للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 259 المبحث الخامس الإحرام المطلب الأو ل: حكمه وشروطه: أولاً: حكم الإحرام: 1.لزوم المس وعدم إمكان الخروج من الإحرام إلا بما يلي: 1) عمل النسك الذي أحرم به، وإن أفسد الإحرام بالجماع. 2) عمل عمرة إن فاته الحج 3) ذبح الهدي في الإحصار بالحج أو العمرة 4) ني الرفض في الجمع بي النسكي مع ترك الأعمال في بعض الصـور المفروض من المساطل، أو بالشُّ وع في الأعمال في صور أتـرى ولـو بـلا نيـ الرَّ فض في صور، كما سيأتي.
عدد الصفحات ٢٥٨260 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة 2.وجوب القضا إذا ترج بغير فعل ما أحرم به كما في الفوات والإحصار أو بفعله فاسداً كما في الجماع(1). ثانياً: شرائط صحته 1. الإسلام، كما سبق 2. النيّ ، وبيانها فيما ي 1) إن اط الني أن تكون بالقلب، فينوي بقلبه ما يحرم به من حج، أو عمرة، أو قران، أو نسك من غير تعيي، وذكره باللسـان مـع ذلـك أفضـل، ولي بشط ولو نوى بقلبه ولم يتكلم بلسانه صـح، وإن جـرى عـلى لسـانه تلاف ما نوى بقلبه فالعبرة بما نوى لا بما جرى، فلو لَبَّى بحجّ ونوى بقلبـه العمرة، أو لَبَّى بعمرة ونوى بقلبه الحج، أو لَبَّى بهما جميعاً ونوى أحـدهما، أو لَبَّى بأحدهما ونوى كليهما، فالعبرة بما نوى(2). ومن فروعها لو أحرم بالحجّ ولم ينو فرضاً ولا تطوعاً فهو فرض لو نوى عن الغير أوالنَّذر أو النَّفل كان عماّ نوى وإن لم يحج للفرض. لو نوى للمنذور والنَّفل، قيل: فهو نفل، وقيل: نذر(3). (1) ينظر: اللباب والمسلك ص104، وغيرها (2) ينظر: لباب المناسك ص113، وغيرها (3) والنَّفل قول رمد، وهو الأظهر والأحوط، والنَّذر قول أبي يوس ، وهو أوسع. ينظر المسلك المتقسط ص120، وغيرها.
عدد الصفحات ٢٥٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 261 لو نوى فرضاً ونفلاً، فهو فرض لو نوى نص نسك، أو نوى حَجّاً لا يطوف له ولا يق ، فعليه نسك أو حج كامل. لو أحرم على ظنّ أن ه عليه نذر، فتبيَّ عدمه، لزمه المس لشـوعه، وإن أفسده يلزمه قضاؤه، وإن أحصر يلزمه أيضاً على الصحيح(1). 2) إنه يصح إحرامه مبهماً (2)، بأن نوى الإحرام من غير تعيـي حجّـ أو عمرة صحَّ إحرامه، ويلزمه المس في أحد النسكي، وله أن يجعله لأاما شـا قبل أن يشع في أعمال أحدهما، فإن لم يعيِّ فله التفصيل الآتي: أ- إن طاف ولو شـوطاً كـان إحرامـه للعمـرة وإن لم يقصـد بطوافـه العمرة. ب- إن وق بعرفـ قبـل الطَّـواف صـار إحرامـه للحجّـ وإن لم ينـو بالوقوف الحج(3). (1) هذا ما صححه في الغاي ، وفي البزدوي وكش الأسرار اح المنار لا يلزمه القضا ينظر: اللباب والمسلك المتقسط ص120، وغيرها (2) ينظر: لباب المناسك ص119، وغيرها (3) هذا مذهب الحنفي والمالكي ، وعند الشافعي والحنبلي فلا بد عندهم من التعيي، فلو عمل شيئاً من أركان الحج أو العمرة قبل التعيي لا يجزطه ولا يصح فعله. ينظر: الحج والعمرة ص44.
