45 قال تعا}وَإِّناه لجََمِّيعٌ حَاذِّرحونَ { ] الشعراء 56 [ قالها فرعون مصر عندما آ منت طائفة من بني اسرائيل دون علمه أو أذنه وخرجت مع موسى عليه السلام بأ مر الله }وَأَوْحَي ْنَا إِّلََ محوسَى أَنْ أَسْرِّ بِّعِّبَادِّي إِّنهكحم مُّت هب َعحونَ { ] الشعراء 52 [ وفي آية أخرى }وَلَقَدْ أَوْحَي ْنَا إِّلََ محوسَى أَنْ أَسْرِّ بِّعِّبَادِّي فَاضْرِّبْ لهَحمْ طَرِّيقًا فيِّ الْبَحْرِّ ي َبَسًا لاه تَََّا فح دَرَكًا وَلاَ تََّْشَى * فَأَت ْب َعَهحمْ فِّرْعَوْنح بجِّحنحودِّهِّ ف َغَشِّي َهحم مهِّنَ الْيَمهِّ مَا غَشِّي َهحمْ { ] طه77 – 78[ .وكان أمر الله لموسى ومن آمن معه من بني اسرائيل أن يُرجوا ليلا حتى يسبقوا فرعون وجنوده الَ البحر فكان وصول فرعون وجنوده بعدهم مع شروق الشمس }فَأَت ْب َعحوهحم مُّشْرِّقِّينَ { ]الشعراء 60 [فاذا وصل فرعون وجنوده الَ البحر بعدهم أ طبقه الله عليهم فيغرقون وقد صدق الله وعده }وَجَاوَزْناَ بِّبَنيِّ إِّسْرَائِّيلَ الْبَحْرَ فَأَت ْب َعَهحمْ فِّرْعَوْنح وَجحنحودحهح ب َغْيًا وَعَدْوًا حَتىه إِّذَا أَدْرَكَهح الْغَرَقح قَالَ آمَنتح أَنههح لا إِّلِّهَ إِّلاه الهذِّي آمَنَتْ بِّهِّ ب َنحو إِّسْرَائِّيلَ وَأَ ناَْ مِّنَ الْمحسْلِّمِّينَ * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ ق َبْلح وَكح نتَ مِّنَ الْمحفْسِّدِّينَ * فَالْي َوْمَ ن حنَجهِّيكَ بِّبَدَنِّكَ لِّتَكحونَ لِّمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِّنه كَثِّيًا مهِّنَ النهاسِّ عَنْ آياَتِّنَا لَغَافِّلحونَ { ] يونس90 – 91[ } فَأَوْحَي ْنَا إِّلََ محوسَى أَنِّ اضْرِّب بهِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كحلُّ فِّرْق كَالطهوْ دِّ الْعَظِّيمِّ * وَأَزْلَ فْنَا ثمَه الآْخَرِّينَ * وَأَنجَي ْنَا محوسَى وَمَن مهعَهح أَجمَْعِّينَ * ثمحه أَغْرَق ْنَا الآْخَرِّينَ * إِّنه فيِّ ذَلِّكَ لآَيَةً وَمَا كَانَ أَكْث َرحهحم مُّؤْمِّنِّينَ { ] الشعراء 63 – 64 –65 -66 - 67 [ وفي آية أخرى }وَإِّذْ ف َرَق ْنَا بِّكحمح الْبَحْرَ فَأَنجَي ْنَاكحمْ وَأَغْرَق ْنَا آلَ فِّرْعَوْنَ وَأَنتحمْ تَنظحرحونَ { ] البقرة 50 [ وفي موضع آخر }ف َلَمها آسَفحوناَ انت َقَمْنَا مِّن ْهحمْ فَأَغْرَق ْنَاهحمْ أَجمَْعِّينَ { ] الزخرف 55 [فكان الماء من جند الله أغرق به الله تعالَ فرعون و أنجى به موسى (1 . ) كان الأمر بِلخروج ليلا لأ ن فرعون سيلحق به هو و جنوده ليدوهم عن الايَان بِلله أو قتلهم }فَأَرْسَلَ فِّرْعَوْنح فيِّ الْمَدَائِّنِّ حَاشِّرِّينَ * إِّنه هَؤحلاَء لَشِّرْذِّمَةٌ قَلِّيلحونَ * وَإِّنههحمْ لَنَا لَغَائِّظحو نَ * وَإِّ ناه لجََمِّيعٌ حَاذِّرحونَ { ] الشعراء 53 – 54 -55 [. قال فرعون : } وَإِّناه لجََمِّيعٌ حَاذِّرحونَ{ يعني كلنا متيقظون ومتاهبون لمافعله موسى ومن معه من المؤمنين . قوله ( لجميع ) يعني كلنا كما في قوله تعالَ : }فَانفِّرحواْ ث حبَات أَوِّ انفِّرحواْ جمَ يعًا]{ النساء71 [ يعني كلكم وقوله تعا }إِّنه اللّهَ جَامِّعح الْمحنَافِّقِّينَ وَالْكَافِّرِّينَ فيِّ جَهَنهمَ جمَِّيعًا { ] النساء140 [ وقوله}وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّهَا أَحْيَا النهاسَ جمَِّيعًا { ] المائدة32 [ وهذا يشعر أن فرعون خائف و قلق من موسى ومن آمن معه لأن الحذر لا يكون الا من مخوف محقق . وقوله: ( لجميع ) يشمل فرعون نفسه لأنه أ تى بضمي الجمع الذي يشمله ( و انا ) ثم أكده بقوله: ( لجميع ) ........................................................ ( 1 ) نشرت مجلة البحوث الاسلامية التِ تصدرها الرئاسة العامة للبحوث العلمية والافتاء في عددها رقم ( 98 ) بحثا للشيخ الدكتور محمد بن عبد الله السحيم بعنوان ( الدلالات العقدية للماء في القران الكريم ) توسع فضيلته في دلالات ذكر الماء في القران فليْاجع .
عدد الصفحات ٤٥46 كانت عقوبة فرعون معجلة في الدن يا قبل الآخرة }فَأَخْرَجْنَاهحم مهِّن جَنهات وَعحيحون * وَكح نحوز وَمَقَام كَرِّيم * كَذَلِّكَ وَأَوْرَث ْنَاهَا بَنيِّ إِّسْرَائِّيلَ { وعقوبته في الاخرة }ي َقْدحمح ق َوْمَهح ي َوْمَ الْقِّيَامَةِّ فَأَوْرَدَهحمح النهارَ وَبِّئْسَ الْوِّرْدح الْمَوْرحودح { ]هود :98 [ وفي اية اخرى }النهارح ي حعْرَضحونَ عَلَي ْهَا غحدحوًّا وَعَشِّيًّا وَي َوْمَ ت َقحومح السهاعَةح أَدْخِّلحوا آلَ فِّرْعَوْنَ أَشَده الْعَذَاب { ]غافر40 [ وفي موضع آخر من القرآن : }وَأَت ْب َعْنَاهحمْ فيِّ هَذِّهِّ الدُّن ْيَا لَعْنَةً وَي َوْمَ الْقِّيَامَة هحم مهِّنَ الْمَقْبحوحِّينَ { ]القصص43 [ وبين تعالَ في كتابه العزيز جزاء الذين آمنوا من بني اسرائيل وصبروا على عذاب فرعون بأ ن العاقبة كانت لهم }وَأَوْرَث ْنَا الْقَوْمَ الهذِّينَ كَانحواْ يحسْتَضْعَفحونَ مَشَارِّقَ الأَرْضِّ وَمَغَارِّبهََا الهتيِّ بَِرَكْ نَا فِّيهَا وَتمَهتْ كَلِّمَتح رَبهِّكَ الحْحسْنىَ عَلَى بَنيِّ إِّسْرَآئِّيلَ بمَِّا صَبرَحواْ وَدَمهرْناَ مَا كَانَ يَصْنَعح فِّرْعَوْنح وَق َوْمحهح وَمَا كَانحواْ ي َعْرِّشحونَ { ] الاعراف 137 [ من فوائد اية : 1- اجتماع أ هل الباطل و ان اختلفت مشاربهم ضد من سار على الطريق المستقيم . 2- عدم اطمئنان قلب الفاجر. لأن الحذر يتولد عنه القلق و الخوف من أن يصيبه ما يُافه . 3- التحذير من الظلم و عواقبه. لأن فرعون كان حذرا و قلقا بظلمه .
