للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 387 لو حلق المحرم رأسه أو رأس غيره عند جواز التحلل لم يلزمه(1). الخامس: زمان الحلق ومكانه تتص حلق الحاج بالزمان والمكان، وحلق المعتمر بالمكان. فالزمان: أيام النَّحر الثلاث . والمكان: الحرم(2). والتخصيص في التوقيت للتضمي بالدم لا للتحلل، فلو حلق أو قصرّ في غير ما توقَّت به لزمه الدم، ولكن يحصل به التحلـل في أي مكـان وزمـان أتى به بعد دتول وقته. وأول وقت صح الحلق في الحج طلوع فجر يوم النَّحر، ووقت جوازه بلا جابر ـ كفارة ـ بعد رمي جمرة العقب . وآتر وقت الوجوب غروب الشَّم من آتر أيام النَّحر، ولا آتر لـه في حقّ التَّ حلل(3). (1) ينظر: لباب المناسك ص250-253، وغيرها (2) هذا قول أبي حنيف ورمد ، وقال أبو يوس وزفر والشافعي ومالك : إن الحلق غير مختصّ بالحرم، لكن الأفضل فعله في منى، فلو فعله في موضع آتر مثل وطنه جاز، ولا شي عليه. ينظر: الحج والعمرة ص114، وغيرها (3) وذهب الصاحبان والشافعي وأحمد إا أنه لا آتر لوقت الحلق، فلو أتر الحلق لا يجب عليه الدم. ينظر: الحج والعمرة ص113-114، وغيرها
عدد الصفحات ٣٨٦388 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة وأول وقت صحّته في العمرة بعد أكثر طوافها، وأول وقـت حلّـه بعـد السَّعي لها(1). السادس: حكم الحلق: حكمه حصول التحلل به، فيباح به جميع ما حُظر بالإحرام من الطيب، والصَّ يد، ولب المخـيط(2)، وغـير ذلـك إلا الجـماع ودواعيـه، فإنّـه وتوابعـه يتوق حلّه على طواف الإفاض (3)، ولكن إن وجدالطَّواف بعد الحلـق، وإن طاف قبل الحلق لم يحلّ له النسا كغيرها من المحظورات (4)،بدليل 1. عن عاطش رضي الِلّ عنها: (كنت أطيب رسول ا لحلـه ولحرمـه بأطيب ما أجد)(5). (1) ينظر: اللباب ص253-254، وغيرها (2) وذهب الشافعي إا أن التحلل الأول يحصل إذا فعل اثني من الرمي والحلق وطواف الزيارة، وذهب مالك وأحمد إا أن التحلل الأول برمي جمرة العقب وحده.ينظر:الحج والعمرة ص117 (3) وعند الشافعي والحنابل يحصل التحلل الأكبر بتكميل فعل الثلاث : جمرة العقب والحلق والطواف إذا كان سعى بعد طواف القدوم، أما إذا لم يسع بعد طواف القدوم فلا بدّ من السعي بعد طواف الإفاض حتى يتحلل التحلل الثاني الأكبر. أما عند المالكي فيحصل التحلل بطواف الإفاض لمن حلق ورمى جمرة العقب قبل الإفاض ، أو فات وقتها عليه وذلك بشط السعي أيضاً. ينظر: الحج والعمرة ص117-118، وغيرها (4) ينظر: لباب المناسك والمسلك ص254-255، وغيرها (5) في صحيح مسلم1 :31، وصحيح البخاري5 :2214، وغيرها
عدد الصفحات ٣٨٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 389 2. عن عاطش رضي الِلّ عنها قالت: (طيبت رسـول ا لحرمـه حـي أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت)(1) . 3. عن عاطش رضي الِلّ عنها، قال: (إذا رمى وحلق وذبح فقد حلَّ له كلّ شي إلا النسا ) (2). خامساً: طواف الزيارة: وبيان أحكامه فيما يلي: الأو ل: صفته: إذا فرغ من الرّ مي والذّ بح والحلـق يـوم النَّحـر، فالأفضـل أن يطـوفَ للفرض في يومه ذلك، وإلا ففي الثّـاني، أو الثّ الـث، ثـم لا فضـيل بخـروج وقت الفضيل ، بل الكراه التَّ حريمي الموجب للدم، فعن ابـن عمـر : (إن رسول الِلّ قضى حجّه ونحرَ هديه يوم النَّحر وأفاضَ فطاف بالبيـت، ثـم حلَّ من كلِّ شي حرم منه) (3) . فإذا دتل المسجد الحرام من باب السلام بدأ بالطَّواف، فيطوف سـبع أشواط بلا رمل فيه ولا سعي بعده إن قدم الرَّ مل والسَّعي ؛ لأنهَّ ما لم يشعا (1 )في صحيح البخاري2 :846. (2 )في سنن الدارقطني 2 :276، ومسند أبي يع7 :441، ومصن ابن أبي شيب3 :238، واح معاني الآثار 2 :228، ومسند الشاميي4 :237. (3 )في صحيح مسلم2 :901.