عدد الصفحات ٢٦٠262 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة ت- إن أحصر قبل الأفعال أو فاته الوقوف أو جامع تعيّ للعمرة. ث- إن أحرم مبهماً أولاً، ثم أحرم ثانياً بحجّ ، فالإحرام الأول للعمرة. ج- إن أحرم مبهماً أولاً، ثم أحرم ثانياً بعمرة، فالإحرام الأول للحج . ح- إن أحرم مبهماً أولاً، ثم أحرم ثانياً مبهماً، فهو قارن(1) . 3) إنه يصح إحرامه بأن يحرم بما أحرم به غيره معلقـاً (2)؛ لمـا روي عـن أن قال: (قدم ع عالنَّبي من اليمن، فقال: بما أهللت، قـال بما أهل به النَّبي ، فقال: لولا أن معي الهدي لأحللت(3). أما إن أحرم بـ أحرم به غيره ولم يعلم بما أحرم به غيره، فحكم إحرامه حكم إحرام المـبهم، كما سبق، فيلزمه حج ، أو عمرة، وإن فات تعيّ للعمرة، وكذا لو أحصر (4). 3. التلبي أو ما يقوم مقامها من الذكر، أو تقليد البدن مع السَّ وق؛ لأنهَّ م صرحوا أنه لا يدتل في الإحرام بمجرد الني ، بل لا بد من التَّ لبي أو ما يقوم مقامها، حتى لو نوى ولم يلبِّ لا يصير ررماً، والمعتمد أنَّ ه يصير شارعاً بالني لكن عند التَّ لبي ، كما يصـير شـارعاً في الصَّـ لاة بالنيـ لكـن عنـد التكبـير لا (1) ينظر: اللباب ص119، وغيرها (2) وهذا عند الجمهور، ينظر: المسلك المتقسط مع اللباب ص100، الحج والعمرة ص44. (3) في صحيح البخاري2 :564، وصحيح مسلم2 :914، وغيرها (4) ينظر: لباب المناسك ص119، وغيره
عدد الصفحات ٢٦١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 263 بالتكبير(1)، قال لعاطش رضي الِلّ عنها: (فاغتسثم أهلي بالحج)(2)، وأمره على الوجوب(3)، وتفصيل أحكام التلبي والتقليد فيما ي 1) ما يتعلق بالتلبية: اط التلبيــ أن تكــون باللســان فلــو ذكرهــا بقلبــه لم يعتــد بهــا، والأترس يلزمه تحريك لسانه(4)، وكل ذكر يقصد به تعظـيم الِلّ تعـاا يقـوم مقام التَّ لبي : كالتهليل، والتسبيح، والتحميـد، والتكبـير، وغـير ذلـك، ولـو قال: «اللهم»؛ يجزطه يجوز الذكر والتلبي بالعربي والفارسي وغيرهما التلبي مرة فرض وتكرارهـا سـن في مجلسـه وعنـد تغـير الحـالات كالإصباح والإمسا والأسحار والخروج والدتول والقيام والقعود وغيرها مستحب مؤكّد، والإكثار مطلقاً من غير التقيد بحال مندوب. (1) وعن أبي يوس ومالك الشافعي وأحمد: أنه يصير ررماً بمجرد الني . ينظر: المسلك المتقسط ص100، والحج والعمرة ص43، وغيرها (2) في صحيح مسلم2 :881، وغيرها (3) ينظر: إعلا السنن10 :42، وغيرها (4) وقيل: لا يلزمه، بل يستحب، ك المحيط، وظاهر كلام غيره أنه اط، قال القاري في المسلك المتقسط ص 114: ينبغي أن لا يلزمه في الحج بالأوا؛ لأنَّ الأصح أنه يلزمه التحريك في القرا ة في الصلاة، وباب الحج أوسع مع أن القرا ة فرض قطعي متفق عليه، والتلبي أمر ظني مختل فيه.
