَظَرِت الَتِبَعاُت وَتَداَعِت اَلَسَراُت وَتَتاَبَعِت الَزَفَراُت وَتَعاَلِت الَهاُت وَهاَمِت الَعَبَراُت وَرّقِت الِعَباَراُت.فل ُتْغَسُل اْلَحْوَبُة إّل ِبالَتْوَبِة ول ُتْسَتَقاُل الَعْثَرُة إّل بالْقَلِع 35

عدد الصفحات ٣٥

واَلْوَبِة أّما من َنِعُموْا َفَأْمَعُنوْا وَسِلُموْا َفَنُسوْا وُأْمِهُلوْا َفَلُهوْا وإْسَتَحّلوْا الُذُنوَب وإْسَتْمَرُؤوْا الُعُيوَب وَأِمُنوْا اُلُطوَب.فل َخَلَق لم ول أْخَلَق. وْيَلُهْم َأَعِمَيِت اَلْبَصاُر ؟ َأِمَن ال الِفَراُر أْو عنه اْلَمَحاُر ؟ َأُتْسَتَحّل الَشَهَواُت ِبالُشُبَهاِت وُتْنَسُخ اُلْحَكَماُت ِباُلَتَشاِبَهاِت ؟ َفإذا َتَكَّلُموْا َأْنَطَقْتُهُم الَضَغاِئُن والِدَمُن وإذا َسَكُتوْا َأْلَجَمْتُهُم الَسَخاِئُم والَحُن َأْوَقُع الَناِس ف الهواء والفت وأبعدهم عن الثار والسنن.َساَوْو بي العازف والّلَخن والدفوف والّزفن.َفُشِغُلوْا عن الُقران ِبالِعيَداِن ومزامي الشيطان واسَتعاُضوْا عن َمآِدَب الرحان ِباَلَغاِني والَغَواِني وَأْلَحاِن الِقَياِن وُمَناَدَمِة اْلُمْرَداِن على اليَقاَعاِت واَلْوَزاِن من اَلَخاِنيِث واْلُمّجاِن.ول ُيِقّروْا ِبالِعْصَياِن بل َتَقّرُبوْا ِبإْفِكِهْم إل اللك الّدّياِن.َفَنُقوُل إّن الذين َنَسُبوْا إل الديِن العاِزف والُصُنوَج كمن زعم أّن ُعوَج من َنْسِل َيْأُجوَج.َأْسَخُطوْا ال وِحْزَبُه وَواَفُقوْا الُعُلوَج.وهذا ما جعلنا نرص على عرض أدّلة تري العازف نصحا للمخالف وإبراًء للذّمة وإشفاًقا على اُلّمة من زْيغ الئّمِة الذين جعلهم ال عبًة للعاقل وفتنًة للجاهل.وإَلْيَك َأّوُل َدِليٍل َيْحَتّج به على إَباَحِة اَلَعاِزِف من َكُثَر َوْهُمُه وَقّل َفْهُمُه َفَلْم َيْنَفْعُه ِعْلُمُه وَأْرَداُه َجْهُلُه:أْوَرد ابن حزم ف اللى }ُرّويَنا ِمْن َطِريِق ُسْفَياَن الّثْوِرّي،َعْن َأِبي ِإْسَحاَق الّسِبيِعّي،َعْن َعاِمِر ْبِن َسْعٍد اْلَبَجِلّي َأّنُه َرَأى َأَباَمْسُعوٍد اْلَبْدِرّي،َوَقَرَظَة ْبَن َكْعٍب،َوَثاِبَت ْبَن َيِزيَد َوُهْم ِفي ُعْرٍس َوِعْنَدُهْم ِغَناٌء َفُقْلت َلُهْم:َهَذاَوَأْنُتْم َأْصَحاُب ُمَحّمٍدصلى ال عليه وسلم َفَقاُلوا:إّنُه َرّخَص َلَناِفي اْلِغَناِء ِفي اْلُعْرِس،َواْلُبَكاِء َعَلى اْلَمّيِت ِمْن َغْيِر َنْوٍح 36

