المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجامع في أحكام الصيام والاعتكاف والحج والعمرة

غير معروف

صفحة ١٦ من ٣٨

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 243 المبحث الرابع المواقيت وهي نوعان: زماني ومكاني. المطلب الأو ل: الميقات الز ماني: أولاً: تعريفه: وهو الزمان المؤقت للحج، وهو شهر شوال، وذو القعدة، وعشة أيام من ذي الحجّ (1)، قـال :{الحَْـجُّ أَشْـهُرٌ مَعْلُومَـاتٌ }(2): أي وقـت أعمالـه ومناسكه. ثانياً: أحكامه: 1. صح أفعال الحج فيها: كطواف القدوم وسعي الحج ونحوهما(3). (1) فعند الحنفي والحنابل يدتل نهار يوم النَّحر في أشهر الحج، وعند الشافعي آترها ليل يوم النَّحر فحسب، وعند المالكي آتر أشهر الحج نهاي شهر ذي الحج ، ولكن لا يجوز الوقوف فيها، وإنما هو بالنظر لجواز التحلل من الإحرام وكراه العمرة فقط. ينظر: الوقاي ص248، والدر المختار ورد المحتار2 :471، والحج والعمرة ص42، وغيرها. (2) البقرة: من الآي197. (3) ينظر: لباب المناسك والمسلك المتقسط ص86، وغيرها

عدد الصفحات ٢٤٢

244 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة 2. عدم صح شي من أفعاله الواجب والسنن والمستحب ق بلها سوى الإحرام، فإنه يجوز مع الكراه (1)، قال  :{يَسْأَلونَكَ عَنَ الأَْهَلَّ َ قُلْ هَيَ مَوَاقَيتُ لَلنَّاسَ وَالحَْجّ }(2)، فالإحرام اط ولي بركن؛ لذلك جاز تقديمه(3)، ومن فروعه  لو أحرم بالحج ولو قبل الأشهر وطاف وسعى للحج في شوال يقع سعيه عن سعي الحج.  لو أحرم بالحج قبل الأشهر وطاف وسعى للحج في رمضان لم يجز(4). 3. اشتراط وقوع الوقوف في الأشهر  لو اشتبه عليهم يوم عرف فوقفوا في يوم ظنوا أنه يوم عرفـ ، فـإذا هـو يوم النَّحر جاز، أما لو ظهر أنه الحادي عش لم يجز. 4. اشــتراط وجــود أكثــر أشــواط العمــرة في الأشــهر؛ لصــح الت متــع والقران. (1) قال صاحب الدر المختار2 :472: وإطلاقها يفيد التحريمي (2) البقرة: من الآي189. (3) وجواز الإحرام قبل الأشهر عند الحنفي والمالكي والحنبلي ، وعند الشافعي لا يجوز لكونه ركناً، فلو أحرم قبل وقته فإنه ينعقد عمرة. ينظر: الوقاي ص248، والمسلك ص87، والحج والعمرة ص41، وغيرها (4) ينظر: رد المحتار2 :471، واللباب ص87، وغيرها

عدد الصفحات ٢٤٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 245  لو أحرم يومالنَّحر بحجّ وسـعى لـه بعـد الطَّـواف، ثـم حـجّ بـذلك الإحرام من قابل يصحّ سعيه؛ لوقوعها؛ و لأنَّ الإحرام يجوز تقدمه مطلقاً (1).  لو أحرم يومالنَّحر بعمرة وأتى بأفعالها، ثم أحرم في يومه بحجّ، وحج من قابل يكون متمتعاً (2). 5. جواز صوم التمتع والقـران في الأشـهر لا قبلهـا ولا بعـدها؛ لحرمـ الصِّيام في أيام النَّحر(3). 6. كراه العمرة فيهـا للمكـي؛لأنَّـه ممنـوع عـن التمتـع والقـران دون الآفاقي(4)؛ ولأنَّ العمرة جازت في السن كلهـا، إلا أنهـا كرهـت يـوم عرفـ وأربعاً بعده(5) . المطلب الثاني: المكاني: وهو تتل بات تلاف النَّاس، وهم في حقّ المواقيت المكاني ثلاث أصناف: أهل الآفاق، وأهل الحل، وأهل الحرم. (1) ينظر: لباب المناسك والمسلك المتقسط ص87، وغيرها (2) وقيل: لا يكون متمتعاً أصلاً؛ إذ اط صح التمتع أن يكون أدا العمرة والحج في سن واحدة على قول الأكثر، صرح به غير واحد. ينظر: المسلك المتقسط ص78، وغيره (3) ينظر: رد المحتار2 :471، واللباب والمسلك ص87، وغيرها. (4) ينظر: اللباب والمسلك ص87، وغيرهما (5) ينظر: الوقاي ص248، وغيرها

