129 بين ادب والصحافة... بل يجمع إليها فطنة مرهفة لوظيفة اللغة بعناصرها المختلفة ا ابدب، وحاسة قوية بوظائف ابدب ا نســانية العامة والقومية المحلية. وإكا كان يحيى حقفي قد برز له اتجاه أصــيل فاص ا النقد، فهو بت ريب الاتجاه نحو دراســة أســاليب التعبير، وضــرورة الاهتمام بها ا الدرجة ابولى. » ولقد حرص يحيى حقى فتل مســاره النقدى على متابعة المستحدثات الثقافية وإبراز سماتها الفنية، واستجتء ما تحفل به من قيايا وأسئلة. «ويخلص الدارس لآرائه النقدية إلى أنَّه جعل وظيفة النقد اجتماعية، فقيمته ونفعه لا ييونان إلا إكا كان مرتبطًا بواقع ابمة وحياتها، فهو من ارتب اطه بحياة ابمة- من فتل مواكبته لاعمال الفنية- يمينه أن يستمد المقاييس والمبادئ السليمة التفي بنى عليها أحيامه، إكا أراد لها أن تيون صــادقة.. وهو يريد من وظيفة النقد أن تهدف إلى التصــحيح وليس التجريح والطعن ليرامة المنقودين، بمعنى أنَّه يريد أن يخلق حوارًا بين ابديب والناقد، وليس عراكًا بين أشخاص»(1). محمد مندور حافظ مندور على عتئقه مع المجتمع ومع التيار القومفي، محاولاً الدفاع عن النرام الديمقراطفي عقب ثورة 1952م،«لين العنصــر المهم الذ أضــيف إلى ثقافته اليتسييية ا هذه المرحلة هو اكتشافه للواقعية الاشتراكية (1)عز الدين المخزومفي: مرجع سابق- صـ387.
عدد الصفحات ١٣٠130 بين ادب والصحافة... أثناء رحلته إلى الاتحاد السوفيتفي ورومانيا سنة 1956م، فهذا العنصر با ضافة إلى المناخ ا يديولوجفي الجديد، جعل مندور يعدل من بعض أحيامه وموازينه، ومن ثمَّ فإنَّ لم يعد ييتففي بالاحتيام إلى كوقه وإلى التعريفات والتحديدات التفي تلقاها عن اليتسييية والروما نسية والواقعية أثناء دراسته بالسوربون، بل إنَّ هذه الزيارة أتاحت له متابعة تطورات أدب الطليعة ا مصــر عقب ثورة 1952م»(1). وقد قال مندور عن كل «ولين زيارتي للعالم الاشــتراكفي جعلتنفي أتبين حقيقة هذا العالم، وما ييــطرب فيه من نرريات كانت غاميــة ا كهنفي أشــد الغموض. ومن بين هذه النرريات، نررية الواقعية بهذا المعنى الجديد الذ كان يلوح لي مناقيًا، أو على ابقل، مجانبً ا لحقائق الناس وابشياء»(2). وقد أقبل مندور على النقد العرب، وهو متشــبع بالثقافة ابوروبية فســعى إلى التصــد إلى أولئ الذين يرون أنَّ البحث ا صــلة ابديب بالحياة أمر باطل لا معنى له ولا فائدة ترجى منه، بنَّ الحياة لا يمين الهروب منها إلا بالموت وأننا مادمنا أحياء فتبد أن تدركنا الحياة ولو كنا ا بروج مشيدة.»(3) 1)) محمد براده: (محمد مندور وتنرير النقد العرب - المجلس ابعلى للثقافة - القاهرة 2005- صـ140. (2) محمد مندور: ابدب ومذاهبه (3) محمد مندور: معارك أدبية صـ265 .