عدد الصفحات ٣٨٨390 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة إلا مرّة، وإن لم يقدم الرمل و السَّعي رمل فيه وسعى بعده، وإن قـدم السَّـعي لا الرَّ مل سقط الرَّ مل، والأفضل تأتير السَّـعي إا مـا بعـد طـواف الزيـارة وكذا الرَّ مل ليصيرا تبعاً للفرض دون السُّ ن (1). وأما الاضطباع فساقط مطلقاً سوا سعى قبله في هذاالطَّواف أو بعده. ثم بعد الطَّواف صلىَّ ركعتيه عند المقام ـ وهو الأفضل ـ أو غـيره مـن مواضع المسجد، ثم ترج للسَّ عي إن لم يقدمه فيسعى كما سبق. وسقوط السَّعي والرَّ مل مقيدٌ بما إذا أتى به في طواف كامـل، وإلا فلـو طاف للقدوم جنباً أو ردثاً ورمل فيه وسعى بعده فعليه إعـادّما في الحـدث ندباً، وفي الجناب إعادة السَّعي حتماً، وإعادة الرَّ مل سن . وإذا طاف حلَّ له النِّسا أيضاً؛ لكن بالحلق السَّـ ابق لا بـالطَّواف؛ لأنَّ الحلق هو المحلل دون الطَّواف غير أنه أتر عمله إا ما بعد الطَّواف في بعض الأشيا ، فإذا طاف عمل عمله، حتى أنه لو طاف قبل الحلق لم يحـل لـه شي حتى يحلق، وأما السَّعي فهو من الواجبات، فلا يتوق الإحلال عليه. وهذا الطَّواف هو المفروض في الحج، ولا يتمّ الحجّ إلا بـه، والفـرض منه أربع أشواط، وما زاد فواجب(2). (1) ينظر: اح ابن ملك ق98/ب، البحر الراطق2 :373، وغيرها (2) ينظر: اللباب والمسلك ص256، والدر المنتقى1 :281، وغيرها
عدد الصفحات ٣٨٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 391 الثاني: وقته: أوّ ل وقت طواف الزيارة طلوع الفجر الثاني من يوم النَّحر فـلا يصـح قبله ولا آتر له في حق الصح ، وهو في يوم النَّحر الأول أفضل(1)، فلـو أتـى به بعد سني صحّ، ولكن يجب فعله في أيام النَّحر، فلـو أتّـره عنهـا ولـو إا آتر أيام التشيق لزمه دم؛ لترك الواجب، وهذا عند الإمكـان فلـو طهـرت الحاطض وقدرت على أربع أشواط ولم تفعل لزم الدم، وإلا لا يلزم(2). الثالث: شرائط صحته: 1. الإسلام 2. تقديم الإحرام والوقوف 3. النيّ . 4. إتيان أكثره 5. الزمان؛ وهو يومالنَّحر وما بعده. 6. المكان؛ وهو حول البيت داتل المسجد، وكونه بنفسـه ولـو رمـولاً، فلا تجوز النياب إلا للمغمى عليه. وأما العقل والبلوغ والحري ، فلي بشط. (1) ينظر: الوقاي واحها لصدر الشيع ص255، وغيرها (2) ينظر: الدر المختار1 :184، وغيرها
عدد الصفحات ٣٩٠392 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة الر ابع: واجباته: 1. الم، للقادر 2. التيامن 3. إتمام السبع 4. الطهارة عن الحدث. 