ٖٖ قال تعالى:" قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقٌِنَ " (البقرة، آٌة : ٔٔٔ). وعلى المشاهدة والتجربة فً الحسٌات، قال تعالى:" أَوَلَمْ ٌَنظُرُواْ فًِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُّ مِن شًَْء " (الأعراؾ، آٌة : ٘). وعلى الصدق وتوثٌق الرواٌة فً النقلٌات، قال تعالى:" اِبْتُونًِ بِكِتَاب مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَة مِّنْ عِلْم إِن كُنتُمْ صَادِقٌِنَ " (الأحقاؾ، آٌة : ٗ). وٌكفً أن مشتقات العقل مثل "ٌعقلون" و"تعقلون" ذكرت فً القرآن ثمانً وخمسٌن مرة، وذكرت مشتقات الفكر سبع عشرة مرة، وذكرت كلمة "الألباب" أي العقول ست عشرة مرة، وهذا ؼٌر الآٌات التً ا شتملت على كلمات ومشتقات أخر مثل : النظر، والاعتبا ر والتدبر والحجة والبرهان والنهى والحكمة والعلم ونحو ذلك مما ٌبحث عنه طلبب الحقابق العقلٌة، فلب ٌجدونه فً كتاب دٌنً ؼٌر القرآن. 2ـوالباحث عن "الحقٌقة الروحٌة " ٌجد فً القرآن ما ٌرضى ذوقه وٌؽذي وجدانه، وٌشبع نهبه وتطلعاته فً آفاق الروح، فً مثل قصة موسى والعبد الصالح الذي قال الله فٌه:" فٌََجَذَا عَجْذًا يٍِّْ عِجَبدََِب آرَْْنَبهُ سَدًَْخً يٍِْ عِنذََِب ًَعَهًَّْنَبهُ يٍِ نَّذََُّب عِهًًْب" (الكهؾ، آٌة : ٘ٙ). ٌجد الباحث عن "الإٌمان" فً الخطاب القرآنً ما ٌنشًء الإٌمان البصٌر بالله ورسالاته ولقابه وجزابه، وٌطارد الجحود والشك والنفاق، وٌقٌم الأدلة الناصعة على وجود الله تعالى، وعلى وحدانٌته، وعظٌم قدرته، وبالػ حكمته وواسع رحمته، وعلى بعثه رسله " مُّبَشِّرٌِنَ وَمُنذِرٌِنَ لِبَلبَّ ٌَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِّ حُجَّ ة بَعْدَ الرُّسُلِ " (النساء، آٌة : ٘ٙٔ). وعلى عدالة الجزاء فً الآخرة:" لٌَِجْزِيَ الَّذٌِنَ أَسَاإُوا بِمَا عَمِلُوا وٌََجْزِيَ الَّذٌِنَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى" (النجم، آٌة : ٖٔ). وٌجلً له القرآن مصٌر المإمنٌن نجاة وحٌاة طٌبة فً الدنٌا، وفلبح اً فً الآخرة، ومصٌر المكذبٌن : شقاء فً الدنٌا، وعذاباً فً العقبى، الإٌمان فً القرآن ٌبنً ولا ٌهدم، وٌجمع ولا ٌفرق، وٌسامح ولا ٌتعصب، فهو ٌوجب الإٌمان بكل كتاب أنزل، وبكل نبً أرسل، قال تعالى:" كُل آمَنَ بِاللهِّ وَمَلآبِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بٌَْنَ أَحَد مِّن رُّسُلِهِ " (البقرة، آٌة : ٘). 3ـوالحرٌص على "القٌم الأخلبقٌة" ٌجد فً القرآن ضالته وطلبته، وإذا كان موضوع الأخلبق هو "الخٌر" فالقرآن قد دل على "الخٌر" كما هدى إلى "الحق" وقد جعل فعل الخٌر إحدى شعب ثلبثة لمهمة المجتمع المسلم. قال تعالى:" وَافْعَلُوا الْخٌَْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " (الحج، آٌة : 00.)
عدد الصفحات ٣٤ٖٗ ولكنه لم ٌكتؾ من المسلم بفعل الخٌر، بل طلب أن ٌدعو إلٌه وٌدل علٌه، قال تعالى:" وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّة ٌَدْعُونَ إِلَى الْخٌَْرِ " (آل عمران، آٌة : ٗٓٔ). 4ـوعاشق القٌم الجمالٌة ٌجد فً القرآن ما ٌنمً حاسته الجمالٌة، وٌؽذي شعوره الفنً، وذلك بما لفت إلٌه القرآن الأنظار من الاستمتاع بجمال الطبٌعة فً السماء، " وَزٌََّنَّاهَا لِلنَّاظِرٌِنَ " (الحجر، آٌة : ٙٔ). وقال تعالى:" وَلَقَدْ زٌََّنَّا السَّمَاء الدُّنٌَْا بِمَصَابٌِحَ " (الملك، آٌة : ٘). وجمال الطبٌعة فً الارض ابتداء من جمال النبات، قال تعالى:" وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْج بَهٌِج " (الحج، آٌة : ٘). وقال تعالى:" فَؤَنبَتْنَا بِهِ حَدَابِقَ ذَاتَ بَهْجَة " (النمل، آٌة : ٓٙ). وجمال الحٌوانات " وَلَكُمْ فٌِهَا جَمَال حٌِنَ تُرٌِحُونَ وَحٌِنَ تَسْرَحُونَ " (النحل، آٌة : ٙ). وجمال الإنسان " وَصَوَّرَكُمْ فَؤَحْسَنَ صُوَرَكُمْ " (التؽابن، آٌة : ٖ). وجمال المخلوقات كلها " صُنْعَ اللهَِّ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شًَْء " (النمل، آٌة : 88.) ووراء ذلك كله ما أحتواه أسلوب القرآن ذاته من جمال بٌانًمعجز فً نظمه ومعناه وفً شكله ومضمونه وصفه المشركون أنفسهم فقالوا : إن له لحلبوة وإن علٌه لطلبوة، وإن أعلبه لمثمر، وإن أسفله لمؽدق، وإنه ٌعلو ولا ٌعلى علٌهٔ سابعا : كتاب الزمن كله: من خصابص القرآن: أنه كتاب الزمن كله، وكتاب الإنسانٌة كلها وكتاب الدٌن كله وكتاب الحقٌقة كلها، ومعنى أن القرآن كتاب الزمن كله: أنه كتاب الخلود، لٌس كتاب عصر معٌن، أو كتاب جٌل أو أجٌال، ثم ٌنتهً أمده، بل القرآن هو الكتاب الباقً إلى أن ٌرث الله الأرض ومن علٌها، وهو الكتاب الصالح والمصلح لكل زمان ومكانٕ، مهما اختلقت العصور وتنوعت الحضارات، لا تبطل قٌمته، بل لا ٌصلح إلا هو. إن تعالٌم القرآن موجهة للعالم بؤسره، فهً للناس فً شتى أرجاء العالم كافة، بؽض النظر عن أصلهم، أنزلت إلٌهم لتدخل السرور والبهجة إلى قلوبهم، وتطهر نفوسهم، وتهذب أخلبقهم وتوجه مجتمعهم، وتستبدل سطوة القوي بالعدل والأخوة، وقد أكدّ الله عز وجل أن فً القرآن حلولاً لجمٌع قضاٌا البشر " وَنَزَّلْنَا عَلٌَْكَ الْكِتَابَ تِبٌَْانًا لِّكُلِّ شًَْء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمٌِنَ " (النحل، آٌة : 81.) ٔ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ ٕٙ. ٕ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ ٙ٘.
