قال قوم يوز أن تكون هذه القردة منهم،واختاره القاضى أبو بكر بن العرب وقال المهور:المسوخ ل ينسل"بضم السي وكسرها"وأن القردة والنازير وغيها كانت قبل ذلك،والذين مسخهم الّله قد هلكوا ول يبق لم نسل لّنه قد أصابم السخط والعذاب ، فلم يكن لم قرار ف الدنيا بعد ثلثة أيام. قال ابن عباس:ل يعش مسخ قط فوق ثلثة أيام ول يأكل ول يشرب ول ينسل قال ابن عطية : وروى عن النب صلى ال عليه وسلم ، وثبت أن المسوخ ل ينسل ول يأكل ول يشرب ول يعيش أكثر من ثلثة أيام . يقول القرطب : هذا هو الصحيح من القولي . واستدل القائلون ببقاء المسوخي وتناسلهم با رواه مسلم عن أب هريرة أن النب صلى ال عليه وسلم قال}ُفقدت أمة من بن إسرائيل ل يدرى ما فعلت ول أراها إل الفأر،أل ترونا إذا وضع لا ألبان البل ل تشربه ، وإذا وضع لا ألبان الشاة شربته{وبا رواه مسلم أيضا عن أب سعيد وجابر أن النب صلى ال عليه وسلم جىء إليه بضب فأب أن يأكل منه وقال}ل أدرى لعله من القرون الت ُمسخت {ورد المهور ذلك بأن كلم الرسول كان ظنا وحدسا واحتياطا قبل أن يوحى إليه أن ال ل يعل للمسخ نسل ، فلما أوحى إليه بذلك زال عنه ذلك التخوف وعلم أن الضب والفأر ليسا ما مسخ . كما استدّل الولون با روى من أن ِقْرَدة ف الاهلية زنت فاجتمع عليها ِقَرَدة ورجوها ، واشترك معها رجل ف رجها ، ورد المهور بأن هذه الرواية ليست ف صحيح البخارى بل ف تاريه ، ودسها البعض على الصحيح وراويها ما ل يتج به، ولو صح الب لكانوا من الن لنم كالنس مكلفون 177
عدد الصفحات ١٧٧ول تكليف على البهائم حت يقام عليها حد الزنا "الكلم على رد هذه الرواية مفصل ف تفسي القرطب.أّما دليل المهور على رأيهم فهو ما رواه مسلم ف كتاب"القدر"أن النب صلى ال عليه وسلم سئل عن القردةوالنازير هل هى ما مسخ؟ فقال}إن ال ل يهلك قوما أو يعذب قوما فيجعل لم نسل، وإن القردة والنازير كانوا قبل ذلك{وهو نص صريح صحيح رواه عبد ال بن مسعود وأخرجه مسلم وثبتت النصوص بأكل الضب بضرة النب صلى ال عليه وسلم وعلى مائدته ول ينكر . فدّل ذلك على صحة ما اختاره القرطب من القولي ، وهو أن السخ ل ينسل...{ وقال الشيخ أحد بن يي النجيمي ف تأسيس الحكام بشرح عمدة الحكام }قد ورد ف ذلك حديث َعْن َعْبِد الّرْحَمِن ْبِن ِشْبٍل َأّن َرُسوَل الّلِه صلى ال عليه وسلم َنَهى َعْن َأْكِل َلْحِم الّضّب وهو حديث ضعيف وليصّح أن يكون معارضا لذا الديث الصحيح وضعفه ابن الوزي ف علله وقال البيهقي تفرد به إساعيل بن عياش وليس بجة عن الشاميي وتعقبه ابن اللقن بأن إساعيل بن عياش حديثه عن الشاميي حجة وقد حدث ف هذا عن ضمضم وضمضم حصي وتعقب ابن حزم ف ادعائه أن رجال سنده ضعفاء والهم أن النب صلى ال عليه وسلم كرهه هو نفسه تقذرا وأخب بله ف هذا الديث الصحيح التفق عليه الشهور شهرة عظيمة.إذا فهذا الديث شاذ الذي ادعى فيه أن النب صلى ال عليه وسلم نى عن الضب إّل أن يكون قال قبل أن يعلم حكمه وقبل أن يوحى إليه فيه ث استقر حكم الضب على الواز من غي كراهة فكون النب صلى ال عليه وسلم ظن أنه من المسوخات وخاف 178
عدد الصفحات ١٧٨أن يكون ما توالد منها وبعد أن أعلمه ال عز وجل أن كل أمة مسخت ل يبق لا عقب ومن هنا فقد كان بذلك المن ما كان يذر رابعا :ورد حديث ف العجم الصغي للطبان عن جابر بن سرة رضي ال عنه سئل رسول ال صلى ال عليه وسلم عن الضب فقال}أّمة مسخت {وهذا ما يستأنس به أن النهي الذي حصل قبل ذلك عن أكل لم الضب حيث كان النب صلى ال عليه وسلم يعتقد أنه من بقايا السخ فلما أعلمه ال عز وجل بأن المم المسوخة ل يبق لا عقب وأن كل أمة مسخت ل تبقى أكثر من ثلثة أيام بعد السخ زال ما كان يذر كما سبق{ و قال المام الّدث العّلمة مّمد ناصر الّدين اللبان اُلَتَوَفى 1420هـ قال ف السلسلة الصحيحة وهو ُيعّلق على هذا الديث بعد تريه }3068}ُفِقَدْت ُأّمٌة من بن إسرائيل؛ل ُيدَرى ما َفَعَلْت ؟!