عدد الصفحات ١٣١131 بين ادب والصحافة... واعتبر مندور هذا اليتم مغالطة، بنَّ ه لا مفر ليل أديب أن ينتمفي إلى مجتمع، فإنَّ المشيلة هفي معرفة إلى أ جزء من المجتمع ينتسب، فهل هو ضد اضطهاد الشعب وظلم طبقاته العاملة أم هو إلى جانب الاقطاعيين والرأســماليين المترفين؟ وهل هو ا صــف صــناع الحرب والعدوان من المستعمرين أم هو إلى جانب قوى السلم والتقدم والعدالة الاجتماعية». وقد سئل الدكتور مندور قبيل وفاته أن يعر ف النقد ابدبفي ا كلمات قليلة فقال رحمه الله: «النقد ابدبفي هو ا تمييز ابســـاليب، على أن نأفذ لفظ ابســلوب بمفهومه ابوروبفي الواســع عندما نقول إنَّ ابســلوب هو الرجل نفســه، ووظائف النقد هفي التفسير والتقييم والتوجيه، ومن الممين أن يصبح النقد مشاركة ا فلق العمل ابدبفي نفســه بإضــفاء مفاهيم وإبراز أهداف وتحديد قيم قد تيون كامنة ا العمل ابدبفي أو مستينة ا باطنه»(1). وقد ركز مندور على حركات التجديد فى ابدب العربى الحديث، ونادى بقدرة ابديب على التأثير فى المتلقى، فابدب عند مندور عبارة فنية الصــياغة وموقف إنســانى وقوة إيحاء. ولم يتعرض مندور للتيارات الشــعرية والفنية المثيرة للجدل، ولا لقصيدة النثر فى نقده. 1)) محمود أمين العا«محمد مندور: ناقدًا ومناضــتً وإنســانًا - أدب ونقد- العدد 63- مصــر- نوفمبر 1990م- صـ 14 .
عدد الصفحات ١٣٢132 بين ادب والصحافة... «ومن هنا كانت نررة الدكتور مندور إلى ابدب على أن ه شــفيء قائم بذاته له منهجه الخاص، وعلى أنَّ ه فن جميل ييتسب وجوده المستقل عن صاحبه.. ابديب أو الشاعر أو الفنان. ومن هنا أييًا كانت غلبة النزعة الجمالية على منهجه النقد ؛ حيث كان يركز على القيم الجمالية ا النص ابدبفي وا الشعر بصفة فاصة «بنه الفن ابدبفي الذ يعتبر أكثر جمالية من أ فن أدبفي رفر»(1). وابســلوب عند مندور بمعناه الواســع هو منحى الياتب العام وطر يقته فى التأليف والتعبير والتفيير وا حساس على السواء. ولا يمين بساس النقد ابدبى إلا أن ييون التجربة الشــخصــية. فتبد أن يبدأ كل نقد أدبى بالانطباع والتأثر، فت غنى عن الذوق الشخصى والتجربة المباشرة. وهذا أساس النقد عنده، با ضافة إلى التحليل العقلى. «وأفيرًا فقد اســتطاع مندور أن ينجز لنفســه ولنا منهجًا متيامت ا النقد يجمع بين ا حســـاس الذوقفي بجمال الفن والتحليل العقلي لعناصــره والالتزام ا يديولوجفي بقياياه.. تفسيرً ا وتقويمً ا وتوجيهًا. كل هذا ا ضوء ثقافة إنسانية عميقة وواسعة وتمرس طويل بمنتجات ابدب والفن قر اءة ونقدًا والتزام صارخ بقيايا المجتمع، مما ساعده على أن ييون بحق.. شيخ النقاد»(2). 1)) جتل العشــر : (محمد مندور - الناقد ا يديولوجفي)- الفير المعاصــر - المؤســســة المصــرية العامة للتأليف والنشر- مصر 1965م- 64. 2)) جتل العشر : المرجع السابق- صـ74.