عدد الصفحات ٣٥ٖ٘ فالقرآن له أعلى حظوة لدى المسلمٌن، وهو لٌس مجرد كتاب صلوات أو أدعٌة نبوٌة، أو ؼذاء للروح أو تسابٌح روحانٌة فحسب، بل إنه أٌضاً القانون السٌاسً وكنز العلوم، ومرآة الأجٌال، إنه سلوى الحاضر، وأمل المستقبلٔ. ثامنا : نزوله بأرقى اللغات وأجمعها: لقد اختار الله ـ عز وجل ـ اللؽة العربٌة لتكون آخر كتبه، وهذا الإختٌار من الحق ـ عز وجل ـ لهذه اللؽة العظٌمة إنما ٌعود إلى ما تمتاز به من مرونة واتساع وقدرة على الاشتقاق، والنحت والتصرٌؾ وؼنى فً المفردات والصٌّػ والأوزانٕ. فكل دار س للؽات العالم ٌُصرُّ بؤن اللؽة العربٌة هً أرقى اللؽات وأجمعها للمعانً الكثٌرة تحت الألفاظ القلٌلة وأحسنها تهذٌباً ، وأكثرها إٌضاحاً وبٌاناً للمطلوب ولذلك أشاد القرآن الكرٌم بها فً عدة آٌات منها: ـ قال تعالى:" إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبًٌِّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " (الزخرؾ، آٌة : ٖ). ـ وقال تعالى:" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبًٌِّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " (ٌوسؾ، آٌة : ٕ). لقد أراد الله تعالى أن ٌكون القرآن كتاباً مخاطباً به كل الأمم فً جمٌع العصور، لذلك جعله بلؽة هً أفصح كلبم بٌن لؽات البشر وهً اللؽة العربٌة، لأسباب ٌلوح لً منها، أن تلك اللؽة أوفر اللؽات مادة، وأقلها حروفاً، وأفصحها لهجة، وأكثر ها تصرّفاً فً الدلالة على أؼراض المتكلم، وأوفرها ألفاظاً، وجعله جامعاً لأكثر ما ٌمكن أن تتحمله اللؽة العربٌة فً نظم تراكٌبها من المعانً، فً أقل ما ٌسمح به نظم تلك اللؽة، فكان قوام أسالٌبه جارٌاً على أسلوب الإٌجاز، فلذلك كثر فٌه ما لم ٌكثر مثله فً كلبم بلؽاء العربٖ. تاسعا : تصدٌق القرآن لكتب الله وهٌمنته علٌها: قال تعالى:" وَأَنزَلْنَا إِلٌَْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بٌَْنَ ٌَدٌَْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهٌَْمِنًا عَلٌَْهِ " (المابدة، آٌة : 8.) ومعنى قوله" وَمُهٌَْمِنًا عَلٌَْهِ " أي: أن القرآن العظٌم رقٌب على الكتب السابقة، لأنه ٌشهد بصحتها، وٌقرر أصولها، وما ٌتؤبّد من فروعها، وٌُبٌّنُ أحكامها المنسوخة بتعٌن وقت انتهاء مشروعٌتها. أو على معنى أنه أمٌن علٌها، فما أخبر عن صدقه مما ورد فٌها صُدّق وما أخبر بزٌفه فهو باطل أو على معنى أنه الحافظ لها، فهو الذي حفظ ما جاء فٌها من التوحٌد، وكلٌات الدٌن إلى ٌوم القٌامة أو على معنى أنه دال على صدقها، أي هو دلٌل على أنها من عند الله، لأنه جاء كما نعتته هذه الكتبٗ. ٔ دراسات إسلبمٌة فً العلبقات الإجتماعٌة والدولٌة د. محمد عبد الله دراز صـ 8. ٕ لؽة القرآن مكانتها والاخطار التً تهددها صـ ٔٔ، ٕٔ إبراهٌم محمد أبو عباه. ٖ عظمة القرآن الكرٌم صـ 18. ٗ تفسٌر الطبري (ٙ/ ٕٙٙ ـ 0.)
