17 بين ادب والصحافة... واتيح بجتء ا أدب تل الفترة وهو الحرية، با ضافة إلى ما وفد من مذاهب واتجاهات الغرب، وما نشــأ من قيم وأفيار غيَّرت اليثير من الاتجاهات ابدبية المصرية، ابمر الذ جعل منها نقطة انتهاء لعصر وابتداء لعصر جديد. وحدث حينئذ تطور واســع ا التيارات والقيـــايا النقديَّة التفي جاءت إثر ابحداث التاريخية التفي حدثت ا مصــر، ومنها قيــايا النقد الجديد مثل قيــية قصر بتغة العمل ابدبفي ا فلق معادل موضوعفي للحياة، والعودة إلى موضوعية ابدب، وموضــوعي ة النقد، وقيــية الشــيل والميــمون، وقيــية الختف بين التجديد وا حياء ا الشعر، وابهم قيية ابدب وصلته بالحياة؛حيث كانت هذه القيية مثار جدل نقد بين النقاد المصريين على صفحات الصحف والمجتت، وفاض غمارها عدد منهم ا معارك أدبية عدة، وانبثقت عنها فصــومات نقديَّة، نشــأ عنها ما يســمى الآن «الاتجاه الواقع» ا النقد العربفي المعاصــر، الذ ظهر كنتيجة للثورة على يد نقاد أمثال: محمد مندور ولويس عوض، وســتمة موســى الذ شــدَّد على العتقة الوثيقة التفي تربب ابدب بالحياة، وصــدر له العديد من المؤلفات التفي تؤيد دعوته، حيث ردد كثيرًا شــعار ابدب للحياة، وأكد أنَّ ليل أدب رسالة وثيقة الصلة بالطبقة اليادحة، ولم يعد ابدب لفئة معيَّنة من المجتمع، بل أضحى أدبًا شعبيًا نابعًا من المجتمع وموجَّه إليه. وكان هذا التيار الجديد قد صادف هوى لدى ابدباء فاصةً، ممَّن كان لا يزال متأثرًا بالخِطاب ا لقومفي عند مَن كانوا يتطلَّعون إلى أن ييون لهم دور ا مؤازرة الصـراع العربفي مع إسـرائيل، الذ لم يين تأثيره غائبًا عن الخطاب النقد ، فمثله مثل الخطاب ابدبفي شعرًا ونثرًا، وبوصفه قييَّة ا نسان العربفي ابولى.
عدد الصفحات ١٨18 بين ادب والصحافة... ومن أهم القيايا النقديَّة ا تل الفترة: - قضية تطور الشعر الحديث: (1) مع بداية نهيــة مصــر بعد الثورة تزامنت حركتان للنقد ا وقتٍ واحدٍو ا «حركة إحياء لبعض ألوان التراث العربفي، وحركة اقتباس لبعض ثمار الحيــارة ابوروبية ا العلم والفير وابدب والســياســة والاجتماع ومراهر المدنية»(1) . وقد ظهر الختف حول العت قة مع الحيـــارة ابوروبية؛ ما بين الســعفي نحو الاستفادة بما وصلت إليه من تقدم علمفي، وبين الخوف لما تمثَّله هذه الحيارة من تهديدٍ للوطن والهوية. لذا برزت بقوة حركة إحياء الشــعر (المدرســة اليتســييية)؛ حيث قامت هذه الحركة على أساس محاكاة الشعر العربفي القديم ا ن سجه ومعجمه وبناء عباراته وصــوره وأفيلته. «وظهر أثر التراث ا تمســ الشــعراء بالمفاهيم النقديَّة الت أقرها النقد العربفي القديم، وعدم تجاوزه ليثيرٍ من قواعدها، وكانت تل المفاهيم تنصَ كثيرًا على روح الاعتدال وعدم ا يغال ا الاســتعارة وا الخيال إجمالاً، وتهتم اهتمامًا جليًا بمراعاة المقام واللياقة(2)» . (1) عبد القادر القب: (الاتجاه الوجداني ا الشعر العربفي الحديث)، ميتبة الشباب، القاهرة 1992م، صـ7. (2) إحسان عباس: (فن الشعر)، دار الشروق، طـ5، عمان1965م، صـ121.
