33 بين ادب والصحافة... فأصبحت المعارك ابدبية تعود ا معرمها إلى تعدد المعسيرات السياسية من ناحية، وإلى افتتف المذاهب ابدبية من ناحية أفرى، با ضــافة إلى طبيعة ابدباء والمفيرين الذين اعتصموا بأقتمهم وررائهم فوقفوا دونها ودافعوا عنها، فتحوَّلت القيـــايا ابدبية والنقدية إلى معارك بين مؤيدٍ ومعارضٍ ، ثمَّ معارك أفرى بين المؤيدين أنفسهم والمعارضين أنفسهم، فيثور كل فصيل على نفسه أحيانًا إن لم يجدوا من يثورون عليه، كالنار التفي تأكل بعيها إن لم تجد ما تأكله(1). كما ظهرت الحزبية والمعارك ابدبية جلية بين ابدباء حول الحداثة الشــعرية التى كانت من أبرز القيــايا ابدبية التفي تناولتها الصــحف ا تل الفترة، فيان منهم المؤيد للحداثة والرافض لها، فتحوَّلت الصفحات إلى ساحة معركة اتسمت بالثراء، وقد فتحت الصــحف ابدبية اببواب على مصــراعيها للنقاد من رافيــفي الحداثة والمؤيدين لها، حتَّيأنَّ الختف امتد 1)) المرجع السابق: صـ32:31. مصطلح الحداثة بدأ الدفول إلى مصر فى النصف الثانى من القرن العشرين، ويذكر محمد شيرى عياد أن سبب نشأتها يعود إلى الحرب العالمية الثانية وما نتج عنها من تطورات عالمية. «وقد ظهر هذا فى أول مجلة عربية حداثية متخصصة فى الشعر أصدرها يوسف الخال سنة 1957 وه مجلة «الشعر » التى تبنى فيها ابص وات الشعرية الحداثية. كما أن هزيمة 1967 كان لها تأثير جيل = =الثورة الذى يرى فى الحداثة الفنية ســبيتً للخروج من ضــياعه وإحباطه » .(المرايا الـــــــــــــــــــــــمـــــــــــــــــــــــحـــــــــــــــــــــــدبـــــــــــــــــــــــة - د. عبدالعزيز حمودة عالم المعرفة 1998 ) (المذاهب ابدبية والنقدية عند العرب والغربيين ص 17:29.
عدد الصفحات ٣٤34 بين ادب والصحافة... ليصــل إلى أســباب الرفض وأســباب التأييد؛ فهناك من انتقدوا أغراض شــعر الحداثة، وهناك من رفيــوه متعللين بافتقاد مبدعيه للموهبة، وهناك من اعترفوا بقصيدة الشعر الحر، لينَّهم لم يعترفوا بشعرائها بعد صتح عبد الصبور ورأوا أنَّها قد انتحرت بعد وفاة فارسها، بينما حاول البعض أن ييعوا أسسًا لقبول الحداثة من جهة ارتباطها بالجذور، وهناك من تســلل لمهاجمة الحداثة عن طريق اللغة، وهناك من النقاد من أكدوا أنَّهم لا يعادون الحداثة، لينَّهم انتقدوا ما يرونه ســلبيًا فيها مثل كونها مســتوردة من الغرب، كما احتل الغموض مقد مة الاتهامات التفي أفذها النقاد والمبدعون على شــعراء الحداثة، وهو أكثر ما أفردت له المقالات وبســطت له المســاحات، وفاصــة ا صــحيفة «ابهرام»، فالصــفحات ابدبية ب ـ «ابهرام» لم تترك بابًا دون استغتله لمواجهة الحداثة، فانتقدتها وأبرزت سلبياتها عن طريق المقالات والحوارات والتحقيقات. أما عن الاتجاه المؤيد للحداثة، فقد اعتمد هذا الاتجاه علي أنَّ َهت يمين ب متخصــص أو قارئ للشــعر العربفي إلا أن يعترف بأنَّ الحداثة أصــبحت جزءاً لا يتجزأ من الشــعر العربفي المعاصــر، وأنَّ شــعراء أمثال ســميح القاســم ومحمود درويش وســعد يوســف وأحمد عبد المعطفي حجاز وغيرهم من الشــعراء، أصبحوا يشي لون محطة مهمَّ ة ا تاريخ الشعر العربفي برمته، وأنَّ أشعار التفعيلة تجد من القراء من يتذوَّ قونها ويستمتعون ويتأثرون بها بنسبة كبيرة جدًا، وهذا يدل علي أنَّ شعر التفعيلة أصبح بالفعل واقعاً يجب الاعتراف به،
