المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بين الأدب والصحافة إتجاهات النقد في الصحافة الأدبية المصرية

غير معروف

صفحة ٥ من ١٣

65 بين ادب والصحافة... ويريد أن يرو ج له حتَّى لو اضــطر أن يخالف كوقه ويغالب ضــميره.. »(1) واســتمر الهجوم إلى رفر المقال، حيث قام«حجاز» بتفنيد مقال«العقاد» نقطةً نقطةً بالشرح تارة والاعتراض تارة والسخرية تارة أفرى. كانت هذه هفي أشرس المعارك النقدية على صفحات الصحف والمجتت ا تل الفترة، ولقد تناول الباحث معارك العقاد تحديدًا بالبحث والدراســة، حيث وجد أنَّ للعقاد معارك نقدية ورراء أدبية جديرة بالبحث والدراســة، لذا تلمس تدفق حاسة النقد المفعمة بالنرريات النقدية عنده، والتفي تقوم على أسس حر ٌ بناقد ابدب الاطتع ع ليها وا فادة منها.. إضافة إلى أسلوب فاص به ا تناول ابعمال ابدبية بالنقد والتحليل. (1) أحمد عبد المعطى حجازى«العقاد يفبرك الشعر» – ابفبار– 16/11/1963.

عدد الصفحات ٦٦

66 بين ادب والصحافة... الفصل الثالث: الصحافة الأدبية المصرية بين الإبداع والسلطة السياسية في الفترة من 1967:1952 أولاً : الأصوووووووويخ التاريخية للعلاقة بين الصوووووووحافة المصووووووورية والسووووووولطة السياسية: تحتل الصــحافة موقعً ا متقدمً ا ا إدراك الســلطة الســياســية ا ســائر النرم والمجتمعات. وقد حريت بهذه الميانة منذ افتراع المطبعة على يد يوهان غنزفتيش غوتنبرج منتصــف القرن الخامس عشــر الميتد وصــدورها ا هيئة نشرات صغيرة، فيانت بمثابة حجر أساس ا تاريخ حرية التعبير. «ومصر غنية بتجربتها الصــحفية الطويلة والعرييــة، والتفي تثير أى باحث فى تاريخ الحريات.. فمنذ ا عداد للحملة الفرنسية على مصر، كان سارى عسير الفرنساوية نابليون حريصــًا على أن يأتي مصــر ومعه أول مطبعة عربية، وتوقف ا مالطة لاســتحيــار المطبعة العربية من الفاتييان، وكان شــديد الحرص على أن ييــعها فى ســفينة القيادة «L'Orient» حيث كان يعتبر المطبعة ا أ ية المدفع. لينَّه أحيــر معه أفطر مرض حيار يصيب الصحافة واليتابة وهو الرقابة. وتولى مهمة الرقابة على صحف الحملة والمنشورات الصادرة باللغة العربية المدعو «فانتورا»(1)». ولين كانتبداية ظهور الصحافة الحقيقية ا مصر ا عهد محمد علي، عندما أمر بإصدار صحيفة الوقائع المصرية عام 1828م، 1))عرفه عبده ع«الرقابة على الصــحافة من مدافع نابليون إلى مفرمة الســادات»- مقال إليترو منشور arabi@ahram.org.eg.