عدد الصفحات ١٩19 بين ادب والصحافة... كما التزمت القصيدة ا حيائية بصور وألفاظ النماكج الموروثة، ولم تختلف ا بنائها عن القصــيدة القديمة،فقد اعتمدت على تجاور اببيات بالمعايير القديمة المعروفة بعمود الشعر. حتَّ ى أنَّ الشعراء ا حيائيين أمثال البا رود وشوقفي قاموا بمعارضــة النماكج القديمة وتمثلْ منهجها إثباتًا لقدرتهم على امتتك اللغة وإحيام السيطرة. «وكما نرر ابديب أو الشــاعر إ الواقع نررة ملونة بلون التراث كان للتراث أثره العميق ا العتقة بالآفر، فرغم اطتع كثير من الشعراء على الآداب ابوروبية فإنَّ أثر هذا الاطتع لم يرهر ا شــعرهم إلا ا أحيان قليلة نراها مثتً ا اتجاه أمير الشعراء إلى كتابة المسرحية الشعرية»(1). (2) وا الاتجاه المقابل ظهرت الحركة الرومانسية التفي ترى الشعر وسيلة الشاعر للتعبير عن وجدانه وعواطفه التفي كان الشـــاعر اليتســييفي يترفَّ َع عن ككرها أحيانًا كثيرة، وينتصر دائمًا للعقل والمنطق، أما الشاعر الجديد فقد وضع العاطفة نصب عينيه، وكان شعارهم: (1) إيمان إمام عبد العريم: حركة النقد الواقعفي للشــعر الحر ا مصــر (1954- 1967)، رســالة ماجستير، الميتبة المركزية، جامعة القاهرة، صـ17 .
عدد الصفحات ٢٠20 بين ادب والصحافة... ألا يـــا طـــائـــر الـــفـــردوس إنَّ الشــــــعــــر وجــــدان ومن أنصــار هذه الحركة العقاد والمازني وعبد الرحمن شــير الذين دعوا إلى مفهوم مختلف للشــعر، وهاجموا ا ليتســييية، وأطلق عليهم «مدرســة الديوان »، فهذه المدرســة تركز على العالم الدافلي للشــاعر؛ فالشــعر ا رميتهم مررة لعاطفة الشاعر. وتشــعَّبت الحركة الرومانســية إلى ثتث مدارس شــعرية هى: (الديوان - المهجر- وأبوللو)، وكان ليل مدرســـة طابعها الخاص، وإن اتفقت جميعًا على ضرورة تعبير الشعر عن عاطفة الشاعر وكاته اليامنة. مدرسة المهجر تزامنت ا نشأتها مع مدرسة الديوان ولين فارج مصر وكانت أكثر إقبالاً على التجديد. «أما مدرسة أبوللو فقد تألفت من مجموعة من الشعراء المصريين جمعهم أحمد زكفي أبو شاد ، وأصدروا مجلة عرفت باسم «الجماعة» حوت أشعارهم ورراءهم النررية، وضمَّت الجماعة طائفة متنوعة من الشعراء، وقد تباين تجديدهم وتنوع إبداعهم وتنوع شخصياتهم، كما مارسوا أنماطًا مختلفة يقاع القصيدة»(1). (1) سيد البحراو : (موسيقفي الشعر عند شعراء أبوللو)، دار الثقافة العربية، القاهرة2002، ل3.