عدد الصفحات ٣٥35 بين ادب والصحافة... ومن الرلم لحركة ابدب العربفي برمتها ألا نعترف به حتفي لو كنا لا نتذوَّ قه أو لا نحبه أو نعتبره مســتورداً من الغرب، با ضــافة إلى التيار المحايد الذ حاول التوفيق بين الاتج اهين (الشــعر العمود وشــعر التفعيلة)، مؤكدين أنَّ اللونين يمين أن يعيشا معًا بتوافقٍ تامٍ ، دون أن ينير أ منهما الآفر، بل إنَّ تبادل الرفض والهجوم من شأنَّه أن يير بحركة الشعر العربفي. كل هذه المعارك وغيرها تلقفي اليــوء على متمح تل الفترة ابدبية والنقدية التفي عيستها الصحف والمجتت المصرية. ومن المعروف أنَّ العقاد كان ا تل الفترة هو فارس المعارك ابدبية وحامل لوائها، كل أن حياة العقاد كانت ســلســلة من المعارك والمســاجتت، لذل لم تعرف حياته الســيون ولا الهدوء، وقد رأى الباحث أنَّ التوقف عند معارك العقاد ومواقفه ابدبية والنقدية ا الصــحف فير صــورة تعيس حركة ابدب والنقد ا تل الفترة.
عدد الصفحات ٣٦36 بين ادب والصحافة... معارك العقاد مع الثورة والأدباء والمثقفين: = أولاً العقاد والثورة: لم يين العقاد بدعًا وحده ا إثارة المعارك الفيرية وابدبية بين أبناء جيله ، فقد كانت المعارك ســمة من ســمات تل الفترة، وإن كان العقاد تميَّ ز دون غيره من كتاب جيله بيثرة معاركه، والمتتبع لحركات النقد ابدبفي ومعاركه ا تاريخ الفير المعاصر يجد للعقاد صوتً ا مدويً ا فيها، فهو المفير ابديب الذ عاش حياته كما يعيش أهل الجتد ا ميادين الفروســية والقتال. لا يفرم من معركة أدبية حتَّى يبدأ ا أفرى، لذل ارتبطت صــورته عقب وفاته بصــورة هرقل الذ كان يســحق بهراوته الشهيرة ابفاعفي والتنانين والمردة وكل عناصر الشر ا الحياة(1)». وقد كانت الثورة وإلغاء ابحزاب بمثابة صــدمة للعقاد؛«حيث كان يســتند ا معرم حياته السياسية إلى حزب من ابحزاب يؤي ده ويعارض فصومه، وقد انتهت ابحزاب بعد الثورة(2)»، لذل أعلن العقاد صــراحة ا بعض مقالاته معارضــته لما قامت به الثورة من إجراءات تحديد المليية الزراعية وتأميم وســائل ا نتاج، جاء بهذه المعارضة ومبرراتها ا مقال له بعنوان «لو أصبحت مصر اشتراكية » ا كتابه (دراسات ا المذاهب ابدبية والاجتماعية). (1) مقا ل للدكتور لويس عوض ا رثاء العقاد بعنوان «موت هرقل »، جريدة «ابهرام»، مارس 1964م (2) رجاء النقاش: (عباس العقاد بين اليمين واليسار)، الهيئة المصرية العامة لليتاب، طــــ 1، القاهرة 1996م، صـ341م