عدد الصفحات ٦٧

67 بين ادب والصحافة... وشــهد عهد محمد علي صــدور أول قانون للرقابة على المطبوعات، يمنع فيه ابجانب فقب من دون المصريين، من طباعة أ كتاب إلا بعد صدور إكن بطباعة هذا اليتاب من محمد علي نفسه، ويعود السبب وراء كل قصيدة «ديانة الشرقيين» لبيلتفي، والتفي كانت تدعو إلى ا لحاد، مما أثار غيــب محمد علي وجعله يصــدر هذا القانون. «ويذكر أنَّه عندما تقدم ســليم تقت فى ديســمبر 1875م،بالتماس للتصــريح له بإنشــاء مطبعة حروف تســمى «ابهرام» بجهة المنشــية ب ا ســيندرية، يبيع فيها جريدة تســمى «ابهرام» تشــتمل على التلغرافات، والمواد التجارية، والعلمية والزراعية، وبعض ما يتعلَّ ق بالصــرف، والنحو، واللغة، والطب، والرياضــيات، والتاريخ، والحيمة، والنوادر، وابشــعار.. وما ماثل كل من ابشــياء الجائز طبعها. فجاء فى التصــريح ما يلي: «وحيث إنه أفذ على الخواجة المذكور التعهد التزم بعدم التعرض للدفول مطلقً ا فى المواد البوليتيقية وامتثاله لقانون المطبوعات ومعاملته بمقتيــاه عند وقوع أى مخالفة منه»، أ كان محرورًا عليه تناول الشئون السياسية أو «البوليتيقا– politic» بلغة كل العصر(1)». ولم تقف الرقابة على الصحافة عند محمد علي وحده، فقد شهدت الصحافة ا عهد ســعيد باشــا العديد من القيود، حيث أصــدر قانونًا يفرض على كل من يريد طباعة كتاب أن يحصل على ترفيص من «نرارة الدافلية/ وزارة الدافلية»، (1) عبد اللطيف حمزة: (الصحافة المصرية ا مائة عام- نسخة إليترونية PDF- صـ28.

عدد الصفحات ٦٨

68 بين ادب والصحافة... يفيد بعدم مخالفة اليتاب لسياسة الدولة وابعراف الدينية، با ضافة إلى منع إصــدار أ صــحيفة أو مجلة بدون ترفيص من «نرارة الدافلية»، ومن يخالف كل يتعرض لمصادرة الصحيفة وغلق المطبعة. ثم جاءت فترة حيم الخديو توفيق التفي تعتبر من أسوأ الفترات على الصحافة، فقد بدأ ابمر بترحيل جمال الدين ابفغاني فارج البتد بســبب مهاجمته لتحتتل البريطاني ا مصر، بجانب قيام الخديو توفيق بغلق صحيفتفي «مصر »، و«التجارة» بديب إسحاق، لتمثيلهما تيار المعارضة ا مصر. كما صدر ا عهده قانون الرقابة على المطبوعات، من أجل مراقبة ومصادرة وإغتق الصحف، وطبق هذا القانون على المصــريين دون ابج انب بحيم الامتيازات، ولين بعد ســنوات أ لت الحيومة هذا القانون، وعاد الناس من جديد نشاء المطابع ونشر اليتب. ثمَّ ا عام 1939مأصدر المل فاروق مرسومًا ملييًّا بإنشاء نقابة للصحفيين، وا عام 1941ميان وجود النقابة على أرض الواقع، إلا أن كل لم يمنع وضــع قيود على حرية الصحافة ا عهده، لين المناخ الفير والثقاا الذ كانت تعيشه مصــر ا كل الوقت، والاتجاه إلى مقاومة الاســتعمار البريطاني؛ جعل العديد من الصــحف تتوالى ا الرهور؛ ومنها الصــحف ابدبية والعلمية والحربية الموجهة لتثقيف ضــبال الجيش، والصــحف الحزبية، والصــحف ا لتثقيفية والتعليمية مثل «روضــة المدارس» والصــحف التفي صــنفت على أنها معارضــة مثل«ابهرام» و«المحروسة» و«الوطن» .

