31 أما الرسول صلىى الله عليه وسلم فتكفي هذه الآية في أ نه لن تضره معصية من عصى }فَإِّن ت َوَلهي ْتحمْ فَاعْلَمحواْ أَنَّهَا عَلَى رَسحولِّنَا الْبَلاَغح الْمحبِّينح { فتنتهي مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغ الرسالة بوضوح للناس ول يس عليه هداية الناس هداية توفيق}فَإِّنَّهَا عَلَيْكَ الْبَلاَغح وَعَلَي ْنَا الحِّْسَابح { ] الرعد 40[ و لو كان صلى الله عليه وسلم يستطيع ذلك لهدى عمه أبِ طالب الذي كان يُبه وحاو ل صلى الله عليه وسلم جاهدا حتى آخر لحظة في حياة أبي طالب و الرسول صلى الله عليه وسلم يُاول تلقينه الشهادة و هو يقول ياعم :( قل كلمة اح اجج لك بها عند الله يوم القيامة) فكان آخر ما قال :(هو على ملة عبد المطلب). قال تعالَ : }إِّنهكَ لاَ تهَْدِّي مَنْ أَحْب َبْتَ وَلَكِّنه اللّهَ ي َهْدِّي مَن يَشَاء وَهحوَ أَعْلَمح بِِّلْمحهْتَدِّينَ { ]القصص56 [. وللنبي صلى الله عليه وسلم شفاعة خاصة يوم القيامة في عمه عبد طالب في أن يُفف الله عنه العذاب كما ورد عند مسلم في صحيحه عن أ بي سعيد الخدري -رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال:(لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه , يغلي منه دماغه)( 1). من فوائد اية : 1- وجوب طاعة الله والرسول, لقوله تعالَ : {للّهَ وَأَطِّيعحوا الرهسحولَ بصيغة الأ مر. والأ مر يقتضي الوجوب مالم يصرفه صارف .ولأن التحذير لايكون الا من أ مر محظور . 2- أن من أطاع الرسول فقد أ طاع الله و العكس بِلعكس . 3- الحث على طاعة الله و رسوله . 4- النهي عن معصية الله و رسولة بمفهوم المخالفة . 5- استحالة تعارض قول الرسول مع قول الله تعالَ لأ ن الله – تبارك وتعالَ – جعل طاعة الرسول تبعا لطاعة الله . 6- تشريف النبي صلى عليه وسلم لكون طاعته طاعة لله واضافته اضافة تشريف في قوله تعالَ : }رَسحولِّنَا { 7- أن السنة – أقوال النبي و أفعاله – مكملة للقرآن يجب الأ خذ بما صح منها . 8- أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يَكن أن يأمر بمعصية الله, لأن الله أعاد فعل الأمر بقوله :{ الرهسحولَبخلاف قوله تعالَ : }ياَ أَي ُّهَا الهذِّينَآمَنحواْ أَطِّيعحواْ اللّهَ وَأَطِّيعحواْ الرهسحولَ وَأحوْليِّ الأَمْرِّ مِّنكحمْ :{ ] النساء : 59 [ فأعاد الله تعالَ فعل امر هنا مع الرسول و لم يعده مع ولي الأمر لأن ولي الأمر قد يأمر بمعصية الله . ............................. ( 1 ) الحديث برقم210
عدد الصفحات ٣١32 9 - التحذير الشديد من معصية الله و رسوله. لقوله :{ لتضمينها تهديدا وتَّويفا و وعيدا . 10 – أن عصيان العاصي لن يضر الرسول شيئا لقوله : }فَإِّن ت َوَلهي ْتحمْ فَاعْلَمحواْ أَنَّهَا عَلَى رَسحولِّنَا الْبَلاَغح الْمحبِّينح { فالرسول صلى الله عليه وسلم تنتهي مسؤليته بتبليغ الرسالة 11 - ينبغي علىالداعية عدم الضيق و الانزعاج اذا لم يستجب له من دعاه لأنه مسؤل عن تبليغ دين الله وليس مسؤلا عن هداية من دعاه . 12 – أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة بلاغا واضحا ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك لقوله : }الْبَلاَغح الْمحبِّينح { والمبين معناه الواضح الذي لالبس فيه
عدد الصفحات ٣٢33 اية الثانية عشر ة قوله تعالَ :}يَُْذَرحالْمحنَافِّقحونَ أَن ت حن َزهلَ عَلَيْهِّمْ سحورَةٌ ت حن َبهِّئ حهحمْ بمَِّا فيِّ ق حلحوبهِِّّم قحلِّ اسْت َهْزِّؤحواْ إِّنه اللّهَ مخحْرِّجٌ مها تحَْذَرحونَ { ] التوبة ك64 [ وردت هذه الآية في سورة (التوبة ) وتسمى ( الفاضحة نها فضحت المنافقين و أظهرت كل مايُفو ن عن النبي صلى الله عليه وسلم . أخرج البخاري في صحيحه عن سعيد بن جبي قال: (قلت لابن عباس سورة التوبة؟ قال: التوبة هي الفاضحة, ما زالت تنزل: ومن هم, ومنهم, حتى ظنوا أنها لم تبق أحداً منهم إلا ذكر فيها. قال: قلت سورة الأنفال؟ قال نزلت في بدر قال: قلت سورة الح شر؟ قال: نزلت في بني النضي )( 1.) وسورة التوبة آ خر مانزل من القر آن لما أخرجه البخاري في صحيحه ( عن أ بي اسحاق , قال : سمعت البراء- رضي الله عنه- يقول : آخر آية نزلت } :يَسْت َفْتحونَكَ قحلِّ اللّهح ي حفْتِّيكحمْ فيِّ الْكَلاَلَة { ] النساء176 [ . وآخرسورة نزلت براءة)( 2.)وهذه السورة أوضحت الطريق وبينت ملامح العلاقة بين المسلمين والمنافقين . جاءت هذه الآية بعد أن بين الله كثيا من صفات الم نافقين وفضحهم على رؤؤس الأشهادحتى يُذر المسلمون منهم . فبين الله تعالَ أنهم يُادون الله و رسوله }أَلمَْ ي َعْلَمحواْ أَنههح مَن يُحَادِّدِّ اللّهَ وَرَسحولَهح فَأَنه لَهح ناَرَ جَهَنهمَ خَالِّدًا فِّيهَا ذَلِّكَ الخِّْزْيح الْعَظِّيمح { ] التوبة63 .