عدد الصفحات ٣٧37 بين ادب والصحافة... ولينَّه- ا الوقت كاته- أشاد وأيَّ د أنَّ ثورة 1952م كانت ثورة نريفة لم ترق فيها الدماء، فيقول ا مقال له بعنوان «الجيش وقائده» ا كتابه(دراســات ا المذاهب ابدبية والاجتماعية ): «..قلت إنَّ َها الثورة لا محيض منها، ولي ين ما ييون! والحمد لله جاءت الثورة ولم يمض شهران، وجاءت سلمية، ولم يسف فيها دم، ولم ييطرب فيها حبل ابمور»، وهو يرىأنَّ الجيش صاحب الفيل ابوحد ا الثورة، وقد أطلق عليها «ثورة الجيش» ا المقال السابق كاته، وقال«وبحق أعلن الجيش أنَّه يحارب فساد فاروق ولا يقصر حر به على شخص فاروق، وبحق أعلن كذل أنَّه فسـاد ا نرام ا قطاع كل ه فت يأتي القيـاء عليه إكا انقيـى فاروق وترك وراءه ألوفًا من الفواريق الصــغار، وقبل أن يســأل الســائل وما للجيوش ولهذه الشــؤون عليه أن يسأل: كيف كان الختص لو لم تخل صنا حركة الجيش من فاروق؟ إنَّ فاروقًا قد نزل عن العرش وهو ا الثانية والثتثين من عمره فلو أنَّ ه بقفي على العرش إلى نهاية أجله فت يعلم إلا الله كم ســنة كانت ســتتعاقب على مصــر وهفي تنحدر من هاوية إلى هاوية وتقهقر من نيســة إلى أفرى...، أما إكا قُ د ر له أن يخلع قبل نهاية أجله، فمن المستبعد جدًا أن يتفق ملوك ا قطاع الصغار على فلع مل ا قطاع اليبير إنَّما يجفيء فلعه بقوة أجنبية تعصــف باســتقتل البتد أو بثورة شيوعية تعصف بيل فير فيه وتسل مه إلى الفوضى
عدد الصفحات ٣٨38 بين ادب والصحافة... التفي لا يدر أحد متى تثوب إلى القرار. فإكا كانت ثورة الجيش قد عصــمت مصر من إحدى هذه العواقب، وكلَّها شر لا فير، فمن حقه بل من واجبه أن يدفع غائلة النيســة عن هذا الوطن فت يرجع إلى الهاوية التى لم ييد يخرج منها، ولن تؤمن هذه النيسة مع بقاء نرام ا قطاع على شره الذ عهدناه». كما أن َه نشر مقالاً بعنوان «فلسفة الثورة ا الميزان » ا مجلة«رفر ساعة » ا 30 يونيو1954م، قام فيه بعقد مقارنة بين الثورة المصرية وثتث ثورات سبقتها وهى: الثورة الفرنسية وكيف كان شعارها «الحرية وا فاء والمساواة » مؤكدا أنَّه لا يصــلح لهذه الثورة ســوى هذه اليلمات، والثورة التركية التفي اســتفادت من الثورة الفرنسية وإن استبد لت كلمة ا فاء بيلمة العدالة، والثورة الصينية وكيف حصرت مبادئها ا كلمات ثتث هى: القومية، الديمقراطية، الاشتراكية، كمطالب تختلف عن مطالب الثورة الفرنســية، ثمَّ جاء حديثه عن الثورة المصــرية، مؤكدً ا أنَّ شعارها «الاتحاد والنرام والعمل» وهو شعار المصريين بغير ف ارق ا وجهته أو دواعيه فليس من المصريين من يأبى النرام أو العمل أو الاتحاد»(1). وكما سبقت ا شارة إليأنَّ «العقاد» من أصحاب المواقف السياسية،«فقد أعلن صراحة رفيه فيرة التأميم تحت دعوى الحافز الفرد »(2). (1) ســامح كريم: عباس محمود العقاد (الحاضــر الغائب)، الدار المصــرية اللبنانية، طــــ1، القاهرة 2004م، صـ101/102. (2) سامح كريم: (العقاد ا معاركه السياسية)، دار القلم، طـ1، بيروت- لبنان، 1979م، صـ121.