عدد الصفحات ٤٦47 اية السابعة عشر ة قال تعالَ :}وَنَّحَكهِّنَ لهَحمْ فيِّ الأَْ رْضِّ وَنحرِّي فِّرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجحنحودَهمحَا مِّن ْهحم مها كَانحوا يَُْذَرحونَ ]{ القصص6 [ جاءت هذه اية في بداية سورة القصص التي بسط الله تعالَ فيها قصة ف رعون مع موسى عليه السلام بعد أن أخبر تعالَ عن فرعون أن ه علا و تجبر و طغى في الارض و ذبح كثيا من الأ طفال و استحيا النساء .ثم بين تعالَ أنه بفضله و منه يريد أن يَكن لبني اسرائيل في الأرض وهي أرض مصر و الشام كما قال المفسرون . والتمكين في الأرض جعلهم مالكي الأرض لهم حق التصرف فيها كيفما شاؤا و التمكين فيه معنى القوة. وقد جاء التمكين في القرآن في كثي من المواضع . قال تعالَ :}وَلَقَدْ مَكهنهاكحمْ فيِّ الأَرْض { ]اعراف : 10 [ وفي موضع آخر } أَلمَْ ي َرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِّن ق َبْلِّهِّم مهِّن ق َرْن مهكهنهاهحمْ فيِّ الأَرْضِّ مَا لمَْ نَّحَكهِّن لهكحمْ { ]انعام :6[ , وفي قصة يوسف}وَكَذَلِّكَ مَكهنهِّا لِّيحوسحفَ فيِّ الأَرْضِّ { ] يوسف56 [ وفي موضع آخر من قصة يوسف}إِّنهكَ الْي َوْمَ لَدَي ْنَا مِّكِّينٌ أَمِّينٌ { ] يوسف 54[ قال ابن عاشور– رحمه الله -:(ومعنى مكناهم في الأرض ثبتناهم وملكناهم , وأصله مشتق من المكان . فمعنى مكنه ومكن له , وضع له مكانا . قال تعالَ : أولم نَّكن لهم حرما آمنا . ومثله قولهم : أرض له . ويكنى بِلتمكين عن الْقدار وإطلاق التصرف , لأن صاحب المكان يتصرف في مكانه وبيته ثم يطلق على التثبيت والتقوية والاستقلال بِلأمر . ويقال : هو مكين بمعنى ممكن , فعيل بمعنى مفعول . قال تعالَ : إنك اليوم لدينا مكين أمين فهو كناية أيضا بمرتبة ثانية , أو هو مجاز مرسل مرتب على المعنى الكنائي . والتمكين في الأرض تقوية التصرف في منافع الأرض والاستظهار بأسباب الدنيا , بأن يكون في منعة من العدو وفي سعة في الرزق وفي حسن حال , قال تعالَ : إنا مكنا له في الأرض , وقال : الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة الآية . فمعنى مكنه : جعله متمكنا)(1 ). ويرى فرعون و وزيره هامان و جنودهمها الشئ الذي كانوا يُذرون من وقوعه و هو هلاكهم و زوال ملكهم بسبب مولود يولد في بني اسرائيل و هو موسى عليه السلام .و لذلك كان يذبح أ طفال بني اسرائيل خوفا من هذا الطفل الذي سيذهب بمكله ويكون هلاكه بسببه ويستحيي نسائهم يعني يبقي على حياتهن.فكان من حكمة الله تعالَ أن جعل مايُذر و يتحرز منه و هو الطفل الذي سيذهب بملكه يتربى في بيته و يأكل من طعامه.قال تعالَ حكاية عن فرعون مخاطبا موسى عليه السلام :} قَالَ أَلمَْ ن حرَبهِّكَ فِّينَا وَلِّيدًا وَلَبِّثْتَ فِّينَا مِّنْ عحمحرِّكَ سِّنِّينَ { ]الشعراء 18 [ ............................................................. (1 ) التحرير والتنوير ( 7 /137 – 138 ) قال ابن كثي – رحمه الله - :( أراد فرعون بحوله وقوته أن ينجو من موسى , فما نفعه ذلك مع قدر الملك العظيم الذي لا يُالف أمره القدري , بل نفذ حكمه وجرى قلمه في القدم بأن يكون إهلاك فرعون على يديه , بل يكون هذا الغلام الذي احترزت من وجوده , وقتلت بسببه ألوفا من الولدان إنَّا منشؤه ومربِه على فراشك , وفي دارك , وغذا ؤه
عدد الصفحات ٤٧48 من طعامك , وأنت تربيه وتدلله وتتفداه , وحتفك , وهلاكك وهلاك جنودك على يديه , لتعلم أن رب السموات العلا هو القادر الغالب العظيم , العزيز القوي الشديد المحال , الذي ما شاء كان , وما لم يشأ لم يكن . ) ( 1 ) من فوائد اية : 1-نصرة الله لعباده الصا من بني سرايئل بِلتمكين لهم في الأرض }وَأَوْرَث ْنَا الْقَوْمَ الهذِّينَ كَانحواْ يحسْتَضْعَفحونَ مَشَارِّقَ الأَرْضِّ وَمَغَارِّبهََا الهتيِّ بَِرَكْنَا فِّيهَا وَتمَهتْ كَلِّمَتح رَبهِّكَ الحْحسْنىَ عَلَى بَنيِّ إِّسْرَآئِّيلَ بمَِّا صَبرَحواْ وَدَمهرْناَ مَا كَانَ يَصْنَعح فِّرْعَوْنح وَق َوْمحهح وَمَا كَانحواْ ي َعْرِّشحونَ { ] الاعراف 137[ 2-صدق وعد 3-سوء عاقبة الطغاة و الظالمين 4-التحذير من الظلم و الطغيان 5-لاينفع حذر من قدر لكن لابد من الأخذ بِلأسباب 6-الطاعة مجلبة للخي مدفعة للشر 7-الطغيان مجلبة للشر مدفعة للخي ............................................................. ( 1 ) تفسابن كثيْ ( 10 /442)