عدد الصفحات ٣٦ٖٙ وهذه الأقوال كلها متقاربة المعنى، فإن اسم "المهٌمن" ٌتضمن هذا كله، فهو أمٌن وشاهد، وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظٌم، الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها أشملها وأعظمها وأحكمها، حٌث جمع فٌه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما لٌس فً ؼٌره، فلهذا جعله شاهداً، وأمٌناً، وحاكماً علٌها كلها، وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكرٌمة. فقال تعالى:" إِ نَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " (الحجر، آٌة : 1). ٔـ علبقة الهٌمنة بالتصدٌق: ولاشك أن مفهوم الهٌمنة أتمُّ وأشمل من مفهوم التصدٌق، لأن الهٌمنة لا تقتصر على مجرد الشهادة لهذه الكتب بصحة إنزال أصولها وتقرٌر أصولها وشرابعها، بل تتعدى ذلك فتُبٌن ما اعتراها من نسخ أو تحرٌؾ، وما عرض لها من زٌؾ وفساد، فالقرآن بذلك مهٌمن على المعانً الصحٌحة التً كانت فً تلك الكتب، وشاهد بكونها من عند الله، وبذلك تتلبقى الهٌمنة مع التصدٌق ولكنه كذلك ٌشهد على هذه الكتب بما أصابها من تحرٌؾ وتسرّب إلٌها من باطل، وبه تنفرد الهٌمنة عن التصدٌق، فمفهومها إذن أتمّ، وأشمل من مفهوم التصدٌقٔ. ٕـ مظاهر هٌمنة القرآن على الكتب السابقة: لهٌمنة القرآن العظٌم على كتب الله المنزلة قبله ـ فوق ما تقدم من تصدٌقه لها ـ مظاهر متعددة من أهمها ما ٌلً: أ ـ إخباره بتحرٌؾ الكتب السابقة وتبدٌلها: قال تعالى :" فَوٌَْل لِّلَّذٌِنَ ٌَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِؤٌَْدٌِهِمْ ثُمَّ ٌَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللهِّ لٌَِشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلٌِلبً فَوٌَْل لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أٌَْدٌِهِمْ وَوٌَْل لَّهُمْ مِّمَّا ٌَكْسِبُونَ " (البقرة، آٌة : 01.) ب ـ بٌان المسائل الكبرى التً خالفوا فٌها الحق: ففً جانب العقابد على سبٌل المثال نفً القرآن العظٌم ما صرّحت به الأناجٌل المحرفة من قتل عٌسى علٌه السلبم وصلبه. فقال تعالى:" وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ " (النساء، آٌة : 0.) وحكم على النصارى بالكفر لقولهم بالتثلٌث، وألوهٌة المسٌح، فقال تعالى:" لَقَدْ كَفَرَ الَّذٌِنَ قَالُواْ إِنَّ اللهَّ هُوَ الْمَسٌِحُ ابْنُ مَرٌَْمَ وَقَالَ الْمَسٌِحُ ٌَا بَنًِ إِسْرَابٌِلَ اعْبُدُواْ اللهَّ رَبًِّ وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن ٌُشْرِكْ بِاللهِّ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُّ عَلٌَهِ الْجَنَّةَ وَمَؤْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمٌِنَ مِنْ أَنصَار * لَّقَدْ كَفَرَ الَّذٌِنَ قَالُواْ إِنَّ اللهَّ ثَالِثُ ثَلبَثَة وَمَا مِنْ إِلَـه إِلاَّ إِلَـه ٔ عظمة القرآن الكرٌم صـ ٕٗٔ.
عدد الصفحات ٣٧0 وَاحِد وَإِن لَّمْ ٌَنتَهُواْ عَمَّا ٌَقُولُونَ لٌََمَسَّنَّ الَّذٌِنَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَاب أَلٌِم " (المابدة، آٌة : ٕ ـ ٖ). أما التوراة المحرّفة فإنها تنسب إلى الله تعالى كثٌراً من النقابص والتً جاء القرآن العظٌم بدحضها وإبطالها، فلقد أخبر القرآن العظٌم أن الٌهود نسبوا إلى الله عز وجل الولد، كما وصفه الٌهود للنبً صلى الله علٌه وسلم بالفقر، والبخل وؼل الٌد. فبٌن القرآن الكرٌم كذبهم وزورهم وبهتانهم. قال تعالى:" وَقَالَتِ الٌَْهُودُ عُزٌَْر ابْنُ اللهِّ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسٌِحُ ابْنُ اللهِّ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِؤَفْوَاهِهِمْ ٌُضَاهِإُونَ قَوْلَ الَّذٌِنَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُّ أَنَّى ٌُإْفَكُونَ " (التوبة، آٌة : ٖٓ). ـ وقال تعالى:" لَّقَدْ سَمِعَ اللهُّ قَوْلَ الَّذٌِنَ قَالُواْ إِنَّ اللهَّ فَقٌِر وَنَحْنُ أَؼْنٌَِاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبٌَِاء بِؽٌَْرِ حَق وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرٌِقِ " (آل عمران، آٌة : ٔ). ـ وقال تعالى:" وَقَالَتِ الٌَْهُودُ ٌَدُ اللهِّ مَؽْلُولَة ؼُلَّتْ أٌَْدٌِهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ ٌَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ٌُنفِقُ كٌَْؾَ ٌَشَاء" (المابدة، آٌة : ٗٙ)ٔ. ج ـ بٌن القرآن كثٌراً من المسابل التً أخفوها: فمن ذلك: أن الدّارس لأسفار العهد القدٌم ٌرى أنها: قد خلت من ذكر الٌوم الآخر ونعٌمه وجحٌمه ـ وإذا كانت الٌهودٌة فً أصلها تقرر البعث، والنشور، والحساب، والجنة والنار، كما ٌُنبا بذلك القرآن ـ ذلك ٌدلُّ على أن الٌوم الآخر وما فٌه وما ٌتصل به، من المسابل التً أخفاها أهل الكتابٕ. قال تعالى:" ٌَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا ٌُبٌَِّنُ لَكُمْ كَثٌِرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وٌََعْفُو عَن كَثٌِر قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللهِّ نُور وَكِتَاب مُّبٌِن " ( المابدة، آٌة : ٘ٔ)ٖ. ٔ عظمة القرآن الكرٌم صـ ٕٙٔ. ٕ عظمة القرآن الكرٌم صـ ٕٙٔ. ٖ المصدر نفسه صـ ٕٙٔ.