عدد الصفحات ١٣٣133 بين ادب والصحافة... عبد القادر القط: لعلَّ أهم ما يميز عبد القادر القب بصــفته ناقدًا بارزًا أنَّ ه واســع المعرفة، متعدد الثقافة بجانب أنَّ ه شــاعر مبدع، لذا يجمع منهجه النقد بين ا بداع والنقد، كما يجمع بين الاستعانة بيل ما من شأنه أن يعين على فهم النص من الخارج، وكل ما هو دافلي مينون ا أعماق النص من ففايا وأسرار، وقد ظهر هذا المنهج واضحًا ا دراسته لنقد النص المعاصر من شعر ومسرح ورواية. «وتعتبر البداية المنهجية للدكتور القب تبدأ من منهج طه حســين، الذ تبنى الاتجاه العلمفي ا النقد ابدبفي بما نقله إلى النقد العربفي من تجارب ورراء النقاد الفرنســيين الذين أحدثوا ثورة ا النقد ابدبفي بما أدفل وه عليه من روح العلوم التجريبية، وقد كان لهذه الصــيغة النقدية أثرها العميق على المعاصــرين لطه حســين.. الذين فصــبوا الحياة الثقافية بيتاباتهم وبحوثهم، نخص بالذكر منهم أربعة، تركوا رثارً ا عميقة على الحياة ابدبية الحديثة ا مصــر والعالم العربفي، هم: الدكتور شــوقفي ضــيف، و الدكتور محمد مندور، والدكتور عبد القادر القب، و الدكتور عز الدين إسماعيل»(1). 1)) إبراهيم عبد الرحمن محمد: (بين القديم والجديد)- دراســات ا ابدب والنقد - ميتبة الشــباب - القاهرة 1987م- صـ505.
عدد الصفحات ١٣٤134 بين ادب والصحافة... والدكتور القب شاعر مُقل فى ش عره، له ديوان وحيد اسمه «ككريات شاب » – ولين باعه كبير فى النقد وابدب ومفهوم الشعر واتجاهاته، وثمة تحولات سياسية وثقافية فى حياة عبد القادر القب إبان القرن العشــرين، إك كان معاصــرا بغلب التحولات الســياســية والتطورات الثقافية العربية والمصــرية وقد عاش صــراع المدارس ابدبية المصــرية مثل (أبولو) ضــد (ا حياء اليتســييية)، كما عاصــر صراع القصيدة الجديدة (قصيدة الشعر الحر) مع أنصار العمود الشعرى القديم بيل أشــياله ولا شــ أن هذا كله كان له أكبر ابثر فى تفييره ومنهجه النقدى ومواقفه الفيرية. «ولعل أول ما يؤكد عليه القب ا موقفه النقد هو ضــرورة التغلغل إلى أعماق ابعمال الفنية مع الاســتعانة بشــتى أنواع المعرفة التفي تربب بين القديم والجديد، بين الرمز وا دراك، بين التقرير وا يحاء، بين التقليد الحيار والانطتق »(1). فلقد اتبع عبد القادر القب مناهج جديدة فى نقد الشــعر، إك إنه تَعَلَّمْ من المناهج القديمة ما مينه من إرســاء نزعة تأصــيلية فى النقد العربى الحديث ... فهو لم يتبع وحدة البيت الشعرى، بل اتبع منهج وحدة القصيدة الشعرية ... 1)) محمد زكفي العشــماو «الدكتور عبد القادر القب ناقدًا »- مجلة إبداع - مصــر- أغســطس 1997م- صـ34.