عدد الصفحات ٤٨49 اية الثامنة عشر ة قال تعالَ :}أَمهنْ هحوَ قَانِّتٌ آناَء اللهيْلِّ سَاجِّدًا وَقَا ئِّمًا يَُْذَرح الآْخِّرَةَ وَي َرْجحو رَحمَْةَ رَبهِّهِّ { ]الزمر 9 [ بعد أن بين الله تعالَ بعض صفات الضالين الذين ينسون نعم الله في كشف كربِتهم ويجعل ون لله شركاء ليضل وا عن سبيله وتهديد الله تعالَ لهذا الصنف من الناس بأن متاعهم في الدنيا لن يطول و لن يستمر و في النهاية مصيه الَ النار و سوء القرار. شرع عز وجل في هذه الآية في بيان الصنف المقابل للصنف الضال من الناس حتى يتبين الفرق بين الصنفين من العباد. فبين تعالَ هنا أن هؤلاء ا المطيعين لله المصلين في ساعات الليل ساجدين أحيانا و قائمين أحيانا أخرى فهم بين عبادة السجود والقيام .قال ابن عاشور – رحمه الله - : (وتَّصيص الليل بقنوتهم لأن العبادة بِلليل أعون على تمحض القلب لذكر الله , وأبعد عن مداخلة الرياء وأدل على إيثار عبادة الله على حظ النفس من الراحة والنوم , فإن الليل أدعى إلَ طلب الراحة فإذا آثر الم رء العبادة فيه استنار قلبه بحب التقرب إلَ الله قال تعا ناشئة الليل هي أشدح وطئاً وأقوم قِّي6 ] لا يُلو من السجود و القيام آناءَ النهار بدلالة فحوى الخطاب قال تعان لك في النهار سبحاً:7 ] , وبذلك يتم انطباق هذه الصلة على حال النبي صلى الله عليه وسلم)( 1. ) قد ب -جل ثناؤه -في مواضع كثية من القرآ ن أن القنوت من صفات عباده الصالحين . قال تعالَ :}إِّنه إِّب ْرَاهِّيمَ كَانَ أحمهةً قَانِّتًا للِّّهِّ حَ نِّيفًا وَلمَْ يَكح مِّنَ الْمحشْرِّكِّينَ { ]النحل : 121 [ وقال عز وجل }وَمَرْيمََ اب ْنَتَ عِّمْرَانَ اله أَحْصَنَتْ ف َرْجَهَا ف َن َفَخْنَا فِّيهِّ مِّن رُّوحِّنَا وَصَدهقَتْ بِّكَلِّمَاتِّ رَبههَِّا وَكحتحبِّهِّ وَكَانَتْ مِّنَ الْقَانِّتِّينَ { ] التحر12[ و موضع آخر }الصهابِّرِّينَ وَالصهادِّقِّينَ وَالْقَانِّتِّينَ وَالْمحنفِّقِّينَ وَالْمحسْت َغْفِّرِّينَ بِِّلأَسْحَار{ ] ال عمران 17 [ وب– جل ثناؤه – في مواضع من القرآن أ ن السجود والقيام من صفات عباد الله الصالحين. قال تعالَ في سياق صفات عباد الرحمن : }وَالهذِّينَ يَبِّيتحونَ لِّرَبههِِّّمْ سحجهدًا وَقِّيَامًا{ ] الفرقان 64 [ اذا مالليل اظل م كاب دوه فيسفر عنهم وهم ركوع اطار الخوف نومهم فقاموا وأهل الأرض في الدنيا هجو أنين تنفرج منها القلوب لهم تحت الظلام وهم ركوع وهم مع عبادتهم لم يصبهم غرور ولم يضمنوا الجنة فهم يُذرون الآخرة وعذابها ومحاسبتهم وأ ن اعمالهم الصالحة لن تدخلهم الجنة الا برحمة الله تعالَ . عن أبي هريرة ر ضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( لن يدخل احدا عمله الجنة قالوا. ولا انت يا رسول الله ؟ قال ولا انا , الا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة فسددوا وقاربوا ولا يتمنين أحدكم الموت اما محسنا فلعله ان يزداد خيا واما مسيئا فلعله أن يستعتب) ( 2.)فلو قابلواكل أعمالهم الصالحة مع نعمة واحدة من نعم الله كنعمة البصر أ و السمع أو الصحة أو غيها لما كفت كل أعمالهم فلا غنى لهم عن أن يرجو رحمة الله لعلها تشملهم فيفوزوا برضوان الله وجنته فهم بذلك يعشيون بين الخوف والرجاء . .............................................. ( 1 ) التحرير والتنوير(23 /346 ( )2 ) الحديثبرقم ( 5376 )
عدد الصفحات ٤٩50 قال الشوكا – رحمه الله - : ( فيجمع بين الخوف والرجاء ومااجتمعا في قلب رجل الا فاز ) ( 1.) وقد فصل العلماء - رحمهم الله - الجمع بين الخوف والرجاء . قال النوو ي – رحمه الله – بعد أن بوب له : (اعلم أن المختار للعبد في حال صحته أن يكون خائفاً راجياً, ويكون خوفه ورجاؤه سواء, وفي حال المرض يَحض الرجاء. وقواعد الشرع من نصوص الكتاب والسنة وغي ذلك متظاهرة على ذلك .) ( 2 ) اخرج مسلم في صحيحه عن أ بي هريرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة, ما طمع بجنته أحد, ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة, ما قنط من جنته أحد ) (3) قال الامام أحمد – رحمه الله - : ( ينبغي أن يعيش المسلم بين الخوف والرجاء فأ يهما غلب على صاحبه هلك ) وقد تقدم الكلام على الجمع بين الخوف والرجاء فلا معنى لاعادته . (4 ) الجمع بين الخوف والرجاء بينه تعالَ في مواضع كثية من القرآ ن. قال تعالَ :}وَادْعحوهح خَوْفًا وَطَمَعًا إِّنه رَحمَْتَ اللّهِّ قَرِّيبٌ مهِّنَ الْمححْسِّنِّينَ { ]اعراف : 56 [ وقوله} ت َتَجَافىَ جحنحوبهححمْ عَنِّ الْمَضَاجِّعِّ يَدْعحونَ رَبههحمْ خَوْفًا وَطَمَعًا { ] السجدة16 [ وفي موضع آخر :}وَي َرْجحونَ رَحمَْتَهح وَيََُافحونَ عَذَابَهح إِّنه عَذَابَ رَبهِّكَ كَانَ محَْذحورًا { ]الاسراء 57[ وبين تعالَ أن الضالين هم الذين لايرجون لقاء الله و لا ثوابه أو عقابة. قال تعالَ ذاما من اتصف بهذا الوصف :}إَنه الهذِّينَ لاَ ي َرْجحونَ لِّقَاءناَ وَرَضحواْ بِِّلحَْياةِّ الدُّن ْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بهَِّا وَالهذِّينَ هحمْ عَنْ آياَتِّنَا غَافِّلحونَ * أحوْلَئِّكَ مَأْوَاهحمح النُّ ارح بمَِّا كَانحواْ يَكْسِّبحونَ { ] يونس78 - [ قال الطبري– رحمه الله - : (إن الذين لا يُافون لقاءَنا يوم القيامة, فهم لذلك مكذهِّبون بِلثواب والعقاب, ) ( 5). ينشأ عن الخوف من عذاب الله الاقبال على الطاعات والبعد عن السيئات. والخائفون هم الذين ينتفعون بِلقرآن وتتأ ثر به قلوبهم.