عدد الصفحات ٣٨8 المبحث الرابع: مقاصد القرآن الكرٌم: دعا القرآن الكرٌم إلى الكثٌر من المبادئ والمقاصد التً لا تصلح الإنسانٌة بؽٌرها والتً من أهمها: أولا : تصحٌح العقائد والتصورات: 1ـ القرآن العظٌم من أوّله إلى آخره دعوة إلى التوحٌد وإنكار للشرك وبٌان لحسن عاقبة المشركٌن فً الدّارٌن وقد أعتبر القرآن الشرك أعظم جرٌمة ٌقترفها مخلوق. قال تعالى:" إِنَّ اللهَّ لاَ ٌَؽْفِرُ أَن ٌُشْرَكَ بِهِ وٌََؽْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن ٌَشَاء" (النساء، آٌة : 8.) وإن حقٌقة الشرك انحطاطبالإنسان من مرتبة السٌادة على الكون ـ كما أراد الله له ـ إلى مرتبة العبودٌة والخضوع للمخلوقات، سواء كانت جماداً أو نباتاً، أو حٌواناً، أو إنساناً إلى ؼٌر ذلك. قال الله تعالى:" فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَْوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ * حُنَفَ اء للهَِِّ ؼٌَْرَ مُشْرِكٌِنَ بِهِ وَمَن ٌُشْرِكْ بِاللهَِّ فَكَؤَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطٌَّْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرٌِّحُ فًِ مَكَان سَحٌِق " (الحج، آٌة : ٖٓ ـ ٖٔ). والدعوة إلى التوحٌد هو المبدأ الأوّل المشترك بٌن رسالات النبٌٌن جمٌعاً، فكل نبً نادى قومه أن " اعْبُدُوا اللهََّ مَا لَكُم مِّنْ إِلَه ؼٌَْرُهُ" (الأعراؾ، آٌة : 1.) وقال تعالى:" وَلَقَدْ بَعَثْنَا فًِ كُلِّ أُمَّة رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللهَّ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاؼُوتَ " (النحل، آٌة : ٖٙ). وقال تعالى:" وَمَا أَرْ سَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُول إِلاَّ نُوحًِ إِلٌَْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ " (الأنبٌاء، آٌة : ٕ٘). فلب مكان للوسطاء بٌن الله عز وجل وبٌن خلقه، قال تعالى:" وَإِذَا سَؤَلَكَ عِبَادِي عَنًِّ فَإِنًِّ قَرٌِب " (البقرة، آٌة : ٙ). وقال تعالى:" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونًِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ " (ؼافر، آٌة : ٓٙ). وقد أصلح القرآن هنا ما أفسدته الدٌانات الوثنٌة والكتابٌة المحرفة من عقٌدة التوحٌد حتى الٌهود جعلت الرب أشبه بالمخلوقٌن، فهو ٌتعب وٌندم وٌخاؾ، وٌصارع إسرابٌل فٌصرعه إسرابٌل، فلب ٌتمكن من الإفلبت منه إلا بوعد منه بمباركة نسله فؤطلق سراحه والنصرانٌة، تؤثرت بوثنٌة روما، وطؽت علٌها الوثنٌة حتى امتلؤت الكنابس بالصور والتماثٌل، وأخذت عقٌدة التثلٌث والفداء
عدد الصفحات ٣٩1 من عقٌدة الهنود فً"كرشنة" كل ما فعلوه أنهم حذفوا اسم كرشنة ووضعوا اسم "ٌسوع"ٔ. ب ـ تصحٌح العقٌدة فً النبوة والرسالة: وذلك بعدة أسالٌب: ـ بٌان الحاجة إلى النبوة والرسالة: قال تعالى:" كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُّ النَّبٌٌِِّنَ مُبَشِّرٌِنَ وَمُنذِرٌِنَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لٌَِحْكُمَ بٌَْنَ النَّاسِ فٌِمَا اخْتَلَفُواْ فٌِهِ " (البقرة، آٌة : ٖٕٔ). وقال تعالى:" لِبَلبَّ ٌَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِّ حُجَّة بَعْدَ الرُّسُلِ " (النساء، آٌة : ٘ٙٔ). وقال تعالى:" وَمَا أَنزَلْنَا عَلٌَْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبٌَِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فٌِهِ " (النحل، آٌة : ٗٙ). ـ بٌان وظائف الرسل فً التبشٌر والإنذار: قال تعالى:" رُّسُلبً مُّبَشِّرٌِنَ وَمُنذِرٌِنَ " (النساء، آٌة : ٘ٙٔ). فلٌس الرسل آلهة ولا أبناء آلهة، إنما هم بشر ٌوحى إلٌهم " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَر مِّثْلُكُمْ ٌُوحَى إِلًََّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَه وَاحِد " (الكهؾ، آٌة : ٓٔٔ). ٌملكون أن ٌدعوا إلى توحٌد الله، ولكن لا ٌملكون هداٌة القلوب ولا السٌطرة علٌها " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّر * لَّسْتَ عَلٌَْهِم بِمُصٌَْطِر " (الؽاشٌة، آٌة : ٕٔ ـ ٕٕ). ـ تفنٌد الشبهات التً أثارها الناس من قدٌم فً وجه الرسل، كقولهم:" إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَر مِّثْلُنَا" (إبراهٌم، آٌة : ٓٔ). وقولهم" وَلَوْ شَاء اللهَُّ لأََنزَلَ مَلبَبِكَةً " (المإمنون، آٌة : ٕٗ). فقد رد علٌهم القرآن بمثل قوله تعالى:" قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَر مِّثْلُكُمْ وَ لَـكِنَّ اللهَّ ٌَمُنُّ عَلَى مَن ٌَشَاء مِنْ عِبَادِهِ " (إبراهٌم، آٌة : ٔٔ). ٔ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ ٙٙ.
عدد الصفحات ٤٠ٓٗ ومثل قوله تعالى:" قُل لَّوْ كَانَ فًِ الأَرْضِ مَلآبِكَة ٌَمْشُونَ مُطْمَبِنٌِّنَ لَنَزَّلْنَا عَلٌَْهِم مِّنَ السَّمَاء مَلَكًا رَّسُولاً " (الإسراء، آٌة : ٘)ٔ. ـ بٌان عاقبة الذٌن صدقوا المرسلٌن وعاقبة الذٌن كذبوا المرسلٌن، وفً القرآن الكرٌم ثروة طابلة من قصص الرسل مع أممهم تنتهً دابماً لهلبك المكذبٌن ونجاة المإمنٌن. قال تعالى:" وَقَوْمَ نُوح لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَؼْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آٌَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمٌِنَ عَذَابًا أَلٌِمًا * وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بٌَْنَ ذَلِكَ كَثٌِرًا * وَكُلبًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأَْمْثَالَ وَكُلبًّ تَبَّرْنَا تَتْبٌِرًا" (الفرقان، آٌة : 0 ـ1.) وقال تعالى:" ثُمَّ نُنَجًِّ رُسُلَنَا وَالَّذٌِنَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلٌَْنَا نُنجِ الْمُإْمِنٌِنَ " (ٌونس، آٌة : ٖٓٔ). ج ـ تثبٌت عقٌدة الإٌمان بالآخرة: ومما عنً به القرآن وكرره فً سوره المكٌة والمدنٌة: الإٌمان بالآخرة وما فٌها من جزاء وحساب وجنة ونار وقد اتخذ القرآن فً تثبٌت هذه العقٌدة وتصحٌحها أسالٌب شتى: ـ فمنها: إقامة الأدلة على إمكان البعث ببٌان قدرة الله على إعادة الخلق كما بدأهم أول مرة. قال تعالى:" وَهُوَ الَّذِي ٌَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ ٌُعٌِدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلٌَْهِ " (الروم، آٌة : 0.) ـومنها: التنبٌه على خلق الأجرام العظٌمة التً ٌعتبر خلق الإنسان بجوارها شٌباً هٌناً . قال تعالى:" أَوَلَمْ ٌَرَوْا أَنَّ اللهََّ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَلَمْ ٌَعًَْ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِر عَلَى أَنْ ٌُحًٌَِْ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شًَْء قَدٌِر " (الأحقاؾ، آٌة : ٖٖ). ـ بٌان حكمة الله تعالى فً الجزاء حتى لا ٌستوي المحسن والمسًء، والبر والفاجر فً النهاٌة تكون الحٌاة عبثاً وباطلبً ٌتنزه الله تعالى عنه، قال تعالى:"أَمْ نَجْعَلُ الَّذٌِنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدٌِنَ فًِ الأَْرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقٌِنَ كَالْفُجَّارِ " (ص، آٌة : 8.) ٔ المصدر نفسه صـ 0.