عدد الصفحات ١٣٥135 بين ادب والصحافة... نررا لافتتف العصــر «وإكا ما انتقلنا إلى نصــوص القب، وحاولنا اســتختص قواعد نرريته النقدية ومفهومه لادب والنقد بوجه عام، فإننا نجد نصًا على اقتيابه يوضــح رميته، ويســاعد على تقســيم منهجه إلى روافد فرعية تنتهفي كلها إلى غاية واحدة.»(1). ولقد أبدع الدكتور القب فى الانحياز المؤثر للجديد من ابدب العربى، ولم يقف تخصصه حجر عثرة فى طريقه، كما أنه كان ينتقل بين المناهج ا لنقدية بإتقان، فقد بدأ بتراث النقد القديم و أتقنه ثم انتقل إلى رفاق العصــر وكل مجالات ا بداع العالمى والمعاصــر. فقد عالج نقده الآداب العالمية و؛العربية المعاصــرة بيل ما تزدحم به من تيارات متيادة ومتفاعلة. فنقد الدكتور القب يمثل حركة تجديد رائدة فى النرريات النقدية فهو يؤكد أنَّ «التحليل الصــحيح للنص ابدبفي ينبغألا يقتصــر على مقوماته الدافلية وبنائه المركب وصــوره، بل يجب أن يتجاوز كل إلى تقويم ميــمونه وربطه ما أمين بنفس قائله ومشيتت مجتمعه وعصره، وهيذا لا ييون ابدب مجرد متعة بيانية محية بل عامتً فعالاً ا تطو ر الحياة، 1)) قطب عبد العزيز بســيوني: (المنهج النقد عند الدكتور عبد القادر القب )- المجلس ابعلى للثقافة- القاهرة 2002م- صـ76.
عدد الصفحات ١٣٦136 بين ادب والصحافة... وإثراء فير القارئ ووجدانه على السواء..(1)، كما يؤكد ضرورة عدم فرض أ قوانين فولاكية ثابتة على العمل الفنفي، وأنَّ كل عمل فنفي جديد إكا كان كا قيمة، إنما يحمل قوانين نقده ا طياته، فيل أرض جديدة تتطلب تجدد الحيلة ا كشفها حســب تيــاريســها هفي، وأ نقد يق وم على الشــعارات أو المقاييس الســابقة أو المفروضــة الصــادرة عن فئة ما ليس ا الحقيقة نقدًا أدبيً ا، بل هو لن يؤد إلا إلى الفشل.»(2) أما بالنسبة للشعر فيرى الدكتور عبد القادر القب أن «الصورة من أهم مقومات الشــعر، فهفي المررة العاكســة لقدرة الفنان على تيوين القصــي دة، وهفي النافذة التفي يطل الناقد والقارئ معً ا من فتلها ليفي يحيما على العمل الفنفي جودةً ورداءة، ومعيار تيوين الصــورة، والحيم عليها عند الناقد يســتمده من العمل ابدبفي نفســه»(3)، لذا يحلل الصــورة من زاوية جمالية فالصــة، فيســتقصــفي أبعادها الخارجية، ويوضح عناصرها بدقة ويحدد ابلوان، وتارة يلتقفي بالصورة من زاوية دافلية، فيرصد الصراع النفسفي عند الشاعر، وما يعانيه من وهج عاطففي ونفسفي ورغبات وطموح. وعادة ما تدفل ا ميونات الصــورة عنده جوانب أفرى كا يحاء، والرمز واللغة ا شــارية وغيرها من أبعاد فنية يراها الناقد عنصــرً ا بارزً ا تتمحور حوله القصيدة. 1)) عبد القادر القب: (قيايا ومواقف- الهيئة المصرية العامة- القاهرة 1971م- صـ60. ((2 المرجع السابق- صـ 35 3)) قطب عبد العزيز بسيوني: مرجع سابق- صـ227.
