المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الإيمان بالقرآن الكريم والكتب السماوية

علي محمد الصلابي

صفحة ٥ من ٩

٘ٙ فالعقل هو الأداة الكبرى للمعرفة، وٌتفرع عنه التفكٌر، والإرادة والاختٌار، وكسب العلوم، لذلك كان الإنسان مسإولاً عما ٌصدر عنه، قال تعالى:" وَلاَ تَقْؾُ مَا لٌَْسَ لَكَ بِهِ عِلْم إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُإَادَ كُلُّ أُولـبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْإُولاً " (الإسراء، آٌة : ٖٙ). وعدّ القرآن الكرٌم الإنسانً الذي ٌعطل حواسه وعقله أضلّ من الأنعام والحٌوان، لأن لدٌه وسابل المعرفة، لكنه عطلها عما خلقت له. قال تعالى:" إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللهِّ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذٌِنَ لاَ ٌَعْقِلُونَ " (الأنفال، آٌة : ٕٕ). وقد تعددت الآٌات القرآنٌة صراحة وإشارة فً مخاطبة العقل ودعوته للتفكٌر، والنظر والبحث فً الكون، وجعل التفكٌر فرٌضة إسلبمٌة. قال تعالى :" إِنَّ فًِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلبَؾِ اللٌَّْلِ وَالنَّهَارِ لآٌَات لأُِّوْلًِ الألْبَابِ * الَّذٌِنَ ٌَذْكُرُونَ اللهَّ قٌَِامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وٌََتَفَكَّرُونَ فًِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلبً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ " ( آل عمران، آٌة : ٓ ـ ٔ). وقال تعالى:" وَمِنْ آٌَاتِهِ ٌُرٌِكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وٌَُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فٌَُحًٌِْ بِهِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فًِ ذَلِكَ لآٌََات لِّقَوْم ٌَعْقِلُونَ " (الروم، آٌة : ٕٗ). وقال تعالى:" إِنَّ فًِ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلبَؾِ اللٌَّْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتًِ تَجْرِي فًِ الْبَحْرِ بِمَا ٌَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللهُّ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَؤَحٌَْا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فٌِهَا مِن كُلِّ دَآبَّة وَتَصْرٌِؾِ الرٌَِّاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بٌَْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآٌَات لِّقَوْم ٌَعْقِلُونَ " (البقرة، آٌة : ٗٙٔ). وقال تعالى:" وَفًِ الأَرْضِ قِطَع مُّتَجَاوِرَات وَجَنَّات مِّنْ أَعْنَاب وَزَرْع وَنَخٌِل صِنْوَان وَؼٌَْرُ صِنْوَان ٌُسْقَى بِمَاء وَاحِد وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْض فًِ الأُكُلِ إِنَّ فًِ ذَلِكَ لآٌََات لِّقَوْم ٌَعْقِلُونَ " (الرعد، آٌة : ٗ). وآٌات كثٌرة تثٌر العقل، وتحثه، وتإدى بالعقل إلى الإٌمان بالله تعالى، والٌقٌن بؤنه الخالق المدبر، وبالمقابل إذا فشل العقل فً أداء هذه الوظٌفة فقد وجوده، وسلب الإنسان إنسانٌته، وهذا ما أكده القرآن الكرٌم بنفً العقل عن الكفار، وحكم علٌهم بؤنهم لا ٌعقلون وذلك لعدم الاستفادة من السمع والبصر للبنتفاع من آٌات الكون التً تنطق بوجود الله تعالى، وتوجب طاعته، وعندبذ ٌنسلخ الكافر من إنسانٌته، وٌتساوى بالحٌوان ثم ٌنحدر عنهٔ. قال تعالى:" أَرَأٌَْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَؤَنتَ تَكُونُ عَلٌَْهِ وَكٌِلبً * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ ٌَسْمَعُونَ أَوْ ٌَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَْنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبٌِلبً " (الفرقان، آٌة : ٖٗ ـ ٗٗ). 0ـ تكرٌم الإنسان بالأخلبق والفضابل: ٔ حقوق الإنسان فً الإسلبم للزحٌلً صـ ٗ٘.

عدد الصفحات ٦٦

ٙٙ تظهر كرامة الإنسان والدعوة إلى تكرٌمه بدعوة الإسلبم إلى الأخلبق الفاضلة، وترؼٌب الفرد والمجتمع بمعالً الأمور والتسامً عن المادة، والحض على الخٌر والفضٌلة بٌن الناسٔ، لذلك وصؾ القرآن الكرٌم نبٌه محمداً صلى الله علٌه وسلم بؤعلى أوسمة الفخار والثناء، فقال تعالى:" وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُق عَظٌِم " (القلم، آٌة : ٗ). وبٌن ذلك رسول الله صلى الله علٌه وسلم فقال : إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلبقٕ. فدعا الإسلبم الناس جمٌعاً إلى البر والرحمة، والإخاء، والمودة، والتعاون، والوفاق، والصدق، والإحسان ووفاء الوعد، وأداء الأمانة وتطهٌر القلب، وتخلٌصه من الشوابب، كما دعا إلى العدل والمسامحة والعفو، والمؽفرة والصبر والثبات، ودعا إلى الأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر، وحث على النصٌحة وؼٌر ذلك من مكارم الأخلبق والفضابلٖ، والأخلبق الفاضلة تزٌن الإنسانٌة وتُعلً شؤنها، وتُنسق بٌن أفرادها وتصون العلبقات الجماعٌة، وتوجٌهها إلى الخٌر والكمال، لتصور الحٌاة البشرٌة فً أجمل صورها، وأحسن أحوالها، وتتجنب الرذٌلة، والفساد الخُلُقً والإجتماعًٗ. 8ـ تكرٌم الإنسان فً تشرٌع الأحكام: وهذا باب واسع ٌُؽطً جمٌع الأحكام الشرعٌة، وٌدفع لمعرفة الع لة فٌها والحكمة من تشرٌعها، ولذلك نضرب بعض الأمثلة فقط كنماذج: أ ـ وجود الإنسان: قال تعالى:" وَمِنْ آٌَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلٌَْهَا وَجَعَلَ بٌَْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فًِ ذَلِكَ لآٌََات لِّقَوْم ٌَتَفَكَّرُونَ " (الروم، آٌة : ٕٔ). " مِّنْ أَنفُسِكُمْ " أي: جنسكم " لِّتَسْكُنُوا إِلٌَْهَا" أي: تؤنسوا بها، فإن المجانسة من دواعً التضامن والتعاون " وَجَعَلَ بٌَْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً " أي: تواداً وتراحماً بعصمة الزواج بعد أن لم ٌكن لقاء ولا سبب ٌوجب التعاطؾ من قرابة أو رحم " إِنَّ فًِ ذَلِكَ لآٌََات لِّقَوْم ٌَتَفَكَّرُونَ " أي: فً بدابع هذه الأفاعٌل المتٌنة المبنٌة على الحكم البالؽة٘. ب ـ حقوق الأولاد: قال تعالى:" ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلٌِكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ " (التحرٌم، آٌة : ٙ). أمر الله عز وجل فً هذه الآ ٌة: بؤن ٌقً المإمنون أنفسهم النار بؤفعالهم، وأهلٌهم بالنصح، والوعظ، والإرشاد وهذا ٌتطلب الالتزام التام بؤحكام الشرع ٔ المصدر نفسه صـ ٗٙ. ٕ سنن البٌهقً (ٓٔ/ ٕ)، البخاري، ك الأدب الموطؤ صـ ٗٙ٘. ٖ حقوق الإنسان للزحٌلً صـ ٗٙ. ٗ المصدر نفسه صـ ٙٙ. ٘ محاسن التؤوٌل للقاسمً (ٖٔ/ ٕ).

