المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آيات التحذير في القرآن

فهد بن صالح بن شايع النفيسة

صفحة ٢ من ٦

16 قوله تعا }وَاللّهح رَؤحوفح بِِّلْعِّبَاد { الرأ فة أشد الرحمة و فيه اظهار رحمة الله تعالَ بعباده حتى لا يتولد من التحذير الشديد قنوط من رحمته . فبدأ الله هذا الآية الكريَ ة بِلعدل و توسطها بِلتحذير و ختمها بِلرحمة . ومن رأ فة الله بعباده أنه يغفر الذنوب ويقبل التوبة ممن أساء ويُذرهم من جميع أعدائهم كالشيطان و النفس الأمارة بِلسوء }إِّنه الن هفْسَ لأَمهارَةٌ بِِّلسُّوءِّ { ]يوسف : 53 [. ومن تأمل هذه اية وجد أ نها مؤك دة بمؤكدين هما ( ان ) و ( اللام ) الداخلة على خبر ان .قال الشوكاني رحمه الله : ( "والله رؤؤف بِلعباد" دليل على أن هذا التحذير الشديد مقتر ن بِلرأ فة منه سبحانه بعباده لطفا بهم ) (1 ) دلت الآية على أخذ الحيطة و الحذر في الأعمال و الأقوال و محاسبة النفس لأن كل فعل أو قول سيحصيه الله تعالَ, ثم توفى كل نفس ماكسبت و هم لايظلمون . قال تعالَ : }ي َوْمَ ي َب ْعَث حهحمح اللّهح جمَِّيعًا ف َي حن َبهِّئ حهحم بمَِّا عَمِّلحوا أَحْصَاهح اللّهح وَنَسحوهح وَاللّهح عَلَى كحلهِّ شَيْء شَهِّ يدٌ { ]المجادلة6 [. يتفرع عن الحذر الشديد وجوب محاسبة النفس و مراقب تها حتى لاتقع في المحذور فتندم فتستحق العذاب المترتب على ارتكاب ماحذر الله منه . قال الكرماني رحمه الله : (قوله: ويحذركم الله نفسه(آل عمران: 28) كررهمرتين لأنه وعيد عطف عليه وعيد آخر في الآية الأولى فإن قوله و إلى الله المصير معناه مصيركم إلى الله والعذاب معد لديه فاستدركه في الآية الثانية بوعد وهو قوله تعالى والله رءوف بالعباد (آل عمران: 30) والرأفة أشد من الرحمة وقيل من رأفته تحذيره)(2) من فوائد اية : 1- التحذير الشديد من الوقوع فيما نهى الله عنه لقوله: }وَيُحَذهِّرحكحمح اللّهح ن َفْسَهح{ 2- رحمة الله بعباده حيث حذرهم من الوقوع في المحذور فيسلموا من العقوبة . 3- الجمع بين الترغيب والترهيب حيث حذر تعالَ تحذيرا شديد من مخالفة أمره ثم بين في نهاية الآية أنه رؤؤف رحيم فلا يُصل يأ س أو قنوط من رحمته .. 4 – اثبات اسم ( الرؤ ؤ ف ) لله تعالَ و ما يتضمنه هذا الاسم من الرأ فة على الوجه اللائق به تعالَ . ............................................... (1 ) فتح القدير1 /271 ( )2 ) اسرار التكرار في القران ( ص 89 )

عدد الصفحات ١٦

17 اية السادسة قال تعالَ :}ياَ أَي ُّهَا الهذِّينَ آمَنحواْ خحذحواْ حِّذْرَكحمْ فَانفِّرحواْ ث حبَات أَوِّ انفِّرحواْ جمَِّيعًا { ] النساء71 [ بدأ الله تعالَ هذه الآية الكريَة بنداء المؤمنين بو صف الايَان لحثهم علىى التزام الأمر الآتي بعده , فهو كالمق دمة للأمر الآتي و أن من الايَان أن يفعلوا ماسيؤمرون به بعد ذلك . قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( اذا سمعت الله يقول :( "ياايها الذين امنوا " فأرعها سمعك فانه خي تؤمر به أو شر تنهى عنه ) .وتصدير الخطاب ب ( يا أيها الذين آمنوا ) فيه عدة فوئد : 1- جذب اهتمام السامع بواسطة حرف النداء ( يا ) . 2- الاهتمام بِلموضوع ا تي . 3- الحث على الفعل المأمور به. 4- أن مخالفة فعل المأمور به نقص في الايَان. قال الأنصاري , وهو مالكي من علماء المغرب العربي , في منظومته ( اليواقيت الثمينة ) : ولابن عباس كلا م أرشدا لذا فقد قال كبي ر الرش دا اذا سمعت الله يدعوك فما الا الَ خي ر ي راد فاعلما أو دفع شر فافاد أن الحك م م ش روع لسر عنا لكنه تفضلا ليس يجب دع قول من ضل و زل وحجب لما ذكر الله تعالَ في الآية التي قبلها طاعة الله و الرسول و الثناء على من انقاد لله و رسوله , ذكر في هذه الآية وجوب أ خذ الحذر و الحيطة من العدو , و الحذر سبق تعريفة أ نه التحرز من الوقوع في المحظور . قال ابن عاشور رحمه الله : (ولفظ " خذوا " استعارة لمعنى شدة الحذر وملازمته ، لأن حقيقة الأخذ تناول الشيء الذي كان بعيدا عنك ، ولما كان النسيان و الغفلة يشبهان البعد و الإلقاء كان التذكر والتيقظ يشبهان أخذ الشيء بعد إلقائه ، كقوله خذ العفو ، وقولهم : أخذ عليه عهدا وميثاقا .وليس الحذر مجازا في السلاح كما توهمه كثير ، فإن الله تعالى قال في الآية الأخرى ,ولياخذوا حذرهم وأسلحتهم ، فعطف السلاح عليه .( 1 ) .................................................................. (1 ) التحرير والتنوير(118 / 2