[و أنهم جبناء يُلفون الايَان الكاذبة ليضوا المؤمنين فهم لايستطيعون اظهار نفاقهم خوفا على دمائهم و أموالهم}يَُْلِّفحونَللّهِّ لَكحمْ لِّيحْضحوكحمْ وَاللّهح وَرَسحولحهح أَحَقُّ أَن ي حرْضحوهح إِّن كَانحواْ محؤْمِّنِّينَ { ] التوبة62 [ وأنهم يتهمون الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه (أذن ) يقصدون يصدق كل شي يقال له } وَمِّن ْهحمح الهذِّينَ ي حؤْذحونَ النهبيِّه وَيِّقحولحونَ هحوَ أحذحنٌ قحلْ أحذحنح خَيْ لهكحمْ ] { التوبة61 [ و هذا يتضمن ادعاء بِطلا في حقه صلى الله عليه وسلم و أنه لايفر ق بين الحق والباطل .و في هذا قدح في عقل النبي صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر أن المنافقين يعيبون النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات و لا يرضون بما ق سمه الرسول صلى الله عليه وسلم لهم } وَمِّن ْهحم مهن ي َلْمِّزحكَ فيِّ الصهدَقَات فَإِّنْ أحعْطحواْ مِّن ْهَا رَضحواْ وَإِّن لمهْ ي حعْطَوْاْ مِّنهَا إِّذَا هحمْ يَسْخَطحونَ { ]لتوبة58 [ ثم يفضح الله تعالَ خوفهم وخورهم و جبنهم و أنهم لو يجدون مكانا يلجؤو ن اليه لذهبوا بأسرع مايستطيعون هربِ من المؤمنين لأنهم لايريدون مخالطتهم ولايُبونهم و يعيشون ضد رغبتهم }لَوْ يجَِّدحونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَات أَوْ محدهخَلاً لهوَلهوْاْ إِّلَيْه وَهحمْ يجَْمَححون{ ] التوبة57 [. ولفون أنهم من المؤمنين و هم ليسوا كذلك. فهم كاذبون فيحلفون أ نهم من الؤمنين خوفا على دمائهم و أموالهم من المسلمين وتحقيقا لمصالحهم الشخصية التي أظهرها الله بِلوحي للنبي صلى الله عليه وسلم ولعباده المؤمنين}وَيَُْلِّفحونَ بِِّللّهِّ إِّنههحمْ لَمِّنكحمْ وَمَا هحم مهِّنكحمْ وَلَكِّن ههحمْ ق َوْمٌ ي َفْرَقحونَ { ] التوبة56 [. ثم ذكر تعالَ نه لايقبل صدقاتهم لأنهم لاينفقونها خالصة لوجه الله فقهم ينفقونها رياء وسمعه , يُفون نفاقهم ورائها ويظهر ون بمظهر المؤمن وهم ليسوا كذلك, فهم لايرجون من الله ثوابِ و لايعتقدون وجوبها عليهم }قحلْ أَنفِّقحواْ طَوْعًاأَ وْ كَرْهًا لهن ي حت َقَبهلَ مِّنكحمْ إِّنهكحمْ كح نتحمْ ق َوْمًا فَاسِّقِّينَ * وَمَا مَن َعَهحمْ أَن ت حقْبَلَ مِّن ْهحمْ ن َفَقَاتهححمْ إِّلاه أَنههحمْ كَ فَرحواْ بِِّللّهِّ وَبِّرَسحولِّه{ ] التوبة [54 -53 .............................................................
عدد الصفحات ٣٣ْ أَن ت حقْبَلَ مِّن ْهحمْ ن َفَقَاتهححمْ إِّلاه أَنههحمْ كَ فَرحواْ بِِّللّهِّ وَبِّرَسحولِّه{ ] التوبة [54 -53 ............................................................. (1 ) الحديثبرقم ( 4882 ( )2 ) الحديث برقم4654 )
عدد الصفحات ٣٣34 ثم ذكر تعاحالهم مع العبادة كالصلاة فهم لا يقومون للصلاة الا بتثاقل وكسل لأ نهم لايرجون من وراء الصلاة ثوابِ و لا يقصدون بها امتثال أمر الله بأدائها فهي ثقيلىة على قلوبهم }وَلاَ يأَْتحونَ الصهلاَةَ إِّلاه وَهحمْ كحسَالََ { ] التوبة 54 [.وفي آية أخرى }وَإِّذَا قَامحواْ إِّلََ الصهلاَةِّ قَامحواْ كحسَالََ { ] النساء142 [. ثم ذكر تعالَ أم من خبثهم يتربصون بِلمسلمين الدوائر ويتمنون الضرر للمسلمين والقضاء عليهم حتى يضعفوا فيستطيعو ا حينئذ اظهار كفرهم دون خوف , والاحتفاظ بأموالهم فلا ينفقوا منها شيئا و التخلي عن العبادات كالصلاة فلا يصلوا لأ نها تثقل كواهلهم . }قحلْ هَلْ ت َرَبهصحونَ بِّنَا إِّلاه إِّحْدَى الحْحسْن َيَينِّْ وَنحَْنح نَترََبهصح بِّكحمْ أَن يحصِّيبَكحمح اللّهح بِّعَذَاب مهِّنْ عِّندِّهِّ أَوْ بأَِّيْدِّينَا فَترََبهصحواْ إِّناه مَعَكحم مُّترََبهِّصحونَ { ] التوبة52 .[بعد ذكر كل هذه الصفات , ذكر تعالَ في هذه الآية ان المنافقين يُافون أن ينزل الله عل المؤمنين آيات تكشف كل ما يُفون من سرائرهم للرسول و المؤمنين فيفتضح أمرهم ويظهر كفره م فتحل أمو الهم ودماؤهم اذا أصروا على الكفر.قال السعدي – رحمه الله - : (إلا أنه لم يعين أشخاصهم لفائدتين: إحداهما: أن اللّه سِّتهِّيٌ يُب الستر على عباده .والثانية: أن الذم على من اتصف بذلك الوصف من المنافقين, الذين توجه إليهم الخطاب وغيهم إلي يوم القيامة, فكان ذكر الوصف أعم وأنسب, حتى خافوا غاية الخوف)( 1.) أخرج البخاري في صحيحه عن ابن أبي مليكه قال : ( أدركت ثلاثين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يُاف النفاق على نفسه)( 2 ) , وترجم له البخاري (خوف المؤمن أ ن يُبط عمله و هو لايدري ) .