عدد الصفحات ٦٧

0 أمراً ونهٌاً، وترك المعاصً، وفعل الطاعات، ومتابعة القٌام بالأعمال الصالحة، وحث الزوجة والأولاد على أداء الفرابض، واجتناب النواهً ومراقبتهم المستمرة فً ذلكٔ ج ـ احترام إرادة الإنسان فً العقود والتصرفات: ومن ذلك إرشاد القرآن الكرٌم إلى كتابة المداٌنة بٌن الأطراؾ، ثم أمر بالإشهاد علٌها، وبٌّن الحكمة والؽاٌة من ذلك: قال تعالى:" ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ إِذَا تَدَاٌَنتُم بِدٌَْن إِلَى أَجَل مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلٌَْكْتُب بٌَّْنَكُمْ كَاتِب بِالْعَدْلِ وَلاَ ٌَؤْبَ كَاتِب أَنْ ٌَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُّ فَلٌَْكْتُبْ وَلٌُْمْلِلِ الَّذِي عَلٌَْهِ الْحَقُّ وَلٌَْتَّقِ اللهَّ رَبَّهُ وَلاَ ٌَبْخَسْ مِنْهُ شٌَْبًا" (البقرة، آٌة : ٕ). ثم قال تعالى:" وَاسْتَشْهِدُواْ شَهٌِدٌَْنِ من رِّجَالِكُمْ " (البقرة، آٌة : ٕ). ثم بٌن تعالى الحكمة والؽاٌة، فقال:" ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِّ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَ دْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدٌِرُونَهَا بٌَْنَكُمْ فَلٌَْسَ عَلٌَْكُمْ جُنَاح أَلاَّ تَكْتُبُوهَا" (البقرة، آٌة : ٕ). كما أن الله حرّم الؽشّ والاعتداء على أموال الآخرٌن، واؼتصاب حقوقهم، لأن ذلك ٌخل بالكرامة السامٌة للطرفٌن، قال تعالى :" وَلاَ تَؤْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بٌَْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَؤْكُلُواْ فَرٌِقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ " (البقرة، آٌة : 88.) وقال تعالى:" لاَ تَؤْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بٌَْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض مِّنكُمْ " (النساء، آٌة : 1.) لقد احترم الإسلبم الإنسان، واعتبر إرادته أساساً فً التعاقد، والتعامل حتى سبق تشرٌعات العالم فً سلطان الإرادة العقدٌة، ثم اعتدّ بالإرادة الإنسانٌة فً سابر التصرفات وأبطل التصرفات التً تقع بالإكراه، فقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: رُفع عن أمتً الخطؤ والنسٌان وما استكرهوا علٌهٕ، وجمع الحدٌث بٌن الخطؤ والنسٌان، والإكراه، لأن الإرادة مفقودة حقٌقة فً هذه الحالات، كما حرّم الإسلبم أكل مال الإنسان إلا عن طٌب نفسهٖ. س ـ العقوبات: قال تعالى:" وَلَكُمْ فًِ الْقِصَاصِ حٌََاة ٌَاْ أُولًِْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " (البقرة، آٌة : 01.) ٔ التفسٌر المنٌر للزحٌلً (8 /ٖٙٔ ـ ٕٖٓ). ٕ حقوق الإنسان صـ ٕ. ٖ الفتح الكبٌر فً ضم الزٌادات إلى الجامع الكبٌر للسٌوطً نقلبً عن حقوق الإنسان صـ ٕ.

عدد الصفحات ٦٨

8 لقد حرص المشرّعُ الحكٌم على التكرٌم الإنسانً حتى فً باب العقوبات، فقصد حفظ الدماء، والأنفس، والحٌاة عامة، وراعً الكرامة الإنسانٌة، فنصّ على الاشٌاء الممنوعة والمحرمة، وحذر منها ورهب من ارتكابها، فإن حصل الخلل، ووقع الخطؤ، أو العدوان والإثم، شرع العقاب المناسب للجرٌمة بما لا ٌمس كرامة الإنسان فشرع القصاص ومنع المثلة والعدوان، واعتبر العقوبة تؤدٌباً، وإصلبحاً وزجراً وردعاً ٔ. وقد ورد فً النصوص الشرعٌة أدلة كثٌرة فً رعاٌة الجانب الإنسانً مع المتهم، والمجرم، والجانً، سواء فً معاملته، والتحقٌق معه، أم فً محاكمته وتؤمٌن حقوقه الإنسانٌة ومنحه الحق فً الدفاع عن نفسه أم فً معاقبته وتنفٌذ الحكم علٌه بالسجن وؼٌرهٕ. وبعد: فإن جمٌع الأحكام الشرعٌة مُراعى فٌها الناحٌة الإنسانٌة، لأنها ما شرعت أصلبً إلا لمصلحته، وإن الشرٌعة الؽراء راعت إنسانٌة الإنسان بالأحكام الحكٌمة العادلة المناسبة له قبل الولادة وبعدها، وسمت برعاٌة الٌتٌم والأطفال خاصة، ثم الإنسان عامة، طوال فترة الحٌاة، ثم رعت شإو نه عند الموت، والتجهٌز، والؽسٌل، والتكفٌن، والصلبة علٌه، ومواراته التراب، وعدم الاعتداء على المٌت أو إٌذابه بكلمة، أو ؼٌبة، أو بالجلوس على قبره، وهً أحكام إنسانٌة بكل ما فً الكلمة من معنى، مما ٌدركه الباحث فً العلوم الشرعٌة والمتفقه فً الفقه وأحكام الإسلبم ، كما ٌتجلى لنا التكرٌم الإلهً للئنسان فً كل صؽٌرة وكبٌرة وفً جمٌع شبون الحٌاة وأطوار الإنسان، لٌكون المكرَّم، والمفضَّل، والمقدَّم عند الله، والخلٌفة فً الأرضٖ. تاسعا : تقرٌر حقوق الإنسان: من مقاصد القرآن الكرٌم تقرٌر حقوق الإنسان، فحقوق الإنسان فً الإسلبم لٌست منحة من ملك أو حاكم أو قرار صادر عن سلطة محلٌة أو منظمة دولٌة، ٔ حقوق الإنسان للزحٌلً صـ ٖ. ٕ المصدر نفسه صـ ٗ. ٖ المصدر نفسه صـ08.

