113 بين ادب والصحافة... وأمان الله مل ابفغان ثم مل البلقان، وكتب مدير تحريرها افتتاحية العدد عن فاروق الذ بدأ بداية حسنة ثم سقب ا براثن الفساد »1،ولم تيتف بذل بل فصــصــت العدد الذ يليه 71 ا5 ســبتمبر 1952م بعنوان«غراميات الذئب» للسياسة أييًا، ووضعت على غتفه رسمًا للمل فاروق وبجواره حسناء وكاس، وضمنت العدد موضوعات عن مباكل المل السابق وفيائحه»(2). ومجلة«اليتاب» التفي كان ظهورها ابول ا نوفمبر1945م، واستمرت حتى يوليو 1953م، وهفي مجلة شــهرية لاداب والفنون، وكانت تصـــدر عن دار المعارف وكان عادل غيــبان رئيســًا لتحريرها، وضــمت المجلة بين صــفحاتها مقالات ليبار اليتاب أمثال: العقاد والمازني وطه حسين وميخائيل نعيمة، وبشارة الخور ، ونقولا حداد، وأحمد زكفي أبو شاد ، وهد شعراو ... وغيرهم. وعندما قامت حركة الجيش ا يوليو 1952 صـــدر العدد التالي للمجلة بافتتاحية مطولة لرئيس التحرير بعنوان «حفي على الفتح» حيا فيها الحركة، وضــم العدد أييًا مقالاً للعقاد بعنوان «مليان ومرضان » حول طتل مل ابردن الذ تنازل عن العرش لمرضــه وفاروق الذ تنازل بناءً على رغبات ابمة التفي أعرب عنها الجيش ا بيانه، ثم كتب العقاد ا العدد التالي (نوفمبر 1952 ) (1) علي شلش: (دليل المجتت ابدبية)- مرجع سابق- صـ79. ((2 المرجع السابق صـ80.
عدد الصفحات ١١٤114 بين ادب والصحافة... مقالة بعنوان «عهد ا قطاع يلفظ أنفاسه» وميت ابعداد على هذا النحو تبارك العهد الجديد حتى أصـــدرت عددًا فاصـــًا ا مطلع العام الجديد عن «الثورة والتحرير» شارك فيه العقاد وطه حسين وساطع الحصر وسيد قطب وشوق ضيف. «وا يوليو1953م صدرت المجلة بغتف تتصدره صورة محمد نجيب تلتها قصيدة لرئيس التحرير بعنوان «الجمهورية» بمناسبة تغيير النرام الملي»(1) والنتيجة كانت هذه المجتت مرهرًا وثمرة لثقافة العصــر، وولي دة الصــراع الذ أدَّى ا نهاية ابمر إلى أعرم التقاليد الفيرية المعروفة، بعد ســقول الديمقراطية البرجوازية وانتشــار ابفيار الاشــتراكية ا ربوع البتد، وبدا المناخ العام مهيأ للتغيير الجديد، وقد ظهر هذا على صفحات المجتت ابدبية حتى تل التفي قيت نحبها عام 1953م، فقد أثرت رياح الثورة على الصحافة بشيل عام وعلى المجتت ابدبية بشيل فاص؛ حيث كان من أهم الشرول الواجب توافرها فيمن يصـدر مجلة أدبية أو يرأس تحريرها أن ييون من مؤيد الثورة أو بابحرى ليس من معارضـيها، فاتخذت ابصـوات ابدبية طريقين إما التأييد وإما الصـمت عن السياسة، والاتجاه للقيايا ابدبية الخالصة. (1)علي شلش: مرجع سابق- صـ100.