عدد الصفحات ١٣٧137 بين ادب والصحافة... زكي نجيب محمود: إنَّ زكفي نجيب محمود ليس أستاكً ا ا الفلسفة فحسب، ولينه أديب وناقد له دراســات ونرريات مشــهود بها ا مجال النقد ابدبفي، فهو واحد من الرواد الذين انصــبت معرم ررائهم النقدية على التعامل مع الشــيل على أنَّ ه أســاس التعامل مع العمل ابدبفي، كما أنه ربب النقد بالعلوم ابفرى، فاصة الفلسفة وعلم الاجتماع، حيث تعددت ميوله الفلســفية وابدبية معًا، ودعا إلى أن ييون النقد علمً ا قائمًا على أسس ونرريات علمية. «وتتجلى الجوانب النقدية عند زكفي نجيب محمودا كتاباته النقدية المتعددة ا دراســاته لشــ عر العقاد وتحليله النقد ليثير من قصــائده والتفي منها «حانوت القيود»، و«معبد أنيس الوجود»، و«ملحمة الشيطان »، و«العقاب الهرم»، وغيرها، ولم يتوقف الجانب النقد عنده على الشعر فقب إنما تناول رراءه النقدية، فاصة ما كان منها مع المازني ا كتابهما النقد الديوان، وموقفهما النقد من شــعراء تل الفترة»(1). كما كانت لزكفي نجيب محمود رراء نقدية ورمى ثاقبة ا الشــعر المعاصــر، تجلَّ ت ا دراسته النقدية للبارود وشعره، ومطران وررائه النقدية، وأمين الريحاني وفلسفته ا نسانية، «وكذل دراسته عن بعض الشعراء أمثال أبفي القاسم الشاب، وصالح الهمشر ، وبشير التيجاني. (1) عبد الحميد محمد أبو جبل« زكفي نجيب محمود ناقدًا »- رســالة ماجســتير- كلية دار العلوم- جامعة القاهرة- 2016م- صـ4.
عدد الصفحات ١٣٨138 بين ادب والصحافة... با ضــافة إلى ررائه النقدية ا دراســاته ا الشــعر الحديث مثل دراســته حول صتح عبد الصبور وديوانه الشهير «الناس ا بتد»، ودراسته لشعر أحمد عبد المعطفي حجاز من فتل ديوانه «مدينة بت قلب»، ودراســته بدونيس ا «أغا مهيار الدمشقفي»، ودراسته لبدر شاكر السياب ا ديوانه«أنشودة المطر»(1). ولم تتوقف دراســاته النقدية عند تحليل بعض دواوين الشــعر المعاصــر، بل ظهرت ا عرضــه ودراســاته ببرز الاتجاهات النقدية قديمً ا وحديثً ا، ورواد هذه الاتجاهات من أمثال عبد القاهر الجرجاني والآمد قديمً ا، وأمثال ورد زورث وإليوت وبتكمير ا الغرب حديثً ا، والعقاد وطه حســين ا الشــرق. كما ظهرت قراءاته النقدية ا تحليله ليتابفي (على هامش ابدب والنقد ) لعلي أدهم، وكتاب (نماكج فنية من ابدب والنقد ) بنور المعداو ، ومعارضــته لبعض ما جاء ا اليتابين من رراء ونرريات نقدية أوصلته لافتيار منهج نقد تفرد به. سلامة موسى: على الرغم من أنَّ ســتمة موســى لم يتفرم لميدان واحد من ميادين المعرفة كابدب والنقد والفن، لينه فدمها جميعًا، وترك بصــماته الواضــحة على ثقافتها. كما أنَّ ه كان يتميز برمية فاصــة ا ررائه النقدية، رغم أنَّ عدد مقالاته ابدبية ا ابدب والنقد ضئيل جدً ا نسبة إلى ما نشره من مقالات، إلا أنَّ أ ية دراساته النقدية وابدبية لا يستهان بها. (1) المرجع السابق، صـ5.