عدد الصفحات ٤١ٔٗ وقال تعالى:" أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلٌَْنَا لاَ تُرْجَعُونَ " (المإمنون، آٌة : ٘ٔٔ). وقال تعالى:" أٌََحْسَبُ الإِْنسَانُ أَن ٌُتْرَ كَ سُدًى" (القٌامة، آٌة : ٖٙ). ـ إبطال الأوهام التً أشاعها الشرك والمشركون من أن آلهتهم المزعومة تشفع لهم عند الله ٌوم القٌامة، وكذلك ما زعمه أهل الكتاب من شفاعة القدٌسٌن وؼٌرهم وهذا ما كذبه القرآن وأبطله أشد الإبطال، فلب شفاعة إلا بإذن الله، ولا شفاعة إلا لمإمن موحد، ولا ٌنفع الإنسان إلا سعٌه، ولا ٌحمل وزر ؼٌره " أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَة وِزْرَ أُخْرَى * وَأَن لٌَّْسَ لِلئِْنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى" (النجم، آٌة : 8 ـ 1.) قال تعالى:" مَا لِلظَّالِمٌِنَ مِنْ حَمٌِم وَلاَ شَفٌِع ٌُطَاعُ " (ؼافر، آٌة : 8.) قال تعالى:" فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعٌِنَ " (المدثر، آٌة : 8.) وقال تعالى:" مَن ذَا الَّذِي ٌَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ " (البقرة، آٌة : ٕ٘٘). وقال تعالى:" وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلاَ ٌَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا" (الكهؾ، آٌة : 1.) ـبٌان ما ٌنتظر المإمنٌن الأبرار فً الآخرة من المثوبة والرضوان، وما أعد للكفرة الفجرة من العقاب والخسران، ولهذا كثر حدٌث القرآن عن القٌامة وأهوالها، والكتاب الذي لا ٌؽادر صؽٌرة ولا كبٌرة إلا أحصاها، وعن المٌزان الذي توزن به الحسنات والسٌبات حتى لا ٌضٌع على الإنسان مثقال حبة من خردل، وعن الحساب الدقٌق الذي لا ٌظلم نفساً شٌباً ولا ٌحمّل وازرة وزر أخرى وعن الجنة وما فٌها من ألوان النعٌم المادي والروحً، وعن النار وما فٌها من صنوؾ العذاب الألٌم الحسً والمعنوي، ذلك لأن إنسان الآخرة هو امتداد لإنسان الدنٌا روح وجسم، فلببد أن ٌشمل الثواب أو العقاب كلٌهمأ. ثانٌا : تزكٌة النفس البشرٌة: ٔ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ 8.
عدد الصفحات ٤٢ٕٗ ومن مقاصد القرآن : الدعوة إلى تزكٌة النفس البشرٌة، فلب فلبح فً الأولى والآخرة لها إلا بالتزكٌة، كما قال تعالى:" وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا * فَؤَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا" (الشمس، آٌة : 0 ـٓٔ). فالنفس بفطرتها مستعدة للفجور الذي ٌدنسها وٌدسٌها، استعدادها للتقوى التً تطهرها وتزكٌها، وعلى الإنسان بعقله وإرادته أن ٌختار أي الطرٌقٌن: طرٌق التزكٌة أو طرٌق التدسٌة، ولا رٌب أنه إذا اختار طرٌق التزكٌة فقد اختار طرٌق الفلبح، قال تعالى: " قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى" (الأعلى ، آٌة : ٗٔ). وقال سبحانه فٌمن ٌؤتً ربه ٌوم القٌامة: " وَمَنْ ٌَؤْتِهِ مُإْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَؤُوْلَبِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى * جَنَّاتُ عَدْن تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَْنْهَارُ خَالِدٌِنَ فٌِهَا وَذَلِكَ جَزَاء مَن تَزَكَّى" (طه ، آٌة : ٘ ـ ٙ). ورسالات الأنبٌاء جمٌعاً كانت ـ من مقاصدها ـ الدعوة إلى التزكٌة، ولهذا رأٌنا موسى ـ علٌه السلبم ـ ٌقول لفرعون حٌن أرسل إلٌه من ربه: " هَ ل لَّكَ إِلَى أَنتَزَكَّى * وَأَهْدٌَِكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى " (النازعات ، آٌة : 8 ـ1.) وكان من الشعب الأساسٌة لرسالة محمد صلى الله علٌه وسلم: التزكٌة، كما جاء ذلك فً آٌات أربع من كتاب الله، منها ما جاء فً دعوة إبراهٌم وإسماعٌل للؤمة المسلمة الموعودة : " رَبَّنَا وَابْعَثْ فٌِهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ ٌَتْلُو عَلٌَْهِمْ آٌَاتِكَ وٌَُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وٌَُزَكٌِّهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزٌِزُ الحَكٌِمُ " ( البقرة ، آٌة : 1.) ومنها قوله عز وجل: " كَمَا أَرْسَلْنَا فٌِكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ ٌَتْلُو عَلٌَْكُمْ آٌَاتِنَا وٌَُزَكٌِّكُمْ وٌَُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وٌَُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ " (البقرة ، آٌة : ٔ٘ٔ). وقال سبحانه: "لَقَدْ مَنَّ اللهُّ عَلَى الْمُإمِنٌِنَ إِذْ بَعَثَ فٌِهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ ٌَتْلُو عَلٌَْهِمْ آٌَاتِهِ وٌَُزَكٌِّهِمْ وٌَُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفًِ ضَلبل مُّبٌِن " (آل عمران ، آٌة : ٗٙٔ). وقال تعالى: " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فًِ الأُْمٌٌِِّّنَ رَسُولاً مِّنْهُمْ ٌَتْلُو عَلٌَْهِمْ آٌَاتِهِ وٌَُزَكٌِّهِمْ وٌَُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفًِ ضَلبَل مُّبٌِن " (الجمعة ، آٌة : ٕ).
