0 وتهدي إلى الحق والٌقٌن والصراط المستقٌم الموصل إلى سعادة الدنٌا والآخرةٔ. فكفى بالقرآن واعظاً، وكفى بالقرآن زاجراً، وكفى بالقرآن هادٌاً ومُذَكّراً ٕ. 8ـ الشفاء: سمّى الله عز وجل القرآن العظٌم شفاءً فً ثلبثة مواضع من كتابه وهً: ـ قوله تعالى:" ٌَا أٌَُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَة مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فًِ الصُّدُورِ " (ٌونس، آٌة : 0.) أي: دواء للقلوب من أمراضها التً هً أشد من أمراض الأبدان كالشك والنفاق والحسد والحقد وأمثال ذلكٖ. ـ وقال تعالى:" وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة لِّلْمُإْمِنٌِنَ " (الإسراء، آٌة : ٕ). فالقرآن كله شفاء ورحمة للمإمنٌنٗ. ـ وقال تعالى:" قُلْ هُوَ لِلَّذٌِنَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء " (فصلت، آٌة : ٗٗ). فالقرآن الكرٌم شفاء من أمراض القلوب والنفوس والجوارح وأمراض السٌاسة والاقتصاد والحٌاة والحضارة وؼٌرها من أمراض العصر، فمن عظمة القرآن الكرٌم وعلو شؤنه وعظمة تؤثٌره: أن فٌه الشفاء الكامل لأمراض الاعتقادات الباطلة، والأخلبق المذمومة، والأمراض الجسدٌة، وشفاإه ٌمتد كذلك إلى الأمراض المعاصرة المزمنة لو أخذ الناس بتعالٌمه وأدوٌته النافعة فعملوا بها٘. 9ـ أحسن الحدٌث: قال تعالى:" اللهَُّ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدٌِثِ " (الزمر، آٌة : ٖٕ). ٌعنً أحكم الحدٌث، وهو القرآنٙ. وأحسن الكتب المنزلة من كلبم الله، هذا القرآن وإذا كان هو الأحسن، علم أن ألفاظه أفصح الألفاظ وأوضحها، وأن معانٌه أجلُّ المعانً، لأنه أحسنُ الحدٌث فً لفظه ومعناه متشابه فً الحسن والابتلبؾ وعدم الاختلبؾ بوجه من الوجوه، حتى إنه كلما تدبره المتدبر، وتفكر فٌه المتفكر، رأى من اتفاقه، حتى فً معانٌه الؽامضة ما ٌبهر الناظرٌن، وٌجزم بؤنه لا ٌصدر إلا من حكٌم علٌم0. وقد سُمّى القرآن حدٌثاً فً مواضع كثٌرة من كتاب الله تعالى، ومنها: ـ قوله تعالى:" فَبِؤَيِّ حَدٌِث بَعْدَهُ ٌُإْمِنُونَ " (الأعراؾ، آٌة : ٘). ٔ التفسٌر المنٌر فً العقٌدة والشرٌعة، وهبة الزجٌلً (ٙ/ ٖٕٔ). ٕ عظمة القرآن الكرٌم صـ ٖ. ٖ روح المعانً (ٔٔ/ ٙ). ٗ عظمة القرآن الكرٌم صـ ٘. ٘ المصدر نفسه صـ ٙ. ٙ عظمة القرآن الكرٌم صـ 00. 0 المصدر نفسه صـ08.
عدد الصفحات ١٨8 ـقوله تعالى:" فَلَعَلَّكَ بَاخِع نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ ٌُإْمِنُوا بِهَذَا الْحَدٌِثِ أَسَفًا" (الكهؾ، آٌة : ٙ). ـ قوله تعالى:" أَفَمِنْ هَذَا الْحَدٌِثِ تَعْجَبُونَ " (النجم، آٌة : 1.) ـقوله تعالى:" فَذَرْنًِ وَمَن ٌُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدٌِثِ " (القلم، آٌة : ٗٗ). وكون القرآن العظٌم أحسن الحدٌث على الإطلبق، وأحسن الكتب المنزلة من كلبم الله تعالى، من حٌث فصاحة ألفاظه ووضوحها، وجلبلة معانٌه وكثرتها ونفعها دلّ ذلك على عظمته وعلو شؤنه ورفعتهٔ. ثالثا : أوصاف القرآن الكرٌم: ذكر المولى عز وجل أوصافاً عدٌدة للقرآن الكرٌم منها: 1ـ الحكٌم: وصؾ الله تبارك وتعالى كتابه بؤنه حكٌم فً عدة آٌات منها: ـ قوله تعالى:" تِلْكَ آٌَاتُ الْكِتَابِ الْحَكٌِمِ " (ٌونس، آٌة : ٔ). ـ وقال تعالى:" ٌس * وَالْقُرْآنِ الْحَكٌِمِ " (ٌس، آٌة : ٔ ـ ٕ). فهذا قسم من الله تعالى بالقرآن الحكٌم وقد وصفه بالحكمة وهً وضع كل شًء فً موضعه اللببق به والقرآن الحكٌم ٌخاطب كل أحد بما ٌناسبه وٌإثر فٌه كابناً من كان وهذا من مقتضٌات أن ٌكون حكٌماً والقرآن الحكٌم ٌُربً أٌضاً بحكمة، وفق منهج عقلً ونفسً مستقٌم، منهج ٌوجه طاقات البشر إلى الوجه الصالح القوٌم وٌقرر للحٌاة كذلك نظاماً ٌسمح بكل نشاط بشري فً حدود ذلك المنهج الحكٌمٕ. ومن إحكام آٌات القرآن الحكٌم: ـ أنها جاءت بؤجل الالفاظ وأوضحها، وأبٌنها، الدّالة على أجلّ المعانً وأحسنها. ـ أنها محفوظة من التّؽٌٌر والتبدٌل، والزٌادة والنقص والتحرٌؾ. ـ أن جمٌع ما فٌها من الأخبار السابقة واللبحقة، والأمور الؽٌبٌة كلها مطابقة للواقع، مطابق لها الواقع، لم ٌخالفها كتاب من الكتب الإلهٌة ولم ٌخبر بخلبفها نبً من الأنبٌاء، ولم ٌؤت ولن ٌؤت علم محسوس ولا معقول صحٌح ٌُناقض ما دلت علٌه. ـ أنها ما أمرت بشًء، إلا هو خالص المصلحة، أو راجحها، ولا نهت عن شًء، إلا هو خالص المفسدة، أو راجحها، وكثٌراً ما ٌُجمع بٌن الأمر بالشًء، مع ذكر حكمته وفابدته، والنهً عن الشًء، مع ذكر مضرته. ـ أنها جمعت بٌن الترؼٌب والترهٌب، والوعظ البلٌػ الذي تعتدل به النفوس الخٌّرة وتحتكم، فتعمل بالجزم. ٔ المصدر نفسه صـ 01. ٕ فً ظلبل القرآن (٘/ 8.)