وإّني ل ُأراها إل الَفْأَر؛ ]َأل َتَرْوَنها [ إذا وضَع لا ألباُن الِبِل ل َتشرب،وإذا ُوضَع لا ألباُن الّشاِء َشِرَبْت ؟أخرجه البخاري3305؛ومسلم8/226؛وابن حبان6225 الحسان،والطحاوي ف"مشكل ا لثار4/277،وأحد2 /234،وأبو يعلى 10/6031،والبغوي ف"شرح السنة10/200/3271 من طريق خالد عن ممد بن سيين عن أب هريرة قال:قال رسول ال صلى ال عليه وسلم .. فذكره.وتابعه هشام عن ممد عن أب هريرة قال:}الفأرة مسخ، وآية ذلك أنه يوضع بي يديها لب الغنم..{الديث،وفيه:فقال له كعب:أسعت هذا من رسول ال صلى ال عليه وسلم؟قال:أفأنزلت علي التوراة ؟!"أخرجه مسلم وأحد2/279و411و507وأبويعلى متصرارقم6060و6061وتابعه 179
عدد الصفحات ١٧٩أيوب عن ممد به.أخرجه أحد2/289؛وأبو يعلى أيضا.وتابعه أيضا الشعث عن ممد به مرفوعا متصرا بلفظ}أمة من المم فقدت؛فال أعلم الفأر هي أم ل؟!ألترى أنا إذا وضع لاألبان البل ل َتْطَعْمُه ؟!{أخرجه أحد2/497 قلت:إسناده صحيح،والشعث هو ابن عبد ال اُلّدان البصري.وتابع ابن سيين أبو سلمة عن أب هريرة:أن النب صلى ال عليه وسلم رأى فأرة فقال}ِجنة ؛ ل أعلم إل من يهود أخرجه ابن عدي ف"الكامل")5/1702( بذا اللفظ،والطحاوي أيضا بلفظ}حنة ول أعلم شيئا حنا إل من يهود{ أخرجاه من طريق عمر بن علي عن موسى بن عقبة عنه.وعمر هذا هوالقدمي وكان يدلس تدليسا عجيبا.و)جنة(:باليم ف"الكامل"،وطبعتها سيئة جدا،وف "الشكل":)حنة(بالاء الهملة ول يتبي ل العن،ول تذكر هذه اللفظة ف بعض النسخ الصورة من " الكامل " الوجودة ف الامعة السلمية. -فائدة:من الظاهر أن هذا الديث كان رأيا منه صلى ال عليه وسلم قبل أن ُيْعِلَمه ال تعال أنه ل يعل لسخ نسًل ؛كما تقدم ف حديث ابن مسعود رضي ال عنه مرفوعا بلفظ}إن ال ل يسخ شيئا فيدع له نسًل أوعاقبةالديث . وقد سبق تريه تت الديث )2264(.وبذا جع بي الديثي الطحاوي وغيه من العلماء{ وقد اْحّتَج ف السلسلة الضعيفة با قاله ابن حزم مقّرا له على ما فيه من شناعة واّتهام صريح لرسول ال صّلى ال عليه وسّلم بالكذب فإذا كان الّرواة ثقات والسانيد صحيحة.فاْلُمّدِعي أّن ما ُروَي ف الفأرة والضب 180
عدد الصفحات ١٨٠باطل وكذب موضوع مع علمه أّنه صحيح الّنسبة إل رسول ال صّلى ال عليه وسّلم ل يكون إّل ُمَكّذًبا ِلَرُسوِل ال َصّلى ال عليه وسّلم وهذه هَي ثرة هذا الّنْبت الْشُؤوم القول بالّنْسخ ف السخ وإن ُعِذَر قدًيا قائله فلن ُيْعَذَر بعد اليْوم ناقله }151العنكبوت شيطان مسخه ال فاقتلوه{.موضوع أخرجه ابن عدي320/1ف ترجة مسلمةبن علي الشن حدثنا سعيدبن سنان عن أب الزاهرية عن عبد ال بن عمر مرفوعا،وقال ابن عدي: مسلمة كل أحاديثه أو عامتها غي مفوظة.وما يدل على بطلن هذا الديث أنه مالف لا ثبت ف"الصحيح"مرفوعا}إن ال ل يعل لسخ نسل ول عقبا{رواه مسلم8 55:وقال ابن حزم ف"اللى7 /430 :وكل ما جاء ف السوخ ف غي القرد والنزير فباطل وكذب موضوع.وخالف السيوطي كعادته فذكره ف " جامعه ومن الذين خالفوْا هذا الذهب الفاسد المام الّنووي التوف سنة 676 هـ ف كتابه النهاج وهو يْشرح هذا الديث قال }َقْوله َصّلى الّله َعَلْيِه َوَسّلَم : ُفِقَدْت ُأّمة ِمْن َبِني ِإْسَراِئيل َلا ُيْدَرى َما َفَعَلْت،َوَلا َأَراَها ِإّلا اْلَفْأر،َأَلا َتَرْوَنَها ِإَذا ُوِضَع َلَها َأْلَبان اْلِإِبل َلْم َتْشَرَبا،َوِإَذا ُوِضَع َلَها َأْلَبان الّشاء َشِرَبْتُه ؟ َمْعَنى َهَذا َأّن ُلُحوم اْلِإِبل َوَأْلَباَنا ُحّرَمْت َعَلى َبِني ِإْسَراِئيل ُدون ُلُحوم اْلَغَنم َوَأْلَباَنا،َفَدّل ِباْمِتَناِع اْلَفْأَرة ِمْن َلَبن اْلِإِبل ُدون اْلَغَنم َعَلى َأّنَها َمْسخ ِمْن َبِني ِإْسَراِئيل.َقْوله :ُقْلت : َأَأْقَرُأ الّتْوَراة ؟ ُهَو ِبَهْمَزِة اِلاْسِتْفَهام،َوُهَو ِاْسِتْفَهام ِإْنَكار،َوَمْعَناُه َما َأْعَلم،َوَلا ِعْنِدي َشْيء ِإّلا َعْن الّنِبّي َصّلى الّله َعَلْيِه َوَسّلَم،َوَلا َأْنُقل َعْن الّتْوَراة َوَلا َغْيرَها ِمْن ُكُتب 181