عدد الصفحات ٤٣ٖٗ ولا تتم هذه التزكٌة إلا بفضل من الله وتوفٌقه، كما قل تعالى: " وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهَِّ عَلٌَْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَد أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهََّ ٌُزَكًِّ مَن ٌَشَاء" (النور ، آٌة : ٕٔ). كما لا بد من جهد الإنسان وجهاده، كما قال تعالى: " وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا ٌَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللهَِّ الْمَصٌِرُ " (فاطر ، آٌة : 8.) وقد بٌن القرآن الكرٌم أثر العبادات فً هذه التزكٌة، كقوله تعالى فً أثر الزكاة: " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكٌِّهِم بِهَا" (التوبة ، آٌة : ٖٓٔ). كما بٌن أثر الآداب التً حث علٌها القرآن فً هذه التزكٌة المنشودة للؤنفس، قال تعالى: " قُل لِّلْمُإْمِنٌِنَ ٌَؽُضُّ وا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وٌََحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهََّ خَبٌِر بِمَا ٌَصْنَعُونَ " (النور ، آٌة : ٖٓ). وقال فً أدب الاستبذان: " وَإِن قٌِلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ " (النور ، آٌة : 8.) إن الذي لا رٌب فٌه: إن صلبح الأمم والمجتمعات إنما هو بصلبح أفرادها وصلبح الأفراد إنما هو بصلبح أنفسهم التً بٌن جنوبهم، وبعبارة أخرى بتزكٌة هذه الأنفس حتى تنت قل من "النفس الأمارة بالسوء " إلى "النفس اللوامة"، ثم "النفس المطمبنة"، وهذا ٌحتاج إلى جهاد لكنه جهاد ؼٌر ضابع، كما قال تعالى : " وَالَّذٌِنَ جَاهَدُوا فٌِنَا لَنَهْدٌَِنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهََّ لَمَعَ الْمُحْسِنٌِنَ " (العنكبوت ، آٌة : 1)ٔ. ثالثا : عبادة الله وتقواه: 1 ـ نمذ ثين انمشآٌ ؤٌ الديًخ الأًلى نلإَسبٌ ؤٌ ّمٌو ثعجبدح الله رعب: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِْنسَ إِلاَّ لٌَِعْبُدُونِ " (الزارٌات ، آٌة : ٙ٘). فالله تعالى هو خالق الإنسان ورازقه، ومدبر أمره، والمنعم علٌه بنعم وفٌرة لا ٌمكن للئنسان إحصاإها، قال تعالى : " وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِّ لاَ تُحْصُوهَا " (إبراهٌم ، آٌة : ٖٗ). ٔ كٌؾ تتعامل مع القرآن الكرٌم صـ٘.
عدد الصفحات ٤٤ٗٗ ومن هذه النعم، نعمة الإٌجاد، ونعمة الرزق، ونعمة العقل، ونعمة الإرادة، ونعمة القدرة، ونعمة البٌان "النطقً" و"الخطً" ونعمة تسخٌر الكون للئنسان، وعدد القرآن جملبً من هذه النعم الوفٌرة السابؽة فً عدد من سور القرآن، أظهرها فً سورة النحل التً تسمى "سورة النعم"، ومن حق الخالق الرازق المنعم أن ٌشكر فلب ٌكفر، وأن ٌذكر فلب ٌنسى، وأن ٌطاع فلب ٌعصى، ولا ٌتؤتى ذلك إلا بالعبادة الخالصة له، فالعبادة من حقه وحده جل وعلب، ولذا قال تعالى: "ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذٌِنَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَؤَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلبَ تَجْعَلُواْ للهِِّ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ " (البقرة ، آٌة : ٕٔ ـ ٕٕ). وعند تؤمل القرآن الكرٌم والسنة النبوٌة وما تحوٌه من أخبار وأوامر ونواه ووعد ووعٌد، نجدها كلها تدور حول تقرٌر ألوهٌة الله سبحانه وتعالى وعبودٌة الإنسان له، فإذا كان خلق الإنسان وتسخٌر الكون له، وإٌجاد العقل والقلب والإرادة فٌه، وإرسال الرسل وإنزال الكتب وخلق الجنة والنار، وقبل ذلك وبعده ما تقتضٌه صفات الباري ـ جل وعلب ـ من كونه فً ذاته وأفعاله حكٌماً علٌماً، خلق كل شًء وقدره تقدٌرا، ولم ٌخلق شٌباً عبثاً، ولم ٌوجد شٌباً لؽٌر حكمة، وإذا كان القرآن المجٌد وما فٌه من أخبار وأوامر ووعد ووعٌد جاء لأجل هذه المهمة العظٌمة، ألا وهً تعبٌد الخلق كلهم لله سبحانه، ولذلك جعل الله دابرة العبادة التً خلق الله لها الإنسان، وجعلها ؼاٌته فً الحٌاة، ومهمته فً الأرض، دابرة رحبة واسعة: أن تشمل شبون الإنسان كلها، وتستوعب حٌاته جمٌعاً، وتستؽرق كافة مناشطه وأعمالهٔ. فالعبادة فً مفهوم الإسلبم: اسم جامع لكل ما ٌحبه الله وٌرضا: من الأقوال والأعمال الباطنة و الظاهرة، فالصلبة والزكاة والصٌام والحج، وصدق الحدٌث، وأداء الأمانة وبر الوالدٌن، وصلة الأرحام، والوفاء بالعهود، والأمر بالمعروؾ والنهً عن المنكر، والجهاد على الكفار والمنافقٌن، والإحسان على الجار والٌت امى والمسكٌن وابن السبٌل والممل وك من الآدمٌٌن، والبهابم، والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة، وكذلك حب الله ورسوله وخشٌة الله والإنابة إلٌه وإخلبص الدٌن له، والصبر لحكمه، والشكر لنعمه، ٔ العبادة فً الإسلبم للقرضاوي صـٖ٘.