عدد الصفحات ٦٩

1 وإنما هً حقوقملزمة بحكم مصدرها الإلهً لا تقبل الحذؾ ولا النسخ ولا التعطٌل ولا ٌسمح بالاعتداء علٌها ولا ٌجوز التنازل عنهأ، ومن هذه الحقوق: 1 ـ حق الحٌاة: حٌاة الإنسان مقدسة لا ٌجوز لأحد أن ٌعتدي علٌها، قال تعالى: " مَن قَتَلَ نَفْسًا بِؽٌَْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فًِ الأَرْضِ فَكَؤَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمٌِعًا" (المابدة ، آٌة : ٕٖ). ولا تسلب هذه القدسٌة إلا بسلطان الشرٌعة وبالإجراءات التً تقرها، وكٌان الإنسان المادي والمعنوي حمى، تحمٌه الشرٌعة فً حٌاته، وبعد مماته ومن حقه الترفق والتكرٌم فً التعامل مع جثمانهٕ. ٕ ـ حق الحرٌة: حرٌة الإنسان مقدسة ـ كحٌاته سواء ـ وهً الصفة الطبٌعٌة الأولى التً بها ٌولد الإنسان وقد بٌنا أن من مقاصد الشرٌعة الحرٌة وتحدثنا عن أنواعها، كحرٌة المعتقدات، وحرٌة التعبٌر، وحرٌة الفكر، وحرٌة التنقل. وٌجب توفٌر الضمانات الكافٌة لحماٌة حرٌة الأفراد، ولا ٌجوز تقٌٌدها أو الحد منها إلا بسلطان الشرٌعة، وبالإجراءات التً تقرها، ولا ٌجوز لشعب أن ٌعتدي على حرٌة شعب آخر ، وللشعب المعتدي علٌه أن ٌرد العدوان وٌسترد حرٌته بكل السبل الممكنة، قال تعالى: " وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَؤُوْلَبِكَ مَا عَلٌَْهِم مِّن سَبٌِل " (الشورى ، آٌة : ٔٗ). وعلى المجتمع الدولً مساندة كل شعب ٌجاهد من أجل حرٌته وٌتحمل المسلمون فً هذا واجباً ولا ترخص فٌه، قال تعالى: " الَّذٌِنَ إِن مَّكَّنَّاهُ مْ فًِ الأَْرْضِ أَقَامُوا الصَّلبَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوؾِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ " (الحج ، آٌة : ٔٗ). ٖ ـ حق المساواة: قال تعالى: " ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهَِّ أَتْقَاكُمْ " (الحجرات ، آٌة : ٖٔ). ــ الناس جمٌعاً سواسٌة أمام الشرٌعة، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "لا فضل لعربً على عجمً ولا عجمً على عربً ، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوىٖ، ولا تماٌز بٌن الأفراد فً تطبٌقها علٌهم، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : " لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت ٌدها"ٗ. ٔ حقوق الإنسان رواٌة أحمد صـٗ. ٕ حقوق الإنسان بٌن تعالٌم الإسلبم محمد الؽزالً صـٗ. ٖ مسند الإمام أحمد (٘ / ٔٔٗ). ٗ مسلم، ك الحدود (ٖ / ٖ٘ٔٔ).

عدد الصفحات ٧٠

ٓ ــ الناس كلهم فً القٌمة الإنسانٌة سواء، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "كلكم لآدم وآدم من تراب ٔ، وإنما ٌتفاضلون بحسب عملهم، قال تعالى: " وَلِكُل دَرَجَات مِّمَّا عَمِلُواْ " (الأحقاؾ ، آٌة : 1.) وكل فكر وكل تشرٌع، وكل وضع ٌسوغ التفرق ة بٌن الأفراد على أساس الجنس، أو العرق، أو اللون، أو اللؽة، أو الدٌن، هو مصادرة مباشرة لهذا المبدأ الإسلبمً العامٕ. ــ لكل فرد حق فً الانتفاع بالموارد المادٌة للمجتمع من خلبل فرصة عمل متكافبة لفرص ؼٌره، قال تعالى: " فَامْشُوا فًِ مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ " (الملك ، آٌة : ٘ٔ)، ولا ٌجوز التفرقة بٌن الأفراد كماً وكٌفاً، قال تعالى: " فَمَن ٌَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة خٌَْرًا ٌَرَهُ {0} وَمَ ن ٌَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة شَرًّا ٌَرَهُ" (الزلزلة ، آٌة : 0 ـ 8.) ٗ ـ حق العدالة: ــ من حق كل فرد أن ٌتحاكم إلى الشرٌعة وأن ٌتحاكم إلٌها دون سواها، قال تعالى: " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فًِ شًَْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِّ وَالرَّسُولِ " (النساء ، آٌة : 1.) وقال تعالى: " وَأَنِ احْكُم بٌَْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُّ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ " (المابدة ، آٌة : 1.) ــ ومن الفرد أن ٌدفع عن نفسه ما ٌلحقه من ظلم، قال تعالى: " لاَّ ٌُحِبُّ اللهُّ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ " (النساء ، آٌة : 8)، ومن واجبه أن ٌدفع الظلم عن ؼٌره بما ٌملك. ــ ومن حق الفرد أن ٌلجؤ إلى سلطة شرعٌة تحمٌه وتنصفه وتدفع عنه، ما لحقه من ضرر أو ظلم، وعلى الحاكم المسلم أن ٌقٌم هذه السلطة وٌوفر لها الضمانات الكفٌلة بحٌدتها واستقلبلهاٖ. قال تعالى: "إِنَّ اللهَّ ٌَؤْمُرُكُمْ أَن تُإدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بٌَْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللهَّ نِعِمَّا ٌَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللهَّ كَانَ سَمٌِعًا بَصٌِرًا " (النساء ، آٌة : 8.) وقال تعالى: "ٌَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلٌِفَةً فًِ الأَْرْضِ فَاحْكُم بٌَْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فٌَُضِلَّكَ عَن سَبٌِلِ اللهَِّ إِنَّ الَّذٌِنَ ٌَضِلُّونَ عَن سَبٌِلِ اللهَِّ لَهُمْ عَذَاب شَدٌِد بِمَا نَسُوا ٌَوْمَ الْحِسَابِ " (ص ، آٌة : 8.) ٘ ـ حق الفرد فً محاكمة عادلة: البراءة هً الأصل، وهو مستصحب ومستمر حتى مع اتهام الشخص ما لم تثبت ادانته أمام محكمة عادلة إدانة نهابٌة، ولا تجرٌم إلا بنص، قال تعالى: " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبٌِنَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " (الإسراء ، آٌة : ٘ٔ). ٔ من خطبة حجة الوداع، حقوق الإنسان للؽزالً صـ٘. ٕ حقوق الإنسان للؽزالً صـ٘. ٖ حقوق الإنسان للؽزالً صـ٘.

