للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 339 لجواز أن يكون بعد تحلله من إحرامه، بل يسن عدمه؛لأنَّ السن الترتيب بي الرَّ مي والحلق والطَّواف والسَّعي . 2) إن كان سعيه للعمرة، فلا يشترطالسَّعي بقا الإحرام؛ لأنَّ ه لي بشط بل ركن فيها حال ابتداطه، فلو طاف ثم حلـق ثـم سـعى صـح سـعيه وعليه دم؛ لتحلله قبل وقته وسبقه على أدا واجبـه؛ لأنَّ الواجـب أن يبقـى إحرامه حال سعيه. 4. البدا ة بالصَّفا ، والختم بالمروة، فلو بدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشـوط، فإذا عاد من الصَّفا كان هذا أول سعيه(1). فعن جابر، (إنالنَّبي لما دنـا من الصَّفا : قرأ: {إَنالصَّفا وَالمَْرْوَةَ مَنْ شَعَاطَرَ الِلَّّ }(2)، أبدأ بما بدأ الِلّ به فبـدأ بالصَّفا )(3). 5.أن يكونالسَّعي بعد طواف صحيح؛ لأنَّ الطَّ هارة عن الحدث الأكبر (1) هذا في الرواي المشهورة، وهو مذهب الجمهور، وعن أبي حنيف لا شي عليه؛ لأنَّه لي فيه إلا ترك الترتيب الذي هو سن ، وهو اتتيار الكرماني؛ لأنَّه قال: الترَّ تيب في السَّ عي لي بشط عندنا حتى لو بدأ بالمروة، ثم أتى الصَّفا يجوز، ويعتد به، لكنَّ ه مكروه؛ لما فيه من ترك السن ، ويستحب الإعادة. وقال القاري في المسلك المتقسط ص194: إن القول الأعدل المختار من حيث الدَّليل هو الوجوب لا الشط ولا السن في ابتدا السعي بي الصَّفا والمروة. وينظر: الحج العمرة ص93، وغيرها (2) البقرة: من الآي158. (3) في صحيح مسلم2 :888، وصحيح ابن حبان9 :255، وغيرها
عدد الصفحات ٣٣٨340 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة والأصغر من واجبات الطَّواف لا من ااطط صحته(1). 6.الوقت وهو أشهر الحجلسعي الحج، فلو أحرم بالحجّ وسعى لـه قبـل أشهر الحج لم يصح سعيه؛ لأنَّ السَّعي من الواجبات، والوقت اط لجميـع أفعال الحج، ولو سعى فيهـا أو بعـد مضـيها صـحّ؛ لأنَّ اط سـعي الحـج دتول وقته ابتدا ً لا حصوله بقا ً. 7.إتيان أكثرالسَّعي (2)؛ فلو سعى أقله فكأنه لم يسع(3). ثانياً: واجباته 1. أن يكمل عدده سبع مرات(4)، فإن ترك أقلالسَّعي صحّ سعيه، وعليه صدق ؛ لترك ما بقي، ولعل الفرق بـي الأقـل في الطَّـواف والسَّـعي : أنـه في الطَّواف يجب دم لتكميل الفرض، وفي السَّعي يجب صدق لتكميل الواجب، فالطَّواف أقوى. (1) هذا الش ط أثبته من كلام القاري في المسلك ص 196، معترضاً ا جا في اللباب ص195: أن يكون على طهارة عن الجناب والحيض والنفاس، فإن لم يكن طاهراً عنها وقت الطواف لم يجز سعيه رأساً؛ هكذا صرح به صاحب البداطع، وأما الطهارة عن الحدث الأصغر في الطواف فليست بشط لصح السعي. (2) قال القاري في المسلك ص197: والظاهر أن الأكثر هو ركنه لا اطه. (3) ينظر: اللباب والمسلك ص192-197، وغيرها (4) ذهب الأطم الثلاث إا أن القدر الذي لا يتحقق السعي بدونه سبع أشواط. ينظر: الحج والعمرة ص92، وغيرها