عدد الصفحات ١٣٩139 بين ادب والصحافة... «وترتيز فدمة ســتمة موســى ا تاريخ ابدب والنقد ا اتصـــاله الدائم بالحيارة ابوروبية، وإقباله السريع على ما وصلت إليه المدارس الغربية الحديثة، فيان واحدً ا من الرواد العرب الذين دأبوا على دراسة الحيارة ابور وبية،وتأثروا بالتيارات الفيرية والنقدية المختلفة. ويعيب بعض ابدباء على ســتمة موســى هرولته إلى كل ما هو جديد عند الغرب، أو نزعته التغريبية، ويوجهون إليه اتهام التبعية »(1). وظهر كل بميان ا بعض ر راء ســتمة موســى النقدية وابدبية، وفاصــة عند تعريفه لماهية ابدب بأنه «صــورة المجتمع وهو الذ تتبلور فيه نزعات المجتمع»(2). ويتحظ من هذا التعريف تبنيه للنررية الماركســية، فهو يوحفي بشفيء من انعياس الواقع ا ابدب، لاغيً ا دور ابديب. وكانت رراء ســتمة موســى النقدية تتميز بنوعٍ من الحدية أحيانًا، والمبالغة أحيانٍ أفرى، فنجد أنَّ ه «يقر بأن المتنبفي شـــاعر عبقر ناد ر، وبأنه قمة من قمم الشعر العربفي عبر تاريخ ابدب العربفي برمته، وإنَّ قدراته اللغوية هائلة، لدرجة أنَّ المتنبفي ا صنعة ابدب يتفوق على المعر ألف مرة»(3). (1) صالح بارك جا وون «ستمة موسى ناقدًا »- رسالة ماجستير - كلية الآداب- جامعة القاهرة- 1994م- صـ7. (2) ستمة موسى: (ابدب للشعب- مؤسسة هنداو للتعليم والثقافة- PDF- صـ78. (3 )ابدب للشعب: صـ161.
عدد الصفحات ١٤٠140 بين ادب والصحافة... أما أبو نواس فهو أحد أكثر الشعراء العرب الذين تحدث عنهم ستمة موسى بالذم تارة والمدح تارة أفرى، فهو يرى أنَّ أدب أبو نواس يجمع معرم عيوب عصره من ارستقراطية وترف وعدم إنسانية ومجون، و أنَّ شهرته ا المجون قد غلبت شــهرته ا الشــعر وليســت قصــائده التفي تمتاز «باليلمة الرائعة مع المعنى الدنس شــعرً ا فنيً ا بل هفي صــنعة فقب»(1)، ولينه يشــيد بقدرته اللغوية الهائلة، ويقول: « إن قدرته اللغوية لا تقل عن قدرة المتنبفي، وإن عبقريته لا ينيرها أديب ناشفيء فيتً عن أديب ناضج »(2). وموقف ستمة موسى النقد من ابدب القديم موجز ومحدود جدًا، ويتيح هذا عند وقوفه القصــير والعارض على الافتتف بين المتنبفي وأبفي نواس حين قوله: «من حيث المزاج والاتجاه واللغة والخيال ، فإنَّ ما بينهما أبعد مما بين القطبين.»(3) ويختم تعليقه على شعر ا بإلقاء عدد من التهم اب فتقية، وصرف النرر عن فيائلهما. أما عن شعراء ع صره (شعراء العصر الحديث)، فنجد ستمة موسى يدعو إلى الحداثة الشــعرية ويهاجم بيــراوة الشــعراء اليتســيييين، ويطلق على اتجاهات هؤلاء الشــعراء «النزعة الاتباعية » أو«ابدب الاتباعفي اليتســي يى» (البتغة العصرية واللغة العربية- ص81 .) (1) ستمة موسى: (ككريات وتعليقات- صـ2. (2) ابدب للشعب: صـ87. (3) ستمة موسى: مقالات ممنوعة صـ103.