عدد الصفحات ٢٤٤

246 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة أولاً: مواقيت أهل الآفاق: وهم كلّ مَن كان منزله تارج المواقيت، وتفصيل الكلام فيهم فيما يلي: الأو ل: مواقيتهم: 1. ذو الحُلَيْف : وهي قري قرب المدين المنورة على بعد7كم) من المدين ، وبهذا المكان آبار علي، فتسمى آبار علي فيما اشتهر بي العام ، وهـذا ميقـات أهل المدين ومن مرّ بها من غير أهل المدين . 2. جُحْف : وهي قري على بعد 220كم) من مك المكرم ، وهي بالقرب من راب ، فمَن أحرم من راب فقد أحرم قبل الجحف ؛ لأنهَّ ا تقع قبل الجحفـ إا جه البحر، فالجحف متأترة عنها، فيجوز التقـدم عليهـا، والأحـوط أن يحرم من راب أو قبله؛ لعدم التيقن بمكان الجُحْف ، وهذا ميقات أهـل مصرـ والشَّ ام والمغرب من طريق تبوك ومن مر بها من غير أهلها. 3. قَرْن: وهي قري عند الطاط ، واسم للوادي كله أو للجبل ال ذي يطل على عرفات، وهي على بعد (94كم) من مك المكرم ، وتسمى اليوم السَّيل، وهذا ميقات أهل نجد اليمن ونجد الحجاز ونجد َّام ، ومن مر به. 4. يَلَمْلَم: وهي اسم جبل على بعد 94كم) مـن مكـ المكرمـ ، وهـذا ميقات باقي أهل اليمن وَّام .

عدد الصفحات ٢٤٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 247 5. ذات عَرْق: وهي على بعد 94كم) من مكـ المكرمـ ، والأفضـل أن يحرم من العقيق احتياطاً، وهي قبل ذات عَرْق، وهـذا ميقـات أهـل العـراق وساطر أهل المشق ومن مرّ به (1). وحج ذلك أ- عن ابن عبّاس  قال: (وقت رسول ا لأهل المدينـ ذا الحليفـ ، ولأهل الشام الجحف ، ولأهل نجد قَرْن المنازل، ولأهل اليمن يَ لَمْلَم، قال: فهن لهنّ ولمَن أتى عليهن من غير أهلهنّ ممَّن أراد الحج والعمرة، فمَـن كـان دونهن فمن أهله وكذا فكذلك حتى أهل مك الون منها)(2). ب- عن أبي الزبير عن جابر  فقال: سمعت ـ وأحسبه رفع إاالنَّبي  ـ فقال: (مَهَلُّ أهل المدين من ذي الحليف ، والطري ق الآتـر الجُحفـ ، ومَهَـلُّ أهل العراق من ذات عَرْق، ومَهَلُّ أهل نجد من قَرْن، ومهل أهل اليمن مـن يَلَمْلَم) (3). ت- عن عاطش رضي الِلّ عنها، (إن رسول الِلّ  وقت لأهل العـراق ذات عرق)(4) . (1) ينظر: الوقاي ص 248، والدر المختار ورد المحتار 2 :475-476، والدرر الحسان ص20-21، والموسوع الفقهي الكويتي2 :146، ولباب المناسك والمسلك ص87-89. (2) في صحيح مسلم2 :838، وصحيح البخاري2 :554، وغيرهما (3) في صحيح مسلم2 :841، وغيره (4) في سنن أبي داود 2 :143، وسكت عنه أبو داود والمنذري، قال التهانوي في إعلا السنن 10 :19: سنده صحيح صالح للاحتجاج به