عدد الصفحات ٣٣٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 341 2. أن يم،السَّعي ، فإن سعى راكباً أو رمولاً أو زحفـاً بغـير عـذر، فعليه دم، ولو بعذر فلا شي عليه(1). 3. أن يكونالسَّعي في حال الإحرام في سعي العمرة. 4. أن يقطع جميع المساف بيالصَّفا والمروة، وهو أن يلصق عقبيه بهما، أو يلصق عقبيه في الابتدا بالصَّفا وأصابع رجليه بالمروة، وفي الرجوع عكسـه. قال الإمام القاريّ (2) :«وأما في هذا الزّمان فلكون دفن كثير مـن أجـزاطهما لا يمكن حصول ما ذكر فيهما، فيكفي المرور فوق أواطلهما». 5. أن يكونالسَّعي بعد طواف على طهارة من جناب وحيض، وإن سعى بعد الطَّواف جنباً، فإن عليه إعادة السَّعي ، وإن لم يعد فعليه الدم(3)، ولا يجب في السَّعي الطَّ هارة عن الجناب والحيض، فعن ابـن عمـر : (إذا طافـت ثـم حاضت قبل أن تسعى بي الصَّفا والمروة فلتسع)(4). (1) هذا عند الحنفي والمالكي ، وعند الشافعي والحنابل هو سن ، هو الأفضل عند الشافعي ينظر: الحج والعمرة ص93، وغيرها (2) في المسلك المتقسط ص197. (3) هذا الواجب مستفاد من كلام القاري والكرماني والطرابلسي وابن الهمام. ينظر: المسلك المتقسط ص196، وغيرها (4) قال الحافظ في الفتح3 :505: رواه ابن أبي شيب بإسناد صحيح. وينظر: اح الزرقا 2 :501،وغيرها.
عدد الصفحات ٣٤٠342 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة المطلب الث الث: سنن الس عي ومستحباته ومباحاته ومكروهاته: أولاً: سننه: 1. الموالاة بينه وبيالطَّواف(1). 2. الصعود على الصَّفا والمروة. 3. الموالاة بي أشواطه(2). 4. الهرول بي الميلي، فعن ابـن عمـر: (إنالنَّبـي كـان إذا طـاف بالبيت الطَّواف الأول تبّ ثلاث أطواف ويم، أربعـ ، وأنـه كـان يسـعى بطن المسيل إذا طاف بي الصَّفا والمروة)(3). 5. ستر العورة، مع أنه فرض في كل حال؛ لـئلا يتـوهم وجـوب الجـزا بتركه، أو لأنَّ يأثم بتركه في السَّعي إثم تارك السن لأجل السَّعي مـع ثبـوت إثم ترك الفرض(4) . (1) وهذا ما عليه المذاهب الأربع . ينظر: الحج والعمرة ص94، وغيرها (2) وهو سن عند الجمهور، وقال المالكي : الموالاة بي أشواط السعي اط لصح السعي، فلو فصل بينهما بفاصل طويل ابتدأ السعي من جديد. ينظر: الحج والعمرة ص95، وغيرها (3) في صحيح البخاري2: 584، وصحيح ابن حبان9 :251، وغيرها (4) ينظر: اللباب مع المسلك ص197-198، وغيرها
عدد الصفحات ٣٤١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 343 ثانياً: مستحباته 1. الذكر والدُّ عا من المأثور وغيره. 2. الطهارة عن النجاس الحقيقي والحكمي . 3. النيّ 4. الخشوع ظاهراً وباطناً 5. طول القيام عالصَّفا والمروة. 6. تكرار الذكر ثلاثاً 7. استئنافه لو فرّقه؛ لترك الموالاة التي هي سن فيه 8. أدا ركعتي بعد فراغه منه في المسجد ثالثاً: مباحاته: 1. الكلام المباح الذي لا يشغله، والأفضل ترك الفضول وما لا يعنيه 2. الأكل والشب بحيث يكون الأكل لا يقطع الموالاةالسَّعي . 3. الخروج منهلأدا مكتوب أو صلاة جنازة. رابعاً: مكروهاته: 1. الركوب من غير عذر؛ لأنَّ الم، في السَّـعي واجـب، وتركـه حـرام موجب للدّ م.
