81 بين ادب والصحافة... «ولا يمين تطبيق فيرة الديمقراطية الصــحافية بعيدًا عن الحرية الســياســية، حيث يرى «مونتسييو » أن الحرية السياسية هفي أصل الحريات وشرل تحققها، وأنَّ انعدامها يعنفي انعدام ممارســـة الحريات بيل أشــيالها الفيرية والعقدية والتمل ، وهفي لا توجد ولا تطبق إلا ا ابنرمة المعتدلة، ويرى أنَّ الحرية لا تتأتى إلا من فتل ما تســمح به القوانين وابنرمة الســـائدة، وإلا ســتتعرض الحريات إلى الانتهاك واليرر(1)» . «وتعمد السلطة السياسية إلى التشريع ل لنشال الصحففي، ويصبح التشريع أداة الســلطة للتدفل ا النشــال الصــحففي بهدف تنريمه، وحماية النشــال الاجتماعفي الذ تعمل السلطة على تحصينه ضد ما تراه من مصادر تهديد وتأليب قد تيون الصحافة أحدها، وا هذا السياق يحتل التشريع ميانته، ليس كأداة للتدفل بهدف التنريم، وإنَّ ما بالقدر نفسه كأداة لليبب الاجتماعفي، وتل هفي الوظيفة ابساسية التفي تيمن وراء التشريعات المنرمة للنشال الصحففي(2)». (1) مهد محفوظ: (اتجاهات الفير السياسفي ا العصر الحديث - المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر- بيروت 1990- صـ110/111. (2) جان وليام لابيار«الســلطة الســياســية »- ترجمة: إلياس حنا- طــــ3- دار منشــورات عويدات - (بيروت- باريس) 1983م- صـ49 .
عدد الصفحات ٨٢82 بين ادب والصحافة... ثالثًا: دور الكاريكاتور في النقد السياسي في مصر في تلك الفترة:- يعتبر الياريياتور أحد الفنون الصــحافية التفي أدَّ ت إلى شــعبية الصــحافة، وهو يلعب دورً ا مهمً ا ا تشييل الرأ العام، وبالتالي ا تشييل القرار السياسفي بالرأ ؛ وكل بتبنيه لبعض المفاهيم السياسية للنرام السياسفي وترويجه لها، أو رفيه للبعض الآفر ومعارضته له، با ضافة إلى عدة عوامل أ ها: إنَّ الياريياتور يعتبر أكثر الفنون الصــحافية وصــولاً للمتلقفي بمختلف ثقافاته؛ نررً ا لفياهته وارتباطه بخاصــية مهمة من فصـــائص الطابع القومفي المصر وهفي الدعابة والنيتة. «إن الياريياتور يمين أن يساهم ا تشييل القرارات السياسية بالرأ عن طريق النقد الحر من جهة ونقل استجابات الجماهير لقرار النرام السياسفي من جهة أفرى»(1) . ولقد تمتع الياريياتور ا فترة البحث بحريته ا تناول مفاهيم النرام السياسفي؛ حيث إنَّه يعتبر فنً ا صــحفيً ا ناقدً ا بالدرجة ابولى، وقد تعلَّ ق بشــعبية الصــحافة من جهة وبالنرام السياسفي- على افتتف أنواعه- من جهة أفرى. 1)) عمرو عبد السميع عبد ا: رسالة ماجستير بعنوان «دور الياريياتور ا معالجة المفاهيم السياسية ا مصر - مع دراسة تطبيقية لمجلة روز اليوسف أعوام: 1952- 1961- 1968م«- جامعة القاهرة- كلية ا عتم- 1980م- صـ 5.