عدد الصفحات ٧١

ٔ ولا ٌحكم بتجرٌم شخص، ولا ٌعاقب على جرم إلا بعد ثبوت ارتكابه له بؤدلة لا تقبل المراجعة أمام محكمة ذات طبٌعة قضابٌة كاملة، قال تعالى: " إِن جَاءكُمْ فَاسِق بِنَبَؤ فَتَبٌََّنُوا" (الحجرات ، آٌة : ٙ)، وقال تعالى: "إِنَّ الظَّنَّ لاَ ٌُؽْنًِ مِنَ الْحَقِّ شٌَْبًا" (النجم ، آٌة : 8.) وٌجوز ـ بحال ـ تجاوز العقوبة التً قدرتها الشرٌعة للجرٌمة، قال تعالى: " تِلْكَ حُدُودُ اللهِّ فَلبَ تَعْتَدُوهَا" (البقرة ، آٌة : 1.) ولا ٌإخذ إنسان بجرٌرة ؼٌره، قال تعالى : " وَلاَ تَزِرُ وَازِرَة وِزْرَ أُخْرَى " (الإسراء ، آٌة : ٘ٔ)، وكل إنسان مستقل بمسبولٌته عن أفعاله، قال تعالى: " كُلُّ امْرِئ بِمَا كَسَبَ رَهٌِن " (الطور ، آٌة : ٕٔ). ولا ٌجوز بحال أن تمتد المسؤلة إلى ذوٌه من أهل وأقارب أو أتباع وأصدقاء، قال تعالى : " مَعَاذَ اللهِّ أَن نَّؤْخُذَ إِلاَّ مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ إِنَّـآ إِذًا لَّظَالِمُونَ " (ٌوسؾ ، آٌة : 01)ٔ. ٙ ـ حق الحماٌة من تعسؾ السلطة: لكل فرد الحق فً حماٌته من تعسؾ السلطات معه، ولا ٌجوز مطالبته بتقدٌم تفسٌر لعمل من أعماله أو وضع من أوضاعه، ولا توجٌه إتهام له إلا بناء على قرابن قوٌة تدل على تورطه فٌما ٌوجه إلٌه، قال تعالى : " وَالَّذٌِنَ ٌُإْذُونَ الْمُإْمِنٌِنَ وَالْمُإْمِنَاتِ بِؽٌَْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبٌِنًا" (الأحزاب ، آٌة : 8.) 0 ـ حق الفرد فً حماٌة عرضه وسمعته: قال تعالى: "ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا لاَ ٌَسْخَرْ قَوم مِّن قَوْم عَسَى أَن ٌَكُونُوا خٌَْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن ٌَكُنَّ خٌَْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَْلْقَابِ " (الحجرات ، آٌة : ٔٔ). عرض الفرد وسمعته حرمة لا ٌجوز انتهاكها، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بٌنكم حرام كحرمة ٌومك هذا فً شهركم هذا فً بلدكم هذإ. وٌحرم تتبع عوراته ومحاولة النٌل من شخصٌته وكٌانه الأدبً . قال تعالى: " ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثٌِرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْم وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ ٌَؽْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أٌَُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن ٌَؤْكُلَ لَحْمَ أَخٌِهِ مٌَْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهََّ إِنَّ اللهََّ تَوَّاب رَّحٌِم " (الحجرات ، آٌة : ٕٔ). 8 ـ حق اللجوء: من حق كل مسلم مضطهد أو مظلوم أن ٌلجؤ إلى حٌث ٌؤمن، فً نطاق دار الإسلبم وهو حق ٌكفله الإسلبم لكل مضطهد، أٌا كانت جنسٌته أو عقٌدته، أو لونه وٌحمل المسلمٌن واجب توفٌر الأمن له متى لجؤ إلٌهم. ٔ المصدر نفسه صـٙ. ٕ صحٌح مسلم، رقم 881.

عدد الصفحات ٧٢

ٕ قال تعالى: " وَإِنْ أَحَد مِّنَ الْمُشْرِكٌِنَ اسْتَجَارَكَ فَؤَجِرْهُ حَتَّى ٌَسْمَعَ كَلبَمَ اللهِّ ثُمَّ أَبْلِؽْهُ مَؤْمَنَهُ " ( التوبة ، آٌة : ٙ). وبٌت الله الحرام ـ بمكة المشرفة ـ هو مثابة وأمن للناس جمٌعاً لا ٌصد عنه مسلم، قال تعالى: " وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا" (آل عمران ، آٌة : 10)، وقال تعالى: " وَإِذْ جَعَلْنَا الْبٌَْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً " (البقرة ، آٌة : ٕ٘)ٔ. 9 ـ دمٌق الألهْبد: الأوضاع الدٌنٌة للؤقلٌات ٌحكمها المبدأ القرآنً العام، قال تعالى: " لاَ إِكْرَاهَ فًِ الدٌِّنِ " (البقرة ، آٌة : ٕٙ٘). والأوضاع المدنٌة والأحوال الشخصٌة للؤقلٌات ، تحكمها شرٌعة الإسلبم إن هم تحاكموا إلٌنا ، قال تعالى: " فَإِن جَآإُوكَ فَاحْكُم بٌَْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن ٌَضُرُّوكَ شٌَْبًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بٌَْنَهُمْ بِالْقِسْطِ " (المابدة ، آٌة : ٕٗ)، فإن لم ٌتحاكموا إلٌنا كان علٌهم أن ٌتحاكموا إلى شر ابعهم ما دامت تنتمً ـ عندهم ـ لأصل إلهً: " وَكٌَْؾَ ٌُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فٌِهَا حُكْمُ اللهِّ ثُمَّ ٌَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ " (المابدة ، آٌة : ٖٗ). وقال تعالى: " وَلٌَْحْكُمْ أَهْلُ الإِنجٌِلِ بِمَا أَنزَلَ اللهُّ فٌِهِ " (المابدة ، آٌة : 0.) ٓٔ ـ حق المشاركة فً الحٌاة العامة: من حق كل فرد فً الأمة أن ٌعلم بما ٌجري فً حٌاتها، من شبون تتصل بالمصلحة العامة للجماعة وعلٌه أن ٌسهم فٌها بقدر ما تتبع له قدرته ومواهبه إعمالاً لمبدأ الشورى، قال تعالى: " وَأَمْرُهُ مْ شُورَى بٌَْنَهُمْ " (الشورى ، آٌة : 8)، وكل فرد فً الأمة أهل لتولً المناصب، والوظابؾ العامة، متى توافرت فٌه شرابطها الشرعٌة، ولا تسقط هذه الأهلٌة أو تنقص تحت أي اعتبار عنصري أو طبقً، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : " المسلمون تتكافؤ دماإهم وهم ٌد على من سواهم، وٌسعى بذمتهم أدناهم"ٕ. والشورى أساس العلبقة بٌن الحاكم والأمة، ومن حق الأمة أن تختار حكامها بإرادتها الحرة، تطبٌقاً لهذا المبدأ، ولها الحق فً محاسبتهم وفً عزلهم إذا حادوا من الشرٌعة، قال أبو بكر الصدٌق رضً الله عنه : إنً ولٌت علٌكم ولست بخٌركم فإن أحسنت فؤعٌنونً، وإن أسؤ ت فقومونً، الصدق أمانة والكذب خٌانة... أطٌعونً ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصٌت الله ورسوله، فلب طاعة لً علٌكمٖ. ٔٔ ـ حق الدعوة والبلبغ: ٔ حقوق الإنسان محمد الؽزالً صـ00. ٕ صحٌح سنن أبً داود، الألبانً (ٕ ، ٕ٘٘). ٖ التارٌخ الإسلبمً عبد العزٌز الحمٌدي (1 /8 )الشورى فرٌضة إسلبمٌة للصلببً صـٙ٘.

