المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام الصيام والاعتكاف والحج والعمرة

غير معروف

صفحة ٢٤ من ٣٨

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 371 5. الوقت: وقت العشا ، فلو وصـل إا مزدلفـ قبـل العشـا لا يصـ المغرب حتى يدتل وقت العشا (1). الفرق بين جمع عرفة ومزدلفة 1. إن هذا الجمع واجب(2) بخلاف جمع عرف فإنه سـن أو مسـتحب؛ لمـا سبق عنه  من الأحاديث، ومن حديث أسام السابق: الصلاة أمامـك فركب فلما جا المزدلفـ ...)(3)، وعـن جـابر كـان يقـول((لا صـلاة إلا بجمع))(4). 2. إنّه لا يشترط فيه السلطان ولا ناطبه بخلاف عرف . 3. إنّه لا يشترط فيه الجماع . 4. إنّه لا تسن له الخطب . 5. إنّه بإقام واحدة، بخلاف الجمع بعرف فإنَّ ه بإقامتي(5). (1) ينظر: الوقاي واحها ص 254، والدر المختار 2 :178، ولباب المناسك ص 236- 239، وغيرها (2) وعند الشافعي هذا الجمع سن ولي بواجب. ينظر: الحج والعمرة ص99، وغيرها (3) في صحيح مسلم2 :934، وصحيح البخاري1 :65، وغيرهما (4) أترجه ابن المنذر بإسناد صحيح، كما في إعلا السنن 10 :149، وغيرها (5) ينظر: اللباب ص236-239، وغيرها

عدد الصفحات ٣٧٠

372 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة المطلب الث اني: البيتوتة والوقوف بمزدلفة: أولاً: البيتوتة بمزدلفة: البيتوت بها سن مؤكدةٌ إا الفجـر لا واجبـ ، فيبيـت تلـك الليلـ بهـا، ويشتغل بالدعا بمثل ما اشتغل له بعرف إن تيسَّّ لـه، وينبغـي إحيـا هـذه الليل بالصلاة والتلاوة والذكر والتضرّع والدعا ؛ لأنهَّ ا جمعت اف الزمان والمكان، ويسأل الِلّ تعاا إرضا الخصوم، ولا يتهاون في التضرع ليـتخلص من مظالم الخلق، فإن الإجاب موعودة فيها(1) . فعن ابن مرداس : (دعا لأمته عشي عرف بـالمغفرة، فأجيـب إ قد غفرت لهم ما تلا الظالم، فإني آتذ للمظلوم منه، قال: أي رب إن شـئت أعطيت المظلوم من الجن ، وغفرت للظـالم، فلـم يجـب عشـيته، فلـماّ أصـبح بالمزدلف ، أعاد الدعا ، فأجيب إا ما سأل قال: فضـحك رسـول الِلّ ، أو قال: تبسم فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إن هـذه لسـاع مـا كنـت تضحك فيها، فما الذي أضـحكك، أضـحك الِلّ سـنك. قـال: إن عـدو الِلّ إبلي لما علم أن الِلّ عز وجل قد استجاب دعاطي وغفر لأمتي أتذ التراب، فجعل يحثوه على رأسه، ويدعو بالويل والثبـور، فأضـحكني مـا رأيـت مـن جزعه)(2). (1) ينظر: فتح باب العناي1 :656، واللباب ص240-241، وغيرها (2) في سنن ابن ماج 2 :1002، قال الكناني في مصباح الزجاج 3 :203: هذا إسناد ضعي .

