1 ومن بركة التقوى أن الله عز وجل ٌنزع ما قد ٌعلق بقلوبهم من الضؽابن والؽل فتزداد مودتهم وتتم محبتهم وصحبتهم. قال تعالى:" إِنَّ الْمُتَّقٌِنَ فًِ جَنَّات وَعٌُُون * ادْخُلُوهَا بِسَلبَم آمِنٌِنَ * وَنَزَعْنَ ا مَا فًِ صُدُورِهِم مِّنْ ؼِل إِخْوَانًا عَلَى سُرُر مُّتَقَابِلٌِنَ " (الحجر، آٌة : ٘ٗ ـ 0)ٔ. دعوة القرآن إلى التقوى تتخذ أسالٌب شتى من الأمر بها، وبٌان آثارها والثناء على أهلها والترؼٌب فً محاسنهم وتجلٌة فضابلهم والترهٌب من تركها والإعراض عنها والانصاؾ بؤضدا دها، حتى ٌظهر الفرق بٌن المتقٌن والفجار، أو بٌن أهل البر والتقوى وأهل الإثم والعدوانٕ رابعا : إقامة العدل بٌن الناس: العدل من الأسس والقٌم التً جاءت بها جمٌع الشرابع السماوٌة فؤنزل الله به كتبه، وأرسل به رسله. قال تعالى:" لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبٌَِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمٌِزَانَ لٌَِقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ " (الحدٌد، آٌة : ٕ٘) : أي العدل فما من كتاب أنزل ولا رسول إلا أمر أمته بالعدل وأوجبه علٌها، والأمم بٌن طابع آخذ منه بنصٌب وحابد مابل عن العدل والقسط بجهل أو هوى، والرسل ما تزال تجدد ما نسٌته الأجٌال، وتذكر الناس بما نسوا إلى أن ختمت الرسالات بخاتم الأنبٌاء محمد صلى الله علٌه وسلم، ولما كانت هذه الرسالة المحمدٌة خاتمة الرسالات، والنبً صلى الله علٌه وسلم خاتم الأنبٌاء والرسل، وهذه الأمة خاتمة الأمم، والأمة التً جعلها الله شاهدة على الناس وقٌمة على البشرٌة، تبلؽها دٌن الله، وتشهد لها بالإٌمان أو علٌها بالكفر والعصٌان. قال تعالى :" وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ "، فقد كان العدل من أهم ما ٌجب على هذه الأمة، بل هو من أعظم ما ٌمٌزها عن الأمم، ولم ٌكتؾ الحق تبارك وتعالى بإٌجاب العدل على هذه الأمة، بل أراد منها أن تجعله خلقاً من أخلبقها، وصفة من صفاتها، وصبؽة تصبػ بها من دون الناس، فؤمرها أن تكون قابمة بالعدل بل قوامه به بٌن الناس، لله عز وجل، لا لأي شًء آخر فلب تحابً فٌه قرٌباً لقرابته ولا تضار عدواً لعداوته. قال تعالى:" كُونُواْ قَوَّامٌِنَ للهِِّ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ ٌَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْم عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللهَّ إِنَّ اللهَّ خَبٌِر بِمَا تَعْمَلُونَ " (المابدة، آٌة : 8.) فالعدل الذي أمر به الله عز وجل فً القرآن الكرٌم حق لكل الناس جمٌع الناس، لا عدل بٌن المسلمٌن بعضهم وبعض فحسب، ولا عدلاً مع أهل الكتاب دون ٔ فقه النصر والتمكٌن صـ 1. ٕ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ ٕ.
عدد الصفحات ٥٠ٓ٘ سابر الناس، وإنما هو لكل إنسان بوصفه "إنسان" فهذه الصفة ـ صفة الناس ـ هً التً ٌترتب علٌها حق العدل فً المنهج الربانً، وهذه الصفة التً ٌلتقً علٌها البشر جمٌعاً مإمنٌن وكفاراً، أصدقاءً وأعداءً، سوداً وبٌضاً عرباً وعجماً، والأمة المسلمة قٌمة على الحكم بٌن الناس بالعدل ـ متى حكمت أمرهمٔ فالعدل من مقاصد القرآن الكرٌم ـ وأوجبه الله على المإمنٌن به ولو كان مراؼمة لعواطؾ البؽض والعداوة،" وَلاَ ٌَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْم عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى " ، وهو كذلك واجب ولو كان فٌه مراؼمة لكافة عواطؾ الحب والمودة والقرابة " ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامٌِنَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء للهِِّ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدٌَْنِ وَالأَقْرَبٌِنَ " (النساء، آٌة : ٖ٘ٔ). والأمة مؤمورة بؤن تقوم بالعدل والقسط والشهادة لله ولٌس لأحد سواه، وأن ٌكون ذلك منهم بدافع التقوى والخوؾ من الله عز وجل حتى ٌصبح الجمٌع أمام العدل سواء بدون اعتبار لدوافع الحب والولاء والقرابة، أو البؽضاء والشنآن والعداوة، لأنها إنما تقوم بالعدل والقسط بٌن الناس لله و بؤمر الله ، والعدل بهذه الصورة الشاملة، لم تعرفه البشرٌة قط إلا على ٌد هذه الأمة ولم تنعم به البشرٌة قط إلا تحت حكم الأمة المسلمةٕ. خامسا : الشورى: من مقاصد القرآن الكرٌم تحقٌق ممارسة الشورى بٌن الناس ٔـ قال تعالى:" فَمَا أُوتٌِتُم مِّن شًَْء فَمَتَاعُ الْحٌََاةِ الدُّنٌَْا وَمَا عِندَ اللهَِّ خٌَْر وَأَبْقَى لِلَّذٌِنَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ ٌَتَوَكَّلُونَ * وَالَّذٌِنَ ٌَجْتَنِبُونَ كَبَابِرَ الإِْثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا ؼَضِبُوا هُمْ ٌَؽْفِرُونَ * وَالَّذٌِنَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلبَةَ وَأَمْرُهُ مْ شُورَى بٌَْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ٌُنفِقُونَ " (الشورى، آٌة : ٖٙ ـ 8.) وهناك دلالاتلطٌفة لقٌمة الشورى فً الإسلبم، فً ضوء تفسٌر هذه الآٌة منها ما ٌلً: فالآٌة وردت فً سورة تحمل اسم الشورى وهً سورة الشورى وتسمٌة إحدى سور القرآن الكرٌم باسم الشورى هو فً حد ذاته تشرٌؾ لأمر الشورى وتنوٌه بؤهمٌتها ومنزلتها. وجاءت الشورى فً هذه الآٌة وصفاً تقرٌرٌاً، ضمن صفات أساسٌة لجماعة المإمنٌن المسلمٌن، فهم بعد إٌمانهم متوكلون على ربهم، مجتنبون لكبابر الآثام والفواحش، مستجٌبون لأمر ربهم، مقٌمون لصلبتهم، وأمرهم شورى بٌنهم وٌزكون أموالهم وٌنفقون منها فً سبٌل اللهٖ. وهً آٌة مكٌة مما ٌدل على أن الشورى فً الإسلبم ممارسة إجتماعٌة قبل أن تكون من الأحكام السلطانٌة، وهً تصؾ حال المسلمٌن فً كل زمان ومكان، ٔ أنظر: ظلبل القرآن (ٕ/ ٗٔٗ). ٕ الوسطٌة فً القرآن الكرٌم للصّلبّبً صـ ٗ. ٖ الشورى فً معركة البناء صـ ٕٔ أحمد الرٌسونً.