عدد الصفحات ٣٩39 بين ادب والصحافة... ثانيًا: معارك «العقاد» مع الأدباء والمثقف لم يين «العقاد » حريصـــًا على العتقات بينه وبين ابدباء الآفرين ممن كانوا يقتربون من كتبه أو ررائه مدققين ناقدين، فهو لم يين يحتمل النقد أو التعريض، مع أنَّ َه ممارس فذ لهما.. ولذل ما كان يقترب أحد من نقده ولو مقدار أنملة، حتَّى يثب عليه ويمعن فيه نهشــًا وتجريحًا ، وقد عبَّ ر عن كل واحد من أبناء جيله وهو أحمد أمين وقال: « أول ما يروع ا «العقاد »أنَّه صـــارم قو الجأش لا يأبه للعواقب، وأصــدق ما ييون ا القتال إكا نازل من مسَّ كرامته أو جرح عزَّ ته، إك كاك ييون أجرأ من السيل وأهول من الليل ينسى نفسه وماله وكل ش حتَّى يستردَّ كرامته ويثأر لعزَّ ته»(1). ولم يين ييتففي ا معاركه القلمية بالتزام الجانب الموضــوعفي للجدل، بل ينتقل أحيانًا إلى القيــايا الشــخصــية البحتة، واســتخدام ابلفاظ والعبارات النابية والسباب، وقد دأب طيلة حياته على النقد والجدل والختف مع ابدباء والمثقفين، فلم يفتأ أن ينتهفي من معركة حتَّى يبدأ ا أفرى، ومن العســير إلى حد ما ا لمام برصـــد معارك العقاد التفي دارت بينه وبين ابدباء الآفرين ا تل الفترة، فلقد كانت جبهات العقاد متعددة، وفصــوماته متجددة ،حتَّى ليعد بحق من أكثر ابدباء ثراءً ا هذا الجانب، ولين ســيحاول ال باحث الوقوف على أهم هذه المعارك النقدية التفي نقلتها الصحف والمجتت، وهفي: (1) سامح كريم: (العقاد ا معاركه ابدبية والفيرية)، ميتبة ابسرة، طـ1، القاهرة2002م، صـ94 .
عدد الصفحات ٤٠40 بين ادب والصحافة... المعركة بين العقاد وطه حسين: العقاد وطه حســين صــديقان لدودان، وكانا يمثتن مدرســتين مختلفتين تمام الافتتف، وليل واحدة من هاتين المدرستين أنصارها ومؤيدوها، وليل واحدة أساليبها ا النق د وابدب، وليل منهما فلسفته الخاصة ا الحياة، أو بمعنى أدق موقفه منها، ولينَّهما كانا يدركان أنَّ ليل منهما قدرته وميانته ابدبية التفي يجب أن تحترم، ولينَّ هذا الاحترام المتبادل لم يمنع الختف ابدبفي بينهم ا، ولطالما تمنَّ َى عشَّ اق ابدب وا بداع لو اصطدم ال عقاد بطه حسين أو طه حسين بالعقاد صدامًا عنيفا، إكن بعطت المعركة بينهما اليثير من الثمار التى كان يمين أن يفيد منها ابدب العربفي اليثير. فت شــ أنَّ الصــدام بين عميد ابدب العربفي وبين رأسين كرأسفي العقاد وطه حسين، كان سيُحدث ضجة مفيدة جدًا ا عالم ابدب والنقد. وقد كادت أن تتحقق هذه ابمنية بالفعل، عندما أصدر العقاد كتابه عن أبفي نواس، وصارت معركة أدبية قاسية بينه وبين طه حسين، فلقد نقد طه حسين كتاب أبى نواس على صــفحات جريدة «الجمهورية »، وأفذ على العقاد إســرافه ا اســتخدام علم النفس ا دراســته، وغ الى ا حديثه عن النرجســية غلوً ا شــديدًا ا تعمَ قها على مذهب المحللين النفسيين، وككر من مذاهبهم وتجاربهم فنونً ا توش أن تلحق كتاب العقاد بيتب العلماء لولا أنَّ َه ليس له معمل أو مستشفى يجر فيه التجارب كما يجريها العلماء، وأضاف طه حسين قائتً: إنَّ أبا نواس لم يعتد بنفسه أكثر مما اعتد شعراء كثيرون ا أمم كثيرة ب أنفسهم، وهذا الاعتداد شرل أساسفي للتجويد الفنفي، بنه لو لم يعتد بنفسه وفنه، لم يحفل بالشعر ولم يتأنق فيه، ولم يحسن الحيم عليه.