عدد الصفحات ٣٦

َلْيَس ِفيِه الّنْهُي، َعِن اْلِغَناِء ِفي َغْيِر اْلُعْرِس { َكاَد اْلُمِريُب َيُقوُل ُخُذوِني.َأَهَكَذا الِعْلُم َمْكٌر وِخَداٌع ِبَدْعَوى الّتَباِع َأْخَطَأْت إْسُتَك اُلْفَرَة.أْين الّتَباُع ؟ أم أّنه إْسِتْتَباٌع ِللّرَعاِع وإْسِتْكَثاٌر ِلْلَأْتَباِع الّتّبِع الّتّباع َبْعَد َتْرِك اُلّجِة والْقَناِع ِبَتْقِدِي الَعْقِل على الَسَماِع ول َيِتُم ذلك إّل ِبالْسِتَطاَلِة على السلف ِباَلْشَياِع ِلَنْقِض ما َأْبَرُموُه وإْسِتْحَلِل ما َحّرُموُه وقد َأّكُدوُه ِبالّنِص والْجَماِع.َفَوّهْنَت الُنُصوَص وَجّرْأَت على الُبَخاِرّي اْلَمَخاِنيَث والُلُصوَص.فكان ماذا ؟ َذَهْبَت إل من َهَداَك وِبَفْضِلِه َحَباَك وَزاَنَك ِبالِعْلِم وِباَلَدِب َحّلَك ث باَلاَل واَلاَه إْبَتَلَك ول َيْفِتْنَك بل َنّجاَك ورفعك ِبالُسّنِة وإَلْيِه إْجَتَباك ث َتَوَفاَك َفَعَلْيَك َرْحَمُة من َبَراَك.وَأْجِزُم َأَباُمَحَمٍد َلْو َرَأْيَت اليوم من َيْنَتِسُب إَلْيَك من اَلْشَياِع ومن َيْنَتِحُل َقْوَلَك من الرَعاِع وَسَقِط اْلَمَتاِع وِلَأْجِلَك ُيَقّدُموَن وِبَقْوِلَك ُيْفُتوَن َفَيْفِتُنوَن وُيْفَتُنوَن َلَتَبّرْأَت ما ُقْلَت ف َمَساِئِل الَسَماِع.وِلُنْنِصَفَك َحاَكْمَناَك إل َمْذَهِبَك.فلن َيُكوَن اُلْكُم َعَلْيَك إّل إَلْيَك وأنت من يّدِعي َضْبَط السائل وإْحَكاَمَها ِلإْسِتْنَباِط أْحَكاِمَها وَتْقِعيِد الَقَواِعِد وإْبَراِمَها وَدْعَوِة الَناِس إل إْلِتَزاِمَها ث تكون َأّول َناقٍض ّلا أْبَرْمَت َفَهّل إْلَتَزْمَت ماُقْلَت فإْسَتَرْحَت وأرحت وهذا قولك ف كتاب "الحكام ف أصول الحكام}ولول أن الرخصة وردت صحيحة من الجامة للصائم لوجبنا الفطار با ولكن استعمال الحاديث يوجب قبول الرخصة لنا متيقنة بعد النهي إذ ل تكون لفظة الرخصة إل عن شيء تقدم التحذير منه ولذا الديث أجزنا الجامة للصائم وأن يكون حاجا ومجوما على ظاهر لفظ الحاديث{ 37

عدد الصفحات ٣٧

وقولكل تكون لفظة الرخصة وافقت فيه أبا الوليد الباجي إمام الغرب ف زمانك وهو من أجّل أقرانك بشهادتك لا قال ف كتابه النتقى }َلْفَظة الّرْخَصِة َلا ُتْسَتْعَمُل ِإّلا ِفيَما ُيَخّص ِمْن اْلَمْحُظوِر ِلْلُعْذِر { وعلى قاِعَدِتَك هذه َيُكوُن هذا اْلَحديث َنٌص ف َتْحِرِي الِغَناِء ف غي الُعْرِس إّل أن ُيَرّخَص اْلَمْعُصوُم وَتْسَتِفيَض ِبذلك الُنُقوُل وَيْشَهَد الُعُدوُل.وَلْو َتَأّمْلَت ما َأْوَرْدَت َلَعِلْمَت أّن هذا الَتاِبِعّي رحه ال ما كان ِلُيْنِكَر على الَصَحاَبِة َرِضَي ال عنهم مع إْعِتَراِفِه ِبَفْضِلِهْم إّل ِلإّطَلِعِه على الدِليِل اَلاِنِع الذي ل يكون إّل من ِقَبِل الَشاِرِع وما كانوْا ِلُيِقّروُه على إْنَكاِرِه علْيِهْم إْذ َلْو كان الِغَناُء ُمَباًحا َلَقاُلوْا له ياَرِخّي الَبال أُتَحّرُم اْلَحَلل وَلَعّدوُه من اْلُجّهال.وَلإْسَتْنَصُتوُه ِلُيَعّلُموُه ول يكن َشْيٌئ من ذلك بل إْعَتَذُروْا ِلِفْعِلِهْم با بلغك من قولم.فهل َيْزُعُم الذين َيْسَتِحّلوَن اَلَعاِزَف أّن الّصَحاَبَة الذين ُكّلُفوْا ِبالَبَلِغ عن ال ورسوِله صلى ال عليه وسّلم ول ُيَتَلّقى الَوْحُي إّل من َطِريِقِهْم لُيَبّيُنوَن اَلّق لن َجِهَلُه ومن إْعَتَقَد ذلك فقد َبِرَء من السلم وأهله.َفَلّما إْعَتَذَر َأْصَحاُب الَشْأِن َأَبوَمْسُعوٍد اْلَبْدِرّي،َوَقَرَظة ْبن َكْعٍب،َوَثاِبت ْبن َيِزيَد إل َعاِمِر ْبِن َسْعٍد اْلَبَجِلّي َقاِئِلَي إّنُه َرّخَص َلَنا ِفي اْلِغَناِء ِفي اْلُعْرِس َواْلُبَكاِء َعَلى اْلَمّيِت ِمْن َغْيِر َنْوٍح ُعِلَم أّنُهْم َكانوْا ُيَواِفُقون من َأْنَكَر َعَلْيِهْم ف ما ذهب إَلْيِه من َتْحِرِي الِغَناِء وَبّيُنوْا له أّن ما هم عليِه ُمْسَتْثًنا من الَنْهّي.وف َقْوِلِهْم إّنُه َرّخَص َلَنا إَشارة إل أّن الُرْخَصَة كانت من الرسول صّلى ال عليه وسّلم الذي نسبهم أليه السائل وف هذا إثبات للّنْهّي الساِبِق منه صّلى ال عليه وسّلم ِلَأّن الُرْخَصَة ل تكون إّل َبْعَد َنْهٍي على قول إْبن حزم ف ما نقله عنه الافظ ف الفتح ّلا قال: 38