عدد الصفحات ٦٩

69 بين ادب والصحافة... ولم تســلم هذه الصــحف من بعض الميــايقات، فاصــة تل التفي تهاجم الحيومة والاحتتل البريطاني.. تارة با نذار، وتارة بتأفير التوزيع ، وأفيرً ا بإيقاف ا صدار. هذا لم يمنع المزيد من الصــحف من الرهور، وفاصــة تل التفي تحمل نبرة شديدة ا المعارضة، وفاصة ا تل السنوات التفي سبقت ثورة يوليو 1952م فجزء كبير من صــحافة كل الوقت كان يعتمد على مقالات كبار اليتاب الذين شن وا حمتت عنيفة ضد القصر والمل شخصيً ا. والرقابة على الصحف لم تين دائمة، ولا تنفذ إلا ا ابوقات الحرجة، كالرقابة التفي مورســت ا فترة الحرب العالمية الثانية وعقب حريق القاهرة ا يناير 1952م الصحافة المصرية في عهد عبد الناصر: يعتبر عهد عبد الناصــر من أكثر العهود تقييدًا لحرية الصــحافة ا مصــر، فقد أغلق ا عهده عدد كبير من صـحف العصـر المليفي، وحيم على أصـحابها بتأميم ممتلياتهم مثل: «الوفد» و«المصــرى » و«البتم» و«المقدم» و«كوكب الشــرق »، با ضــافة إلى إغتق صــحف أفرى بحجة انتمائها بحزاب ليســت موجودة، وأصــبح ا مصــر ثتث صــحف يومية فقب، هفي: «ابهرام» و«ابفبار »، و«الجمهورية»، مع وجود رقيب معين من مجلس قيادة الثورة دافل كل صــحيفة ومجلة.

عدد الصفحات ٧٠

70 بين ادب والصحافة... وكانت النـــزاعات اليومية، التى كشفت جهل أغلب هؤلاء الرقباء، حتَّى صدر قرار بتأميم الصــحف ومنع إصــدار أ صــحيفة إلا بترفيص من الاتحاد القومفي بمقتيــى القانون رقم 156 ا24مايو (ريار1960م المســمى بقانون «تنريم الصحافة» . يعنى هذا القرار أن إصدار الصحف أصبح متوقفً ا على موافقة الاتحاد القومفي، ولم تعد ممارسة مهنة الصحافة حقًا مشروعً ا إلا لمن يوافق عليه الاتحاد. ولهذا القانون أ ية فاصة ا تاريخ العتقة بين الصحافة والسلطة السياسية ا مصـر رنذاك، فقد صـدر بعد ثمان سـنوات من قيام ثورة 1952، ونجاح الثوار ا الوصول إلى الحيم ليمثل فطً ا فاصتً بين مرحلتين ا مسيرة الصحافة المصرية ا تل الفترة. تبدأ المرحلة ابولى ا عام 1952م وتنتهفي مع حلول1960م، وفيها قنعت السلطة السياسية بموقع «المراقب» للنشال الصحففي، والمتابع «الناقد» للممارسة الصحفية ا المؤسسات الصحفية «الخاصة » .أما المرحلة الثانية، فترتبب بدايتها بصدور قانون التنريم ا 24مايو1960. وا ظل هذا القانون تخلَّ ت السلطة عن موقع المراقب أو المتابع الناقد، لتصــبح طرفً ا فاعتً تتوفر له مشــروعية التدفل لــــ «تنريم الصحافة المصرية »، وصياغة نوع جديد من العتقة مع الصحافة يقوم على التغيير الجذر لنمب مليية الصحف المصرية بتقنين مليية الشعب لوسائل التوجيه ا عتمفي والثقاا والاجتماعفي والسياسفي،