عدد الصفحات ٤١41 بين ادب والصحافة... وبالطبع لم يلبث العقاد أن تناول مقال طه حســين بالرد والتف نيد على صــفحات «ابفبار»، وبدأ مقاله بالتهيم والســخرية،وطلب من طه حســين أن يقرأ كتب التحليل النفســفي ويعيد قر اءتها مرة بعد مرة، وهو على يقين أنَّ َه ســيعدل عن رأيه - بعد قراءتها- ا عتقة ابدب بهذا التحليل، وهذه مشورة ميسورة الاتباع. وأضاف العقاد متسائتً : (أتراه يقول إنَّ البواعث النفسية ش لا عتقة له بدراسة ابدب وابدباء؟ إك قال كل فمن يتابعه على هذا الرأ ، ومن يعمل به فييتب ما يســتحق أن يقرأ ا هذا الزمن. أتراه يقول إنَّ ابطباء هم المختصــون بالنقد ابدبفي دون غيرهم، بنَّ هم هم المختصون بالدراسات النفسية، إكا قال كل فأين المثل الواحد الذ يدعم به هذا الرأ ؟ وأين الطبيب أو ابديب الذ يقره عليه؟! وفتم العقاد مقاله مقررً ا أنَّ ه ينتهج الدراسات النفسية ا دراسته ابدبية وييتبه ويقرره ويرجو من يطلع على فطأ فيه من المختصــين - لا من ابدباء مثل طه حسين- أن يعلنه بأسبابه وهو مشيور)(1) . ولم تقف معاركهما عند هذه المعركة الهادئة فقب، بل شـــبَّ الختف ابكبر بينهما بعدما كتب العقاد عن الخيال ا (رســالة الغفران)فقال: « أما أن يُنرر إليها كأنَّها نفحة من نفحات الوحفي الشــعر ، على مثال ما نعرف من القصــائد اليبرى التى يفتن فى تمثيلها الشعراء والقصص التى يخترعونها افتراعً ا، (1) أفبار اليوم27/2/ 1952م
عدد الصفحات ٤٢42 بين ادب والصحافة... ويُنرر إليها كأنَّها عمل من أعمال توليد الصــور وإلباس المعاني المجردة لباس المدركات المحســوســة، فليس كل حقًا، وليس فى قولنا هذا غبن للمعر أو بخس لرســـالة الغفران، كت ولا هو مما يُغيـــب المعر أن يُقال هذا القول ا رسالته(1(». واستفز ت هذه اليلمة الدكتور طه حسين، فيتب يقول : «ولين الذى أفالف العقاد فيه مخالفة شديدة هو زعمه فى فصل رفر أنَّ أبا العتء لم يين صاحب فيال حقًا فى رســالة الغفران . هذا نُير من القول لا أدر كيف تورَّ ل فيه كاتب كالعقاد. نعم إنَّ العقاد كاتب ماهر يُحسن الاحتيال لنفسه، فهو بعد أن أنير الخيال على أبفي العتء عاد فأثبت له منه حرً ا قليتً . ولينَّه يســتطيع أن يخدع بهذا الاحتيال قارئً ا غير ، أما أنا فلن أنخدع له، فهو ينير على أبفي العتء أن ييون شاعرً ا عريم الحظ من الخيال ا رسالة الغفران، (سنة سودة ) كما يقول العامة. وهل يعلم العقاد أنَّ دانتفي إنَّما صار شاعرً ا نابغة فالدً ا على العصور وابجيال، واثقًا من إعجاب الناس جميعً ا بش يشبه من كل وجه رسالة الغفران هذه . أستغفر الله إنَّ من ابوروبيين الآن من يزعم أن شاعر فلورنسا قد تأثر بشاعر المعرة قليتً أو كثيرًا (2)». ولم يقتصــر فتفهم ابدبفي عن د النقد ابدبفي، بل امتد ليشــمل النقد حول اللغة العربية نفسها. فقد نشر طه حسين فصولاً ا جريدة «الجمهورية» عن أسلوب جديد ا كتابة اللغة العربية، وقد كتب العقاد نقدًا لهذا ابسلوب وقال: (1) شاكر عبد العزيز: مقال منشور بصحيفة البتد السعودية بعنوان«أشهر معارك العقاد وطه حسين»، العدد 21/25، الجمعة9 شعبان1438هـ5 مايو2017م (2) المرجع السابق