عدد الصفحات ٨٣83 بين ادب والصحافة... ونررًا بنَّ الصحافة - بطبيعتها- كات دور سياسفي وتعتبر ا كل مواقفها نتيجة لمقدمات ســياســية هفي باليــرورة تعبير عن نرام اقتصـــاد اجتماعفي، فإنَّ الياريياتور ســعى إلى تبين الرروف الســياســية والاقتصــادية والاجتماعية التفي شيلت دور الصحافة السياسفي، وبالتالي دور الياريياتور كاته. ومما يزيد من أ ية الياريياتور هو أنَّ ه يحمل رســالة موجزة لها من الرموز ما يفهمه القارئ ا مصــر، فيــتً عن أنَّ الياريياتور أصــبح جزءً ا لا ينفصــل عن صــحافتها. لذل تبدو أ ية دراســة ميــمون الياريياتور ا تل الفترة للتعرف على مدى ارتباطه بالنرام الســياســفي المصــر رنذاك، ومدى ســيطرة كل النرام عليه. فقد شــهدت فترة البحث انهيار الحيم المليفي ا مصــر وقيام حركة الجيش، وقوانين تحديد المليية الزراعية، وقانون تنريم ابحزاب، وصــدور قانون تنريم الصــحافة 1960م، وصــدور قوانين الاشــتر اكية، وانفصــال مصــر عن ســوريا، وتحرير الجزائر، والنيـال مع شـعب اليونغو، واليثير من ابحداث وصـولاً إلى نيبة 1967م. ويتعرض الياريياتور لذل كلَّه ويطرح تل القيايا، فبعد حركة الجيش وقيامه بتحقيق الحرية والعدالة عبَّ ر الياريياتور عن كل ،
عدد الصفحات ٨٤84 بين ادب والصحافة... ومن أمثلة كل «رســم كاريياتور يصــور الدســتور يركب الدبابة، أو تصــوير المصــر أفند يقول لزعماء ابحزاب «دلوقتفي أقدر أكلميم وأنا مســنود » وهو يرتين إلى الجيش، أو وقفة المصــر أفند ضــد زعماء ابحزاب الذين يطالبون برفع وصاية الجيش وهم يتعاركون كابطفال، وتصوير مصطفى النحاس مولولاً ناظرً ا إلى اســتعراض الجيش ا شــوارع القاهرة قائتً: يا مصــيبتفي.. ابمة فدوها العسيرية(1)» . ومع كل لم يتحرر الياريياتور من سلطة النرام السياسفي بشيل كلي؛ لذل نجد بعض رسامفي الياريياتور لجأوا إلى الرمز والتتعب بابلفاظ ا رسوماتهم، مثل الرمز للفساد بالغول، ورمزوا للمصر العامفي ب ــــ (المصر أفند ) وهفي شخصية ابتدعها محمد التابعفي والرسام اب رمنفي ألييس صاروفان، وعند تحرك مصــر لمســاندة الشــعوب العربية ا حروبها ضــد الاســتعمار، بتقديم المعونة للسودان، ومساندة المغرب حتَّى نال استقتله عام 1956م، ومساندتها للجزائر منذ اندلاع ثورتها 1961م، فصور الياريياتور «الاستعمار ا رأس السنة يشرب من 3 زجاجات خمر وهفي ث ورة أفريقيا وثورة الجزائر وثورة كوبا، كما صــور الجنرال ديجول يذهب إلى الجزائر جراء استفتاء تقرير المصير وسب مجموعة من الجند تحمل صندوق استفتاء تقرير المصير (1) عمرو عبد السميع عبد الله: مرجع سابق، صـ91.