عدد الصفحات ٥١ٔ٘ فهً لٌست طاربة ولا مرحلٌة، ولقد جعل الله سبحانه احترام الشورى من أثمن خصال المإمنٌن وصفاتهم. وهً تجعل جمٌع المسلمٌن فٌما لم ٌنزل فٌه وحً، شورى بٌنهم، فهً حق لهم جمٌعاً ، إلا ما كان من شؤن أهل العلم والتخصص، فإن المإمنٌن ٌحملهم إٌمانهم أن ٌردوا ما أشكل علٌهم إلى من ٌعلم كٌؾ ٌستنبط الأحكام من النصوصٔ. وقد انتبه عدد من العلماء إلى وقوع هذه الآٌة الكرٌمة " وَأَمْرُهُ مْ شُورَى بٌَْنَهُمْ "، كصفة من ضمن صفات تعد من المقومات والأركان الاساسٌة فً الدٌن وهو ما ٌعنً أنها واحدة من تلك الفرابض والأركان. قال تعالى:" وَالَّذٌِنَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلبَةَ وَأَمْرُهُ مْ شُورَى بٌَْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ٌُنفِقُونَ " ٌدل على جلبلة موقع المشورة لذكره لها مع الإٌمان وإقامة الصلبة وٌدل على أنهم مؤمورون بها. ٕـ وقال تعالى:" فَبِمَا رَحْمَة مِّنَ اللهِّ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا ؼَلٌِظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْؾُ عَنْهُمْ وَاسْتَؽْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فًِ الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِّ إِنَّ اللهَّ ٌُحِبُّ الْمُتَوَكِّلٌِنَ " (آل عمران، آٌة : 1.) وهذه الآٌة جاءت خطاباً لرسول الله صلى الله علٌه وسلم بصفته داعٌاً وهادٌاً ومرشداً ومربٌاً، وأمٌراً وقابداً وهذا ما ٌقتضٌه أن ٌكون رفٌقاً بالناس متلطفاً معهم رحٌماً لهم عفواً عنهم، متسامحاً معهم، بل مستؽفراً لهم فً أخطابهم وذنوبهم ومستشٌراً لهم مراعٌاً لآرابهم، وهذا الأمر لرسول الله صلى الله علٌه وسلم من الله بمشاورة أصحابه هو أمر لكل من ٌقوم مقامه من الدعاة والقادة والأمراء، بل إن العلماء والمفسرٌن ٌعتبرون أن هإلاء مؤمور ون من باب أولى وأحرى، فهم الأحوج إلى هذا الأمر وبفارق كبٌر جداً عن رسول الله، ومن هنا عُدت هذه الآ ٌة قاعدة كبرى فً الحكم والإمارة وعلبقة الحاكم بالمحكوم، فالشورى من قواعد الشرٌعة وعزابم الأحكام ومن لا ٌستشٌر أهل العلم والدٌن ـ وأهل التخصص فً فنون العلوم ـ فعزله واجب وهذا ما لا خلبؾ فٌهٕ. إن الشورى مقصد من المقاصد الإسلبمٌة، وجزء من الشرٌعة الإسلبمٌة. سادسا : الحرٌة: من مقاصد القرآن الكرٌم، إبطال عبودٌة البشر لل بشر وتعمٌم الحرٌة، لكل الناس ومن قواعد الفقه قول الفقهاء: الشارع متشوؾ للحرٌة، فذلك استقراإه من تصرفات الشرٌعة التً دلت على أن من أهم مقاصدها إبطال العبودٌة وتعمٌم الحرٌة، ولكن دأب الشرٌعة فً رعً المصالح المشتركة وحفظ النظام العام وقؾ بها عن إبطال العبودٌة بوجه عام وتعوٌضها بال حرٌة، وإطلبق ٔ الشورى مراجعات فً الفقه والسٌاسة د. أحمد الإمام صـ ٘ٔ. ٕ الشورى فرٌضة إسلبمٌة للصّلبّبً صـ ٕٗ.
عدد الصفحات ٥٢ٕ٘ العبٌد من ربقة العبودٌة، وإبطال أسباب ت جدد العبودٌة، مع أن ذلك ٌخدم مقصدها، كان ذلك التوقؾ من أجل أن نظام المجتمعات فً كل قطر قابم على نظام الرق، فكان العبٌد عمال فً الحقول، وخدمة فً المنازل والؽروس، ورعاة فً الانعام وكانت الإماء حلببل لسادتهن ، وخادمات فً منازلهم، وداٌات لأبنابهم، فكان الرقٌق "لذلك" من أكبر الجماعات التً أقٌم علٌها النظام العابلً والإقتصادي "والإجتماعً" لدى الأمم حٌن طرقتهم دعوة الإسلبم، فلو جاء الإسلبم بقلب ذلك النظام رأساً على عقب لا نفرط عقدُ نظام المدٌنة انفراطاً تعسر معه عودة انتظامه، فهذا موجب إحجام الشرٌعة عن إبطال الرق الموجود، وأما إحجامها عن إبطال تجدد سبب الاسترقاق الذي هو الأسر فً الحروب، فلؤن الأمم التً سبقت ظهور الإسلبم قد تمتعت باسترقاق من وقع فً أسرها وخضع إلى قوتها وكان من أكبر مقاصد سٌاسة الإسلبم إٌقاؾ ؼلواء تلك الأمم والانتصاؾ للضعفاء من الأقوٌاء، وذلك ببسط جناح سلطة الإسلبم على العالم وبانتشار اتباعه فً الأقطار، فلو أن الأمم التً استقرت لها سٌادة العالم من قبل أمنت عواقب الحروب الإسلبمٌة ـ وأخطر تلك العواقب فً نفوس الأمم السابدة الأسر والاستعباد والسبًُ ـ لما ترددت الأمم من العرب وؼٌرهم فً التصمٌم على رفض إجابة الدعوة الإسلبمٌة اتكالاً على الكثرة والقوة، وأمناً من وصمة الأسر والاستعبادٔ، كما قال صفوان ابن أمٌة فً مثله: لأن تربنً قرٌش خٌر من أن تربنً هوازن. وكما قال النابؽة: حذاراً على أن لا تنال مقادتً ولا نسوتً حتى ٌمتن حرابراً ٕ فنظر الإسلبم إلى طرٌق بٌن مقصدي ـ نشر الحرٌة وحفظ نظام العالم ـ بؤن سلَّط عوامل الحرٌة على عوامل العبودٌة مقاومة لها لتقلٌلها وعلبجاً للباقً منها، وذلك بإبطال أسباب كثٌرة من أسباب الاسترقاق وقصره على سبب الأسر خاصة، فؤبطل الاسترقاق الاختٌاري وهو بٌع المرء نفسه، أو بٌع كبٌر العابلة بعض أبنابها، وقد كان ذلك شابعاً فً الشرابع وأبطل الاسترقاق لأجل الجناٌة بؤن ٌحكم على الجانً ببقابه عبداً للمجنً علٌه، وقد حكى القرآن عن حالة مصر: " قَالُواْ جَزَآإُهُ مَن وُجِدَ فًِ رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاإُهُ " (ٌوسؾ ، آٌة : ٘). وقال: " كَذَلِكَ كِدْنَا لٌُِوسُؾَ مَا كَانَ لٌَِؤْخُذَ أَخَاهُ فًِ دٌِنِ الملك"(ٌوسؾ ، آٌة : ٙ). ٔ مقاصد الشرٌعة الإسلبمٌة الشٌخ محمد الطاهر صـ ٕ. ٕ مقاصد الشرٌعة الإسلبمٌة الطاهر بن عاشور صـ ٖ.