عدد الصفحات ١٤١141 بين ادب والصحافة... ويرى أنَّ الشــعر الذ يرل يتقيد ب القواعد القديمة ليس شــعرً ا حديثً ا حتى وإن كان حديث النرم، وإن الحداثة تعنفي تغييرً ا شــامتً لطبيعة الشــعر ووظيفته ولغته، وليس مجرد إحالة اليلمات الجديدة محل اليلمات القديمة، أو تغيير ابســاليب والموضوعات بصورة سطحية.(1)ويصف الشاعر الذ ينام على الاحتذاء بالشعر القديم بأنه «يترك فياله الشخصفي، ويقترض فيالات القدماء فييمنها قصائده، فيبدأ مديحه بالتغزل الياكب بطيف الحبيب على نحو ما كان يفعل القدماء، ويقصر الشعر على المقاصد التفي قصد إليها العرب من مديح وهجاء ووصف لا يخلو من ككر العيس والبيد»(2). ولم يشد أو يناصر ستم ة موسى بأديب معاصر - إشادة تامة شاملة الزوايا بما فيها شخصية الشاعر، والميمون وابسلوب، والتأثير على المتلقفي - سوى أبو شاد ، فوصفه بأنَّ ه «شاعر بالمعنى الصحيح، وهو طراز جديد للوجدان الفنفي ا مصــر »(3). ولو إن إشــادته بها شــ من الانحياز ســببه التقارب الثقاا و الفير بينهما، كما يرهر ا قول موسى : «وقد دعوت أنا بالنثر إلى ما دعوت أنت–أ أبو شاد - إليه بالنرم»(4). 1) ) ابدب للشعب: صـ107. (2) ستمة موسى: فصلتان ا ابدب العرب- مجلة الهتل. 3) ) ستمة موسى«زكفي أبو شاد»- مجلة رفر ساعة- يونيه 1953م- صـ2. 4) ) ستمة موسى«شعر التسام»- صـ117.
عدد الصفحات ١٤٢142 بين ادب والصحافة... لويس عوض: «كان الدكتور لويس عوض لتعدد الآراء حوله يبدو كأنه أديب ناقد غامض فهو احتسب شيوعيً ا، ثم احتسب معاديًا للثورة - (ثورة يوليو)، ثم احتسب ا معطف ثورة يوليو ثم احتسب فارج المجتمع ا برجه العاجفي، ثم احتسب ا المجتمع، وكل هذه الانطباعات حول عمله سببها تنوع هذا العمل اليبير»(1). والدكتور لويس عوض كان من رواد مدرســة «النقد التفســير »(2)، واتجاه التفســير ا نقد الدكتور لويس عوض لاعمال ابدبية الجديدة ليس إلا امتدادً ا لتخصصه كأستاك لادب»(3). كانتاتجاهات النقد ابدبفي ا مصر ا النصف ابول من القرن العشرين تتأثر باتجاهات النقد الغربفي، وتســعى نحو النرر ا ابدب العربفي شــعراً ونثراً بمنرار تل الاتجاهات، وقد قال الدكتور لويس عوض: «إن أكبر تطور حدث ا تاريخ النقد ابدبفي وضع ابسس ا النصف الثاني من القرن العشرين، 1)) ألفريد فرج: (لويس عوض كان مهندسًا للعتقات الثقافية - ضمن حلقة دراسية بعنوان (لويس عوض مفيرًا وناقدًا ومبدعًا)، تيــم نخبة من اليتاب، الهيئة المصــرية العامة لليتاب - 1990- صـ73. (2)النقد التفســير هو كل النقد التعليلي الذ يرجع بالنتاج ابدبفي إلى علته ابولى، فيفســر العمل ابدبفي بابسباب التفي أدت إلى نشوئه، ولذل يوصف الناقد التفسير عادة بأنه ناقد سبب ينرر إلى العمل بوصفه نتيجة بسباب سابقة ا الوجود على هذا العمل ابدبفي. 3)) محمد مندور: لويس عوض ناقدًا - المجلة- العدد57- الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر – مصر 1961م- صـ 23./ وا كتاب«النقد والنقاد المعاصرون»- صـ161.