عدد الصفحات ٢٦٢264 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة يستحب أن يكرِّر الت لبي في كلِّ مرة ثلاثاً، وأن يأتي بهـا عـلى الـولا دون أن تللها كلام أجنبي، ولا يقطعها بكـلام، ولـو رد السـلام في تلالهـا جاز، ويكره لغيره أن يُسَلِّمَ عليه، ولا ينبغي أن تُلّ تللاً ب، مـن التلبيـ المسنون سوا في بناطها أو إعرابها، فإن زاد عليهـا بمـأثور فمسـتحب: كـأن يقول: «لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والرغبـا إليـك، لبيـك بحجـ حقاً تعبداً ورقاً، ولبيك إن العيش عيش الآتـرة ونحـو ذلـك»، ومـا لـي بمأثور فحسن. فعن ابن عمر : (إن تلبي رسول الِلّ : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا ايك لك لبيك إن الحمد والنعم لك والملك لا ايك لك، وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك وسعديك والخير بيـديك لبيـك والرغبـا إليك والعمل)(1). يستحب إكثارها قاطماً وقاعداً، راكباً ونازلاً، واقفاً وسـاطراً، طـاهراً وردثاً، جنباً وحاطضاً، وعند تغيرِّ الأحوال والأزمان، وكلَّماَ عـلا افـاً، أو هبط وادياً، وعند إقبـال الليـل والنَّهـار، وبالأسـحار وبعـد الصـلاة فرضـاً ونفلاً، وعند كلّ ركوب ونزول، ولقـا بعضـهم بعضـاً، وإذا اسـتيقظ مـن النَّوم(2)، أو استعط راحلته؛ بدليل: أ- عن ابن عمر ، (إنه كان يلبي راكباً ونازلاً ومضطجعاً)(3) . (1) في صحيح مسلم2 :841، وغيره (2) ينظر: الوقاي ص251، وغيرها (3) في مسند الشافعي ص123، وسنن البيهقي الكب5 :43، وغيرها
عدد الصفحات ٢٦٣للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 265 ب- عن جابر ، قال: (كان رسول ا يلبي إذا لقي ركبانـاً، أو علا أكم ، أو هبط وادياً، وفي إدبار المكتوب ، وآتر الليل)(1). ت- عن ابن عباس ، (إنالنَّبي أهلَّ في دُبُر الص لاة)(2). إذا كانوا جماع يم، أحـد عـلى تلبيـ الآتـر؛ لأنَّـه يشـوش الخواطر، بل كلّ إنسان يلبِّي بنفسه دون أن يم، على صوت غيره. يستحب أن يرفع بالتلبي صوته إلا أن يكون في مصر أو امرأة، لكن لا يرفعه بحيث ينقطع صوته وتتضرر به نفسه؛ بدليل: أ- عن السَّ اطب بن تلاد ، قال: (أتـاني جبريـل فـأمرني أن آمـر أصحابي أن يرفعوا أصواّم بالإهلال والتلبي )(3). ب- إنَّ ه قال لأصـحابه حـي تجـاوزوا عـن الحـدّ في رفـع أصـواّم بالتكبير في سفر: (أاا النَّاس، أربعوا على أنفسكم، إنكم لي تدعون أصم، ولا غاطباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم)(4). (1) رواه ابن عسكر في تخريجه لأحاديث المهذب، وفي إسناده من لا يعرف، وله شاهد من حديث ابن عمر موقوفاً: إنه كان يلبي راكباً ونازلاً ومضطجعاً. ينظر: إعلا الس نن 10 : 40-41، وغيرها (2) في جامع الترمذي3 :182، وقال: حسن غريب. وسنن البيهقي الكب5 :37، والمعجم الكبير 11 :434، وغيرها (3) فيسنن الترمذي 3 :191، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن تزيم 4 :173، وصحيح ابن حبان 9 :111، وغيرها (4) في صحيح مسلم4 :2076، وصحيح البخاري 3 :1091، وغيرهما