5. ستر العورة 6. فعله في أيامالنَّحر. وأما الترتيب بينه وبي الرمي والحلق فسن ، ولي بواجب، ولا مفسد للطَّ واف، ولا فوات قبـل المـمات، ولا يجـزئ عنـه البـدل إلا إذا مـات بعـد الوقوف بعرف وأوصى بإتمـام الحـجّ تجـب البدنـ ؛ لطـواف الزيـارة، وجـاز حجّه (1). سادساً: المبيت بمِنى: إذا فرغ من الطَّواف رجع إا مَنى، فيصلي الظهر بها، ولا يبيت بمكّـ ، ولا في الطَّ ريق، ولو بات كره ولا يلزمه شي ، والسن أن يبيت بمنى ليا أيام الرَّ مي(2)، فعن عاطش رضي الِلّ عنها، قالت: (أفاض رسول ا مـن آتـر يومه حي صلى الظُّ هر، ثم رجع إا مَنى، فمكث بها ليا أيام التشيق يرمي (1) ينظر: لباب المناسك ص257-258، والوقاي ص255، وغيرها (2) وذهب الأطم الثلاث إا أن المبيت بمنى واجب، ويلزمه الفدا لمن تركه كله أو معظم ليل واحدة منه بغير عذر. ينظر: الحج والعمرة ص126، وغيرها
عدد الصفحات ٣٩١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 393 الجمرة إذا زالتالشَّم ...)(1). ثم إذا كان اليوم الحادي عش، وهو ثاني أيامالنَّحر تطب الإمام تطب واحدة بعد صلاة الظُّ هر، لا يجل فيها كخطب اليوم السـابع، يعلـم النَّـاس أحكام الرّ مي والنّفر وما بقي من المناسك، وهذه الخطب سن ، وتركهـا غفلـ عظيم ، ويصلي الجمع بمنى أيام الموسم إذا كان فيه أمير مك أو الحجـاز أو الخليف ، وأما أمير الموسم فلي له ذلك إلا إذا استعمل عـلى مكّـ أو يكـون من أهل مك (2). سابعاً: رمي الجِمار وبيانه فيما يلي: الأو ل: معنى الجمار: لغ : الجَمار: جمع جمَْرة، وهي الحجارة مثل الحصى(3). وسموا المواضع التي ترمى جماراً، وجمـرات؛ لمـا بيـنهما مـن الملابسـ ، وقيل: لتجمع ما هنالك من الحصى من تجََمَّرَ القوم إذا تجمَّعوا (4). وليست الجمرة هي الشّ اتص «العمود» الموجود هناك في منتص (1) في سنن أبي داود2 :201، وصحيح ابن حبان9 :180، ومسند أحمد6 :90، وغيرها (2) ينظر: اللباب ص258-261، والوقاي ص255، وغيرها (3) ينظر: طلب الطلب ص32، وغيرها (4) ينظر: المغرب ص89، وغيرها
عدد الصفحات ٣٩٢394 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة المرمى، بل الجمرة هي المرمى المحيط بذلك الشّ اتص(1). أيام الرمي أربع ، فاليوم الأول نحر تاص، ولا يجب فيه إلا رمي جمرة العقب ، واليومان بعده نحر وتشيق، والرّ ابع تشيق تاص، وفي أيام التشيق الثلاث هذه يجب رمي الجمار الثّ لاث. الث اني: وقت رمي جمرة العقبة يوم الن حر: أوّل وقت جواز الرمي في اليوم الأول يدتل بطلوع الفجر الثاني من يوم النَّحر فلا يجوز قبله(2)، فعن ابن عبـاس، قـال: (لا ترمـوا الجَمْـرة حتى تصبحوا)(3). وهذا وقت الجواز مع الإسا ة، وآتر الوقت طلوع الفجر الثّ اني من غده(4)، فعن أبي بداح عن أبيه: (إن رسول ا رتص للرعا أن يرموا بالليل)(5). أول الوقت المسنون فيه هو طلوع الشَّم ، ويمتدّ إا الزّ وال، فعن (1) ينظر: الحج والعمرة ص100، وغيرها. (2) وإليه ذهب المالكي ، وقال الشافعي والحنابل : إن أول وقت جواز الرمي إذ انتصفت ليل يوم النَّحر لمن وق بعرف قبله؛ لحديث عاطش : (إنه أرسل بأم سلم ليل النَّحر فرمت قبل الفجر ثم مضت فأفاضت). ينظر: الحج والعمرة ص104، وغيرها (3) في اح معاني الآثار2 :217، وغيرها (4) وعند المالكي إا المغرب حتى يجب الدم إن أتره عنه، وعند الشافعي والحنابل يمتد إا آتر أيام التشيق؛ لأنهَّا أيام رمي. ينظر: الحج والعمرة ص 104، وغيرها (5) في صحيح ابن تزيم4 :319، والأحاديث المختارة8 :178، وغيرها