عدد الصفحات ١٩1 ـأنك تجد آٌاتها المتكررة، كالقصص والأحكام ونحوها، قد اتفقت كلها وتواطؤت، فلٌس فٌها تناقض ولا اختلبؾ. وأنّى للباطل أن ٌدخل على هذا الكتاب الحكٌم، وهو تنزٌل من حكٌم حمٌد، والحكمة ظاهرة فً بنابه، وتوجٌهه، وطرٌقة نزوله، وفً علبجه للقلب البشري من أقصر طرٌقٔ. 2ـ العزٌز: قال الله تعالى فً وصؾ القرآن:" وَإِنَّهُ لَكِتَاب عَزٌِز " (فصلت، آٌة : ٔٗ). أي: ٌصعب مناله ووجود مثلهٕ. والعزٌز: النفٌس، وأصله من العزّة وهً المنعة، لأن الشًء النفٌس ٌُدافع عنه وٌُحمى عن النبذ، ومثل ذلك ٌكون عزٌزاً والعزٌز أٌضاً : الذي ٌؽلب ولا ٌُؽلب، وكذلك حجج القرآنٖ. ووصؾ تعالى الكتاب بالعزة، لأنه بصحة معانٌه ممتنع الطعن فٌه والإزراء علٌه وهو محفوظ من الله تعالىٗ، وجماع أقوال المفسرٌن فً وصؾ القرآن بؤنه "عزٌز" ما ٌلً: ـ منٌع من الشٌطان لا ٌجد إلٌه سبٌلب، ولا ٌستطٌع أن ٌؽٌره أو ٌزٌد فٌه أو ٌنقص منه. ـ كرٌم على الله، وعزٌز على الله، وعزٌز من عند الله. ـ عدٌم النظٌر منٌع من الباطل، ومن كل من أراده بتحرٌؾ أو سوء. ـ ٌمتنع على الناس أن ٌقولوا مثله فهو ؼالب وقاهر والمتؤمل فً هذه الأقوال ٌجدها جمٌعاً تنطبق على "العزٌز" وصفاً للقرآن وهً من اختلبؾ التنوع لا التضاد، تدل على عظمة القرآن وعزته وعلو شؤنه ورفعته. فنحمد الله العزٌز الذي أنزل كتاباً عزٌزاً : "وَإِنَّهُ لَكِتَاب عَزٌِز " (فصلت، آٌة : ٔٗ) على نبً عزٌز " لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُول مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزٌِز " ( التوبة، آٌة : 8.) لأمة عزٌزة" وَللهَِِّ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُإْمِنٌِنَ " (المنافقون، آٌة : 8)٘. ٖـ الكرٌم: ٔ تفسٌر السعدي (ٗ/ 0.) ٕ المفردات فً ترؼٌب القرآن صـ ٖٖ٘ ـ ٖٖٙ. ٖ عظمة القرآن الكرٌم ٗ التحرٌر والتنوٌر (ٕ٘/ ٔ). ٘ تفسٌر ابن عطٌة (٘/ 1.)
عدد الصفحات ٢٠ٕٓ قال تعالى:" فَلبَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَم لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظٌِم * إِنَّهُ لَقُرْآن كَرٌِم " (الواقعة، آٌة : ٘ ـ 00.) والكرٌم: اسم جامع لما ٌحمد وذلك أن فٌه ـ البٌان والهدى والحكمة وهو مُعظّم عند الله عز وجلٔ. 4ـ المجٌد: قال تعالى:" بَلْ هُوَ قُرْآن مَّجٌِد * فًِ لَوْح مَّحْفُوظ " (البروج، آٌة : ٕٔ ـ ٕٕ). وقال تعالى:" ق وَالْقُرْآنِ الْمَجٌِدِ " (ق، آٌة : ٔ). والمعنى: إن هذا القرآن الذي كذّبوا به شرٌؾ الرّتبة فً نظمه وأسلوبه حتى بلػ حدّ الإعجاز، منتاه فً الشرؾ والكرم والبركة، ولٌس هو كما ٌقولون: إنه شعر وكهانة وسحر، وإنما هو كلبم الله المصون عن التؽٌٌر والتحرٌؾ، المكتوب فً اللوح المحفوظٕ. 5ـ العظٌم: لقد نوّه الله تبارك وتعالى بعظمة القرآن، فقال تعالى:" وَلَقَدْ آتٌَْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانًِ وَالْقُرْآنَ الْعَظٌِمَ * لاَ تَمُدَّنَّ عٌَْنٌَْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ " (الحجر، آٌة : 80 ـ88.) ٌقول تعالى لنبٌه صلى الله علٌه وسلم: كما آتٌناك القرآن العظٌم فلب تنظرن إلى الدنٌا وزٌنتها وما متعنا به أهلها، استؽن بما آتاك الله من القرآن العظٌم، عمّا فٌه من المتاع والزهرة الفانٌةٖ. فالقرآن هو النعمة العُظمى التً كل نعمة وإن عظمت فهً إلٌها حقٌرة ضبٌلة فعلٌك أن تستؽنً بهٗ. 6ـ البشٌر والنذٌر: قال الله تعالى فً وصؾ القرآن العظٌم:" كِتَاب فُصِّلَتْ آٌَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبًٌِّا لِّقَوْم ٌَعْلَمُونَ * بَشٌِرًا وَنَذٌِرًا " (فصلت، آٌة : ٖ ـ ٗ). فهذا وصؾ للقرآن العظٌم أنه: ٌبشر من آمن بالجنة، وٌنذر من كفر بالنار٘. 7ـ لا ٌأتٌه الباطل من بٌن ٌدٌه ولا من خلفه: قال تعالى:" لاَ ٌَؤْتٌِهِ الْبَاطِلُ مِن بٌَْنِ ٌَدٌَْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ " (فصلت، آٌة : ٕٗ). فالله عز وجل لم ٌجعل للباطل مدخلبً على هذا الكتاب العزٌز وأنّى له أن ٌدخل علٌه وهو صادر من الله الحق العظٌم. قال تعالى:" وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ ؼٌَْرِ اللهِّ لَوَجَدُواْ فٌِهِ اخْتِلبَفًا كَثٌِرًا" (النساء، آٌة : ٕ). ٔ زاد المسٌر (8 /ٔ٘ٔ). ٕ التفسٌر المنٌر (٘ٔ/ ٘ٗ٘). ٖ عظمة القرآن الكرٌم صـ ٙ. ٗ الكشاؾ للزمخشري (ٕ/ 1.) ٘ تفسٌر ابن عطٌة (٘/ ٗ).