عدد الصفحات ٣٨

}َقاَل ِاْبُن َحْزٍم : َصّح َحِديُث َأْفَطَر اْلَحاِجُم َواْلَمْحُجوُم ِبَلا َرْيٍب َلِكْن َوَجْدَنا ِمْن َحِديِث َأِبي َسِعيٍد : َأْرَخَص الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم ِفي اْلِحَجاَمِة ِللّصاِئِم َوِإْسَناُدُه َصِحيٌح َفَوَجَب اْلَأْخُذ ِبِه ؛ِلَأّن الّرْخَصَة ِإّنَما َتُكوُن َبْعَد اْلَعِزَيِة َفَدّل َعَلى َنْسِخ اْلِفْطِر ِباْلِحَجاَمِة َسَواٌء َكاَن َحاِجًما َأْو َمْحُجوًما { فإذا كانت الرخصة لتكون إّل عن شيء تقدم التحذير منه فقْولم إّنُه َرّخَص َلَنا ِفي اْلِغَناِء أْي بْعد أن نانا عنه وحّذرنا منه فثبت با ل يدع مال للّشِك أّن الغناء حرام إّل ما ُأْسُتْثِنَي ِبَنّص وكّل ذلك على قواعدكم وبالدّلة الت إْرَتَظْيُتُموها ول ُتَنازُعوْا ف ُثُبوِتَها وِبهذا ُتَواِفُق الُرْخَصُة َمَحّلَها.إْذ ل َيَتَصّوُر عاقل أّن الُرَخَص تكون ف الباحات ومن زعم ذلك فليأتينا بدليل واحد من قولم.كأن َيقولوْا ُرّخَص لنا ف الثريد أْو إّنه رّخَص لنا ف الاء وحاشاهم من هذا البل.الذي إْنتحله أبوالثّنى المام وصْحبه الّلئام وسلفه القزام وقد قال }وإذاسقطت أدلة التحري بقي الغناء على الباحة الصلية،فكيف وقد جاءت نصوص ثابتة تفيد حّل الغناء؟ وقال:تلك هي أدلة الرمي،وقد سقطت واحًدا بعد الخر،ول يقف دليل منها علي قدميه،وإذا انتفت أدلة التحري بقي حكم الغناء علي أصل الباحة بل شك، ولو ل يكن معنا نص أو دليل واحد علي ذلك غي سقوط أدلة التحري. فكيف ومعنا نصوص السلم الصحيحة الصرية،وروحه السمحة،وقواعده العامة،ومبادئه الكلية؟وهاك بيانا{ُثّم ذكر أدلة منها هذا الديث وهو رابع أدّلته }عن عامر بن سعد قالدخلت علي قرظة بن كعب وأب مسعود النصاري ف عرس وإذا جوار يغني. 39

عدد الصفحات ٣٩

فقلت:أي صاحب رسول ال أهل بدر يفعل هذا عندكم؟ فقال:اجلس إن شئت فاستمع معنا،وإن شئت فاذهب،فإنه قد رخص لنا اللهو عند العرس الذي ينبيك على سعة إطلعه وإحاطته بالعلوم خاصة منها أصول الفقه كيف ل وهو يستدل على الباحة بالرخصة.ولّن العقلء فضل عن العلماء ممعون على أّن الرخص ل تكون ف الباحات وهذه بعض أقوالم الت يلزمه نقضها أو الرجوع عن قوله ورحم ال ُمْقِبًل وحفظ ربيعا ما أعلمهما بالرجال وجزاها خيا على جال الوصف ولي القال قال الشاطب:)الوافقات( :"الرخصة ليست بشروعة ابتداءا" و قال الغزال:)الستصفى( "ما أباحه ف الصل من الكل و الشرب فل يسمى رخصة" وقال علء الدين السمرقندي: )ميزان الصول( : "فأما ما شرع ف شريعتنابطريق السهولة و اليسر كما هو ف شريعة من قبلنا كإباحة أكل الطيبات ولبس الزينة فل يسمى رخصة ل حقيقة و ل مازا" وَتَواَطَأْت ِعَباَراُتُهْم ف َتْعِريِف الُرْخَصِة على َأّنها: ما ُأِذَن فيه من الشارع ِلْلُعْذِر مع ِقَياِم الَسَبِب اَلاِنِع قال الشاطب: )الوافقات(: "وأّما الرخصة فما شرع لعذر شاق استثناه من أصل كلي يقتضي النع" و قال ابن الاجب: )بيان الختصر(: "وأما الرخصة فالشروع لعذر مع قيام الرم لول العذر،كأكل اليتة للمضطر" 40