عدد الصفحات ٢١21 بين ادب والصحافة... «ولقد كانت الحركة الرومانســية على تشــعب اتجاهاتها فطوة حتمية نحو التخلص من القيود التفي فيع لها الشعر العربفي عبر مراحل تطوره؛ حيث أظهرت دور العاطفة والخيال ا التجربة الشعرية، بل إنَّ مصطلح التجربة الشعرية يرتبب بهذه الحركة التفي وضعت تجربة الشاعر وإحساسه ا مقد مة أولوياتها، مما منح الشعر وحدة نفسية عيست فبايا الذات»(1). (3) مهَّدت المدرسة الرومان سية ا ظهور الشعر الحر، على الرغم من افتتف رواد الشعر الحر معها، وعدم اقتناعهم بما أحدثته الرومانسية من تجديد، مما دفع بهم إلى انتهاج منهج جديد ا الشعر يتتءم مع ابحداث التاريخية المتعاقبة على مصر، فنمت ا وعفي الشعراء الرغبة ا التحرر من القيود الشعرية اليتسييية، ولم تعد الرمى الرومانســية تشــبع تل الرغبة، فخرج جيل شــباب الشــعراء بثورة شــعرية تسمى «الشعر الحر »؛ فالشعر الحر بحق ثورة ا تاريخ الشعر العربفي؛ حيث نجح ا الخروج من عباءة تقاليد بات الشعر يعاني من سيطرتها عقودًا طويلة. والشــعر الحر لا يتقي د بعدد معين من التفاعيل ولا يلتزم بقافية واحدة، رغم أنَّه لم يخرج على أوزان الشــعر القديمة، وقد أطلق عليه مســميات عدَّة مثل «الشــعر الواقعفي»؛ حيث يربب بين الشعر والاتجاه الواقعفي، ك أنَّ كتً منهما اقتيى الآفر، فقد استوجب الواقع شيتً مختلفًا، كما تطلبت الثورة على الش يل واقعًا مختلفًا. و«الشعر الجديد» بوصفه جديدًا ا قالبه ومفرداته 1) ) إيمان إمام عبد العريم: مرجع سابق، صـ10.
عدد الصفحات ٢٢22 بين ادب والصحافة... ورغم جرأة هذه الحركة، فقد افتلف الموقف النقد منها؛ حيث أثار التجديد جدلاً كثيرًا بين النقاد، وافتلف موقفهم النقد بين المعارضة الشديدة والمحاربة من ناحية، والقبول والحماس والتدعيم من ناحية أفرى. وجاء الرفض قاطعًا حازمًا من كبار نقاد الحركة الرومانســية واليتســييية، فوصف الدكتور شوقفي ضيف تحرر الشعر من الشيل التقليد للوزن والقافية بأنَّ َه «تيــحية بالمبنفي ا ســبيل المعنى »،«كما أعلن العقاد ســافرًا أنَّ َه قرأ هذا الهزر الذ يســمونه شــعرًا جديدًا .. وطالب بتحويله إلى لجنة النثر، مؤكدًا أنَّ َه نثر قبيح مفسد للقلوب والعقول وابكواق». وعلى الجانب الآفر شجَّع بعض النقاد كل التجديد وأيَّد حق شباب الشعر ا كل ، ومنهم طه حسين الذ أكد أن من حق الشباب أن ينحرفوا عن عمود الشعر، فهو ليس وحيًا قد نزل من السماء، فهو يرى أنَّ الشعر تعبير عن العاطفة، لذل يتأثر بالعصر والبيئة المحيطة وظروف الحياة التفي تختلف على مر الزمان ». «واهتم رفرون برصد تطور حركة الشعر الحر ا مقالات نقديَّة ، مثل«مقالات محمود أمين العالم وعبد العريم أنيس التفي تم تجميعها ا كتاب نقد بعنوان (ا الثقافة المصــرية) صــدر عام 1955م، عبَّر عن رميتهما الملتزمة تجاه واقعهما، وضم مقالاً لمحمود أمين العالم يتحدَّث عن فصائص الشعر الحديث، تناول فيه تطور الشعر الحديث بداية من البارود إلى الشعر الحر، وأبدى تحمسه للشعر الحر، كما عرض عرضًا موجزًا بهم فصائص ه»(1). 1) إيمان إمام: مرجع سابق صـ30.