وكان حذر الم نافقين من نزول سور تفضح مايُفون في قلوبهم من بِب الاستهزاء لقوله تعالَ في سياق الآية : }قحلِّ اسْت َهْزِّؤحواْ { فكان استهزاؤهم بِلله ورسوله جزء من نفاقهم حتى تم كشف كل ماكانوا يُفون في قلوبهم .وقوله تعالَ : }قحلِّ اسْت َهْزِّؤحواْ { فيها توعد لهمن يفضحهم للرس ول وللمؤمنين وقد حصل فذكر أ ن من صفاتهم نقض العهد اذا قطعوه .قال تعالَ: }وَمِّن ْهحمْ مَنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِّنْ آتاَناَ مِّنْ فَضْلِّهِّ لَنَصهدهقَنه وَلَنَكحونَنه مِّنَ الصهالحِِّّينَ , ف َلَمها آتاَهحمْ مِّنْ فَضْلِّهِّ بخَِّلحوا بِّهِّ وَت َوَلهوْا وَهحمْ محعْ رِّضحونَ , فَأَعْقَب َهحمْ نِّفَاقًا فيِّ ق حلحوبهِِّّمْ إِّلََ ي َوْمِّ ي َلْقَوْنَهح بمَِّا أَخْلَفحوا اللّهَ مَا وَعَدحوهح وَبمَِّا كَانح وا يَكَذِّبحونَ { ]التوبة75-77[ وأنهممرون بِلمنكر وينهون عن المعروف }الْمحنَافِّقحونَ وَالْمحنَافِّقَاتح ب َعْضحهحمْ مِّنْ ب َعْ ض يأَْمحرحونَ بِِّلْمحنْكَرِّ وَي َن ْهَوْنَ عَنِّ الْمَعْرحوفِّ وَي َقْبِّضحونَ أَيْدِّي َهحمْ نَسحوا اللّهَ ف َنَسِّي َهحمْ إِّنه الْمحنَافِّقِّينَ هحمح الْفَاسِّقحونَ { ]التوبة67[ والاعراض عن الحق }وَإِّذَا مَا أحنْزِّلَتْ سحورَةٌ نَظَرَ ب َعْضحهحمْ إِّلََ ب َعْض هَلْ ي َرَاكحمْ مِّنْ أَحَد ثمحه انْصَرَفحوا صَرَفَ اللّهح ق حلحوبهَحمْ بأَِّنههحمْ ق َوْ مٌ لا ي َفْقَهحونَ { ]التوبة127[ وأنهم يُلفون ايَان الفاجرة }يَُْلِّفحونَ لَكحمْ لِّترَْضَوْا عَن ْهحمْ فَإِّنْ ت َرْضَوْا عَن ْهحمْ فَإِّنه اللّهَ لا ي َرْضَ ى عَنِّ الْقَوْمِّ الْفَاسِّقِّينَ { ]التوبة95-96 [ وأنهم لايتأثرون بِلقرآن لأ ن قلوبهم خاوية من الايَان. ولا تتأثر به عقولهم لأنها عميت بِلكفر فلا تبصر حقا فكلام الله لا يلامس مراكز الاحساس عندهم }وَإِّذَا مَا أحنْزِّلَتْ سحورَةٌ فَمِّن ْهحمْ مَنْ ي َقحولح أَيُّكحمْ زَادَتْهح هَ ذِّهِّ إِّيََاناً فَأَمها الهذِّينَ آمَنحوا ف َزَادَتهْحمْ
عدد الصفحات ٣٤الله لا يلامس مراكز الاحساس عندهم }وَإِّذَا مَا أحنْزِّلَتْ سحورَةٌ فَمِّن ْهحمْ مَنْ ي َقحولح أَيُّكحمْ زَادَتْهح هَ ذِّهِّ إِّيََاناً فَأَمها الهذِّينَ آمَنحوا ف َزَادَتهْحمْ إِّيََاناً وَهحمْ يَسْت َبْشِّرحونَ , وَأَمها الهذِّينَ فيِّ ق حلحوبهِِّّمْ مَرَضٌ ف َزَادَتهْحمْ رِّجْسًا إِّلََ رِّجْسِّهِّ مْ وَمَاتحوا وَهحمْ كَافِّرحونَ { ]التوبة124- 125 [فالله تعالَ قد حقق وعده وأخرج كل ماكانوا يُذرون منه من خوف ولمز وتقاعس عن الجهاد و القيام الَ الصلاة بتثاقل ودفع الأموال و هم لايرغبون وعدم تأثرهم بِلقرآ ن و رغبتهم بِلعيش بعيدا عن المسلمين لأنهم لا يُبونهم .و المقصود من فضحهم تحذير المؤمنين في التعامل معهم واظهار صدق نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم انَّا علم كل مافي قلوبهم عن طريق الوح. ولا سبيل الَ معرفة كل مايُفون الا بِلوحي . ................................................... ( 1 ) تفسيْ السعدي ( ص357 ) (2 ) الحديثبرقم ( 37 )
عدد الصفحات ٣٤35 من فوائد اية : 1- النفاق يسبب قلقا في القلب, و أن المنافقين لا يعيشون حياة مطمئنة لأنهم كانوا يُافون من فضح الله لهم وهكذا حال المنافق دائما يعيش في خوف وقلق خوفا من افتضاح أمره . و عكسهم المؤمنون المطمئنة قلوبهم }الهذِّينَ آمَنحواْ وَتَطْمَئِّنُّ ق حلحوبهححم بِّذِّكْرِّ اللّهِّ أَلاَ بِّذِّكْرِّ اللّهِّ تَطْمَئِّنُّ الْقحلحوبح { ]الرعد 28 [ 2- خوف وجبن المنافقين لأنهم لم يستطيعوا اظهار أ مرهم الحقيقي علنا . 3- حماية الله للرسول و المؤمنين حيث فضح أمرهم للحذر منهم . 4- خسارة المنافق الدنيا و الآخرة لأنهم انفقوا أموالهم و صلوا بدون ثواب في الدنيا و لا جنة في الآخرة فخسروا الدارين . 5- خطورة المنافقين على المجتمع الاسلامي 6- أهمية سلامة القلبنهم انَّا وقعوا في النفاق بسبب ضلال وزيغ قلوبهم . 7- أن الحق دائما ينتصر في النهايهو هذه سنة الله في خلقه وعبرة من عبر التاريخ }بَلْ ن َقْذِّفح بِِّلحَْقهِّ عَلَى الْبَاطِّلِّ ف َيَدْمَغحهح فَإِّذَا هحوَ زَاهِّقٌ { ] الانبياء18 [ 8- اثبات نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم لأ نه (الرسول ) عرف كل مافي قلوبهم عن طريق الوحي . 9- أن العاصي قد تعجل له العقوبة في الدنيا كما حصل لهؤلاء المنافقين من فضح واجلاء من المدينة و في الآخرة عقوبتهم في الدرك الأ سفل من النار كما في قوله تعالَ : }إِّنه الْمحنَافِّقِّينَ فيِّ الدهرْكِّ الأَسْفَلِّ مِّنَ النهار وَلَن تجَِّدَ لهَحمْ نَصِّيًا { ] النساء145 [