عدد الصفحات ٧٣

ٖ لكل فرد الحق أن ٌشارك مع ؼٌره أو منفرداً فً حٌاة المجتمع : دٌنٌاً واجتماعٌاً، وثقافٌاً وسٌاسٌاً ... الخ وأن ٌنشا من المإسسا ت، وٌصنع من الوسابل ما هو ضروري لممارسة هذا الحق، قال تعالى: قُلْ هَـذِهِ سَبٌِلًِ أَدْعُو إِلَى اللهِّ عَلَى بَصٌِرَة أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنًِ" (ٌوسؾ ، آٌة : 8.) من الحق لكل فرد ومن واجبه أن ٌؤمر بالمعروؾ وٌنهى عن المنكر، وأن ٌطالب المجتمع بإقامة المإ سسات التً تهًء للؤفراد الوفاء بهذه المسبولٌة، تعاوناً على البر والتقوى، قال تعالى : " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّة ٌَدْعُونَ إِلَى الْخٌَْرِ وٌََؤْمُرُونَ بِالْمَعْرُوؾِ وٌََنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ " (آل عمران ، آٌة : ٗٓٔ)ٔ، وحق الإنسان فً إنكار المنكر، ورفض الفساد، ومقاومة الظلم البٌن، والكفر البواح، قرره القرآن بقوله: " وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذٌِنَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِّ مِنْ أَوْلٌَِاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ " (هود ، آٌة : ٖٔ). ــ قال تعالى: "لُعِنَ الَّذٌِنَ كَفَرُ واْ مِن بَنًِ إِسْرَابٌِلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعٌِسَى ابْنِ مَرٌَْمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ ٌَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ ٌَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَر فَعَلُوهُ لَبِبْسَ مَا كَانُواْ ٌَفْعَلُونَ " (المابدة ، آٌة : 08 ـ01)، كٌؾ لا وقد قٌدالطاعة للرسول نفسه بالمعروؾ، فقال فً بٌعة النساء: " وَلاَ ٌَعْصٌِنَكَ فًِ مَعْرُوؾ " (الممتحنة ، آٌة : ٕٔ). وقال على لسان نبً الله صالح: " وَلاَ تُطٌِعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفٌِنَ * الَّذٌِنَ ٌُفْسِدُونَ فًِ الأَْرْضِ وَلاَ ٌُصْلِحُونَ " (الشعراء ، آٌة : ٔ٘ٔ ـ ٕ٘ٔ). بل إن الإسلبم قد ارتقى بهذه الأمور من مرتبة الحقوق إلى مرتبة الفرابض والواجبات لأن ما كان من الحقوق ٌمكن لصاحبه أن ٌتنازل عنه، أما الواجبات المفروضة فلب ٌجوز التنازل عنهإ. ٕٔ ـ الحقوق الاقتصادٌة: الطبٌعة ـ بثرواتها جمٌعاً ـ ملك لله تعالى: " للهِِّ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فٌِهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شًَْء قَدٌِر " (المابدة ، آٌة : ٕٓٔ)، وهً عطاء منه للبشر، منحهم حق الانتفاع بها، قال تعالى : " وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فًِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فًِ الأَْرْضِ جَمٌِعًا مِّنْهُ " (الجاثٌة ، آٌة : ٖٔ). وحرم علٌهم إفسادها وتدمٌرها، قال تعالى: " وَلاَ تَعْثَوْا فًِ الأَْرْضِ مُفْسِدٌِنَ " (الشعراء ، آٌة : ٖ). ولا ٌجوز لأحد أن ٌجرم آخر أو ٌعتدي على حقه فً الانتفاع بما فً الطبٌعة من مصادر الرزق: " وَمَا كَانَ عَطَاء رَبِّكَ مَحْظُورًا " (الإسراء ، آٌة : ٕٓ). فلكل إنسان الحق فً العمل والمشً فً مناكب الأرض سعٌاً لكسب رزقه، قال تعالى: " هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَْرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فًِ مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلٌَْهِ النُّشُورُ " (الملك ، آٌة : ٘ٔ). ٔ حقوق الإنسان للؽزالً صـ01. ٕ كؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـٗ.

عدد الصفحات ٧٤

ٗ حتى فً ٌوم الجمعة قال تعالى : " فَإِ ذَا قُضٌَِتِ الصَّلبَةُ فَانتَشِرُوا فًِ الأَْرْضِ وَابْتَؽُوا مِن فَضْلِ اللهَِّ " (الجمعة ، آٌة : ٓٔ). وفً الحج قال تعالى: " لٌَْسَ عَلٌَْكُمْ جُنَاح أَن تَبْتَؽُواْ فَضْلبً مِّن رَّبِّكُمْ " (البقرة ، آٌة : 18.) ولكل إنسان الحق فً أن ٌتمتع بثمرة ما كسب من حلبل عن طرٌق التملك، رجلبً كان أو امرأة: " لِّلرِّجَالِ نَصٌِب مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصٌِب مِّمَّا اكْتَسَبْنَ " ( النساء ، آٌة : ٕٖ)ٔ. ٖٔ ـ حق حماٌة الملكٌة: لا ٌجوز انتزاع ملكٌة، نشؤت عن كسب حلبل، إلا للمصلحة العامة قال تعالى: " وَلاَ تَؤْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بٌَْنَكُم بِالْبَاطِلِ " (البقرة ، آٌة : 88.) ومع تعوٌض عادل لصاحبها، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "من أخذ من الأرض شٌباً بؽٌر حقه خسؾ به ٌوم القٌامة إلى سبع أرضٌنٕ. وحرمة الملكٌة العامة أعظم، وعقوبة الاعتداء علٌها أشد، لأنه عدوان على المجتمع كله وخٌانة للؤمة بؤسرها، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو ؼلو له"ٖ. 14 ـ دك انعبيم: العمل: شعار رفعه الإسلبم لمجتمعه، قال تعالى: " وَقُلِ اعْمَلُواْ " (التوبة ، آٌة : ٘ٓٔ). وإذا كان حق العمل الاتقان، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "إن الله ٌحب إذا عمل أحدكم عملبً أن ٌتقنه"ٗ. فئٌ دك انعبيم: ــ أن ٌوفً أجره المكافً لجهده دون حٌؾ علٌه أو مماطلة له، قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "أعطوا الأجٌر أجره قبل أن ٌجؾ عرقه"٘. ٔ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـٕ. ٕ صحٌح البخاري، ك المظالم (ٕ / ٘ٔٔ). ٖ صحٌح سنن أبً داود (ٕ / ٖٕٓ). ٗ صحٌح الجامع الصؽٌر وزٌادته للؤلبانً رقم ٓ. ٘ صحٌح سنن ابن ماجة للؤلبانً (ٕ / 1.)