عدد الصفحات ١٧

18 وأخذ الحذر يشمل اخذ بكل سبب يؤدي الَ تحقيق الأمن واتقاء شر العدو وافشال كل مخططاتهم التي يريدون بها اضعاف المسلمين, ويشمل أ يضا حث المسلمين على اتَّاذ كل الوسائل التي تحقق النصر للمس لمين من تعلم العلم النافع بكل أشكاله وكذلك معرفة أ رض و سلاح العدو. و التحذير يشمل و جوب أخذ اليقطة والحذر من العدو الداخلي وهم المنافقون . قال تعالَ : }هحمح الْعَدحوُّ فَاحْذَرْهحمْ { ] المنافقون4 [ وقد اأزل الله سورة كاملة عن المنافقين تتحدث عنهم . و كان النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته يأخذ بأمر الله في هذه الاية , فيحذر العدو ببعث عيونا الَ أرض العدو قبل المعركة فتأتي اليه صلى الله عليه وسلم الأخبا ر بأرض العدو واستعدادهم وعددهم وعدتهم ونواياهم فيكون صلى الله عليه وسلم عاملا بهذه الآية مما ساعده يتحقيق النصر في غزواته عليه الصلاة والسلام .وعمل المسلمون من بعده بطريقته في الفتوحات الاسلامية التي تلت وهذا مبسوط في كتب السية والمغازي . والحذر بمفهومه الشامل يشمل وجوب أخذ الحذر من جميع الأ عداء الذين يردون المسلم عن ذكر الله كالشيطان و النفس الأمارة بِلسوء . قوله تعالَ : }فَانفِّرحواْ ث حبَات أَوِّ انفِّرحواْ جمَِّيعًا {الأمر بِلنفر هنا متفرع عن الأمر بأ خذ الحذر من الكفار بكل الوسائل السابق ذكرها . ثم ذ كر الله تعالَ هنا أن النفر يكون بِلخروج متفرقين سرية بعد سرية أو فرقة بعد فرقة أو لواء بعد لواء أو اخرجوا كلكم لاظهار القوة و بث الرعب في قلوب الأعداء.والخروج جميعا أ و متفرقين يعود الَ المصلحة العامة و حسب مايقتضي الحال و هو راجع الَ امام المسلمين . من فوائد الآية : 1- تربص العدو بِلمسلمين لأمر الله أ خذ الحذر منهم . 2- وحوب اليقظة حتى يتحقق ا من للمسلمين . 3- اخذ الحذر من أسباب النصر 4- وجوب تعلم العلم الذ ي به يكون النصر 5- معرفة الشي بضد ه لأن قوله تعالَ ك( أو جميعا ) اتضح به معنى ( ثبات ) يعني متفرقين . 6- مراعاة ا لحال الذي به تتحقق المصلحة العامة من قولة: ( أو ) المفيدة للتخيي . 7 – وجوب الأخذ بِلأسباب لأن أخذ الحذر من أ سباب السلامة .

عدد الصفحات ١٨

19 اية السابعة قال تعالَ : } وَلْيَأْخحذحواْ حِّذْرَهحمْ وَ أَسْلِّحَت َهحمْ { ]النساء102[ وردت في سياق صلاة الخوف في حال الحرب , وفيها محبة الله تعالَ للذين يقاتلون في سبيله و اهتمامه تعالَ بهم و ارشادهم الَ سبيل النصر فان أخذ الحذر والحيطة من العدو من أسباب النصر كما تقدم في فوائد الآ ية السابقة. قال القرطبي رحمه الله : ( و هذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الأحوال و ترك الاستسلام؛ فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر. ( ( 1 ) بوب البخاري رحمه الله في صحيحه ( بِب : يُرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف ) ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنه في صفة صلاة الخوف وفي آخره ( والناس كلهم في صلاة و لكن يُرس بعضهم بعضا ( 2). وفي هذا الحديث تطبيق للحذر واتباع لما أمر الله به في هذه الآ ية الكريَة . ورد الحذر في هذه الآ ية بمعنييعها المجازي والحقيقي فأخذ الحذر من العدو المعنى المجازي , وأخذ الأسلحة المعني الحقيقي. قال الشيخ عبد الله البسام- رحمه الله - : ( ويُمل خائف – ندبِ – في صلاة الخوف سلاحا يدفع به عن نفسه ولا يثقله كسيف وسكين لقوله تعالَ : } وَلْيَأْخحذحواْ حِّذْرَهحمْ وَأَسْلِّحَت َهحمْ {و لا يجب في قول أكثر أهل العلم)( 3). من فوائد اية : 1- وجوب ا ليقظة و أخذ الحذر من العدو في حال الحرب . 2- حب الله لعباده المجاهدين في سبيله لأمرهم وحثهم على أ خذ الحذر. 3- عداوة الكفار للمسلملرغبتهم في النيل من المسلمين . 4- من الفوائد البلاغية أن لفظ ( أخذ ) يستعمل مجازا و حقيقة 5- حمل السلاح اثناء صلاة الخوف لأن اية وردت في سياق صلاة الخوف . ...................................... )1( تفسيْ القرط5 /373 ) (2 ) انظر صحيح البخاري , كتاب الخوف , حديث رقم ( 944 ) ) 3 ) نيل المآرب ) 1 /195 )

عدد الصفحات ١٩

20 اية الثامنة قال تعالَ : }وَخحذحواْ حِّذْرَكحمْ { ]النساء102 [ ورد ا مر بأخذ الحذر في نفس الآية في حال الحرب اذا وضعت الأسلحة أثناء صلاة الخوف على الأ رض بسبب مطر, لأن نزول المطر في حال الحرب قد يتسبب في بلل السلاح أو الملابس فثقل فيصعب حملها أ و قد يكون المقاتل مريضا أو مثخنا بِلجر ا ح فيعجز عن حمل السلاح فرخ ص الله تعالَ بوضع السلاح على الأرض اذا حصل عذر مما تقد. وفي هذه الحال وجه الله تعالَ الذين يقاتلون في سبيله أن ياخذوا حذرهم حتى لايفاجئهم العدو فيميلوا عليهم ميلة واحدة كما ورد في نفس الآ ية : } وَده الهذِّينَ كَفَرحواْ لَوْ ت َغْفحلحونَ عَنْ أَسْلِّحَتِّكحمْ وَأَمْتِّعَتِّكحمْ ف َيَمِّيلحو نَ عَلَيْكحم مهي ْلَةً وَاحِّدَةً { من فوائد اية : 1- الاهتما البالغخذ الحذر لتكراره مرتين في نفس الآ ية . 2- ارادة الله النصر لعباده المؤمنين . 3- رحمته تعالَ بعباده حيث أرشدهم الَ الأخذ بأ سباب النصر .