عدد الصفحات ٣٥36 اية الثالة عشر ة }وَمَا كَانَ الْمحؤْمِّنحونَ لِّيَنفِّرحواْ كَآفهةً ف َلَوْلاَ ن َفَرَ مِّن كحلهِّ فِّرْقَة مهِّن ْهحمْ طَآئِّفَةٌ لهِّي َت َفَقههحواْ فيِّ الدهِّينِّ وَلِّيحنذِّرحواْ ق َوْمَهحمْ إِّذَا رَجَعحو اْ إِّلَيْهِّمْ لَعَلههحمْ يَُْذَرحونَ { ]التوبة122 [ بعد أن عاتب الله تعالَ قبائل المدينة و من حولهم من الأعراب المجاورين لهم عن التخلف عن الغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم و ذكر تعالَ الأجر العظيم للذين يجاهدون في سبيله وأنهم لايصيبهم عطش ولا ت عب ولا جوع ولا يطؤن مكانا يرعب عدوهم و لاينالون من عدو نيلا بِلنصر عليهم الا أثابهم الله الثواب الجزيل و الله لايضيع أجر المحسنين , فاعقب ذلك سبحانه وتعالَ ذكر فضل الانفاق في سبيله كثيا كان أو قليلا كما فعل عثمان بن عفان وغيه من الصحابة ممن أنفقوا أموالهم في تجهيز الجيش الاسلامي الذي نشر دين الله و أنهم لا يقطعون واديا بِلسي الا أجزل الله تعالَ لهم المثوبة . ثم شرع تعالَ في هذه الآية ذكر ما يجب على المؤمنين في حال الجهاد فيما يُص الخروج . فذكر تعالَ أنه في حال النفرة ,الواجب خروج البعض من القبائل و البلدان لحصول المقصود , لن خروج الجميع يفوت به مصالح العباد , وبقاء آخرين حتى يتعلموا أ مور دينهم فيبلغوه للذين خرجوا اذا عادو ا من الجهاد, لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل الوحي ينزل عليه فيحتاج من يُفظ عنه و يدون ما ينزل به الوحي فيبلغوه للآ خرين اذا رجعوا من الجهاد . قوله تعالَ } :لهِّي َت َفَقههحواْ فيِّ الدهِّينِّوَلِّيحنذِّرحواْ ق َوْمَهحمْ إِّذَا رَجَعحواْ إِّلَ يْهِّمْ لَعَلههحمْ يَُْ ذَرحونَ { قال القرط – رحمه الله - : (هذه الآية أصل في وجوب طلب العلم { (1) . هذه اية الكريَة تحتمل معنين : 1- ليتفقه في الدينالطائفة الباقية بما تسمع من رسو ل الله صلى الله عليه وسلم من الأحكام الشرعية ,لأن الوحي لم يزل ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم.ومن بقي مع الرسول صلى الله عليه وسلم يُفظ ويدون ماعرف وا من أحكام الشرع ولم تعرفها الطائفة النا فرة فاذا رجعت الطائفة النافرة أ خبر تهم الطائفة الباقية ماعلموا من أمور الشرع فيحذرون من الوقوع في معصية الله . 2- لتتفقه الطائفة النافرة بما رأ ت من نصر الله على القوم الكافرين , وكيف نصر الله القوم القليل بِلعدد و العتاد على من فاقهم عددا و عدة وأن الله يؤيد عباده المؤمنين على من كفر به . يدل لهذا قوله تعالَ : }كَم مهِّن فِّئَة قَلِّيلَة غَلَبَتْ فِّئَةً كَثِّيَةً بِِِّّذْنِّ اللّهِّ وَاللّهح مَعَ الصهابِّرِّينَ { ] البقرة :249 [ فيحذرون الطائفة الباقية من مخالفة أمر الله حتى لايصيبهم ما أصاب هؤلاء الذين قاتلوهم من العذاب وأخزاهم الله على أ يديهم . ......................................... ( 1 ) تفسيْ القرط5 /3132 ) واذا كان معنى الآية يُتمل معنيين أ و اكثر و لاتنافي بين المعنيين فتحمل على المعنيين , وهذه قاعدة مفيدة في علم التفسي . وعلى كلا المعنيين , يجب الحذر من مخالفة أمر الله كالكفر والشرك و النفاق حتى لا يُل على من خالف أمره العذاب كما حل على غيهم ممن عصوه تعالَ .
عدد الصفحات ٣٦37 من فوائد اية : 1- مراعاة جميع المصا و عدم تحقيق مصلحة على حساب تفويت أخرى ,لأ نه لو نفر الجميع لفاتت تحقيق مصلحة تحصيل العلم . 2- فضيلة الجهاد في سبيل الله تعا 3- فضيلة الفقه في الدين. و فضل العلم و العالم معروف . 4- فضيلةتعليم العلم للآخرين وعدم الاسئثار به للنفس لقوله :} وَلِّيحنذِّرحواْ ق َوْمَهحمْ إِّذَا رَجَعحواْ إِّلَيْهِّمْ لَعَلههحمْ يَُْذَرحونَ { 5- أن العلم يساوي الجهاد في سبيل الله في المنزلة والفضل لأن الله تعالَ لم يأمر الجميع بِلنفور بل أ مر البعض بِلنفور و البعض الآخر بِلتفقه في دين الله و تحصيل العلم الشرعي لأن الله لايأمر عباده الا بِلأفضل. 6- من كان بِلله أ علم ,كان منه أخوف .لأن الغاية من تحصيل العلم هي الخوف و الحذر من عقاب الله لقوله تعالَ في سياق الآية الكريَة :}وَلِّيحنذِّرحواْ ق َوْمَهحمْ إِّذَا رَجَعحواْ إِّلَ يْهِّمْ لَعَلههحمْ يَُْذَرحونَ { فعلل الله تعالَ التفقه بِلحذر من عقاب الله .ويدل لهذا قوله تعالَ : }إِّنَّهَا يَُْشَى اللّهَ مِّنْ عِّبَادِّهِّ الْعحلَمَاء { ]فاطر30 [ 7- أهمية النية في اقامة ديننه وان اختلف العمل مابين مجاهد في سبيل الله و محصل للعلم الشرعي فان كل تلك الأعمال المقصود منها اقامة الدين, فالدين يقوم بِلعلم و بِلجهاد .