عدد الصفحات ٤٠

َوَقاَل اْلَقَراِفّي:)الذخية : الرخصة ِهَي َجَواُز اْلِإْقَداِم َعَلى اْلِفْعِل َمَع اْشِتَهاِر اْلَماِنِع ِمْنُه َشْرًعا قال ابن قدامة: )روضة الناظر(:"الرخصةاستباحة الظور مع قيام الاظر" وهذا موافق لا ثبت عن أِئّمِة العربية ف تعريف الرخصة قال صاحب)العي(:"رخصت له ف كذا:أذنت له بعد النهي عنه" و قال إبن منظور: لسان العرب : "َرّخَص له ف اَلمر َأِذَن له فيه بعد النهي عنه والسم الّرْخصُة والّرُخصُة والّرْخصُة َتْرِخيُص الّله للعبد ف َأشياَء َخّفَفها عنه والّرْخصُة ف اَلمر وهو خلف التشديد وقد ُرّخَص له ف كذا تْرِخيصا فتَرّخَص هو فيه َأي ل َيْسَتْقِص وتقول َرّخْصت فلنا ف كذا وكذا َأي َأِذْنت له بعد نيي ِإّياه عنه" و قال ابن سيده: )الخصص( : "رّخْصت له ف المر أِذْنت له فيه بعد النهي عنه والسم الُرْخصة والّرُخصُة أّما قْوله: َواْلُبَكاِء َعَلى اْلَمّيِت ِمْن َغْيِر َنْوٍح .فل إْشَكاَل فيه وِلَساِئٍل أن َيْسأل كيف ل نستشكل الرخصة ف البكاء والصل فيه الباحة وهو من الرحة الت جعلهاال ف قلوب عباده الرحاءوعلى رْأسهم نبّيناصّلى ال عليه وسّلم الذي بكى على غي واحد من أصحابه ومن ذلك مارواه البخاري }َعْن َأِبي ُعْثَماَن َقاَل:َحّدَثِني ُأَساَمُة ْبُن َزْيٍد َرِضَي الّلُه َعْنُهَما،َقاَل:َأْرَسَلِت اْبَنُة الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم ِإَلْيِه ِإّن اْبًنا ِلي ُقِبَض،َفْأِتَنا،َفَأْرَسَل ُيْقِرُئ الّسَلَم 41

عدد الصفحات ٤١

َوَيُقوُل:ِإّن ِلّلِه َماَأَخَذ َوَلُه َماَأْعَطى،َوُكّل ِعْنَدُه ِبَأَجٍل ُمَسّمى،َفْلَتْصِبْر،َوْلَتْحَتِسْب َفَأْرَسَلْت ِإَلْيِه ُتْقِسُم َعَلْيِه َلَيْأِتَيّنَها َفَقاَم َوَمَعُه َسْعُد ْبُن ُعَباَدَة َوَمَعاُذ ْبُن َجَبٍل َوُأَبّي ْبُن َكْعٍب َوَزْيُد ْبُن َثاِبٍت َوِرَجاٌل،َفُرِفَع ِإَلى َرُسوِل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم الّصِبّي َوَنْفُسُه َتَتَقْعَقُع َقاَل: َحِسْبُتُه َأّنُه َقاَل َكَأّنَها َشّن َفَفاَضْت َعْيَناُه َفَقاَل َسْعٌد:َياَرُسوَل الّلِه َماَهَذا ؟ َفَقاَل َهِذِه َرْحَمٌة َجَعَلَها الّلُه ِفي ُقُلوِب ِعَباِدِه،َوِإّنَما َيْرَحُم الّلُه ِمْن ِعَباِدِه الّرَحَماَء { }َعْن َأَنِس ْبِن َماِلٍك َرِضَي الّلُه َعْنُه ،َقاَل:َشِهْدَنا ِبْنًتا ِلَرُسوِل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم،َقاَل :َوَرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َجاِلٌس َعَلى الَقْبِر َقاَل :َفَرَأْيُت َعْيَنْيِه َتْدَمَعاِن َقاَل :َفَقاَل :َهْل ِمْنُكْم َرُجٌل َلْم ُيَقاِرِف الّلْيَلَة ؟ َفَقاَل َأُبوَطْلَحَة :َأَنا َقاَل :َفاْنِزْل. َقاَل :َفَنَزَل ِفي َقْبِرَها { فكيف يفعل رسول ال صّلى ال عليه وسّلم شيئا ث ينهى عنه فل يفعله من بعده إّل برخصة.ِلَأّنه قد ثبت نُيه صّلى ال عليه وسّلم عن البكاء على اليت وشّدد القْول فيه حّتي أمر بثّي التراب ف أفواه فاعليه فعن َعاِئَشَة َرِضَي الّلُه َعْنَها }َقاَلْت:َلّما َجاَء الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َقْتُل اْبِن َحاِرَثَة،َوَجْعَفٍر، َواْبِن َرَواَحَة َجَلَس ُيْعَرُف ِفيِه اُلْزُن َوَأَنا َأْنُظُر ِمْن َصاِئِر الَباِب َشّق الَباِب،َفَأَتاُه َرُجٌل َفَقاَل:ِإّن ِنَساَء َجْعَفٍر َوَذَكَر ُبَكاَءُهّن 42