عدد الصفحات ٢٣23 بين ادب والصحافة... وقد توالت المقالات النقديَّة بين مؤيدٍ ومعارضٍ لحركة التجديد ا الشعر. قضية النقد بين العقل والذوق: قيية النقد بين الذوق والعقل هفي من القيايا المهمة ا النقد بصورة عامة وا ابدب العربفي بصفة فاصة؛ بنَّ ابحيام عندنا كثيرًا ما تجر مع ابهواء أح يانًا، حين ييون هوى الناقد يميل أو يتعارض مع العمل ابدبفي نفسه، أو مع شخصية قائله، وابكواق أحيانًا أفرى، حين ييون حيم الناقد تبعًا لذوقه الخاص ا قبول أو رد عمل من ابعمال، لذا نجد ناقدًا مثل د.أحمد ضــيف يحذَّر من اســتخدام الهوى ا بناء ابحيام النقديَّة فيقول: «ومن شــرول النقد الصــحيح أن يبتعد ا نسان عن أهوائه وميوله عندما يقرأ كاتبًا أو شاعرًا يريد أن يفهمه كما هو، ولابد أن يتخلَّى أييًا عن أكواقه الخاصة بنَّ الاستستم إلى كوق الشخص يناا طريقة النقد الصحيح(1)». ولقد اهتم نقاد تل الفترة بهذه القيــية ودبجوا فيها مئات المقالات، وأداروا حولها المناظرات والحوارات، ولين دون أن يصلوا إلى توافق أو ما يشبه التوافق، فبعيــهم يرى أنَّ َه ليس للذوق الشــخصــفي ضــابب، وإكا تُرك الحيم ا ابعمال ابدبية للذوق وحده، فقد تُرك للفوضى أو للمصادفة، (1) أحمد ضــيف: (مقدمة لدراســة بتغة العرب)، الهيئة المصــرية العامة لليتاب، القاهرة 2003م، صـ9-10 .
عدد الصفحات ٢٤24 بين ادب والصحافة... بنَّ ابكواق تختلف وابهواء قد تتبع. ويقول زكفي نجيب محمود محاولاً إقناع القارئ ب أنَّ النقد علم. يقول: «أما إكا أصــررت على أن تيون ناقدًا، فت مندوحة ل من فطوة بعد قراءة التذوق، فطوة هفي وحدها التفي تجعل ناقدًا، وهفي أن تسأل نفس ما ا هذه القصيدة من العوامل الموضوعية التفي أثارت ا نفسفي هذا الشعور أو كل ؟(1)»،«ويصر عأنَّ »النقد يقوم على دليل عقلي، وع أن ييون النقد علمًا قائمًا على التحليل العقلي (2)» .ويرىأنَّ «الذوق فطوة أو تســبق النقد، وليس هو النقد. إك النقد يجىء تعليتً له، والذوق النقد بمعنى رفر أييــًا، وهو أن القارئ الذ ســيصــ بح ناقدًا بعد القراءة يختار مادة قراءته بذوقه، لينَّه إكا ما قرأ وتذوَّق، فربما عنَّ له أن يبدأ بعد كل عملية تحليل وتعليل تيون هفي النقد، وعندئذ ييون النقد عملية عقلية،بنَّ كل تحليل وكل تعليل هو من العمليات العقلية الصرف»(3). ويخالف كل العقاد فهو يرىأنَّ «النقد الذ لا مقياس له غير كوق صــاحبه ولا غاية له إلا أن يخرج ب من العمل ابدبفي بأثر يدعيه ولا يقبل المحاســبة فيه إنَّما هو ثرثرة لا فير فيه، وهذا لا يساو ا صغاء إليه، بنَّ ا فصاح به والسيوت عنه سواء»(4). (1) زكفي نجيب محمود: (قشور ولباب)، دار الشروق، طـ2، القاهرة1988م، صـ53. (2) زكفي نجيب محمود: (قصة عقل)دار الشروق، طـ3، القاهرة1993م، صـ158 . (3) زكفي نجيب محمود: (ا فلسفة النقد)، دار الشروق، طـ2، القاهرة1983م صـ116. (4) العقاد: (ساعات بين اليتب والناس)، دار اليتاب اللبناني بيروت1984 صـ6.