عدد الصفحات ١٨١اْلَأَواِئل َشْيًئا ِبِخَلاِف َكْعب اْلَأْحَبار َوَغْيره ِمّمْن َلُه ِعْلم ِبِعْلِم َأْهل اْلِكَتاب { وهذا بياٌن شاف وَرّد ُمْسِكٌت على الذين َيّدُعوَن أّن الْخبار عن بن إسرائيل لْيس من مسائل الّتنزيل،ول ُيْشَتَرُط له ما ُيْشَتَرُط لسائل البلغ -}ت{-:نقض دعوى الخبار عن المسوخي بالظّن والّتْخمي إّن ما ُقّرَر آِنًفا ف الّرّد على َذْيِنَك الْصَلْيِن الفاسدين كفيٌل بإْبطاِل ثالثة الثاف هذه.ولكن ِرْفًقا بن َيْحُبوْا على َدْحٍض وَيْسَتّن ف َرِجيٍع َمْحٍض وَيّدِعي ُنْصَرَة الْسلم وهو يطعن ف الّنّب عليه الّسلم وهذا ما ل َيُقْلُه إّل ُعَلَماُء الْسلم الذين اّتهموْا العصوم بالقْول بالّظّن,والّرْجِم بالغْيب وقد َكَذُبوْا وَرّبي ِبل َرْيٍب ف َزْعِمِهْم أّن ما أخب به خات الرسلي صّلى ال عليه و سّلم عن المسوخي إّنما هو ظٌن وَتْخمي ُنِسَخ ِبَوْحٍي من َرّب العالي.نذكر من القران ما ُيْثِبُت أّن الخبار عن بن إسرائيل ل يكون إّل بوْحّي.وأّوُل ذلك إْثَباُت أّن ال قد جع ف بن إسرائيل ما َفّرَقُه ف بن آدم لّنه عّز وجّل َلّما ذكر ِبداَية اللق واستخلف آدم ف الرض ذكر بعدها بن إسرائيل وعّدد نعمه عليهم كأّنه ليس بي آدم وإسرائيل علْيهما الّسلم أحد وذلك ف قْول ال ف سورة البقرة}َوِإْذ َقاَل َرّبَك ِلْلَمَلاِئَكِة ِإّني َجاِعٌل ِفي اْلَأْرِض َخِليَفًة َقاُلوا َأَتْجَعُل ِفيَها َمْن ُيْفِسُد ِفيَها َوَيْسِفُك الّدَماَء َوَنْحُن ُنَسّبُح ِبَحْمِدَك َوُنَقّدُس َلَك َقاَل ِإّني َأْعَلُم َما َلا َتْعَلُموَن 30َوَعّلَم آَدَم اْلَأْسَماَء ُكّلَها ُثّم َعَرَضُهْم َعَلى اْلَمَلاِئَكِة َفَقاَل َأْنِبُئوِني ِبَأْسَماِء َهُؤَلاِء ِإْن ُكْنُتْم َصاِدِقَي 31َقاُلوا ُسْبَحاَنَك َلا ِعْلَم َلَنا ِإّلا َما َعّلْمَتَنا ِإّنَك َأْنَت اْلَعِليُم اْلَحِكيُم 32َقاَل َيا آَدُم َأْنِبْئُهْم ِبَأْسَماِئِهْم َفَلّما َأْنَبَأُهْم ِبَأْسَماِئِهْم َقاَل َأَلْم َأُقْل َلُكْم ِإّني َأْعَلُم َغْيَب الّسَماَواِت َواْلَأْرِض َوَأْعَلُم َما 182
عدد الصفحات ١٨٢ُتْبُدوَن َوَما ُكْنُتْم َتْكُتُموَن 33َوِإْذ ُقْلَنا ِلْلَمَلاِئَكِة اْسُجُدوا ِلآَدَم َفَسَجُدوا ِإّلا ِإْبِليَس َأَبى َواْسَتْكَبَر َوَكاَن ِمَن اْلَكاِفِريَن 34َوُقْلَنا َيا آَدُم اْسُكْن َأْنَت َوَزْوُجَك اْلَجّنَة َوُكَلا ِمْنَها َرَغًدا َحْيُث ِشْئُتَما َوَلاَتْقَرَبا َهِذِه الّشَجَرَة َفَتُكوَنا ِمَن الّظاِلِمَي 35َفَأَزّلُهَما الّشْيَطاُن َعْنَها َفَأْخَرَجُهَما ِمّما َكاَنا ِفيِه َوُقْلَنا اْهِبُطوا َبْعُضُكْم ِلَبْعٍض َعُدّو َوَلُكْم ِفي اْلَأْرِض ُمْسَتَقّر َوَمَتاٌع ِإَلى ِحٍي 36َفَتَلّقى آَدُم ِمْن َرّبِه َكِلَماٍت َفَتاَب َعَلْيِه ِإّنُه ُهَو الّتّواُب الّرِحيُم 37ُقْلَنا اْهِبُطوا ِمْنَها َجِميًعا َفِإّما َيْأِتَيّنُكْم ِمّني ُهًدى َفَمْن َتِبَع ُهَداَي َفَلا َخْوٌف َعَلْيِهْم َوَلا ُهْم َيْحَزُنوَن 38َواّلِذيَن َكَفُروا َوَكّذُبوا ِبآَياِتَنا ُأوَلِئَك َأْصَحاُب الّناِر ُهْم ِفيَها َخاِلُدوَن 39َيا َبِني ِإْسَراِئيَل اْذُكُروا ِنْعَمِتَي اّلِتي َأْنَعْمُت َعَلْيُكْم َوَأْوُفوا ِبَعْهِدي ُأوِف ِبَعْهِدُكْم َوِإّياَي َفاْرَهُبوِن 40َوآِمُنوا ِبَما َأْنَزْلُت ُمَصّدًقا ِلَما َمَعُكْم َوَلا َتُكوُنوا َأّوَل َكاِفٍر ِبِه َوَلا َتْشَتُروا ِبآَياِتي َثَمًنا َقِليًلا َوِإّياَي َفاّتُقوِن 41َوَلا َتْلِبُسوا اْلَحّق ِباْلَباِطِل َوَتْكُتُموا اْلَحّق َوَأْنُتْم َتْعَلُموَن 42 َوَأِقيُموا الّصَلاَة َوآُتوا الّزَكاَة َواْرَكُعوا َمَع الّراِكِعَي 43َأَتْأُمُروَن الّناَس ِباْلِبّر َوَتْنَسْوَن َأْنُفَسُكْم َوَأْنُتْم َتْتُلوَن اْلِكَتاَب َأَفَلا َتْعِقُلوَن 