عدد الصفحات ٧١

71 بين ادب والصحافة... ونقل مليية المؤســســات الصــحافية الخاصــة إلى التنريم الســياســفي الشــعبفي (الاتحاد القومفي) ثمَّ إلى الاتحاد الاشــتراكفي ا ســنة 1962م، ومنع رأس المال الخاص من السيطرة على وسائل التوجيه، والتأكيد على عدم جواز إصدار الصحف والعمل ا الصحافة إلا بترفيص من الاتحاد(1)» . وكان ليبار ابدباء واليتاب، ممن يحتلون مواقع مؤثرة ا صــناعة القرار الصــحففي رأ ا قانون تنريم الصــحافة، منهم المؤيدون بشــدة والذين اتجهت إســهاماتهم الصــحفية لمعالجة أوضــاع الصــحافة المصــرية ا ظل قانون تنريم الصــحافة، ويرون أنَّ القانون يعدَ تطورً ا طبيعيً ا لفير الثورة ا ا عتء من شـــأن مصالح الشعب وتجاوز المصالح الشخصية، ومن هؤلاء مصطفى أمي ن وعلي أمين وكان كت ا ماليً ا لمؤســســة «أفبار اليوم» ورئيس تحريرها، ورئيس تحرير «ابفبار»، ومحمد حسنين هييل رئيس تحرير «ابهرام»، وإحسان عبد القدوس مال «روز اليوسف » ورئيس تحريرها، وإسماعيل الحبروك أحد رمساء تحرير «الجمهورية»(2)، وعدد من كتاب الجمهورية: مثل يوســف الســباعفي وســامفي داود. (1) حماد إبراهيم حامد: رسالة دكتوراة بعنوان«الصحافة والسلطة السياسية ا الوطن العرب»- دراسة حالة لمشيلة العتقة بين الصحافة والسلطة السياسية وتأثيراتها على السياسات التحريرية ا الصــحافة المصــرية من 1981:1960- جامعة القاهرة- كلية ا عتم- قســم الصــحافة- 1994م- صـ105. (2) ا تل الفترة كان لصحيفة «الجمهورية» ستة رمساء تحرير هم: طه حسين - صتح سالم - كامل الشناو - إبراهيم نور- إسماعيل الحبروك- وموسى صبر ، ولا يوجد مدير تحرير.

عدد الصفحات ٧٢

72 بين ادب والصحافة... وقد ســـارع مصــطفى أمين وعلي أمين ا أول عدد صـــدر بعد قانون تنريم الصــحافة من «أفبار اليوم» التفي كانا يرأســان تحريرها إلى تحديد موقفهما، وا المقال الافتتاحفي لـ «أفبار اليوم»، يقول مصطفى أمين «عندما سألنفي الصحفيون ابجانب عن رأي- أنا وعلي أمين- بعد قانون تنريم الصــحافة وانتقال مليية صــحف «أفبار اليوم» إلى الاتحاد القومفي قلت لهم: إننا كنا نؤيد الثورة ونحن أصحاب «أفبار اليوم»، ونحن نؤيد الثورة ونحن أصحاب «أفبار اليوم» ســابقًا. كل أنَّ ثورتنا فلقت ا هذا الشــعب روحً ا جديدة، وإيمانً ا جديدً ا، فلم تعد تؤثر المنفعة الشخصية أو اليرر الشخصفي ا حيمنا وا رأينا وا معتقداتنا، إننا نشعر أنَّ هذا البلد بلدنا، وسواء عندنا ملينا الصحف أو مليها الشعب، إننا نشعر أنَّ نا جزء لا يتجزأ من هذا الشعب، فمادام الشعب أصبح يمل «أفبار اليوم» .فما زلنا نحن أصــحاب «أفبار اليوم» ..»(1). وا موضــع رفر ا المقال نفسه يقول: «ونحب أن نقولإنَّ نا نؤمن بأنَّ «عبد الناصر» أصدر هذا القانون وهو يؤمن أنَّ ه لمصلحة الوطن، ونحن نرحب بيل عمل لمصلحة الوطن» . (1) مصطففي أمين«الموقف السياس»- «أفبار اليوم»- عدد28/5/ 1960م