عدد الصفحات ٣٧38 الآية الرابعة عشر ة قال تعالَ : }أحولَئِّكَ الهذِّينَ يَدْعحونَ ي َب ْت َغحونَ إِّلََ رَبههِِّّمح الْوَسِّيلَةَ أَي ُّهحمْ أَق ْرَبح وَي َرْجحونَ رَحمَْتَهح وَيََُافحونَ عَذَابَهح إِّنه عَذَابَ رَبهِّكَ كَانَ محَْذحور ا { ] الاسراء 57 [ أخرج الب خاري في صحيحه في كتاب التفسي ( عن عبد الله - رضي الله عنه- في هذه الآية }أحولَئِّكَ الهذِّينَ يَدْعحونَ ي َب ْت َغحونَ إِّلََ رَبههِِّّمح الْوَسِّيلَةَ { قال: ناس من الجن يعبدون فاسلموا )( 1.) و أخرج مسلم في صحيحه (عن عبد الله رضي الله عنه :}أحولَئِّكَ الهذِّينَ يَدْعحونَ ي َب ْت َغحونَ إِّلََ رَبههِِّّمح الْوَسِّيلَةَ { قال :كان نفر من الانس يعبدون نفرا من الجن فأسلم النفر من الجن و استمسك الانس بعبادتهم فنزلت : }أحولَئِّكَ الهذِّينَ يَدْعحونَ ي َب ْت َغحونَ إِّلََ رَبههِِّّمح الْوَسِّيلَةَ { 2 .) جاءتفي سياق تقرير التوحيد وأ نه يجب صرف العبادة كلها لله وحده دون أ ي شريك من الجن أو غيهم . يقول جل ثناؤه:ان هؤلاء الذين يعبدونهم من دون الله هم أنفسهم يعبدون الله فكيف يعبدون من لايَلك لنفسه ولا لغيه ضرا ولا نفعا ؟ فالواجب عليهم صرف العبادة لله وحدة دون غي ه من الشركاء فهو وحده ت عالَ المستحق لصرف كل أنواع العبادة . وفي الآية توبيخ شديد من الله تعالَ لمن أشرك في عبادة الله تعالَ أ و صرف شيئا من العبادة لغي الله تعالَ فالعبادة يجب أن تصرف لله وح ده لأنه – تعالَ – المستحق لها فهو تعالَ الذي يَلك الضر و النفع ويستطيع صرفهما لمن يشاء في كل زمان ومكان . ثم ذكر تعالَ أن هؤلا ء الذين يدعونهم من دون الله هم أنفسهم يتقربون الَ الله بكل مايستطعون من أنواع القرب الفعلية والقولية.وهذا هو الواجب على من أشرك بِلله تعالَ. قوله تعالَ : }وَي َرْجحونَ رَحمَْتَهح وَيََُافحونَ عَذَابَهح {فهؤلاء المعبودون من دون الله يرجوون رحمة الله بدخول جنته ومغفرة ذنوبهم وثوابه بمضاعفة حسناتهم فيتقربون اليه بِلطاعات فيجون رحمته لأ نها و سعت كل شيئ }رَب هنَا وَسِّعْتَ كحله شَيْء رهحمَْةً { ]غافر7[ }وَرَحمَْتيِّ وَسِّعَتْ كحله شَيْء فَسَأَكْت حب حهَا لِّلهذِّينَ ي َت هقحونَ وَي حؤْتحونَ الزهكَاةَ وَالهذِّينَ هحم بِِّياَتِّنَا ي حؤْمِّنحونَ { ] الاعراف 156 ونها سبقت غضبه , أخرج البخاري في صحيحه عن أ بي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ان الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه :ان رحمتي سبقت غضبي ) ( 3 ) ........................................... (1 ) الحديث برقم4715 ( )2 ) الحديث برقم3030 ) (3 ) الحديث برقم4722 )
عدد الصفحات ٣٨39 ويُافون عذابه بِجتناب مانهى عنه و حذر ليقوا انفسهم الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة فلا يُل بهم ماحل بِلأمم التي كانت قبلهم ممن عصوا الله تعالَ . }أَلمَْ ت َرَ إِّلََ الهذِّينَ بَدهلحواْ نِّعْمَةَ اللّهِّ كحفْرًا وَأَحَلُّواْ ق َوْ مَهحمْ دَارَ الْب َوَارِّ *جَهَنهمَ يَصْلَوْنهََا وَبِّئْسَ الْقَرَارح { ] ابراهيم 28 – 29 } [ وَالهذِّينَ يَصِّلحونَ مَا أَمَرَ اللّهح بِّهِّ أَن يحوصَلَ وَيَُْشَوْنَ رَبههحمْ وَيََُافحونَ سحوءَ الحِّسَابِّ { ] الرعد 21[ }يََُافحونَ ي َوْمًا ت َت َقَلهبح فِّيهِّ الْقحلحوبح وَالأَْبْصَارح { ] النور37 [ وهم يُشون عذابه لأن عذابه شديد }وَات هقحواْ اللّهَ وَاعْلَمحواْ أَنه اللّهَ شَدِّيدح الْعِّقَاب{ ] البقرة 196[ }وَات هقحواْ اللّهَ إِّنه اللّهَ شَدِّيدح الْعِّقَابِّ { ] المائدة2[ وشدة البطش تكون بقوة ا الباطش}إِّنه بَطْشَ رَبهِّكَ لَشَدِّيدٌ ]{ البروج 12[وهم بهذا جمعوا بين الخوف والرجاء فبالرجاء تكون زيادة ال طاعات والرغبة في القربِت لله تعالَ , وبِلخوف يكون البعد عن المحظورات و اجتناب المنهيات فلا بد من اجتماعهما لأنه بِلرجاء وحده دون خوف أو رادع يكون ارتكاب المحرمات قريبا من القلب فتأت يه الجوارح , و بِلخوف وحده دون رجاء يسكن اليأس في القلب فلا يطمع في ثواب .فكان من رحمة الله وحكمته أن جعل توازنا بين الأ مرين حتى يستقيم حال عباده الصالحين . ولهذا نظائر في القرآ ن منها قوله تعالَ :} اعْلَمحواْ أَنه اللّهَ شَدِّيدح الْعِّقَابِّ وَأَنه اللّهَ غَفحورٌ رهحِّيمٌ { ] المائدة98 [ وقوله تعالَ :}إِّنههحمْ كَانحوا يحسَارِّعحونَ فيِّ الخَْيَْاتِّ وَيَدْعحون َنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانحوا لَنَا خَاشِّعِّينَ { ] الانبياء90 [ }يَدْعحونَ رَبههحمْ خَوْفًا وَطَمَعًا{ ] السجدة16 [ }وَادْعحوهح خَوْفًا وَطَمَعًا إِّنهرَحمَْتَ اللّهِّ قَرِّيبٌ مهِّنَ الْمححْسِّنِّينَ { ] الاعراف 56 [ بوب البخاري – رحمه الله - في صحيحه ( بِب الخوف مع الرجاء ) .