عدد الصفحات ٣٧١

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 373 ثانياً: الوقوف بالمزدلفة  الوقوف بها واجب(1)، فعن عروة بن مضرس، قال: (مَن شهد صلاتنا هذه حتى ندفع، وقد وق بعرف قبل ذلك لـيلاً أو نهـاراً، فقـد أتـمّ حجّه وقضى تفثه) (2).  ااطط صحّته ااطط جمع الص لاة.  أول وقت الوجوب طلوع الفجر الصَّـ ادق مـن يـوم النَّحـر وآتـره طلوع الشَّم منه(3)؛ للحديث السابق: (من شهد صـلاتنا هـذه...)، وهـي الصُّ بح، فمَن وق بها قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الشَّـم لا يعتـد بـه، وقدر الواجب منه ساع ، ولو لطيف ، وقدر السن امتداد الوقوف إا الإسفار جداً.  ركنه كينونته بمزدلف سوا كان بفعل نفسه أو بفعل غيره بأن يكـون رمولاً بأمره أو بغير أمره، وهو ناطم، أو مغمى عليه، أو مجنوناً، أو سـكران، نواه أو لم ينو، علم بها أو لم يعلم. (1) اتفق جماه العلما والمذاهب الأربع على أن الوقوف بالمزدلف واجب ولي بركن. ينظر: الحج والعمرة ص96، وغيرها (2) في جامع الترمذي 3 :238، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن تزيم 4 :255، المنتقى 1 :123، والمستدرك 1 :634، وسنن الدارمي 2 :83، وسنن أبي داود 2 :196، وسنن النساطي الكبرى 2 :431، والمجتبى5 :263، وغيرها (3) وذهب الأطم الثلاث إا أن زمن الوقوف الواجب هو المكث بالمزدلف من الليل

عدد الصفحات ٣٧٢

374 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة  إن ترك الوقوف بها فدفع ليلاً فعليه دم، إلا إذا كان لعلّـ أو ضـع ، أو تكون امرأة تخاف الزحام فلا شي عليها، ولو مر بها في وقته مـن غـير أن يبيت بها جاز، ولا شي عليه، ولو وق بعـدما أفـاض الإمـام قبـل طلـوع الشَّم ، أو دفع قبله، أو قبل أن يصليِّ الفجر أجزأه ولا شي عليـه وأسـا ؛ لتركه الامتداد وأدا الصلاة بها(1)، بدليل أ- عن عاطش رضي الِلّ عنها، قالت: (أرسل رسول الِلّ  بأم سلم ليل النَّحر فرمت الجمر قبل الفجر ثم مضت فأفاضت)(2). ب- عن ابن عبّاس ، قال: (أنا ممَّن قَدَّمَ النَّبي  ليل المزدلفـ في ضـعف أهله)(3) .  مكان الوقوف: جز من أجزا مزدلف : أي جز كان، والمزدلف كلها موق إلا وادي رَُسَِّّ (4). وحد المزدلف : ما بي مَأْزمي عرف ـ وهـو المضـيق بي الجبلي عند نهاي عرف ـ وبي وادي رَُسَِّّ الذي يفصل بينها وبـي مَنـى، ولي المأزمان ولا وادي رَُسَِّّ من المُزدلف ، وأول رَُسَِّّ: من القرن المشف (1) ينظر: الدر المختار2 :178، وغيرها (2) في المستدرك1 :641، وصححه، وسنن أبي داود 2 :194، وسنن البيهقي الكب5 : 133، وسنن الدارقطني2 :276، وغيرها (3) في صحيح البخاري2 :603، وصحيح ابن حبان9 :177، وغيرهما (4) وهو ما بي منى ومزدلف ، سمي بذلك؛ لأنَّ فيل أبره كَلَّ فيه وأعيا فحسَََّّ أصحابه بفعله، وأوقعهم في الحسَّات. ينظر: المصباح المنير ص136، وغيرها

