97 بين ادب والصحافة... ولقد شــهدت مصــر فترات انحدار ثقاا وحيــار ا تاريخها بعد كل أثر بدوره على الصــحافة، ســواءً ا حيم إبراهيم باشــا، أو عباس ابول - الذ أغلق المدارس والمصانع بحجة توفير النفقات، وأرسل رفاعة الطهطاو إلى السودان أو سعيد باشا الذ أقصى علي مبارك واضع أساس ا لنرام التعليمفي، واضطربت الحركة التعليمية ا عهده. ثم عادت الصــحافة قليتً إلى رونقها وازدهارها ا النصــف الثاني من القرن التاسع عشر بعد تولي الخديو إسماعيل حيم البتد، فأعاد إصدار جريدة «الوقائع المصــرية »، كما اهتم اهتمامًا ملحوظًا بالتعليم، فافتتح ا عهده م جموعة من المدارس المهمة، كما أنشــأ ا عهده دار اليتب ودار الآثار المصــرية وجمعية دار المعارف، ساعدت هذه النهية العلمية والثقافية ا ظهور فئة مثقفة مدنية ومتأثرة إلى حد كبير بابفيار ابوروبية نتيجة لازدهار حركة الترجمة من اللغات ابجنبية إلى العربية، ونتيجة ليل كل تزايد الاتجاه نحو التخصص ا الصحافة المصرية فتل فترة حيم الخديو إسماعيل التفي شهدت تحسنًا ا ابوضاع الصحفية.
عدد الصفحات ٩٨98 بين ادب والصحافة... «فرهرت صحيفة «يعسوب الطب » التفي صدرت عام 1865م، وتعدَ من أقدم الصحف الطبية ا الشرق »(1)، ثم«الجريدة العسيرية » التفي صدرت ا سبتمبر 1865م، وقد ارتبب ظهورها بالنهيــة العســيرية التفي شــهدتها البتد، ثم تأ جريدة «روضـة المدارس» التفي أصـدرها علي مبارك ا17 إبريل1870م، وه جريدة نصف شهرية تهتم بشئون التعليم»(2)، ثم صدرت ا السنوات ابفيرة من فترة حيم الخديو إسماعيل جريدة «أركان حرب الجيش المصر »عام 1873م عن ديوان الجهادية، وكانت فاصة باليبال وحدهم لا يؤكن لغيرهم بالنشر فيها أو ا طتع عليها.»(3) ومن هنا نشأت نهية الصحافة التى ازدان بها عصر الخديو إسماعيل، وأفذت العلوم والمعارف تنتشر تدريجيا بين طبقات الشعب، فقد كان الخديو إســماعيل يســتحث العلماء وال مؤلفين على الترجمة والتأليف ويســتثير فى نفوسهم الهمة. 1)) عبد اللطيف حمزة: (الصحافة العربية ا مصر- طـ2- دار الفير العرب- القاهرة- صـ48. 2)) إبراهيم عبده: مرجع سابق- صـ45. 3)) عبد اللطيف حمزة: مرجع سابق- صـ50.
عدد الصفحات ٩٩99 بين ادب والصحافة... «وإكا كانت نشــأة الصــحافة ا مصــر بدأت منذ تولي محمد علي الحيم وحتى انتهاء فترة حيم الخديو إســماعيل لا يميننا أن نغفل كل الدور الذ لعبته الصحف العامة الرسمية وشبه الرسمية، ومعنى كل أنَّ الصحافة المتخصص ة، حيث نشأت رسمية ارتبطت بمشروع الحاكم (محمد علي/ إسماعيل) ا البناء والتحديث، ثم بعد كل ارتبطت الصــحافة المتخصــصــة بابفراد حين ظهرت الصــحافة ابهلية ا عصــر الخديو إســماعيل وكل برهور المليية الفردية ا الصــحافة المصرية، كل النمب الذ سترتبب به الصحافة المتخصصة فتل فترات تطورها المختلفة»(1). 1)) ماجدة عبد المرضفي: مرجع سابق- صـ22.