قال ابن حجر – رحمه الله - : (أي استحباب ذلك فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف و لا في الخوف عن الرجاء لئلا يفضي في الأول إلَ ا لمكر وفي الثاني إلَ القنوط وكل منهما مذموم والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصي فليحسن ظنه بِلله ويرجو أن يَحو عنه ذنبه وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها وأما من انهمك على المعصية راجيا عدم المؤاخذة بغي ندم ولا إقلاع فهذا في غرور وما أحسن قول أبي عثمان الجيزي : من علامة السعادة أن تطيع وتَّاف أن لا تقبل ومن علام ة الشقاء أن تعصي وترجو أن تنجو ) ( 1 ) قال ابن القيم رحمه الله : ( أجمع العارفون أ ن الرجاء لايصح الا مع العمل ) ( 2 ) ثم ذكر- رحمه الله - الفرق بين التمني والرجاء فقال: ( التمني يكون مع الكسل و الرج اء يكون مع بذل الجهد).قال ابن سعدي - رحمه الله - :(وهذه الأمور الثلاثة الخوف والرجاء والمحبة التي وصف الله بها هؤلاء المقربين عنده هي الأصل و المادة في كل خي.فمن تمت له , تمت له أموره وإذا خلا القلب منها ترحلت عنه الخيات وأحاطت به الشرور. وعلامة المحبة ما ذكره الله أن يجتهد العبد في كل عمل يقربه إلَ الله وينافس في قربه بِخلاص الأعمال كلها لله والنصح فيها وإيقاعها على أكمل الوجوه المقدور عليها, فمن زعم أنه يُب الله بغي ذلك فهو كاذب )(3).قوله تعا }إِّنه عَذَابَ رَبهِّكَ كَانَ محَْذحورًا { يتقون عذاب بِلامتناع عن ارتكاب ماحرم وفعل ما أمر , و وجب اتقاء العذاب لأ نه يوجب غضب الله و عذابه الشديد الذي لا طاقة لهم به و لايستطيعون تحمله وسبق سوق الآيات التي تدل على شدة عذاب الله لمن عصاه . ............................................................ ( 1 ) فتح الباري13 /7782 ) (2) الضوء المنعلى التفسيْ ( 4 /107 ( )3) تفسيْ ابن سعدي ( ص149 )
عدد الصفحات ٣٩40 قوله تعا}إِّنه عَذَابَ رَبهِّكَ كَانَ محَْذحورًا { فيه معنى التهديد و الوعيد و التحذير من ارتكاب ماحرم أو ترك ما أ وجب. من فوائد الآية : 1- توبيخ و ذم من أشرك بِلله في العبادة . 2- ضعف كل مخلوق فلا يستحق العبادة الا الله تعا 3- الثناء على عباد الله الصا 4- الجمع بين الخوف والرجاء في العبادة 5- التخذير من عذاب الله وكل سبب يفضي اليه .
عدد الصفحات ٤٠41 اية الخامسة عشر ة قال تعالَ :}ف َلْيَحْذَرِّ الهذِّينَ يُحَالِّفحونَ عَنْ أَمْرِّهِّ أَن تحصِّيب َهحمْ فِّت ْنَةٌ أَوْ يحصِّيب َهحمْ عَذَابٌ أَلِّيمٌ ] {النور63 [ بعد أن بين الله تعالَ للمؤمنين آداب التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم كآداب وجوب مناداته بِلرسول أ و النبي و ليس( محمد). لأنه يجب توقي ه واجلاله وتعظيمه فالرسول صله الله عليه وسلم ليس ر جلا عاديا فهو رسول الله المؤيد بِلوحي المبلغ عن الله تعالَ الذي خصه الله تعالَ بخصائص كثية من دون المؤمنين كوجوب قطع الصلاة فيما لونادى الرسول شخصا وجواز نكا حه صلى الله عليه وسلم أكثر من أر بع وبدون مهر أو شهود وهناك خصائص أخرى مبسوطة في كتب السي وغيها وليس هذا موضع بسطها . حذر تعالَ أشد الحذر من مخالفة امره أو أمر رسوله لأنهما شئ واحد فمن خالف أمر الرسول فقد خالف أ مر الله والعكس بِلعكس . قال تعالَ :}مهنْ يحطِّعِّ الرهسحولَ ف َقَدْ أَ طَاعَ اللّهَ وَمَن ت َوَلَه فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِّمْ حَفِّيظًا { ] النساء80 [. وفي موضع آخر من القرآ ن بين جزاء من يعصي الله ورسوله }وَمَن ي َعْصِّ اللّهَ وَرَسحولَهح فَإِّنه لَهح ناَرَ }جَهَنهمَ خَالِّدِّينَ فِّيهَا أَبَدًا{ ] الجن23 [ وقوله تعا}وَمَن ي َعْصِّ اللّهَ وَرَسحولَهح وَي َت َعَده ححدحودَهح يحدْخِّلْهح ناَرًا خَالِّدًا فِّيهَا وَلَهح عَذَابٌ مُّهِّينٌ { ] النساء14 [ وقوله تبارك وتعالَ : }وَمَن ي َعْصِّ اللّهَ وَرَسحولَهح ف َقَدْ ضَله ضَلاَلاً مُّبِّينً ا { الاحزاب :63 [ فبتعالَ في هذه الآيات أن طاعة الرسول من طاعة اللة و معصية الرسول من معصية الله لأ نه صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله تبارك وتعالَ . ثم بين تعالَ العقوبة الشديدة المترتبة على مخالفة أمر الله وجزيل ثواب من أطاع الله .قال تعالَ :}وَمَن يحطِّعْ اللّهَ وَرَسحولَهح ف َقَدْ فَازَ ف َوْزًا عَظِّيمًا]{الأحزاب 71 [ و موضع آخر }وَمَن يحطِّعِّ اللّهَ وَرَسحولَهح يحدْخِّلْهح جَنهات تجَْرِّي مِّن تحَْتِّهَا الأَنهَْارح خَالِّدِّينَ فِّيهَا وَذَلِّكَ الْفَوْزح الْعَظِّيمح ]{النساء13 }[وَمَن يحطِّعِّ اللّهَ وَالرهسحولَ فَأحوْلَئِّكَ مَعَ الهذِّينَ أَن ْعَمَ اللّهح عَلَيْهِّم مهِّنَ النهبِّيهِّينَ وَالصهِّدهِّيقِّينَ وَالشُّهَدَاء وَالصهالحِِّّينَ وَحَسحنَ أحولَئِّكَ رَفِّيقًا{ ]النساء 69 [ }وَمَن يحطِّعِّ اللّهَ وَرَسحولَهح وَيَُْشَ اللّهَ وَي َت هقْهِّ فَأحوْلَئِّكَ هحمح الْفَائِّزحونَ { ] النور : 52[ }وَمَن يحطِّعِّ اللّهَ وَرَسحولَهح يحدْخِّلْهح جَنهات تجَْرِّي مِّن تحَْتِّهَا الأَْنهَْارح { ]الفتح17 [ . ومخالفة أمر الله أو أمر ر سوله صلى الله عليه وسلم تكون بفعل مانهى الله أو رسوله عنه أو ترك ما أ وجب الله أو رسوله و لو كان صغيا ففعل الصغية يفضي الَ الكبية. والاصرار على الصغية يصيها كبية . في صحيح مسلم ( أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال :كل بيمينك قال : لا أستطيع قال لا استطعت ما منعه إلا الكبر قال: فما رفعها إلَ فيه ) ( 1 ). فهذامما عجلت له العقوبة في الدنيا بمخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم . ............................................................... ( 1 )الحديثبرقم ( 2021 )