عدد الصفحات ٧٣

73 بين ادب والصحافة... ويقول إحسان عبد القدوس: « ..ولم أكن أعرفأن هذا القانون يجب أن يصدر بنَّ أحدً ا من المسئولين أبلغنفي أن هناك تفييرً ا ا إصــداره، ولينَّنفي كنت أعرف بنَّ نفي أممن بالاشــتراكية، وأممن بأن ثورتنا ثورة اشــتراكية تعاونية، و أن أ تفيير اشــتراكفي ينتهفي حتمً ا إلى إصــدار هذا القانون، والذين دهشــوا صـــداره هم الذين لا تتســع عقولهم للتفيير الاشتراكفي ، وهم الذين لا يتعدى إيمانهم بالاشتراكية ا يمان بيلمة حلوة توضع على الشفاه، وليست مبدأ يمين أن يشيل واقعً ا(1)» . ويقول محمد حسنين هييل « فثمة إقرار بأنَّ الصحافة لسان من ألسنة الرأ العام القوية، وأداة من أدواته، تعمل ا فدمته، فتنقل إليه ابفبار وابفيار، وتنقل عنه صداها من نفسه وتفاعله معها »(2)، ويرى يوسف السباعفي أن ها «أداة فطيرة تعمل عمتً فطيرً ا باعتبارها إحدى وســائل التربية والتعليم والثقافة والتوجيه التفي تساهم ا البناء المعنو للشعب»(3) . (1) إحســان عبد القدوس«الصــحافة والاشــتراكية »- «روز اليوســف »- العدد1668-30/ 5/ 1960م (2) محمد حسنين هييل«بصراحة: الصحافة»- ابهرام- 28/5/1960 . (3) يوسف السباع«أيام تمر: من أجل من صدر القانون؟»- الجمهورية- 28/5/1960 .

عدد الصفحات ٧٤

74 بين ادب والصحافة... وقد رأى فصيل رفر أنَّ «تصرفات عبد الناصر استبداد يبسب ظله الثقيل على حرية الصــحافة »(1). وتســا ءلوا «ماكا عن حرية الصــحافة.. ألا تصــبح الصــحف فاصــة لرأ الهيئة العامة التفي تمليها، وبذل تحرم ابفراد الخارجين من هذه الهيئة أو المعارضين لها من إبداء رأيهم؟ ثمَّ هل تصبح الصحف كله ا معبرة عن رأ واحد بعد التنريم الجديد؟»(2) . ويقول أنيس منصــور «إن الصــحافة ا عهد المل فاروق كانت تتمتع بحرية كبيرة، أما ا عهد الرئيس جمال عبد الناصــر انقلب الوضــع؛ كان مقص الرقابة هو الآمر الناهفي فيما ييتبه الصــحففي.. «امنع هذا. اشــطب هذا . فتن هذا ممنوع من النشــر مهما قال »، هيذا يصــف أنيس منصــ ور بعبارات ســافرة وضــع الصــحافة رنذاك. «فـــــففي عهد الرئيس عبد الناصــر لم نعرف إلا مقص وســيين الرقيب . والرقيب مخلوق غريب يســتخدمونه من المياتب ا أروقة دواوين الحيومة . ويزوَّ دونه بمعلومات يومية»(3)». (1) صــبحفي زيد كيت «عبد الناصــر وحرية الصــحافة »- مجلة «حول العا »- ابردن- 10 يونيو1960 . (2) إحسان عبد القدوس«الصحافة والاشتراكية»- مصدر سابق (3) أنيس منصـور: مقال بعنوان«صـورة قلمية لحرية الصـحافة ا مصـر»- جريدة«ابهرام» ا العام 2006م، ا العدد التذكار بمناسبة مرور130عامًا على صدور الجريدة