عدد الصفحات ١٠٠100 بين ادب والصحافة... تطور الصحافة المتخصصة منذ ثورة 1952م وحتى نكسة1967م شــهدت الصــحافة المتخصــصــة تطورًا كبيرًا فتل النصــف ابول من القرن العشــرين، والذ كان ا حد كاته امتدادًا واســتمرارًا لتل الطفرة التفي شــهدتها الصحافة المتخصصة فتل العش ر سنوات ابولى لتحتتل البريطاني مدعومة ا كل بعدة عوامل مثل تطور الصــحافة الشــعبية واســتقرار نمب المليية الفردية للصحف، وكذل رغبة المحتل ا صرف اهتمام الصحافة عن ابمور السياسية؛ حيث كان انتشار الصحف المتخصصة وتطورها ا العقد ابول لتحتتل الشرارة ابولى لمزيد من التخصــص ا الصــحافة المصــرية، والتفي تبلورت ا الصــحف النسائية والفنية، وصحف الشباب والطلبة التفي كانت تصدر ا المدارس»(1). وقبل ثورة 23 يوليو عرفت مصــر بعض أجهزة ا عتم، مثل: ا كاعة والصحافة، ولينها كانت ا شيل متواضع وفاصة ا كاعة، فقد كانت ضعيفة التأثير إلى حد ما، كما أنها- أ ا كاعة- كانت مقصــورة على مناطق معينة، وليننا عندما نرى بعين الباحث والمدقق أوضاع الصحافة المصرية وتعدد هذه الصحافة بين أهلية وحيومية قبل 1952م لما أميننا أن نتجاهل قب الصــحافة المصــرية والدور الذ لعبته ا التمهيد لثورة 1952م، (1) عواطف عبد الرحمن/ نجوى كامل: مرجع سابق- صـ68.
عدد الصفحات ١٠١101 بين ادب والصحافة... فنحن ضــد الرأ الذ يقول:«إنَّ مصــر كانت بها صــحافة هزيلة قبل ســنة 1952م»(1). فلولا هذه الصحافة ما كان يمين شحذ الرأ العام المصر لتقبل فيرة الثورة، وما كان يمين أن تنشر فيائح الحيم، مما جعل الشعب يدرك أنَّ الثورة حتمية تاريخية لابد من ا سراع بها. وبالاطتع على كشــف الدوريات ا الهيئة المصــرية العامة لليتاب وا دار اليتب وجد أكثر من مائتفي مطبوع كانت تصــدر ا مصــر قبل الثورة ما بين مجلة ربع ســنوية ومجلة شــهرية ومجلة نصــف شــهرية وما بين جريدة يومية وأفرى أسبوعية. أما بعد قيام ثورة 1952مفقد شــهدت مصــر العديد من التغيرات الجذرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتفي انعيست بدورها على الصحافة.وأهم عنصر مارس تأثيرًا كبيرًا على الصحافة المصرية فتل تل الفترة هو نمب العتقة بين الصحافة والسلطة السياسية، وكيف كانت تنرر تل السلطة إلى دور الصحافة وأ يتها؟! «وقد أثرت هذه التغيرات السياسية على الحياة الصحفية المصرية كيل؛ حيث قامت حيومة الثورة فتل الفترة ابولى بعدد من ا جراءات السياسية والصحفية، التفي أدَّت إلى تغيير الخريطة الصحفية من حيث افتفاء صحف 1)) محمد عبد القادر حاتم: (ا عتم والدعاية - نرريات وتجار ب)- ميتبة ابنجلو المصــرية - القاهرة 1978م- صـ35.