عدد الصفحات ٢١ٕٔ وقال تعالى:" وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن ٌُفْتَرَى مِن دُونِ اللهِّ وَلَـكِن تَصْدٌِقَ الَّذِي بٌَْنَ ٌَدٌَْهِ وَتَفْصٌِلَ الْكِتَابِ لاَ رٌَْبَ فٌِهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمٌِنَ " (ٌونس، آٌة : 0)ٔ. ٔ عظمة القرآن الكرٌم صـ 11.
عدد الصفحات ٢٢ٕٕ المبحث الثالث: خصائص القرآن الكرٌم: خصائص القرآن الكرٌم كثٌرة منها: أولا : كتاب إلهً: أولى خصابص القرآن، أنه كتاب الله تعالى، الذي ٌتضمن كلماته إلى خاتم رسله وأنبٌابه محمد صلى الله علٌه وسلم، فهو إلهً المصدر : (( ٓٓٔ%)) لفظاً ومعنى، أوحاه الله إلى رسوله ونبٌه محمد صلى الله علٌه وسلم عن طرٌق الوحً الجلً، وهو نزول "الرسول الملكً" جبرٌل علٌه السلبم على "الرسول البشري" محمد ولٌس عن طرق الوحً الأخرى من الإلهام أو النفس فً الرّوع، ومن الرإٌا الصادقة أو ؼٌرها. قال تعالى: " كِتَاب أُحْكِمَتْ آٌَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكٌِم خَبٌِر " (هود ، آٌة : ٔ). ــ قال سبحانه ٌخاطب رسوله: " وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكٌِم عَلٌِم " (النمل ، آٌة : ٙ). ــ وقال تعالى: " وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُ بَشِّرًا وَنَذٌِرًا " (الإسراء ، آٌة : ٘ٓٔ). وقد اقتضت حكمت الله تعالى أن ٌنزله منجماً وفقاً للحوادث لٌكون أرسخ فً مواجهة المحن والشدابد التً تنزل به وبؤصحابه، كما قال تعالى: " وَقَالَ الَّذٌِنَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلٌَْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَ ةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُإَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتٌِلبً * وَلاَ ٌَؤْتُونَكَ بِمَثَل إِلاَّ جِبْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسٌِرًا" (الفرقان، آٌة : ٕٖ ـ ٖٖ). وحكمة أخرى، وهً أن ٌقرأه الرسول الكرٌم على المإمنٌن به على مهل، وحٌث ٌستوعبونه حفظاً وفهماً وعملبً، كما قال الله عز وجل: " وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْث وَنَزَّلْنَاهُ تَنزٌِلبً " (الإسراء، آٌة : ٙٓٔ). ولكن القرآن عند الله تعالى كتاب معلوم أوله وآخره، مسجل فً أم الكتاب أو اللوح المحفوظ أو الكتاب المكنون، ك ما صرح بذلك القر آن نفسه " حم * وَالْكِتَابِ الْمُبٌِنِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبًٌِّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فًِ أُمِّ الْكِتَابِ لَدٌَْنَا لَعَلًِ حَكٌِم " (الزخرؾ ، آٌة : ٔ ـ ٗ). وقال تعالى: " بَلْ هُوَ قُرْآن مَّجٌِد * فًِ لَوْح مَّحْفُوظ " (البروج ، آٌة : ٕٔ ـ ٕٕ). وقال تعالى: " إِنَّهُ لَقُرْآن كَرٌِم * فًِ كِتَاب مَّكْنُون * لاَّ ٌَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزٌِل مِّن رَّبِّ الْعَالَمٌِنَ " (الواقعة ، آٌة : 00 ـٓ). وأي قارئ للقرآن ـ له عقل وحس ـ ٌستٌقن أنه لٌس كلبم بشر، وأنه متمٌز عن كلبم الرسول علٌه الصلبة والسلبم، الذي ٌتمثل فً الحدٌث النبوي، وإن كان فً ذروة البلبؼة البشرٌة، وإن وجود آٌة قرآنٌة ضمن حدٌث نبوي، ٌجعل لها
عدد الصفحات ٢٣ٖٕ نوراً خاصاً ٌحس به من ٌقرأها أو ٌسمعها، وٌشعر أنها لٌست من جنس ما قبلها وما بعدهأ. ومن روابع ما قال الإمام ابن القٌم عن "الخطاب القرآنً " قوله فً كتابه "التبٌان فً أقسام القرآن": تؤمل فً خطاب القرآن تجد ملكاً له الملك كله، وله الحمد كله، أزمة الأمور كلها بٌده، ومصدرها منه، وموردها إلٌه، مستوٌاً على العرش، لا تخفى علٌه خافٌة من أقطار مملكته، عالماً بما فً نفوس عبٌده، مطلعاً على أسرارهم وعلب نٌتهم منفرداً بتدبٌر المملكة، ٌسمع وٌرى، ٌعطً وٌمنع، ٌثٌب وٌعاقب، وٌكرم وٌهٌن، وٌخلق وٌرزق، وٌمٌت وٌحً، وٌقدر وٌقضً، وٌدبر الأمور، نازلة من عنده، دقٌقها وجلٌها، وصاعدة إلٌه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسقط ورقة إلا بعلمه، فتؤمل كٌؾ تجده ٌثنً على نفسه وٌمجد نفسه وٌحمد نفسه، وٌنصح عباده، وٌدلهم على ما فٌه سعادتهم وفلبحهم، وٌرؼبهم فٌه، وٌحذرهم مما فٌه هلبكهم وٌتعرؾ إلٌهم بؤسمابه وصفاته، وٌتحبب إلٌهم بنعمه وآلابه، ٌذكرهم بنعمهم علٌهم، وٌؤمرهم بما ٌستوجبون به تمامها، وٌحذرهم من نقمه، وٌذكرهم بما أعد لهم من الكرامة إن أطاعوه، وما أعد لهم من العقوبة إن عصوه، وٌخبرهم بصنعه فً أولٌابه وأعدابه، وكٌؾ كانت عاقبة هإلاء وهإلاء، وٌثنً على أولٌابه لصالح أعمالهم وأحسن أوصافهم، وٌذم أعداءه بسًء أعمالهم وقبٌح صفاتهم، وٌضرب الأمثال وٌنوع الأدلة والبراهٌن، وٌجٌب على شبه أعدابه أحسن الأجوبة، وٌصدق الصادق، وٌكذب الكاذب، وٌقول الحق وٌهدي السبٌل، وٌدعو إلى دار السلبم، وٌذكر أوصافهم وحسنها ونعٌمها وٌحذر من دار البوار، وٌذكر عذابها وقبحها وآلامها، وٌذكر عباده فقرهم إلٌه، وشدة حاجتهم إلٌه من كل وجه، وأنهم لا ؼنى لهم عنه طرفة عٌن، وٌذكرهم ؼناه عنهم وعن جمٌع الموجودات، وأنه الؽنً بنفسه عن كل ما سواه، وكل ما سواه فقٌر إلٌهٕ. ثانٌا : كتاب محفوظ: ومن خصابص القرآن: أنه كتاب محفوظ، تولى الله تعالى حفظه بنفسه، ولم ٌكل حفظه إلى أحد كما فعل مع الكتب المقدسة الأخرىٖ. وقد نوه الله سبحانه بعظمة القرآن بذكر حفظه قبل نزوله فً آٌات منها: ــ " كَلبَّ إِنَّهَا تَذْكِرَة * فَمَن شَاء ذَكَرَهُ * فًِ صُحُؾ مُّكَرَّمَة * مَّرْفُوعَة مُّطَهَّرَة * بِؤٌَْدِي سَفَرَة * كِرَام بَرَرَة " (عبس ، آٌة : ٔٔ ـ ٙٔ). ــ وأما حفظ الله تعالى للقرآن أثناء نزوله فٌدل علٌه قوله تعالى: " وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ " (الإسراء ، آٌة : ٘ٓٔ). ٔ كٌؾ نتعامل مع القرآن الكرٌم د. ٌوسؾ القرضاوي صـٕٔ. ٕ كٌؾ نتعامل مع القرآن الكرٌم د. ٌوسؾ القرضاوي صـٕٔ، نقلبً عن التبٌان فً أقسام القرآن. ٖ المصدر نفسه صـٕٕ.