عدد الصفحات ٧٥

٘ ــ أن توفر له حٌاة كرٌمة تناسب مع ما ٌبذله من جهد وعرق. ــ أن ٌمنح ما هو جدٌر به من تكرٌم المجتمع كله له، قال تعالى: " وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسٌََرَى اللهُّ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُإْمِنُونَ " (التوبة ، آٌة : ٘ٓٔ). ــ أن ٌجد الحماٌة، التً تحول دون ؼبنه واستؽلبل ظروفهٔ. ٘ٔ ـ حق الفرد فً كفاٌته من مقومات الحٌاة: من حق الفرد أن ٌنال كفاٌته من ضرورٌات الحٌاة، من طعام وشراب، وملبس ومسكن.. ومما ٌلزم لصحة بدنه من رعاٌة، وما ٌلزم لصحة روحه، وعقله من علم ومعرفة وثقافة فً نطاق ما تسمع به موارد الأمة وٌمتد واجب الأمة لٌشمل ما لا ٌستطٌع الفرد أن ٌستقل هو بتوفٌره لنفسه من ذلكٕ. قال تعالى: " إِنَّمَا الْمُإْمِنُونَ إِخْوَة " (الحجرات ، آٌة : ٓٔ). وقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "المسلم أخو المسلم لا ٌظلمه ولا ٌسلمه ولا ٌخذله"ٖ. قال ابن حزم تعلٌقاً على هذا الحدٌث: من تركه ٌجوع وٌعري وهو قادر على إطعامه وكسوته فقد أسلمهٗ. إن الأخوة لٌست مجرد عاطفة، ولكنها عقد تكافل وتعاون وتآزر وهو عقد طرفه الأساسً الأمة ممثلة فً مستوٌات متراتبة تبدأ بالأسرة حٌث أوجب على أفرادها التكافل فً الإرث والوصٌة والنفقة، قال تعالى: " وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض " (الأنفال ، آٌة : ٘). ثم الجٌ رة: قال تعالى : " وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ " ( النساء ، آٌة : ٖٙ)، ثم ٌؤتً أهل الحً ثم المجتمع كله عن طرٌق الزكاة وهً فرٌضة ملزمة ثم النفقة التطوعٌة٘. ٙٔ ـ تؤكٌد حقوق الضعفاء: قرر القرآن الكرٌم حقوق الإنسان عامة، ولكنه عُنً عناٌة فابقة بحقو ق الضعفاء من بنً الإنسان خاصة خفٌة أن ٌجور علٌهم الأقوٌاء، أو ٌهمل أمرهم الحكام والمسبولون، نجد مظاهر هذه العناٌة فً سور القرآن الكرٌم مكٌة ومدنٌة، كقوله تعالى: " فَؤَمَّا الٌَْتٌِمَ فَلبَ تَقْهَ رْ " (الضحً ، آٌة : 1)، وفً سورة المدثر ٌتحدث عن المجرمٌن فً سقر وأسباب دخولهم فٌها، فٌقول على لسان أصحاب الٌمٌن حٌث ٌسؤلونهم: " مَا سَلَكَكُمْ فًِ سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلٌِّنَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِم الْمِسْكٌِنَ " (المدثر ، آٌة : ٕٗ ـ ٗٗ)، وهاتان السورتان الضحى والمدثر ـ من أوابل ما نزل وفً سورة الماعون: " أَرَأٌَْتَ الَّذِي ٌُكَذِّبُ بِالدٌِّنِ * فَذَلِكَ الَّذِي ٌَدُعُّ الٌَْتٌِمَ * وَلاَ ٌَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكٌِنِ " (الماعون ، آٌة : ٔ ـ ٖ). فلم ٌكتؾ بإٌجاب إطعام المسكٌن بل أوجب الحض على ذلك والدعوة إلٌه. ٔ حقوق الإنسان للؽزالً صـٔ. ٕ المصدر نفسه صـٕ. ٖ البخاري (ٔ / ٕٓ٘) ورواه مسلم. ٗ المحلً نقلبً عن الحرٌات للعنوشً (ٔ / 8.) ٘ الحرٌات فً الدولة الإسلبمٌة (ٔ / 1.)

عدد الصفحات ٧٦

ٙ وفً سورة الحاقة، علل القرآن دخول صاحب الشمال الجحٌم بقوله تعالى: " إِنَّهُ كَانَ لاَ ٌُإْمِنُ بِاللهَِّ الْعَظٌِمِ * وَلاَ ٌَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكٌِنِ " (الحاقة ، آٌة : ٖٖ ـ ٖٗ)، فقرن الحض على الإٌمان أو قرن ترك الحض بالكفر بالله تعالى، وفً سورة الفجر خاطب القرآن المجتمع الجاهلً المتظالم بقوله: " كَلبَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الٌَْتٌِمَ * وَلاَ تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكٌِنِ " (الفجر ، آٌة : 0 ـ8.) وأمر بالمحافظةعلى مال الٌتٌمـ إن كان له مالـ إذ جعل ذلك من وصاٌاه العشر فً سورة الأنعام: " وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الٌَْتٌِمِ إِلاَّ بِالَّتًِ هًَِ أَحْسَنُ حَتَّى ٌَبْلُػَ أَشُدَّهُ" (الأنعام ، آٌة : ٕ٘ٔ)، وكرر هذه الوصٌة فً (الإسراء ، آٌة : ٖٗ). وفً سورة النساء وضع القواعد للمحافظة على مال الٌتٌم وحسن استؽلبله وتنمٌته بالمعروؾ فً جملة من الآٌات انتهت بوعٌد شدٌد قال تعالى : " إنَّ الَّذٌنَ ٌَؤْكُلُونَ أَمْوَالَ الٌَْتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا ٌَؤْكُلُونَ فًِ بُطُونِهِمْ نَارًا وَسٌََصْلَوْنَ سَعٌِرًا" (الناء ، آٌة : ٓٔ)ٔ. وقد جعل القرآن للمساكٌن والٌتامى إذا كانوا فقراء حظاً فً أموال الدولة من الزكاة والفًء وخمس الؽنٌمة. قال تعالى:" إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكٌِنِ وَالْعَامِلٌِنَ عَلٌَْهَا وَالْمُإَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفًِ الرِّقَابِ وَالْؽَارِمٌِنَ وَفًِ سَبٌِلِ اللهِّ وَابْنِ السَّبٌِلِ " (التوبة، آٌة : ٓٙ). وقال تعالى:" مَّا أَفَاء اللهَُّ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالٌَْتَامَى وَالْمَسَاكٌِنِ وَابْنِ السَّبٌِلِ كًَْ لاَ ٌَكُونَ دُولَةً بٌَْنَ الأَْؼْنٌَِاء مِنكُمْ " (الحشر، آٌة : 0.) وإنما جعلنا الزكاة من أموال الدولة لأن الله أمر ولً الأمر بؤخذها، فقال:" خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكٌِّهِم بِهَا" (التوبة، آٌة : ٖٓٔ). فإذا لم تتول الدولة أخذها، كان على أرباب الأموال أداإها إلى الفقراء ٌبحثون هم عن الفقراء ولا ٌبحث الفقراء عنهم. كما جعل لهم حقاً فً أموال أقاربهم وسابر الأمة بعد ذلك، قال تعالى:" لٌَّْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَؽْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِّ وَالٌَْوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآبِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبٌٌِِّنَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالٌَْتَامَى وَالْمَسَاكٌِنَ وَابْنَ السَّبٌِلِ وَالسَّآبِلٌِنَ وَفًِ الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلبةَ وَآتَى الزَّكَاةَ " (البقرة، آٌة : 00.) قال تعالى:" ًَآدِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكٌِنَ وَابْنَ السَّبٌِلِ " (الإسراء، آٌة : ٕٙ). وقال تعالى:" ٌَسْؤَلُونَكَ مَاذَا ٌُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خٌَْر فَلِلْوَالِدٌَْنِ وَالأَقْرَبٌِنَ وَالٌَْتَامَى وَالْمَسَاكٌِنِ وَابْنِ السَّبٌِلِ " (البقرة، آٌة : ٕ٘ٔ). ٔ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ٘.