عدد الصفحات ٢٠

21 اية التاسعة }ي َقحولحونَ إِّنْ أحوتِّيتحمْ هَذَا فَخحذحوهح وَإِّن لمهْ ت حؤْت َوْهح فَاحْذَرحوا] { المائدة41 [ وردت في سياق آية تتحدث عن يهودي زنا بيهودية محصنين. وكان هذا في بداية العهد المدني قبل اجلائهم من المدينة وهم بنو قريظة و بنو النضي وبنو قينقاع.وفي الآية دلالة على أ ن اليهود عندما جاؤا الَ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يريدوا الحق وانَّا أر ادوا تحقيق هواهم , وكان مجيؤه م الَ النبي صلى الله عليه وسلم طوعا لا عنوة . وسبب تطبيق النبي صلى الله عليه وسلم لحكم التوراة : 1- بيان كذب ال يهود وأنهم لم يلتزموا بأ حكام دينهم . 2- اثبات نبوته صلى الله عليه وسلم مع أن اليهود كانوا يع لمون ذلك فانكروا نبوته حسدا وحقدا . وأ ن الوحي الذي نزل على رسولهم موسى صلى الله عليه وسلم هو نفسه الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم . و كان اليهود قد حرفوا حد الزنا الموجود عندهم في التوراة بِلرجم بِلجلد والتحميم . قال الطبري – رحمه الله في تعريف التحميم : ( وهو الجلد بحبل من ليف مطلي بقار , ثم يسود وجوههما , ثم يُملان على حمارين و تحول وجوههما من قبل دبر الحمار ) ( 1 ) فذهبوا الَ الرسول صلى الله عليه وسلم يستفتونه لعله يفتيهم فيما يوافق هواهم فقوله تعالَ : }فَخحذحوهح { يعود على الحكم الذي يريده اليهود في حكم الزاني والزانية المحصنين والذي يوافق هواهم وهو الجلد والتحميم وقوله :}وَإن لمهْ ت حؤْت َوْهح فَاحْذَرحوا{ يعني الحكم الموجود في التوراة وهو الرجم الذي حرفوه و لايوافق هواهم . أخرج مسلم في صحيحه عن البراء بن عازب قال: محره على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيهودي مححمهم مجلود, فدعاهم فقال: وهكذا تجدون حده الزاني؟" قالوا: نعم. فدعا رجلاً من علمائهم قال له: "نشدتك بِللّه الذي أنزل التوراة على موسى, أهكذا تجدون حده الزاني في كتابكم؟" فقال: اللهم لا, ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك, نجد حده الزاني في كتابنا الرهجم, ولكنه كثر في أشرافنا, فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه, وإذا أخذنا الرجل الضعيف أقمنا عليه الحد. فقلنا: تعالوا فنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع, فاجتمعنا على التحميم والجلد وتركنا الرجم.ف قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إنيهِّ أول من أحيا أمرك إذ أماتوه" فأمر به فرجم, فأنزل الله عز وجلذَا فَخحذحوهح وَإِّنْ لمَْ ت حؤْت َوْهح فَاحْذَرحوا42-44] وَمَنْ لمَْ يَُْكحمْ بمَِّا أَن ْزَلَ اللّهح فَأحولَئِّكَ هحمح الظهالِّمحونَ نْ لمَْ يَُْكحمْ بمَِّا أَن ْزَلَ اللّهح فَأحولَئِّكَ هحمح الْفَاسِّقحونَ 45-47]ر كلها . ( 2 ) ............................................................. (1 ) تفسيْ الطبري4 /525 ) (2 ) الحديث برقم1699

عدد الصفحات ٢١

22 حذر اليهود هنا مبني على الهوى و الزيغ والضلال و رد حكم الله لما يوافق فطرتهم الزائغة . وصف الله تعالَ اليهود بأوصافهم الذميمة بأنهم يسارعون في الكف ر وهذا يدل على زيغهم وضلالهم وأنهم يقولون آمنا بِفواههم ولم تؤمن قلوبهم و هذا يدل على نفاقهم ودجلهم وعدم صفاء سريرتهم ونيتهم و خداعهم لله و لرسوله و لمن حولهم وأنهم سماعون للكذب. وهذا يدل على كثرة سماعهم للكذب و هو قول أحبارهم بتحريف حكم ال زاني المحصن من الرجم الَ الجلد.وكانوا اذا زنَّ فيهم الضعيف رجموه واذا زنَّ الشريف لم يقيموا عليه الحد. وهذا يدل على انحراف هم عن الصراط المستقيم الذي أ راده الله لعباده , والذي سيوردهم الَ طريق الهلاك و يُلهم دار البوار وأ نهم يُرفون الكلم من بعد مواضعه, و هو تغيي حكم الزاني المح صن من الرجم الَ الجلد و هذا يدل على ضلالهم و عدم انقيادهم للحق وعمى قلوبهم بسبب معاصيهم .ثم ذكر الله تعالَ في الآية التالية أنهم ( أكالون للسحت ) وهو كل كسب حرام من ربِ أ و رشوة . من فوائد الآية : 1- ضلال اليهود لعدم قبولهم حكم الله وتحريفهم كلام 2- أن من حرف كلام الله ففيه شبه من اليهود 3- تَّلق اليهود بأخلاق ذميمة كالكذب وسماعه وتحريف ا حكام الله فيما يوافق هواهم وكثرة أكلهم أ موال الناس بِلباطل . 4- يتفرع عن الفائدة الثالثة و جوب الحذر من اليهود و من شابههم لتخلقهم بِلأخلاق الذميمة المشار اليها آنفا 5- أهمية دور العلماء في صلاح لناس لأن اليهود انَّا ضلوا بسبب أحبارهم . 6- ذم اتباع الهوى وأ نه موصل للهلاك .وقد قيل :( آفة العقل الهوى ) وأكثر أهل الضلال انَّا ضلوا بسبب اتباعهم أهوائهم. 7- فضيلة قبول الحقحتى و لو كان ثقيلا على النفس بمفهوم المخالفة . 8- كراهة اليهود الحق كراهة شديدة لقوله تعالَ اخبارا عنهم : }وَإن لمهْ ت حؤْت َوْهح فَاحْذَرحوا{ والحذر يقتضي الخوف الشديد من محظور .