قال تعالَ :}اللّهح ن َزهلَ أَحْسَنَ الحَْدِّيثِّ كِّتَابًِ مُّتَشَابهًِّا مهثَانيَِّ ت َقْشَعِّر مِّنْهح جحلحودح الهذِّينَ يَُْشَوْنَ رَبههحمْ ثمحه تَلِّينح جحلحودحهحمْ وَق حلحوبهححمْ إِّلََ ذِّكْرِّ اللّهِّ ذَلِّكَ هحدَى اللّهِّ ي َهْدِّي بِّهِّ مَنْ يَشَاء وَمَن يحضْلِّلْ اللّهح فَمَا لَهح مِّنْ هَاد { ] الزمر 23 [ فخص الله تعالَ الذين يُافون ربهم وعذابه بأنهم هم الذين تَّاف قلوبهم من القرآ ن لما فيه من الوعيد, ومن علامات خوف الله تعالَ ,عدم أمن عذابه ومكره }أَفَأَمِّنحواْ مَكْرَ اللّهِّ فَلاَ يأَْمَنح مَكْرَ اللّهِّ إِّلاه الْقَوْمح الخَْاسِّرحون { ] الاعراف 99 [ ومن علامات اوف منه تعالَ الخوف من عدم قبول أعمالهم مع اجتهادهم وورعهم وتقواهم )وَالهذِّينَ ي حؤْتحونَ مَا آتَوا وهق حلحوبهححمْ وَجِّلَةٌ أَنههحمْ إِّ لََ رَبههِِّّمْ رَاجِّعحونَ * أحوْلَئِّكَ يحسَارِّعحونَ فيِّ الخَْيَْاتِّ وَهحمْ لهََا سَابِّقحونَ { ]المؤمنون60 – 61 [ ومل كيف جازاهم ربهم تعالَ على حسن نيتهم ومبادرتهم لفعل الخيات فبشرهم الله تعالَ بأنه كتبهم من السعداء لما علم في قلوبهم من تقبل طاعة الله والسبق في فعلها . قال الطبري – رحمه الله - : (و أولَ الأقوال في ذلك عندي بِلصواب القول الذي قاله ابن عباس, من أنه سبقت لهم من الله السعادة قبل مسارعتهم في الخيات, ولما سبق لهم من ذلك سارعوا فيها ) ( 6 ) ............................................................. (1) فتح القدير 4 / 568 )(2) رياض الصالحين ( ص 157 )(3) الحديث برقم 2755 ) (4) انظر ( ص38 ) (5 ) تفسيْ الطبري 6 /201 ( (6 ) تفسيْ الطبري8 /299 ( كان الحذر من عذاب الله من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .
عدد الصفحات ٥٠)(2) رياض الصالحين ( ص 157 )(3) الحديث برقم 2755 ) (4) انظر ( ص38 ) (5 ) تفسيْ الطبري 6 /201 ( (6 ) تفسيْ الطبري8 /299 ( كان الحذر من عذاب الله من هدي النبي صلى الله عليه وسلم .قال تعالَ حكاية عن المشركين وتعنتهم وطلبهم من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بقرآن آخر غي الذي يتلى عليهم فكان الرسول صلى الله عليه وسلم عبدا
عدد الصفحات ٥٠51 مأمورا بتبليغ ما أوحي اليه و ليس له أن يغيه بمايتفق مع أهواء المشركين فكان عليه الصلاة والسلام يُاف أن عصى ربه عذابِ عظيما يوم القيامة }وَإِّذَا ت حت ْلَى عَلَيْهِّمْ آياَت حنَا ب َيهِّنَات قَالَ الهذِّينَ لاَ ي َرْجحونَ لِّقَاءناَ ائْتِّ بِّقحرْآن غَيِّْ هَذَا أَوْ بَده لْهح قحلْ مَا يَكحونح ليِّ أَنْ أحبَدهِّلَهح مِّن تِّلْقَاء ن َفْسِّي إِّنْ أَتهبِّعح إِّلاه مَا يحوحَى إِّليَه إِّنيهِّ أَخَافح إِّنْ عَصَيْتح رَبيهِّ عَذَابَ ي َوْم عَظِّيم { ]يونس15 [وفي موضع آخر}وَإِّن ت َوَلهوْاْ فَإِّنيهَِّ أَخَافح عَلَيْكحمْ عَذَابَ ي َوْم كَبِّي { ]هود3 [ .أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله إذا كان يوم الريح أو الغيم عحرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مَطرت سحره به وذهب عنه ذلك, قالت عائشة: فسألته فقال: إني خشيت أن يكون عذابًِ سحلط على أمتي) ( 1 ) . وجاء في صحيح مسلم عن ابن عمر قال :( مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخلوا مسا كن الذين ظلموا أنفسهم إلا أن تكونوا بِكين حذرا أن يصيبكم مثل ما أصابهم ثم زجر فأسرع حتى خلفها )( 2 ). قال النووي– رحمه الله – تعليقا على هذا الحديث : ( وفيه الحث على المراقبة عند المرو ر بديار الظالمين ومواضع العذاب ومثله الاسراع في وادي محسر لأ ن اصحاب الفيل هلكوا هناك)( 3). لم يستطع ابليس, وهو ألد أعداء الله و عباده الصاليحن ,اخفاء خوفه من عذاب الله تعالَ} كَمَثَلِّ الشهيْطَانِّ إِّذْ قَالَ لِّلِّْْنسَانِّ اكْفحرْ ف َلَمها كَفَرَ قَالَ إِّنيهِّ بَرِّيءٌ مهِّنكَ إِّنيهِّ أَخَافح اللّهَ رَبه الْعَالَمِّينَ { ] الحشر16 [. ولم يستطع اخفاء خوفه يوم بدر لما التقى الجيشان و نزلت الملائكة تحارب مع المؤمنين و كان ابليس يُارب مع المشركين في صورة سراقة بن مالك المدلجي من أشرا ف قبيلته و كان سبب تلبس ابليس بصورة سراقة لأ ن قريشا كان لها عداوة مع بني مدلج لقتلهم رجلا منهم فخافت قريش أ ن ياتيهم بنو مدلج من الخلف فكان من خبث ابليس أن طمأ نهم حتى يقاتلوا ولايُافوا غيلة .ولذا قال :}وَإِّنيهِّ جَارٌ لهكحمْ { ] الانفال48 [ .