عدد الصفحات ٤٢

َفَأَمَرُه َأْن َيْنَهاُهّن، َفَذَهَب، ُثّم َأَتاُه الّثاِنَيَة، َلْم ُيِطْعَنُه َفَقاَل :اْنَهُهّن َفَأَتاُه الّثاِلَثَة،َقاَل : َوالّلِه َلَقْد َغَلْبَنَنا َيا َرُسوَل الّلِه َفَزَعَمْت َأّنُه َقاَل :َفاْحُث ِفي َأْفَواِهِهّن الّتَراَب َفُقْلُت :َأْرَغَم الّلُه َأْنَفَك،َلْم َتْفَعْل َماَأَمَرَك َرُسوُل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم،َوَلْم َتْتُرْك َرُسوَل الّلِه َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم ِمَن الَعَناِء { وأخب أّن اَلّيَت يعذب ِبُبكاء الّي }َعْن َعْبِد اِل ،َأّن َحْفَصَة َبَكْت َعَلى ُعَمَر َفَقاَل:َمْهًلا َيا ُبَنّيُة َأَلْم َتْعَلِمي َأّن َرُسوَل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم،َقاَل:ِإّن اْلَمّيَت ُيَعّذُب ِبُبَكاِء َأْهِلِه َعَلْيِه { هذا الديث والذي يليه ف صحيح مسلم و}َعْن َأِبي ُموَسى ،َقاَل:َلّما ُأِصيَب ُعَمُر َأْقَبَل ُصَهْيٌب ِمْن َمْنِزِلِه،َحّتى َدَخَل َعَلى ُعَمَر، َفَقاَم ِبِحَياِلِه َيْبِكي، َفَقاَل ُعَمُر : َعَلاَم َتْبِكي ؟ َأَعَلّي َتْبِكي ؟ َقاَل : ِإي َواِل َلَعَلْيَك َأْبِكي َيا َأِمَي اْلُمْؤِمِنَي َقاَل :َواِل َلَقْد َعِلْمَت َأّن َرُسوَل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم،َقاَل :َمْن ُيْبَكى َعَلْيِه ُيَعّذُب {وكّل ذلك ثابت ل إشكال فيه إذا ُعِلَم أّن البكاء ُيْطَلُق وُيراُد به دمع العي وهو ما فعله رسول ال صّلى ال عليه وسّلم وأِذَن فيه.ويراد به النياحة وهو ما نى عنه وأنكر على فاعليه وذا دليله من صحيح مسلم َعْن ُعَمَر } َعِن الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم،َقاَل :اْلَمّيُت ُيَعّذُب ِفي َقْبِرِه ِبَما ِنيَح َعَلْيِه" { و}َعْن َأَنٍس ،َأّن ُعَمَر ْبَن اْلَخّطاِب،َلّما ُطِعَن َعّوَلْت َعَلْيِه َحْفَصُة َفَقاَل :َياَحْفَصُة َأَما َسِمْعِت َرُسوَل اِل َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َيُقوُل :اْلُمَعّوُل َعَلْيِه ُيَعّذُب ؟ 43

عدد الصفحات ٤٣

َوَعّوَل َعَلْيِه ُصَهْيٌب َفَقاَل ُعَمُر :َياُصَهْيُب َأَما َعِلْمَت َأّن اْلُمَعّوَل َعَلْيِه ُيَعّذُب ؟{ و}َعْن َعِلّي ْبِن َرِبيَعَة ،َقاَل :َأّوُل َمْن ِنيَح َعَلْيِه ِباْلُكوَفِة َقَرَظُة ْبُن َكْعٍب َفَقاَل الغية بُن شعبة :سعت رسول ال صّل ال عليه وسّلم يقول :َمْن ِنيَح َعَلْيِه، َفِإّنُه ُيَعّذُب ِبَما ِنيَح َعَلْيِه َيْوَم اْلِقَياَمِة { وبالمع بي النصوص يعلم أّن البكاء النهي عنه هو ما زاد على دمع العي من قول أْو فعل وأصرح الدلة على ذلك ما ذكره البخاري ف صحيحه َعِن الّنْعَماِن ْبِن َبِشٍي َرِضَي الّلُه َعْنُهَما، َقاَل: ُأْغِمَي َعَلى َعْبِد الّلِه ْبِن َرَواَحَة، َفَجَعَلْت ُأْخُتُه َعْمَرُة َتْبِكي َواَجَبَلْه، َواَكَذا َواَكَذا، ُتَعّدُد َعَلْيِه،َفَقاَل ِحَي َأَفاَق: " َما ُقْلِت َشْيًئا ِإّلا ِقيَل ِلي: آْنَت َكَذِلَك" و َعْن َأِبي ُبْرَدَة، َعْن َأِبيِه، َقاَل: َلّما ُأِصيَب ُعَمُر َرِضَي الّلُه َعْنُه َجَعَل ُصَهْيٌب َيُقوُل: َوا َأَخاُه، َفَقاَل ُعَمُر: َأَما َعِلْمَت َأّن الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َقاَل: » َفَسّمى َقْوَلُه َوا َأَخاُه ُبَكاًء }َعْن َعْبِد الّلِه ْبِن ُعَمَر َرِضَي الّلُه َعْنُهَما، َقاَل :اْشَتَكى َسْعُدْبُن ُعَباَدَة َشْكَوى َلُه َفَأَتاُه الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َيُعوُدُه َمَع َعْبِد الّرْحَمِن ْبِن َعْوٍف،َوَسْعِد ْبِن َأِبي َوّقاٍص،َوَعْبِد الّلِه ْبِن َمْسُعوٍد َرِضَي الّلُه َعْنُهْم،َفَلّما َدَخَل َعَلْيِه َفَوَجَدُه ِفي َغاِشَيِة َأْهِلِه،َفَقاَل :َقْد َقَضى َقاُلو :َلَياَرُسوَل الّلِه،َفَبَكى الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم،َفَلّما َرَأى الَقْوُم ُبَكاَء الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم َبَكْوا 44