عدد الصفحات ٣٤٢344 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة 2. تفريقه تفريقاً كثيراً 3. البيع والشا والحديث إذا كان يشغله عن الحضور ويدفعه عن الذكر والدعا . 4. ترك الصعود. 5. ترك الهرول 6. تأتيره عن وقته تأتيراً كثيراً من غير عذر. 7. ترك ستر العورة، وهو من الحرام المحض مطلقـاً، وفي حالـالسَّـعي أقبح وأشنع إلا أنَّ ه لا يجب عليه شي (1). المطلب الرابع: الخطبة والإحرام من مكة: أولاً: الخطبة الأولى: إذا كان اليوم السابع من ذي الحجّ ، فالسن أن تطبَ الإمام بعد الظهر تطب ً واحدة لا يجل فيها، يبدأ بالتكبير، ثم بالتلبي ، ثم بالخطب ، يحمـد الِلّ تعاا ويثني عليه، ويصليِّ على النَّبي . ثمّ يعلم النَّاس المناسك: كالخروج إا منـى، والمبيـت بهـا ليلـ عرفـ ، والرواح إا عرفـات، والصـلاة والوقـوف بعرفـ ، والإفاضـ منهـا، وغـير ذلك(2). بدليل (1) ينظر: لباب المناسك مع المسلك المتقسط ص199، وغيرها (2) ينظر: الوقاي واحها لصدر الشيع ص 253، والدر المختار 2 :172، ولباب المناسك ص205-206، وغيرها
عدد الصفحات ٣٤٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 345 أ- عن ابن عمر قال: (كان رسول ا إذا كـان قبـل الترويـ بيـوم تطب النَّاس فأتبرهم بمناسكهم)(1). ب- عن جابر حي بعث رسول ا أبا بكر عـلى الحـج: (...فقـدمنا مك فلماّ كان قبل الترَّ وي بيوم قام أبـو بكـر فخطـب النَّـاس فحـدثهم عـن مناسكهم..)(2) . ت- عن عمرو الضمري ، قال: (رأيت رسول ا تطب قبل التروي بيوم بعد الظُّ هر، ويوم عرف حي زاغت الشَّم على راحلتـه قبـل الصَّـ لاة، والغد من يوم النَّحر بمنى بعد الظُّ هر)(3). والخطب في الحج ثلاث: أولها هـذه، والثانيـ بعرفـ قبـل الجمـع بـي الصَّ لاتي، والثَّ الث بمنى في اليوم الحادي عش، فيفصل بي كل تطب بيـوم، وكلُّها تطب واحدة بلا جَلس في وسطها إلا تطب يوم عرف . وكلّهـا بعـدما صلىّ الظهر إلا بعرف ، فإنَّ ه قبيل أن يصلي الظُّ هر، وكلها سن (4) . (1) في المستدرك1 :632، وصححه، وسنن البيهقي الكب5 :25، وغيرها (2) في سنن النساطي الكبرى 2 :416، والمجتبى 5 :247، وصحيح ابن حبان 15 :20، وغيرها. (3) في معجم شيوخ أبي بكر الإسماعي2 :520، وغيرها (4) ينظر: لباب المناسك ص 205-206، والوقاي ص 253، وغرر الأحكام 1 :225، وفتح باب العناي 1 :652، وغيرها
عدد الصفحات ٣٤٤346 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة ثانياً: إحرام الحاج من مكة: وفيه الت فصيل الآتي: الأو ل: إن الحاج بمك ة له ثلاثة أحوال: 1. أن يكون مكياً، فلا يجوز له إلا الإفراد بالحجّ 2. أن يكون آفاقياً، وله هيئتان 1) إن دتل بعمرة متمتعاً أو لم يكن متمتعاً، بأن يكون دتل بعمرة قبل الأشهر وأقام بمك وسوا ساق الهدي غير المتمتع فلم يحلّ من عمرتـه، أو لم يسق الهدي فإنه يحلّ من عمرته؛ فإن ه في جميع هذه الصور لا يجوز له إلا إفراد الحج بالني . 2) إن دتل بحج فلا يحتاج إا تجديد الإحرام؛ لعدم تروجه منه 3. أن يكون ميقاتياً، وله هيئتان 1) إن دتل مك لحاج ، فحكمه كالمكي 2) إن دتل لقصد الحجّ فعليه أن يحـرم مـن الحـلّ بـالحج المفـرد؛ لأنَّ الميقاتي كالمكي في منعه من العمرة في أشهر الحج بني التمتع. والأفضل للمتمتع وغيره أن يعجّل الإحرام، فكلما عجَّل فهـو أفضـل بعد دتول أشهر الحج.