وكان خوف ابليس من الله لما ر أى الملائكة تقاتل مع المسلمين فخاف أن يصبه عذاب ان هو لم ينهزم ويولي الأدبِر لأنه لا طاقة له بمحاربة الملائكة فلم يكن له الا الهرب قال تعالَ : }وَإِّذْ زَيهنَ لهَحمح الشهيْطَانح أَعْمَالهَحمْ وَقَالَ لاَ غَالِّبَ لَكحمح الْي َوْمَ مِّنَ النهاسِّ وَإِّنيهِّ جَارٌ لهكحمْ ف َ لَمها ت َرَاءتِّ الْفِّئ َتَانِّ نَكَصَ عَلَى عَقِّب َيْهِّ وَقَ الَ إِّنيهِّ بَرِّيءٌ مهِّنكحمْ إِّنيهِّ أَرَى مَا لاَ ت َرَوْنَ إِّنيهَِّ أَخَافح اللّهَ وَاللّهح شَدِّيدح الْعِّقَابِّ { ]الانفال48[ ............................................... (1 ) الحديث برقم899 ( )2 ) الحديث برقم2980 ) (3 ) شرح النو وي على مسلم ( 16 /407 ) لم يكن خوفه من الله حقيقيا لأنه حصلت له الغواية بعدأن عصى أمر ربه بِلسجود لآدم عليه السلام فطرد من الجنة.قال تعالَ : }قَالَ مَا مَن َعَكَ أَلاه تَسْجحدَ إِّذْ أَمَرْتحكَ قَالَ أَناَْ خَيٌْ مهِّنْهح خَلَقْتَنيِّ مِّن ناه ر وَخَ لَقْتَهح مِّن طِّين * قَالَ فَاهْبِّطْ مِّن ْهَا فَمَا يَكحونح لَكَ أَن ت َتَكَبرهَ فِّيهَا فَاخْرحجْ إِّ نهكَ مِّنَ الصهاغِّرِّينَ * قَالَ أَنظِّرْنيِّ إِّلََ ي َوْمِّ ي حب ْعَثحونَ * قَالَ إِّنهكَ مِّنَ المحنظَرِّينَ *
عدد الصفحات ٥١52 قَالَ فَبِّمَا أَغْوَي ْتَنيِّ لأَق ْعحدَنه لهَحمْ صِّرَ اطَكَ الْمحسْتَقِّيمَ * ثمحه لآتِّي َن ههحم مهِّن بَينِّْ أَيْدِّيهِّمْ وَمِّنْ خَلْفِّهِّمْ وَعَنْ أَيََْانهِِّّمْ وَعَن شمََآئِّلِّهِّمْ وَلاَ تجَِّدح أَكْث َرَهحمْ شَاكِّرِّينَ * قَالَ اخْرحجْ مِّن ْهَا مَذْؤحومًا مهدْححورًا لهمَن تَبِّعَكَ مِّن ْهحمْ لأَمْلأنه جَهَنهمَ مِّ نكحمْ أَجمَْعِّينَ { ] الاعراف 12-13 -14-15-16-17-18 [ فجعله تعالَ من اهل الجحيم. قال الرازي – رحمه الله – بعد أن ساق تَّريجات العلماء على خوف ابليس : ( ويُتمل عندي أن يكون خاف أن يُل به من الملائكة مادون الاهلاك من الأذى اذا لم يُف الاهلاك ثم , اقول : كيف يؤخذ عليه كذبة واحدة وهو أفسق الفاسقين وأكفر الكافرين فلا عجب في كذبة واحدة وانَّا العجب في صدقه)( 1). و قال تعالَ في آية أخرى : }إِّلاه إِّبْلِّيسَ أَبىَ وَاسْتَكْبرََ وَكَانَ مِّنَ الْكَافِّرِّينَ { ] البقرة 34 [ فحكم تعالَ عليه أنه من الكافرين فلن ينفعه خوف مع الكفر .وجعل تعالَ الخوف منه من لوازم الايَان به , قال تعالَ : }فَلا تَََّافحوهحمْ وَخَافحونِّ إِّنْ كحن ْتحمْ محؤْمِّنِّينَ { ] آل عمران : 175 [ كان الحذر من عذاب الله من صفات أو ا ئل خلق الله الصالحين . قال – عز وجل – حكاية عن أول جريَة ق تل وقعت على وجه الأ رض وذهب ضحيتها ( هابيل ) :}لَئِّن بَسَطتَ إِّليَه يَدَكَ لِّت َقْت حلَنيِّ مَا أَناَْ بِّبَاسِّط يَدِّيَ إِّلَيْكَ لأََق ْت حلَكَ إِّنيهِّ أَخَافح ا للّهَ رَبه الْعَالَمِّينَ * إِّنيهِّ أحرِّيدح أَن ت َبحوءَ بِِِّّثمِّْي وَإِّثمِّْكَ ف َتَكحونَ مِّنْ أَصْحَابِّ النهارِّ وَ ذَلِّكَ جَزَاء الظهالِّمِّينَ *فَطَوهعَتْ لَهح ن َفْسحهح ق َتْلَ أَخِّيهِّ ف َقَت َلَهح فَأَصْبَحَ مِّنَ الخَْاسِّرِّينَ { ] المائدة28 -29 - 30[ فما منع هابيل من قتل أخيه الا خوفه من الله عز وجل فكان من الفائزين بخوفه من الله , ومن لم يُف ربه خسر الد ارين وهو بهذا اكتسب وزه ووزر كل قاتل لأنه سن سنة سيئه وكما ورد بذل ك الحديث . بين تعالَ في مواضع كثية من القرآن أ ن رجاء رحمة الله من صفات عباده الصالحين. قال تعالَ : }إِّنه الهذِّينَ آمَنحواْ وَالهذِّينَ هَاجَرحواْ وَجَاهَدحواْ فيِّ سَبِّيلِّ اللّهِّ أحوْلَ ئِّكَ ي َرْجحونَ رَحمَْتَ اللّهِّ وَاللّهح غَفحورٌ رهحِّيم { ] البقرة 122 [ وفي موضعآخر}وَلاَ تهَِّنحواْ فيِّ ابْتِّغَاء الْقَوْمِّ إِّن تَكحونحواْ تأَْلَمحونَ فَإِّنههحمْ يأَْلَمحونَ كَمَا تأَْلَمونَ وَت َرْجحونَ مِّنَ اللّهِّ مَا لاَ ي َرْجحونَ وَكَانَ اللّهح عَلِّيمًا حَكِّيمًا{ ] النساء104 [ فجمع تعالَ بين الصنفين وهما عباده المؤمنون الذين يرجون منه تعالَ المثوبة و الكافرون الذين لا يرجون شيئا لأ ن قلوبهم خاوية من الايَان فليس فيها مايدفعهم لفعل أي طاعة ولاينتظرون ثوابِ . ........................................ ( 1 ) اسئلة القران المجيد واجوبتها ( ص106 )
عدد الصفحات ٥٢53 من فوائد اية : 1- القرآ ن مثاني لذكر صفات المؤمنين بعد صفات الض الين مباشرة .وهذا من بلاغة القرآ ن للمقارنة بين شيئين حتى يتضح الفرق. 2- الحث على فعل الصفات الواردة في الآية و هي الصلاة في جوف الليل و رجاء رحمة الله والخوف من عذابه. 3- الجمع بالخوف والرجاء لخلق موازن ة في الحياة فلا يطغى جانب على آخر . 4- اثبات يوم القيامة 5- اثبات العقاب و الثواب يوم القيامة . 6- فضل صلاة الليل. 7- فضل السجود و القيام في الصلاة لقوله: ( ساجدا و قائما ). 8- اخلاص من ذكرهم الله ت عالَ في الآية لصلاتهم ساعات الليل دون أن يراهمأ احد. 9- الحث على الاخلاص في العبادة.