عدد الصفحات ٢٤ٕٗ ــ وأما حفظ الله تعالى للقرآن بعد نزوله فٌدل علٌه قوله تعالى: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " (الحجر ، آٌة : 1.) والصٌؽة تدل على التؤكٌد من عدة أوجه ٌعرفها دارسو العربٌة، منها: أسمٌة الجملة وتؤكٌدها بحرؾ إن ودخول اللبم المإكدة عن الخبر ((لحافظون))ٔ، ولحفظ الله إٌاه فقد بقً كما هو: طوداً أشمّ، عزٌزاً لا ٌُقتحم حِماه، وكل محاولة لتؽٌٌر حرؾ منه مقضً علٌها بالفشل، قال تعالى:" إِنَّ الَّذٌِنَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَاب عَزٌِز * لاَ ٌَؤْتٌِهِ الْبَاطِلُ مِن بٌَْنِ ٌَدٌَْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزٌِل مِّنْ حَكٌِم حَمٌِد " (فصلت، آٌة : ٔٗ ـ ٕٗ). وقد هٌؤ الله تبارك وتعالى للقرآن العظٌم ظروفاً تختلؾ عن الكتب السابقة فحفظه دونها ومن ذلك: 1ـهٌّؤ أمة قوٌة فً ذاكرتها وحافظتها، ذلك أن العرب الأوابل فً جاهلٌتهم كانوا متمكنٌن من ذلك حٌث ٌروون ألوفاً من أبٌات الشعر بؽٌر تدوٌن، إنما ٌعتمدون فً ذلك على الحفظ. 2ـهٌّؤ للقرآن العظٌم سهولة الحفظ قال تعالى:" وَلَقَدْ ٌَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر " (القمر، آٌة : 0.) 3ـهٌّؤ له أمة مستقرة ممكنة فً الحفظ والفهم، والأمانة، فكان الحفاظ ٌحفظونه على ٌدي رسول الله صلى الله علٌه وسلم حتى ٌُتقِنُوا الحفظ، ثم ٌُ دوّنونه بعد ذلك، وٌقؾ علٌهم بنفسه فً مراجعة ذلك. 4ـهٌّؤ له مراجعة النبً صلى الله علٌه وسلم له فً الملؤ الأعلى، حٌث كان ٌحفظ ما ٌوحً إلٌه ثم ٌُراجعه على جبرٌل علٌه السلبم مرة كل سنة، وفً السنة الأخٌرة من حٌاته المباركة راجع جبرٌل القرآن كله على رسول الله صلى الله علٌه وسلم مرتٌن. 5ـبعد الفراغ من تدوٌنه لم ٌَعُد هناك مجال لعبث عابث، وظل الحفاظ المتقنون ٌُراجعون كل نسخة تكتب من المصحؾ مراجعة فاحصة ولمّا أصبح للمصحؾ مطابع خاصة، كُونت لجان متخصصة ومتؤهلة من كبار حُفاظ العالم الإسلبمً تُراجع وتُدقق كلّ حرؾ منه قبل أن تؤذن بطبعه. وبهذه الوسابل تحقّق للقرآن العظٌم ذلك الحفظ الذي قدّره الله له منذ الأزل وهو اللوح المحفوظ، وأنجز وعده الصادق:" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " (الحجر، آٌة : 1)ٕ. وفً سبك الجملتٌن من الدلالة على كمال الكبرٌاء والجلبلة وعلى فخامة شؤن التنزٌل ما لا ٌخفىٖ ثالثا : معجز: ٔ المصدر نفسه صـٕٗ. ٕ عظمة القرآن الكرٌم صـ 1. ٖ المصدر نفسه صـ 0.