عدد الصفحات ٤٤

َفَقاَل :َأَلَتْسَمُعوَن ِإّن الّلَه َل ُيَعّذُب ِبَدْمِع الَعْيِن،َوَل ِبُحْزِن الَقْلِب َوَلِكْن ُيَعّذُب ِبَهَذا َوَأَشاَر ِإَلى ِلَساِنِه َأْو َيْرَحُم،َوِإّن اَلّيَت ُيَعّذُب ِبُبَكاِء َأْهِلِه َعَلْيِه َوَكاَن ُعَمُر َرِضَي الّلُه َعْنُه:َيْضِرُب ِفيِه ِبالَعَصا َوَيْرِمي ِباِلَجاَرِة،َوَيْحِثي ِبالّتَراِب { وهذا ما جعل أهل العلم يزمون أّن البكاء النهي عنه ف هذه النصوص وغيها هوالنياحة وقد ذكر ذلك بن بطال ف شرحه لصحيح البخاري فقال}وُكّل حديٍث َأَتى فيه الّنْهُي عن الُبَكاء فمعناه النياحة عند العلماء { ونقل عليه العين الجاع ف عمدة القاري حي قال}َجاَء ِفي َحِديث اْبن عمر:اْلَمّيت يعذب ببكاء َأهله َعَلْيِه: َوِفي بعض طرق َحِديثه ِفي ُمَصنف اْبن أب شيَبة: من نيح َعَلْيِه َفِإّنُه يعذب ِبَما نيح َعَلْيِه َيْوم اْلِقَياَمة: َفالّرَواَية الول َعاّمة ِفي اْلبكاء،َوَهِذه الّرَواَية َخاّصة ِفي الّنَياَحة،فههنا يمل اْلُمطلق على اْلُمَقيد، َفتكون الّرَواَية اّلِتي ِفيَها ُمطلق اْلبكاء َمْحُموَلة على اْلبكاء ِبنوح،َوُيَؤّيد َذِلك ِإْجَماع اْلعلَماء على حل َذِلك على اْلبكاء ِبنوح َوَلْيَس اُلَراد ُمَجّرد دمع اْلعي،َوِمّما يدل على َأنه َلْيَس اُلَراد ُعُموم اْلبكاءَقْوله: ِإن اْلَمّيت ليعذب ِبَبْعض بكاءَأهله َعَلْيِه: فقيده ِبَبْعض اْلبكاء َفحمل على َما ِفيِه نياحة،جعا َبي اْلَأَحاِديث،َويدل على عدم ِإَراَدة اْلُعُموم من اْلبكاء بكاء عمربن اْلخطاب َوُهَو َراِوي اَلِديث ِبَحْضَرة الّنِبي صلى ال َعَلْيِه َوسلم َوَكَذِلَك بكاء اْبنه عبد ال بن عمر وها َراِويا اَلِديث،َوَذِلَك ِفيَما َرَواُه اْبن أب شيَبة ِفي ُمَصنفه من َحِديث َعاِئَشة، َقاَلت: َحَضره َرُسول ال صلى ال َعَلْيِه َوسلم َوَأُبو بكر َوعمر َيْعِني:سعد بن مَعاذ فوالذي نفس ُمَحّمد ِبَيِدِه ِإّني لعرف بكاء عمر من بكاء أب بكر َوِإّني لفي ُحْجَرت ،وروى اْبن أب 45