عدد الصفحات ٢٤٦

248 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة الث اني: حكمهم: 1. وجوب الإحرام منها مع جواز تقديم الإحرام عليها وهو الأف ضل لمن أمن على نفسه، وإلا فالإحرام من الميقات أفضل(1)، بدليل أ- عن أم حكيم عن أم سلم رضي الِلّ عنها، قال : (مَن أهلّ من المسجد الأقصى بعمرة غفر له ما تقدم من ذنبه)، فركبت أم حيكم إا بيت المقدس حتى أهلت منه بعمرة(2). ب- عن أبي هريرة  قال: (في قوله  :{وَأَتمَ وا الحَْجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَََّّ}(3)، قال من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك(4). ت- عن علي  في قول :{وَأَتمَُّوا الحَْجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَََّّ }، قال: أن تحرم من دويرة أهلك(5). وفي لفظ أنَّ ه  سئل عن تمام الحج، فقال: (تمام الحج (1) يجوز التقديم على الميقات إجماعاً، وهذا الأفضل عند الحنفي ، وذهب مالك والشافعي رواي وأحمد إا أن الأفضل أن لا يحرم قبل ميقاته؛ لأنَّ النَّبي  وأصحابه أحرموا من الميقات. ينظر:اح معاني الآثار2 :159،والدر المختار ورد المحتار2 :477،والحج والعمرة ص48. (2) في صحيح ابن حبان 9 :14، وسنن البيهقي الكب 5 :30، ومسند أحمد 9 :299، ومسند أبي يعلى 12 :441، والمعجم الكب17 :54، وغيرها (3) البقرة: من الآي196. (4) في سنن البيهقي الكبير 5 :30، وشعب الإيمان3 :447، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير 2 :537، قال التهانوي في إعلا السنن10 :26: لعل تحسينه لأجل الشواهد (5) في المستدرك2 :303، وصححه، ومصن ابن أبي شيب3 :125، واح معاني الآثار 2 :159، والآثار1 :101، والأحاديث المختارة2 :221، وقال: إسناده صحيح

عدد الصفحات ٢٤٧

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 249 أن تحرم من دويرة أهلك)(1). 2. تحريم تأتير الإحرام عن الميقات؛ للحاج والمعتمر، ولمن أراد دتـول مك أو الحرم وإن كان لقصد التجارة أو النزه ، أو للسياح ، أو دتول بيته، أو غيرها ولم يرد نسكاً عند دتوله فيها(2)؛ بدليل أ- عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قـال: (لا تجـاوزوا الوقـت إلا بإحرام)(3)، وفي لفظ: (لا يدتل أحد مك إلا ررماً(4). ب- عن ابن عباس ، قال: (لا يجاوز أحد ذات عرق حتى يحرم(5). (1) في سنن البيهقي الكب4 :341، والآثار1 :101، وغيرها (2) فمن مر بالمواقيت يريد دتول الحرم لحاج له، فيجب أن يكون ررماً وعليه العمرة عند الحنفي والمالكي والحنابل إن لم يكن ررماً بالحج، وذهب الشافعي إا أنه إذا قصد منطق الحرم أو مك نفسها لحاج غير النسك فإن الدتول بالإحرام سن له، ويجوز له ألا يحرم، ووافقهم المالكي فيمن له حاج متكررة. ينظر: الوقاي ص248، والتعليق الممجد2 :350، 351، واللباب والمسلك ص89، والحج والعمرة ص49، وغيرها (3) في مصن ابن أبي شيب4 :509، بلا ذكرابن عباس، ونقله الزيلعي في نصب الراي 3 : 87عن المصن وذكر ابن عباس بعد سعيد، ومثله فعل السيوطي في الجامع الصغ 6 : 390، وحسنه (4) في اح معاني الآثار 2 :263، موقوفاً، وأترجه البيهقي، قال ابن حجر في تلخيص الحبير 2 :243: إسناده جيد. وقال ابن الملقن في تلاص البدر 2 :27: رواه البيهقي ورواه ابن عدي عنه مرفوعاً بإسناد ضعي . ينظر: إعلا السنن 10 :22، وغيره (5) في مصن ابن أبي شيب4 :509، وغيره