عدد الصفحات ٣٧٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 375 من الجبل الذي على يسار الذاهب إا مَنى(1)، بدليل أ- عن ابن عباس ، قال: (ارفعوا عن بطن رَُ (2). ب- عن جابر ، قـال: (كـل المزدلفـ موقـ وارتفعـوا عـن بطـن رَُسَِّّ) (3). ثالثاً: آداب الوقوف بمزدلفة إذا انشق الفجر يستحبّ أن يصلي ال فجـر بغلـ مـع الإمـام لمـا روى جابر : (إنه صلى الفجر حي تبيّ له الصبح بأذان (4)، وإن صـلىّ فـرداً جاز، فإذا فرغ منها، فالمستحب أن يأتي الإمامُ و النَّاس المشعرَ الحرام ـ وهـو جبل قُزَح ـ إن أمكنه، وإلا فتحته، أو بقربـه، ويسـتحب أن يـدعو، ويُكـبرِّ، واُلّل، ويحمد الِلّ تعاا، ويُثني عليه، ويُصليِّ على النَّبـي ، ويُكثـر التلبيـ ، ويرفع يديه للدعا بسطاً يستقبل بهما وجهـه، ويـذكر الِلّ كثـيراً، ويسـأل الِلّ حواطجه، ولا يزال كذلك إا أن يسفرَ جداً، وهو أن يبقى من طلوع الشَّم قدر ركعتي أو نحوه، فيدفع والأفضل أن يكون وقوفه بعد الصَّ لاة(5). (1) ينظر: اللباب ص241-243، والحج والعمرة ص96، وغيرها (2) في صحيح ابن تزيم4 :254، والمستدرك1 :633، وصححه، ومسند أحمد219. (3) في سنن ابن ماج 2 :1002، واللفظ له، وسنن أبي داود 2 :193، وسنن البيهقي الكبير 5 :122، وغيرها (4) في صحيح مسلم2 :891، وسنن أبي داود2 :185، وسنن النساطي الكبرى2 :432. (5) ينظر: لباب المناسك ص243-244، وغيرها

عدد الصفحات ٣٧٤

376 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة المطلب الث الث: الت وجه إلى منى ورفع الحصى: أولاً: آداب الت وجه إلى مِنى: إذا فرغ من الوقوف وأسفر جداً، فالسـن أن يفـيض مـع الإمـام قبـل طلوع الشَّم ، فإن تقدّم على الإمام أو تأتّر عنه جاز، ولا شي عليه، وكذا لو دفع بعد طلوع الشَّم لا يلزمه شي ويكـون مسـيئاً، فـإذا دفـع فلـيكن بالسّ كين والوقار دأبه وعادته: التلبي ، والأذكار، فإذا بل بطـن رسَّـ أسرع قدر رميه حجر إن كان ماشياً، وحَرَّك دابّته إن كان راكباً، ثم تـرج إا مَنـى سالكاً طريق الوسطى التي تخرج إا العقب إن تيسَّ(1)، بدليل أ- عن جابر : (ص الفجر حي تبي له الصبح بـأذان وإقامـ ، ثـم ركب القصوا حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبل فدعاه وكـبره وهللـه ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشَّم )(2). ب- عن عمر  قال: (إن المشكي كانوا لا يفيضون حتى تطلعالشَّم ، ويقولــون: أاق ثَبَــير، وإن النَّبــي  تــالفهم، ثــم أفــاض قبــل أن تطلــع الشَّم )(3). ت- عن الفضل بن عباس  وكان ردي رسول الِلّ : (إن رسول الِلّ  قال في عشي عرف وغداة جمع للنّاس حي دفع: عليكم بالسَّ كين ، وهو (1) ينظر: اللباب ص244، وغيرها (2) في صحيح مسلم2 :891، وغيره (3) في صحيح البخاري2 :604، وغيره