عدد الصفحات ١٠٢102 بين ادب والصحافة... وظهور صحف جديدة وتقريب صحفيين واعتقال صحفيين رفرين واستمرار الرقابة سواء أكانت رقابة معلنة أو رقابة مستترة يقوم بها رمساء تحرير الصحف وتعطيل الصحف ومصادرتها بالطريق ا دار ، وكان من أهم هذه القرارات وقف الصحف الحزبية، والذ جاء كرد فعل للإعتن الدستور بحل ابحزاب ا 16 يناير1953م»(1). ويمين القول بصــفة عامة «إنَّ جميع ا جراء ات والقرارات التفي أصـــدرتها الحيومات المتعاقبة منذ ثورة يوليو 1952 وحتى نيبة 1967م كانت جميعها تتجه نحو مزيد من إحيام الســيطرة على الصــحافة وتوجيهها ا فدمة النرام الحاكم، وكل بداية من فرض الرقابة على الصــحافة وإيقاف الصــحف الحزبية وإلغاء ترافيص العديد من الصحف ، وإبعاد عدد من الصحفيين بسبب فتفاتهم مع القيادة السياسية مرورًا بصدور قانون تنريم الصحافة الذ يعتبر الحلقة ابولى من سلسلة قوانين التأميم التفي صدرت عام 1961م»(2) . الأزمات السياسية التي واجهت الصحافة المتخصصة في تلك الفترة اعترفت حيومة ثورة 1952م بأ ية الصحافة ا التعبير عن المرحلة الجديدة، كما حرصت على إصدار العديد من الصحف الناطقة باسم الثورة، (1) عبد العريم رميان: (الصراع الاجتماعفي والسياسفي ا مصر منذ قيام ثورة1952إلى نهاية مارس 1954م- طـ2- ميتبة مدبو- القاهرة 1989م- صـ121. 2)) ماجدة عبد المرضفي: مرجع سابق- صـ44.
عدد الصفحات ١٠٣103 بين ادب والصحافة... وقد كان بعيــها صــحفًا متخصــصــة مثل مجلة «التحرير» التفي صــدرت عام 1952م، وهفي مجلة نصــف شــهرية تصــدر عن إدارة الشــئون العامة للقوات المسلحة. ولين على صــعيد رفر، فقد قامت تل الحيومة بتعطيل ومصــادرة اليثير من الصحف المتخصصة، وأصدرت العديد من القرارات التفي نالت من أصحاب تل الصـحف ورمسـاء تحريرها، ومن أمثلة تل القرارات: صـدور قرار وزار بتعطيل 42 صــحيفة عن الصــدور من أكتوبر 1953 وحتى مارس1954م، وقد كانت هذه الصـحف ا معرمها صـحفًا متخصـصـة ا مختلف المجالات وليس المجتت ابدبية فقب، «وكان من بين هذه الصحف المتخصصة التفي أوقفها هذا القرار: مجلتا «الثقافة» و«الرســالة » المتخصــصــتان ا شــئون ابدب والثقافة وغيرها من الصحف المتخصصة»(1) . ولم يتوقف ابمر عند هذا القرار، بل تأثرت بعده الصـحافة المتخصـصـة سـلبًا ببعض القرارات التفي اتخذتها حيومة عبد الناصــر، «وكل حين أصــدرت ا 12 يوليو1956م قرارًا وزاريًا رقم 259 لســنة1956من وزارة ا رشــاد القوم يثبت عدم انترام صدور الجرائد والمجتت (1) عواطف عبد الرحمن/ نجوى كامل:(الصــحافة المصــرية – دراســة تاريخية) مرجع ســابق- صـ235.
عدد الصفحات ١٠٤104 بين ادب والصحافة... واعتبار ا فطارات المقدمة صـــدارها كأنَّها لم تين، ومنها العد يد من الصحف المتخصصة مثل: «القصة »،«الموسيقى »،«قصص »،«فتاة الغد»، كما صدر قرار عسير ا 29 يونيه1957م بتعطيل صحيفة«بنت النيل» التفي كانت أشهر المجتت المتخصصة النسائية قبل قيام الثورة»(1). وقد كان صــدور قانون تنريم الصــحافة ا مايو 1960 أحد أهم العوامل التفي أثرت على تغير شــيل الحياة الصــحافية المصــرية فتل هذه الفترة وبدافلها الصحافة المتخصصة؛ «حيث أدَّى هذا القانون إلى إحداث تحولات أساسية ا مليية الصحف ا مصر وإدارتها، بحيث يمين ا شارة إلى قانون تنريم الصحافة رقم 156 لسنة1960م باعتباره العامل المؤثر على الراهرة الصحفية المصرية كيل فتل هذه الفترة»(2)،«فقد نصَّ ا مادته الثالثة على انتقال مليية منشــ ت صــحفية بذاتها هفي: «دار ابهرام»، و«أفبار اليوم »، و«دار الهتل»، و«دار روز اليوســف » - المملوكة مليية فاصة إلى مليية الاتحاد القومفي ومن بعده الاتحاد الاشتراكفي، وقد اتخذ هذا ا جراء مع صحف دار المعارف عام 1963م، (1) علية عبد الرحمن الســيســ«مجلة حواء- دراســة نررية وتحليلية منذ عام 1957م وحتى عام 1970»- جمعية الصفا لتنمية المجتمع ا ستم- 1985م- صـ25. 2)) ليلى عبد المجيد: (الســياســات ا عتمية ا مصــر منذ ثورة يوليو 1952م وحتى مايو1971م وأثرها على الفن الصــحفى ا الفترة نفســها)- رســالة دكتوراة- كلية ا عتم- جامعة القاهرة 1982م- صـ36.