عدد الصفحات ٢٥ٕ٘ ومن خصابص القرآن: الإعجاز، فهو المعجزة الكبرى لمحمد صلى الله علٌه وسلم التً لم ٌتحدّ العرب بؽٌرها، برؼم ما ظهر على ٌدٌه من معجزات لا تحصىٔ. 1ـ تعرٌف المعجزة: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدّي سالم من المعارضة ٌظهره الله على ٌد رسلهٕ. 2ـ شروط المعجزة: ومن خلبل التعرٌؾ السابق للمعجزة نستطٌع أن نتلمس شروطها: أ ـ أن تكون من الأمور الخارقة للعادة: مثل عدم إحراق النار لسٌدنا إبراهٌم علٌه الصلبة والسلبم، وعدم إؼراق الماء لموسى علٌه السلبم وقومه وعدم سٌلبنه علٌهم، ومثل القرآن الكرٌم. ب ـ أن ٌكون الخارق من صنع الله وانجازه، قال تعالى:" وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلبً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلٌَْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلٌَْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُول أَنْ ٌَؤْتًَِ بِآٌَة إِلاَّ بِإِذْنِ اللهَِّ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللهَِّ قُضًَِ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ " (ؼافر، آٌة : 08.) ج ـسلبمتها من المعارضة. س ـ أن تقع على مقتضى قول من ٌدّعٌها. ش ـ التحدي بها. ك ـ أن ٌستشهد بها مدّعً الرسالة على الله عز وجل. ل ـ تؤخر الأمر المعجز عن دعوى الرسالةٖ. وقد توافرت هذه الشروط فً إعجاز القرآن. 3ـ القرآن هو المعجزة العظمى: لما زعم المشركون أن محمداً صلى الله علٌه وسلم هو الذي ألؾ القرآن، قال الله تعالى:" أَمْ ٌَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لاَّ ٌُإْمِنُونَ * فَلٌَْؤْتُوا بِحَدٌِث مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقٌِنَ * أَمْ خُلِقُوا مِنْ ؼٌَْرِ شًَْء أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ " (الطور، آٌة : ٖٖ ـ ٖ٘). ثم تحداهم بعشر سور " أَمْ ٌَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَؤْتُواْ بِعَشْرِ سُوَر مِّثْلِهِ مُفْتَرٌََات وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِّ إِن كُنتُمْ صَادِقٌِنَ * فَإِن لَّمْ ٌَسْتَجٌِبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللهِّ وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ " (هود، آٌة : ٖٔ ـ ٗٔ). ثم تحداهم بسورة واحدة "وَإِن كُنتُمْ فًِ رٌَْب مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَؤْتُواْ بِسُورَة مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللهِّ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقٌِنَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتًِ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرٌِنَ " (البقرة، آٌة : ٖٕ ـ ٕٗ). ٔ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ ٕٖ. ٕ الإتقان فً علوم القرآن للسٌوطً (ٗ/ ٖ)، مباحث فً إعجاز القرآن، مصطفى مسلم صـ ٗٔ. ٖ مباحث فً إعجاز القرآن صـ 8.
عدد الصفحات ٢٦ٕٙ وقال تعالى أٌضاً :" أَمْ ٌَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَؤْتُواْ بِسُورَة مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللهِّ إِن كُنتُمْ صَادِقٌِنَ " (ٌونس، آٌة : 8.) فعجز جمٌع الخلق أن ٌعارضوا ما جاء به ثم سجل على جمٌع الخلق العجز إلى ٌوم القٌامة بقوله :" قُل لَّبِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن ٌَؤْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ ٌَؤْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض ظَهٌِرًا" (الإسراء، آٌة : 88.) وعن أبً هرٌرة ـ رضً الله عنه ـ قال: قال النبً صلى الله علٌه وسلم: ما من الأنبٌاء نبً إلا أعطى من الآٌات ما مثله آمن علٌه البشر، وإنما كان الذي أوتٌته وحٌاً أوحاه الله إلً، فؤرجو أن أكون أكثرهم تابعاً ٌوم القٌامةٔ. إن معجزات الأنبٌاء تتماثل من حٌث إنها حسٌة ومخصوصة بزمنها، أو بمن حضرها، أو منقرضة بانقراض من شاهدها. أما معجزة نبٌنا محمد صلى الله علٌه وسلم فهً القرآن الكرٌم، الذي لم ٌعط أحد مثله، وهو أفٌدها وأدومها لإشتماله على الدعوة والحجة واستمرار تحدٌه فً أسلوبه وبلبؼته ومعانٌه وأخباره، وعجز الجن والإنس عن أن ٌؤتوا بسورة مثله مجتمعٌن أو متفرقٌن فً جمٌع الأعصار مع اعتناء معارضٌه بمعارضته فلم ولن ٌقدروا، فعم نفعه من حضر ومن ؼاب، ومن وجد ومن سٌوجد إلى آخر الدهر، ولذلك فإن محمداً صلى الله علٌه وسلم أكثر الأنبٌاء اتباعاً ٕ. هذا شرح للحدٌث على وجه الاجمال، وأما أسباب اختصاص نبٌنا محمد صلى الله علٌه وسلم على سابر الانبٌاء بهذه المعجزة الظاهرة، ٌبٌنها محمود الألوسً فٌقول: لثلبثة أسباب صار بها من أخص إعجازه وأظهر آٌاته: ـ أن معجز كل رسول موافق للبؼلب من أحوال عصره والشابع المنتشر من ناس دهره، ..فلما بعث نبٌنا محمد صلى الله علٌه وسلم فً عصر الفصاحة والبلبؼة خص بالقرآن فً إٌجازه وإعجازه، بما عجز عنه الفصحاء وأذعن له البلؽاء وتبلد فٌه الشعراء لٌكون العجز عنه أقهر، والتقصٌر فٌه أظهر، فصارت معجزاته وإن اختلفت متشاكلة المعانً مختلفة العلل. ـ إن المعجزة فً كل ٌوم بحسب أفهامهم وعلى قدر عقولهم وأذهانهم.. والعرب أصح الناس أفهاماً وأحدّهم أذهاناً، فخصّوا من معجزات القرآن بما تجول فٌه أفهامهم، وتصل إلٌه أذهانهمٖ. وهذه المعجزة جمعت بٌن الدلٌل لما فٌه من الإعجاز وؼٌره من وجوه الدلالة وبٌن المدلول بما فٌه من بٌان الإٌمان وأدلته وبٌان الأحكام الشرعٌة والقصص والأمثال والوعد والوعٌد وؼٌر ذلك من علومه التً لا تنحصر، ثم جعل مع حفظه وتلبوته من أفضل الاعمال التً ٌتقرب بها إل ى الله تعالى .. ولهذا توفرت الدواعً على حفظه على مر الدهور والأعصار، ففً كل قرن ترى ٔ رواه الشٌخان، اللإلإ والمرجان صـ ٖ. ٕ رسالة خاتم النبٌٌن محمد، د. ثامر بن ناصر صـ ٘٘ٔ. ٖ رسالة خاتم النبٌٌن د. ثامر بن ناصر صـ ٘٘ٔ.