عدد الصفحات ٤٣43 بين ادب والصحافة... « قرأت اليوم كتمًا عن ا صــتح الذ قيل إنه ســيحلُ المشــيتت جميعًا ا كتابة اللغة العربية، بنَّ ه يُعل م الناس أن ييتبوا الحروف كما ينطقونها ا جميع اللغات. وكل ما قرأته حتَّى الآن يزيد مشـيتت اليتابة ويوقع اللبس والافتتل، حيث لم يين من قبل لبس ولا افتتل. هل ننو من اليوم أن نقول: « رمى يرمفي رميًا، ورجا يرجى رجيًا، وصفايصفى صــفيًا » إلى رفر هذه ابلفات أو هذه الياءات. إن كنا ننو كل فقد انحلت المشيلة وتساوت ابلف والياء، نيتبها ألفًا أو نيتبها ياءً كما نشاء. ولينَّنا لا ننو كل ، ولا نســتطيع إكا نويناه؛ بنَّه يجر إلى الخلب الذريع بين أبواب الفعل وأبواب المشتقات، وكلَّها م رتبب بأساس تيوين اللغة العربية؛ بنَّها لغة اشتقاق تقوم على أبواب الفعل الثتثفي التفي لا وجود لها ا جميع اللغات الهندية الجرمانية، وه في اللغات التفي تيتب بالحروف التتينية، ويدعونا إلى التشــبَ ه بها من ينســون الفارق ابصلى بين لغة الاشتقاق ولغة النحت والتركيب...»(1). من المقالات الســابقة نســتطيع أن نرى أنَّه قد اتصــل حبل المســاجلة والنقد ابدبفي بين العقاد وطه حســين أمدًا طويتً ، ولينَّه ا كل ابحوال كان هينًا لينًا لم يصل إلى ما عرف من عنف طه حسين أو عنف العقاد ا فصومته مع من فاصم من أدباء، ولعلَّ الرروف السياسية هفي التفي حالت دون كل . (1) جريدة ابفبار18 يونية1956م
عدد الصفحات ٤٤44 بين ادب والصحافة... بين العقاد وسلامة موسى: كان ســتمة موســى من جيل المجددين الذ ينتمفي إليه العقاد، ورغم كل قامت بينهما معارك فيرية وأدبية كثيرة نقلتها صــفحات الجرائد واليتب، فقد «كتب ستمة موسى مقالة على صفحات «ابفبار» بعنوان«الشعبية والملوكية » عام 1956م، رأى فيهاأنَّ العقاد أديب لا يمت إلى الشــعب بصــلة، ولينَّه يمثل مع طه حسين وهييل والحييم وشوقفي والجارم بطانة ملوكية إقطاعية ساعدت على الرلم والطغيان وأنَّ ه أى- ســتمة موســى - هو ابديب الوحيد الذ ييتب للشعب». وعلى إثر المقال السابق عل َق أنيس منصور على ما كتبه ستمة موسى بمقال ا «ابفبار» بعنوان:«الشعوبية والملوكية عند ستمة موسى» ..فرد العقاد على أنيس منصور يندد بستمة موسى قائتً: «وابستاك أنيس منصور لم يتابع كتم ستمة موسى من بداءة عهده ولم يفته ش فيما نعتقد ولا كان يفوته ش لو أنَّه لم يقرأ تل الصفحات التفي نقل عنها فتصة الرأ الستمفي الموسو ا الملوكية والشعبية، ولينَّه لو قرأ ما كتبه ستمة قبل عشرين سنة يعلم أنَّ يتمه اليوم رأ جديد لم يين يراه بابمس، بل كان يرى ما يناقيه مناقية القطبين، إك كان يرى أنَّ الثورة الحقيقية إنَّما تأتي من جانب الملوك وابمراء وأنَّ الزعيم الثائر ييففي أن ينتسب إلى الشعب ليخيب ويستحق سخب الناقد ابديب اللبيب ابريب العجيب، قال ابستاك ستمة موسى ا فصل عن مبادئ الثورة: «إن أكبر ثائر قام ا مصر ا العصور الحديثة هو ا اعتقاد إسماعيل باشا،