عدد الصفحات ٨٥85 بين ادب والصحافة... قائتً: عمركم شــفتم ناس رايحة تعمل اســتفتاء، أو تصــويره للجنرال ديجول يقول للجزائر: الحقفي اللي وقع من يا مدموزايل، وبجوارها على ابرض قيد الاحتتل الفرنسفي(1)» .واستخدموا ا تعبيرهم عن كل وسائل عديدة منها الرمز وا سقال واستخدام ابمثال الشعبية والصور الدينية المألوفة وهفي كلها أساليب دفعهم إليها عدم القدرة على تناول النرام ومفاهيمه بالنقد بحرية كاملة ا أ نوع من أنواع النرم السياسية سواء كانت ليبرالية أو سلطوية. ومما سبق يمين استختص أنَّ هناك محورين للعتقة بين الياريياتور والنرام السياسفي: محور تعاون، ومحور صراع. محور التعاون يأتي عن قناعة سياسية واجتماعية لدى رسام الياريياتور بتبنفي المفاهيم السياسية للنرام والترويج لقيمه، .. ويعبَّر النرام السياسفي من جانبه - ا هذا المحور- عن كل بإتاحة الفرصة للياريياتور ا التحرك بحرية. أما محور الصــراع فإنَّ النرام الســياســفي والياريياتور، كل منهما، يســعى للحصول على حريات أكثر، فالنرام السياسفي يسعى إلى منع الياريياتور من انتزاع حرياته وإجباره على الترويج لمفاهيم وقيم النرام. (1) عمرو عبد السميع عبد ا مرجع سابق، صـ99.
عدد الصفحات ٨٦86 بين ادب والصحافة... وقد جاء مفهوم الحرية ا مقد مة مفاهيم ســيادة الدولة التفي تعرَّ ض لها الياريياتور قبل ثورة يوليو، ولين بعد قيام الثورة فقد كان طبيعيً ا أن تختففي قيية الحرية مؤقتً ا، حيث يتفرم النرام الجديد مواجهً ا معركة تغيير مفاهيم إدارة الدولة للنرام القديم، على اعتبار أنَّ العناصــر اليـــالعة ا لعبة القوى قبل 23 يوليو (ا نجليز- الســرا - ابحزاب) قد أدارت المجتمع بطريقة القمع التفي أدَّ ت إلى إهدار سيادته. ولين عادت قيية الحرية تشغل الياريياتور مرة أفرى بعد أن هدأت الثو رة، ومن أمثلة كل حينما ربب الياريياتور بين حادثة تأجيل الحيم على سفاح كرموز وبين تأجيل الحيم على الاحتتل البريطاني كنوعٍ من أنواع ا ســقال ا جريدة «روز اليوسف» عدد8/12/ 1953 . با ضافة إلى قيايا أفرى شغلت الياريياتور ا تل الفترة مثل قيية الوحدة العربية وفاصـــة الوحدة مع الســودان، عند توقيع اتفاقية الســودان التفي عبَّ ر الياريياتور عن تأييده لها بتصــويره أنَّ توقيع اتفاقية الســودان هو توقيع «جون بول» .وقيية محاربة تغلغل الاستعمار وفاصة إسرائيل ا الوطن العربفي، ويبدو كل ا كاريياتور ا مجلة «روز اليوسف » عدد6/2/ 1961 يعلق على إرسال متطوعين إسرائيليين لجيش تشومبفي،
عدد الصفحات ٨٧87 بين ادب والصحافة... وهم جميعً ا مصاب ون يقولون لتشومبفي: «نحارب معاك بنفس الشجاعة اللي كنا بنحارب بيها العرب»، ويصور الياريياتور الجنرال ديجول يخاطب ممثلة اغراء الفرنسية بردجيت بارد قائتً: «علمينفي شــويةإغراء أغر بيهم الجزائريين عشــان ينيــموا لفرنســا»، وا كاريياتور رفر يصــور ديجول، وقد ربب نفســه على شــريب الســية الحديد بين الجزائر وتونس قائتً: «أنا ربطت نفســفي ربطة مش ممين حد يقدر يفينفي منها أبدا» ..