عدد الصفحات ٣٧٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 377 كاف ناقته حتى أوضع ـ أسرع ـ في وادي رسَّ، وهو من منى، وقال: عليكم بحصى الخذف الذي ترمى بها الجمرة، قال: ولم يزل رسول الِلّ  يُلبِّي حتى رمى الجمرة)(1). ث- عن جابر : (إن رسول ا أوضع في وادي رسَّـ، وأفـاض مـن جمع وعليه السـكين ، وأمـرهم بالسـكين ، وأمـرهم أن يرمـوا بمثـل حصىـ الخذف)(2). ثانياً: رفع ا يستحبّ أن يرفعَ من المزدلف سبع حصيّات مثل النواة أو الباقلا يرمـي بها جمرة العقب ، وإن رفع من المزدلف سبعي حصاة أو من الطريق فهو جاطز، وقيــل: مســتحب، ويجــوز أتــذها مــن كــلِّ موضــع إلا مــن عنــد الجمــرة، والمسجد، ومكان نج ، فإن فعل جاز وكره، ويكره أن يأتذ حجـراً كبـيراً فيكسَّه صغاراً، ولو أتذها من غير مُزدلف جاز بلا كراه ، ولو رمـى كبـاراً أو نجساً جاز مع الكراه ، وندب غسلها(3). * * * (1) في صحيح ابن حبان9 :184، وغيره (2) في جامع الترمذي 3 :234، وقال: حسن صحيح، وسنن أبي داود 2 :195، وسنن النساطي الكبرى 2 :434، والمجتبى5 :258، وغيرها (3) ينظر: لباب المناسك ص245، والوقاي ص255، وغيرها

عدد الصفحات ٣٧٦

378 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة

عدد الصفحات ٣٧٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 379 المبحث العا مناسك مِنى مرَّ سابقاً أنَّ ه يجب مراعاة الترَّ تيب بي الرَّ مي والنَّحر والحلق(1)؛بدليل: أ- قوله  :{وَيَذْكُرُوا اسْمَ الِلََّّ فيَ أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلىَ مَـا رَزَقَهُـمْ مَـنْ بهََيمَ َ ا لأنَّ عَامَ فَكُلُوا مَنْهَا وَأَطْعَمُوا الْبَاطَ َ الْفَقَيرَ. ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُـوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بَالْبَيْتَ الْعَتَيقَ }(2)، فإنه أمر بقضا التفث وهو الحلق مرتباً على الذَّ بح. (1) ذهب الصاحبان والشافعي إا أن الترتيب سن ؛ لما روي عن عبد الِلّ بن عمرو بن العاص ، قال: (وق رسول ا  في حج الوداع بمنى للناس يسألونه فجا رجل، فقال: يا رسول الِلّ ، لم أشعر فحلقت قبل أن أنحر. فقال: اذبح ولا حرج، ثم جا ه رجل آتر، فقال: يا رسول الِلّ، لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى؟ فقال: ارم ولا حرج. قال: فما سئل رسول الِلّ  عن شي قدم ولا أتّر إلا قال: افعل ولا حرج)في صحيح مسلم 2 :948، وصحيح البخاري 1 :43، وغيره ا. وقال المالكي الواجب في الترتيب: تقديم الرمي على الحلق وعلى طواف الإفاض ، ولا يجب غير ذلك من الترتيب، بل هو سن . ينظر: الحج والعمرة ص115، وغيرها (2) الحج28-29.

عدد الصفحات ٣٧٨

380 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة ب- عن أن : (إن رسول ا رمى جمـرة العقبـ ، ثـم انصرـف إا البدن فنحرها والحجام جال ، وقال بيده عن رأسـه، فحلـق شـقه الأيمـن فقسَّمه فيمن يليه الشعرة والشعرتي، ثم قال: احلق الشق الآتر) (1). وتفصيل الكلام في أفعال مِنى كا أولاً: رمي جمرة العقبة: إذا أتى مَنى يوم النَّحر تجاوز عن الجمرة الأوا والثاني إا جمرة العقب : وهي التي تلي مكّ من غير أن يشتغل ب، آتر قبل رميها بعد دتول وقتها، ويق حيث يرى موقع الحصاة في بطن الوادي من أسفله لا أعلاه، ويجعـل مَنى عن يمينه، والكعب عـن يسـاره، ويسـتقبل الجمـرة، ثـم يرميهـا بسـبع حصيات متفرقات واحدة بعد واحدة، يكبرِّ مع كلِّ حصـاة ويـدعو ويقطـع التَّ لبي بأولها(2). وهي ترمى من جه واحدة من بطـن الـوادي ، وهـو الشـارع الـذي تجاهها الأنَّ بالنسب للرمي من الأرض، أما رميها من فوق الجسَّ فمن جميـع الجهات(3)، فعن عن عبدالرحمن بن يزيد  قال: (رمى عبـدالِلّ بـن مسـعود جمرة العقب من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، قـال: فقيـل (1) في صحيح مسلم2 :947، وغيرها (2) ينظر: لباب المناسك ص246، وغيرها (3) ينظر: الحج والعمرة ص100، وغيرها