عدد الصفحات ٣٤٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 347 الثاني: صفة الإحرام من مكة: إذا أراد الإحرام بالحجّ من مك يوم التروي وقبله، فالأفضل أن يغتسل ويتطيب، ثم يدتل المسجد فيطوف سبعاً، ثـم يصـلي ركعتـي، ثـم ركعتـي الإحرام، فيحرم عقيبهما. ثم إن أراد تقديم السَّعي على طواف الزِّ يارة، يتنفَّل بطواف بعد الإحرام بالحج، ويضطبع فيه ويرمل، ثم يسعى بعده. والأفضل تأتير السَّعي إا وقته الأصلي لغير القـارن(1)، وأمـا القـارن فالأفضل له تقديم السَّعي (2). المطلب الخامس: الر واح من مكة إلى منى إلى عرفات: أولاً: الر واح من مكة إلى مِنى: إذا كان يوم الترَّ وي (3)، وهو الثّ امن من ذي الحج ، راح الإمام مع (1) هذا ما صححه ابن الهمام، قال القاري في المسلك ص 207: وهو الظاهر تصوصاً للمكي، فإن فيه تلاف الشافعي، والخروج عن الخلاف لكونه أحوط مستحب، فينبغي أن يكون هو الأفضل بلا تلاف ونزاع. وقيل: الأفضل أن يقدم السعي. ينظر: اللباب ص207، وغيرها. (2) فيجوز تأتيره بلا كراه ، أو يسن فيكره تأتيره؛ لأنَّه طاف طوافي وسعى سعيي قبل الوقوف بعرف . ينظر: المسلك المتقسط ص207، وغيرها (3) سمي به؛ لأنهَّم كانوا يروون إبلهم فيه استعداداً للوقوف يوم عرف . ينظر: المسلك ص207، واح الوقاي ص253، وغيرها
عدد الصفحات ٣٤٦348 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة النَّاس بعد طلوع الشَّم من مكّ إا مَنى (1)، فيقـيم بهـا ويُصـلي بهـا الظهـر والعصر والمغرب والعشا والفجر، ولو ترج من مك بعد الزوال فلا بـأس به، وإن بات بمكّ تلك الليل جاز، وأسا ؛ لتركه سن المبيت، ويسـتحبّ أن يكون في تروجه من مكّ ودتوله مُلبياً داعياً ذاكراً (2). بدليل أ- عن جابر : (فلما كان يوم التروي توجهوا إا منى، فـأهلوا بـالحج وركب رسول الِلّ ، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشا والفجر ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشَّم )(3). ب- عن ابن عمر : (إنه كان يحبّ إذا استطاع أن يصلي الظهر بمنى من يوم التروي ، وذلك أن رسول الِلّ صلى الظهر بمَنى(4) . ثانياً: الرواح من مِنى إلى عرفات: إذا أصبح صلىَّ الفجر بمنى، ثم يمكث إا أن تطلع الشَّم على ثَبير ـ وهو جبل بمنى بمحاذاة مسجد الحي ـ، فـإذا طلعـت الشَّـم توجّـه إا عرف مع السَّ كين والوقار مُلبياً، مُهللاً، مُكـبرّاً، داعيـاً، ذاكـراً، مُصـلياً عـلى النَّبي ، ويُلبِّي ساع فساع (1) مَنى: قري يذبح بها الهدايا والضحايا، وسمي ذلك الموضع منى؛ لوقوع الأقدار فيه على الهدايا والضحايا بالمنايا، والمني : الموت. ينظر: طلب الطلب ص31، والدر المختار2 :172، وغيرها. (2) ينظر: لباب المناسك ص107-209، والوقاي ص253، وغيرها (3) في صحيح مسلم2 :889،وغيرها. (4) في مسند أحمد2 :129، وغيرها، وينظر: فتح الباري3 :508، وغيره