عدد الصفحات ٥٣ٖ٘ وأبطل الاسترقاق فً الدٌن الذي كان شرعاً للرومان، وكان أٌضاً من شرٌعة سولون فً الٌونان من قبل، وأبطل الاسترقاق فً الفتن والحروب الداخلٌة الواقعة بٌن المسلمٌن، وأبطل استرقاق الساببة، كما استرقت السٌارة ٌوسؾ إذ وجدوه. ثم إن الإسلبم التفت إلى علبج الرق الموجود والذي ٌوجد بروافع ترفع ضرر الرق، وذلك بتقلٌله عن طرٌق تكثٌر أسباب رفعه، وبتخفٌؾ آثار حالته، وذلك بتعدٌل تصرؾ المالكٌن فً عبٌدهم الذي كان مالكه معنتاً ٔ. ومن منافذ الحرٌة للؤرقاء التً فتحها الإسلبم: ٔ ـ جعل الإسلبم تحرٌر الإرقاء إلى الله: " وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ " (البلد ، آٌة : ٕٔ). ٕ ـ كفارة ٌمٌن الحانث: إطعام عشرة مساكٌن.. أو تحرٌر رقبة. ٖ ـ كفارة الظهار لمن أراد أن ٌرجع زوجته بداٌته تحرٌر رقبة، قال الله تعالى: "وَالَّذٌِنَ ٌُظَاهِرُونَ مِن نِّسَابِهِمْ ثُمَّ ٌَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرٌِرُ رَقَبَة مِّن قَبْلِ أَن ٌَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهَُّ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبٌِر " (المجادلة ، آٌة : ٖ). ٗ ـ من أفطر فً نهار رمضان: فعلٌه كفارة منها تحرٌر رقبة. ٘ ـ ملك الٌمٌن إذا أنجبت من سٌدها، تسمى "أم ولد" إذا مات سٌدها قبلها صارت حرة. ٙ ـ المكاتبة: أن ٌتفق العبد مع سٌده على مبلػ من المال ٌدفعه أو ٌقوم بعمل ٌصٌر بعده حراً، قال تعالى: " الَّذٌِنَ لاَ ٌَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى ٌُؽْنٌَِهُمْ اللهَُّ مِن فَضْلِهِ وَالَّذٌِنَ ٌَبْتَؽُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أٌَْ مَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فٌِهِمْ خٌَْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللهَِّ الَّذِي آتَاكُمْ " (النور ، آٌة : ٖٖ). 0 ـ العبد الذي ٌملكه إثنان أو جماعة، فإذا حرر واحد منهم نصٌبه امتنع أن ٌباع العبد. 8 ـ تحرٌر الأرقاء مصرؾ من مصارؾ الزكاة، قالتعالى: "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكٌِنِ وَالْعَامِلٌِنَ عَلٌَْهَا وَالْمُإَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفًِ الرِّقَابِ وَالْؽَارِمٌِنَ وَفًِ سَبٌِلِ اللهِّ وَابْنِ السَّبٌِلِ فَرٌِضَةً مِّنَ اللهِّ وَاللهُّ عَلٌِم حَكٌِم " (التوبة ، آٌة : ٓٙ). لقد انقرض الرق أمام أبواب الحرٌة التً فتحها الإسلبم ولم ٌكن الإسلبم أول من أباح الرق، بل كان أول من حرر الأرقاء بؤسلوب منطقً، بؤسلوب الترؼٌب تارة وبؤسلوب الترهٌب تارة أخرى عن طرٌق الكفارات كما رأٌنإ. لقد قتل الإسلبم مشاعر الإحساس بالعبودٌة بؤن ترفع عن ند اء العبد بكلمة عبدي، وإنما باسلوب أرقى وهو كلمة ؼلبمً وجارٌتً وفتاي وفتاتً، قال صلى الله علٌه وسلم : "لا ٌقولون أحدكم عبدي وأمتً، ولٌقل فتاي وفتاتً، ولا ٌقل أحدكم ربً، ولٌلقل سٌدي"ٖ. ٔ مقاصد الشرٌعة صـٖ. ٕ حقوق الإنسان فً الإسلبم د. مبارك سٌؾ الهاجري وعبد المنعم حسٌن العمري صـ0. ٖ البخاري رقم ٕٕ٘٘، مسلم رقم 1.
عدد الصفحات ٥٤ٗ٘ وقد نهى النبً صلى الله علٌه وسلم عن التشدٌد فً الخدمة، ففً الحدٌث: "لا ٌكلفه من العمل ما ٌؽلبه، فإن كلفه فلٌعنه، والأمر بكفاٌة مإنتهم وكسوتهم، ففً حدٌث أبً ذر رضً الله عنه قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "عبٌدكم خَوَ لكم إنما هم إخوانكم جعلهم الله تحت أٌدٌكم، فمن جعل أخوه تحت ٌده فلٌطعمه مما ٌؤكل ولٌلبسه مما ٌلبسٔ ونهى عن ضربهم الضرب الخارج عن الحد اللبزم، فإذا مثل الرجل بعبده عتق علٌهٕ. فمن استقراء هذه التصرفات ونحوها حصل لنا بؤن الشرٌعة قاصدة بث الحرٌة والقضاء على العبودٌة للمخلوق. والقرآن الكرٌم من مقاصده، ترك الخٌار لكافة الناس فً اختٌار المعتقد بعد تبٌن الرشد من الؽً، وتترك لهم كذلك حرٌة التفكٌر، وحرٌة التعبٌر، وإلٌك الشرح: 1 ـ دشّخ الاعزمبداد : أسسها الإسلبم بإبطال المعتقدات الضالة التً أكره دعاة الضلبلة أتباعهم ومرٌدٌهم على إعتقادها بدون فهم ولا هدى، ولا كتاب منٌر، وبالدعاء إلى إقامة البراهٌن على العقٌدة الحقة ، ثم بالأمر بحسن مجادلة المخالفٌن وردهم إلى الحق بالكلمة والموعظة وأحسن الجدل، ثم بنفً الإكراه فً الدٌنٖ. قال تعالى: " لاَ إِكْرَاهَ فًِ الدٌِّنِ قَد تَّبٌََّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْؽًَِّ " (البقرة ، آٌة : ٕٙ٘). ولو أراد الخالق جلت قدرته لدخل جمٌع من على الأرض من الناس دٌن الإسلبم، ولكن له حكمة فً إعطاء الناس الحرٌة فٌما ٌختارون وما ٌسلكون من طرٌق، حٌث قال: " وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فًِ الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمٌِعًا أَفَؤَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى ٌَكُونُواْ مُإْمِنٌِنَ " (ٌونس ، آٌة : 11.) ولا شك أنالإنسان بما وهبه الله من عقل وسمع وبصر قادر على التمٌٌز بٌن الحق والباطل حتى ٌستطٌع اختٌار الطرٌق الصحٌح، قال تعالى: " إِنَّا خَلَقْنَا الإِْنسَانَ مِن نُّطْفَة أَمْشَاج نَّبْتَلٌِهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمٌِعًا بَصٌِرًا * إِنَّا هَدٌَْنَاهُ السَّبٌِلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" (الإنسان ، آٌة : ٕ ـ ٖ). وتتكرر الآٌات القرآنٌة فً أكثر من سورة حول حرٌة الاعتقاد وعدم إجبار من لم ٌقتنع بالإسلبم على اعتناقه، فٌخاطب الله تبارك وتعالى نبٌه محمد علٌه الصلبة والسلبم قابلبً : " وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلٌُْإْمِن وَمَن شَاء فَلٌَْكْفُرْ " (الكهؾ ، آٌة : 1.) ــ وقال تعالى: " وَلَوْ شَاء اللهُّ مَا أَشْرَكُواْ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلٌَْهِمْ حَفٌِظًا وَمَا أَنتَ عَلٌَْهِم بِوَكٌِل " (الأنعام ، آٌة : 0.) ٔ مقاصد الشرٌعة محمد الطاهر بن عاشور صـ ٘. ٕ المصدر نفسه صـ٘. ٖ المصدر نفسه صـٙ.