عدد الصفحات ٤١42 ومخالفة أمر الرسول الله عليه وسلم في يوم أ حد كان سبب هز يَة المسليمن لما أمر الرسول ص لى الله عليه وسلم جيش الرماة بِلبقاء على جبل أحد و عدم النزول من الجبل. فلما ظهر لجيش الرماة أ ن جيش المشركين انهزم استعجلوا فنزل بعضهم . وكان خالد بن الوليد – رضي الله عنه – قائدا عسكريا محنكا . استغل نزول جيش الرماة فالتف من وراء الجبل وقتل من الم سليمن سبعين صحابيا بسبب مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم . وبوب البخاري - رحمه الله- في صحيحه (بِب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصى إمامه ). ثم ذكر قوله تعالَ :}وَلاَ ت َنَازَعحواْ ف َت َفْشَلحواْ وَتَذْهَبَ رِّيُحكحمْ { ] الانفال46 [ ثم .ساق الحديث الذيفيه بيان هزيَة المسلمين بمخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : عن البراء بن عازب - رضي الله عنهما- يُدث قال: (جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد و كانوا خمسين رجلا عبد الله بن جبي فقال : إن رأيتمونا تَّط فنا الطي فلا تبرحو ا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم وإن رأيتمونا هزمنا القوم و أوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم فهزموهم قال فأنا والله رأيت النساء يشتددن قد بدت خلاخلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن فقال أصحاب عبد الله بن جبي الغنيمة أي قوم الغنيمة ظهر أصحابكم فما تنتظرون فقال عبد الله بن جبي أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غي اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين و كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة سبعين أسيا وسبعين قتيلا فقال أبو سفيان : أفي القوم محمد ؟ ثلاث مرات فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ ثلاث مرات ثم قال : أفي القوم ابن الخطاب ؟ ثلاث مرات . ثم رجع إلَ أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه فقال : كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك قال يوم بيوم بدر والحرب سجال إنكم ستجدون في القوم مثلةلم آمر بها ولم تسؤني ثم أخذ يرتجز أعل هبل أعل هبل قال الن بي صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبوا له قالوا يا ر سول الله: ما نقول؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل. قال : إن لنا العزى ولا عزى لكم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبوا له! قال: قالوا يا رسول الله : ما نقول. قال: قولوا الله مولانا ولا مولَ لكم ) ( 1 ). فحصلت الهزيَة بمخالفة أمر الرس ول صلى الله عليه وسلم وبمخالفة أمر من أمره الرسول وهو عبد الله بن جبي - رضي الله عنه - . قال ابن حجر – رحمه الله - تعليقا على مخالفة الرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم : (وفيه شؤم ارتكاب النهي , وأنه يعم ضرره من لم يقع منه , كما قال تعالَ : }واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة{ وأن من آثر دنياه أضر بأمر آخرته ولم تحصل له دنياه . واستفيد من هذه الكائنة أخذ الصحابة الحذر من العود إلَ مثلها , والمبالغة في الطاعة , و التحرز من العدو الذين كانوا يظهرون أنهم منهم وليسوا م نهم , وإلَ ذلك أشار سبحانه وتعالَ في سورة آل عمران أيضا } وتلك الأيام نداولها بين الناس{ إلَ أن قال}وليمحص الله الذين آمنوا ويَحق الكافرين { , وقال} ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يَيز الخبيث من الطيب{( )2) ..................................................... (1 ) الحديث برقم (3039 ) (2) فتح الباري (7 /353 )
عدد الصفحات ٤٢43 وفيهم نزل قوله تعا }وَلَقَدْ صَدَقَكحمح اللّهح وَعْدَهح إِّذْ تحَحسُّونهَحم بِِِّّذْنِّهِّ حَتىه إِّذَا فَشِّلْتحمْ وَت َنَازَعْتحمْ فيِّ الأَمْرِّ وَعَصَ ي ْتحم مهِّن ب َعْدِّ مَا أَرَاكحم مها تححِّبُّونَ مِّنكحم مهن يحرِّيدح الدُّن ْيَا وَمِّنكحم مهن يحرِّيدح الآخِّرَةَ ثمحه صَرَفَكحمْ عَن ْهحمْ لِّي َب ْتَ لِّيَكحمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنكحمْ وَاللّهح ذحو فَضْ ل عَلَى الْمحؤْمِّنِّينَ * إِّذْ تحصْعِّدحونَ وَلاَ ت َلْوحونَ عَلَى أحَ د وَالرهسحولح يَدْعحوكحمْ فيِّ أحخْرَاكحمْ فَأَثاَبَكحمْ غحمهاً بِّغَمه لهِّكَيْلاَ تحَْزَنحواْ عَلَى مَا فَاتَكحمْ وَلاَ مَا أَصَابَكحمْ وَاللّهح خَبِّيٌ بمَِّا ت َعْمَلحونَ { ]ال عمران 152 – 153 [. ولمخالفة أمر الله ورسوله آ ثار سيئة. منها الذل والهوان فان العزة لله ولرسوله وللمؤمنين }وَللِّّهِّ الْعِّزهةح وَلِّرَسحولِّهِّ وَلِّلْمحؤْمِّنِّينَ{ ]المنافقون8 [. وفي موضع آخر من القرآ ن }مَن كَانَ يحرِّيدح الْعِّزهةَ فَلِّلههِّ الْعِّزهةح جمَِّيعًا { ]فاطر10 [ ومنها أنه يترتب على المخالفة الفشل والضعف }وَلاَت َنَازَعحواْ ف َت َفْشَلحواْ وَتَذْهَبَ رِّيُحكحمْ { ]الانفال46 [ فالتنازع فيه مع المخالفة وعدم الاجتماع . والمخالفة تكون ناشئة عن أمراض القلب بِلشهوات أو الشبهات و لا يُصل اتقاء الحذر الا بسلامة القلب و خلوه من أمراض الشهوات و الشبهات .