عدد الصفحات ٢٦٤266 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة يُلَبِّي في مسجد مك ومَنى وعرفات، ولا يلبـيالطَّـواف وسـعي العمرة؛ لأنَّ اشتغاله حينئذ بالأدعي المأثورة أفضل(1). 2) ما يتعلق بالتقليد إنه يقوم بتقليد الهدي مقام التلبي ، وهـو أن يـربط في عنـق بدنـ أو بقرة، واجب أو نفل، قطع نعل أو ااك، أو عروة مزادة(2)، أو لحا شـجرة، أو نحوه مما يكون علام أنه هدي، ويسوقها، ويتوجَّه معها ناويـاً للإحـرام، فيصير بذلك ررماً، لكن الأفضل أن يقدم التلبي عـلى التقليـد؛ لـئلا يصـير ررماً بالتقليد؛ لأنَّ السن أن يكون الشوع بالتلبي . إنه لا يقوم بالإشعار ـ وهو شق جلد البدن أو طعنهـا حتـى يظهـر الدَّ م منها ـ مقام التَّ لبي ، بل هو مكروه عنـد تـوف السَّـاي وإلا فحسـن في الإبل دون البقر والغنم، وكذا لو جلل البدن من غير تقليد، ونـوى الحـج لا يصير ررماً وإن توجه معها، فعن ابن عباس ، قال((صـلى رسـول الِلّ الظهر بذي الحليف ، ثـم دعـا بناقتـه فأشـعرها في صـفح سـنامها الأيمـن، وسَلَت الدَّ م، وقلَّدها نعلي))(3) . (1) ينظر: لباب المناسك ص113-116، وغيرها (2) عروة مزادة: أي قرب صغيرة. ينظر: طلب الطلب ص36، وغيرها (3) في صحيح مسلم2 :912، وصحيح ابن حبان9 :314، وسنن الدارمي2 :91، وسنن أبي داود 2 :146، وغيرها
عدد الصفحات ٢٦٥للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 267 إن الإبل تقلَّد وتجلّل(1) وتشعر، والبقر لا تشـعر بـل تقلّـد وتجلّـل، والغنم لا يفعل بها شي من ذلك. إنه لو اشترك سبع في بدن فقلَّدها أحدهم بأمرهم صـاروا رـرمي إن ساروا معها، وبغير أمرهم صار هو ررماً. إنه لو بعث بالهدي، ثم توجّه فإن كان هدي قران أو متع في أشـهر الحج صار إن سار ناوياً ررماً بالتوجّه، وإن لم يكن الهدي للقران والتمتـع أو لهما في غير أشهره لا يصير ررماً حتى يلحقها أو يسوقها(2). ثالثاً: شروط بقاء صحته وبقائه 1.يشترط لبقا صحته: ترك الجماع قبل الوقوف في الحج، وقبلالطَّواف في العمرة؛ لأنَّ المانع حينئذٍ مفسد لهما. 2.يشترط بقا الإحرام على حاله: أن لا يدتل الإحرام بحجـ أو عمـرة أترى على جنسه من إحرام حج أو عمرة سابق قبل إتمـام العمـل المتعلـق بالإحرام الأول، وتروجه من أعماله، أو يدتل على الإحرام بخلاف جنسه بــأن كــان الإحــرام الأول بحجّــ أو عمــرة في صــور تاصّــ ســيأتي بيانهــا وأحكامها من الرّ فض(3). (1) التجليل: هو إلباس الجل. ينظر: طلب الطلب ص36، وغيرها (2) ينظر: لباب المناسك ص117-118، وغيرها (3) ينظر: اللباب مع المسلك ص101، وغيرها