عدد الصفحات ٧٥

75 بين ادب والصحافة... وظلَّ قانون تنريم الصحافة موضوعً ا لنقاش عام، تشارك فيه ال نقابة واليتاب وابدباء والصــحفي ون، وظلَّ كل كاتب - ســواء كان مؤيدً ا أو معارضــً ا- محتفرً ا برأيه ومرتبطً ا بالهيئة التفي يمثلها، وظلَّ ت سلطة عبد الناصر السياسية محل إشادة لدى البعض وانتقاد لدى رفرين من اليتاب وابدباء. صحافة النكسة: إنَّ كل من يتصـــدَّ ى لهزيمة يون يو 1967م، يجد لزامًا عليه أن يعترف بيونها هزيمة عســيرية وســياســية وحيــارية، حيث إنَّ المصــريين قد فاضــوا المعركة ا غياب أ تخطيب شامل للنواحفي السياسية والعسيرية والاقتصادية وا عتمية، وأثارت الهزيمة عشرات ابسئلة بسبب النصر السهل الذ أحرزته إســرائيل، فأفذت اب قتم تصــول وتجول حول أســباب النيســة. ومع أنَّ التيار الغالب لد اليتاب المصــريين، تمثل ا تأييد الخطأ العســير لهزيمة 67، ومعارضـة كونها هزيمة سـياسـية، إلا أنَّ ه قد ظهر رأ يؤيد كون الهزيمة عسـيرية وسياسية ا الوقت معًا. ومن الطبيعفي أن ييون ابكثر تأثرًا دائمًا با بحداث الســياســية هم ابدباء والصــحفيون، ومن بين تل ابحداث المؤثرة نيســة عام 1967م،والتفي مثَّ لت طعنة فى ظهر ابمة العربية كلَّها، وأثرت فى العديد من أعمال الروائيين والشــعراء والصحفيين المصريين والعرب. ولقد تأثر ابدب بابحداث السياسية والعسيرية والاقتصادية التفي عصفت بالوطن العربفي، إثر نيسة يونيو 1967م،

عدد الصفحات ٧٦

76 بين ادب والصحافة... وعبَّ ر عن حالة ا حبال وجلد الذات، التفي حفرت عميقًا ا وجدانه، وا الوقت نفس ه حمل دعوة للتغيير والتفامل وتجاوز روح اليأس التفي ما تزال مفاعليها سائدة إلى يومنا هذا تؤثر على التوجهات الثقافية ا عالمنا العربفي. على عيس الصــحافة التفي قررت فداع الشــعب بأفبار بدأت ب مال انتصــار ودحر لقوات العدو، وانتهت بخيبة أمل وبيانات النيســة وفطاب تنحفي الرئيس، فصحافة النيسة كشفت عن «نيسة »صحفية لا تقل عن النيسة العسيرية، فقد ظلَّ ت الصــحف الرئيســية طوال أيام المعركة تنشــر عن معركة أفر ، وتبشــر بانتصارات لم تحدث. ا صباح يوم «العدوان»كتبت«ابفبار» تقول: العراق ينيم إلي اتفاق الدفاع المشــترك مع ابردن.. عبد الناصــر يعلن للعالم وابمة العربية بعد توقيع الاتفاق، ننترر المعركة علي أحر من الجمر، وا الصــفحة صــورة لعبد الناصــر وهو يوقع الاتفاقية وتحتها تعليق (سنتصدى ليل عدوان.. وسنهزم كل عدوان). أما ا ٦ يونيو ٧٦٩١ فقد صدرت الصحف وهفي تحمل مانشيتات: أسقطنا 43 طائرة للعدو، قواتنا تتوغل دافل إسرائيل وتقيفي على هجوم للعدو استخدم فيه مجموعة كبيرة من الدبابات، قواتنا قيــت علي هجوم ا (أم قطف) وأبادت قوات العدو تمامًا، بيانات إســرائيل تعترف بالخســائر الفادحة والتقدم العربفي الجبار، القوات الســعودية تدفل المعركة، الجزائر واليويت والســودان تعلن الحرب علي إسرائيل، قوات ابردن تحتل جبل (الميبر) ا القدس