عدد الصفحات ١٠٥105 بين ادب والصحافة... ومع صــحف مؤســســة دار التحرير ومؤســســة دار التعاون للطباعة والنشــر ســنة 1967م، وهيذا عندما كان يراد أن تنسحب أحيام هذا القانون على صحيفة أفرى بذاتها كان يتم كل عن طريق إضافة اسمها إلى القائمة التفي وردت ا المادة ا بولى من القانون»(1) . ثم كانت ظروف حرب1967م من أصعب ابزمات التفي مرت بها الصحافة؛ حيث أعيد فرض الرقابة على الصحف بعد أن كانت قد ألغيت ا مارس 1964م؛ بنَّ ظروف الحرب أدَّت إلى توقف إصدار بعض الصحف المتخصصة التفي كانت موجودة رنذاك، «كما اضــطرت الصــحف العامة إلى توفير النقد ابجنبفي الذ يحتاجه الوطن ا ظروف الحرب عن طريق تخفيض عدد صفحاتها، واستمر كل حتى 22 يونيو1967م، حيث عادت الصحف تصدر ا ثماني صفحات، وكانت ا مقدمة الصــفحات واببواب الثابتة التفي تأثرت بتخفيض عدد صــفحات الصحف رنذاك هفي الصفحات المتخصصة، مما أ ثر بشيل سلبفي على التخصص ا الصحافة المصرية فتل تل الفترة»(2). إجمالاً يمين القول إنَّ الصحافة المصرية المتخصصة منذ ثورة 1952 وحتى هزيمة 1967م كانت فاضعة لتتجاهات السلطوية، وملتزمة بالسياسة العامة للدولة، وتؤيد ما يتخذه النرام من إجراءات، وكل هذا شيَّل ع ائقًا أمامها. 1)) المرجع السابق: صـ37. 2)) ماجدة عبد المرضفي: مرجع سابق- صـ47.
عدد الصفحات ١٠٦106 بين ادب والصحافة... الصحافة الأدبية المتخصصة وعلاقتها بالحركة السياسية في تلك الفترة: «إكا عدنا إلى المجتت ابدبية قبل قيام ثورة يوليو1952م نجد أنَّ المجتت ابدبية والثقافية بصــفة عامة كانت تصــدر بجهود أفراد أو جماعات معنية، وكان تمويلها يعتمد على موارد فاصة، وكانت الفلسفة التفي يرتيز عليها أصحاب هذا الاتجاه هفي أنَّ إشــراف الدولة على الثقافة ودعمها لها لابد أن يؤد إلى تدفلها ا شئونها وتسخيرها من أجل فدمة أهدافها»(1) . «كانت هذه النررة، وهذه المجتت مرهرًا وثمرة لثقافة العصر الليبرالي ووليدة الصــراع الذ أدَّ ى ا نهاية ابمر إلى أعرم التقاليد الفيرية لثقافة العصــر الليبرالي كالديمقراطية المعروفة بحرية الرأ والاعتقاد والتنرير، كما ظهرت تبعًا لذل حريات ا التنرير والتفيير؛ حيث صـــام المفيرون والمثقفون وعيهم الخاص بحثًا عن الذات بين القديم والجديد، يســتمدون من الماضــفي ردًا على تحديات الحاضر، وكان فجر النهية المصرية التفي لم تنغلق على نفسها حياريًا، كما كان التفاعل العربفي مع النهيـــة المصــرية حتى أوائل الخمســينيات مثالاً ثقافيًا بارزًا »(2). (1) فؤاد زكريا: (المجتت الثقافية والمجتمع المصر المعاصر - كتاب العربفي الثالث- بيروت – العدد 83/84- 1984م- صـ112. (2) غالي شــير : (النهيــة والســقول ا الفير المصــر الحديث - الدار العربية لليتاب- د.ت- صـ53-54.