عدد الصفحات ٢٦٦268 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة رابعاً: شرط الخروج من الإحرام: الحلق أو التّ قصير في وقته إلا إذا تعذر بأن لا يوجد حالق أو آل إن كان في الرّ أس عل ، فيسقط التّ حلـل بـلا شي مـن وجـوب دم أو صـدق ، إلا في الرّ فض فإنّ ه ترج من الإحرام بدون الحلق أو مـا يقـوم مقامـه، وكـذلك في تحليل زوجته بفعل رظورات الإحرام كـالجماع والتطيـب، فإنـه تـرج مـن الإحرام بلا حلق ولا تقصير بفعل ذلك المحظور(1). المطلب الثاني: واجباته وسننه ومستحباته وغيرها: أولاً: واجباته: 1.أن يكون من الميقات 2.أن يصونه عن المحظورات ثانياً : سننه: 1.أن يكون في أشهر الحج، فإن أحرم قبلها كره 2.أن يكون من ميقات بلده إن مـر بـه؛لأنَّ الواجـب هـو الإحـرام مـن الميقات، ويصح من غير الميقات، والسُّ ن أن لا يعدل مـن تصـوص ميقـات بلده أو طريقه. (1) ينظر: لباب المناسك والمسلك المتقسط ص104-105، وغيرها
عدد الصفحات ٢٦٧للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 269 3.أن يغتسل أو يتوضأ نياب عن الغسل عند إرادة صلاة ركعتي الإحرام، فيغتسل بسدر أو نحوه وينوي بغسله الإحرام، أو يتوضـأ، والغسـل أفضـل والوضــو يقــوم مقامــه في حــقّ إقامــ السُّــ ن لا الفضــيل ، ويســتاك في أول طهارته، ويسَّح رأسه عقيب الغسـل، وهـذا الغسـل أو الوضـو يسـتحب للحاطض والنفسا والصَّ بي، ولا يقوم التَّ يمم مقامه عند العجز عـن المـا إلا لمن جاز له أن يصلي صلاة سن الإحرام فإنَّ ه يتيمم حينئـذٍ، ولـو اغتسـل ثـم أحدث ثم توضأ وأحرم لم ينل فضل الغسل(1)، ولو أحرم بلا غسل ووضـو جاز ويكره(2)، بدليل أ- عن زيد بن ثابت : (إنه رأى النَّبي تجرد لإهلاله واغتسل(3). ب- عن جابر إن النَّبي قال لأسما بنت عُمَي لما ولدت: (اغتسلي واسْتَثْفَري بثوب وأحرمي) (4). (1) وقيل: ينال فضيل السن ؛ لأنَّ الغسل من سن الإحرام؛ ولهذا يستحب لمن لا يصح له الصلاة أيضاً أو يكون في وقت كراه الصلاة، وهذا هو الأظهر. ينظر: المسلك المتقسط ص109، وغيره (2) ينظر: اللباب والمسلك ص108-109، وغيرها (3) في صحيح ابن تزيم4 :161، والمستدرك2 :421، وجامع الترمذي3 :192، وسنن الدارمي 2 :48، وغيرها (4) في صحيح مسلم2 :887، وصحيح ابن تزيم 1 :123، وغيرها
عدد الصفحات ٢٦٨270 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة ت- عن ابن عباس قـال: (إنّ النفسـا والحـاطض تغتسـل وتحـرم وتقس المناسك غير أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر)(1). 4. أن يلب إزاراً من الحقو (2) وردا من الكت ، وهذا بيان الأقل الأفضل، وإلا فلو اكتفى على واحد، أو لب أكثر جاز، والشَّ ط هو الاجتناب عن المخيط(3). والاضطباع المسنون: هو أن يدتل الردا تحت اليد اليمنى قبيل الطَّواف إا انتهاطه لا غير؛ بدليل: أ- عن ابن عمر : قال: (وليحرم أحدكم في إزار وردا(4). ب- عن ابن عباس : (إن رسول الِلّ وأصحابه اعتمروا من الجعران ، فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم قد قذفوها على عواتقهم اليسَّى)(5) . 