عدد الصفحات ٢٧0 من حفظته ما ٌفوت العد والإحصاء وٌستنفذ نجوم السماء، ومثل ذلك لم ٌتفق لؽٌره من الكتب الإلهٌة المقدسةٔ. وفً قوله صلى الله علٌه وسلم: فؤرجوا أن أكون أكثرهم تابعاً آٌة من آٌات نبوته، كما قال النووي: فإنه أخبر علٌه السلبم بهذا فً زمن قلة من المسلمٌن ثم منّ الله تعالى وفتح على المسلمٌن البلبد وبارك فٌهم حتى انتهى الأمر وأتسع الإسلبم فً المسلمٌن إلى هذه الؽاٌة المعروفة ولله الحمد على هذه النعمة وسابر نعمه التً لا تحصىٕ. ـ توضٌح هذا الإعجاز: ـ بٌان حال محمد صلى الله علٌه وسلم: إن وضعه صلى الله علٌه وسلم من الناحٌة العلمٌة معروؾ عند المشركٌن فهو: ـ بشر مثلهم، ولٌس من جنس آخر. ـ أمً، لا ٌقرأ ولا ٌكتب. ـ تجاوز الأربعٌن ولم ٌكن معروفاً قبل ذلك بالخطابة ولا بالشعر ولا بالرٌاسة فً مجال الكلبم، بل كان ٌعمل بمجال بعٌد عن الكلمة وهو التجارة، ولم ٌُحفظ عنه قبل البعثة أثر ٌدل على إنشابه لقصٌدة أو حتى خطبة نثرٌة. ـ أنه صلى الله علٌه وسلم أتى بكتاب نسبه إلى الله، أجمع العرب على فصاحته وبلبؼته وحسن نظمه واشتماله على علوم شتى وآداب تترى. ـ وقوع التحدي بهذا الكتاب: ـ أن هذا التحدي قابم فً وجه كل معارض للرسول. ـ التحدي بؤن ٌؤتوا سورة من مثله. ـ وللمعارض أن ٌستعٌن بمن شاء من أعوان وشهداء سواء كانوا من الجن أو من الإنس أو من الجن والإنس مجتمعٌن معاً . ـ وجود دواعً التحدي: ـ العرب أهل لؽة، فصاحة وبلبؼة وبٌان. ـ أن معارضً الرسول أهل عداوة عظٌمة له. ـ وهم حرٌصون أشد الحرص على إبطال دعوته بؤي وسٌلة ومن أي طرٌق. ـ نتٌجة التحدي صدق نبوة محمد صلى الله علٌه وسلم لأنهم: عجزوا ؼاٌة العجز عن الإتٌان بسورة من مثله، ولو كان عندهم أدنى تؤهل وتمكن لفعلوا، ولكنهم لم ٌقدروا، إذ كلبم الفقٌر الناقص الجاهل لا ٌكون أبداً مثل كلبم الذي له الكمال المطلق، والؽنى المطلق، والقدرة المطلقة، والعلم المطلق، فكما أن الله لٌس كمثله شًء فً ذاته وأسمابه وصفاته وأفعاله، فبالضرورة لٌس لكلبمه مثٌل ولا شبٌه، ولا ٌشتبه كلبمه بكلبم المخلوقٌن إلا على من اختل عقله، وؼاب فإاده، وهذا برهان ساطع ودلٌل قاطع على صحة ٔ المصدر نفسه صـ ٘٘ٔ. ٕ شرح مسلم للنووي (ٕ/ 88.)
عدد الصفحات ٢٨8 ما جاء به صلى الله علٌه وسلم وٌبقى على من عجز عن هذا التحدي قراران مفر من اتخاذ احدهما: ـ إما أن ٌإمن بان محمداً صلى الله علٌه وسلم رسول من الله، وأن القرآن حق كلبم الله وهذا هو مقتضى العقل وسبٌل الفطرة السلٌمة وطرٌق الناجٌن فً الدنٌا والآخرة. ـ وإما أن ٌعاند وهو ٌعلم من نفسه أن القرآن حق وهذا سبٌل الجاحدٌن ومقتضى الجهل والعناد وأصحاب النفوس المرٌضة والقلوب السقٌمة، وطرٌق الخاسرٌن فً الدنٌا والآخرة. وقد كان هذا التحدي سبباً فً إسلبم الكثٌرٌن، لأن القرآن بهذه الاستشارة للعقول والالباب والقلوب ٌدعو للتفكر فً القرآن بشكل أكبر، وٌجعل الإنسان الشاك ٌتدبر أكثر وأكثر، حتى ٌصل إلى النهاٌة المحمودة إذا كان ممن ٌبحث الحق متجرداً من الهدىٔ. ٗـ وجوه إعجاز القرآن: قد كتب العلماء البلؽاء قدٌماً وحدٌثاً حول "إعجاز القرآن " ووجوه هذا الإعجاز، والفتن فً ذلك كتب شتى، فمنهم من عنى بإخباره بالؽٌوب ومنهم من عنى بالنظم والعبارة والأسلوب أو ما ٌسمى "الإعجاز البٌانً" وقد كتب فٌه القدماء مثل الباقلبنً والرمانً والخطابً والجرجانً والرازي وؼٌرهم، وكتب ف ٌه المحدثون، مثل : مصطفى صادق الرافعً وسٌد قطب فً كتابه "التصوٌر الفنً فً القرآن " ومثله "مشاهد القٌامة فً القرآن " وطبقه فً تفسٌره "فً ظلبل القرآن " وكتاب الدكتور بدوي طبانة "بلبؼة القرآن " والدكتور محمد عبد الله دراز "النبؤ العظٌم " ومنهم من عنً بالإعجاز التشرٌعً أو الإصلبحً الذي جاء به القرآن كما فعل الشٌخ رشٌد رضا فً كتابه "الوحً المحمدي" حٌث جدد التحدي بالقرآن، وبٌّن المقاصد التً جاء القرآن لٌحققها فً الحٌاة، وأنه ٌستحٌل أن ٌؤتً بها رجل أمً فً أمة أمٌة، وقد فاقت كل ما جاء به الفلبسفة والمصلحون، ومثل ذلك : المقالات التً كتبها العلبمة محمد أبو زهرة فً مجلة "المسلمون" الشهرٌة المصرٌة، تحت عنوان "شرٌعة القرآن دلٌل على أنه من الله". وفً عصرنا ظهر نوع جدٌد أطلق علٌه "الإعجاز العلمً " وٌقصد به : ما تضمنه القرآن من إشارات ودلالات على "حقابق علمٌة" كانت مجهولة للناس فً وقت نزول القرآن، وتعتبر سابقة لعصرها ولا تتصور أن تصدر من رسول أمً فً بٌبة أمٌة، وفً عالم لا ٌعرؾ عن هذه الحقابق شٌباً ٕ، وأشتهر فً هذا المٌدان كل من الشٌخ عبد المجٌد الزندانً والدكتور زؼلول راؼب محمد النجار. ٔ رسالة خاتم النبٌٌن محمد صـ 0. ٕ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ ٖٗ.