عدد الصفحات ١١٥115 بين ادب والصحافة... «أما النقد ابدبفي فيان موجودًا، إك كان هناك أدب - مهما قيل ا قوته أو ضــعفه - فهو كو وجود، فقام على نقد ونقاد، وعرفت حياتنا الثقافية أنَّ النقد ابدبفي، ارتفع مع الشــوامخ، وتوســب مع ابوســب، ونزل على الســفح مع صــغار المجتهدين، ولين تحليتً يرهر للناس ففاياه، والذ هو مرادف للتنوير قد غاب، وكان لابد لحركة التنوير من تحليتت نقدية تقدم إلى الصــفوة لعلهم يبينوا حقيقة ما قد يرونه بينهم من أفيار، فإكا لمســوا فيها أوجهًا للقصــور عالجوها بما يقومها، وكان كل الجانب النقد أهم ما افتقرت إليه حياتنا الثقافية والفيرية رنذاك»(1). *** 1)) زكفي نجيب محمود: (حصاد السنين- دار الشروق- ل1- القاهرة1991م- صـ309.
عدد الصفحات ١١٦116 بين ادب والصحافة... أهم الألوان الأدبية التي حوتها تلك المجلات المتخصووووووووووصووووووووووة وعلاقتها بالسياسة: من أهم وأكبر ابلوان ابدبية التفي انتشــرت على صــفحات المجتت ا كل الوقت هو الشــعر، ولقد اهتمت معرم قصــائد الشــعراء ا تل الفترة بالقيــايا القومية على نحو بارز أكثر من القصــائد الوجدانية أو الذاتية، وواكبت القصــائد الثورة وانتشـــارها، ورياح التغيير التفي عمَّت البتد، فنشــرت المجتت أبيات الشــعراء التفي تمتدح الثورة وتمتدح التغيير، فيتب عادل غيــبان رئيس تحرير مجلة «اليتاب» قصــيدة كاملة بعنوان«الجمهورية» .واهتمت المجتت ابدبية بحركات التحرر ا البتد العربية، فانهالت القصـــائد التفي تدعو للحرية وتندد بالاستعمار بيافة صوره. «ويتحظ أنَّ المجتت ابدبية ا هذه الفترة وفاصــة بعد العدوان الثتثفي عام 1956م، قد نشــرت عددًا كبيرًا من القصــائد التفي ألهبت الحماســة ا النفوس، فأعادت مجلة «ابدب» نشــر أناشــيد ثورة 1919م، مذكرة باليفاح الوطنفي، والنيال ومنها نشيد بعنوان «فت مجنون» تقول كلماته(1): اضربونا بالرصاص فالحياة ا القصاص كلنا نبغى الختص من بقاء لا يفيد اضربونا بالمدافع ما بمر الله دافع نحن ا البأس ندافع بقلوب من حديد (1) مجلة ابدب: العدد الرابع- السنة ابولى- يونيو 1956م- صـ45.
عدد الصفحات ١١٧117 بين ادب والصحافة... كما صور الشعر إنجازات الثورة، كما قدَّمت بعض القصائد كل التأييد لرئيس الجمهورية أو ا تأييد قراراته السياسية، ومن هذه القصائد قصيدة للشاعرة روحية القلينفي بعنوان «مبايعة»، بمناسبة مبايعة الرئيس عبد الناصر لفترة رئاسة جديدة، تقول: قســمًا برب يا جمال ســ نفتد أرض الحمى ونسير نحو السؤدد ونعاهد البطل الحبيب بأننا ســـنســـير ا ركب الجهاد ونــــــــقــــــــتــــــــد (1) واستطاع الشعر أييًا أن يقدم الحس الاجتماعفي والسياسفي لما مرت به ابمة من أحداث قبل وبعد نيسة 1967م، فيتب عبد الرحمن صدقفي ا قصيدته«العام الجديد بعد النيسة» يقول: (1) مجلة الثقافة رئيس التحرير : محمد فريد أبو حديد - مصــر العدد 88- 23مارس- 1965م- صـ12.