عدد الصفحات ٣٩٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 395 ابن عباس، قال: (كان رسول ا يُقَدِّمُ ضعفا أهله بغَلَـ ويـأمُرُهم ألا يرموا الجمرة حتى تطلع الشَّم )(1). وقت الجواز بلا كراه من الزوال إا الغروب، فعن ابن عبـاس، قال: (سئل النَّبي ، فقال: رميت بعدما أمسيت، فقال: لا حرج(2). وقت الكراه مع الجواز من الغـروب إا طلـوع الفجـر الثـاني مـن غده. لو أتّره إا الليل كره، ولا يلزمه شي وإن كان بعذر لم يكره لو أتّره إا الغد لزمه الدم والقضا (3). الثالث: وقت الرمي في اليومين: وقت رمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني والثالث مـن أيـام النَّحـر بعـد الزوال(4) فلا يجوز قبله في المشهور، بدليل أ- عن ابن عمر : (كنا نتحيَّ فإذا زالت الشَّم )(5). (1) في سنن أبي داود 2 :194، وجامع الترمذي3 :240، وقال: حسن صحيح (2) في صحيح البخاري2 :615، وصحيح ابن تزيم4 :308، وغيرها (3) ينظر: لباب المناسك ص262، وغيرها (4) ينظر: وقاي الرواي ص255، وغيرها (5) في صحيح البخاري4 :621، وسنن أبي داود2 :201، وسنن البيهقي الكب5 :148، وغيرها.
عدد الصفحات ٣٩٤396 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة ب- عن جابر : (رمىالنَّبي يومالنَّحر ضحى، ورمى بعد ذلك بعـد الزَّ وال)(1). وروي عن أبي حنيف أنه يجوز الرميفيهما قبل الزوال لكن الأفضل أن يرمي فيهما بعد الزوال. قال العلام نور الدين عتر(2) :«لكن نظراً لشدّة الزحام في زماننـا حتـى تجاوز عدد الحجاج ألفي أل (مليوني) اتجهت لجان الإفتا للأتذ بـما روي عن أبي حنيف هذا، وقد وافقه بعض أهل العلم منهم عطا بن أبي رباح، لكن يجب التحذير أن الفجر هنا هو وقت صلاة الفجر، ولي الساع الثاني ليلاً ». والوقت المسنون في اليومي يمتدّ من الزوال إا غروب الشَّم ، ومن الغروب إا طلوع الفجر وقت مكروه، وإذا طلـع الفجـر فقـد فـات وقـت الأدا ، وبقي وقت القضا إا آتر أيام التّ شيق، فلو أتره عـن وقتـه فعليـه القضا والجزا ، ويفوت وقت القضا بغروب الشَّم من الرّ ابع(3) . (1) في صحيح البخاري2 :621 معلقاً (2) في الحج والعمرة ص106. (3) ينظر: لباب المناسك ص262-267، وغيره