عدد الصفحات ٢٩1 وقد لخص الدكتور زؼلول النجار جوانب الإعجاز ا لقرآنً فقال : وتتعدد جوانب الإعجاز القرآنً : بمعنى عجز البشر عن الإتٌان بشًء مثله بتعدد الزواٌا التً ٌنظر منها إنسان محاٌد إلى كتاب الله ومن هذه الجوانب: ـ الإعجاز اللؽوي، الأدبً، البٌانً، البلبؼً، النظمً، اللفظً، والدلالً. ـ الإعجاز العقدي "الإعتقادي". ـ الإعجاز التعبدي "العبادي". ـ الإعجاز الأخلبقً. ـ الإعجاز التشرٌعً. ـ الإعجاز التارٌخً. ـ الإعجاز التربوي. ـ الإعجاز النفسً. ـ الإعجاز الإقتصادي. ـ الإعجاز الإداري. ـ الإعجاز التنبإي. ـ الإعجاز العلمً. ـ إعجاز التحدي للئنس والجن مجتمعٌن أن ٌؤتوا بشًء من مثله فً اسلوبه، أو مضمونه أو محتواه، دون أن ٌتمكن أحد من ذلكٔ. رابعا : كتاب مبٌن ومٌسر: ومن خصابص القرآن : أنه "كتاب مبٌن " مٌسر الفهم والذكر ومع السمو البلبؼً والبٌانً للقرآن الكرٌم، فإنه سلسل كالماء العذب الزلال، مٌسر لكل من ٌرٌد أن ٌعقل وٌذكر، قال تعالى:" وَلَقَدْ ٌَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر " (القمر، آٌة : 0.) وقال تعالى:" فَإِنَّمَا ٌَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقٌِنَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا" (مرٌم، آٌة : 10.) لقد نوه الله تعالى بشؤن القرآن العظٌم وأخبر أنه ٌسّره وسهله لٌتذكر الخلق ما ٌحتاجونه من التذكٌر، ممن هو هدى لهم وإرشاد لمصالحهم الشرعٌة. وسبب تٌسٌره: أنه نزل بؤفصح اللؽات وأبٌنها، وجاء على لسان أفضل الرسل صلى الله علٌه وسلم. ومعنى تٌسٌره: ٌرجع إلى تٌسٌر ما ٌراد منه، وهو فهم السامع المعانً التً عناها المتكلم به بدون كلفة على هذا السامع ولا إؼلبقٕ. وهذا الكتاب مبٌن لأن الله أنزله لتعقل معانٌه، وتفقه أحكامه، وتدرك أسراره وتتدبر آٌاته فهو مبٌناً لا ؼامضاً ولا مؽلقاً ولا ملؽزاً ولا معقداً . ٔ من آٌات الإعجاز العلمً السماء فً القرآن صـ ٕٔ، ٖٔ. ٕ عظمة القرآن الكرٌم صـ ٖٓٔ.
عدد الصفحات ٣٠ٖٓ قال تعالى:" إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبًٌِّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " (ٌوسؾ، آٌة : ٕ). وقال تعالى:" كِتَاب فُصِّلَتْ آٌَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبًٌِّا لِّقَوْم ٌَعْلَمُونَ " (فصلت، آٌة : ٖ). وقد وصؾ الله هذا القرآن بؤنه " نُور وَكِتَاب مُّبٌِن " (المابدة، آٌة : ٘ٔ). وقال تعالى:" هُدًى لِّلنَّاسِ وَبٌَِّنَات مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ " (البقرة، آٌة : ٘). وقال تعالى:" وَمَا أَنزَلْنَا عَلٌَْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبٌَِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فٌِهِ " (النحل، آٌة : ٗٙ). وإلى ؼٌر ذلك من الآٌات التً استفاضت فً هذا المعنىٔ خامسا : القرآن كتاب هداٌة: ومن خصابص القرآن الكرٌم أنه كتاب هداٌة للعالمٌن أنزله الله لٌخرج الناس من الظلمات إلى النور. 1ـ قال تعالى:" اللهُّ وَلًُِّ الَّذٌِنَ آمَنُواْ ٌُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذٌِنَ كَفَرُواْ أَوْلٌَِآإُهُمُ الطَّاؼُوتُ ٌُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فٌِهَا خَالِدُونَ " (البقرة، آٌة : 0.) ٕـ وقال تعالى:" الَر كِتَاب أَنزَلْنَاهُ إِلٌَْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزٌِزِ الْحَمٌِدِ " (إبراهٌم، آٌة : ٔ). وقد تحقق هذا حٌنما اهتدى العرب بهداه فخرجوا من الظلمات إلى النور، ومن التخلؾ إلى قمة الحضارة والمدنٌة، ومن الذل والتبعٌة إلى السٌادة والعالمٌة، ثم أوصلوا هداٌته إلى العالم من حولهم بؤمانة وتضحٌة وإخلبص، فإذا بالعالم ٌكسى بحلة العزة والرفعة والبهاء والجمال وأثبت واقع المسلمٌن عبر الزمن أنهم أصبحوا بتمسكهم بالقرآن أرقى الامم، وبتخلفهم عنه وأخذهم بما عند الأمم من ضلبل أخس الأممٕ. ٖـ وقال تعالى:" إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ ٌِهْدِي لِلَّتًِ هًَِ أَقْوَمُ وٌَُبَشِّرُ الْمُإْمِنٌِنَ الَّذٌِنَ ٌَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبٌِرًا" (الإسراء، آٌة : 1.) ٌإكد الله أن هذا القرآن أقوم من أي هداٌة ٌراها البشر، ولم ٌستطع أيُّ باحث موضوعً أن ٌجد خللبً فً تشرٌع القرآن، أو أن ٌجد فً التشرٌع الوضعً ما ٌصل إلى تشرٌع القرآن فضلبً عن أن ٌتفوق علٌه، وهذا ٌوجب على العاقل استدامة القرآن وملبزمة العمل به. إن ما فً القرآن من هداٌة وتشرٌع صالح لكل زمان ومكان لا تبطل قٌمته، بل لا ٌصلح إلا هو، مهما اختلفت العصور وتنوعت الحضارات إنه تسامى على كل قانون عرفته الأمم قدٌماً وحدٌثاً، حتى أقرت المجامع القانونٌة الدولٌة الفقه ٔ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ ٓٗ. ٕ إعجاز القرآن الكرٌم د. محمد صادق دروٌش صـ ٙٗ).