وغيرها من الرســوم التفي عبرت عن قيــية الزحف ابوروبفي على الوطن العربفي. وفطورة الياريياتور على النرام السياسفي - كشيل من ابشيال الصحفية - تيمن ا كون الياريياتور يقود النرام إلى حيث يرفض أن تيون صــورته اليامنة عند الرأ العام. وليس ابمر منوطً ا بالياريياتور فقب، بل يصطدم النرام السياسفي بالصحافة كيل ليقوم بتنريمها بطرق تحد من حريتها، وتزيد من القيود عليها. والصراع دائم بين النرام الســياســفي والصــحافة حول من منهما أقدر على تمثيل الشــعب، ودائمً ا يحتيم الطرفان للمجتمع،
عدد الصفحات ٨٨88 بين ادب والصحافة... «فالصحافة عامة والياريياتور فاصة يبنيان وجهة نرر ا على أساس التعبير عن الرأ العام واكتســاب الشــرعية من فتل القدرة على ا لتعبير عن الرأ العام. أما النرام السياسفي فهو أداة التجسيد السياسفي، ومن هذه النقطة يستمد شرعيته ا تمثيل الشــعب، فالصــحافة ا هذا ا طار أكبر من النرام الســياســفي، وهذا هو الصراع(1)». ولين الصــحافة لا تمتل أدوات القهر الماد التفي يمتليها النرام، حيث تســتطيع من فتلها أن تحقق تأثيرً ا أكبر ا المجتمع الذ قد تعود الصــدام مع أدوات القهر الماد للنرام- مع تصاعد السخب - بينما الصحافة تمارس عتقة اليغب على النرام دون الدفول ا الصدام الماد معه وكل بقدرتها على التأثير ا الجماهير. 1)) عمرو عبد الســميع عبد الله: رســـالة دكتوراة بعنوان (الياريياتور الســياســفي المصــر ا السبعينيات)- جامعة القاهرة- كلية ا عتم- 1983م، صـ32.
عدد الصفحات ٨٩89 بين ادب والصحافة... البَاب الثَّاني النقد والحركة السياسية البَابُ الثَّاني النقد والحركة السياسية
عدد الصفحات ٩٠90 بين ادب والصحافة... الفصل الأول: الصحافة الأدبية المتخصصة وعلاقتها بالحركة السياسية مقدمة: يتناول هذا الفصل الصحافة ابدبية المتخصصة ا الفترة من 1952م وحتى 1967م، باعتبارها كانت تشــيل جوهر الثقافة العامة التفي يحصــل عليها القارئ من الصحف.وتعتبر الصحافة ال متخصصة أحد مصادر المعرفة، بنَّ الصحافة عامة تعتبر علمًا من العلوم ا نســانية إلى جانب أنَّها صــناعة ومهنة، فقد واكبت العصر، وظهرت فيها التخصصات المتعددة، ونشأ عنها لون جديد، هو الصحافة المتخصــصــة الذ تفرعت عنه فروع تخصــصــت ا شــئون الحياة المتعددة والمختلفة. تعريف الصحافة المتخصصة والأدبية: تُعرَّف الصحافة المتخصصة بأنها «الصحيفة أو المجلد أو الدورية التفي تعن بجزئية أكثر تخصــصــًا ا فرع من الفروع؛ كابدب أو الطب أو الرياضــة »(1)، «ويرى بعض الباحثين أنَّ مفهوم الصحافة المتخصصة يشمل أييًا الصفحات المتخصصة ا الصحف عامة باعتبار أنَّ هذه الصفحات تمثل جوهر الثقافة العامة التفي يحصل عليها القارئ العاد للصحف»(2). (1) صتح عبد اللطيف: (الصحافة المتخصصة- ميتبة ومطبعة ا شعاع الفنية- القاهرة 2002م- صـ13. (2 )فاروق أبو زيد: (الصحافة المتخصصة)- عالم اليتب-القاهرة- 1986م- صـ5 .