عدد الصفحات ٣٩٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 397 الرابع: وقت الرمي في اليوم الرابع من أيام الر مي: وقته من الفجر إا الغروب إلا أن ما قبل الزّ وال وقت مكروه، وما بعده مسنون، وبغروب الشَّم من هذا اليوم يفوت وقت الأدا والقضا ، بخلاف ما قبل غروب الشَّم منه(1). لو لم يرم يومالنَّحر أو الثاني أو الثالث رماه في الليلـ المقبلـ ، ولا شي عليه سوى الإسا ة؛ لتركه السن إن لم يكن بعذر. لو رمى ليل الحادي عش أو غيرها عن غـدها لم يصـحّ؛ لأنَّ الليـا في الحجّ في حكم الأيام الماضي لا الم ستقبل . لو لم يرم في الليل رماه في نهار الأيام الآتي قضا ً وعليه دم(2). لو أتر رمي الأيام كلها إا الرابع مثلاً قضاها كلها فيه، وعليه الجـزا ، وإن لم يقض حتى غربت الشَّم منه فات وقت القضا ، وليست هذه الليل تابع لما قبلها(3). (1) وذهب الشافعي والحنابل إا أن آتر الوقت بغروب شم اليوم الرابع من أيام النَّحر، وهو آتر أيام التشيق الثلاث ، فمَن ترك رمي يوم أو يومي تد اركه فيما يليه من الزمن، وإن لم يتدارك الرمي حتى غربت شم اليوم الرابع فقد فاته الرمي وعليه الجزا . وذهب المالكي إا أنه ينتهي إا غروب كل يوم، وما بعده قضا له، ويفوت الرمي بغروب الرابع، ويلزمه دم في ترك حصاة أو في ترك الجميع، وكذا يلزمه الدم إذا أتر شيئ اً منها إا الليل. ينظر: الحج والعمرة ص106-107، وغيرها (2) هذا عند الإمام، وعند الصاحبي لا شي عليه. ينظر: المسلك المتقسط ص268. (3) ينظر: اللباب ص267-268، والوقاي ص256، وغيرها
عدد الصفحات ٣٩٦398 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة الخامس: صفة الر مي: إذا كان اليوم الثّ اني، وهي يوم القَرّ ـ أي القـرار لعـدم جـواز النفـر إلا بعده ـ رمى الجمار الثّ لاث بعد الزّ وال، ويُقَدِّمُ صلاةَ الظهر على الرمي، ويبدأُ بالجمرة الأوا، فيأتيها من أسفل مَنى، ويصعد إليها ويعلوها حتى يكون مـا عن يساره أقلّ ممَّا عن يمينه، ويستقبل الكعب ، ويجعل بينه وبي مجتمع الحصى خمس أذرع أو أكثر لا أقل استحباباً، ثمّ يرميها بيمينـه بسـبع حصـيات مثـل حصى الخذف يكبرِّ مع كلِّ حصاة، ثم بعد الفـراغ منهـا يتقـدَّم عـن الجمـرة قليلاً، وينحرف عنها قليلاً ماطلاً إا يساره. فيق بعد تمام الرمـي للـدعا ، لا عنـد كـلّ حصـاة مسـتقبل القبلـ ، فيحمد الِلّ، ويُكبرّ، واُلل، ويُسبِّح، ويُصليِّ على النَّبـي ، ويـدعو، ويرفـع يديه حذو منكبيه، ويجعـل بـاطن كفيـه نحـو القبلـ (1)، بسـطاً مـع حضـور وتشوع وتضرّع واستغفار، ويمكث كذلك قدر قرا ة سورة البقرة، أو ثلاث أحزاب، أو عشين آي ـ وهـو أقـل المراتـب ـ، ويـدعو ويسـتغفر لأبويـه، وأقاربه، ومعارفه، وساطر المسلمي. ثم يأتي الجمرة الوسطى فيصنع عندها كما صنع عنـد الأوا، قيـل: إلا أنّ ه لا يتقدم عن يساره كما فعل قبل؛ لأنَّـه لا يمكـن ذلـك هنـا، بـل يتركهـا (1) وعن أبي يوس نحو السما ، واتتاره قاضي تان. ينظر: المسلك المتقسط ص268، وغيرها.