عدد الصفحات ٢٢

23 اية العاشرة قال تعالَ :}وَأَنِّ احْكحم ب َي ْن َهحم بمَِّآ أَنزَلَ اللّهح وَلاَ ت َتهبِّعْ أَهْوَاءهحمْ وَاحْذَرْهحمْ أَن ي َفْتِّنحوكَ عَن ب َعْضِّ مَا أَنزَلَ اللّهح إِّلَيْكَ فَإِّن ت َوَلهوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّهَا يحرِّيدح اللّهح أَن يحصِّيب َهحم بِّ ب َعْضِّ ذحنحوبهِِّّمْ وَإِّنه كَثِّيًا مهِّنَ النهاسِّ لَفَاسِّقحونَ { ]المائدة49[ مناسبة الآية لما قبلها : أن الله تعالَ لما ذكر التوراة والانجيل ومافيهما من الهد ى والنور شرع في الكلام على القرآن والأمر بوجوب الحكم به. وأ ن القران مؤيد للكتب السماوية السابقة وجامع , لها وناسخ لجميع الكتب السابقة .في هذه الآية أمر للرسول صلى الله عليه وسلم أ ن يُكم شريعة الله في جميع شؤن الح ياة . ولهذا نظائر كثية في القرآ ن منها }وَأَنزَلْنَا إِّلَيْكَ الْكِّتَابَ بِِّلحَْقهِّ محصَدهِّقًا لهِّمَا بَينَْ يَدَيْهِّ مِّنَ الْك تَابِّ وَمحهَيْمِّنًا عَلَيْهِّ فَاحْكحم ب َي ْن َهحم بمَِّا أَنزَلَ اللّهح وَلاَ ت َتهبِّعْ أَهْوَاءهحمْ عَمها جَاءكَ مِّنَ الحَْقهِّ ] { المائدة50 [و قوله تعا}إِّناه أَنزَلْنَا إِّلَيْكَ الْكِّتَابَ بِِّلحَْقهِّ لِّتَحْكحمَ بَينَْ النهاسِّ بمَِّا أَرَاكَ اللّهح وَلاَ تَكحن لهِّلْخَآئِّنِّينَ خَصِّيمًا ] { النساء105[ وقولهتبارك وتعالَ : }وَإِّنْ حَكَمْتَ فَاحْكحم ب َي ْن َهحمْ بِِّلْقِّسْطِّ إِّنه اللّهَ يُحِّبُّ الْمحقْسِّطِّينَ { ]المائدة42 [. والخطاب الموجه ل لرسول صلى الله عليه وسلم موجه لأ مته الا مادل الدليل على تَّصيصه بِلرسول صلى الله عليه وسلم.لأ ن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .وعلى هذا يكون الأمر بتحكيم الشرع موجه لكل ولاة المسلمين . قال الزركشي - رحمه الله - في قوله تعالَ : }ياَ أَي ُّهَا النهبيُِّّ اتهقِّ اللّهَ وَلاَ تحطِّعِّ الْكَافِّرِّينَ وَالْمحنَافِّقِّينَ إِّنه اللّهَ كَانَ عَلِّيمًا حَكِّيمًا { ]الاحزاب 1 [( الخطاب له و المراد الؤمنون لأ نه صلى الله عليه وسلم كان تقيا و حاشاه من طاعة الكافرين و المنافقين و الدليل على ذلك قوله في سياق الاية : }وَاتهبِّعْ مَا يحوحَى إِّلَيْكَ مِّن رهبهِّكَ إِّنه اللّهَ كَانَ بمَِّا ت َعْمَلحونَ خَبِّيًا ] { الاحزاب 2 [ ()2. )ويفهم من امر بتحكيم الشرع تح ذير عن تحكيم غي ما أنزل الله تعالَ من الأ حكام الوضعية . و اذ عاش المسلم في بلاد الكفار فله أن يتحاكم اليهم اذا لم يستطع الحصول على حقه الا عن طريقه. ويجب عليه أ ن يعتقد فساد حكمهم .والحكم بغي ما أنزل الله يُتلف حكمه بحسب اعتقاد صاحبه فان اعتقد أن حكم ما أنزل الله غي و اجب فهذا كفر مخرج عن الملة بنص القران . (وَمَنْ لمَْ يَُْكحمْ بمَِّا أَن ْزَلَ اللّهح فَأحولَئِّكَ هحمح الْكَافِّرحونَ ) [44] وان اعتقد وجوب تحكيم ماأ نز ل الله لكنه عدل عنه فهو عاص ولكنه ليس خارجا عن الملة . وتكرر الأمر بِلحكم بما أنزل الله في الآ ية التي قبلها للتوكيد وشدة الاهتمام لأن المقام يقتضيه فأهل الكتاب مابرحوا يُاولون الوصول الَ الأحكام التي توافق أهوائهم لا الحق الموجود في القرآ ن . قال ابن القيم - رحمه الله - : (و أما الحكم المبدل , وهو الحكم بغي ماأنزل الله , فلا يُل تنفيذه و لا العمل به و لا يسوغ اتباعه و صاحبه بين : الكفر و الفسوق و الظلم)(1 .) و يتفرع عن الحكم بغي ماأ نزل الله تقليد العلماء و التعصب لهم لمن وسعه معرفة الحكم الصحيح بنفسه وهم أهل العلم لا العوام الذين لا يستطيعون معرفة الدليل . و تحذير الأئمة عن اتباعهم اذا تبين للاتباع الدليل معروف ومشهور . ..................................................................... ( 1 ) الضوء المنيْ على التفس2 /411 ) (2 ) البرهان في علوم القران ( 2 /242 )