44َواْسَتِعيُنوا ِبالّصْبِر َوالّصَلاِة َوِإّنَها َلَكِبَيٌة ِإّلا َعَلى اْلَخاِشِعَي 45اّلِذيَن َيُظّنوَن َأّنُهْم ُمَلاُقو َرّبِهْم َوَأّنُهْم ِإَلْيِه َراِجُعوَن 46َيا َبِني ِإْسَراِئيَل اْذُكُروا ِنْعَمِتَي اّلِتي َأْنَعْمُت َعَلْيُكْم َوَأّني َفّضْلُتُكْم َعَلى اْلَعاَلِمَي 47{ فهذا النداء لبن إسرائيل الذي جاء ُعَقْيَب ذكر نزول آدم عليه الّسلم إل الرض ُيْشِعُر الّسامع أّن بن إسرائيل أّول من ُأْسُتْعِمَر ف الْرِض بعد أبيهم وما ذلك إّل لّنهم ُفّضُلوْا على العالي وُجِمَع فيهم ما ُفّرَق ف َغْيِرهم من المم من خصال خٍي وشّر وُعقوٍق وِبّر وكفٍر وُشْكٍر وتواضٍع وكْبٍر وَوَفاٍء 183
عدد الصفحات ١٨٣وَغْدٍر وُفُجوٍر وُطْهٍر وَعفاٍف وُعْهٍر وكْيٍس وَعْجٍز وغيها من التناقضات الت كانت ول تزال ف الّناس.فمن اّطلع على أخبار بن إسرائيل فقد أحاط علمه بالّناس من َلُدن آدم إل اليْوم.وهذا ف القران أْوَضَح من أن ُيَتَكّلَف َبَياُنُه فلو بدْأنا بذا الّنداء يا بن..فلن نده ف القران إّل بصيغتْين اْثنتْيِن ل ثالث لما الول يا بن إسرائيل وقد تكّرر هذا النداء ف سّتة مواطن ثلث منها ف سورة البقرة أْطول سورة فيه كما أّنها و ُسورة آل عمران بن إسرائيل وأشرفها ِلَأّنهم ُوّراُث الّنبّوة وُحّراس العقيدة ُمْستحفظيهما وهذا ما أْورده مسلم ف صحيحه من حديث اب أمامة الباهلي } َقاَل َسِمْعُت َرُسوَل الّلِه صلى ال عليه وسلم َيُقوُل :اْقَرُءوا اْلُقْرآَن َفِإّنُه َيْأِتى َيْوَم اْلِقَياَمِة َشِفيًعا َلْصَحاِبِه اْقَرُءوا الّزْهَراَوْيِن اْلَبَقَرَة َوُسوَرَة آِل ِعْمَراَن َفِإّنُهَما َتْأِتَياِن َيْوَم اْلِقَياَمِة َكَأّنُهَما َغَماَمَتاِن َأْو َكَأّنُهَما َغَياَيَتاِن َأْو َكَأّنُهَما ِفْرَقاِن ِمْن َطْيٍر َصَواّف ُتَحاّجاِن َعْن َأْصَحاِبِهَما اْقَرُءوا ُسوَرَة اْلَبَقَرِة َفِإّن َأْخَذَها َبَرَكٌة َوَتْرَكَها َحْسَرٌة َوَل َتْسَتِطيُعَها اْلَبَطَلُة :َقاَل ُمَعاِوَيُة َبَلَغِنى َأّن اْلَبَطَلَة الّسَحَرُة {ومن قرأها من الّصحابة شرف وُقّدَم على غْيرِه وحديث أنس ف السند شاهد على ذلك }َعْن َأَنٍس،َأّن َرُجًلا َكاَن َيْكُتُب ِللّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم،َوَقْد َكاَن َقَرَأ اْلَبَقَرَة،َوآَل ِعْمَراَن،َوَكاَن الّرُجُل ِإَذا َقَرَأ :اْلَبَقَرَة،َوآَل ِعْمَراَن،َجّد ِفيَنا"َيْعِني َعُظَم"،َفَكاَن الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم،ُيْمِلي َعَلْيِه َغُفوًرا َرِحيًما ،َفَيْكُتُب َعِليًما َحِكيًما 184
عدد الصفحات ١٨٤َفَيُقوُل َلُه الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم :اْكُتْب َكَذا َوَكَذا، اْكُتْب َكْيَف ِشْئَت َوُيْمِلي َعَلْيِه َعِليًما َحِكيًما ، َفَيُقوُل : َأْكُتُب َسِميًعا َبِصًيا ؟ َفَيُقوُل :اْكُتْب َكْيَف ِشْئَت .َفاْرَتّد َذِلَك الّرُجُل َعِن اْلِإْسَلاِم،َفَلِحَق ِباْلُمْشِرِكَي َوَقاَل : َأَنا َأْعَلُمُكْم ِبُمَحّمٍد ِإْن ُكْنُت َلَأْكُتُب َكْيَفَما ِشْئُت، َفَماَت َذِلَك الّرُجُل َفَقاَل الّنِبّي َصّلى اُل َعَلْيِه َوَسّلَم :ِإّن اْلَأْرَض َلْم َتْقَبْلُه وَقاَل َأَنٌس : َفَحّدَثِني َأُبو َطْلَحَة :أّنُه َأَتى اْلَأْرَض اّلِتي َماَت ِفيَها َذِلَك الّرُجُل،َفَوَجَدُه َمْنُبوًذا َفَقاَل اُبو َطْلَحَة :َما َشْأُن َهَذا الّرُجِل ؟ َقاُلوا : َقْد َدَفّناُه ِمَراًرا َفَلْم َتْقَبْلُه اْلَأْرُض {صحيح وقد جعل ال إسه العظم ف ثلث سور قّص فيها أخبار بن إسرائيل وهذا ما ذكره ابن ماجه ف سننه بإسناد حسن}َعِن اْلَقاِسِم َقاَل :اْسُم الّلِه اْلَأْعَظُم اّلِذي ِإَذا ُدِعَي ِبِه َأَجاَب ِفي ُسَوٍر َثَلاٍث : اْلَبَقَرِة، َوآِل ِعْمَراَن، َوطه { ِلَتْعَلَم أّن ف الْخَباِر عن بن إسرائيل َمْوِعَظٌة للّناِس كاّفة وأّن ما صّح من أْخَبارهم ل ُيَتَلّقى إّل عن العصوم صّلى ال عليه وسّلم ل كما يقوُل ُمَكّذُبوُه وإّني أقول ف من قال بعد اليوم بالّنسخ ف السخ قْوًل عظيًما وإن كان القول فيه كِرًيا و لن ُيْعَذَر ِبِاّتَباِع من أْخَطَأ َقِدًيا وقد َبَلَغُه الّرد فإذا قّلّدهم فقد وجب الّد.