عدد الصفحات ٩١91 بين ادب والصحافة... وتعرفها يســرية عبد الحليم بأنها: مطبوع دور يشــتمل على عدد من البحوث ييتبها المتخصصون ا المجال الموضوعفي المحدد، وتعدَ وسيلة اتصال بين المتخصــصــين ا نفس المجال، ويتوافر على إصــدارها الهيئات العلمية والبحثية كالجمعيات العلمية والجامعات»(1). «ولقد حرص الدارسون ا مجال اليبب الببليوجراا للدوريات المصرية ع بعض الشرول التفي إكا توافرت للمجلة سهل تصنيفها إلى فئتها وإلى المجال الذ تخصصت فيه، فاهتموا ا تعريفهم ب دوري ة بغية تصنيفها ومعرفة نوعها بأ ية وجود عنوان للدورية يحقق كاتيتها ويبين هويتها، وتعرف به بين جمهور المســتفيدين، كما اهتموا بوجود جهة لتحرير وإصــدار الدورية إما لفرد أو هيئة مسئولة عن الدورية؛ بحيث تتيافر جهود مجموعة من ابفراد عن طريق إسهامهم بأبحاثهم ومقالاتهم ا إنتاج الدورية، وكل التنوع هو ســمة عامة من ســمات الدوريات»(2). وقد شهد القرن التاسع عشر بروز ظاهرة الصحافة المتخصصة، فاصة ا المجتمعات المتقدمة، حيث ارتبطت بتطور الحياة وزيادة نســبة الثقافة وظهور التخصصات الدقيقة ا مختلف المجالات، 1)) يسرية عبد الحليم زايد: اليبب الببليوجرافى لمحتويات الدوريات المصرية - رسالة ماجستير - كلية الآداب- جامعة القاهرة 1982م- صـ53. 2)) عزة بدر: المجتت ابدبية ا مصــر من 1954 إ1981م- المجلس ابعلى للثقافة - ل1- القاهرة2016- صـ12.
عدد الصفحات ٩٢92 بين ادب والصحافة... ولم تين مصــر بمن أى عن هذا التطور، حيث شــهدت زيادة ا إصـــدارات الصحف المتخصصة منذ منتصف الثمانينيات من القرن الماضفي وحتى 1967م، فلم يين مع الصحافة المصرية مع فرض الرقبات والسيطرة على الصحف العامة، وإعراض القراء عما يتعارض وميولهم السياسية وإعراضهم عن بعض الصحف الحزبية ســوى ا لبحث عن جمهور أكثر تحديدًا يســعى إلى ميــمون محدد يرضــفي اهتماماته، ويشبع حاجاته؛ فرهرت الجرائد والمجتت المتخصصة التفي تغطفي بعض الاهتمامات ا نســانية، كما حرصــت الصــحف العامة على زيادة مســاحة المواد المتخصصة بها، وتعددت مجالاتها، كما ظهرت المتحق المتخصصة بعد كل . «ويمين النرر إلى ظاهرة الصــحافة المتخصــصــة ا مصــر باعتبارها من أبرز الرواهر المتعلقة بتطور الميــمون الصــحففي ا مصــر فتل حقبتفي الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين؛ حيث تقد م هذه الصحف ميمونًا متخصصًا يرتيز على المتابعات ا فبارية والتفســيرية عن أنشــطة القطاع الذ تغطيه،ســواء كانت فنًا أم رياضة أم حوادث.. وغيرها، وبا ضافة إلى اعتماد بعض الصحف على ا ثارة كنوع من الترويج فإنها تتميز كذل بقدرتها على مخاطبة فئات متنوعة من جماهير القراء، وهو ابمر الذ أعطى هذه الصــحف وضــعًا أقوى دافل الســوق الصحفية المصرية»(1). (1) ماجدة عبد المرضفي: (الصحافة المتخصصة- إشيالية الواقع ورفاق المستقبل)- طـ1- دار العا العربفي- القاهرة- صـ13 .