عدد الصفحات ٢٣

24 قوله تعا}وَلاَ ت َتهبِّعْ أَهْوَاءهحمْ { تضمنت النهي الصريح عن اتباع أهواء أ هل الكتاب الذين لايريدون الح ق ,بل يسعون الَ تحقيق أهوائهم بضلالهم وزيغ قلوبهم بكل م ا أوتوا من حيلة , وفيها تربية قرآ نية صريُة للنبي صلى الله عليه وسلم بِلاستقامة على طريق الله الذي أ راده له و لأمته من بعده . قال محمد رشيد رضا – رحمه الله - : ( ولا تتبع أهواءهم بِلاستماع لبعضهم و قبول كلامه ولو لمصلحة في ذلك وراء الحكم , كتأليف قلوبهم وجذبهم إلَ الْسلام فإن الحق لا يتوسل إليه بِلباطل ) (1 ). ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لن يتبع أهوائهم لأنه معصوم و المراد بخطابه في هذه الآية التشريع لأمته بِلنهي عن اتباع اهواء الذين خالفوا دينه . ولهذا نظائر كثية في القرآ ن منها قوله – تبارك وتعالَ - :}وَلاَ ت َعْدح عَي ْنَاكَ عَن ْهحمْ تحرِّيدح زِّينَةَ الحَْيَاةِّ الدُّن ْيَا وَلاَ تحطِّعْ مَنْ أَغْفَلْنَا ق َلْبَهح عَن ذِّكْرِّناَ وَات هبَعَ هَوَاهح وَكَانَ أَمْرحهح ف حرحطً ا { ] الكهف28 [ ومعلوم ان النبي صلى الله عليه وسلم لايريد زينة الحياة الدنيا ولن يطيع من أغفل الله قلبه عن ذكره . وقوله تعالَ :}ياَ أَي ُّهَا النهبيُِّّ اتهقِّ اللّهَ وَلاَ تحطِّعِّ الْكَافِّرِّينَ وَالْمحنَافِّقِّينَ إِّنه اللّهَ كَانَ عَلِّيمًا حَكِّيمًا * وَاتهبِّعْ مَا يحوحَى إِّلَيْكَ مِّن رهبهِّكَ إِّنه اللّهَ كَانَ بمَِّ ا ت َعْمَلحونَ خَبِّيًا * وَت َوَكهلْ عَلَى اللّهِّ وَكَفَى بِِّللّهِّ وَكِّيلاً { ] الاحزاب 1-2-3 [ والرسول صلى الله عليه وسلم قطعا متق لله ومتبع للوحي ومتوكل على الله . وقوله تعالَ : }وَلاَ تحطِّعِّ الْكَافِّرِّينَ وَالْمحنَافِّقِّينَ ] {الاحزاب 48 [ وهو عليه الصلاة والسلام لن يطيع الكافرين والمنافقين والمقصود م ن هذا كله التشريع . والنهي عن اتباع أ هواء من خالفوا دين الله جاء في أكثر من موضع في القرآ ن منه قوله تعالَ : }وَلاَ ت َتهبِّعْ أَهْوَاءهحمْ وَقحلْ آمَنتح بمَِّا أَنزَلَ اللّهح مِّن كِّتَاب ] { الشورى 15 [ وقوله تبارك وتعا }وَلَئِّنِّ ات هب َعْتَ أَهْوَ اءهحم مهِّن ب َعْدِّ مَا جَاءكَ مِّنَ الْعِّلْمِّ إِّنهكَ إِّذَاً لهمِّنَ الظهالِّمِّينَ { ] البقرة 145 [ وقوله تعا}وَلَئِّنِّ ات هب َعْتَ أَهْوَاءهحم ب َعْدَ مَا جَاءكَ مِّنَ الْعِّلْم مَا لَكَ مِّنَ اللّهِّ مِّن وَليِّه وَلاَ وَاق ] { الرعد 37 [ وقوله}وَلَئِّنِّ ات هب َعْتَ أَهْوَاءهحم ب َعْدَ الهذِّي جَاءكَ مِّنَ الْعِّلْمِّ مَا لَكَ مِّنَ اللّهِّ مِّن وَليِّه وَلاَ نَصِّي { ] البقرة 120 [ وقوله}وَلاَ ت َتهبِّعْ أَهْوَاء الهذِّينَ كَذهبحواْ بِِّياَتِّنَا وَالهذِّينَ لاَ ي حؤْمِّنحونَ بِِّلآخِّرَةِّ وَهحم بِّرَبههِِّّ مْ ي َعْدِّلحونَ { ] الانعام150 [ وايات في هذا الباب متضافرة . و ما ضل الضالون الا بِتباع الهوى , كما قال تعالَ : }وَلاَ ت َتهبِّعِّ الهَْوَى ف َيحضِّلهكَ عَن سَبِّيلِّ اللّهِّ إِّنه الهذِّينَ يَضِّلُّونَ عَن سَبِّيلِّ اللّهِّ لهَحمْ عَذَابٌ شَدِّيدٌ بمَِّ ا نَسحوا ي َوْمَ الحِّْسَابِّ { ] ص26 [ فالفاء في قوله تعا }فيحضِّلهكَ { للسببية يَعنى أن الضلال بسبب اتباع الهوى كما يقال: سرق فقطعت يده. فقطع اليد بسبب السرقة . ونظيه شرب الخمر فجلد وقتل فقتل و زنا فرجم . وقوله : }وَأَمها مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبهِّهِّ وَنهََى الن هفْسَ عَنِّ الهَْوَى{ ] النازعات 40 [ وقوله}أَرَأَيْتَ مَنِّ اتَّهَذَ إِّلهََهح هَو اه{ ] الفرقان 43 [ قوله تعا}فَإِّن لمهْ يَسْتَجِّيبحوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّهَا ي َتهبِّعحونَ أَهْوَاءهحمْ وَمَنْ أَضَلُّ ممِّهنِّ ات هبَ عَ هَوَاهح بِّغَيِّْ هحدًى مهِّنَ اللّهِّ إِّنه اللّهَ لاَ ي َهْدِّي الْقَوْمَ الظهالِّمِّينَ { ] القصص50 [ .

عدد الصفحات ٢٤

مْ أَنَّهَا ي َتهبِّعحونَ أَهْوَاءهحمْ وَمَنْ أَضَلُّ ممِّهنِّ ات هبَ عَ هَوَاهح بِّغَيِّْ هحدًى مهِّنَ اللّهِّ إِّنه اللّهَ لاَ ي َهْدِّي الْقَوْمَ الظهالِّمِّينَ { ] القصص50 [ . وجاء التحذير عن اتباع الهوى مكررا في هذه الآي ة. فقد جاء في الآية التي قبلها وهو من بِب شدة التحذير ويدل على الاهتمام البالغ في التحذير لأن أهل الكتاب حاولوا كثيا اضلال النبي صلى الله عليه وسلم . ............................................................... (1 ) تفسيْ المنار6 /421 )

عدد الصفحات ٢٤

25 وقد ألف العلماء رحمهم الله تعا عن الهوى ك ا ( ابن الجوزي ) في كتابه ( ذم الهوى ) وغيه , ونظمت القصائد التي تتحدث عن الهوى و أنه يقود الَ المهالك كا ( ابن حزم ) - رحمه الله - في ( طوق الحمامة ). ثم جاء التحذير من الله تعالَ لنبيه صلى الله عليه واله وسلم بِتَّاذ الحذر من فتنتهم بقولة :}وَاحْذَرْهحمْ أَن ي َفْتِّنحوكَ عَن ب َ عْضِّ مَا أَنزَلَ اللّهح إِّلَيْك{وهذا التحذير الربِني موجه الَ الرسول صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم والمؤيد بِلوحي من الله تعالَ قال – تبارك وتعالَ : {إِّذًا لاَتَّهَذحوكَ خَلِّيلاً *[ }73]. فاليهود والنصارى لايدخرون جهدا في فتنة الرسول ص لى الله عليه وسلم وأتباعه ليخرجوهم من دين الله حسدا وحقدا من عند أ نفسهم . وفي هذا التحذير من الله تعالَ تربية للرسول صلى الله عليه وآله و سلم وكل أمته بأخذ أشد الحذر من جميع أ عداء دين الله من اليهود والنصارى وغيهم . وفيه دلالة و اضحة أنهم يتربصون بِلمسلمين ويريدون اضلالهم . ومن أجل هذا جاء التحذير الالهي . و اذا كان هذا التحذير موجها للنبي صلى الله عليه وسلم وهو التقي النقي , فغيه من بِب أولَ ممن هو أقل ايَانا. واذا كان هذا التحذي ر الالهي نزل في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وزمن الصحابة وهم خي القرون, فزماننا من بِب أ ولَ .وفي هذا التحذير القرآ ني فضح من الله تعالَ لمكرهم حتى يُذرهم الجميع واخباره م بِن مكرهم لن ينحج فيصيبهم اليأس. }بَلْ زحيهِّنَ لِّلهذِّينَ كَفَرحواْ مَكْرحهحمْ وَصحدُّواْ عَنِّ السهبِّيلِّ وَمَن يحضْلِّلِّ اللّهح فَمَا لَهح مِّنْ هَاد { ]الرعد 33 [ }وَالهذِّينَ يََْكحرحونَ السهيهِّئَاتِّ لهَحمْ عَذَابٌ شَدِّيدٌ وَمَكْرح أحوْلَئِّكَ هحوَ ي َبحورح { ] فاطر10 [ }وَلاَ يَُِّيقح الْمَكْرح السهيهِّئح إِّلاه بأَِّهْلِّهِّ { ] فاطر43 [. وايات في هذا الباب كثبرة التي تدل على أن أهل المكر لايفلحون وأن الله تعالَ يدفع مكر الماكرين عن اوليائه كما دفع المكر عن مؤمن ال فرعون واحل العذاب بِل فرعون لما كفروا }ف َوَقَاهح اللّهح سَيهِّئَاتِّ مَا مَكَرحوا وَحَاقَ بِِّلِّ فِّرْعَوْ نَ سحوءح الْعَذَابِّ { ]غافر45: [ قوله تعا }عَن ب َعْضِّ مَا أَنزَلَ اللّهح إِّلَيْكَ { المقصود بِلبعض هنا حكم الرجم في الزنا للمحصن وا حكام التي كان يريدها اليهود والنصارى من النبي صلى الله عليه وسلم و التي توافق أهوائهم ولم يريدوا بها الحق. قال ابن العربي رحمه الله : ( والصحيح أنه ولم يقصدوا أن يفتنوه عن الكل ) ( 1 ). .................................................. (1 ) احكام القران لابن العر2/ 118 )