فهما أصل كل ف ساد وضلال . ومخالفة أمر الله و رسوله على نوعين : 1- مخالفون عن كره وهم الذين قال الله فيهم }ذَلِّكَ بأَِّنههحمْ كَرِّهحوا مَا أَنزَلَ اللّهح فَأَحْبَطَ أَعْمَالهَحمْ { ]محمد9 [ . وفي آية أخرى }ذَلِّكَ بأَِّنههحمح ات هب َعحوا مَا أَسْخَطَ اللّهَ وَكَرِّهحوا ر ضْوَانَهح فَأَحْبَطَ أَعْمَالهَحمْ { ]محمد 28 [ 2- مخالفة أمر الله ورسوله عن تهاون و كسل , وهذا على خطر لكنه أخف من الأول . قوله تعالَ :}عَنْ أَمْرِّه { الضمي يُتمل أن يكون عائدا على الله .و يُتمل على الرسول صل الله عليه وسلم والمعنى يُتمل الوجهين . واذا كا ن يُتمل الوجهين و لا تناقض بينهما, فانه يُمل عليهما. و هنا لاتناقض في أن يُمل على الوجهين . لأنه لا تناقض .وفي اعادة العامل (يصيبهم ) اشارة الَ أن من خالف أمر الله أ و رسوله فانه ق طعا سيصيبه ماتوعد الله به في الآية الكريَة , وهي الفتنة . و فسرها الامام أ حمد – رحمه الله – بأنها الشرك أو العذاب الأليم في الدنيا أو في الآخرة أ و فيهما جميعا ,لأن الآية الكريَة لم تحدد, بل أطلقت فيحتمل الوجهين و لا تعارض بينهما ,لأن بعض العصاة قد تعجل له العقوبة في الدنيا فتصيبه وتدخر له عقوبة الآخرة وهذا قد يُصل أ حيانا كما حصل لفرعون مصر عندما أ غرقه الله }حَتىه إِّذَا أَدْرَكَهح الْغَرَقح قَالَ آمَنتح أَنههح لا إِّلِّهَ إِّلاه الهذِّي آمَنَتْ بِّهِّ ب َنحو إِّسْرَائِّيلَ وَأَ ناَْ مِّنَ الْمحسْلِّمِّينَ * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ ق َبْلح وَكح نتَ مِّنَ الْمحفْسِّدِّينَ * فَالْي َوْمَ ن حنَجهِّيكَ بِّبَدَنِّكَ لِّتَكحونَ لِّمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِّنه كَثِّيًا مهِّنَ النه اسِّ عَنْ آياَتِّنَا لَغَافِّلحون{ ] يونس90- 91 – 92 [ وفي اعادة الفعل ( تصيبهم ) اشارة الَ شدة ا الاهتمام بِلتحذير عن المخالفة . قوله تعالَ : ( أو ) لمنع الخلو ,فلا يُلو حال المخالف من هذين الأمرين وهما : الفتنة أو العذاب الذي يُصل به الألم .
عدد الصفحات ٤٣44 من فوائد اية : 1- التحذير من مخالفة أمر الله أو رسوله بفعل ما أمر أو ترك ما أوجب . 2- رحمة الله بعبادة حيث حذرهم مما يكون سببا في عذابهم , فيتجنبوه فلا يُل بهم العذاب . 3- الحث على طاعةو رسوله. 4- طاعة الرسول من طاعة الله و العكس بِلعكس. 5- مخالفة أمر الله و رسوله سبب في الوقوع في الفتنة و العذاب . 6- وقوع الفتنة أو العذاب قطعي على من خالف أمر الله . تؤخذ من ( أ و ) المانعة للخلو . 7- شمول التحذير جميع الخلق من مسلمين وغيهم , يؤخذ من است عمال الاسم الموصول ( الذين ) لأن الاسم الموصول يفيد العموم . 8- مجيئ التحذير بصيغة الفعل المضارع ( فليحذر ) يفيد أن الأ مر يشمل من نزلت فيهم وم ن جاء بعدهم الَ يوم القيامة , لأن الفعل المضارع يفيد الاستمرار. 9- من خالف أمر الله أو رسوله , فانه يُاف عليه أن يَوت على النفاق أو الكفر أو الشرك 10 – شدة عذابالله لوصفه بأنه أليم. وهذا يوجب غاية الحذر و الخوف من الوقوع في المعصية . 11 – احتمال تعجيل عقوبة المخالف لقوله}أَن تحصِّيب َهحمْ فِّت ْنَةٌ أَوْ يحصِّيب َهحمْ عَذَابٌ أَلِّيمٌ { فاطلقت اية ولم تحدد زمن العذاب ان كان في الد نيا أو في الاخرة فيحتمل الجميع . 12 - شؤم الفتنة اذا وقعت بسبب المخالفةفقد يَتد شرها الَ الغي . قال تعالَ : }وَات هقحواْ فِّت ْنَةً لاه تحصِّيبنَه الهذِّينَ ظَلَمحواْ مِّنكحمْ خَآصهةً وَاعْلَمحواْ أَنه اللّهَ شَدِّيدح الْعِّقَابِّ { ] الأنفال : 25 [ .وتقدم أن هزيَة المسلمين يوم أ حد بسبب مخالفة البعض أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فشملت الهزيَة الجميع . وقيل في الأمثال ( الخي يُص والشر يعم ) . 13 –الحذر من الوقوع في معصية الله و رسوله يورث السلامة من الوقوع في الفتنة والعذاب الأ ليم وهذا من بركة طاعة الله و رسوله . 14 – شدة التحذير من المخالفة. لاعادة الفعل في قوله :}أَن تحصِّيب َهحمْ فِّت ْنَةٌ أَ وْ يحصِّيب َهحمْ عَذَابٌ أَلِّيمٌ { و كان يَكن في غي القرآن أ ن يقال :( أو عذاب أليم ) بحذف الفعل الثاني من ( يصيب ) لسبق ذكره . 15 – الرد على من قال: لا نأخذ الأمر ا من القرآن دون السنة لأ ن في قوله: ( أمره ) ان قلنا تعود عل ى الرسول صلى الله عليه وسلم فالأ مر واضح , وان قلنا تعود على الله تعالَ فطاعة الرسول من طاعة الله كما تقدم }مهنْ يحطِّعِّ الرهسحولَ ف َقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن ت َوَلَه فَمَا أَرْ سَلْنَاكَ عَلَيْهِّمْ حَفِّيظًا{ ]النساء80 [ . 16 – اقامة الحجة على من خالف أمر الله أو رسوله بعد التحذير . }وَمَا كحنها محعَذهِّبِّينَ حَتىه ن َب ْعَثَ رَسحولاً { ] الاسراء 15 [ اية السادسة عشر ة
عدد الصفحات ٤٤