عدد الصفحات ١٠٧107 بين ادب والصحافة... «ثم بدأ الحوار حول أهم قيــايا هذه الفترة وهفي قيــية ارتبال ابدب بالحياة الاجتماعية ، وعيس الحوار ابدبفي ما دار بين صــراع فير وأدبفي أججته ابحداث السياسية والتطور ا يديولوجفي من جديد، وبدأ طرح قيايا أدبية نقدية كقيية الصورة والميمون ا ابدب، وعتقة ابدب بالمجتمع، وعتقة ابدب بالدولة»(1). ولقد نشــطت الصــحافة ابدبية ا مصــر ا أعقاب ثورة ي وليو 1952 بفيــل الجمعيات والروابب ابدبية مثل: المجلس ابعلى للفنون والآداب والهيئة العامة لليتاب، فصدرت مجلة «القصة » ورأس تحريرها الروائفي محمد عبد الحليم عبد الله، وقدَّمت إنتاجًا غزيرًا للقصة العربية وفتحت الباب لجيل جديد من ابدباء، ثم جاءت مجلة «الياتب » التفي أقبل عليها الشــباب إقبالاً منقطع النرير، وكانت تحوى نماكج متعددة من ألوان ابدب ا النقد والقصة والشعر والتراجم، ومجلة «المسرح » لسعد الدين وهبة متخصصة ا المسرح، وكانت تنشر مسرحيات كاملة من فصــل واحد أو من ثتثة فصــول، كما ظهرت مجتت أفرى ا ابدب الشعبفي والتراث العربفي.»(2) سنوردها لاحقًا (1) محمد اليتاني: (الصــراع بين القديم والجديد ا ابدب العربفي الحديث - دار الثقافة - الدار البيياء- ج1- د.ت- صـ 542. 2)) عزة عوض بدر: (المجتت ابدبية ا مصر 1954-1981م- دراسة تاريخية وفنية) - طــــ 1- المجلس ابعلى للثقافة- القاهرة- 2016م- صـ 146.
عدد الصفحات ١٠٨108 بين ادب والصحافة... أهم المجلات الأدبية في تلك الفترة: «كانت المجتت ابدبية ا مصــر ا تل الفترة ســاحة ثقافية وأدبية فرج منها اليثير من اليُتَّاب وابدباء والمفيرين العرب؛ حيث كانت الصــحافة منذ نشــأتها لصيقة بابدب، فحتى ابفبار والمق الات السياسية كانت تيتب بأسلوب أدبفي رصين يعتمد على المحسنات اللفرية وحتوة البيان وستسته، حتى يبدو للقارئ أنَّه يقرأ مقالات أدبية رفيعة المســتوى »(1). غير أنَّ الصــحافة ابدبية بعد كل استقلت عن الصحافة الشاملة وظهرت صحف أدبية أشرف عليها رواد ابدب والثقافة أمثال: (رفاعة الطهطاو - جورجفي زيدان- وإبراهيم اليازجفي- وفليل مطران... )؛ حيث إنَّ أهم ما تميزت به الصــحافة ابدبية فتل تل الفترة هو استمرار حيومة الثورة ا السماح بإصدار مجتت جديدة، ومنها: مجلة «الرواية » التفي كان أول إصـــدار لها ا فبراير 1937م، وتوقفت عن الصـــدور ا 15 ديســمبر1939، ثم أعيد إصـــدارها ا أول ديســمبر عام 1952واســتمرت ا الصــدور لمدة ثتثة أشــهر فقب حتى فبراير 1953م، وه مجلة نصــف شــهرية، وكان أحمد حســن الزيات رئيس تحرير المجلة، «وافتير محمود الخفيف مديرًا لتحريرها، وكانت مجلة الرواية تعطفي ابولوية للترجم ة، فقد ضم العدد ابول منها 11 مادة منها6 قصص مترجمة»(2). (1) صتح عبد اللطيف: مرجع سابق- صـ83. (2) علي شــلش: (دليل المجتت ابدبية - ببليوجرافيا عامة)-الهيئة المصــرية العامة لليتاب - ل1- القاهرة1985- صـ53.