عدد الصفحات ٢٤٨

250 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة 3. لزوم الدم بالتَّ أتير عن الميقات. 4. وجوب أحد النسكي إن لم يحرم عنـد دتولهـا أو بعـده إا أن دتـل مك ، فيلزم التَّ لب بعمرة أو حج ؛ ليقوم بحق حرم هذه البقع . 5. إن أعيان هذه المواقيت ليست بشط؛ ولهذا يصح الإحرام قبلها، بل الواجب عينها أو راذاّا ومقابلتها، فمن سلك طريقاً لي فيه ميقات معي براً أو بحراً أو جواً، وأحرم إذا حاذى ميقاتاً من المواقيـت المعروفـ ، ولكـن الإحــرام مــن حــذو الميقــات الأبعــد أوا؛ لأنَّ الأفضــل أن يحــرم مــن أول الميقات، وهو الطَّ رف الأبعد من مك حتى لا يمرّ ب، مما يسمى ميقاتاً غـير ررم، ولو أحرم من الطَّ رف الأقرب إا مك جاز، بدليل: أ- قوله : (من أحب منكم أن يستمتع بثيابه إا الجحف فليفعل(1). ب- عن عاطش رضي الِلّ عنها، قالت: (اعتمرت في سن مرتي: مرة مـن ذي الحليف ، ومرة من الجحف )(2). 6. إن لم يعلم المحاذاة فعلى مرحلتي من مك كجدة (1) في موطأ رمد2 :237، وقال: أتبرنا بذلك أبو يوس عن إسحاق بن راشد عن رمد ابن علي عن النَّبي . وقال التهانوي إعلا السنن 10 :29: إسناده صحيح مرسل وينظر: التعليق الممجد 2 :237، وغيره (2) في الأم2 :1417، وقال التهانوي في إعلا السنن10 :29: رجاله كلهم ثقات

عدد الصفحات ٢٤٩

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 251 7. إن ترك ميقاته وأحرم من ميقات آتر سقط عنه الـدم؛ لأنَّ المقصـود من الميقات تعظيم الحرم المحترم، وهو يحصل بأي ميقات اعتبره الشع المكرم، ولكن المدني إن جاوز وقته غير ررم إا الجُحفـ كـره بـلا لـزوم دم؛ لأنَّ الواجب عليه وقته مطلقاً إذا مر به(1). ثانياً: ميقات أهل الحل وهم الذين منازلهم في نف الميقات أو داتل الميقات إا الحرم. الأو ل: ميقاتهم: وهو الحلّ للحجّ والعمرة، وهي جميع المسـاف مـن الميقـات إا انتهـا الحل؛ لقوله  السابق: (فمَن كان دونهـنّ ـ أي مواقيـت الآفـاقي ـ فمـن أهله)، وفي لفظ: (ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ)(2) . الثاني: حكمهم: 1. أنه يجوز ويرتص لهم الإحرام ما لم يدتلوا أرض الحرم بلا إحرام، ولكن الأفضل أن يحرموا من دويرة أهلهم. 2. أنه يجوز لهم دتول مك بغير إحرام إذا لم يريدوا نسكاً (3)؛لأنَّ ه يكثر (1) ينظر: التعليق الممجد2 :350،351، والمسلك المتقسط ولباب المناسك ص89-92. (2) في صحيح البخاري2 :554، وصحيح مسلم 2 :839، وغيرهما (3) ينظر:اح الوقاي ص 248،والدر المختار ورد المحتار 2 :478،واللباب والمسلك ص92-93.