عدد الصفحات ١١٨118 بين ادب والصحافة... ابــتســــم يــا عــام ا نــاظــر عــلى إثــر عــام ميـــى غــابــر ميــــى تــاركــًا شــــر رثــاره بأرضــفي ونفســفي وا فاطر ابــتســــم.. إني نــذرت ابســــى إلى يوم نصــر، فين ناصــر (1) وكتب أمل دنقل أييــًا قصــيدة بعنوان «الحداد يليق بقطر الندى»، يهديها إ القدس، يقول(2): قطر الندى يا مصر قطر الندى ا ابسر كان خمارويه راقدًا على بحيرة الزئبق ا نومة القيلولة فمن ترى ينقذ ابميرة المغلولة من يا ترى ينقذها بالسيف أو بالحيلة؟ وحرصــت المجتت ابدبية ا هذه الفترة على نشــر قصــائد شــعراء ابرض المحتلة، فنشرت بعض قصائد الشاعر الفلسطينفي هارون هاشم رشيد ، والشاعر معين بسيسو، كما نشرت قصائد للشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان. 1)) مجلة الهتل:جرجى زيدان– مصر - يناير 1968- صـ22. 2)) مجلة الهتل:جرجى زيدان– مصر - ديسمبر 1967- صـ14.
عدد الصفحات ١١٩119 بين ادب والصحافة... ومن ابلوان ابدبية ابفرى التفي انتشــرت على صــفحات المجتت ابدبية القصة القصيرة والرواية، وتناولت بعض هذه القصص موضوعات وطنية مواكبة للثورة مثل ما كتبه إبراهيم الورداني بعنوان«الخواجة» مصور ة سيطرة الاستعمار (الخواجة) على رزق الشــعب، ثم ثورة الشــعب على الاســتعمار ورفيــه. وقصــة «ساعة الغروب» لمحمد صدقفي التفي تصور نيال شعب بورسعيد ضد الاحتتل والمقاومة الفدائية. كما استطاعت بعض القصص أن تصور أزمة 1967م، وابسباب التفي أدَّت للهزيمة مثل قصــة «مقهى الفردوس« ببو المعاطفي أبو النجا، وقصــص أبرزت قدرة ا نســان على المقاومة، ومنها قصــة «قبلة على جرح» لعبد المنعم شــميس، وقصة بعنوان «الحرب والهجرة» لمصطفى ابسمر أما الرواية فقد كان لها النصــيب ابقل من صــفحات المجتت، ومن أبرز الروائيين الذين قاموا بنشر رواياتهم ا ا لصحافة نجيب محفوظ، فقد نشر روايته الشهيرة «أولاد حارتنا» على شيل فصول متتالية
عدد الصفحات ١٢٠120 بين ادب والصحافة... الفصل الثانى: الأحداث السياسية وانعكاساتها على النقد والأدب المبدعون النقاد الإبداع والنقد: «ا اللغة العربية لفظ«يبدع» يعن«يأتي البديع أو يوجد من عدم» .ولهذا يقال إن ا بداع إحداث شفيء على غير مثال مسبوق. وا اللغة ا نجليزية لفظ Create مشتق من اللفظ التتينCreare أ«يوجد» أو «يستحدث» ما هو أصيل»(1)وا حالة النقد، فهو ميون من جملة عوامل وقدرات، هذه القدرات مستندة إلى عامل مهيمن هو ا بداع. «فإكا كان أحسن ناقد للهندسة هو المهندس، وأحسن ناقد للبستنة هو البستاني، فإننا نتساءل: هل ييون أحسن ناقد لادب هو ابديب؟ ا جابة –إلى حد ما- قدمها كثير من اليتاب العرام الذين كانوا نقادًا ا نفس الوقت»(2). (1) مراد وهبة: بحث منشور بمجلة «فصول » بعنوان«ما ا بداع؟»- الهيئة المصرية العامة لليتاب – العددان 91/92- 2014/2015م (2)رر.إيه. ســيوت - جيمس: «الناقد ابدب »- مقالات ا النقد ابدب - ت.إبراهيم حمادة - دار المعارف (د.ت) - صـ20.