و إّني َلَأْعَلُم أّن هذا اْلُمَكّدي قد َقّل أْعَواُنُه لكّن من ف الّسماء أعانه ُثّم إخوانه على إْعَلِء َحّق َدَرَسْت َمَعاِلُمُه و َتَهّدَم ُبْنَياُنُه َفَرَفَع َمَناَره و أْظَهَر ُبْرَهاَنُه ِلَيِفيَء إَلْيِه ِجيٌل قد أَظّلَنا َزَماُنُه ل َيْخَدُعُه الباطل و إن ُزْخِرَف ُعْنَواُنُه وَيْهُجُر ف طلب الّق أْوطانه حاديه الّوْحُي و هاديه إيانه َتُحّفُه اللئكة و َيْخَزى َشْيَطاُنُه,َحْيُث َيّمَم َوْجَهُه فأهل العلم ُجّلُسُه و ِخّلُنُه َيْطُلُب الَقْتَل 185
عدد الصفحات ١٨٥َمَضاّنُه َفُيَقاِتُل من َعاَدى اْلإله أْو َخاَنُه و ُيَوّطُأ َأْكَناَفُه ِلُكّل ُمْسِلٍم و إن َكُثَر ِعْصَياُنُه.و كأّني أرى أِعّنة اليل ِبَأْيِدي طلئع الفتح ُتَبّشُر ِبهذا اليل الذي آن أوانه.فل َتُغّرّنَك َدْوَلُة الباطل فهي إل زوال و اْسَتِمْع إل هذا الّنداء من ذي اللل ِلَتُرّد على من اّتَهَم َنِبّيَك صّلى ال علْيه و سّلم بالكذب صراحًة َلّما قالوْا إّن إخباره عن بن إسرائيل كان ظًنا و حْدًسا و قد اْنَعَقَد إْجَماُعُهْم على أّن الب اْلَض ل َيْدُخُل عليه إّل التْصديق أو الّتكذيب وهم َيْعَلمون أّن ما جاء ف السخ أخباٌر مضٌة.و المد ل فقد كّذبم ال َلّما جعل الخبار عن بن إسرائيل إليه و ليس ِلَأَحٍد ِسَواه,ِلتتأّكد أّن كّل ما أخب به خات الرسلي صّلى ال عليه و سّلم عن المسوخي َفِبَوْحٍي من رّب العالي الذي أنزل القران رحة للعالي و نادى فيه آدم و بنيه ندائْين وّجه أّولما إل بن إسرائيل و هذا النداء ل ُيْسَتْثَنى ِمْنُه أَحٌد و إن ل يكن منهم ِلَأّن ما ُفّرَق ف الّناس قد ُجِمَع فيهم كما أْسَلْفَنا.فقال 1َيا َبِني ِإْسَراِئيَل اْذُكُروا ِنْعَمِتَي اّلِتي َأْنَعْمُت َعَلْيُكْم َوَأْوُفوا ِبَعْهِدي ُأوِف ِبَعْهِدُكْم َوِإّياَي َفاْرَهُبوِن ]40البقرة[ 2َيا َبِني ِإْسَراِئيَل اْذُكُروا ِنْعَمِتَي اّلِتي َأْنَعْمُت َعَلْيُكْم َوَأّني َفّضْلُتُكْم َعَلى اْلَعاَلِمَي 47َواّتُقوا َيْوًما َلا َتْجِزي َنْفٌس َعْن َنْفٍس َشْيًئا َوَلا ُيْقَبُل ِمْنَها َشَفاَعٌة َوَلا ُيْؤَخُذ ِمْنَها َعْدٌل َوَلا ُهْم ُيْنَصُروَن ]48البقرة[ 3َيا َبِني ِإْسَراِئيَل اْذُكُروا ِنْعَمِتَي اّلِتي َأْنَعْمُت َعَلْيُكْم َوَأّني َفّضْلُتُكْم َعَلى اْلَعاَلِمَي 122َواّتُقوا َيْوًما َلا َتْجِزي َنْفٌس َعْن َنْفٍس َشْيًئا َوَلا ُيْقَبُل ِمْنَها َعْدٌل َوَلا َتْنَفُعَها َشَفاَعٌة َوَلا ُهْم ُيْنَصُروَن ]123البقرة[ 186
عدد الصفحات ١٨٦4َلَقْد َكَفَر اّلِذيَن َقاُلوا ِإّن الّلَه ُهَو اْلَمِسيُح اْبُن َمْرَيَم َوَقاَل اْلَمِسيُح َيا َبِني ِإْسَراِئيَل اْعُبُدوا الّلَه َرّبي َوَرّبُكْم ِإّنُه َمْن ُيْشِرْك ِبالّلِه َفَقْد َحّرَم الّلُه َعَلْيِه اْلَجّنَة َوَمْأَواُه الّناُر َوَما ِللّظاِلِمَي ِمْن َأْنَصاٍر ]72الائدة[ 5َيا َبِني ِإْسَراِئيَل َقْد َأْنَجْيَناُكْم ِمْن َعُدّوُكْم َوَواَعْدَناُكْم َجاِنَب الّطوِر اْلَأْيَمَن َوَنّزْلَنا َعَلْيُكُم اْلَمّن َوالّسْلَوى ]80طه[ 6َوِإْذ َقاَل ِعيَسى اْبُن َمْرَيَم َيا َبِني ِإْسَراِئيَل ِإّني َرُسوُل الّلِه ِإَلْيُكْم ُمَصّدًقا ِلَما َبْيَن َيَدّي ِمَن الّتْوَراِة َوُمَبّشًرا ِبَرُسوٍل َيْأِتي ِمْن َبْعِدي اْسُمُه َأْحَمُد َفَلّما َجاَءُهْم ِباْلَبّيَناِت َقاُلوا َهَذا ِسْحٌر ُمِبٌي ]6الّصف [ أّما الّنداء الثان فقْوله جّل جلله }َيا َبِني آَدَم {وقد تكّرر هذا النداء ف خسة مواطن أربعة منها ف العراف 1َيا َبِني آَدَم َقْد