عدد الصفحات ٥٥٘٘ ــ وقال تعالى: " فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَ لْنَاكَ عَلٌَْهِمْ حَفٌِظًا إِنْ عَلٌَْكَ إِلاَّ الْبَلبَغُ " (الشورى ، آٌة : 8.) ــ وقال تعالى: " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّر * لَّسْتَ عَلٌَْهِم بِمُصٌَْطِر " (الؽاشٌة ، آٌة : ٕٔ ـ ٕٕ). ــ وقال تعالى: " مَّنْ ٌُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَّ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلٌَْهِمْ حَفٌِظًا" (النساء ، آٌة : ٓ). والدٌن الإسلبمً الحنٌؾ لٌس دٌن قمع وإكراه، بل دٌن ٌسر ٌقوم على مبدأ وسابل الإقناع والتزام جادة العقل من خلبل منهج الحوار البناء والتعبٌر الحر والجدال الموضوعً المنطقً فً النقاش البعٌد عن المهاترات وإثارة الفتن، والشرٌعة الإسلبمٌة تشدد وتإكد على قدسٌة هذا المنهج، لذا نجد أن الخالق ٌؤمر رسوله محمداً صلى الله علٌه وسلم بؤن ٌدعو الناس إلى دٌن الإسلبم بالحكمة وٌخاطبه قابلبً : " ادْعُ إِلِى سَبٌِلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِ ظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتًِ هًَِ أَحْسَنُ " (النحل ، آٌة : ٕ٘ٔ). ــ وفً مجادلة أهل الكتاب ٌقول مخاطباً المإمنٌن، قال تعالى: "وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتًِ هًَِ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذٌِنَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلٌَْنَا وَأُنزِلَ إِلٌَْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِد وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " (العنكبوت ، آٌة : ٙٗ)ٔ. 2 ـ دشّخ انزعج : (( الألٌال)): فهً التصرٌح بالرأي والاعتقاد فً منطقة الإذن الشرعً، وقد أمر الله ببعضها فً قوله تعالى : " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّة ٌَدْعُونَ إِلَى الْخٌَْرِ وٌََؤْمُرُونَ بِالْمَعْرُوؾِ وٌََنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " ( آل عمران ، آٌة : ٗٓٔ). ــ وقال تعالى: " كُنتُمْ خٌَْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَؤْمُرُونَ بِالْمَعْرُوؾِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ " (آل عمران ، آٌة : ٓٔٔ). ــ وقال تعالى: " وَالْمُإْمِنُونَ وَالْمُإْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلٌَِاء بَعْض ٌَؤْمُرُونَ بِالْمَعْرُوؾِ وٌََنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ " (التوبة ، آٌة : ٔ). وقال تعالى: " ٌَا بُنًََّ أَقِمِ الصَّلبَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوؾِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُْمُورِ " (لقمان ، آٌة : 0.) وقد جاء التوجٌه القرآنً الكرٌم بالتزام القول الحسن، وترك ما عداه مما فابدة منه، أو مما فٌه مضرة فً الدٌن أو فً العلبقات الاجتماعٌة بٌن أفراد المجتمع المسلم، وقد حدد القرآن الكرٌم والسنة النبوٌة المطهرة ضوابط الكلبم، وآدابه تحدٌداً دقٌقاً، وواضحاً نجمل شٌباً منه فٌما ٌلً: ٔ حقوق الإنسان وحرٌاته الأساسٌة د. صالح عبد الله الراجحً صـٔٔٔ.
عدد الصفحات ٥٦ٙ٘ ٔ ـ الضوابط المتعلقة باللفظ فً مثل قوله تعالى: " ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُواْ وَلِلكَافِرٌِنَ عَذَاب أَلٌِم " (البقرة ، آٌة : ٗٓٔ). ٕ ـ الضوابط المتعلقة بالمضمون فً مثل قوله سبحانه: "قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبًَِّ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَؽًَْ بِؽٌَْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللهِّ مَا لَمْ ٌُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِّ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " (الأعراؾ ، آٌة : ٖٖ). ٖ ـ الضوابط المتعلقة بالهدؾ والأسلوب فً مثل قوله عز وجل: " ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ وَقُولُوا قَوْلاً سَدٌِدًا" (الأحزاب ، آٌة : ٓ). ٗ ـ الضوابط المتعلقة بالتوقؾ والتثبت من المصدر فً مثل قوله تعالى: "وَإِذَ ا جَاءهُمْ أَمْر مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْؾِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلًِ الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذٌِنَ ٌَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِّ عَلٌَْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشٌَّْطَانَ إِلاَّ قَلٌِلبً " (النساء ، آٌة : ٖ). والآٌة الأخٌرة: إنكار على من ٌبادر إلى الأمور قبل تحققها فٌخبر بها وٌفشٌها وٌنشرها، وقد لا ٌكون لها صحة، وقد قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : "كفى بالمرء كذباً أن ٌحدث بكل ما سمع"ٔ، وعن المؽٌرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم: نهى عن قٌل وقالٕ، الذي ٌكثر من الحدٌث عما ٌقول الناس من ؼٌر تثبٌت، ولا تدبر، ولا تبٌنٖ. ٘ ـ كما حرم الله ورسوله الكذب والؽٌبة والنمٌمة وشهادة الزور والسب والشتم والقذؾ فً أدلة ظاهرة معلومة من الكتاب والسنة وإجماع الأمةٗ. 3 ـ حرٌة الفكر: لم ٌترك القرآن الكرٌم أسلوباً نفسٌاً أو واقعٌاً إلا واتبعه من أجل حث الإنسان على التفكٌر واستعمال عقله بصورة واضحة جلٌة، وإلٌك أخً القارئ الكرٌم البٌان: أ ـ طلب القرآن الكرٌم من الناس أن ٌستعملوا عقولهم وٌفكروا، ولنستمع لهذه الآٌات فً الإٌمان ورسوله: " قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَة أَن تَقُومُوا للهَِِّ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا" (سبؤ ، آٌة : ٙٗ). وفً تفسٌ ر طبٌعة الرسالة وشخصٌة الرسول ٌقول تعالى : " قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآبِنُ اللهِّ وَلا أَعْلَمُ الْؽٌَْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنًِّ مَلَك إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا ٌُوحَى إِلًََّ قُلْ هَلْ ٌَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصٌِرُ أَفَلبَ تَتَفَكَّرُونَ " (الأنعام ، آٌة : ٓ٘). وفً لفت النظر إلى أسرار التشرٌعات المختلفة عبادٌة أو إجتماعٌة، ٌقول تعالى: "ٌَسْؤَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمٌَْسِرِ قُلْ فٌِهِمَا إِثْم كَبٌِر وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ ٔ مسلم رقم 0 (ٔ / ٖٔ). ٕ مسلم رقم 8. ٖ تفسٌر ابن كثٌر (ٔ / 1)، حرٌة التعبٌر محمد بن محمد الخرعان صـ٘ٗ. ٗ حرٌة التعبٌر د. محمد الخرعان صـٙٗ.