5. أن يدّهن ويتطيّب في البدن والث وب، وبـما لا يبقـى أثـر مـن الطيـب أفضل(1)، ويستحب أن يكون بالمسك وإذهاب جرمه بما ورد ونحوه من الما (1) في جامع الترمذي3 :282، وحسنه، والمعجم الأوسط6 :312، ومسند أحمد1 :363، والمعجم الصغير 1 :228، وغيرها (2) الحَقْو: الخصر، ومشد الإزار من الجنب. ينظر: لسان العرب 2 :948، وغيرها (3) ينظر: عمدة الرعاي1 :326، وغيرها (4) فيصحيح ابن تزيم4 :163، والمنتقى1 :111، ومسند أحمد2 :34، وغيرها (5) في سنن أبي داود 2 :177، وسنن البيهقي الكب 5 :79، ومسند أحمد 1 :306، وغيرها، ورجاله رجال الصحيح. ينظر: إعلا السنن 10 :81، وغيرها
عدد الصفحات ٢٦٩للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 271 الصافي، والأوا أن لا يطيب ثيابه(2)، بدليل أ- عــن عاطشــ رضي الِلّ عنهــا، قالــت: (كنــت أطيــب رســول الِلّ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت(3). ب- عن عاطش رضي الِلّ عنها، قالت: (كأني أنظـر إا وَبـيص الطيـب في مَفارق رسول الِلّ ، وهو ررم(4). ت- عن أبي يعلى ، قال: (أتـىالنَّبـي رجـل وهـو بالجعرانـ ،، وعليه جُبّ صوف مُتَضَمِّخٌ بطيب، فقال يا رسول الِلّ: كيـ تـرى في رجـل أحرم بعمرة في جُبَّ بعدما تَضَمَّخ بطيب .... فقال النَّبي : أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجُبَّ فانزعها، ثم اصنع في عمرتك ما تصـنع في حجّك) (5) . ث- عن عاطش رضي الِلّ عنها، قالت: (كنّا نخرج مع النَّبـي إا مكـ ، فنضمد جباهنا بالسُّكّ ـ نوع من الطِّ يب ـ المطيّب، ثم الإحرام، فإذا عرقت (1) وتطييب الثوب عند الشافعي والحنابل جاطز عند إرادة الإحرام، ولا يضر بقا الراطح في الثوب بعد الإحرام؛ لكن لو نزع ثوب الإحرام أو سقط عنه، فلا يجوز أن يعود إا لبسه ما دامت الراطح فيه، وذهب المالكي إا تحريم الطيب عند الإحرام تحريماً باتاً شاملاً للبدن وللثوب. ينظر: الحج والعمرة ص52، و غيرها (2) ينظر: لباب المناسك ص109، وغيرها (3) في صحيح مسلم2 :846، وصحيح البخاري1 :104، وغيرها (4) في صحيح البخاري2 :558، وصحيح مسلم2 :848، وغيرها (5) في صحيح مسلم2 :837، وصحيح البخاري2 :557، وغيرها
عدد الصفحات ٢٧٠272 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة إحدانا سال على وجهها فيراه النَّبي فلا ينهاها(1). 6.أن يؤدي ركعتي؛ لسن الإحرام(2)، إلا في وقت الكراه ، بدليل أ- عن ابن عمر : (رأيت رسول الِلّ صلى بذي الحُلَيف ركعتي(3). ب- عن ابن عباس : (ترج رسول ا حاجاً فلما صلى في مسـجده بذي الحليف ركعتيه، أوجبه في مجلسه، فأهلّ بالحج حي فرغ من ركعتيه) (4). 7.