عدد الصفحات ٢٥٠

252 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة دتولهم فيها للحاج ، وفي إيجاب الإحرام كل مرّة حرج (1). ثالثاً: ميقات أهل الحرم وهم من كان منزله في الحرم كسكان مك ومنى، وكل مَن دتل الحـرم من غير أهله وإن لم ينو الإقام به كالمفرد بـالعمرة، والمتمتـع، والحـلال مـن أهل الحل إذا دتله لحاج إلا مَن دتل الحرم تاركاً فيه ميقاته، فيجـب عليـه العود إا الحل، والإحرام منه، فإن لم يعد وجب عليه دم مـع الإثـم إن كـان قادراً على العود. الأو ل: ميقاتهم: 1. الحرم للحج، ومن المسجد أفضـل، أو مـن دويـرة أهلـه؛لأنَّ الحـج عرفات، وهي في الحل، فإحرامه من الحرم، بدليل: أ- قوله : (فكذلك ـ أي يحرم ـ حتى أهل مك الون منها) كـما سـبق، وفي لفظ: (حتى أهل مك من مك )(2). ب- عن جابر ، قال: (أمرناالنَّبي  لما أحللنا أن نحـرم إذا توجهنـا إا منى قال: فأهللنا من الأبطح)(3)، فإهلالهم من الأبطح يثبت أن ميقات الحـج الحرم(4). (1) ينظر: اح ابن ملك ق66/أ، وغيرها (2) في صحيح البخاري2 :554، وصحيح مسلم2 :839، وغيرهما (3) في صحيح مسلم2 :882، ومسند أحمد3 :364، وغيرهما (4) ينظر: إعلا السنن10 :32، وغيره

عدد الصفحات ٢٥١

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 253 2. الحل للعمرة؛لأنَّ العمرة في الحرم، فإحرامه من الحـل؛ ليحصـل لـه نوع سفر، وإحرامه من التنعيم أفضـل(1)؛ لمـا روت السـيدة عاطشـ رضي ا عنها: (قدمت مك وأنا حـاطض لم أطـ بالبيـت ولا بـي الصَّـفا والمـروة، فشكوت ذلك إا رسول الِلّ ، فقال: انقس رأسـك وامتشـطي وأهـلي بالحج ودعي العمرة، قالت: ففعلت فلما قضينا الحج، أرسلني رسول الِلّ  مع عبد الرحمن بن أبي بكر إا التنعيم فاعتمرت)(2). والتنعيم أقرب أطراف الحل إا مكـ يبعـد عنهـا حـوا (10) كيلـو مترات تقريباً، واتصل بنيان مك به حالياً، زادها الِلّ عمارة وفضلاً (3). الثاني: حدود الحرم: أ- عن ابن عباس : (إن إبراهيم  أول مَن نصب أنصاب الحرم يريه جبريل  موضعها، ثمّ جدَّدها إسماعيل  ثم جددها قصي، ثمّ جدَّدها رسول الِلّ . قال الزهري قال عبد الِلّ: فلما كان عمـر بـن الخطـاب بعـث أربع نفر من قريش مخرم بن نوفل، وسعد بن يربوع، وحويطـب بـن عبـد العزى، وأزهر بن عبد عوف فنصبوا أنصاب الحرم)(4). (1) ينظر: الوقاي واحها لصدر الشيع ص 249، والدر المختار 2 :478، والمسلك المتقسط مع اللباب ص93. (2) في صحيح مسلم2 :570، وصحيح البخاري2 :563، وغيرهما (3) ينظر: الحج والعمرة ص47، وغيره (4) في أما المحام1 :311، قال ابن حجر في الإصاب 6 :50: في سنده عبد العزيز بن عمران وفيه ضع .

عدد الصفحات ٢٥٢

254 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة ب- عن الأسود بن تل  (إن النَّبي  أمره أن يجدد أنصاب الحرم عام الفتح)(1)، ثم جددها عمر، ثم عثمان، ثم معاوي، وهكذا إا وقتنا الحاضر. والحكم من تنصيب أعـلام الحـرم أن الِلّ عـز وجـل جعـل لمكـ حرماً، وحده بحدود أرادها الِلّ تعاا، والحكم في ذلك تبيـي المكـان الـذي ثبتت له أحكام تاص ليمكن مراعاّا(2). ونظموا في تحديدها(3): المطلب الثالث: تغير الميقات ومجازوته: أولاً: تغير الميقات: والضَّ ابط فيه: إن مَن وصل إا مكان صارَ حكمه حكم أهله؛ إذ يتغـير الميقات بتغير الحال، فيكون ميقات الآفاقي: الحرم أو الحل، والمكي: الحل أو الآفاق. ومن فروعه:  لو ترج المكي إا الآفاق أو الحل لحاج ، فهو ميقاته للحج أو العمرة (1) في المعجم الكب2 :280، وغيره (2) ينظر: رد المحتار2 :479، والموسوع الفقهي الكويتي5 :259، وغيرها (3) هذه الأبيات نقل النووي أن ناظمها أبا الفضل النويري، لكن ابن عابدين في رد المحتار 2 :479 غيرََّ في الشطر الأول من البيت الثاني ليشمل اليمن كما هو مذكور وللحرم التحديد من أرض طيب ثلاث أميال إذا رمت إتقانه ومن يمن سبع عراق وطاط وجدة عش ثم تسع جَعْرَانَه