عدد الصفحات ٥٣54 اية التاسعة عشر ة قال تعالَ :}هحمح الْعَدحوُّ فَاحْذَرْهحمْ قَات َلَهحمح اللّهح أَنَّه ي حؤْفَكحونَ { ]المنافقون4[ جاءت هذه اية في وصف المنافقين بعد أن أنزل الله تعالَ سورة كاملة بِ سمهم تتلى الَ يوم اليقامة بين فيها أنهم يقولون بألسنتهم خلاف ماتبطنه قلوبهم مؤكدين قولهم بمؤكدين وهما : ( ان ) و ( اللام ) المقترنة بخبرها }إِّذَا جَاءكَ الْمحنَافِّقحونَ قَالحوا نَ شْهَدح إِّنهكَ لَرَسحولح اللّه { ] المنافقون1 [ . ثم فضحهم الله تعالَ على رؤؤس الأشهاد وبين أنهم كاذبون ليحذر النبي صلى الله عليه وسلم و المسلمون منهم }وَاللّهح يَشْهَدح إِّنه الْمحنَافِّقِّينَ لَكَاذِّبحونَ{ ] المنافقون1 [ جاء بعد ذلك أنهم جعلوا اظهارهم للايَان سبيلا يتق و ن به مايُافون منه كدفع الجزية أ و اهدار دمائهم }اتَّهَذحوا أَيََْانهَحمْ جحنهةً ] { المنافقون2 [ . جاءعند مسلم من عن زيد بن أرقم ي قول: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله قال زهي : وهي قراءة من خفض حوله و قال: لئن رجعنا إلَ المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فأرسل إلَ عبد الله بن أبي فسأله فاجتهد يَينه ما فعل . فقال: كذب زيد رسول الله صلى الله ع ليه وسلم. قال: فوقع في نفسي مما قالوه شدة حتى أنزل الله تصديقي ( إذا جاءك المنافقون).قال :ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم. قال: فلووا رءوسهم وقوله : (كأنهم خشب مسندة ) وقال: كانوا رجالا أجمل شيء ) ( 1 .) فكان نتيجة نفاقهم أن طبع الله على قلوبهم فلا يعرفون مصلحة أ نفسهم ولا يعرفون ماينفعهم ومايضرهم بسب ب غشاوة الكفر التي على قلوبهم لأن الله تعالَ علم أن قلوبهم غي قابلة للايَان و لم يسعوا في أسباب تحصيله }وَلَوْ عَلِّمَ اللّهح فِّيهِّمْ خَيًْا لأهسمَْعَهحمْ وَلَوْ أَسمَْعَهحمْ لَت َوَلهواْ وه هحم مُّعْرِّضحونَ { ] الانفال23[ }ذَلِّكَ بأَِّنههحمْ آمَنحوا ثمحه كَفَرحوا فَطحبِّعَ عَلَى ق حلحوبهِِّّمْ ف َهحمْ لاَ ي َفْقَهحونَ { ] المنافقون3[.بعد أن وصف الله مافي قلوبهم, اتبعه بوصف أبدانهم التي تعجب الناس }وَإِّذَا رَأَي ْت َهحمْ ت حعْجِّبحكَ أَجْسَ امحهحمْ { ] المنافقون4.[ و أوضح عز وجل فصاحة قولهم وبلاغته وتاثية في مسامع الناس }وَإِّن ي َقحولحوا تَسْمَعْ لِّقَوْلهِِّّمْ{ ]المنافقون4 [ وفي آية أخرى }وَمِّنَ النهاسِّ مَن ي حعْجِّبحكَ ق َوْلحهح فيِّ الحَْيَاةِّ الدُّن ْيَا وَيحشْهِّدح اللّهَ عَلَى مَا فيِّ ق َلْبِّهِّ وَهحوَ أَلَدُّ الخِّْصَامِّ { ] البقرة 204 [ وبسبب عدم فهمهم وعدم انتفاعهم بما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم ,شبههم تعالَ بِلأخشاب المسندة الَ الحائط التي لاتعتمد على نفسها فهم لايستطيعون الاعتماد على أنفسهم لأنهم منافقون فاعتمدوا على المؤمنين كالخشب المسندة التي لو وقفت وحدها سقطت , فلا بد أن تعتمد على شي حتى تتمكن من الوقوف فلابركة فيها لخلو قلوبه م من نور الايَان . وهم مع حسن أجسامهم وفصاحة ألسنتهم وحضورهم مجالس ا لنبي صلى الله عليه وسلم يظنون أنهم المقصودون بكل صوت عال فيفتضح أمرهم وي ظهر كذبهم ونفاقهم فهم ضعفاء تمكلهم القلق والخور بما في قلوبهم من النفاق . ................................................ ( 1 ) الحديث برقم2772 )
عدد الصفحات ٥٤55 كان رأ س النفاق عبد الله بن ابي بن سلول يُضر مجالس النبي صلى الله عليه وسلم وكان جسيما أ نيق المظهر فصيح اللسان فكان وصف الله للمنافقين أكمل وصف وأدقه فبين سبحانه وتعالَ أوصافهم القلبية و البدينة وبلاغتهم وفصاحة ألسنتهم.ثم جاء المقصود من هذا الوصف الدقيق بقوله :}هحمح الْعَدحوُّ فَاحْذَرْهحمْ قَات َلَهحمح اللّهح أَنَّه ي حؤْفَكحونَ { فكل ماجاء من الأوصاف الدقيقة لأجسامهم و أعمال قلوبهم وألسنتهم انَّا لأخذ الحذر والحيطة منهم لصعوبة الاحتراز منهم لأن كفرهم غي ظاهر بعكس الكافر الذي يظهر كفره وعداوته للمسلمين يكون الاحتراز منه سهلا .فمن أبطن الكفر كالمنافق فهو أ شد خطرا على الاسلام والمسلمين ممن أ ظهر الكفر و لذا جعل الله تعالَ عقوبة المنافق أشد عقوبة وهي الدرك الأ سفل من النار }إِّنه الْمحنَافِّقِّينَ فيِّ الدهرْكِّ الأَسْفَلِّ مِّنَ النهارِّ وَلَن تجَِّدَ لهَحمْ نَصِّيًا { ] النساء145 [. هذه اية تدل على أن الكافرين فوق المنافقين في دركات النار , فالمنافقون أشد عذابِ و أخبث نزلا لكونهم أخطر من الكفار على المسلمين في الدنيا فكان الجزاء مناسبا لهم يوم القيامة . قال ابن القيم – رحمه الله - : ( انَّا كانت هذه الطبقة في الدرك الأ سفل لغلظ كفرهم فانهم خالطوا المسلمين و عاشروهم و بِشروا من أعلام الرسالة وشواهد الايَان مالم يباشره البعداء و وصل اليهم من المعرفة و صحته مالم يصل الَ المنابذين بِلعداوة فاذا كفر وا مع هذه المعرفة والعلم كانوا أغلظ كفرا وأ خبث قلوبِ ) ( 1 . ) قال الرازي – رحمه الله : ( المنافق و ان كان أ حسن حالا في الظاهر من الكافر الا أنه عند الله في الآخرة أسوأ حالا منه لأنه شاركه في الكفر و زاد عليه الاستهزاء بِلاسلام وأ هله و المخادعة لله و المؤمنين ) (2). ومل قول الله تعالَ في الكافرين :}صحمٌّ بحكْمٌ عحمْيٌ ف َهحمْ لاَ ي َعْقِّلحونَ{ ]البقرة 171 [ وقوله تعالَ في المنافق}صحمٌّ بحكْمٌ عحمْيٌ ف َ هحمْ لاَ ي َرْجِّعحونَ {]البقرة 18 [ فوصف الله تعالَ الكافرين بأنهم لم يعقلوا والمنافقين آ منوا ثم كفر وا وعرفوا الحق ثم تجاهلوه عمدا و أبصروا الحق ثم صرفوا أ نظارهم عنه بطوعهم وارادتهم و دخل الايَان قلوبهم فأخر جوه فاستحبوا الكفر على الايَان فشابهوا قوم ثمود }وَأَمها ثمَحودح ف َهَدَي ْنَاهحمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الهْحدَى فَأَخَذَتهْحمْ صَاعِّقَةح الْعَذَابِّ الهْحونِّ بمَِّا كَانحوا يَكْسِّبحونَ { ] فصلت17 [ فمن كان هذا وصفه استحق الدرك ا سفل من النار .