عدد الصفحات ٥٧0 أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وٌََسْؤَلُونَكَ مَاذَا ٌُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ ٌُبٌِّنُ اللهُّ لَكُمُ الآٌَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ " (البقرة ، آٌة : 1.) وفً إشعار الإنسان بؤن هذا الكون كله خلق لارتفاقه وٌسر بره وبحره وعلوه وسفله لهٔ، ٌقول تعالى: " وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فًِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فًِ الأَْرْضِ جَمٌِعًا مِّنْهُ إِنَّ فًِ ذَلِكَ لآٌََات لَّقَوْم ٌَتَفَكَّرُونَ " (الجاثٌة ، آٌة : ٖٔ). ب ـ طلب القرآن الكرٌم من البشر أن ٌستعملوا عقولهم فٌما تراه عٌونهم ببساطة من ظواهر ٌومٌة، وٌفكروا فٌها، وفً سبب وكٌفٌة وجودها، وذلك حتى ٌعرفوا أن هنالك سبباً، وهناك علبقة بٌن كل ما ٌتضمنه هذا الكون الذي ترتٌبه بإحكام ودقة، وفً النظر فً السماوات وما حوته، وفً الأرض وما علٌها، ٌقول تعالى: " قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فًِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ " (ٌونس ، آٌة : ٔٓٔ). وقال تعالى:" أَوَلَمْ ٌَتَفَكَّرُوا فًِ أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللهَُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَمَا بٌَْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَل مُّسَمًّى" (الروم، آٌة : 8.) وقال تعالى:" أَفَلبَ ٌَنظُرُونَ إِلَى الإِْبِلِ كٌَْؾَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كٌَْؾَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كٌَْؾَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَْرْضِ كٌَْؾَ سُطِحَتْ " (الؽاشٌة، آٌة : 0 ـ ٕٓ). وفً النظر فً أصل نشؤة الإنسان وخلقه ٌقول تعالى:" فَلٌَْنظُرِ الإِْنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِق * ٌَخْرُجُ مِن بٌَْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَابِبِ " (الطارق، آٌة : ٘ ـ 0.) وقال تعالى:" أَوَلَمْ ٌَرَ الإِْنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَة فَإِذَا هُوَ خَصٌِم مُّبٌِن " (ٌس، آٌة : 00.) ج ـوحتى ٌحفز القرآن الكرٌم العقل الإنسانً للتفكر هاجم الذٌن ٌلؽون عقولهم وتفكٌرهم، ونعى علٌهم هذه الطرٌقة فً الحٌاة التً تجعلهم كالدواب، ذلك أن العقل الإنسانً وملكة التفكٌر هً التً تمٌز الإنسان من الحٌوان، ٌقول تعالى: "وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثٌِرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوب لاَّ ٌَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعٌُْن لاَّ ٌُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَان لاَّ ٌَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـبِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـبِكَ هُمُ الْؽَافِلُونَ " (الأعراؾ، آٌة : 01.) س ـنبه القرآن الكرٌم إلى العوابق الواقعٌة التً تعطل التفكٌر، وطلب إزالتها حتى لا تقؾ بوجه العقل الإنسانً والتفكٌر الصحٌح، فرفض التبعٌة الفكرٌة والإٌحاء الفكري المتوارث عابلٌاً وإجتماعٌاً، فؤكد بذلك شخصٌة كل فرد واستقلبلٌته الفكرٌة. قال تعالى:" وَإِذَا قٌِلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللهُّ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفٌَْنَا عَلٌَْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاإُهُمْ لاَ ٌَعْقِلُونَ شٌَْباً وَلاَ ٌَهْتَدُونَ " (البقرة، آٌة : ٓ). ٔ حقوق الإنسان بٌن تعالٌم الإسلبم وإعلبن الأمم المتحدة، محمد الؽزالً صـٓ ـ ٔ، حقوق الإنسان د. هانً الطعٌمات صـٗ٘ٔ.
عدد الصفحات ٥٨8 وقال تعالى :" بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فًِ قَرٌَْة مِّن نَّذٌِر إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّة وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ " (الزخرؾ، آٌة : ٕٕ ـ ٖٕ). فالمترفون عادة لا ٌرٌدون التفكٌر فً الأسس الإجتماعٌة والإقتصادٌة والعقابدٌة لأنهم طبقة مستفٌدة من الوضع القابم، فهً لا ترٌد حتى التفكٌر فً وضع جدٌدٔ. كما نبه القرآن الكٌم إلى عابق آخر ذو تؤثٌر عملً، فقال وهو الطاعة العمٌاء بلب فكر لأصحاب الجاه والسلطان قال تعالى: " وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَؤَضَلُّونَا السَّبٌِلبَ " (الأحزاب ، آٌة : 0.) ٕ ـ واستعمل القرآن الكرٌم أسلوب المقارنة الفكرٌة بٌن الشًء وضده لٌنشط العملٌة الفكرٌة، ولٌخلق ملكة المقارنة وٌطور المقدرة على التفكٌر بشكل صحٌحٕ. قال تعالى: " قُلْ هَلْ ٌَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصٌِرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ " (الرعد ، آٌة : ٙٔ). ــ وقال تعالى: "أَلَمْ تَرَ كٌَْؾَ ضَرَبَ اللهُّ مَثَلبً كَلِمَةً طٌَِّبَةً كَشَجَرة طٌَِّبَة أَصْلُهَا ثَابِت وَفَرْعُهَا فًِ السَّمَاء * تُإْتًِ أُكُلَهَا كُلَّ حٌِن بِإِذْنِ رَبِّهَا وٌََضْرِبُ اللهُّ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ ٌَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَة خَبٌِثَة كَشَجَرَة خَبٌِثَة اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَار " (إبراهٌم ، آٌة : ٕٗ ـ ٕٙ). ــ وأفرد القرآن الكرٌم مكانة خاصة للذٌن ٌفكرون وٌتعمقون فً التفكٌر وٌصبح تفكٌرهم علماً نافعاً للئنسان فً هذه الحٌاة، ومٌزهم عن ؼٌرهم وما ذلك إلا مرحلة أخرى متقدمة من كٌفٌة طلب التفكٌر وضرورته واحترام العقل الإنسانً ودفعه نحو أرقى مراحل العلم، قال سبحانه وتعالى: " ٌَرْفَعِ اللهَُّ الَّذٌِنَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذٌِنَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات " (المجادلة ، آٌة : ٔٔ). وبهذا ٌكون المنهج القرآنً وضع حرٌة التفكٌر فً الاتجاه السلٌم والمنطق الصحٌح، فلٌس فٌها أوهام وخرافات ولٌس فٌها جمود ولا تقلٌد وإنما هً دعوة لتكرٌم العقل الإنسانً وتحرٌره من ربقة البلبدة والخمول وتنبٌهه إلى أداء مهمته فً البحث والتفكٌرٖ. ولقد ظهرت حرٌة العلم والتعلٌم والتؤلٌؾ والتفكٌر فً أجمل مظهر فً القرون الثلبث الأولى من تارٌخ الإسلبم، إذ نشر العلماء فتاواهم ومذاهبهم وعلمهم واحتج كل فرٌق لرأٌه، ولم ٌكن ذلك موجباً للمناوءة ولا لحزازات، وقد قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: "نضَّر الله امرء سمع مقالتً فوعاها فؤداها كما ٔ حقوق الإنسان وحرٌاته الأساسٌة صـ ٘٘ٔ. ٕ حقوق الإنسان وحرٌاته الأساسٌة صـ٘٘ٔ. ٖ المصدر نفسه صـٙ٘ٔ.