عدد الصفحات ٩٣93 بين ادب والصحافة... أما عن الصحافة ابدبية تحديدًا فهفي «مطبوعة دورية تيرس صفحاتها لادب أساسًا، وتصدر عن تصور معين لوظيفة معينة ا مجال ابدب. »(1) وقد عرفها فاروق فورشيد بأنها: مطبوعة فاصة دورية لفئات معينة من الناس، تخاطب الفرد بحيم كونه ميونًا من ثقافة وتركيب عقلي فاص ومزاج فاص، يجد متعته ا ا نتاج ابدبفي أو الدعوة الفيرية أو اببحاث المتعمقة والمتخصــصـــة، وهذه الفئات يحددها لون المجلة ورســالتها وموقفها من الحياة الفيرية والثقافية وما تمثل من قطاعات ا المجتمع الذ نعيش فيه»(2). أما شير فيصل فقد عرَّف المجلة ابدبية بأنها «كائن حفي له سماته؛ فهفي البيئة الفيرية لنمو ابفيار والآراء، وتتيح للفير فرصــة الرهور، وتمين له من فرص النمو، وتغنيه بما تيسر له من نقد»(3). وبذل تيون المجلة ابدبية المتخصصة وفقًا للتعريفات السابقة ه «دورية تنشــر أو تحتو على مقالات لمجموعة من اليُتَّاب، و تتألف من مزيج من المقالات النقدية، والوصفية، وأعمال الخيال أو ابدب القصصفي 1)) علي شــلش: (تطور المجتت ابدبية ا مصــر ودورها ا ابدب العربفي الحديث من1939 إ 1953م- صـ5. 2)) فاروق فورشــيد: (بين ابدب والصــحافة)- الدار المصــرية للنشــر- ل1- القاهرة1961م- صـ31/34. 3)) شــير فيصــل: (الصــحافة - وجهة جديدة ا دراســة ابدب المعاصــر وتاريخه) - محاضــرات مطبوعة- معهد الدراسات العربية العالية- 1959م- صـ20.
عدد الصفحات ٩٤94 بين ادب والصحافة... أو ا نتاج ابدبفي كيل، وقوامه اليتابات التفي لها فصــوصــية، أو اليتابة التفي تتطلب أو تســتحق التفيير، وتأفذ ا الاعتبار جمال الشــيل والتأثير العاطففي الميمون»(1). والمجتت ابدبية بصــفة ع امة هفي:«بيئة فيرية تصــطرع فيها الآراء وابفيار، وتصل بين المثقفين وبين مناحفي اهتماماتهم، وتربب بين المتعلمين وبين ما انقطع من مواصــلة دراســتهم وتقوم بدور التعريف والتثقيف لتتصــل أســباب الناشــئين بأمور الثقافة والفير وابدب اتصال تفاعل وتأثر»(2). نشأة الصحافة اتخصصة: «عرفت مصــر الصــحافة ا بداية النهيــة الحديثة، وكان باكورتها«جورنال الخديو» وهو أقرب شبهًا بنشرة رسمية تسجل فيها أعمال المصالح والدواوين الحيومية، وقد تحدث عنه فورني ســيرتير مطبعة بولاق قائتً: «إنَّ الجورنال كان يطبع يوميًا من مائة نســخة باللغتين العربية والتركية، متيــمنًا ابفبار الرســمية الحيومية، وبعض القصــص من ألف ليلة وليلة » .ثم تطورت هذه النشــرة بمرور ابيام إلى أن تمخض التنريم ا دارى عام 1826م عن تحويل ديوان«الجورنال» إ«قلم» للوقائع، وكان هذا التحويل إيذانًا لرهور«الوقائع المصرية» أم الصحف العربية ا (3 ديسمبر1828م»(3). 1)) عزة بدر: مرجع سابق- صـ21. 2)) شير فيصل: المرجع السابق- صـ14. (3) محمود عبد ربه«الصــحافة ابدبية بمصــر وأثرها ا تطور ابدب العربفي الحديث بين الحربين العالميتين- رسالة دكتوراة- كلية دار العلوم- جامعة القاهرة 1967م- صـ1.