عدد الصفحات ٤٥45 بين ادب والصحافة... فقد حاول أن يجعل مصر الشرقية الآسيوية المستيينة النائمة أمة غربية حديثة يلبس أهلها لباس الغربيين لهم حيومة برلمانية مثل الحيومات ابوروبية يأكلون ويشــربون ويســليون ا ســائر شــؤونهم مثل ابور وبيين، بل لقد بلغت ثورته أنَّ ه حضَّ المصــريين على التزاوج من الغربيات وكل ليفي يجعل بيوتن ا وعاداتنا المنزلية غربية.. وقد وفق إسـماعيل باشـا إلى شـ كثير مما أراد ويجب ألا ننسـى أنَّ أول يد حرَّ كت الثورة العرابية كانت يده ولينَّ عرابفي كان من العامة فلم يفلح ا ثورته وانعيســت على يده الغاية منها، وهذا ما نريد إثباته، وهو أكبر أصــل من أصــول الثورة أن ييون القائمون بها من الخاصـــة ســـادة ابمة لا من العوام الصافبين. وهذا اليتم منقول عن الصفحتين الخامسة والخمسين والسادسة والخمســين من مجموعة مقالاته «ا الحياة وابدب» التفي أصــدرها من مطبعة المجلة الجديدة، وليس كتمه هذا فلتة عرضية لم تتيرر ا غير هذا المقال ، بل هو رأ مقرر أثبته ا الصــفحة الثتثين بعد المائتين من كتاب (اليوم والغد). وهذه الآراء المقررة- الميررة- صــريحة ا معنى الشــعبية الســتمية الموســوية ، فهفي شعبية لا تفلح حتَّى ا الثورة على سادتها ما لم يين لها من أولئ السادة معين أو معينون ولم يفرل أحد ا تقديس ا لملوك كإفرال هذا الياتب الشــعبفي الوحيد الفريد الجديد ا القريب والبعيد(1)». (1) نص المقال من كتاب سامح كريم: (العقاد ا معاركه ابدبية والفيرية)، صـ108.
عدد الصفحات ٤٦46 بين ادب والصحافة... كما أنَّ ستمة موسى قد تدفل ا المعركة التفي دارت بين طه حسين والعقاد حول كتاب أبى نواس، وقال تعقيبًا على معركتهما (إنَّ أبا نواس من الشــخصــيات «السييوباتية » بنَّه لو عاش ا مجتمع يختلب فيه الرجال بالنساء، لو تعلَّ م الرقص لما وقع واستسلم لشهواته الشاكة؛ وكل بنَّ الشاب الذ يراقص الفتيات وينرر إلى وجوههنَّ ، ويشم شعورهنَّ ، وييع كراعه حول فصورهنَّ لا يمينه أن يفير حين يحب إلا ا الجنس الآفر(1).) ورد العقاد على ستمة موسى على صفحات «ابفبار» ردًا متهيمًا، كاهبًا إ أنَّه إكا كانت شخصية أبفي نواس سييوباتية شاكة ؛ فمعنى هذا أنَّه مخالف ا تيوينه للمجتمع الذ عاش فيه، وإكا كانت رفة المجتمع العربفي قلَّ ة الرقص، فمن التزم أن يتشــابه أبو نواس ومتيين الخلق ا هذه الآفة العامة، فت شــذوك ا ه ذه الحالة ولا ســييوباتية. «وأضــاف العقاد إلى كل أنَّ ســتمة موســى يعلم أنَّ مجتمعات الغرب العصــرية لا تشــيو قلة الرقص، بل لعلَّ َها تشــيو إفراطه وتهافت الشــباب عليه ا ابندية والبيوت، بل ا الميادين والساحات، فلماكا أصيب أربعة ا المائة بالشــذوك الجنســفي مدى الحياة، عدا المصــابين به ا أطوار دون أطوار وإنَّ هذه النسبة مثبتة ا تقرير كنسفي kinessey وزمتئه عن العتقات الجنسية، (1 )«أفبار اليوم» 6/2/ 1954م، العدد488.