عدد الصفحات ٢٥

26 قوله تعا}فَإِّن ت َوَلهوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّهَا يحرِّيدح اللّهح أَن يحصِّيب َهحم بِّب َعْضِّ ذحنحوبهِِّّمْ { يقول تعالَ مخبرا نبيه صلى الله عليه وسلم أن أعرض عن هؤلاء الذين جاؤك مستفتين وهم يريدون شيئا يطابق هواهم , لا الحق الذي عندك, فلا تحزن عليه م فقد أديت ماعليك في تبليغ الحق وأن اعراضهم عن الحق الذي أن زله الله سيكون سببا في خذلانهم وضلالهم وشقائهم . وفي الآية دلالة على أن الاعراض عن الحق سبب في الهلاك لأنه م انَّا ضلوا بسبب اعراضهم عن الحق واتباع اهوائهم .قال القرطبي – رحمه الله - : (يعذبهم بِلجلاء والجزية والقتل , وكذلك كان , وإنَّا قال : ببعض لأن المجازاة بِلبعض كانت كافية في التدمي عليهم ( ( 1 ) قوله تعا}وَإِّنه كَثِّيًا مهِّنَ النهاسِّ لَفَاسِّقحونَ { في هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهوين عليه بعدم الحزن على هؤلاء الزا ئغين اذا اعرضوا و لم يقبلوا حكمه لأن النبي صلى الله عليه وسلم يصيبه الحزن اذا أ عرض الناس عن الحق }وَلَقَدْ ن َعْلَمح أَنهكَ يَضِّيقح صَدْرحكَ بمَِّا ي َقحولحونَ { ] الحجر97 [ وفي موضع آخر من القرآ ن }قَدْ ن َعْلَمح إِّنههح لَيَحْزحنحكَ الهذِّي ي َقحولحونَ فَ إِّنههحمْ لاَ يحكَذهِّبحونَكَ وَلَكِّنه الظهالِّمِّينَ بِِّياَتِّ اللّهِّ يجَْحَدحونَ { ] الانعام33 [ وفيها اخبار من الله تعا أن الفسق , وهو الخروج عن الطريق المستقيم , من طبع كثي من الناس . و المتأمل لهذه الآيه يجد أن الله تعالَ قد أكد خروج كثي من ال ناس عن الصراط المستقيم بمؤكدين وهما ( أ ن ) و ( اللام ) الواقعة في خبر ان, للتوكيد على أ ن سالكي الطريق المستقيم حقيقة قلة. ويدل لهذا قوله تعالَ : }وَمَا أَكْث َرح النهاسِّ وَلَوْ حَرَصْتَ بمِّحؤْمِّنِّينَ { ] يوسف031 [ فأثبت الله تعا قلة المؤمنين وحرص الن بي صلى الله عليه و سلم على هداية الخلق . وفي موضع آخر من القران }وَإِّن تحطِّعْ أَكْث َرَ مَن فيِّ الأَرْضِّ يحضِّلُّوكَ عَن سَبِّيلِّ اللّهِّ إِّن ي َتهبِّعحونَ إِّلاه الظهنه وَإِّنْ هحمْ إِّلاه يَُْرحصحونَ { ] انعام : 116 [ . من فوائد اية : 1- وجوي الحكم بما أنزل الله تعالَ . 2- تحريم الحكم بغي ما أنزل الله . 3- ان القرآ ن منزل من السم اء لأن النزول انَّا يكون من علو الَ أسفل . 4- شمول الشريعة الاسلامية الاسلامية من الاسم الموصول ( ما ) في بما أنزل 5- شمول المسلمين بِلخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم الا مادل الدل يل على تَّصيصه بِلرسول صلى الله عليه وسلم . 6- النهي عن اتباع الهوى و أنه يوصل للمهالك . 7- التحذير من الفتنة 8- اردة أ هل الكتاب الفتنة للمسلمين 9- حقد أهل الكتاب على المسلمم يريدون لهم الفتنة ....................................................... ( 1 ) تفسيْ القرطبي ( 6 /214 )

عدد الصفحات ٢٦

27 10 – وجوب الحذر من أ عداء الاسلام 11 - تربص أ عداء الاسلام بِلمسلمين 12 - - اثبات الارادة لله على الوجه اللائق به تعا 13 – أن المعصية سبب في الضلال و التولي عن دين الله . 14 - كثرة الفاسق 15 – قلة المسقيمين على صراط المستقيم. 16 – اثبات الارادة للانسان لقوله تعالَ :}فَإِّن ت َوَلهوْا {فأسند فعل التولي لهم و في هذا رد على الجبرية الذين يقولون ان الانسان مجبور على فعله. فنفوا أن يكون للانسان ارادة, فالانسان عندهم كالريشة في مهب الريح لا اختيار له . 17 – حب الله تعالَ لنبية و تسليته بأن من تولَ و أعرض عن دين الله فان توليه بسبب ذنوبه التي اكتسبها واعراضه حتى لايصيب الرسول صلى الله عليه وسلم حزن أو ضيق وأ ن الرسول صلى الله عليه وسلم عليه البلاغ و ليس الهداية. 18 – كثرة ذنوب أهل الكتاب ن الله تعالَ عبر عن البعض ,و هذا يدل على وجود ذنوب أ خرى . 19 – اثبات انزال القرآ ن على الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله : ِّ } إِّلَيْكَ .{