عدد الصفحات ٧٧

00 وأهم من ذلك كله : أن القرآن شرع القتال وسل السٌوؾ للدفاع عن المستضعفٌن فً الأرض، بل حرض أبلػ التحرٌض على القتال ذوداً عن حرماتهم، ودرءاً للظلم عنهم، قال تعالى:" فَلٌُْقَاتِلْ فًِ سَبٌِلِ اللهِّ الَّذٌِنَ ٌَشْرُونَ الْحٌََاةَ الدُّنٌَْا بِالآخِرَةِ وَمَن ٌُقَاتِلْ فًِ سَبٌِلِ اللهِّ فٌَُقْتَلْ أَو ٌَؽْلِبْ فَسَوْؾَ نُإْتٌِهِ أَجْرًا عَظٌِمًا * وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فًِ سَبٌِلِ اللهِّ وَالْمُسْتَضْعَفٌِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذٌِنَ ٌَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِ هِ الْقَرٌَْةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلًٌِّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصٌِرًا " (النساء، آٌة : ٗـ ٘). هذه بعض الحقوق التً قررها القرآن للئنسان ولا نقول: أعلنها، إذ كان الأمر أكبر من إعلبن، إنه بلبغ من رب الناس للناس، أسست علٌه عقٌدة، ونهضت على أساسه ثقافة وتربٌة، وبنى علٌه فقه وتشرٌع، وقامت علٌه دولة وأمة، وامتدت به حضارة وتارٌخٔ عاشرا : تكوٌن الأسرة الصالحة: ومن المقاصد التً هدؾ إلٌها القرآن الكرٌم، تكوٌن الاسرة الصالحة، التً هً ركٌزة المجتمع الصالح، ونواة الأمة الصالحةٕ. ولا رٌب أن أساس تكوٌن الاسرة هو الزواج الذي ٌربط بٌن الرجل والمرأة رباطاً شرعٌاً وثٌق العُرى، مكٌن البٌان، مإسساً على تقوى من الله ورضوان وقد اعتبر القرآن هذا الزواج آٌة من آٌات الله، مثل خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان من تراب وذلك فً قوله تعالى:" وَمِنْ آٌَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلٌَْهَا وَجَعَلَ بٌَْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فًِ ذَلِكَ لآٌََات لِّقَوْم ٌَتَفَكَّرُونَ " (الروم، آٌة : ٕٔ). فؤشار إلى الدعابم الثلبثة التً تقوم علٌها الحٌاة الزوجٌة ، كما ٌرشد إلٌها القرآن، وهً السكون، والمودة، والرحمة، وٌعنً بالسكون: سكون النفس من اضطرابها وثورانها توقاً إلى الجنس الآخر، بالإشباع المشروع فً ظل مرضاة الله، فلب ٌعرؾ الإسلبم الأسرة إلا بٌن رجل وإمرأة، منذ الاسرة البشرٌة الأولى من آدم وزوجه " اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ " ( البقرة، آٌة : ٖ٘). لا ٌعرؾ ما ٌدعو إلٌه المتحللون من الؽربٌٌن الٌوم من الأسرة الوحٌدة الجنس، بحٌث ٌتزوج الرجل الرجل، والمرأة المرأة، وهذا أمر ضد الفطرة، وضد الأخلبق، وضد الشرابع، وهو للؤسؾ ما حاول مإتمر السكان فً القاهرة "ٗم" ومإتمر المرأة فً بكٌن أن ٌفرضاه على العالمٖ. وبهذا ٌقاوم القرآن الكرٌم نزعتٌن منحرفتٌن: ٔ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ ٙ. ٕ المصدر نفسه صـ ٙ. ٖ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ ٙ.

عدد الصفحات ٧٨

08 أولهما: نزعة "الرهبانٌة" المنافٌة للفطرة، التً تحرم الزواج، وتنظر إلى الؽرٌزة الجنسٌة وكؤنها رجس من عمل الشٌطان، وتنفر من ظل المرأة، ولو كانت أختاً أو أماً، لأنها أحبولة الشٌطان. وثانٌها: نزعة "الإباحٌة" التً تطلق العنان للؽرٌزة ، بلب ضابط ولا رابط، وتنادي بحرٌة الاستمتاع الجنسً بٌن الرجل والمرأة، دون ارتباط بمسإولٌة شرعٌة، تتكون من خلبلها حٌاة زوجٌة ذات هدؾ، تنشؤ منها أسرة مترابطة، تقوم على أمومة حانٌة، وأبوة راعٌة ونبوة بارّة وأخوة عاطفة وتتربى فً ظلها مشاعر المحبة وعواطؾ الإٌثار والتعاونٔ. استهدؾ الشارع عدة مقاصد من تكوٌن الاسرة منها: ٔـ حفظ النسل: وتحقٌقاً لهذا المقصد قصر الإسلبم الزواج المشروع على ما ٌكون بٌن ذكر وأنثى وحرّم كل صور اللقاء خارج الزواج المشروع، كما حرّم العلبقات الشاذة التً لا تإدي إلى الإنجاب، وفً هذا تعمٌر للؤرض وتواصل للؤجٌال، قال الله جل شؤنه:" هُوَ أَنشَؤَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فٌِهَا" (هود، آٌة : ٔٙ)ٕ. وقال تعالى:" وَاللهُّ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنٌِنَ وَحَفَدَةً " (النحل، آٌة : ٕ). وكان من دعاء عباد الرحمن " رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرٌَِّّاتِنَا قُرَّةَ أَعٌُْن وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقٌِنَ إِمَامًا" (الفرقان، آٌة : ٗ). وقال الخلٌل إبراهٌم " رَبِّ هَبْ لًِ مِ نَ الصَّالِحٌِنَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِؽُلبَم حَلٌِم " (الصافات، آٌة : ٓٓٔ ـ ٔٓٔ). وقال زكرٌا علٌه السلبم " فَهَبْ لًِ مِن لَّدُنكَ وَلًٌِّا * ٌَرِثُنًِ وٌََرِثُ مِنْ آلِ ٌَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضًٌِّا " (مرٌم، آٌة : ٘ ـ ٙ). فجاء الجواب الإلهً " ٌَا زَكَرٌَِّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِؽُلبَم اسْمُهُ ٌَحٌَْى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمًٌِّا" (مرٌم، آٌة : 0.) ٕ ـ تحقٌق السكن والمود والرحمة: وشرعت أحكاماً وآداب بالمعاشرة بالمعروؾ بٌن الزوجٌن حتى لا تنحصر العلبقة بٌن الزوجٌن فً صورة جسدٌة بحتة، قال الله تعالى: " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوؾِ " (النساء ، آٌة : 1)؟ والمعروؾ هنا ما ٌقره العرؾ السلٌم، واعتاده أهل الاعتدال والاستقامة من الناس، قال تعالى: " أُحِلَّ لَكُمْ لٌَْلَةَ الصٌَِّامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآبِكُمْ هُنَّ لِبَاس لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاس لَّهُنَّ " ( البقرة ، آٌة : 80)، وإنما عبر عن هذه العلبقة باللباس، لما توحً به الكلمة من الزٌنة والستر واللصوق والدؾء، قال تعالى: " فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنًِّ لاَ أُضٌِعُ عَمَلَ عَامِل مِّنكُم مِّن ذَكَر أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْض " (آل ٔ المصدر نفسه صـ 80. ٕ مٌثاق الإسرة فً الإسلبم، اللجنة العالمٌة للمرأة والطفل صـ ٕٖٔ.