عدد الصفحات ٥٩1 سمعها، فرب حامل فقه إلى ما هو أفقه منه، ورب حامل فقه إلى ما لٌس بفقٌهٔ. وهذا هو المقام الذي تحقق فٌه مالك بن أنس حٌن قال له أبو جعفر الخلٌفة: إنً عزمت أن أكتب كتبك "ٌعنً الموطؤ " نسخاً ثم أبعث إلى كل مصر من الأمصار نسخة، وآمرهم أن ٌعملوا بما فٌها، ولا ٌتعدوها إلى ؼٌرها. فقال الإمام: لا تفعل ٌا أمٌر فإن الناس قد سبقت لهم أقاوٌل وسمعوا أحادٌث، وأخذ كل قوم بما سبق إلٌهم من اختلبؾ أصحاب رسول الله وؼٌرهم وأن ردهم عن ذلك شدٌد، فدع الناس وما هم علٌهٕ. 4 ـ حرٌة التنقل: كفل الإسلبم حرٌة التنقل لكل فرد حس بما ٌرٌد سواء كان ذلك داخل حدود الدولة الإسلبمٌة أم سفر إلى خارجها، وٌمكن إجمال صور التنقل فٌما ٌلً: أ ـ التنقل لتحقٌق نفع دٌنً ودنٌوي: وذلك مثل التنقل طلباً للرزق بالطرق المشروعة، من تجارة وؼٌرها، قال الله تعالى: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَْرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فًِ مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلٌَْهِ النُّشُورُ " (الملك ، آٌة : ٘ٔ). ومن مثل التنقل طلباً للعلم، قال تعالى: " فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَة مِّنْهُمْ طَآبِفَة لٌَِّتَفَقَّهُواْ فًِ الدٌِّنِ وَلٌُِنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلٌَْهِمْ لَعَلَّهُمْ ٌَحْذَرُونَ " (التوبة ، آٌة : ٕٕٔ). ومن مثل السفر بقصد زٌارة الأرحام والأخوان فً الله وبقصد زٌارة البقاع الشرٌفة كمكة والمدٌنة، ومن مثل السفر بقصد التروٌح عن النفس وعن الوجه المشروع، فالسٌاحة مباحة لأنها تفتح العٌن والقلب على المشاهدة الجدٌدة التً لم تؤلفها العٌن، ولا ٌملها القلب، بل قد تكون السٌاحة مندوباً إلٌها، إذا كانت على سبٌل التدبر والاعتبار، ومعرفة سنن الله تعالى فً الأمم السالفة، قال الله تعالى: " قُلْ سٌِرُواْ فًِ الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كٌَْؾَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبٌِنَ " (الأنعام ، آٌة : ٔٔ). ب ـ التنقل لأداء واجب دٌنً: كالسفر لأداء فرٌضة الحج أو الجهاد فً سبٌل الله ، قال تعالى: " وَأَذِّن فًِ النَّاسِ بِالْحَجِّ ٌَؤْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِر ٌَؤْتٌِنَ مِن كُلِّ فَج عَمٌِق " (الحج ، آٌة : 0.) وقال تعالى: " انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِؤَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فًِ سَبٌِلِ اللهِّ ذَلِكُمْ خٌَْر لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " (التوبة ، آٌة : ٔٗ). وهذا خطاب للمإمنٌن، وعقب ذلك أنزل الله تعالى فً شؤن المنافقٌن قوله: "لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرٌِبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلٌَْهِمُ الشُّقَّةُ وَسٌََحْلِفُونَ ٔ مقاصد الشرٌعة محمد الطاهر بن عاشور صـ10. ٕ المصدر نفسه صـ10.
عدد الصفحات ٦٠ٓٙ بِاللهِّ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ٌُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللهُّ ٌَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " (التوبة ، آٌة : ٕٗ). أي لو كان ما دعوتهم إلٌه من الخروج فً سبٌل الله سفراً وسطاً، ومتاعاً من الدنٌا سهل المؤخذ، لاتبعوك وخرجوا معك طلباً للؽنٌمةٔ. جـ ـ الهجرة حفاظاً على سلبمة العقٌدة: أوجب الإسلبم الهجرة على كل مسلم تعرض للذل أو المهانة أو خاؾ أن ٌفتن فً دٌنه، ووصؾ الذٌن ٌتقاعسون عن الهجرة مع استطاعتهم لها بؤنهم من الظالمٌن لأنفسهم، ولم ٌستثن من ذلك إلا الفبة العاجزة فعلبً عن الهجرة من كبار السن والنساء والولدان، وقد قال عز وجل : " إِنَّ الَّذٌِنَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآبِكَةُ ظَالِمًِ أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فٌِمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفٌِنَ فًِ الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِّ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فٌِهَا فَؤُوْلَـبِكَ مَؤْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصٌِرًا * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفٌِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ ٌَسْتَطٌِعُونَ حٌِلَةً وَلاَ ٌَهْتَدُونَ سَبٌِلبً " (النساء ، آٌة : 10 ـ18)ٕ. إن الإسلبم اعتنى بالحرٌة بؤنواعها، وقدرها حق قدرهان سواء حرٌة الاعتقاد، أو حرٌة التعبٌر، أو حرٌة الفكر، أو حرٌة التنقل، وجعل الحرٌة مقصد من مقاصده. سابعا : رفع الحرج: إن من مقاصد القرآن الكرٌم رفع الحرج عن المكلفٌن، ووردت آٌات كثٌرة جداً تبٌن أن هذا الدٌن دٌن ٌسر، وأن الله قد رفع الحرج عن هذه الأمة فٌما ٌشق علٌها، حٌث لم ٌكلفها إلا وسعها، وسؤبٌن أدلة التٌسٌر، ثم أدلة رفع الحرج، ثم أدلة عدم التكلٌؾ بؽٌر الوسع والطاقة. 1 ـ أدلة التٌسٌر والتخفٌف: قال تعالى: " ٌُرٌِدُ اللهُّ بِكُمُ الٌُْسْرَ وَلاَ ٌُرٌِدُ بِكُمُ الْعُسْرَ " (البقرة ، آٌة : ٘). وقال سبحانه: " ٌُرٌِدُ اللهُّ أَن ٌُخَفِّؾَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعٌِفًا" (النساء ، آٌة : 8.) وقال عز وجل: " وَنٌَُسِّرُكَ لِلٌُْسْرَى" (الأعلى ، آٌة : 8.) وقال تعالى: " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ ٌُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ ٌُسْرًا" (الشرح ، آٌة : ٘ ـ ٙ). وقال تعالى: " وَمَن ٌَتَّقِ اللهََّ ٌَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ ٌُسْرًا" (الطلبق ، آٌة : ٗ). وقال تعالى: " سٌََجْعَلُ اللهَُّ بَعْدَ عُسْر ٌُسْرًا" (لطلبق ، آٌة : 0.) هذه بعض الآٌات التً تفٌد التٌسٌر على هذه الأمة. ٔ حقوق الإناسن وحرٌاته الأساسٌة صـٓٗٔ. ٕ المصدر نفسه صـٓٗٔ.