عدد الصفحات ٢٥٣

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 255 إلا إذا قصد ترك ميقاته عمداً، لا لقصد آتر، بل لأجل أن يدتل للإحرام  لو أن آفاقياً أو حلياً دتل مك أو الحرم، فهي ميقاته للحج أو العمـرة إلا إذا قصد بالمجاوزة ترك ميقاته عمداً، بأن دتـل لأجـل الإحـرام لا غـير الإحرام من المقاصد في الخروج(1). ثانياً: مجاوزة الميقات بغير إحرام مَن جاوز ميقاته غيرَ ررم ثم أحرم بعـد المجـاوزة، أو لم يحـرم بعـدها، فيجب عليه الرجوع إا ميقات من المواقيت ولو كان أقربها إا مكـ ، وإن لم يرجع مطلقاً، فعليه دم لمجاوزة الميقات(2)، ومن فروعه  لو أحرم أهل الآفاق من داتل الميقات، أو أهل الحرم أحرموا من الحلّ للحج، ومن الحرم للعمرة، أو أهل الحل أحرموا من الحرم، فلهـم الأحكـام التَّ الي : (1) ينظر: اللباب والمسلك ص94، وغيرها (2) ما صدر عن صدر الشيع في اح الوقاي ص 271 وتبعه فيه ابن كمال باشا الاصلاح ق40/ب، وملا تسَّو في درر الحكام1 :254، والحصكفي في الدر المختار 2 : 580 من القول بأنه لو جاوز الآفاقي الميقات بلا قصد للحج أو العمرة فلا شي عليه؛ ك هو ظاهر عبارة الهداي 1 :177، لكن اّاح الهداي كابن الهمام في فتح القدير 3 :11 نبَّهوا على أن ظاهر العبارة موهم، ويفهم منها كما فهم صدر الشيع ؛ وكاف الكتب ناطق بأنَّ من جاوز الميقات يريد مكَّ فعليه الإحرام، وهو ما صرح به صاحب الهداي 1 :136 في المواقيت. وينظر: غني ذوي الحكام 1 :254، ورد المحتار 2 :580، ومنتهى النقاي ص271، وغيرها

عدد الصفحات ٢٥٤

256 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة 1) إنه يجب عليهم العود إا ميقاّم الشَّ عي؛ لارتفاع الحرم ، وسـقوط الكفارة، وإن لم يعودوا فعليهم الدم والإثم. 2) إن عاد قبل الشوع في الطَّواف أو الوقوف، فإنَّ ه يسقط عنـه الـدم إن لبّى من الميقات على فرض أنه أحـرم بعـده، وإلا فـلا بُـدّ أن ينـوي ويلبـي؛ ليصير ررماً حينئذٍ، وإن عاد بعد الشوع في أحدهما فلا يسقط الدم (1). 3) إن العود إا ميقاته أفضل، ولي بشط، بل العود إا ميقاته وميقات غيره سوا في سقوط الدم.  لو جاوز ميقاته حال كونه يقصد مكاناً في الحل كبسـتان بنـي عـامر أو جدة بحيث لم يمر على الحرم، ثم بدا له أن يدتل مكّ من غير أدا نُسُك، فله أن يدتلها بغير إحرام، لكن إن أراد الحج أو العمرة فميقاته جميع الحل الذين بي البستان والحرم أو جدة والحـرم؛ ولا شي علـيهما إن أحرمـا مـن الحـل ووقفا بعرف ؛ لأنهَّ ما أحرما من ميقاّما(2)، كما إذا قصد مدني جدة لبيـع واا أولاً، ويكون في تاطره أنه إذا فرغ منه أن يدتل مك ثانياً. أما من جا مـن الهند مثلاً يقصد الحج أولاً، وأنه يقصد دتول جدة تبعاً ببيع واا وزيـارة وغيرها فإنه فلا بد له من الإحرام من ميقاته(3) . (1) وقال زفر: لا يسقط الدم وإن عاد قبل أن يشع، وإنما قال: ولبى؛ احترازاً عن قولهما، فإن العود إا الميقات ررماً كافٍ لسقوط الدم عندهما، وأما عند أبي حنيف  فلا بد أن يعود ررماً ملبياً. ينظر: درر الحكام 1 :254، واح الوقاي ص272، وغيرها (2) ينظر: عمدة الرعاي1 :358، والوقاي واحها ص272، وغيرها (3) قال ابن عابدين في رد المحتار2 :477: والمعتبر القصد عند المجاوزة لا عند الخروج من