بين تعالَ في موضع آخر من القرآن أ ن المنافقين سيحرمون من النور يو م القيامة بعد أن يروا نور المؤمنين بين أيديهم وبأيَانهم فكان جزاؤهم من جنس عملهم فانهم لما رفضوا نور الايَان في قلوبهم في الدنيا عاقبهم الله تعالَ بحرمانهم من النور يوم القيامة فلا نور لهم في الدارين.قال تعالَ : }ي َوْمَ ي َقحولح الْمحنَ افِّقحونَ وَالْمحنَافِّقَاتح لِّلهذِّينَ آمَنحوا انظحرحوناَ ن َقْتَبِّسْ مِّن نُّورِّكحمْ قِّيلَ ارْجِّعحوا وَرَاءكحمْ فَالْتَمِّسحوا نحورًا فَضحرِّبَ ب َي ْن َهحم بِّسحور لههح بَِبٌ بَِطِّنحهح فِّيهِّ الرهحمَْةح وَظَاهِّرحهح مِّن قِّبَلِّهِّ الْعَذَابح * ي حنَادحونهَحمْ أَلمَْ نَكحن مهعَكحمْ قَالحوا ب َلَى وَلَكِّنهكحمْ ف َتَنتحمْ أَنفحسَكحمْ وَت َرَبهصْتحمْ وَارْت َب ْتحمْ وَغَرهتْكحمح الأَْمَانيُِّّ حَتىه جَاء أَمْرح اللّهِّ وَغَ ره كحم بِِّللّهِّ الْغَرحورح * فَالْي َوْمَ لاَ ي حؤْخَذح مِّنكحمْ فِّدْيَةٌ وَلاَ مِّنَ الهذِّينَ كَفَرح وا مَأْوَاكحمح النهارح هِّيَ مَوْلاَكحمْ وَبِّئْسَ الْمَصِّيح { ] الحديد13 – 14 – 15 [. قال ابن القيم– رحمه الله - : ( وهذا أشد مايكون من الحسرة والبلاء أ ن يفتح للعبد طريق النجاة والفلاح حتى اذا ظن أ نه ناج و
عدد الصفحات ٥٥ْلاَكحمْ وَبِّئْسَ الْمَصِّيح { ] الحديد13 – 14 – 15 [. قال ابن القيم– رحمه الله - : ( وهذا أشد مايكون من الحسرة والبلاء أ ن يفتح للعبد طريق النجاة والفلاح حتى اذا ظن أ نه ناج و رأى منازل السعداء اقتطع عنهم وضربت عليه ال شقوة ) ( 3 ) ........................................ (1 ) الضوء المنيْ على التفسيْ ( 6 /69 ( )2 )أسئلة القر آن المجيد و أجوبتها (ص 62 – 63 ) (3) الضوء المنيْ على التفس6 /69 )
عدد الصفحات ٥٥56 المنافقون أرادو ا العزة من غي طريقها فقد كانت أحد أسبا ب نفاقهم أنهم أظهروا الايَان للمؤمنين للحصول على العزة و كانوا مع الكفار للبحث عن العزة أيضا فكانت هذه الطريقة الخاطئة في البحث عن العزة احدى أسباب اسقرارهم في الدرك الأسفل من النار لأنهم لم يأتوا العزة من بِبها الحقيقي لأ ن العزة لله ورسوله والمؤمنين }الهذِّينَ ي َتهخِّذحونَ الْكَافِّرِّينَ أَوْلِّيَاء مِّن دحونِّ الْمحؤْمِّنِّينَ أَي َب ْت َغحونَ عِّندَهحمح الْعِّزهةَ فَإِّنه العِّزهةَ للِّّهِّ جمَِّيعًا{ ]النساء139 [ وفي موضع آخر من القرآ ن }مَن كَانَ يحرِّيدح الْعِّزهةَ فَلِّلههِّ الْعِّزهةح جمَِّيعًا{ ] فاطر10 [ فهمتوا البيوت من أبوابها.وقد قال الله تعالَ : }وَأْتحواْ الْب حيحوتَ مِّنْ أَب ْوَابهَِّا { ] البقرة 189 [ فالمنافقون لم يسلكوا الطريق الصحيح في الحصول على العزة التي كانوا يريدونها . كان الصحابة – رضي الله عنهم- يُشون النفاق , مع قوة ايَانهم واخلاصهم , ففي صحيح مسلم عن أبي عثمان النهدي عن حنظلة الأسيدي قال: و كان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة قال قلت : نافق حنظلة قال: سبحان الله ما تقول؟ قال: قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بِلنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيا . قال أبو بكر :فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: نافق حنظلة يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما ذاك ؟ قلت يا رسول الله : نكون عندك تذكرنا بِلنار و الجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيا .فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي في الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات ) ( 1 ). قال النووي – رحمه الله -:(قوله : ( نافق حنظلة ) معناه : أنه خاف أنه منافق , حيث كان يُصل له الخوف في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم , ويظهر عليه ذلك مع المراقبة والفكر , والْقبال على الآخرة , فإذا خرج اشتغل بِلزوجة والأولاد ومعاش الدنيا , وأصل النفاق إظهار ما يكتم خلافه من الشر , فخاف أن يكون ذلك نفاقا , فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس بنفاق , وأنهم لا يكلفون الدوام على ذلك ,) ( 2 ). قوله تعا}هحمح الْعَدحوُّ فَاحْذَرْهحمْ { قد يوهم حصر العداوة فيهم ولكن هذا ليس المراد . لأن العداوة موج ودة في المشركين والكافرين وانَّا المراد أنه م لشدة عداوتهم وصعوبة التحرز منهم , بخلاف الكافر الذي يظهر كفره ,كأن العداوة حصرت فيهم ولهذا نظائر في الأحاديث النبوية. جاء تحذير الله تعالَ لنبيه صلى الله عليه وسلم بأخذ الحذر منهم وعدم الاغترار بماتظهره أ لسنتهم من الايَان بِلله ورسوله وحلو منطقهم ومعسول كلامهم فان قلوبهم تَّفي شيئا على النقيض تماما فهم يُاولون ايقاع الضرر بِلمسلمين مااستاطعوا الَ ذلك سبيلا كنقل أ خباركم الَ ا لعدو . قال الطبري – رحمه الله - : (فاحذرهم, فإن ألسنتهم إذا لَقحوكم معكم وقلوبهم عليكم مع أعدائكم, فهم عين لأعدائكم عليكم) (3). ........................................................... (1 ) الحديث برقم2750 ( )2 ) شرح النووي على مسلم 17 /224 ) (3) تفسيْ الطبري10 /817 )