عدد الصفحات ٤٧47 بين ادب والصحافة... وقد كتبه العلماء والخبراء عن مجتمع عصر ليس أكثر من افتتل جنسين ا كل ميان. وفتم العقاد مقاله بقوله: إنَّ ستمة موسى قد جمع من متناقيات العلم ما لا يفوقه إنسان ا هذا الصدد(1)» . ويقول أحد ابدباء الذين عاشوا ا تل الفترة وكانوا أصدقاء للعقاد وستمة موسى، إنَّ مقال العقاد ترك جروحً ا ا نفس ستمة موسى احتاج زمناً طويتً حتَّى شففي منها. العقاد وزكي مبارك: نشــأت معارك عنيفة بين العقاد وزكفي مبارك دائمًا ما كان يبدمها ابفير، وكان العقاد ا البداية لا يهتم كثيرً ا بما ييتبه زكفي مبارك؛ بنَّ ه كان يعلم مقدمًا ما هفي أغراضـــه وأهدافه - الشــهرة والمجد عن طريق نقد العقاد - كما أنَّ العقاد كان يري أنَّ هذه الآراء وكلمات الهجاء من زكفي مبارك ليســـت فالصـــة لوجه ابدب والنقد، وإنَّما كان وراءها فصمه العنيد الدكتور طه حسين..؛ حيث إنَّ زكفي مبارك كان من المقربين إلى طه حســين إلى درجة أنَّ ه كان ســيرتيرً ا فاصــً ا له ا فترة من الفترات قبل نشوب المعارك بينهما(2)» . (1) عبد الحفي دياب: (العقاد ناقدًا)... صـ 672. (2) المرجع السابق: صـ117.
عدد الصفحات ٤٨48 بين ادب والصحافة... العقاد ومحمد كامل حسين: بدأت المعركة حينما بعث أحد القراء برسالة للعقاد قال فيها: «اطلعت ع كتاب وحدة المعرفة للدكتور محمد كامل حســين، واطلعت من قبله على نرريات أبفي الفلســفة المثالية التجريبية الفيلســوف صــموئيل اليســندر، فوجدت أنَّ هناك تشابهًا واضحًا بين ما كتبه الدكتور محمد كامل حسين، وبين ما نادى به صموئيل من قبل ا كتبه التفي تيــمنت رراءه ومباحثه ا الميدان الفلســففي، ولما التبس عليَّ ابمر حيرت إلى أستاكنا العقاد طالبًا من سيادته التفيل بتناول هذه القيية ا يوميات ابفبار: وهى هل هناك اقتباس أم أنَّ ه توارد فواطر؟..»(1). فأحال العقاد الســائل على الدكتور محمد كامل بصــفته المؤلف، فجاء رد ابفير ا صـــورة هجوم عنيف ا مقال له بجريدة «ابفبار » بتاريخ 21/11/1962م، قائتً « لا أعرف هذا الصــموئيل اليســندر الذ يصــفه ابســتاك العقاد أنَّ أبو فلســفة بعينها ا إنجلترا.. ، ولو قرأ ابســتاك العقاد كتابً ا- عسيرً ا لرأى فيه أشياء كثيرة لا يمي ن أن تيون ا كتاب صموئيل هذا،.. وقال عن العقاد: إنَّ ابستاك العقاد ليس صادق الحس ا البحوث العلمية،بنَّ صدق الحس ا العلوم ينشأ من ممارستها ممارسة طويلة، وقد فانه الحس حين ككر أنَّ التشابه تام بين كتابفي وكتاب اليســندر؛ بنَّ الفرق بين المذاهب العلمية وما يقوم عليها، قد يدق حتَّ ى على من يحسن العلم بها. (1) عامر العقاد: (العقاد معاركه ا السياسة وابدب)، دار الشعب، طـ1، القاهرة، د.ت، صـ368.
عدد الصفحات ٤٩