عدد الصفحات ٣٧٩

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 381 له: إن أناساً يرمونها من فوقها، فقال عبدالِلّ بن مسعود: هـذا والـذي لا إلـه غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة)(1). وكيفي الرمي: أن يضعَ الح صاةَ على ظهر إبهامه اليمنى، ويستعي عليها بالمسبّح ، وقيل: يأتذ بطرفي إبهامه وسبابته(2)، وهو الأصح؛لأنَّ ه الأيسَّـ(3)، وهذا بيان الأولوي ، وأما الجواز فلا يتقيد بهيئ ، بل يجوز كيفما كان إلا أنـه لا يجوز وضع الحصاة، ويجوز طرحها(4)، لكنه تلاف السن(5). والأفضل رمي جمرة العقب راكباً، وغيرها من الرمي ماشياً، ولـو رمـى من فوق العقب أجزأه مع الكراه ؛ لأنَّ ه تلاف السن إلا من عذر. ويستحبّ أن يكون بي الرامي وبي الجمرة خمس أذرع فـأكثر؛ ويسـنّ أن يكبرّ مع كل حصاة، ولو سبّح، أو هلّل، أو أتى بذكر غيرهما مكان التكبير جاز، ولو ترك الذكر فقد أسا ، ويستحب الرمي باليمنى، ويرفع يـده حتـى يرى بياض إبطه. (1 )في صحيح مسلم2 :942. (2) ينظر: طلب الطلب ص32، وغيرها (3) ينظر: فتح باب العناي1 :660، وغيرها (4) الطرح: أن ترمي بال، وتلقيه، يقال: طرح ال، من يده وطرح به. ينظر: طلب الطلب ص289، وغيرها (5) ركن الرمي أن يكن هناك قذف لو تفي ،فلو طرحها أجزأه عند الحنفي والحنابل ، ولا يجزطه عند المالكي والشافعي ، أما الوضع فلا يجزئ اتفاقاً. ينظر: الحج والعمرة ص 101، وغيره.

عدد الصفحات ٣٨٠

382 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة وإذا فرغ من الرّ مي لا يق للدّ عا عند هذه الجمرة في الأيام كلها، بل ينصرف داعياً، ولا يرمي يومئذ غيرها(1). ثانياً: قطع التلبية: 1. إنّه يقطع التلبيـ مـع أول حصـاة يرميهـا مـن جمـرة العقبـ في الحـجّ الصّ حيح والفاسد سوا كان مفرداً، أو متمتعاً، أو قارناً (2)،فعـن ابـن عبـاس : (إن أســام  كــان ردف النَّبــي  مــن عرفــ إا المزدلفــ ، ثــم أردف الفضل من المزدلف إا مَنى قال: فكلاهما قال: لم يـزل النَّبـي  يلبـي حتـى رمى جمرة العقب )(3) . 2. إنّه لو حلق قبل الرمي، أو طاف قبل الرمي والحلق والذبح قطعها. 3. إنّه إن لم يرم حتى زالت الشَّم لم يقطعها حتـى يرمـي إلا أن تغيـب الشَّم يوم النَّحر، فحينئذٍ يقطعها. 4. إنّه لو ذبح قبل الرمي، فإن كان قارناً أو متمتعاً قطع، وإن كان مفـرداً لا يقطعها(4). (1) ينظر: لباب المناسك مع المسلك المتقسط ص246-248، والوقاي ص255، وغيرها (2) قيل: لا يقطع التلبي إلا بعد الزوال. ينظر: اللباب ص248، وغيرها (3 )في صحيح البخاري2 :559، وصحيح مسلم2 :931. (4) ينظر: لباب المناسك ص248-249، والوقاي ص255،وغيرها