عدد الصفحات ٤٥

شيَبة َأْيضا من ِرَواَية ُعْثَمان،َقاَل أتيت بنعي الّنْعَمان بن مقرن َفوضع َيده على َرأسه َوجعل يبكي وروى َأْيضا َعن اْبن علية َعن َناِفع،َقاَل:َكاَن اْبن عمر ِفي الّسوق فنعى ِإَلْيِه حجر،َفأطلق حبوته َوَقاَم َوَعِليِه النحيب { وإذا تقّرر ذلك ُعلم أّن قْوله :َلْيَس ِفيِه الّنْهُي، َعِن اْلِغَناِء ِفي َغْيِر اْلُعْرِس. مُض تدليس ُيَراُد به التْلبيس ِلأّن إبن حزم يعلم أّن الرخصة ل ُتِحّل الرام بل ُتِبيح بعض صوره مع بقاء النع ف ما عداها فإذا كان ما ُرّخَص فيه ُمْسَتْثًنا ما ُنِهَي عنه مّتٌص ببْعِض الصور ِلْلعذر.فل يكون الغناء إّل ُمحّرًما ول ُيأذن فيه إّل ِبَنٍص وقْوله: َلْيَس ِفيِه الّنْهُي،َعِن اْلِغَناِء ِفي َغْيِر اْلُعْرِس .ُيْشِعُر أّن الغناء مباح ف العرس وغيه وهذا ل يقوله إّل جاهٌل يعتقد أّن الُرخص تكون ف الباحات. َكَأِبي اْلُمَثّنى المام ف كتابه اللل والرام:}ومن اللهو الذي تستريح إليه النفوس وتطرب له القلوب وتنعم به الذان الغناء وقد أباحه السلم ما ل يشتمل على فحش أو خنا أو تريض على إث . ول بأس أن تصحبه الوسيقى غي الثية واستحبه ف الناسبات السارة إشاعة للسرور وترويا للنفوس وذلك كأيام العيد والعرس وقدوم الغائب وف وقت الوليمة والعقيقة وعند ولدة الولود{ أّما ابن حزم فالرخصة عنده ل تكون إّل مسبوقة بنهٍي لقوله ل تكون لفظة الرخصة إل عن شيء تقدم التحذير منه.وبا أّن أبا ممد غْير مّتهم بالكذب فلم يبقى إّلالوى.لّن كلمته الائرة هذه ل يقولا إّل جاهل أوكاذب أومفتون وف هذا رّد على الخالف وقطٌع ِلُحّجة ُمْسَتِحّلي اَلعازف وسنتتبع بقية أدّلتهم لننقضها وهذا الدليل الثان لب ممد وقد قال فيه قْول ما أْشنعه وظّمنه سًبا ما أْقذعه وطعًنا ف الصّديق ما أبشعه.وذلك من ظمن 46

عدد الصفحات ٤٦

الدّلة الت ذكرها ف اللى }َعْن َعاِئَشَة ُأّم اْلُمْؤِمِنَي َأّن َأَبا َبْكٍر َدَخَل َعَلْيَها َوِعْنَدَها َجاِرَيَتاِن ُتَغّنَياِن َوَتْضِرَباِن َوَرُسوُل الّلِه صلى ال عليه وسلم ُمَسّجى ِبَثْوِبِه َفاْنَتَهَرُهَما َأُبوَبْكٍر،َفَكَشَف َرُسوُل الّلِه صلى ال عليه وسلم َوْجَهُه َوَقاَل َدْعُهَما َيا َأَبا َبْكٍر َفِإّنَها َأّياُم ِعيٍد: َوِبِه َأْيًضا إَلى َعْمِرو ْبِن اْلَحاِرِث َأّن ُمَحّمَد ْبَن َعْبِدالّرْحَمِن،ُهَو َأُبو اَلْسَوِد َحّدَثُه،َعْن ُعْرَوَة ْبِن الّزَبْيِر،َعْن َعاِئَشَة ُأّم اْلُمْؤِمِنَي َقاَلْت:َدَخَل َعَلّي َرُسوُل الّلِه صلى ال عليه وسلم َوِعْنِدي َجاِرَيَتاِن ُتَغّنَياِن ِبِغَناِء ُبَعاٍث َفاْضَطَجَع َعَلى اْلِفَراِش َوَحّوَل َوْجَهُه َفَدَخَل َأُبو َبْكٍر َفاْنَتَهَرِني َوَقاَل ِلي:َأِمْزَماُر الّشْيَطاِن ِعْنَدَرُسوِل الّلِه صلى ال عليه وسلم َفَقاَل َلُه َرُسوُل الّلِه صلى ال عليه وسلم:َدْعُهَما فإن قيل:َقْد َرَوْيُتْم َهَذا اْلَخَبَر ِمْن َطِريِق َأِبي ُأَساَمَة،َعْن ِهَشاِم ْبِن ُعْرَوَةَعْن َأِبيِه "َعْن َعاِئَشَة َوَقاَل ِفيِه: "َوَلْيَسَتا ِبُمَغّنَيَتْيِن" قلنا:"َنَعْم"،َوَلِكّنَها َقْد َقاَلْت:إّنُهَما َكاَنَتا ُتَغّنَياِن َفاْلِغَناُء ِمْنُهَما َقْد َصّح َوَقْوُلَها َلْيَسَتا ِبُمَغّنَيَتْيِن: َأْي َلْيَسَتا ِبُمْحِسَنَتْيِن َوَهَذا ُكّلُه َل ُحّجَة ِفيِه إّنَما اْلُحّجُة ِفي إْنَكاِرِه صلى ال عليه وسّلم َعَلى َأِبي َبْكٍر َقْوَلُه:َأِمْزَماُر الّشْيَطاِن ِعْنَد َرُسوِل الّلِه صلى ال عليه وسلم َفَصّح َأّنُه ُمَباٌح ُمْطَلٌق َل َكَراِهَيَة ِفيِه،َوَأّن َمْن َأْنَكَرُه َفَقْد َأْخَطَأ ِبَل َشّك { لعمر ال إذا إّتخذ الرأ إلهه هواه أصّمه وأعماه وأْشمت فيه ِعَداُه فل يعرف الّق وإذا عرفه عاداه.فقد أرداه هواه وحجبه عّما َعَداُه فلْو أْشرق الّق كالشمس ل يراه وبارز بالَتْأِويِل من براه.فلم يترك له َحّدا إّل تعّداه ول أمرا إّل عصاه ل ُيجيبه إذا دعاه ول يطيعه إذا أمره أْو ناه.متذّرعا بالقاصد و درء الفاسد ُمْسَتِجًنا ِبآراء الرجال وقواعد الُضّلِل ِلَيَتَوّصَل ِبهذا الْحِتَياِل إل 47