عدد الصفحات ١٢١121 بين ادب والصحافة... والنقد يقف على قدم المســاواة مع العمل ابدبفي، وتعدَ العتقة بينهما عتقة جدلية، ويمين الحيم على الآفر من أحد ا، فا بداع الحقيقفي يخلق نقدً ا فعالاً ، والنقد الفعَّ ال يسهم ا تيثيف العملية ا بداعية وتطويرها،«فابدب سلسلة طويلة تمتد عبر ابجيال المتعاقبة وابحقاب المتتحقة، وكل حلقة تســلم إلى ابفرى، والنقد هو الذ يربب بين هذه الح لقات بربال وثيق ليجعلها محيمة قوية لا يعتريها وهن، ولا يلحقها ضــعف، أما إكا بقيت الآثار ابدبية بغير نقد بنائفي يحيم بين أجزائها، واتجاهاتها فت يمين أن تصــنع أدبً ا بالمعنى المعروفففي الآداب اليبرى.»(1)فابول أ ا بداع هو فلق أول ، والنقد هو فلق ثانٍ وفق معايي ر دقيقة قد تصــل لمصــاف العلمية أحيانً ا، وكت ا منشــب إبداعفي بديع وعتقتهما متتزمة. المنهج الأمثل للنقد: «إكا كانت اليتابة ا بداعية تعدَ نوعً ا من المعرفة المســتندة إلى فبرة جمالية، يعيد المبدع عن طريقها بناء العالم، فإنَّ إقبال عدد كبير من المبدعين على اليتابة النقدية يرهر بوصفه استيمالاً لهذه الخبرة الجمالية كاتها أو تأسيسً ا لها.»(2) 1)) توفيق الحييم: فن ابدب- المطبعة النموكجية- صـ20. 2)) اعتدال عثمان: (إضــاءة النص ..قراءات ا الشــعر العربفي الحديث- الهيئة المصــرية العامة لليتاب- طـ2- القاهرة1998م- صـ159.
عدد الصفحات ١٢٢122 بين ادب والصحافة... وا الحقيقة أنَّ التنوع ا أعمال رجال ابدب يياد مجاله يتســع كاتســاع الطبيعة ا نسانية نفسها، فهم يختلفون عن غيرهم من البشر. لا ا طبيعة مداركهم فحسب وإنما ا ثرائها أو قوتها. «وبقدر ما تدفل أصــول معينة إلى الفن ابدبفي كله - وتيون ناشــئة من طبيعته - بقدر ما يصــبح الفنانون المبدعون واقفين على أرض مشــتركة، وهناك يتخاطبون،الفرد يخاطب المجموع، والمجموع يخاطب الفرد»(1). «فقطعة ابدب لا تتيمن كاتبًا فحسب، وإنما تتيمن أييًا قارئًا، فهناك صوت ا طرف، ومســتمع ا الطرف الآفر. والناقد هو المســتمع الذ يفهم ما يقال له. فيصــبح لدينا القارئ، والمتذوق، والمقدَّر، والقاضــفي، والرقيب، ماكا نســمفي كل كل ؟ الناقد هو كل هذه ابشياء مجتمعة، ولين يجب على المبدع الناقد أن ييع نفســه قريبً ا جدً ا- بقدر المســتطاع- من الميان الذ يقف فيه كاتب العمل، ولا يقارن نفسه به.»(2)وهذا يعتبر حجر ابساس ا أسس النقد السليمة فالياتب المبدع يمتل ملية تجميع شــرايا معطيات الحياة المتناثرة وتركيبها ا تشــييل فنفي متماســ ، «وعلى حين يشــارك المبدع ا الحياة بجوانبها العلمية والاجتماعية والســياســية والثقافية، ويفهمها من دافلها، فإنَّ ه يعرف أييــًا كيف ييون فعَّ الاً فارج الحياة المعيشــة فيحول ما يســتقبله عقله ووجدانه إلى رموز وصور وعتقات لغوية، 1)) المرجع السابق- صـ26 . 2)) رينيه ويلي : (مفاهيم نقدية- ت: محمد عصــفور- ســلســلة عالم المعرفة، العدد 110، فبراير 1987م، صـ345.