عدد الصفحات ٦١ٔٙ وقد ذكر المفسرون فً تفسٌرهم فً هذه الآٌات أن الله أراد لهذه الأمة الٌسر ولم ٌرد لها العسرٔ. 2 ـ أدلة رفع الحرج: من أقوى الأدلة فً الدلالة على رفع الحرج وله تعالى: " وَمَا جَعَلَ عَلٌَْكُمْ فًِ الدٌِّنِ مِنْ حَرَج " (الحج ، آٌة : 08)، أي: ما كلفكم ما لا تطٌقون وما ألزمكم بشًء ٌشق علٌكم إلا جعل الله لكم فرجاً ومخرجاً ٕ. وقال سبحانه: " مَا ٌُرٌِدُ اللهُّ لٌَِجْعَلَ عَلٌَْكُم مِّنْ حَرَج وَلَـكِن ٌُرٌِدُ لٌُِطَهَّرَكُمْ وَلٌُِتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلٌَْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " (المابدة ، آٌة : ٙ). وفً سورة التوبة: " لٌَّْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذٌِنَ لاَ ٌَجِدُونَ مَا ٌُنفِقُونَ حَرَج إِذَا نَصَحُواْ للهِِّ وَرَسُولِهِ " (التوبة ، آٌة : ٔ). وقال تعالى فً سورة الأحزاب: " مَّا كَانَ عَلَى النَّبًِِّ مِنْ حَرَج فٌِمَا فَرَضَ اللهَُّ لَهُ " (الأحزاب ، آٌة : 8.) وقال تعالى : " لٌَْسَ عَلَى الأَْعْمَى حَرَج وَلاَ عَلَى الأَْعْرَجِ حَرَج وَلاَ عَلَى الْمَرٌِضِ حَرَج " (النور ، آٌة : ٔٙ). وفً هذه الآٌات دلالة ظاهرة على رفع الحرج عن هذه الأمة، وأن الله لم ٌجعل فً التشرٌع حرجاً، وبعض هذه الآٌات وإن كانت خاصة فً أحكام معٌنة ولكننا نجد التعلٌل عاماً، فكؤن التخفٌؾ ورفع الحرج فً هذه الأحكام والفروض بإعادة الشًء إلى أصله، وهو رفع الحرج عن هذه الأمة، فكل شًء ٌإدي إلى ا لحرج لسبب خاص أو عام فهو معفو عنه، رجوعاً إلى الأصل والقاعدةٖ. 3 ـ أدلة عدم التكلٌف بما ٌضاد الوسع والطاقة: قال سبحانه: " لاَ ٌُكَلِّؾُ اللهُّ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا " (البقرة ، آٌة : ٙ). وقال الله تعالى كما فً الحدٌث الصحٌح: "قد فعلت"ٗ. وكذلك قوله: " رَبَّنَا لاَ تُإَاخِذْنَا إِن نَّسٌِنَا أَوْ أَخْطَؤْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلٌَْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذٌِنَ مِن قَبْلِنَا" (البقرة ، آٌة : ٙ). والوسع: ما ٌسع الإنسان فلب ٌعجز عنه ولا ٌضٌق علٌه ولا ٌحرج فٌه، قال تعالى: "لاَ ٌُكَلِّ ؾُ اللهُّ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا " أي: لا ٌحملها إلا ما تسعه وتطٌقه ولا تعجز عنه أو ٌحرجها دون مدى ؼاٌة الطاقة، فلب ٌكلفها بما ٌتوقؾ حصوله على تمام صرؾ القدرة، فإن عامة أحكام الإسلبم تقع فً هذه الحدود، ففً ٔ تفسٌر الطبري (ٕ / ٙ٘ٔ)، تفسٌر ابن كثٌر (ٔ / 0.) ٕ تفسٌر الطبري (0 /0.) ٖ الوسطٌة فً ضوء القرآن د. ناصر العمر صـٙٓٔ. ٗ مسلم، ك الإٌمان رقم ٕٙٔ (ٔ / ٙٔٔ).
عدد الصفحات ٦٢ٕٙ طاقة الإنسان وقدرته الإتٌان بؤكثر من خمس صلوات، وصٌام أكثر من شهر، ولكن الله جلت قدرته ووسعت رحمته أراد بهذه الأمة الٌسر ولم ٌرد بها العسرٔ. ومن الأدلة على أن التكلٌؾ بحدود الوسع والطاقة قوله تعالى: " وَالَّذٌِنَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّؾُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَـبِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فٌِهَا خَالِدُونَ " (الأعراؾ ، آٌة : ٕٗ). وٌقول سبحانه فً سورة المإمنون: " وَلاَ نُكَلِّؾُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا " (المإمنون ، آٌة : ٕٙ). فسنة الله جاربٌة على أنه لا ٌكلؾ النصوص إلى وسعها، وجاء التؤكٌد على هذه القاعدة عند ذكر بعض الأحكام الفرعٌة، فقال سبحانه: " وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوؾِ لاَ تُكَلَّؾُ نَفْس إِلاَّ وُسْعَهَا " (البقرة ، آٌة : ٕٖٕ). وكذلك فً سورة الطلبق: " لٌُِنفِقْ ذُو سَعَة مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلٌَْهِ رِزْقُهُ فَلٌُْنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللهَُّ لاَ ٌُكَلِّؾُ اللهَُّ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا" (الطلبق ، آٌة : 0.) وكذلك أٌضاً فً سورة الأنعام: " وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الٌَْتٌِمِ إِلاَّ بِالَّتًِ هًَِ أَحْسَنُ حَتَّى ٌَبْلُػَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكٌَْلَ وَالْمٌِزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّؾُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا " (الأنعام ، آٌة : ٕ٘ٔ). هذه هً الآٌات التً وردت مبٌنة أن التكلٌؾ بحسب الوسع والطاقة، وتبٌن أن رفع الحرج من مقاصد القرآن الكرٌم. ثامناً : تقرٌر كرامة الإنسان: ٌظهر التكرٌم الإلهً للئنسان فً عدة أمور، منها: ٔ ـ الإنسان خلٌفة فً الأرض: أكد القرآن الكرٌم أن الإنسان مخلوق كرٌم على الله، فقد خلق آدم بٌدٌه، ونفخ فٌه من روحه، وجعله فً الأرض خلٌفة، تكرٌماً للئنسان، وجاء ذلك فً حوار بدٌع، قال تعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلبَبِكَةِ إِنًِّ جَاعِل فًِ الأَرْضِ خَلٌِفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فٌِهَا مَن ٌُفْسِدُ فٌِهَا وٌََسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنًِّ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " (البقرة ، آٌة : ٖٓ). 2 ـ الإَسبٌ محٌس انشسبلاد انسًبًّخ: ٔ رفع الحرج فً الشرٌعة الإسلبمٌة، صالح بن حمٌد صـٖ.