عدد الصفحات ٥٦57 أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بعدم طاعة المنافقنهم هم الأعداء الحقيقيون }ياَ أَي ُّهَا النهبيُِّّ اتهقِّ اللّهَ وَلاَ تحطِّع الْكَافِّرِّينَ وَالْمحنَافِّقِّينَ إِّنه اللّهَ كَانَ عَلِّيمًا حَكِّيمًا{ ] احزا ب : 1 [ وفي موضعآخر}وَلاَ تحطِّعِّ الْكَافِّرِّينَ وَالْمحنَافِّقِّينَ وَدَعْ أَذَاهحمْ وَت َوَكهلْ عَلَى اللّهِّ وَكَفَى بِِّللّهِّ وَكِّيلاً ] { احزاب : 48 [ قال الشوكا – رحمه الله - : (أي لا تطعهم فيما يشيون عليك به من المداهنة في الدين, وفي الآية تعريض لغ يه من أمته لأنه صلى الله عليه وسلم معصوم عن طاعتهم في شيء مما يريدونه ويشيون به عليه ) ( 1 ) بلغ شر المنافقين ذروته عندما حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو في طريق عودته من غزوة تبوك في العقبة . قال النووي – رحمه الله - : ( وهذه العقبة ليست العقبة المشهورة بمنى التي كانت بها بي عة الأنصار -رضي الله عنهم- وانَّا هذه عقبة على طريق تبوك اجتمع المنافقون فيها للغذر برسول الله صلى الله عليه وسلم في غ زوة تبوك فعصمه الله منهم ) (2) ............................................................................. (1) فتح القدير2 /357 ) (2) شرح النووي على مسلم 15 /269 )
عدد الصفحات ٥٧58 ولم يظهر النفاق في المجتمع الاسلامي الا بعدمعركة بدر حيث قويت شوكة المسلمين و أصبحت لهم عزة ومنعة فكان المنافقون يُفون نفاقهم ولايستطيعون اظهاره خوفا من المسلمين }وَممِّهنْ حَوْلَكحم مهِّنَ الأَعْرَابِّ محنَافِّقحونَ وَمِّنْ أَهْل الْمَدِّينَةِّ مَرَدحواْ عَلَى النهِّفَاقِّ لاَ ت َعْلَمحهحمْ نحَْنح ن َعْلَمحهحمْ سَن حعَذهِّبهححم مهرهتَينِّْ ثمحه ي حرَدُّونَ إِّلََ عَذَاب عَظِّيم { ] التوبة101[ فقوله تعالَ : }لاَ ت َعْلَمحهحمْ نحَْنح ن َعْلَمحهحمْ{ فيه اشارة الَ أن المنافقين عدو خفي وهو ا خطر . وأن النبي صلى الله علبه وسلم لم يكن يعلمهم لولا اخبار الله له . وكان المجتمع المكي في بداية الدعوة قد أظهر المشركون شركهم لأ ن الدولة الاسلامية كا نت في بداية طورها ولم تكن قد تأسست بعد.فكل آية تتحدث عن المنافقين فهي مدنية, لأن النفاق لم يعرف في مكة كما أن كل آية فيها ذكر لأهل الكتاب فهي مدنية لأن المسلمين اختلطوا بأهل الكتاب في المدينة كيهود بني قريظة وبني النضي وبني قينقاع . ومن الأشياء التي ميزت المن افق عن غيه من أعداء المسلمين أنهم يُالطون المسلمين فيعرفون ماعندهم من قوة وضعف بعكس الكافر الذي لايستطيع مخالطة المسلمين لأنه عدو ظاهر . وكان المنافقون يؤيدون الكافرين من يهود بني النضي وبني قريظة ضد المسلمين اثناء محاصرة النبي صلى الله عليه وسلم بني النضي فكانوا يشجعونهم ضد المسلمين ويطلبون منهم عدم الخروج ويعدونهم بِلمقاتل ة في صفوفهم ومؤازرتهم في الحرب فكانوا يستغلون أ ي فرصة للانقضاض على المسلمين واضعاف شوكتهم وتدميهم بكل ما استطاعوا من قوة . قال تعالَ فيهم :}أَلمَْ تَر إِّلََ الهذِّينَ ناَف َقحوا ي َقحولحونَ لِِّّْخْوَانهِِّّمح الهذِّينَ كَفَرحوا مِّنْ أَهْلِّ الْكِّتَابِّ لَئِّنْ أحخْرِّجْتحمْ لَنَخْرحجَنه مَعَكحمْ وَلاَ نحطِّيعح فِّيكحمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِّن قحوتِّلْتحمْ لَنَنصحرَنهكحمْ وَاللّهح يَشْهَدح إِّنههحمْ لَكَاذِّ بحونَ * لَئِّنْ أحخْرِّجحوا لاَ يَُْرح جحونَ مَعَهحمْ وَلَئِّن قحوتِّلحوا لاَ يَنصحرحونهَحمْ وَلَئِّن نهصَرحوهحمْ لَي حوَلُّنه الأَْدْبَِرَ ثمحه لاَ يحنصَرحونَ { ]الحشر11- 12 [ فجعلهم تعالَ اخوانا لليهود في الكفر تجمعهم الرغبة في اضعاف المسلمين وتدميهم ان استطاعوا . قال القرطبي – ر حمه الله - :(وفي هذا دليل على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من جهة علم الغيب ؛ لأنهم أخرجوا فلم يُرجوا , وقوتلوا فلم ينصروهم ؛ كما قال الله تعالَ(وَاللّهح يَشْهَدح إِّنههحمْ لَكَاذِّبحون) أي في قولهم وفعلهم) ( 1 ). وكان حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – صاحب سر الرسول صلى الله عليه وسلم فخصه عليه الصلاة والسلام بمعرفة جميع أسماء المنافقين الذين حاولوا قتله في طريق عودتة من تبوك وغيهم من المنافقين . وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يسأل حذيفة هل هو من المنافقين ؟ فقال: لا. ولا أزكي بعدك أحدا , يريد ل ن أخبر أحدا غيك ان سالني حتى لاأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم . و كان عمر أيضا اذا قدمت بين يديه جنازة ن ظر الَ حذيفة فان صلى عليها علم أنه ليس من المنافقين فيصلي عليها. واذا لم يصل عليها,علم أنه من المنافقين فلا يصلي عليها ويوكل أ حدا غيه لقوله تعالَ في المنافقين :}وَلاَ تحصَلهِّ عَلَى أَحَد مهِّن ْهحم مهاتَ أَبَدًا وَلاَ ت َقحمْ عَلَىَ قَبرِّْهِّ إِّنههحمْ كَفَرحواْ بِِّللّه وَرَسحولِّهِّ وَمَاتحواْ وَهحمْ فَاسِّقحونَ { ] التوبة84 [ وكان علي – رضي الله عنه – يقول عن حذيفة : ( انه علم أسماء المنافقين و عنده علم عن المعضلات). قوله تعالَ :}قَات َلَهحمح اللّهح أَنَّه ي حؤْفَكحونَ { دعاء علي المنافقين بِلهلاك كيف يصرفون عن الحق والهدى وقد تبين لهم .........................................
عدد الصفحات ٥٨