عدد الصفحات ١٠٩109 بين ادب والصحافة... ثم صدرت مجلة «الغد» ا1 مايو1953م، ورأس تحريرها حسن فؤاد، وه مجلة شهرية أحدثت دويًا هائتً ا الوسب الثقاا وابدبفي، واحتينت الاتجاهات الثقافية المختلفة، واهتمت بالثقافة ابفريقية وثقافات الق ارة الســوداء، ولين ســرعان ما أغلقتها حيومة الثورة بســبب ميلها الواضــح نحو اليســار، ثم أعيد إصــدارها مرة أفرى ا 1959م ولينها أغلقت فور صــدورها، وصــدر قرار بالقبض على رئيس تحريرها حسن فؤاد مع كتيبة من كتاب اليسار المصر وظلَوا ا الســجن حتى عام 1963م»(1)وقد افتتح العدد ابول منها بمقال لرئيس التحرير بعنوان «ا ســبيل الحياة»، يليه مقال«دفاع عن الثقافة»، ومقال لصــتح حافظ بعنوان «اليد التفي تقول »، ومقال ليامل الشــناو بعنوان «هل عندنا شعراء؟» . ثم مجلة«قصــت » الصــادرة ا 3 يناير1954م، والتفي رأس تحريرها محمود اليولي، ومجلة «الرســـالة الجديدة » التفي أصـــدرت عن دار التحرير ا إبريل 1954م، وهفي مجلة أدبية وفنية ورأس تحريرها يوسف السباعفي، وصدرت عن دار الهتل مجلة «حواء» الجديدة ا 14 يناير 1955 ورأســـت تحريرها أمينة سعيد، وكانت تصدر ا بدايتها شهرية ثم تحولت إلى أسبوعية»(2). 1) ) أحمد عبد النعيم: مقال بعنوان«مجلة صحافة زمان- الغد»- أفبار ابدب- 19-9-2015. 2)) رمز ميخائيل جيد «أزمة الديمقراطية ومأزق الصــحافة القومية 1952- 1984»- ميتبة مدبولي- طـ1- القاهرة1987م- صـ54.
عدد الصفحات ١١٠110 بين ادب والصحافة... ثم ظهرت مجلة «ابدب» بول مرة ا مارس1956م، وكانت تصدر شهريًا، يصــدرها ابمناء(*)، ورأس تحريرها أمين الخولي، وقد صــدرت المجلة بمنهاج فاص حرص ابمناء على تأكيده فهم يمثلون مدرســـة الفن والحياة. أما مجلة «المجلة» والتفي صــدر العدد ابول منها ا يناير1957م برئاســة محمد عوض أولاً ثم الدكتور حســين فوز ثانيًا ثم تولى يحيى حقفي رئاســتها فيما بعد، فقد أعلنت أنها سجل الثقافة الرفيعة، وكانت قد أعلنت بدءًا من أعدادها ابولى «أنها دفل لهذه المجلة ا الشئون السياسية ولا ا شئون الدين، وهفي بعد مجلة الفير الحر، والآراء التفي تعرض على صفحاتها لا تلزم سوى أصحابها»(1). )*( ابمناء: جماعة تيونت بريادة أمين الخولي، وكانت فيرة مدرســة ابمناء تقوم على أســاس إنشــاء جماعة تســمو بابدب وغاياته وتدفل فروعه كلها فيه ا اتســاق وشــمول، وتمزج النقد ابدبفي والدراســة ابدبية بالخلق الفاضــل والوطنية المســتنيرة، وقد كان اجتماعهم ابول الذ مهد= = عتن الجماعة ا ناد كلية الآداب بالجيزة بتاريخ 19 إبريل1944، ورأســه الشــيخ أمين الخولي، وتلميذته عائشــة عبد الرحمن وعدد من طلبة كلية الآداب من شــباب مصــر وســوريا وفلسطين والعراق وأفغانستان ممن رمنوا برسالة الفن وتلقوا دراستهم لادب عن أمين الخولي، ومنهم: أنور المعداو - أحمد شــوقفي عريان - إســماعيل النحراو . . وغيرهم»- (عزة بدر «المجتت ابدبية ا مصر» (مرجع سابق- صـ93.) 1) ) مجلة«المجلة» :العدد ابول- إبريل 1964م- صـ2 .