عدد الصفحات ٦٣ٖٙ إن الإنسان هو الم قصود ؼاٌة وهدفاً فً ابتعاث الرسل واختٌار الأنبٌاء، وإنزال الكتب والصُّحؾ وإن الله سبحانه وتعالى الذي جعل آدم خلٌفة فً الأرض، اقتضت حكمته، ومشٌبته ورحمته بالإنسان إلا ٌخلقه عبثاً، وألا ٌتركه سدى، وأنما تكفل بهداٌته وإرشاده، وأخذ بٌده إلى الطرٌق الأقوم والمن هج الأمثل وطمؤنه منذ استقراره فً الأرض أنه لن ٌدعه طعاماً سابؽاً لوساوس الشٌطان ولن ٌتركه نهباً للوهم ، والخبط، والضلبل، والشهوات، ولن ٌسلمه للجهالة والحٌرة والضٌاع، وإنما أكرمه بالهداٌة والرشاد بالتً هً أقومٔ.قال تعالى: " قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمٌِعاً فَإِمَّا ٌَؤْتٌَِنَّكُم مِّنًِّ هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلبَ خَوْؾ عَلٌَْهِمْ وَلاَ هُمْ ٌَحْزَنُونَ " (البقرة ، آٌة : 8.) وقال تعالى: "قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمٌِعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْض عَدُو فَإِمَّا ٌَؤْتٌَِنَّكُ مِّنًِّ هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلبَ ٌَضِلُّ وَلاَ ٌَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعٌِشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ ٌَوْمَ الْقٌَِامَةِ أَعْمَى" (طه ، آٌة : ٖٕٔ ـ ٕٗٔ). وهكذا توالت الرسل وتتابع الأنبٌاء، وأنزلت الكتب، وكلها تدور على محور واحد، هو الإنسان، بما ٌحقق له السعادة فً الدنٌا والآخرة، وجاءت الشرابع لتؤمٌن مصالح الناس بجلب النفع لهم، ودفع المضار عنهم، فترشدهم إلى الخٌر، وتهدٌهم إلى سواء السبٌل، وتدلهم على البر، وتؤخذ بٌدهم إلى الهدى القوٌم، وتكشؾ لهم طرٌق الخٌر، وتحذرهم من الؽواٌا والشرٕ. وجاءت الشرٌعة لتحصٌل المصالح وتكمٌلها، وتقلٌل المفاسد وتعطٌلهاٖ. إن الأحكام الشرعٌة، إنما شرعت لجلب المصالح، أو لدرء المفاسدٗ. ٖ ـ تكلٌؾ الملببكة بالسجود لآدم: لم ٌقتصر الأمر الإلهً باختٌار الإنسان خلٌفة فً الأرض، بل تؤكد ذلك فً السماء والجنات العلب، واقترن بالفعل والتطبٌق، وأعلن الله تعالى ذلك فً الملؤ الأعلى بإرادته عن خلق آدم، واتخاذه خلٌفة وسجل ذلك فً اللوح المحفوظ وأنزله وحٌاً ٌتلى على البشر، ثم أمر الله تعالى الملببكة بالسجود لآدم تعظٌماً واحتراماً له، لأن الإرادة والإلهٌة تعلقت باختٌاره، فقال تعالى: "إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلبَبِكَةِ إِنًِّ خَالِق بَشَرًا مِن طٌِن * فَإِذَا سَوٌَّْتُهُ وَنَفَخْتُ فٌِهِ مِن رُّوحًِ فَقَعُوا لَهُ سَاجِدٌِنَ * فَسَجَدَ الْمَلبَبِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلٌِسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرٌِنَ " (ص ، آٌة : ٔ ـ ٗ). ٔ حقوق الإنسان د. محمد الزحٌلً صـٕٔ. ٕ حقوق الإنسان للزحٌلً صـٕٕ. ٖ مجموع الفتاوى (ٕٓ / 8.) ٗ الموافقات للشاطبً (ٔ / ٘).
عدد الصفحات ٦٤ٗٙ وقال تعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلبَبِكَةِ إِنًِّ خَالِق بَشَرًا مِّن صَلْصَال مِّنْ حَمَإ مَّسْنُون * فَإِذَا سَوٌَّْتُهُ وَنَفَخْتُ فٌِهِ مِن رُّوحًِ فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدٌِنَ * فَسَجَدَ الْمَلآبِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلٌِسَ أَبَى أَن ٌَكُونَ مَعَ السَّاجِدٌِنَ " (الحجر ، آٌة : 8 ـٖٔ) وكرر القرآن الكرٌم هذا الأمر، وهذه القصة فً عدة سور قرآنٌة لتذكٌر الإنسان بفضل الله تعالى أولاً، ولٌعرؾ مكانته من الوجود والكون ثانٌاً ولٌحذره من ؼواٌة إبلٌس ثالثاً ٔ. ٗـ تفضٌل الإنسان عن سابر المخلوقات: صرّح القرآن الكرٌم بهذا التفضٌل والتكرٌم، قال تعالى:" وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنًِ آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فًِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطٌَِّّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثٌِر مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضٌِلبً " (الإسراء، آٌة : ٓ). ٘ـ تسخٌر ما فً الكون للئنسان: قال تعالى:" أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهََّ سَخَّرَ لَكُم مَّا فًِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فًِ الأَْرْضِ وَأَسْبَػَ عَلٌَْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً " (لقمان، آٌة : ٕٓ). وصرّح القرآن الكرٌم بؤن الله تعالى خلق الأنعام، وملكها للئنسان، ثم ذلّلها له للركوب، والأكل، والمنافع، والمشارب، قال تعالى:" أَوَلَمْ ٌَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَ مِلَتْ أٌَْدٌِنَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا ٌَؤْكُلُونَ * وَلَهُمْ فٌِهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلبَ ٌَشْكُرُونَ " (ٌس، آٌة : ٔ ـ ٕ). ووجه القرآن الكرٌم الإنسان إلى البحث فً الكون ، والتعرؾ على خوّاصه وأسراره، والانتفاع به فً الحٌاة، فقال تعالى عن الثروة المابٌة " وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَؤْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرًٌِّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلٌَْةً تَلْبَسُونَهَا" (النحل، آٌة : ٗٔ). وقال تعالى:" وَهُوَ الَّذِي أَنشَؤَ جَنَّات مَّعْرُوشَات وَؼٌَْرَ مَعْرُوشَات وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزٌَّْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَؼٌَْرَ مُتَشَابِه كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ ٌَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ ٌُحِبُّ الْمُسْرِفٌِنَ " (الأنعام، آٌة : ٔٗٔ). وقال تعالى عن الثروة الحٌوانٌة :" وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فٌِهَا دِؾْء وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَؤْكُلُونَ * وَلَكُمْ فٌِهَا جَمَال حٌِنَ تُرٌِحُونَ وَحٌِنَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَد لَّمْ تَكُونُواْ بَالِؽٌِهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَإُوؾ رَّحٌِم * وَالْخٌَْ لَ وَالْبِؽَالَ وَالْحَمٌِرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزٌِنَةً وٌََخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " (النحل، آٌة : ٘ ـ 8.) وقال تعالى عن الثروة الصناعٌة:" وَأَنزَلْنَا الْحَدٌِدَ فٌِهِ بَؤْس شَدٌِد وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلٌَِعْلَمَ اللهَُّ مَن ٌَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْؽٌَْبِ إِنَّ اللهََّ قَوِي عَزٌِز " (الحدٌد، آٌة : ٕ٘). وقال تعالى:" وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدٌِدَ * أَنِ اعْمَلْ سَابِؽَات وَقَدِّرْ فًِ السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنًِّ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصٌِر " (سبؤ، آٌة : ٓٔ ـ ٔٔ). ٙ ـ تكرٌم الإنسان بالعقل: ٔ حقوق الإنسان للزحٌلً صـ 8.
عدد الصفحات ٦٥