عدد الصفحات ٩٥95 بين ادب والصحافة... «أما الصحافة المتخصصة فقد ارتبطت نشأتها بالدولة الحديثة التفي أراد محمد على باشا تأسيسها، حيث سعى محمد علي إلى بناء دولة مستقلة وحديثة، «وكانت وســيلته لبناء هذه الدولة تعتمد على عدة محاور: أولها بناء الجيش الحديث على النمب ابوروبفي، وإنشاء المدارس الحديثة منذ عام 1811م ا المراحل التعليمية كافة، وقد ترتب على هذه ا صــتحات التعليمية أن تيونت ا مصــر نواة لجماعة متعلمة تعليمًا حديثًا تولت قيادة التغيرات الاجتماعية والفيرية ا مصــر، وهيذا انتقلت ابفيار الليبرالية إلى مصــر »(1)، وكان من الطبيعفي أن تيون الصــحف هفي واجهة تل الدولة الحديثة التفي أراد محمد علي تأســيســها، «وقد حملت نشــأة الصحافة المصرية ا دافلها بداية التخصص، حيث بدأت الصحافة المتخصصة ا مصر مع بدايات نشأة الصحافة المصرية عمومًا، سواء من فتل الصحف العامة أو بإصدار صحف متخصصة، وكل حين أصدر محمد علي ا مستهل حملة الجيش المصــر على الشــام 1833م«الجريدة العســيرية » كوســيلة للربب بين الجيش، إحدى ركائز دولة محمد علي الحديثة، والنرم العسيرية التفي استحدثها الوالي وبين فتوحاته ا بتد العرب والشام، ولم تستمر طويتً لعدم استقرار الجنود المصر يين فتل حملة الشام، وتعذَّر نقل أفبار الجرائم التفي ارتيبت ا الشام إلى مصر بشيل منترم»(2). ( (1عواطف عبد الرحمن ورفرون: (موســوعة الصــحافة العربية- المنرمة العربية للتربية والثقافة)- تونس- 1991م- صـ20-22. (2) المرجع السابق: صـ25/26.
عدد الصفحات ٩٦96 بين ادب والصحافة... وإكا كانت الصحافة المتخصصة ا مصر قد بدأت صحافة عسيرية، إلا أنها اتجهت بعد كل إلى المجال الاقتصـــاد ، وكل بصـــدور جريدة «الحوادث التجارية وا عتنات المليية» عام1849م، عندما تولى إبراهيم باشا أمور البتد، «وقد كان صدور مثل هذه الصحيفة رد فعل للتحولات الاقتصادية التفي شهدها المجتمع المصــر فتل فترة حيم محمد علي، حيث افتفى نرام الالتزام وا قطاع المملوكفي ليرهر نرام ســيطرة الدولة اليامل على كافة وجوه النشــال الاقتصاد »(1). ففى هذه الفترة ظهرت باكورة الصحف المترجمة والمؤلفة، فت غرو أنها كانت من دعائم هذه النهية التى شهدها عصر محمد على. «وهيذا بدأت الصحافة ا مصر رسمية ا كنف الحاكم، واستخدمها كإحدى الوســـائل المهمة ا الدعاية بعماله وأفبار المحيومين بأوامره ونواهيه. كما غطت عدة مجالات، فهناك الصــحافة الســياســية، والتفي مثلتها جريدة «الوقائع المصــرية » والصــحافة العســيرية والتفي عبرت عنها «الجريدة العســيرية »، والصــحافة الاقتصــادية والتفي مثلتها «الحوادث التجارية وا عتنات المليية»، وبما يتفق مع ابمور التفي وجَّه محمد علي إليها اهتمامه. »(2) (1) ماجدة عبد المرضفي: مرجع سابق- صـ 18. (2) عواطف عبد الرحمن/ نجوى كامل«الصــحافة المصــرية - دراســة تاريخية »- الطوبجفي للنشــر - القاهرة- 2002م- صـ57-59.
عدد الصفحات ٩٧