عدد الصفحات ٤٧

الْسِتْحَلِل فإذا فعل ذلك هان عليه ما عداه ف تصيل ما يهواه فل َيْسَتِخَفّنَك الذي أْغَواُه فأْرَكَسُه وأْشقاُه.ول َيُهوَلّنك ما َتَراُه فذا َأْمٌر ل َيْرُشُد َقاِئُدُه ول ُيْفِلُح َراِئُدُه َلْحَمُتُه اْلَهَوى واْلِخَنى َسَداُه.َأُيْخِطُأ الِصّديُق َلّما َنَسَب الِغَناَء إل الشْيطان وِباْلِمْزَماِر َوَسَمُه وَسّماُه وُيِصيُب َأُبوْا اْلُمَثّنى المام الذي َغّرُه الَغُروُر وَأْغَراُه َفاّتَبَع ُخَطاُه َكَأّنُه اْلُجَعُل ُيَدْهِدُه َخَراُه ُمْسَتِطيًل على النحل ُمْسَتْقِذًرا َجَناُه.َفُأٍف ِلَتَناُقٍض َنْحَياُه ِبَأْيِديَنا َصَنْعَناُه إذا إْرَتَضْيَناُه َفْلَنْبِكي َمْجَدَنا وَنْنَعاُه ومن َيْأَباُه َفْلَيُسْس بالدين ُدْنَياُه وْلُيَنّق الِفْقَه ّماإْعَتَراُه ِلُيَرّبى الّنْشُأ على الْسَلِم اَلّوِل َكَما َأّدَب اْلَحِبيُب صّلى ال عليه وسّلم ِجيَل الَصَحاَبِة وَرّباُه فمن خالف هديهم ول َيْرَضى َفْهَمُهْم َتَرْكَناُه ومن َخّطَأُهْم َفَضْحَناُه ومن إّتَهَمُهْم َأّدْبَناُه ومن سّبُهْم َقاَتْلَناُه ومن َعّرَض ِبِهْم َبّكْتَناُه فإذال َيْرَعِوي َأْفَحْمَناُه كقْول ابن حزم }إّنَما اْلُحّجُة ِفي إْنَكاِرِه صلى ال عليه وسلم َعَلى َأِبي َبْكٍر َقْوَلُه:َأِمْزَماُر الّشْيَطاِن ِعْنَد َرُسوِل الّلِه صلى ال عليه وسلم َفَصّح َأّنُه ُمَباٌح ُمْطَلٌق َل َكَراِهَيَة ِفيِه َوَأّن َمْن َأْنَكَرُه َفَقْد َأْخَطَأ ِبَل َشّك {َأْيَن أَخَطَأ ِبل َشّك ِمْنَك لَأَباَلَك َأَيَتَكّرُر الطُأ ِمَراًرا ولَيْزَداُد َفاِعُلُه إّلإْصَراًرا وَيْلَقى من اَلْعُصوِم صّلى ال عليه وسّلم َقُبوًل وإْقَراًرا وَيَرى الخانيث ف قْوله عن الّق اْزِوَراًرا كالفافيش َتَطاَلَلْت ناراِلَتَرى البال ُصَواًرافأغضت كأّن بامن الزع اقورارا ُسْبَحاَنَك الّلُهّم هذا ُبْهَتاٌن َعِظيٌم وَفْهٌم َسِقيٌم.وِلَأّن اْلَحّق ل ُيْأَخُذ إّل من ال وحده أّمااُلبّلُغ فمحّمٌدعبده صلى ال عليه وسّلم ث الصحابة بعده.َفاْلُمَخاِلُف لم إذا َزَعَم أّن اْلَحّق ِعْنَدُه َفاْعَلْم َأّنُه َرّدُه وَنَصَر ِضّدُه.وف الّتحاكم إل الَنّص فضٌح ِلُمْسَتِحّلي الرام بالّتدليس والدّس ِلإْخَضاِع الَنّص ِلْلَهَوى وَشَهَواِت 48

عدد الصفحات ٤٨