عدد الصفحات ٣٨١

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 383 ثالثاً: الذبح: إذا فرغ من رمي جمرة العقب يوم النَّحر انصرف إا منزله، ولا يشـتغل ب، آتر من البيع والشا ونحوهما مما لا ضرورة له فيه. ثم إن كان مفرداً يستحب له الذبح، فيذبح ويحلق. وإن كان قارناً أو متمتعـاً يجـب عليـه الـذبح إن قـدر عـلى قيمتـه وإلا فالصَّوم ، وتقديم الذبح على الحلق واجب على القارن والمتمتـع، ومسـتحب للمفرد. والأفضــل أن يــذبح بنفســه إن كــان يحســن ذلــك، وإلا يســتحب لــه الحضور عند الذّ بح، ويدعو قبل الذبح أو بعده، ويكره الدّ عا بـي التّ سـمي والذّ بح، ولا يحتاج إا الني عند الذبح ويكفيه الني السّ ابق . وكلّما كان الهدي أعظم وأسمن فهـو أفضـل، ويسـتحب كـون الشَّـاة بيضا ، وقيل: قواطمها ورأسها أسود وساطرها أبـيض، ويسـتحبّ أن يكـون مذبحها ومنحرها مستقبل القبل ، وأن تكون شفرته حادة، ويحفـر حفـرة في الأرض لدمها، ويشدّ ثلاث قواطمها يداا وإحدى رجليها (1). (1) ينظر: اللباب والمسلك المتقسط ص249، والوقاي ص255، وغيرها

عدد الصفحات ٣٨٢

384 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة رابعاً: الحلق والتقصير: الحلق: إزال الشّ عر بالموسى من الرّ أس. التَّ قصير: أتذ جز من الشَّ عر بالمقص ونحوه(1). وبيان أحكامه فيما ي الأول: صفة الحلق والت قصير: إذا فرغ من الذبح حلق رأسه، ويستقبل القبل للحلق، ويبـدأ بالجانـب الأيمن من رأس المحلوق، هو المختار(2)، ويدعو ويكبرّ عنـد الحلـق وبعـده، ويدعو له ولوالديه ولمشاته وللمسلمي، ويـدفن مـا حلـق أو قصرـ، وهـو مستحب، ولا يأتذ من شـعر لحيتـه، ولا مـن شـاربه وظفـره قبـل الحلـق، ويستحبّ بعده أتذ الشارب وقصّ الأظفار.  لو قصّ أظفاره، أو شاربه، أو لحيته، أو طيَّب قبل الحلق فعليه موجَـب جنايته؛ لأنَّ الحلق أو التقصير واجب(3) فـ يقـع التحلـل إلا بأحـدهما، ولم يوجد فكان إحرامه باقياً، بدليل: (1) ينظر: الحج والعمرة ص111، وغيرها (2) المشهور عن الإمام عند المشايخ أن المعتبر في البدا ة يمي الحالق، فيبدأ بشقه الأيسَّ من المحلوق. ينظر: المسلك المتقسط ص250، وغيرها (3) ذهب الحنفي والمالكي والحنابل إا أن الحلق أو التقصير واجب، وذهب الشافعي المشهور عنه أن الحلق ركن في الحج؛ لتوق التحلل عليه، مع عدم جبره بالدم. ينظر: الحج والعمرة ص112، وغيرها