عدد الصفحات ٧٩

01 عمران ، آٌة : ٘). ومعنى " بَعْضُكُم مِّن بَعْض ": إن المرأة من الرجل والرجل من المرأة، فلب خصومة ولا تناقض، بل تكامل وتناسق وتعاونٔ. ٖ ـ حفظ النسب: ولهذا المقصد أبطل الله تعالى نظام التبنً وأمرنا بارجاع نسب الأولاد بالتبنً إلى أنسابهم الحقٌقٌة، قال الله جل شؤنه: "وَمَا جَعَلَ أَدْعٌَِاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِؤَفْوَاهِكُمْ وَاللهَُّ ٌَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ ٌَهْدِي السَّبٌِلَ {ٗ} ادْعُوهُمْ لآِبَابِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللهَِّ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فًِ الدٌِّنِ وَمَوَالٌِكُمْ وَلٌَْسَ عَلٌَْكُمْ جُنَاح فٌِمَا أَخْطَؤْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهَُّ ؼَفُورًا رَّحٌِمًا" (الأحزاب ، آٌة : ٗ ـ ٘). وقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "أٌما رجل دعا إلى ؼٌر والدٌه، أو تولى ؼٌر موالٌه الذٌن أعتقوه، فإن علٌه لعنة الله والملببكة والناس أجمعٌن إلى ٌوم القٌامة، لا ٌقبل منه صرؾٕ ولا عدلٖ. ولأجل حفظ النسب حرم الإسلبم أٌضاً الزنا، وشرعت الأحكام الخاصة بالعدة، وعدم كتم ما فً الأرحام، وإثبات النسب وجحده، وهً أحكام لها تفصٌلها فً مظانها من المراجع الفقهٌةٗ. ٗ ـ الاحصان: ٌوفر الزواج الشرعً صون العفاؾ، وٌحقق الاحصان، وٌحفظ الأعراض، وٌسد ذرابع الفساد الجنسً بالقضاء على فوضى الإباحٌة والانحلبل ٘، وقد اختص الإسلبم بمراعاته للفطرة البشرٌة وقبولهم بواقعه، ومحاولة تهذٌبها والارتقاء بها لا كبتها وقمعها، قال الله جل شؤنه: زٌُِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنٌِنَ وَالْقَنَاطٌِرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخٌَْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحٌََاةِ الدُّنٌَْا وَاللهُّ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ " (النساء ، آٌة : ٗٔ)، وهً شهوات مستحبة مستلذة لكنها ٌجب أن توضع فً مكانها لا تتعداها ولا تطؽى على ما هو أكرم فً الحٌاة وأعلىٙ. والقرآن الكرٌم لا ٌضع أي قٌد على الاستمتاع بٌن المرء وزوجه: " نِسَآإُكُمْ حَرْث لَّكُمْ فَؤْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِبْتُمْ " (البقرة ، آٌة : ٖٕٕ)، ما دام الاستمتاع فً موضع الحرث وفً ؼٌر موضع الأذي وزمانه، قال تعالى: "وٌََسْؤَلُونَكَ عَنِ الْمَحٌِضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فًِ الْمَحٌِضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ ٌَطْهُرْنَ ٔ مٌثاق الأسرة فً الإسلبم صـٖ٘ٔ. ٕ الصرؾ: الفرٌضة أو النافلة، وقٌل التوبة. ٖ العدل: التوبة أو الفدٌة، حدٌث صحٌح رواه أحمد والدارمً. ٗ مٌثاق الأسرة فً الإسلبم صـ0. ٘ المصدر نفسه صـ0. ٙ مٌثاق الأسرة فً الإسلبم صـ8.

عدد الصفحات ٨٠

ٓ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَؤْتُ وهُنَّ مِنْ حٌَْثُ أَمَرَكُمُ اللهُّ إِنَّ اللهَّ ٌُحِبُّ التَّوَّابٌِنَ وٌَُحِبُّ الْمُتَطَهِّرٌِنَ "( البقرة ، آٌة : ٕٕٕ)ٔ. 5 ـ حفظ التدٌن فً الأسرة: الأسرة هً محضن الأفراد، ولا برعاٌة أجسادهم فقط، بل الأهم ؼرس القٌم الدٌنٌة والخلقٌة فً نفوسهم، وتبدأ مسبولٌة الأسرة فً هذا المجال قبل تكون الجنٌن بحسن اختٌار كل من الز وجٌن إلى الآخر، وأولوٌة المعٌا ر الدٌنً والخلقً فً هذا الاختٌارٕ. قال تعالى: "وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى ٌُإْمِنَّ وَلأَمَة مُّإْمِنَة خٌَْر مِّن مُّشْرِكَة وَلَوْ أَعْجَبَتْكُ مْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكٌِنَ حَتَّى ٌُإْمِنُواْ وَلَعَبْد مُّإْمِن خٌَْر مِّن مُّشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـبِكَ ٌَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُّ ٌَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَؽْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وٌَُبٌَِّنُ آٌَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ ٌَتَذَكَّرُونَ " (البقرة ، آٌة : ٕٕٔ). وقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "إذا خطب إلٌكم من ترضون دٌنه وخلقه زوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة فً الأرض وفساد عرٌض"ٖ. وتستمر مسبولٌة الأسرة بتعلٌم العقٌدة والعبادة والأخلبق لأفراد الأسرة، وتدرٌبهم على ممارستها ومتابعة ذلك حتى بلوغ الأطفال رشدهم واستقلبلهم بالمسبولٌة الدٌنٌة عن تصرفاتهمٗ. قال تعالى: " وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلبَةِ وَاصْطَبِرْ عَلٌَْهَا لاَ نَسْؤَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى " (طه ، آٌة : ٕٖ). وقال جل شؤنه عن النبً إسماعٌل علٌه السلبم: " وَكَانَ ٌَؤْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلبَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضًٌِّا " (مرٌم ، آٌة : ٘٘). وقال تعالى: "ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلٌِكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلٌَْهَا مَلبَبِكَة ؼِلبَظ شِدَاد لاَ ٌَعْصُونَ اللهََّ مَا أَمَرَهُمْ وٌََفْعَلُونَ مَا ٌُإْمَرُونَ " (التحرٌم ، آٌة : ٙ). الحادي عشر: إنصاف المرأة وتحرٌرها من ظلم الجاهلٌة: من أهم ما جاء به القرآن الكرٌم هنا : إنصاؾ المرأة وتحرٌرها من ظلم الجاهلٌة وظلب مها، ومن تحكم الرجل فً مصٌرها بؽٌر حق، فكرم القرآن ٔ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ80. ٕ مٌثاق الأسرة فً الإسلبم صـ8. ٖ حدٌث حسن رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم والبٌهقً، مٌثاق الأسرة فً الإسلبم صـٗ٘ٔ. ٗ مٌثاق الأسرة فً الإسلبم صـ8.

عدد الصفحات ٨١