عدد الصفحات ٢٥٥

للأستاذ الدكتور صلاح أبو الحاج ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 257  لو دتل آفاقي مك بغير إحرام فعليه أحد النسكي على التَّ فصيل الآتي: 1) إن عاد إا الميقات من عامه، فأحرم بحج فرض أو قضا أو نذر أو عمرة نذر أو قضا ، فإنَّ ه يسقط بتلبيته للإحرام من الميقات ما لزمه بالدتول من النُّسك ودم المجاوزة وإن لم ينو بالإحرام ما لزمـه؛ لأنَّ المقصـود تعظـيم البقع ، وهو حاصل في ضمن كل مـا ذكـر؛ ولأنَّـه في حجـه في عامـه ذلـك تدارك المتروك في وقته، أما لو حـج بعـد عامـه فـلا يجزطـه؛ لصـيرورته دينـاً بتحويل السَّ ن (1). 2) إن لم يعد إا الميقات، بل أحرم بعد المجاوزة لم يسقط الـدم، ولـو لم يحرم لذلك النُّسك من عامه لم يسقط ويلزمه، إلا إن نـوى بإحرامـه النسـك الذي لزمه بالدُّ تول بغير إحرام. 3) إن دتلها مراراً بغير إحرام، فعليه لكل دتول نسك حج أو عمـرة ودم مجاوزة، وإن أحرم المجاوز مراراً من عامه بفرض أو نذر، فإحرامه معتبر عن التَّ جاوز الأتير من المرات، وعليه قضا البقيـ ، وإن لم يحـرم مـن عامـه فكما مَرّ. بيته، أي قصداً أولياً كإذا قصده لبيع أو اا ، وأنه إذا فرغ منه يدتل مك ثانياً؛ إذ لو كان قصده الأو دتول مك ، ومن ضرورته أن يمر في الحل فلا يحل له. (1) ينظر: الدر المختار 2 :228، والوقاي ص 273، واللباب وا سلك ص 98-99، وغيرها.

عدد الصفحات ٢٥٦

258 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الجامع في أحكام الصِّيام والاعتكاف والحج والعمرة  لو جاوز الميقات كافرٌ فأسلم، أو صبيٌّ فبل ، أو مجنونٌ فأفاق، ثم أحرم من حيث هو وصل ولو في مك ، فإنَّ ه يجزطه، ولا دم عليه؛ لأنَّ ه صار من أهل رل إحرامه، والمجاوزة وقعت له في غير حال تكليفه(1).  لو جاوز ميقاته(2) فأحرم بعمرة وأفسدها، فإنه يمس فيهـا، ويقضـيها، ولا دم عليه؛ لترك الميقات؛ لأنَّ ه يصـير قاضـياً حـق الميقـات بـالإحرام منـه للقضا (3). * * * (1) ينظر: لباب المناسك، والمسلك المتقسط ص94-99، وغيرها (2) قيد بالميقات؛ لأنَّ الآفاقي إن أحرمَ بعمرةٍ فطافَ لها شوطاً، ثم أحرمَ بحجَّ يمس الحجّ؛ لأنَّ بنا َ أفعالَ الحجّ على أفعالَ العمرةَ في حقِّه صحيح. ينظر:البناي في اح الهدا ي 3 : 796، وغيرها (3) ينظر: الوقاي واحها لصدر الشيع ص273، وغيرهما

عدد الصفحات ٢٥٧