عدد الصفحات ٧٧

77 بين ادب والصحافة... وتيرب ٥ مستعمرات إسرائيلية، طيران العراق يقصف مواقع العدو و منش ته دافل إســرائيل والقوات البرية تتقدم، قاكفات القنابل الســورية ضــربت معامل التيرير ا حيفا، وا الصفحة صورة كتبت الصحيفة تحتها أول أسير من طيار إسرائيل. ولصور مانشيتات تل الصحف ا كل اليوم انرر الملحق. ولم يتبين هل فعلت الصحافة كل بإيعاز من رجال السلط ة السياسية، أم رغبةً ا نيل رضــاء الســلطات، أم مجرد محاولة لرفع الهمم والروح المعنوية، وقد جاء على لســان الرئيس جمال عبد الناصــر قبل النيســة ا لقائه بالصــحفيين العرب، فى4فبراير ســنة1967م: « ..إحنا لنا فب عام معروف، فب اشــتراكى تحرر ثور ، لا نســمح فيه بخب رأســمالي رجعفي، كل واحد حر، كل رئيس تحرير حر، ولا يســتطيع أحد أن يقول له اعمل كده، بنســمع كتير عن حرية الصــحافة.. هناك فهم فاط بيتقال بره إن إحنا بنيتب للجرايد، لو عملنا كده يبقفي بِنطلَّع منشور!» . والســؤال الذى يفرض نفســه هنا: هل كان رجال الرئيس عبد الناصــر مقتنعين بمثل هذه ابفيار؟ أم أنَّ رجال كل عصــر يمارســون تقييد الحريات وعلى رأســها حرية الصــحافة، من أجل ما يتصــورون أنَّ ه يرضــى القيادة الســياســية، وفى حقيقة ابمر، أنَّ ه من أجل الحفاظ على مياســبهم غير المشــروعة ونفوكهم الممتد بت حدود، دون وازع من ضمير أو مبدأ أفتقى.

عدد الصفحات ٧٨

78 بين ادب والصحافة... ومن واقع تجربة النيسة واستقراء وقائع الصحف وقتئذ، لم تين هناك أية حرية صحافية، بل كانت الصحافة لسان حال السلطة السياسية، ووسيلتها لتيليل الشعب، ولم يين إعتن عبد الناصر ودستوره لحرية الصحافة إلا شعارً ا، وكما يقول جورج باردو فى كتابه (الحريات العامة ): «الدســتور يعلن الحرية، ولينَّ القانون يحددها، ولا ييففي إعتن حرية ما، لتحقيق تطبيقها عمليًا». ثانيً ا: جدلية العلاقة بين الصحافة المصرية والسلطة السياسية: إنَّ العتقة الجدلية التفي تربب الســلطة الســياســية والفيرية والاجتماعية بالصحافة هفي عتقة تحيمها المصالح المتبادلة بين هذه ابطراف وبين الصحافة، ويميننا أن نفهم السلطة باعتبارها القوة أو القوى التفي تهيمن على أ جماعة بشرية وتدير شــؤونها، بصــرف النرر عن تعدد أشــيال هذه الســلطة أو تنوع تصــنيفاتها ومستوياتها وافتتف إيديولوجياتها. ونفهم الصحافة باعتبارها عملية تبادل ابنباء والمعلومات والآراء وابفيار دافل أ مجتمع إنســاني ، كما تشــمل أييــًا ســائر ميامين ومخرجات ابدب والنقد. وليفي نفهم طبيعة العتقة بين الصــحافة والســلطة يجب أن نعرف أيهما بدأ التأثير ا الآفر، فاصــة وأنَّ ظهور أحد ا ا المجتمع ا نســاني توافق مع ظهور الآفر. إك بمجرد أن تيوَّ نت الجماعة البشــرية ظهرت الحاجة إلى الســلطة، كما ظهرت الحاجة أييــًا إلى الاتصــال بين أفراد الجماعة، وهو ما يعنفي أنَّ التأثير كان متبادلاً بين الســلطة والصــحافة، و لينَّ العتقة ســرعان ما تغيَّ رت وافتلفت موازينها عندما جنحت السلطة إلى الهيمنة على شؤون الجماعة.