عدد الصفحات ١٤٣143 بين ادب والصحافة... وا هذه الحقبة الثورية ظهرت أربعة اتجاهات أســاســية؛ فإلى جانب الاتجاه البتغفي الذ احتفظ باســتمراره ظهرت مدرســة محمود أمين العالم وعبد العريم أنيس وتبنت دعوة «ابدب للمجتمع وللتغير الاجتماع »، وهناك المدر ســـة التاريخية التفي تبنيتها- أ لويس عوض نفسه - وهناك مدرسة الفن للفن التفي كان يمثلها الدكتور رشاد رشد الذ جمع حوله مجموعة من النقاد الشبان»(1). وأفاد لويس عوض عن هذه الاتجاهات، ومن غيرها وأرادأن ينتفع منها كلها من أجل زيادة الفهم واتساع المعرفة وسبر أغوار النصوص ابدبية، فلم يتعصب لاتجاه ولم يجعل من نفسه داعية، إنما كان ناقداً عقتنياً مستنيراً، ولعنصر التنوير ميان بين ا تيوينه الثقاا، وفصــيصــة التنوير أنهيعلي من شــأن العقل ولا يجعل فوقه سلطانا،ً فهو المرجع الذ يحتيم إليه ا كل شؤون الحياة. ولقد تمثلت رثار لويس عوض فصيصة التنوير هذه ،فمنذ أولى مقالاته، «وهو يسعى إلى إشاعة حيم العقل وإلى تبديد الرتم ومحاربة الخرافة والجهل، وابدب لديه نشــال هادف إلى فير ا نســان ، ســاعٍ إلى بناء حياته على نحو متســم باليمال، ولقد بقيت هذه الحقيقة مدار حياته ابدبية ، وقد أكدها ا م قابلة من أوافر المقابتت معه، إك قال: إضاءة الشموع كلها هو أسلوبفي ا الرد على الرتم»(2). (1) ندوة ميتوبة بعنوان«اتجاهات النقد ابدب»- مجلة فصــول - المجلد ابول- العدد الثاني- يناير 1981م- صـ201-210. 2) ) مجلة «العرب» يوليو٠٩٩١- صـ98.
عدد الصفحات ١٤٤144 بين ادب والصحافة... لذل كان التنوير والتفســير معلمين واضــحين ا مســيرة لويس عوض اب دبية الثقافية، بل هو ا كل ما كتب فيما يتصــل بالنصــوص ابدبية، مفســر يســعى إلى التنوير. وقد كان نقده للشــعر مت وازنً ا وعقتنيً ا ويقول ا مقابلة من أوافر ما أجر معه من مقابتت: «إن ما ينشر ا الصحافة اليومية بالغ الرداءة، ونموكجه السي هو ما ينشر ا «ابهرام»،ولا تيمن عيوبه بأنه شعر عمود ، ولينه ليس شعراً، إن ه نرم عاجز عن أن ييون شــعراً .والصــفحة ابدبية ا جريد ة يومية كبرى هفي، كما نفترض، مررة الحركة الشــعرية،وأقرأ أحياناً ا مجلة «إبداع» تجارب غاميــة، وأفرى كســيحة، والقليل النادر من الشــعر. لا أعرف ماكا حدث أو ماكا يحدث. إننفي من أنصــار التجديد، بل من المحرضــين عليه. وليننفي أرى نفســفي محاصــراً بالزيف العمود من جانب، والتفعيلة المزيفة من جانب رفر.»(1) ولم يتوقف نقده عند الشعر فقب بل امتد ليشمل الرواية والمسرح معرم فروع ابدب، يتجلَّ ى كل ا كتابه «الحرية ونقد الحرية » وهو مقالات نشــرت ا الصحافة ابدبية أولاً ثم جمعت ا كتاب شأن أكثر مؤلفات لويس عوض ابفرى، ولقد تناولت هذه المقالات الرواية والمســرحية والشــعر إلى جوار شــؤون ثقافية أفرى. ويشتمل اليتاب على نقده رواية (عودة الروح) لتوفيق الحييم، ومسرحية (براكسا) للحييم أيياً، ومسرحية صتح عبد الصبور الشعرية (مسافر ليل) و(الغسق) شعر حسين عفيف، مبيناً طريقته ا مزاولة النقد ابدبفي. 1) ) المرجع السابق- صـ104.
عدد الصفحات ١٤٥