أن يلتزم بالتلبي المعين الواردة في الأحاديث، ويكررها ثلاثاً في كل مـا ذكرها، ويرفع صوته بها، إلا المرأة فإنَّ صوّا عورة(5). ثالثاً: مستحباته 1.أن يزيل التفث بما يوجب الوسخ قبل الغسل: كقلـم الأظـافر في اليـد والرَّ جل، ونت شعر الإبط، وحلق العان ، وينوب عن النَّت والحلـق إزالـ الشَّ عر بما اعتاده. (1) في سنن أبي داود2 :166، وسنن البيهقي الكب5 :48، وغيرهاوإسناد رواته ثقات إلا شيخ أبي داود، وقد قال النساطي: لا بأس به، وقال ابن حبان في الثقات: مستقيم الحديث في ما يروي. ينظر: إعلا السنن ص10 :35، وغيرها (2) ينظر: فتح باب العناي1 :626، وغيرها (3) في صحيح مسلم1 :481، وصحيح البخاري2 :461، وغيرها (4) في ا ستدرك 1 :620، وصححه، وسنن البيهقي الكب 5 :37، وسنن أبي داود 2 : 150، ومسند أحمد1 :260، وغيرها (5) ينظر: اللباب والمسلك ص101-102، وغيرها
عدد الصفحات ٢٧١للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 273 2.أن ينوي الغسل للإحرام 3. أن يلب ثوبي أبيضي جديدين، أو مغسلي، فعن ابن عباس قال : (البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من تير ثيابكم(1) . 4. أن يلب نعلي(2) وإن جاز لب غيرهما مما لا يسـتر الكعبـي في وسـط الرِّ جلي. 5.أن ينوي باللسان؛لأنَّ المعتبر المشوط هو قصد الجنان وإن جرى على لسانه تلاف ما نوى بقلبه فلا عبرة به. 6.أن تكون نيته بعد الصلاة بلا فصل كبير حال جلوسه بعد الصلاة قبل أن يقوم أو يركب أو يم،. 7.أن يسوق الهدي ويقلده، بأن يتوجّه مع الهدي ويقلّده إن كـان إبـلاً أو بقراً. 8.أن يقدم الإحرام على ميقاته المكاني للآفاقي إن ملك نفسـه بـالاحتراز عن المحظورات(3). (1) في سنن أبي داود2 :401، سنن الترمذي3 :319، وصححه (2) النعل: الخ ، وجورب منعل: وهو الذي وضع على أسفله جلدة كالنعل للقدم، ينظر: المغرب ص469، وقال في المصباح ص613: النعل: الحذا ، وتطلق على التاسوم (3) ينظر: اللباب والمسلك ص102-103، وغيرها
عدد الصفحات ٢٧٢274 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة رابعاً: م فسده وم بطله: 1. يفسده الجماع قبل الوقوف في الحج، وقبلالطَّواف بالعمرة. 2. يبطله الارتداد ـ والعياذ بالِلّ ـ، ولا يفسد بالجنون والإغـما الحادثـان بعد الإحرام. خامساً: مانعه عن المضي في موجَبه: 1. إن فاته الوقوف في الحج 2. إن أحصر، بأن حبسه العدوّ وغيره في الحج والعمرة . كما سيأتي. سادساً: رافعه: أن يرفض حجه، كما سيأتي. المطلب الث الث: الإحرام في حق المكان ووجوه الإحرام: أولاً: حكم الإحرام في حق الأماكن: 1.الواجب: من أي ميقات كان 2.السن : من ميقات بلده؛ لدفع الحرج عن الأم . 3.الأفضل: من دويرة أهله؛لأنَّ ه من باب المبادرة إا الطاعات. 4.الفاضل: كل ما قدمه على وقته،بأن يحرم من بعد دويرة أهله قبل أن يصل إا الميقات. 5.المحرم: تأتيره عن الميقات المعي
عدد الصفحات ٢٧٣