عدد الصفحات ١٢٣123 بين ادب والصحافة... وتفاعتت نصية وإشارات أو عتمات ثقافية وحيارية، يتشيل من فتلها العالم الجديد. فالناقد بدوره يعمل على اكتشاف كيفيات تحويل معطيات الحياة إلى قيم جمالية دافل النص»(1). ولع ل المبدعين - كلما أرادوا بلوم مرحلة أرقى ا التعبير وتوســيع مجال الخبرة الجمالية والارتقاء بها بالنسبة بنفسهم ولجمهور قرائهم، مرحلة تصل إلى مستوى من مستويات الفنون القولية، أكثر تركيبا- لا يجدون من يعبر عن نزوعهم كل سوى أقتمهم وأصواتهم. وهم غالبًا لا يقومون باليتابة النقدية لذاتها، وإنما يقومون من فتل إعادة قراءة التراث، وإعادة تقويم واقعهم ابدبفي المعاصــر، بتأســيس مرحلة جديدة، تيســر التقليد من ناحية، وتقترن من ناحية ثانية بســن قوانين ومعايير نررية وتطبيقية تتتءم مع إبداعهم، حتى لو أدركوا أنَّ هذه القوانين لا تسن إلا لتيسر»(2). «ولين وجب على المبدع الناقد أن يجمع بين الموضــوعية والذاتية، فيعود بما عرف عن ابدب وموقف منشــئه، ثم يفرم للدراســـة والموازنة، والحيم رفر ابمر»(3)،ويقول أحمد ضيف ا هذا الصدد: «ومن شرول النقد الصحيح أن يبتعد الناقد عن أهوائه وميوله عندما يقرأ كتابً ا أو شاعرًا يريد أن يفهمه (1) Art and Answerability, Early philosophical Essays by: M.M Bakhtin, ed. By Michael Hlquist And VadimLipunov- University of Texas press, Austin, 1990, p190. (2) عبد العزيز المقالح: مقال بعنوان«تأمتت ا التجربة النقدية عند صــتح عبد الصــبور، أدونيس، كمال أبو ديب»- مجلة فصول- المجلد التاسع- العددان 3-4- فبراير1991- صـ91 . 3)) أحمد الشايب: (أصول النقد ابدبفي)- ميتبة نهية مصر- طـ1- 1994م- 153.
عدد الصفحات ١٢٤124 بين ادب والصحافة... كما هو ولابد أن يتخلى أييًا عن أكواقه الخاصة بن الاستستم إلى كوق الناقد يناا النقد الصحيح»(1). ويييف الدكتور طه حسين قائتً «ا الناقد الخليق بهذا الوصــف، مز ايا ابديب الخليق بهذا الوصــف وعيوبه، لا ييادان يفترقان إلا ا أنَّ أحد ا –أ ابديب- يتخذ طبائع ابشــياء وحقائقها، وربما كان المحقق عيس كل ، فما أكثر ما يحتاج الناقد إلى أن يعالج الموضــوع الذ عالجه ابديب ليبين أو ليتبين ما عسى أن ييون قد عرض لاديب من صعو بة، وما عسى أن ييون قد ســل إلى تذليل هذه الصــعوبة من طريق، فالناقد رفر ابمر أديب بأدق معاني اليلمة، والنقد رفر ابمر أدب بأصــح معاني اليلمة أييــًا، وربما أتيحت لاديب الناقد مزايا لا تتاح لاديب المنشفيء.»(2) ويقول مندور:«إنَّ النقد هو فن دراسة النصوص ابدبية، والتمييز بين ابساليب المختلفة، وهو لا يمين أن ييون إلا موضوعيً ا، فهو إزاء كل لفرة ييع ا شيال ويحله، النقد وضع مستمر للمشاكل، والصعوبة هفي ا رمية هذه المشاكل، وهفي متى وضعت وضح حلها لساعته، والذ ييع المشاكل ابدبية ليس علم الجمال ولا علم النفس ولا أ علم ا الوجود، وإنما هو الذوق ابدبفي. وهذا شــفيء ليس له «مرجع إليه» . 1)) أحمد ضيف: مقدمة لدراسة بتغة العرب- طـ1- مطبعة السفور للنشر- القاهرة د.ت- صـ10. 2)) أحمد الشايب: مرجع سابق- صـ155.