عدد الصفحات ٣٤٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 349 وإن راح قبل طلـوع الفجـر بعـد بيتوتـ أكثـر الليـل، أو قبـل طلـوع الشَّم ، أو قبل أدا الفجر جاز وأسا . ويستحب أن يسير إا عرف على طريق ضَب ـ وهو جبل بحذا مسجد الحي ، وطريقه في أصل المأزمي ـ، ويعود عـلى طريـق المـأزمي ـ وهـو مضيق بي مزدلف و عرف ـ، وإذا وقع بصره على جبل الرحم دعا، ثم لَبّى إا أن يدتل عرفات، ثم يستدم عليها إا أول رمي الجمرات(1). * * * (1) ينظر: اللباب والمنسك209-210، وغيرها
عدد الصفحات ٣٤٨350 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة
عدد الصفحات ٣٤٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 351 المبحث الثامن الوقوف بعرفات وأحكامه تمهيد: عَرَف ُ غير منوّن، وعرفاتٌ بـالتنوين: وهـي بقعـ أرض منبسـط تقـع اقي مك على بعد (25كليو متر) تقريباً(1). وحدود عرفات هي الحد الأوّ ل: ينتهي إا جادة طريق الشف. الحد الثّ اني: إا حافات الجبل الذي ورا أرض عرفات. الحد الثّ الث: إا البساتي التي تلي قري عرفات، وهذه القري على يسار مستقبل القبل إذا وق بأرض عرفات. الحد الرَّ ابع: ينتهي إا واد عُرَن (2). (1) ينظر: الحج والعمرة ص63، وغيرها (2) ينظر: لباب المناسك ص231-232، وغيرها
عدد الصفحات ٣٥٠352 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة المطلب الأو ل: دليل فرضية الوقوف، والجمع بين الص لاتين: أولاً: دليل فرضيته: 1. قوله :{وَلِلَََّّ عَلىَ النَّاس حَجُّ الْبَيْتَ مَـنَ اسْـتَطَاعَ إَلَيْـهَ سَـبَيلاً }(1)، وفسَّّ الحج بعرف ، فقال: (الحج عرف من جا ليل جمع قبل طلوع الفجر، فقد أدرك الحج أيام منى ثلاث فمن تعجل في يومي فلا إثم عليه، ومن تأتر فلا إثم عليه)(2)، والمجمل إذا التحق به التفسير يصير مفسَّاً من الأصل(3). 2. قوله :{ثُمَّ أَفَيضُوا مَنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس}(4)، فعن عاطشـ ر الِلّ عنها، قالت: (كان قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلف ، وكانوا يُسَمَّوْنَ الحُمْ َ، وكان ساطر العرب يقفون بعرف ، فلما جا الإسلام أمر الِلّ عز وجل نبيَّه أن يأتي عرفات ، فيق بها، ثم يفيض منها، فـذلك قولـه :{ثُـم أَفَيضُوا مَنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس})(5). 3. عن عروة بن مُضرَِّس الطاطي، قـال: (أتيـت رسـول ا بالمُزدلفـ حي ترج إا الصَّ لاة، فقلت: يا رسول الِلّ، إنيّ جئت من جبلي طيّ ٍ أكلَلْتُ (1) آل عمران: من الآي97. (2) في جامع الترمذي2 :237، وصحيح ابن تزيم 4 :257، والمستدرك1 :653، وسنن البيهقي الكبير 5 :173، وغيرها (3) ينظر: بداطع الصناطع2 :125، وغيرها (4) البقرة: من الآي199. (5) في صحيح مسلم2 :893، وصحيح البخاري2 :599، وغيرها