عدد الصفحات ٢٧

28 اية الحادية عشر ة قال تعالَ :}وَأَطِّيعحواْ اللّهَ وَأَطِّيعحواْ الرهسحولَ وَاحْذَرحواْ فَإِّن ت َوَلهي ْتحمْ فَاعْلَمحواْ أَنَّهَا عَلَى رَسحول نَا الْبَلاَغح الْمحبِّينح { ]المائدة92 [ ورد ت هذه الآية بعد توجيه الخطاب للمؤمنين بأ ن الخمر و الميسر والأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان. ثم أمر تعالَ بِجتناب ما تقدم ذكره و كون ماتم التحذير منه من عمل الشيطان فيه حث شديد على البعد عنه لأن الشيطان عدو مبين للانسان كما ورد في القرآن في مواضع كثي لاتَّفى على أحد. ثم ذكر سبحانه وتعالَ أ ن عدونا الشيطان الذي يتربص بنا الدوائر يريد أ ن يوقع المؤمنين في العداوة و البغضاء في شرب الخمر وممارسة الميسر . }ياَ أَي ُّهَا الهذِّينَ آمَنحواْ إِّنَّهَا الخَْمْرح وَالْمَيْسِّرح وَالأَنصَابح وَالأَزْلاَمح رِّجْسٌ مهِّنْ عَمَلِّ الشهيْطَانِّ فَاجْتَنِّبحوهح لَعَلهكحمْ ت حفْلِّ ححونَ * إِّنَّهَا يحرِّيدح الشهيْطَانح أَن يحوقِّعَ ب َي ْنَكحمح الْعَدَاوَةَ وَالْب َغْضَاء فيِّ الخَْمْرِّ وَالْمَيْسِّرِّ وَيَصحدهكحمْ عَن ذِّكْ رِّ اللّهِّ وَعَنِّ الصهلاَةِّ ف َهَلْ أَنتحم مُّنت َهحونَ { ]المائدة90 – 91[ . ثمأمر – تبارك وتعالَ – بطاعته و طاعة الرسول وجعلهما شيئا واحد ا لأن من أطاع الله فقد أ طاع الرسول والعكس صحيح. و من عصى الله فقد عصى الرسول والضد صحيح يشهد لهذا قوله تعالَ في الآية الأخرى }مهنْ يحطِّعِّ الرهسحولَ ف َقَدْ أَطَاعَ اللّهَ : ] { النساء80 [ .فالرسول صلى عليه وسلم مبلغ عن الله ومشرع ومؤيد بِلوحي فهو عليه الصلاة و السلام لاينطق عن الهوى }وَمَا يَنطِّقح عَنِّ الهَْوَى * إِّنْ هحوَ إِّلاه وَحْيٌ يحوحَى { ]النجم: 3 – 4[ وطاعة الرسول سبب في الرحمة {132]. وطاعة الله و رسوله يترتب عليها الثواب و مخالفة الأمر يترتب عليه العقاب . وجاء الوعد من الله – تبارك وتعالَ – بِلوعد بِلثواب العظيم في مواضع كثية في القرآ ن منها }وَمَن يحطِّعِّ اللّهَ وَرَسحولَهح يحدْخِّلْهح جَنهات تجَْرِّي مِّن تحَْتِّهَا الأَنهَْارح خَالِّدِّينَ فِّيهَا وَذَلِّكَ الْفَوْزح الْعَظِّيمح { ] النساء13 [ و قوله تعالَ :}وَمَن يحطِّعِّ اللّهَ وَالرهسحولَ فَأحوْلَئِّكَ مَعَ الهذِّينَ أَ ن ْعَمَ اللّهح عَلَيْهِّم مهِّنَ النهبِّيهِّينَ وَالصهِّدهِّيقِّينَ وَالشُّهَدَاء وَالصهالحِِّّينَ وَحَسحنَ أحولَئِّكَ رَفِّيقًا { ]النساء69 [ وقوله تعا}وَمَن يحطِّعِّ اللّهَ وَرَسحولَهح وَيَُْشَ اللّهَ وَي َت هقْهِّ فَأحوْلَئِّكَ هحمح الْفَائِّزحونَ { ]النور52 [ ون القران مثاني , ذكر في مقابل الوعد بِلثواب للطائعين الوعيد بِلنار للعاصين الذين يتعدون حدوده . قال تعالَ : } وَمَن ي َعْصِّ اللّهَ وَرَسحولَهح وَي َت َعَده ححدحودَهح يحدْخِّلْهح ناَرًا خَالِّدًا فِّيهَا وَلَهح عَذَابٌ مُّهِّينٌ { ]النساء14 [ فجعل الله تعالَ في هذه اية معصية الله ورسولة شيئا واحد .و ذكر الله تعا لَ في موضع آخر من القرآن أ ن من يعص الرسول صلى الله عليه وسلم سيندم ندما شديد ا يوم القيامة .} ي َوْمَئِّذ ي َوَدُّ الهذِّينَ كَفَرحواْ وَعَصَوحاْ الرهسحولَ لَوْ تحسَوهى بهِِّّمح الأَرْ ضح وَلاَ يَكْتحمحونَ اللّهَ حَدِّيثًا { ]النساء:42 [ فكل هذه الآيات تدل على أن طاعة الله و رسوله شيئ واحد و معصية الله ورسوله ذات الشئ. وفي الآية دلالة على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم . وان لم يكن موجودا في القرآن. ولهذا أ مثلة كثية كعدد رك عات الصلوات, فالله أمر بِقامة الصلاة في القر آن و لم يذكر في القرآن أ ن الفجر ركعتان و الظهر أربع, وبينته السنة و كذلك الحج و ر دت تفاصيله في السنة .و الأمثلة على هذا كثية .