عدد الصفحات ١٢٥125 بين ادب والصحافة... وأسارع فأقول: إنَّ الذوق ليس معناه كل الشفيء العالم المبهم التحيمفي. وإنما هو ملية إن يين مردها كيل شفيء ا نفوسنا إلى أصالة الطبع، إلا أنها تنمو وتصقل بالمران.»(1) ويييف قائتً :«وكلنا يعلم أنه منذ القرن السادس عشر ، أ منذ البعث العلمفي كان الشــعراء واليتاب هم طليعة النقاد وفير النقاد، ونقدهم يجمع بين ما نســميه بالنقد ا نشــائفي، كل الذ يدعو إلى مذهب جديد من مذاهب ابدب كالمذهب اليتسييفي أو الرومانتييفي أو الواقعفي ... إلخ.»(2) ويرى الحييم(3)«أن الناقد لابد أن يقوم منهجه ا النقد على ضرورة أن يجمع ا نقده بين شــتى الاعتبارات، ويؤلف بين مختلف النررات، فيختار ابثر من بين مختلف الآثار بذوقه كاشــفً ا نواحفي جماله، ثم يحلل بغربال علمه ليخرج لنا ما انطبق منه على ابصول، وما لم ينطبق، وكل لمجرد التحليل والب حث والدرس لا صــدار ابحيام بناء على هذا الاعتبار وحده، فإكا فرم من كل بقى أمام الشــطر ابجل من عمله النقد ، وهو تقويم ابثر بقيمته ا المحيب ابدبفي القومفي وا نســاني، ووضــعه ا ميانه من «فانة» النوع ومقارنته بالســابقين له ا كل السجل مبينً ا مدى تأثره إياهم، ومبلغ اتفاقه معهم ا المذهب، أو افتتفه عنهم ا المسل .» 1)) محمد مندور: (الميزان الجديد-طـ1- مطبعة نهية مصر- القاهرة 1988م- صـ130. 2)) المرجع السابق- صـ 136. 3)) توفيق الحييم: فن ابدب- صـ 18.
عدد الصفحات ١٢٦126 بين ادب والصحافة... المبدعون النقاد: إنَّ تاريخ ابدب يحفل بالمبدعين النقاد، ا كافة جوانبه وفاصة الشعر،وهناك نماكج عدة لهذا النشــال المزدوج، با ضــافة إلى العديد من الدراســات عن دور النقد ا عملية كتابة الشعر. وقد قال ت. س. إليوت: على سبيل المثال، «إن عملية الغربلة والربب والبناء والشطب والتصحيح والافتبار.. تشيل جهدً ا مينيًا للنقد فيها ما للخلق من اب ية، وأنا أزعم أنَّ النقد الذ يمارســه كاتب ماهر متمرس على أعماله هو أهم أنواع النقد وأســماها. »(1)«كما أن أدبنا العربفي يقد م عشــرات من المبدعين الذين واجهوا تل الفجوة بين متغيرات الخبرة الجمالية من ناحية والمعايير النقدية الســائدة من ناحية أفرى، فأقبلوا، منذ مطلع الخمســينيات على اليتابة النقدية. ويتجلَّ ى كل على ســبيل المثال لا الحصــر، ا كتابات نازك المتئية وصــتح عبد الصــبور وأدونيس وأحمد عبد المعطفي حجاز وإدوارد فرال وجبرا إبراهيم جبرا ومحمد برادة وغيرهم.»(2) ولقد ميز ت. س. إليوت ا مقالته«بحث موجز ا النقد الشعر» بين ثتثة أنواع من النقد: ابول هو ما يدعى «النقد الختق » وهو ا واقع ابمر ليس أكثر من فلق باهت، والنوع الثاني هو النقد التاريخفي ابفتقفي، ((1رينيه ويلي : (مفاهيم نقدية- صـ339. (2) اعتدال عثمان: مرجع سابق- صـ160.