َأْنَزْلَنا َعَلْيُكْم ِلَباًسا ُيَواِري َسْوآِتُكْم َوِريًشا َوِلَباُس الّتْقَوى َذِلَك َخْيٌر َذِلَك ِمْن آَياِت الّلِه َلَعّلُهْم َيّذّكُروَن ]26العراف[ 2َيا َبِني آَدَم َلا َيْفِتَنّنُكُم الّشْيَطاُن َكَما َأْخَرَج َأَبَوْيُكْم ِمَن اْلَجّنِة َيْنِزُع َعْنُهَما ِلَباَسُهَما ِلُيِرَيُهَما َسْوآِتِهَما ِإّنُه َيَراُكْم ُهَو َوَقِبيُلُه ِمْن َحْيُث َلا َتَرْوَنُهْم ِإّنا َجَعْلَنا الّشَياِطَي َأْوِلَياَء ِلّلِذيَن َلا ُيْؤِمُنوَن ]27العراف[ 3َيا َبِني آَدَم ُخُذوا ِزيَنَتُكْم ِعْنَد ُكّل َمْسِجٍد َوُكُلوا َواْشَرُبوا َوَلا ُتْسِرُفوا ِإّنُه َلا ُيِحّب اْلُمْسِرِفَي ]31العراف[ 4َيا َبِني آَدَم ِإّما َيْأِتَيّنُكْم ُرُسٌل ِمْنُكْم َيُقّصوَن َعَلْيُكْم آَياِتي َفَمِن اّتَقى َوَأْصَلَح َفَلا َخْوٌف َعَلْيِهْم َوَلا ُهْم َيْحَزُنوَن ]35العراف[ 5َأَلْم َأْعَهْد ِإَلْيُكْم َياَبِني آَدَم َأْن َلاَتْعُبُدوا الّشْيَطاَن ِإّنُه َلُكْم َعُدّو ُمِبٌي ]60يس[ 187
عدد الصفحات ١٨٧ولقد أشار الّله ف القران إل القران مّرتي ِبَقْوله }ِإّن َهَذا اْلُقْرآن َ{إشارًة إل القريب الاضر الذي ُيْحّي الضمائر و ُيَنّوُر البصار والبصائر و َيْهِدي الائر و ُيقيُل العاثر و ُيَقّوُم اْلَجاِئر و فيه صلح و إْصلح السلم و الكافر َلّما قال 1ِإّن َهَذا اْلُقْرآَن َيْهِدي ِلّلِتي ِهَي َأْقَوُم َوُيَبّشُر اْلُمْؤِمِنَي اّلِذيَن َيْعَمُلوَن الّصاِلَحاِت َأّن َلُهْم َأْجًرا َكِبًيا ]9السراء[ 2ِإّن َهَذا اْلُقْرآَن َيُقّص َعَلى َبِني ِإْسَراِئيَل َأْكَثَر اّلِذي ُهْم ِفيِه َيْخَتِلُفوَن ] 76النمل[ يتْيِن تعّلٌق ببن إسرائيل أّما الول فهي ف سورة السراء أْي سورة لو ل بن إْسرائيل وهكذا كان ُيسميها الّصحابة فقد كان }اْبَن َمْسُعوٍد، َيُقوُل ِفي َبِني ِإْسَراِئيَل،َوالَكْهِف،َوَمْرَيَم،َوطه،َواَلْنِبَياِء :ِإّنُهّن ِمَن الِعَتاِق اُلَوِل،َوُهّن ِمْن ِتَلِدي {سنن الترمذي"صحيح" و}َقاَلْت َعاِئَشُة :َكاَن الّنِبّي َصّلى الّلُه َعَلْيِه َوَسّلَم َلا َيَناُم َحّتى َيْقَرَأ َبِني ِإْسَراِئيَل َوالّزَمَر { سنن الترمذي"صحيح" و ِذْكُر بن إسرائيل ف سورة السراء ُمْفَتَتٌح و ُمْخَتَتٌم ِبَأْعَظِم آَيَتْيِن ِلَرُسوِل ال َصّلى ال علْيه و سّلم أل وها الْسراء و القران و ذلك ف قْوله عّز وجّل }ُسْبَحاَن اّلِذي َأْسَرى ِبَعْبِدِه َلْيًل ّمَن اْلَمْسِجِد اْلَحَراِم ِإَلى اْلَمْسِجِد اَلْقَصى اّلِذي َباَرْكَنا َحْوَلُه ِلُنِرَيُه ِمْن آَياِتَنا ِإّنُه ُهَو الّسِميُع الَبِصُي 1َوآَتْيَنا ُموَسى اْلِكَتاَب َوَجَعْلَناُه ُهًدى ّلَبِني ِإْسَراِئيَل َأّل َتّتِخُذوْا ِمن ُدوِني َوِكيًل 2ُذّرّيَة َمْن َحَمْلَنا َمَع ُنوٍح ِإّنُه َكاَن َعْبًدا َشُكوًرا 3َوَقَضْيَنا ِإَلى َبِني ِإْسَراِئيَل ِفي اْلِكَتاِب َلُتْفِسُدّن ِفي اَلْرِض َمّرَتْيِن َوَلَتْعُلّن ُعُلّوا َكِبًيا 4َفِإَذا َجاء َوْعُد ُأولُهَما َبَعْثَنا 188
عدد الصفحات ١٨٨َعَلْيُكْم ِعَباًدا ّلَنا ُأْوِلي َبْأٍس َشِديٍد َفَجاُسوْا ِخَلَل الّدَياِر َوَكاَن َوْعًدا ّمْفُعوًل 5ُثّم َرَدْدَنا َلُكُم اْلَكّرَة َعَلْيِهْم َوَأْمَدْدَناُكم ِبَأْمَواٍل َوَبِنَي َوَجَعْلَناُكْم َأْكَثَر َنِفًيا 6ِإْن َأْحَسنُتْم َأْحَسنُتْم َلنُفِسُكْم َوِإْن َأَسْأُتْم َفَلَها َفِإَذا َجاء َوْعُد الِخَرِة ِلَيُسوُؤوْا ُوُجوَهُكْم َوِلَيْدُخُلوْا اْلَمْسِجَد َكَما َدَخُلوُه َأّوَل َمّرٍة َوِلُيَتّبُروْا َما َعَلْوْا َتْتِبًيا 7َعَسى َرّبُكْم َأن َيْرَحَمُكْم َوِإْن ُعدّتْم ُعْدَنا َوَجَعْلَنا َجَهّنَم ِلْلَكاِفِريَن َحِصًيا 8ِإّن َهَذا اْلُقْرآَن ِيْهِدي ِلّلِتي ِهَي َأْقَوُم َوُيَبّشُر اْلُمْؤِمِنَي اّلِذيَن َيْعَمُلوَن الّصاِلَحاِت َأّن َلُهْم َأْجًرا َكِبًيا 9{ َفُبِدَأِت الُسورة بتْنزيه من أْسرى بعبده عن كّل الّنقائص والعائب لّن اْلإله إذا ُوِصَف ُمِدَح و إذا ُذِكَر ُحِمَد فله َصْفُو اْلمحاِمِد و اْلممادح و لن َيْبُلَغ ُشْكَرُه أو ُيْدِرَك َوْصَفُه كّل حاِمٍد أو مادٍح. ُثّم ُذِكَر خب السراء الذي ُرِفَع فيه رسول ال صّلى ال عليه وسّلم على كّل الّرسل علْيهم الّسلم و علهم ُعُلّو مكانٍة و مكاٍن فما الذي أبكى موسى عليه الّسلم دون غْيره من الّرسل عليهم و على نبّينا الّصلة و الّسلم ؟ لّنه ما كان َيُظّن أن ُيْرَفَع علْيه أحٌد }َفَقاَل ُموَسى َرّب َلْم َأُظّن َأْن ُيْرَفَع َعَلّي َأَحٌد ُثّم َعَل ِبِه َفْوَق َذِلَك ِبَما َل َيْعَلُمُه ِإّل الّلُه َحّتى َجاَء ِسْدَرَة اْلُمْنَتَهى {صحيح البخاري و ما ظّن موسى عليه الّسلم هذا الظن إّل ِلَأّنه قد أحاط بالّناس عْلًما من طول مراودته قْومه بن إسرائيل فقال"ف نفس الديث" }َوالّلِه َلَقْد َراَوْدُت َبِني ِإْسَراِئيَل َقْوِمي َعَلى َأْدَنى ِمْن َهَذا َفَضُعُفوا َفَتَرُكوُه َفُأّمُتَك َأْضَعُف َأْجَساًدا َوُقُلوًبا َوَأْبَداًنا َوَأْبَصاًرا َوَأْسَماًعا َفاْرِجْع َفْلُيَخّفْف َعْنَك َرّبَك { 189
عدد الصفحات ١٨٩و ف حديث السراء من رواية قتادة جواٌب َشاٍف لذا السؤال :قال:َحّدَثَنا َأَنُس ْبُن َماِلٍك َعْن َماِلِك ْبِن َصْعَصَعَة،َرِضَي الّلُه َعْنُهَما،َقاَل :َقاَل الّنِبّي صلى ال عليه وسّلم } َبْيَنا َأَنا ِعْنَد اْلَبْيِت َبْيَن الّناِئِم َواْلَيْقَظاِن "َوَذَكَر َبْيَن الّرُجَلْيِن " َفُأِتيُت ِبَطْسٍت ِمْن َذَهٍب ُمِلَئ ِحْكَمًة َوِإَياًنا َفُشّق ِمَن الّنْحِر ِإَلى َمَراّق اْلَبْطِن ُثّم ُغِسَل اْلَبْطُن ِبَماِء َزْمَزَم ُثّم ُمِلَئ ِحْكَمًة َوِإَياًنا َوُأِتيُت ِبَداّبٍة َأْبَيَض ُدوَن اْلَبْغِل َوَفْوَق اْلِحَماِر اْلُبَراُق َفاْنَطَلْقُت َمَع ِجْبِريَل َحّتى َأَتْيَنا الّسَماَء الّدْنَيا ِقيَل َمْن َهَذا َقاَل ِجْبِريُل ِقيَل َمْن َمَعَك ِقيَل ُمَحّمٌد ِقيَل َوَقْد ُأْرِسَل ِإَلْيِه َقاَل َنَعْم ِقيَل َمْرَحًبا ِبِه َوَلِنْعَم اْلَمِجيُء َجاَء َفَأَتْيُت َعَلى آَدَم َفَسّلْمُت َعَلْيِه َفَقاَل َمْرَحًبا ِبَك ِمِن اْبٍن َوَنِبّي َفَأَتْيَنا الّسَماَء الّثاِنَيَة ِقيَل َمْن َهَذا َقاَل ِجْبِريُل ِقيَل َمْن َمَعَك َقاَل ُمَحّمٌد صلى ال عليه وسلم ِقيَل ُأْرِسَل ِإَلْيِه َقاَل َنَعْم ِقيَل َمْرَحًبا ِبِه َوَلِنْعَم اْلَمِجيُء َجاَء َفَأَتْيُت َعَلى ِعيَسى َوَيْحَيى َفَقاَل َمْرَحًبا ِبَك ِمْن َأٍخ َوَنِبّي َفَأَتْيَنا الّسَماَء الّثاِلَثَة ِقيَل َمْن َهَذا ِقيَل ِجْبِريُل ِقيَل َمْن َمَعَك ِقيَل ُمَحّمٌد ِقيَل َوَقْد ُأْرِسَل ِإَلْيِه َقاَل َنَعْم ِقيَل َمْرَحًبا ِبِه َوَلِنْعَم اْلَمِجيُء َجاَء َفَأَتْيُت ُيوُسَف َفَسّلْمُت َعَلْيِه َقاَل َمْرَحًبا ِبَك ِمْن َأٍخ َوَنِبّي َفَأَتْيَنا الّسَماَء الّراِبَعَة ِقيَل َمْن َهَذا ِقيَل ِجْبِريُل ِقيَل َمْن َمَعَك ِقيَل ُمَحّمٌد صلى ال عليه وسلم ِقيَل َوَقْد ُأْرِسَل ِإَلْيِه ِقيَل َنَعْم ِقيَل َمْرَحًبا ِبِه َوَلِنْعَم اْلَمِجيُء َجاَء َفَأَتْيُت َعَلى ِإْدِريَس َفَسّلْمُت َعَلْيِه َفَقاَل َمْرَحًبا ِمْن َأٍخ َوَنِبّي َفَأَتْيَنا الّسَماَء اْلَخاِمَسَة ِقيَل َمْن َهَذا َقاَل ِجْبِريُل ِقيَل ، َوَمْن َمَعَك ِقيَل ُمَحّمٌد ِقيَل َوَقْد ُأْرِسَل ِإَلْيِه َقاَل َنَعْم ِقيَل َمْرَحًبا ِبِه َوَلِنْعَم اْلَمِجيُء َجاَء َفَأَتْيَنا َعَلى َهاُروَن َفَسّلْمُت َعَلْيِه َفَقاَل َمْرَحًبا ِبَك ِمْن َأٍخ َوَنِبّي َفَأَتْيَنا َعَلى الّسَماِء الّساِدَسِة ِقيَل َمْن َهَذا ِقيَل ِجْبِريُل ِقيَل َمْن َمَعَك َقاَل ُمَحّمٌد 190