عدد الصفحات ٢٨

29 وطاعة الرسول ص لى الله عليه وسلم الواجبة هي الأمر أو النهي المتعلق بأحكام الدين . أما الأمر أو النهي الذي ليس متعلقا بحكم شرعي فليس داخلا في هذه الآية ,فالطاعة فيه تكون من بِب الأدب . قال ابن عاشور رحمه الله : )فطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي أمروا بها هي امتثال ما أمر به ونهى عنه من أحكام الدين.وأما ما ليس داخلا تحت التشريع فطاعة أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه طاعة انتصاح و أدب , ألا ترى أن بريرة لم تطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مراجعة زوجها مغيث لما علمت أن أمره إياها ليس بعزم . ( ( 1 ). وقصة بريرة التي أ شار اليها ابن عاشور – رحمه الله – أخرجها البخاري في صحيحه : (عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي و دموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس: يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة و من بغض بريرة مغيثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته قالت يا رسول الله : تأمر ني؟ قال إنَّا أنا أشفع. قالت: لا حاجة لي فيه )( 2). وكانت بر يرة أمة فأ عتقتها عائشة - رضي الله عنها - وكان زوجها , مغيث , عبدا فلما أ صبحت حرة كان لها الخيار في البقاء مع زوجها ال عبد أو مفارقته , فاختارت مفارقته. وترجم لها البخاري ( بِب شفاعة النبي صلىل الله عليه وسلم في زوج بريرة ). قال ابن حجر- رحمه الله -: (قال ابن بطال : أجمع العلماء أن الأمة إذا عتقت تحت عبد فإن لها الخيار , والمعنى فيه ظاهر لأن العبد غي مكافئ للحرة في أكثر الأحكام , فإذا عتقت ثبت لها الخيار من البقاء في عصمته أو المفارقة لأنها في وقت العقد عليها لم تكن من أهل الاختيار( ( 3 ).وحكى الاجماع ايضا ابن عبد البر في التمهيد على أن الأمة اذا عتقت كان لها الخيار في مفارقة زوجها العبد ) ( 4 ) وفي صلح الحديبية أمر الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أ بي طالب- رضي الله عنه- أن يكتب ( هذا ماكاتب عليه محمد رسول الله .فقالوا : لاتكتب رسول الله فلو نعلم أ نك رسول الله لم نقاتلك , فقال النبي صلى الله عليسه وسلم لعلي " امحه" , فقال عليه : ما أنا بِلذي أمحاه , فمحاها النبي صلى الله عليه وسلم بيده ) (5 ) .................................................. (1 ) التحرير والتنوير( 10 /127 ( )2 ) اخرجه البخاري , باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم في زوج بريرة , الحديث برقم ( 5283 ) (3 ) فتح الباري , كتاب الطلاق ( 9 /407 )(4 ) التمهيد3 / 50 ) (5) انظر صحيح مسلم1783 )

عدد الصفحات ٢٩

30 بوب البخاري - رحمه الله – في صحيحه ( بِب قول الله تعالَ : }أَطِّيعحواْ اللّهَ وَأَطِّيعحواْ الرهسحولَ وَأحوْليِّ الأَمْر مِّنكحمْ { ]النساء59 [. ثم ذكر حديث أبي هريرة -رضي الله عنه - أن رسول الله صى الله عليه وسلم قال : ( من أطاعني فقد أطاع الله , ومن عصاني فقد عصى الله )(1 .)قال ابن حجر – رحمه الله - تعليقا على هذا الحديث : (هَذِّهِّ الجْحمْلَة محن ْت َزَعَة مِّنْ ق َوْله ت َعَالََ : ( مَنْ يحطِّعْ الرهسحول ف َقَدْ أَطَاعَ اللّه ) أَيْ لأَِّنيهِّ لاَ آمحر إِّلاه بمَِّا أَمَرَ اللّه بِّهِّ , فَمَنْ ف َعَلَ مَا آمحرهح بِّهِّ فَإِّنَّهَا أَطَاعَ مَنْ أَمَرَنيِّ أَنْ آمحرهح , وَيَُْتَمِّل أَنْ يَكحون الْمَعْنىَ لأَِّنه اللّه أَمَرَ بِّطَاعَتيِّ فَ مَنْ أَطَاعَنيِّ ف َقَدْ أَطَاعَ أَمْر اللّه لَهح بِّطَاعَتيِّ , وَفيِّ الْمَعْصِّيَة كَذَلِّكَ . وَالطهاعَة هِّيَ الِّْْت ْيَان بِِّلْمَأْمح ورِّ بِّهِّ وَالاِّنْتِّهَاء عَنْ الْمَنْهِّيه عَنْهح , وَالْعِّصْيَان بخِِّّلاَفِّهِّ . ) (2). قال ابن حجر– رحمه الله - : (والنكتة في إعادة العامل في الرسول دون أولي الأمر مع أن المطاع في الحقيقة هو الله تعالَ كون الذي يعرف به ما يقع به التكليف هما القرآن والسنة , فكأن التقدير أطيعوا الله فيما نص عليكم في القرآن , وأطيعوا الرسول فيما بين لكم من القرآن وما ينصه عليكم من السنة . أو المعنى أطيعوا الله فيما يأمركم به من الوحي المتعبد بتلاوته , وأطيعوا الرسول 120 ]لجواب قول بعض التابعين لبعض الأمراء من بني أمية لما قال له : أليس الله أمركم أن تطيعونا في قوله وأولي الأمر منكم فقال له : أليس قد نزعت عنكم - يعني الطاعة - إذا خالفتم الحق بقوله فإن تنازعتم في شيء فردوه إلَ الله والرسول إن كنتم تؤمنون بِلله . قال الطيبي : أعاد الفعل في قوله وأطيعوا الرسول إشارة إلَ استقلال الرسول بِلطاعة , ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلَ أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته . ثم بين ذلك بقوله فإن تنازعتم في شيء كأنه قيل فإن لم يعملوا بِ لحق فلا تطيعوهم و ردوا ما تَّالفتم فيه إلَ حكم الله ورسوله )( 3). بوب مسلم– رحمه الله – في صحيحة ( بِب وجوب طاعة الامراء في غي معصية وتحريَها في المعصية ) ثم ذكر الأحاديث التي تدل على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم و أنها من طاعة الله و طاعة من تولَ أمر المسلمين . ثم جاء التحذير من الله – تبارك وتعالَ – من فعل ما أمر بتركه أ و ترك ما أمر بفعله. و هذا يشمل حميع الأوامر والنواهي . فمن أطاع الله و رسوله فله , ومن عصى فقد أضر نفسه و لن يضر الله أو رسوله شيئا . قال تعالَ :}وَمَنْ كَفَرَ فَإِّنه اللّهَ غَنيٌِّّ عَنِّ الْعَالَمِّينَ [ }97] وقال تعالَ في اديث القدسي : (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني, ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني) (4). ............................................................................. (1) اخرجه البخاري في كتاب الاحكام ب رقم ( 7137 ) (2 )فتح الباري13 /112 ) (3 ) فتح الباري ( 13 /111 ) (4 )رواه ابو ذر- رضي الله عنه - عند مسلم رقم ( 2577 )

عدد الصفحات ٣٠