عدد الصفحات ١٢٧127 بين ادب والصحافة... أما النوع الثالث، وأطلق عليه النقد الحقيقفي، ابصيل، وهو نقد الشاعر الناقد الذ ينتقد الشــعر من أجل أن يخلق الشــعر. »(1) وبذل جعل إليوت الناقد مثل العالم ا معمله بحيث يتحتم عليه أن يعرف كيف ومم يصنع العمل ابدبفي، وكيف تتم عملية ا بداع؟! يحيى حقي: يصــعب أن يُصــنَّف يحيى حقيفى فانة واحدة فى النقد بســبب ميوله التى توزعت بين القصة القصيرة والرواية والسير الذاتية والترجمة، وهيذا لم يقتصر نقده على ابجناس ابدبية وحدها على نحو الرواية والشــعر والقصــة والمســرح وإنما وسع من دائرته ليشمل أنماطً ا فطابية أفرى. ويقوم الموقف النقد ليحيى حقفي على ابصــالة والوضــوح، وهذا ما جسَّ ده نفوره من القيود التفي تفرضها الاتجاهات النقدية على العمل الفنفي، المتمثلة أسـاسـًا ا لغة هذا النقد، والتفي تبالغ ا جره إلى المنطق العلمفي الجاف، كما تبالغ ا حشده باليثير من الم صطلحات التفي ضاق بها وبالمبالغة ا استعمالها، والتفي توحفي «بأن النقاد جمع من الببغاوات ا قفص حديد »، 1))رينيه ويلي : (تاريخ النقد ابدبفي الحديث History of Modern Criticism) من1750- 1950- ت: مجاهد عبد المنعم- المجلس ابعلى للثقافة- القاهرة - ج4- صـ382.
عدد الصفحات ١٢٨128 بين ادب والصحافة... ومن هذا المنطلق راح «حق» يطلب من النقد ابدبفي أن يتحرر من قيود المصطلحات وجفافها، وفيل له أن يلتزم بأسلوب الناقد التأثر الذ لا تيبله قيود ولا تحده حدود.»(1) وقد افتتم مقدمة كتابه قائتً «لا أنير أننفي لم أفرج عن دائرة النقد التأثر ، فليس ا كتمفي ككر للمذاهب.» وتفييله للنقد التأثر جعله يؤمن أنَّ أفيل نقد ييتبه غير المتخصصين، كل بنَّ كتمهم فالٍ من ابلغاز والمصــطلحات، فمادمنا نريد من الفن أن ييون صريحًا فيذل يجب أن ييون النقد، واضحًا وصريحًا. ويستنير على النقاد أنَّ هم منحصرون ا مرحلة «الجزئية والتشتت»، وهو يقصد بهذا القول أنَّ النقد مازال يتحق ابعمال ابدبية، كتابً ا بعد رفر، دون أن يتوصــل من هذه المتحرات والدراسات الجزئية إلى نررية فيتساءل: «هل استطاع ناقد من نقادنا أن يســتخلص لنا من عشــرات اليتب التفي تناولها نررية أو قواعد أو متمح متميزة ا عملية التأليف.»(2)ولذل فقد قام حقفي بنفسه بمسح شامل لفترة معينة حدد فتلها تطور فن القصــة عند أصــحاب المدرســة الحديثة مثَّلها كتابه (فجر القصة المصرية)، الذ يعدَ دراسة رائدة ا مجالها ا النقد العربفي الحديث. ويرى الدكتور محمد مندور(3)«أنَّ ليس ا نقد ابســتاك يحيى حقفي شــيئًا من التأثرية، وأن مذهبه ليس تأثريًا جماليًا، وإنما هو نقد تقييمفي ا جوهره، وإن كانت أسس التقييم لا تنهض على الحاسة الجمالية وحدها 1)) عز الدين المخزومفي: (يحيى حقفي ناقدًا - رســالة ماجســتير - قســم اللغة العربية - كلية الآداب- جامعة القاهرة- 1981م- صـ385. 2)) مقال بعنوان«الموقف الحاضر ا النقد»- مجلة«المجلة»- عدد137- مايو1968م- صـ24. 3)) محمد مندور: (النقد والنقاد المعاصرون).
عدد الصفحات ١٢٩