عدد الصفحات ٣٥١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 353 راحلتي، وأتعبت نفسي، والِلّ ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل من حجّ؟ فقال رسول الِلّ : من شهد صلاتنا هذه حتى ندفع، وقد وق بعرف قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد أتمّ حجّه وقضى تفثه (1) )(2). 4. الإجماع، قال ملـك العلـما الكاسـاني(3) :((أجمعـت الأمـ عـلى كـون الوقوف ركناً في الحج)). ثانياً: الجمع بين الص لاتين بعرفة: تمهيد: إذا دتل عرف نزل بها مع النَّاس حيث شا ، والأفضل أن ينزلَ بقـرب جبل الرحم ، فإذا نزل يمكث فيها، ويشتغل بالدعا والصلاة عـلى النَّبـي والذكر والتَّ لبي إا أن تزول الشَّم ، فإذا زالت اغتسل أو توضـأ، والغُسـل أفضل، وقدَّم حواطجَه مما يتعلق بالأكل والشُّ ب وأمثـالهما قبـل الـزّ وال، وتفرَّغَ من جميع العواطق، وتوجه بقلبه إا رب الخلاطق (4). (1) تفثه: يعني نسكه. ينظر: جامع الترمذي3 :238، وغيرها (2) في جامع الترمذي 3 :238، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن تزيم 4 :255، المنتقى 1 :123، والمستدرك 1 :634، وسنن الدارمي 2 :83، وسنن أبي داود 2 :196، وسنن النساطي الكبرى 2 :431، والمجتبى5 :263، وغيرها (3) في بداطع الصناطع2 :125. (4) ينظر: لباب المناسك ص211، وغيرها
عدد الصفحات ٣٥٢354 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة وإن أراد الجمع، فإذا اغتسل وزالت الشَّم سار إا مسجد نمرة مـن غير تأتير، فإذا بل المسجد، صعد الإمـام الأعظـم أو ناطبـه المنـبر، ويجلـ عليه، ويؤذن المؤذّن بي يديه قبل الخطب ، كما في الجمع فإذا فرغ قـام الإمـام فخطب تطبتي قاطماً، يجل بينهما جلس تفيف كالجمع . وتفصيل الأحكام فيما يلي: الأو ل: صفة الخطبة: أن يحمد الِلّ تعاا، ويُثني عليه، ويُلبّي، واُلـل، ويُكـبرِّ، ويُصـليّ عـلى النَّبي ، ويعظالنَّاس، ويأمرهم وينهـاهم، ويعلمهـم المناسـك كـالوقوف بعرف ومزدلف ، والجمع بهما، والرَّ مي والـذَّ بح، والحلـق والطَّـواف، وسـاطر المناسك التي هي إا الخطب الثَّ الث كالوقوف بعرفات والمزدلف ورمي الجـمار والنَّحر والحلق وطواف الزِّ يارة(1)، ثم يدعو الِلّ تعاا، وينـزل، ويقـيم الأذان فيصلي بهم الإمام الظُّ هر، ثم يقيم فيصليِّ بهم العصر في وقت الظهر. بدليل: أ- عن تالد بن هوذة ، قال: (رأيت رسول ا تطبالنَّـاس يـوم عرف على بعير قاطم في الركابي)(2). ب- عن ابن عباس ، قال: (سمعت رسول ا تطب بعرفات(3). (1) ينظر: درر الحكام اح غرر الأحكام1 :225، واح الوقاي ص254، وغيرها (2) في سنن أبي داود 2 :189، ومصن ابن أبي شيب 9 :453، ومسند أحمد 5 :30، ورجاله ثقات كما في مجمع الزواطد 3 :254، وغيره (3) في صحيح البخاري2 :620، وصحيح مسلم2 :853، وغيرها
عدد الصفحات ٣٥٣