عدد الصفحات ٣١ٖٔ الإسلبمً مصدراً أساسٌاً نقتبس منه القوانٌن، وإن القوانٌن الحدٌثة فً تطورها تتسامى لتقترب من تشرٌع القرآنٔ. وكٌؾ لا ٌكون كذلك وهو تشرٌع ربانً شامل لجمٌع النواحً، وكافل لإحقاق الحق وصٌانة مصالح الناس فً جمٌع شإونهم: المالٌة والاجتماعٌة والأسرٌة والدولٌة فً حٌن أنه لم ٌوجد إلى الآن تشرٌع شامل أو عادل مع ما مرّ على الإنسانٌة من تجارب وخبرات حتى إن الله تحدّى العالم أن ٌؤتوا بمثل القرآن، والمثلٌة تشمل جمٌع جوانب القرآن سواء الألفاظ والمعانً، وإذا عجزوا عما هو من جنس ما ٌستطٌعونه وٌتفوقون فٌه وهو نظم القرآن، فهم أشدّ عجزاً عن تشرٌع القرآن وهداٌته، لما ٌحتاجه إلى علم محٌط بكل شًء ولٌس هذا إلا الله عز وجلٕ. 4ـوقال تعالى:" أَفَحُكْمَ الْجَاهِلٌَِّةِ ٌَبْؽُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِّ حُكْمًا لِّقَوْم ٌُوقِنُونَ " (المابدة، آٌة : ٓ٘). استنكر الله تعالى على من أعرض عن تشرٌعه ولجؤ إلى تشرٌع الناس وما هذا إلا لأنه لا تشرٌع أحسن منه، ولا هداٌة مثله، فكٌؾ ٌترك إلى ما دونهٖ؟ " أَفَحُكْمَ الْجَاهِلٌَِّةِ ٌَبْؽُونَ " ٌنكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم، المشتمل على كل خٌر، الناهً عن كل شرّ، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والإصطلبحات التً وضعها الرجال بلب مستند من شرٌعة الله كما كان أهل الجاهلٌة ٌحكمون به الضلبلات والجهالات بما ٌضعونها بآرابهم وأهوابهم. " وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِّ حُكْمًا لِّقَوْم ٌُوقِنُونَ " أي: ومن أعدل من الله فً حكمه، لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به وأٌقن، وعلم أن الله أحكم الحاكمٌن وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شًء القادر على كل شًء العادل فً كل شًءٗ. ٘ـ قال الله تعالى:" الٌَْوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دٌِنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلٌَْكُمْ نِعْ مَتًِ وَرَضٌِتُ لَكُمُ الإِسْلبَمَ دٌِنًا" (المابدة، آٌة : ٖ). ٌحثنا الله تعالى فً هذه الآٌة على التمسك بهدٌه من خلبل مدحه دٌنه بالكمال والتمام، والنفوس تتطلع إلى ما كان كذلك٘. هذه أكبر نعم الله تعالى عن هذه الأمة حٌث أكمل تعالى لهم دٌنهم فلب ٌحتاجون إلى دٌن ؼٌره ولا إلى نبًّ ؼٌر نبٌهم صلوات الله وسلبمه علٌه ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبٌاء وبعثه إلى الإنس والجن، فلب حلبل إلا ما أحله ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دٌن إلا ما شرعه، وكل شًء أخبر به فهو حق وصدق لا كذب ٔ إعجاز القرآن الكرٌم د. محمد دروٌش صـ 0. ٕ المصدر نفسه صـ 8. ٖ المصدر نفسه صـ 8. ٗ إعجاز القرآن الكرٌم صـ 8، تفسٌر ابن كثٌر(ٕ/ 8.) ٘ إعجاز القرآن الكرٌم د. محمد دروٌش صـ 1.
عدد الصفحات ٣٢ٕٖ فٌه ولا خلؾ... فلما أكمل لهم الدٌن تمت علٌهم النعمة ولهذا قال تعالى:" الٌَْوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دٌِنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلٌَْكُمْ نِعْمَتًِ وَرَضٌِتُ لَكُمُ الإِسْلبَمَ دٌِنًا" أي: فؤرضوه أنتم لأنفسكم، فإنه الدٌن الذي أحبه الله ورضٌه وبعث به أفضل الرسل الكرام، وأنزل به أشرؾ كتبهٔ. وكمال دٌنه سبحانه وتمامه بكمال مصدره الأصل القرآن الكرٌم، ولهذا لا ٌملك من ٌتلو القرآن وٌتدبر معانٌه إلا أن ٌخرّ ساجداً لعظمة منزله. قال تعالى:" لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَّرَأٌَْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشٌَْةِ اللهَِّ وَتِلْ كَ الأَْمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ ٌَتَفَكَّرُونَ " (الحشر، آٌة : ٕٔ). سادسا : كتاب الإنسانٌة كلها: ومن خصابص القرآن الكرٌم أنه كتاب الإنسانٌة كلها الذي خاطب الله تعالى به جمٌع البشر إلى ٌوم القٌامة فلم ٌُقٌد بزمان، ولا بمكان، ولا جنس ولا طبقة، بل هو موجه إلى الثقلٌن، خاطبهم جمٌعاً بما ٌسعدهم فً الدنٌا والآخرة من العقابد الصحٌحة والعبادات الحكٌمة والأحكام الرفٌعة، والأخلبق الفاضلة التً تستقٌم بها حٌاتهم. ولقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على عالمٌة القرآنٕ. ومن الآٌات التً صرحت بعالمٌة القرآن العظٌم ـ قوله تعالى :" تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لٌَِكُونَ لِلْعَالَمٌِنَ نَذٌِرًا" (الفرقان، آٌة : ٔ). ـ وقال تعالى:" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمٌِنَ " (الأنبٌاء، آٌة : 0.) ـوقال تعالى:" وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فًِ هَـذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَل فَؤَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا" (الإسراء، آٌة : 81.) ـوقال تعالى:" وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فًِ هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَل لَّعَلَّهُمْ ٌَتَذَكَّرُونَ " (الزمر، آٌة : 0.) ـ وقال تعالى:" إِنَّا أَنزَلْنَا عَلٌَْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا ٌَضِلُّ عَلٌَْهَا وَمَا أَنتَ عَلٌَْهِم بِوَكٌِل " (الزمر، آٌة : ٔٗ). فالقرآن لا ٌخاطب صنفاً واحداً من البشر له تجاه عقلً أو نفسً معٌن، مؽفلبً عن عداه من الأصناؾ ذوي الاتجاهات المتعددة كلب، إنه ٌخاطب كل الأصناؾ وٌشبع كل الاتجاهات الإنسانٌة السوٌة، فً توازن لا ٌقدر علٌه إلا منزل القرآن وخالق الإنسانٖ. 1ـإن طالب الحقٌقة العقلٌة ٌجد فً القرآن ما ٌرضً منطقه وٌؤخذ بلبه إذا سمعه ٌصٌح بالعقل أن ٌنظر وٌفكر فً ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شًء وأن ٌعتمد على البرهان وحده فً العقلٌات. ٔ تفسٌر ابن كثٌر (ٕ/ ٖٔ). ٕ عظمة القرآن الكرٌم صـ ٓٔٔ. ٖ كٌؾ نتعامل مع القرآن العظٌم صـ ٓٙ.
عدد الصفحات ٣٣