عدد الصفحات ٣٩٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 399 بيمي، ويق ببطن المسيل منقطعاً عن أن يصيبه حصى الرمي فيفعل جميع ما فعل قبلها من الوقوف والدعا وغيره. ثم يأتي الجمرة القصوى، وهي جمرة العقب فيرميها من بطن الوادي كما مرّ في اليوم الأول، ولا يق عندها في جميع أيام الرمي للدعا ، ويـدعو بـلا وقوف، والوقوف عند الجمرة الصغرى والوسطى سن في الأيام كلها(1)، فعن ابن عمر (أنّه كان يرمي الجمرة الدّ نيا بسبع حصيات يكـبرِّ عـلى إثـر كـلِّ حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهَل، فيقوم مستقبل القبلـ فيقـوم طـويلاً، ويـدعو ويرفع يديه، ثـم يرمـي الوسـطى، ثـم يأتـذ ذات الشـمال، فيُسْـهل ويقـوم مستقبل القبل فيقوم طويلاً، ويدعو ويرفع يديه ويقوم طويلاً، ثم يرمي جمرة ذات العقب من بطن الوادي، ولا يق عندها ثـم ينصرـف، فيقـول: هكـذا رأيت النَّبي صلى الِلّ عليه وسلم يفعله)(2). ثم إذا فرغ من الرمي رجع إا منزله، ويبيت تلك الليل بمَنى، فإذا كان من الغد، وهو اليوم الثالث من أيام الرمي، والثاني عش من الشَّهر ، ويُسَـمَّى يوم النّفر الأول؛ لقوله :{فَمَنْ تَعَجَّلَ فيَ يَوْمَيَْ فَـلا إَثْـمَ عَلَيْـه }(3): رمـى الجمار الثّ لاث بعد الزوال على الوجه المذكور بجميع كيفيته، وإذا رمـى وأراد أن ينفرَ في هذا اليوم من مَنى إا مك جاز بلا كراه ، ويسقط عنه رمي اليوم (1) ينظر: لباب المناسك ص268-269، والوقاي ص255-256، وغيرها (2) في صحيح البخاري2 :623، وغيرها (3) البقرة: من الآي203.
عدد الصفحات ٣٩٨400 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة الرابع، والأفضل أن يقيم ويرمي في اليوم الرابع؛ لقوله :{وَمَنْ تَأَتَّرَ فَ إَثْمَ عَلَيْهَ لمََنَ اتَّقَى } (1). وإن لم يُقَم نفر قبل غروبالشَّم ، فإن لم ينفر حتى غربـت الشَّـم يكره له أن ينفر حتى يرمي في الرابع، وإن لم يقم نفر مـن الليـل قبـل طلـوع الفجر من اليوم الرابع لا شي عليه، وقد أسا (2)، ولو نفر بعد طلـوع الفجـر قبل الرمي يلزمه الدم(3) . وإذا لم ينفر وطلَع الفجر من اليوم الرابع من أيام الرمي، وهـو الثالـث عش من الشَّهر ، ويُسمَّى النفر الثاني وجب عليه الرمي في يومه ذلك، فيرمي الجمار الثّ لاث بعد الزوال كما سبق، فإذا رمى قبل الزوال في هذا اليـوم صـحّ مع الكراه (4)، وإن لم يَرْمَ حتى غربت الشَّم فات وقت الرمي ، وتَعَيََّ (1) البقرة: من الآي203. (2) هذا في رواي الإمام وصاحبيه، وروى الحسن عن أبي حنيف : لي له أن ينفر بعد الغروب فإن نفر لزمه دم. ينظر: اللباب مع المسلك ص270، وغيرها (3) وذهب الأطم الثلاث أن له أن ينفر قبل غروب الشَّم ، فإن غربت قبل تروجهم من حدودها وجب عليه المبيت ورمي اليوم الرابع، لكن الشافعي رتصوا وأجازوا النفر لمن تمت أشغاله بالفعل قبل الغروب وهو في شغل الارتحال فغربت عليه ا لشَّم قبل انفصاله من منى. ينظر: الحج والعمرة ص108، وغيرها (4) هذا قول أبي حنيف ، وذهب الصاحبان والأطم الثلاث إا أنه لا يصح قبل الزوال. ينظر الحج والعمرة ص109، وغيرها