عدد الصفحات ٧٩

79 بين ادب والصحافة... «ولقد مثلت الصحافة منذ نشأتها بوصفها وسيلة اتصال جماهير إشيالية كات حيور دائم للسلطة السياسية وحتَّى وقتنا الحاضر ، وتعاملت السلطة السياسية دائمً ا مع الصحافة بدرجة كبيرة من الحذر بوصفها الوسيلة ا عتمية القادرة على دعم بقاء هذه الســلطة أو المســـا ة ا انهيارها. ومن فتل التشــريع القانوني والممارسة اليومية ترسَّ خت على مدى القرون الماضية ابفيار النررية والبحوث ا مبيريقية التفي حاولت وصــف وتحليل وتفســير العتقة المتبادلة بين الصــحافة وبين السلطة السياسية، والعوامل المؤثرة فيها ومدى فصوصية هذه العتقة ا ابنرمة السياسية المختلفة(1)». فمنذ افتراع المطبعة ا منتصف القرن الخامس عشر الميتد والتفي ولدت معها الطباعة والصــحافة وما تتها من وســائل إعتم جماهير ، والعالم ا جدلية مستمرة حول عتقة الصحافة بالمجتمع وعتقة السلطة بالصحافة. وعلى الرغم من التغيرات الهييلية التفي حدثت ا مصــر منذ ثورة يوليو 1952م وحتَّى نيبة 1967م، إلا أن الختف حول موضــوع حرية الصــحافة ، والمفهوم ابســاســفي لحرية الصحافة Freedom of the press أو الديمقراطية الصحافية ظل قائمً ا. «ولقد ارتبطت الصحافة منذ بداية صدورها، بالسلطة السياسية ارتباطً ا وثيقً ا ومباشرً ا، 1)) حســنفي محمد نصــر: (الاتجاهات الحديثة ا بحوث الصــحافة والســلطة الســياســية ا الدول ابفرورسيوية) – دار الفير العربى للطباعة والنشر 2011- نسخة إليترونيةPDF، صـ5.

عدد الصفحات ٨٠

80 بين ادب والصحافة... وكانت تحيم هذا الارتبال الرروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كما تحيمه قوة ونفوك الســلطة الســياســية من جانب، واســتقتلية وقوة الصــحافة من جانب رفر، ورغم ما شاب هذا الارتبال من شد وجذب، إلا أنَّ السلطة السياسية استخدمت الصحافة كأداة ر ئيسية ا ترويج مصالحها السياسية والوصول إلى الجمهور بيل شرائحه واتجاهاته ، كما تعاملت الصحافة مع النرم السياسية على أنَّ ها مصدر مهم للحصول على ابفبار السياسية التفي تتبناها الحيومات، سعيًا إلى كسب ثقة القارئ، وبالتالي سرعة الانتشار وقوة التأثير ا المجتمع(1)» . ويعدَ وعفي الســلطة الســياســية ب إميانيات الصــحافة ا التأثير على الرأ العام عامتً رئيسيً ا ا حرص السلطة على ألا تبقفي بعيدة عن النشال الصحففي، ويمثل هذا الوعفي قاعدة لتدفل الســلطة ا شــئون الصــحافة؛ حيث تؤد ابفيرة دورً ا مهمً ا ا فدمة الســياســة، وكل لتأكيد شــر عية الحيومات أو لدعم قوى وتأمين مصالح جماعات مختلفة سواء اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية. «ويختلف دور الصحافة من دولة إلى أفرى، حسب مستوى الحرية وديمقراطية الدولة وبافتتف ســياســة ابنرمة الحاكمة ا تل الدول، وافتتف أوضــاعها وميانتها السياسية والاقتصادية والا جتماعية، وما تتمتع به من حرية واستقتلية وما تسعى إليه من تحقيق بهدافها وغاياتها(2)». (1) فاروق فورشــيد: (بين ابدب والصــحافة - نســخة إليترونية PDF- دار الفير العربى للطباعة والنشر 1972 - صـ61. (2) هيفاء أحمد المعشفي: (دور الصحافة اليمنية ا التنمية السياسية - رسالة دكتوراة، كلية ا عتم - جامعة القاهرة، 2004م، صـ101 .

عدد الصفحات ٨١