عدد الصفحات ٣٨٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 385 أ- قوله  :{لَتَدْتُلُنَّ المَْسْجَدَ الحَْرَامَ إَنْ شَا َ الِلَُّّ آمَنَيَ رَُلِّقَيَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصرَِّينَ لا تخََافُونَ } (1)، فلو لم يكن من المناسك لما وصفهم به ب- عن ابن عباس ، قال: (لما قدم النَّبي  مك أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصَّفا والمروة، ثم يحلوا ويحلقوا أو يقصروا)(2) . ت- عن جابر : (أمرالنَّبي  أصحابه أن يجعلوها عمـرة ويطوفـوا ثـم يقصروا ويحلوا)(3). الثاني: قدر الحلق أو التقصير: السُّ نّ حلق جميع الرأس، أو تقصير جميعه، وإن اقتصر على الربـع جـاز مع الكراه ، وهو أقلُّ الواجب في الحلق، وأما التقصير فأقلّه قدر أنملـ مـن شعر ربع الرأس(4) ، والحلق أفضل، فعـن ابـن عمـر : (إن رسـول ا قال: اللهم ارحم المحلقي، قالوا: والمقصرين يا رسول الِلّ، قال: اللهم ارحم المحلقي، قالوا: والمقصرين يا رسول الِلّ، قال: والمقصرين)(5). (1) الفتح: من الآي27. (2) في صحيح البخاري2 :617، وسنن البيهقي الكب5 :102، وغيرها (3) في صحيح البخاري2 :594، وسنن أبي داود2 :156، وغيرها (4) وعند الشافعي يكفي إزال ثلاث شعرات أو تقصيرها، وعند المالكي والحنابل الواجب حلق جميع الرأس أو تقصيره. ينظر: الحج والعمرة ص112، وغيرها (5 )في صحيح مسلم2 :945، وصحيح البخاري2 :616.

عدد الصفحات ٣٨٤

386 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة الث الث: تقصير الن ساء: الحلق مسنون للرِّ جال، ومكروه للنِّسا ، والتَّ قصير مباح لهن ومسنون، بل واجب لهن؛ لكراه الحلق كراه تحريم في حقهنّ إلا لضرورة، فعن ابـن عباس ، قال: (لي على النسا الحلق، إنما على النسا التقص(1). الرابع: فعل من لا شعر له: ومَن لا شعر على رأسه يجري الموسى على رأسه وجوباً، هو المختـار(2)، ولو أزال الشَّ عر بالنورة، أو الحـرق، أو النتـ بيـده، أو أسـنانه سـوا كـان بفعله، أو بفعل غيره أجزأ عن الحلق.  لو تعذّر الحلق لعارض كعل أو فقد آل الحلق، فإنه يتعيّ التقصـير، أو تعذر التقصير تعيّ الحلق، وإن تعذَّر جميعاً لعلّ في رأسه سقطا عنه وحل بلا وجوب عليه؛ لأنَّ ه ترك الواجب بعذر، والأحسن أن يؤتّر الإحلال إا آتر أيام النَّحر وإن لم يؤتره فلا شي عليه، وهذا إن كان يرجو زوال العذر.  لو ترج إا البادي فلم يجد آلأو مَن يحلقـه لـه لا يجزطـه إلا الحلـق أو التّ قصير؛ إذ لي تروجه بعذر. (1) في سنن أبي داود2 :203، والمعجم الكب12 :250، وسنن الدارمي2 :89، وسنن البيهقي الكبير 5 :104، وسنن الدارقطني2 :271، وحسنه النووي. ينظر: الحج والعمرة ص113. (2) هذا مذهب الحنفي والمالكي ، ونص فقها الشافعي والحنابل على استحباب ذلك، وهو قول لبعض الحنفي ؛ لفوات ما تعلق به الواجب، وهو الشعر. ينظر: الحج والعمرة ص113.

عدد الصفحات ٣٨٥