عدد الصفحات ٤٥٘ٗ والرضا لقضابه، والتوكل علٌه، والرجاء لرحمته، والخوؾ لعذابه، وأمثال ذلك هً من العبادةٔ. وبهذا التعرٌؾ الجامع لا ٌمكن أن ٌخرج أي شًء من نشاطات الإنسان وأعماله سواء إن كان ذلك فً العبادة المحضة أو فً المعاملبت المشروعة، أو فً العادات التً طبع الإنسان على فعلهإ. ولذلك ٌحرص المسلم أن تكون حٌاته كلها عبادة من لحظة التكلٌؾ إلى الموت، إمتثالاً لقول الله تعالى : " قُلْ إِنَّ صَلبَتًِ وَنُسُكًِ وَمَحٌَْايَ وَمَمَاتًِ للهِِّ رَبِّ الْعَالَمٌِنَ " (الأنعام ، آٌة : ٕٙٔ). وهذه العبادات كلها تعد المسلم لتقوى الله، كما جاء فً الآٌة التً ذكرناها: " اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذٌِنَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " (البقرة ، آٌة : ٕٔ)ٖ. 2 ـ رمٌٍ ا: وهً أن ٌجعل العبد بٌنه وبٌن ربه وقاٌة من ؼضبه وسخطه وعذابه، وهً أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصٌة الله على نور من الله تخاؾ عقاب الله ٗ، وأساس تقوى الله خشٌة الله وذلك من عمل القلب، ولذا أضافها القرآن إلٌه وقال: " ذَلِكَ وَمَن ٌُعَظِّمْ شَعَابِرَ اللهَِّ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ " (الحج ، آٌة : ٕٖ). والله تعالى ٌؤمر المإمنٌن بالتقوى قبل أوامره سبحانه لتكون حافز اً له على إمتثال ما ٌؤمر به، كما فً قوله تعالى: " ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَّ وَابْتَؽُواْ إِلٌَهِ الْوَسٌِلَةَ وَجَاهِدُواْ فًِ سَبٌِلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " (المابدة ، آٌة : ٖ٘). وقال تعالى : " ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهََّ وَقُولُوا قَوْلاً سَدٌِدًا * ٌُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وٌََؽْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ " (الأحزاب ، آٌة : ٓ ـ ٔ). وقال تعالى: " ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَّ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقٌِنَ " (التوبة ، آٌة : 1.) ٔ مجموع الفتاوى لابن تٌمٌه (ٓٔ / ٓ٘ٔ). ٕ فقه النصر والتمكٌن فً القرآن الكرٌم صـ٘. ٖ كٌؾ نتعامل مع القرآن الكرٌم صـ01. ٗ فقه النصر والتمكٌن للصلببً صـٕٗٓ.
عدد الصفحات ٤٦ٙٗ وقال تعالى: " فَاتَّقُواْ اللهَّ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بٌِْنِكُمْ وَأَطٌِعُواْ اللهَّ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّإْمِنٌِنَ " (الأنفال ، آٌة : ٔ). وٌذكر الله فً القرآن التقوى أحٌاناً قبل النواهً، لتكون دافعاً للئنتهاء عنها، كما فً قوله تعالى: " ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَّ وَذَرُواْ مَا بَقًَِ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّإْمِنٌِنَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَؤْذَنُواْ بِحَرْب مِّنَ اللهِّ وَرَسُولِهِ " (البقرة ، آٌة : 08 ـ 81.) بل ٌقص علٌنا القرآن أن الرسل جمٌعاً دعوا أقوامهم إلى تقوى الله، كما نجد فً سورة الشعراء نوحاً، وهوداً، وصالحاً ولوطاً، وشعٌباً ٌقول كل منهم لقومه: " فَاتَّقُواْ اللهَّ وَأَطٌِعُونِ " (آلأ عمران ، آٌة : ٓ٘). ولهذا جعل القرآن وصٌة الله للؤولٌن والآخرٌن هً التقوى، كما قال تعالى: "وَلَقَدْ وَصٌَّْنَا الَّذٌِنَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإٌَِّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللهَّ " (النساء ، آٌة : ٖٔٔ). ولم ٌكتؾ القرآن من المإمنٌن بمجرد التقوى، بل قال: " ٌَا أٌَُّهَا الَّذٌِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَّ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ " (آل عمران ، آٌة : ٕٓٔ)، ومعناه: بذل الجهد واستفراغ الوسع فً تقواه عز وجل، فً حدود الطاقة والاستطاعة، كما قال فً الآٌة الأخرى : " فَاتَّقُوا اللهََّ مَا اسْتَطَعْتُمْ " ( التؽابن ، آٌة : ٙٔ)، ولٌست هذه الآٌة ناسخة للآٌة الأخرى، بل مبٌنة لها: أن تقوى الله حق تقواه انما تطلب فً إطار المقدور للمكلؾ، ولا ٌكلؾ الله نفساً إلا وسعها. والتقوى لا تعنً العصمة من الذنوب، والمتقون لٌسوا ملببكة أطهاراً، ولآ أنبٌاء، بل هم بشر ٌصٌبون وٌخطبون، ومزٌتهم هً رهافة حسهم، وٌقظة ضمابرهم، كما قال تعالى: " إِنَّ الَّذٌِنَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَابِؾ مِّنَ الشٌَّْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ " (الأعراؾ ، آٌة : ٕٔٓ). فإذا ذلت قدم أحدهم إلى المعصٌة فسرعان ما ٌثوب إلى رشده وٌتوب إلى ربه وٌقرع بابه مستؽفراً، كما قال تعالى فً وصؾ المتقٌن من عباده: "وَالَّذٌِنَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللهَّ فَاسْتَؽْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن ٌَؽْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُّ وَلَمْ ٌُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ ٌَعْلَمُونَ " (آل عمران ، آٌة : ٖ٘ٔ). ومن تدبر القرآن وجده قد ربط خٌرات الدنٌا والآخرة كلها بالتقوى، فمن ثمار التقوى العاجلة والآجلة:
عدد الصفحات ٤٧0 ـالمخرج من كل ضٌق والرزق من حٌث لا ٌحتسب العبد: قال تعالى :" وَمَن ٌَتَّقِ اللهََّ ٌَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وٌََرْزُقْهُ مِنْ حٌَْثُ لاَ ٌَحْتَسِبُ " (الطلبق، آٌة : ٕ ـ ٖ). ـ السهولة والٌسر فً كل أمر: قال تعالى:" وَمَن ٌَتَّقِ اللهََّ ٌَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ ٌُسْرًا" (الطلبق، آٌة : ٗ). ـ تٌسٌر العلم النافع: قال تعالى:" وَاتَّقُواْ اللهَّ وٌَُعَلِّمُكُمُ اللهُّ وَاللهُّ بِكُلِّ شًَْء عَلٌِم " (البقرة، آٌة : ٕ). ـ إطلبق نور البصٌرة: قال تعالى:" إَن تَتَّقُواْ اللهَّ ٌَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً " (الأنفال، آٌة : 1.) ـمحبة الله ومحبة ملببكته والقبول فً الأرض: قال تعالى:" بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَّ ٌُحِبُّ الْمُتَّقٌِنَ " (آل عمران، آٌة : ٙ). وقال رسول الله صلى الله علٌه وسلم: إذا أحب الله العبد قال لجبرٌل: قد أحببت فلبناً فؤحبه، فٌحبه جبرٌل علٌه السلبم، ثم ٌنادي فً أهل السماء، إن الله قد أحب فلبناً فؤحبوه، فٌحبه أهل السماء، ثم ٌوضع له القبول فً الأرضٔ. ـ نصرة الله عز وجل وتؤٌٌده وتسدٌده: وهً المعٌة المقصودة بقول الله عز وجل :" وَاتَّقُواْ اللهَّ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَّ مَعَ الْمُتَّقٌِنَ " (البقرة، آٌة : ٗ). ـ البركات من السماء والأرض: قال تعالى:" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلٌَْهِم بَرَكَات مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ " (الأعراؾ، آٌة : ٙ). ـ البشرى وهً الرإٌا الصالحة وثناء الخلق ومحبتهم: قال تعالى:" أَلا إِنَّ أَوْلٌَِاء اللهِّ لاَ خَوْؾ عَلٌَْهِمْ وَلاَ هُمْ ٌَحْزَنُونَ * الَّذٌِنَ آمَنُواْ وَكَانُواْ ٌَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فًِ الْحٌَاةِ الدُّنٌَْا وَفًِ الآخِرَةِ " (ٌونس، آٌة : ٕٙ ـ ٗٙ). والبشرى هً الحٌاة الدنٌا ما بشر الله به المإمنٌن المتقٌن فً ؼٌر مكان فً كتابه، وعن النبً صلى الله علٌه وسلم: الرإٌا الصالحة من اللهٕ وعن أبً ذر قال: قلت لرسول الله صلى الله علٌه وسلم: الرجل ٌعمل لله وٌحبه الناس، فقال: تلك عاجل بشرى المإمنٖ. ٔ مسلم، ك البر والصلة (ٗ/ ٖٕٓٓ) رقم 0. ٕ البخاري، ك الرإٌا رقم ٙ. ٖ مسلم، ك البر والصلة، باب إذا أثنى على الصالح فهً بشرى ولا تضره (ٕٕٗٙ/ ٙٙٔ).
عدد الصفحات ٤٨8 ـالحفظ من كٌد الأعداء ومكرهم: قال تعالى:" وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ ٌَضُرُّكُمْ كٌَْدُهُمْ شٌَْبًا إِنَّ اللهَّ بِمَا ٌَعْمَلُونَ مُحٌِط " (آل عمران، آٌة : ٕٓٔ). ـ حفظ الذرٌة الضعاؾ بعناٌة الله تعالى:" قال تعالى:" وَلٌَْخْشَ الَّذٌِنَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرٌَِّّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلٌَْهِمْ فَلٌَْتَّقُوا اللهَّ وَلٌَْقُولُواْ قَوْلاً سَدٌِدًا" (النساء، آٌة : 1.) وفً الآٌة إشارة إلى إرشاد المسلمٌن الذٌن ٌخشون ترك ذرٌة ضعافاً، إلى التقوى فً سابر شإونهم حتى ٌحفظ أبناءهم وٌدخلوا تحت حفظ الله وعناٌته، والآٌة تشعر بالتهدٌد بضٌاع أولادهم إن فقدوا تقوى الله، وإشارة إلى أن تقوى الأصول تحفظ الفروع وأن الرجال الصالحٌن ٌحفظون فً ذرٌتهم الضعاؾ كما فً آٌة " وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِؽُلبَمَ ٌْنِ ٌَتٌِمٌَْنِ فًِ الْمَدٌِنَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنز لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا" (الكهؾ، آٌة : ٕ). فإن الؽلبمٌن حفظا ببركة أبٌهما فً أنفسهما ومالهمأ. ـ سبب لقبول الأعمال التً بها سعادة العباد فً الدنٌا والآخرة: قال تعالى:" إِنَّمَا ٌَتَقَبَّلُ اللهُّ مِنَ الْمُتَّقٌِنَ " (المابدة، آٌة : 0.) ـسبب النجاة من عذاب الدنٌا: قال الله تعالى:" وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدٌَْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَؤَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا ٌَكْسِبُونَ * وَنَجَّ ٌْنَا الَّذٌِنَ آمَنُوا وَكَانُوا ٌَتَّقُونَ " (فصلت، آٌة : 0 ـ8.) ـتكفٌر السٌبات وهو سبب النجاة من النار وعظم الأجر هو سبب الفوز بدرجة الجنة: قال تعالى:" وَمَن ٌَتَّقِ اللهََّ ٌُكَفِّرْ عَنْهُ سٌَِّبَاتِهِ وٌَُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا " (الطلبق، آٌة : ٘). ـ هم الورثة لجنة الله: قال تعالى:" تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتًِ نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقًٌِّا" (مرٌم، آٌة : ٖٙ). ـ ٌسٌرون إلى الجنة ركباناً : مع أن الله عز وجل ٌقرب إلٌهم الجنة تحٌة لهم ودفعاً لمشقتهم. قال تعالى:" وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّ قٌِنَ ؼٌَْرَ بَعٌِد " (ق، آٌة : ٖٔ). وقال تعالى:" ٌَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقٌِنَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا " (مرٌم، آٌة : ٘). ـ تجمع بٌن المتاحبٌن من أهلها حٌن تنقلب كل صدقة ومحبة إلى عداوة ومشقة: قال تعالى:" الأَْخِلبَّء ٌَوْمَبِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُو إِلاَّ الْمُتَّقٌِنَ " (الزخرؾ، آٌة : 0.) ٔ محاسن التؤوٌل للقاسمً (٘/ 0.)
عدد الصفحات ٤٩