عدد الصفحات ٣٩٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 401 الدم(1) إلا إذا كان فوته عن عذر وإذا أراد أن ينفر ومعه حصىً دفعَها إا غيره إن احتاج، وإلا فيطرحها في موضع طاهر، ودفنها لي ب، ، ورميها على الجمـرة زيـادة عـلى العـدد المسنون مكروه؛ لمخالفته للسن (2) . السادس: شروط الر مي: 1.وقوع الحصى في الجمرة، أو قريباً منها؛ فلو وقع بعيداً منها لم يجز، وقُدِّرَ القريبُ بثلاث أذرع، والبعيد بما فوقها (3). لو وق الحصى على الشّاتص ـ وهو أطراف الميـل الـذي هـو علامـ للجمرة ـ، فإنه يجزطه. 2. الرّمي؛ فلو وضعها لم يجز، ولو طرحها جاز، ويكره. 3. وقوع الحصى في المرمى بفعله، ومن فروعه لو وقعت على ظهر رجل أو رمل وثبتت عليه حتى طرحها الحامـل يجزطه. (1) اتفقت المذاهب على أن من أتّر وقت الرمي في هذا اليوم غروب الشَّم ، وأن وقت الرمي لهذا اليوم وللأيام الماضي لو أتره أو شيئاً منه ترج بغروب شم اليوم الرابع، فلا قضا له بعد ذلك، ويجب في تركه الفدا . ينظر: الحج والعمرة ص109، وغيرها (2) ينظر: اللباب والمسلك ص268-271، ورد المحتار1 :186، ودرر الحكام1 :231. (3) وذهب الشافعي والمالكي والحنابل : إا أن الجمرة مجتمع الحصى، فمن أصاب مجتمعه أجزأه، ومن أصاب ساطله لم يجزطه. ينظر: الحج والعمرة ص102، وغيرها
عدد الصفحات ٤٠٠402 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة لو سقطت عن ظهر الرجل أو المحمل بنفسـها في طريقهـا ذلـك عنـد الجمرة أجزأه. لو لم يدر أنها وقعـت المرمـى بنفسـها أو بـنفض مـن وقعـت عليـه وتحريكه، ففيه اتتلاف، والاحتياط أن يعيد. لو رمى وشك في وقوعها موقعها، فالأحوط أن يعيد(1). 4.تفريق الرميات؛ ومن فروعه لو رمى بسبع حصيات جمل لم يجزطه إلا عن حصاة واحدة(2). لو رمى بحصاتي جمل إحداهما عن نفسـه والأتـرى عـن غـه جـاز ويكره؛ لتركه السن . 5.أن يرمي بنفسه؛ فلا يجوز النياب عند القدرة، وتجوز عنـد العـذر، فلـو رمى عن مريض بأمره، أو مغمى عليه ولو بغـير أمـره، أو صـبي، أو مجنـون جاز، والأفضل أن توضع الحصى في أكفهم فيرمونها، قيل في حدّ المـرض: أن يصيرَ بحيث يصليِّ جالساً (3). (1) ينظر: لباب المناسك ص272، وغيرها (2) هذا بلا تلاف بي الأطم . ينظر: الحج والعمرة ص101، وغيرها (3) وقال الشافعي : إن الأنَّاب تاص بمريض لا يرجى شفاؤه قبل انتها أيام التشيق. ينظر: الحج والعمرة ص 109، وغيرها
عدد الصفحات ٤٠١