عدد الصفحات ١١١111 بين ادب والصحافة... «ثم كانت مجلة«الشــهر» والتفي صــدر العدد ابول منها ا مارس1958م والتفي أصدرها سعد الدين وهبة، فقد استهدفت أن تيون نافذة مفتوحة على الثقافة العصرية، تحاول أن تمد جذورها إلى الثقافة العربية القديمة وأن تتطلع إلى ثقافات ابمم المختلفة فتأفذ منها ما يتتءم معها ويساعد على ازدهارها ونمائها»(1). وبعد صدور قانون تنريم الصحافة عام1960م بدأت مرحلة جديدة ا تاريخ الصــحافة ابدبية، حيث تحولت مليية الصــحف إلى الاتحاد القومفي، وبالتالي أصبحت الصحف ابدبية تصدر عن الدولة وبموافقتها، فأعادت ال دولة إصدار مجلتى «الرسالة» و«الثقافة» عام1963م أسبوعيًا، بينما أصدرت مجلة«الشعر » ومجلة«القصة» ومجلة«المسرح»عام1964م وقد تولى أحمد حســن الزيات رئاســة تحرير مجلة «الرســالة » رنذاك، بينما تو محمد فريد أبو حديد رئيس تحرير مجلة «الثقافة»، أما عن مجلة«الشعر» فقد تو رئاســة تحريرها عبد القادر القب ، وقد افتتح العدد ابول بمقال له تحت عنوان «هذه المجلة». أما مجلة«المسرح» فقد كان رئيس تحريرها ا البداية رشاد رشد منذ نشأتها 1964م وحتى1967م، ثم بعد أن أصبحت مجلة فاصة بالمسرح والسينما معًا تولى رئاسة تحريرها كل من عبد القادر القب مسئولاً عن المسرح، وسعد الدين وهبة مسئولاً عن السينما. 1) ) عزة بدر: مرجع سابق- صـ97.
عدد الصفحات ١١٢112 بين ادب والصحافة... ومن المجتت ابدبية التفي ازدهرت كمجلة أدبية كات طبيعة فاصة هفي مجلة «الهتل»، فقدت عنيت بابدب والثقافة، وصــدرت عام 1892م وظلت تصــدر حتى عام 2007م ورأس تحريرها جرجفي زيدان فقد كانت الثورة بحاجة إلى المثقفين أنفســهم، وكانت إنجازاتها بحاجة إلى تحالف مع المثقفين القادرين على الترويج لمبادئ الثورة ومنجزاتها، ولما كان هناك مد وجزر ا العتقة بين الثورة والمثقفين، فقد كانت المجتت ابدبية تتأثر بهذا المد والجزر، فهفي تصدر حينًا وتتوقف عن الصدور أحيان، وافتلفت بطبيعة الحال المجتت ابدبية وسياستها من مرحلة إلى أفرى»(1). ومن المجتت التفي كانت تصـــدر قبل الثورة واســتمرت بعد قيامها مجلة «القصــة الثانية » وهفي مجلة قصــصــية اجتماعية أدبية متخصــصــة، وكان ظهورها ابول ا أكتوبر 1949م واســتمرت حتى عام1955م، وقد رأس تحريرها بعد الثورة أحمد عبد العزيز، وكان إبراهيم ناجفي مدير تحريرها، ثم تولى أحمد رشــد صــالح من بعده، وقد كتب ا هذه المجلة نخبة من اليتاب منهم: طه حســين، ومحمود تيمور، وســتمة موســى، وعلى محمود طه. وعلى الرغم من أنَّ هذه المجلة تصنف أدبية متخصصة، إلا أنها لم تخل من السياسة، فقد فصصت العدد 70 ا20 أغســطس1952 بعنوان«الملوك المخلوعون» للســياســة، وماته بقصص فلع نيرون وكاترين قيصرة روسيا 1)) غالي شير : مقابلة بميتبه بتاريخ13 إبريل1993م- كرئيس تحرير لمجلة القاهرة.
عدد الصفحات ١١٣