عدد الصفحات ١٩٠صلى ال عليه وسلم ِقيَل َوَقْد ُأْرِسَل ِإَلْيِه َمْرَحًبا ِبِه َوَلِنْعَم اْلَمِجيُء َجاَء َفَأَتْيُت َعَلى ُموَسى َفَسّلْمُت َبَكى َفِقيَل َما َأْبَكاَك َقاَل َيا َرّب َهَذا اْلُغَلُم اّلِذي ُبِعَث َبْعِدي َيْدُخُل اْلَجّنَة ِمْن ُأّمِتِه َأْفَضُل ِمّما َيْدُخُل ِمْن ُأّمِتي َفَأَتْيَنا الّسَماَء الّساِبَعَة ِقيَل َمْن َهَذا ِقيَل ِجْبِريُل ِقيَل َمْن َمَعَك ِقيَل ُمَحّمٌد ِقيَل َوَقْد ُأْرِسَل ِإَلْيِه َمْرَحًبا ِبِه َوِنْعَم اْلَمِجيُء َجاَء َفَأَتْيُت َعَلى ِإْبَراِهيَم َفَسّلْمُت َعَلْيِه َفَقاَل َمْرَحًبا ِبَك ِمِن اْبٍن َوَنِبّي َفُرِفَع ِلَي اْلَبْيُت اْلَمْعُموُر َفَسَأْلُت ِجْبِريَل َفَقاَل َهَذا اْلَبْيُت اْلَمْعُموُر ُيَصّلي ِفيِه ُكّل َيْوٍم َسْبُعوَن َأْلَف َمَلٍك ِإَذا َخَرُجوا َلْم َيُعوُدوا ِإَلْيِه أِخَر َما َعَلْيِهْم َوُرِفَعْت ِلي ِسْدَرُة اْلُمْنَتَهى َفِإَذا َنِبُقَها َكَأّنُه ِقَلُل َهَجٍر َوَوَرُقَها َكَأّنُه أَذاُن اْلُفُيوِل ِفي َأْصِلَها َأْرَبَعُة َأْنَهاٍر َنْهَراِن َباِطَناِن َوَنْهَراِن َظاِهَراِن َفَسَأْلُت ِجْبِريَل َفَقاَل َأّما اْلَباِطَنان َفِفي اْلَجّنِة َوَأّما الّظاِهَراِن الّنيُل َواْلُفَراُت ُثّم ُفِرَضْت َعَلّي َخْمُسوَن َصَلًة َفَأْقَبْلُت َحّتى ِجْئُت ُموَسى َفَقاَل َما َصَنْعَت ُقْلُت ُفِرَضْت َعَلّي َخْمُسوَن َصَلًة َقاَل َأَنا َأْعَلُم ِبالّناِس ِمْنَك َعاَلْجُت َبِني ِإْسَراِئيَل َأَشّد اْلُمَعاَلَجِة َوِإّن ُأّمَتَك َل ُتِطيُق َفاْرِجْع ِإَلى َرّبَك َفَسْلُه َفَرَجْعُت َفَسَأْلُتُه َفَجَعَلَها َأْرَبِعَي ُثّم ِمْثَلُه ُثّم َثَلِثَي ُثّم ِمْثَلُه َفَجَعَل ِعْشِريَن ُثّم ِمْثَلُه َفَجَعَل َعْشًرا َفَأَتْيُت ُموَسى َفَقاَل ِمْثَلُه َفَجَعَلَها َخْمًسا َفَأَتْيُت ُموَسى َفَقاَل َما َصَنْعَت ُقْلُت َجَعَلَها َخْمًسا َفَقاَل ِمْثَلُه 191
عدد الصفحات ١٩١ُقْلُت َسّلْمُت ِبَخْيٍر َفُنوِدَي ِإّني َقْد َأْمَضْيُت َفِريَضِتي َوَخّفْفُت َعْن ِعَباِدي َوَأْجِزي اْلَحَسَنَة َعْشًرا { صحيح البخاري و هذا أمٌر ل ُيَصّدقه إّل مؤمن و ل ُيْؤِمُن به إّل صادٌق و من هذا َوْصُفُه َيْسَتِحيُل أْن َيُرّد خًبا بلغه عن الّصادق الصدوق علْيه الّصلة و الّسلم و ما ل ُيْدِرْكُه ِبِعْلِمِه َوَكَلُه إل عاله.و هذا ما فعله رسول ال صّلى ال عليه و سّلم مع موسى عليه السلم َلّما قال له }َأَنا َأْعَلُم ِبالّناِس ِمْنَك {صّدقه و نّفذ أمره فكان ف ذلك صلح و إْصلح البشرّية جعاء و هذا ما نراه اليوم واقًعا ملموًسا لس اليد فالّصلواة خس و ل يكاد ُيصّلي إّل أقّل القليل من السلمي فضل عن الشركي ومن ف حكمهم.فإذا كانت أخبار بن إسرائيل بذه النزلة من الّدين أَيِحُل ِلُمْسِلٍم أن َيقول أّن العصوم صّلى ال عليه و سّلم قد أخب عن المسوخي بالّظّن و الّتْخمي ؟وْلُيْعَلْم أّن هذه عقيدة غي السلمي الذين يكّذبون خات الرسلي و ُيَحاِرُبوَن رّب العالي و َيْسعون ف هدم الّدين ومع أّن موسى قد ُنِهَي قبل ذلك عن مثل هذا المر أل وهو ِنْسبة العلم إل نفسه إّل أّنه قال تلك القالة هنا جازًما با و ل َيَعتب الّلُه َعَلْيِه ِإْذ َلْم َيُرّد اْلِعْلَم ِإَلْيِه فقد قال َسِعيُد ْبُن ُجَبْيٍر } ُقْلُت ِلْبِن َعّباٍس ِإّن َنْوًفا اْلَبَكاِلّي َيْزُعُم َأّن ُموَسى َصاِحَب اْلَخِضِر َلْيَس ُهَو ُموَسى َصاِحَب َبِني ِإْسَراِئيَل َفَقاَل اْبُن َعّباٍس َكَذَب َعُدّو اِل َحّدَثِني ُأَبّى ْبُن َكْعٍب َأّنُه َسِمَع َرُسوَل اِل صلى ال عليه وسلم َيُقوُل :ِإّن ُموَسى َقاَم َخِطيًبا ِفي َبِني ِإْسَراِئيَل َفُسِئَل َأّي الّناِس َأْعَلُم َفَقاَل َأَنا َفَعَتَب الّلُه َعَلْيِه ِإْذ َلْم َيُرّد اْلِعْلَم ِإَلْيِه َفَأْوَحى الّلُه ِإَلْيِه ِإّن ِلي َعْبًدا ِبَمْجَمِع اْلَبْحَرْيِن ُهَو َأْعَلُم ِمْنَك َقاَل ُموَسى َيا َرّب َفَكْيَف ِلي ِبِه َقاَل َتْأُخُذ َمَعَك ُحوًتا 192
عدد الصفحات ١٩٢