عدد الصفحات ٢٥25 بين ادب والصحافة... يوافقه الزيات فيرى أنَّ «الذوق من مقومات اب ديب، وهو وســيلته إلى إدراك عبقرية اللغة، وتعرف فصــائصــها الذاتية، وبغير الذوق لا يســتطيع ابديب أن يســتخدم اللغة الاســتخدام ابمثل الذ يســتغل طاقتها ويفج ر ينابيعها، كما أنَّ ابديب بغير كوق لا يســتطيع أن يهذ ب لغته وينتحل ألفاظه ويســتبعد منها كل مستشبع مركول»(1). وشـــبَّ فتف بين محمد مندور وزكفي نجيب محمود حول تل القيــية النقدَّية، فقد بدأ مندور حياته النقديَّة متبنيًا اتجاه النقد الذوقفي التأثر ، ومدعمًا بذوق أدبفي وإحســاس مرهف بالفنون ابدبية، ومن الرمية الذوقية التأثرية عبَّر أنَّ النقد بناء على مقالة عن المنهج ا ابدب للناقد الفرنســفي لانســون قام بترجمتها يقول: «إكا كان النقد ابدبفي يختلف عن الوثيقة التاريخية بما يثير لدينا من استجابات فنية وعاطفية، فإنَّ َه ييون من الغرابة والتناقض أن ندل على هذا الفارق ا تعريف ابدب، ثمَّ لا نحســب له حســابًا ا المنهج. وييــيف: وإكا كا نت أولى قواعد المنهج العلمفي هفي إفياع نفوسنا لموضوع دراساتنا ليفي ننرم وسائل المعرفة وفقًا لطبيعة الشــ الذ نريد معرفته، فإننا نيون أكثر تمشــيًا مع الروح العلمية بإقرارنا بوجود التأثرية ا دراســاتنا وتنريم الدور الذ تلعبه فيها. وكل بنَّ ه لما كان إنيار الحقيقة لا يمحوها: فإنَّ هذا العنصر الشخصفي الذ نحاول تنحيته سيتسلل ا فبثٍ إلى أعمالنا ويعمل غير فاضع لقاعدة(2)». (1) أحمد حسن الزيات: (دفاع عن البتغة)، مطبعة النهية القاهرة1967 صـ90 (2) زكفي نجيب: (قشور ولباب) صـ59.
عدد الصفحات ٢٦26 بين ادب والصحافة... يعل ق زكفي نجيب على رأ مندور قائتً: « إكا كان مندور يستدل على كوقية النقد من فتل كتاب لانسون، فالعجيب بل أعجب من العجب ا هذا الصدد أن نفتح »منهج البحث ا ابدب واللغة لتنســون، وهو الذ يوصــينا به الدكتور مندور لنهتد سواء السبيل؛ فترى الرجل يفتتح بحثه قائتً: «فالنقد التأثر نقد مشروع لا غبار عليه، ما ظلَّ ا حدود مدلوله، ولينَّ موضع الخطر هو أنَّه لا يقف قب عند تل الحدود؛ فالرجل الذى يصف ما يشعر به عندما يقرأ كتابًا ميتفيًا بتقدير ابثر الذ تخلفه تل القراءة ا نفسه، يقد م بت ريب للتاريخ ابدبفي وثيقة قيمة.. ولينَّ مثل هذا الناقد قلَّما يمس عن أن يزج بأحيام تاريخية فتل وصفه بثر اليتاب ا نفسه، أو أن يتخذ من كل ابثر وصفًا لحقيقة اليتاب ا لذ يقرمه.. ولذا كان من أهم وظائف المنهج أن يطارد هذا النقد التأثر (1)». وقد حاول مندور بعد كل التوفيق بين الرميتين وســعى من فتل مرحلته الجديدة بين المنهج الجمالي التأثر الذ تمســَّ فيه بالذوق والاتجاه الواقعفي الذ بدأ يســيطر على النقد ابدبفي، حيث أعلن أنَّ ه يبلور منهجًا متيامتً يحقق التوافق بين الاتجاهات المتصـــارعة، فدعا إلى نقدٍ «لا يهمل القيم الجمالية وابصــول الفنية لادب والفن، ولينَّه ييــيف إليهما النرر ا مصـــادر ابدب والفن(2)» . (1) زكفي نجيب محمود: (قشور ولباب) صـ76. (2) محمد مندور: (مدارس النقد ابدبفي المعاصر- القاهرة 1959، صـ11 .
عدد الصفحات ٢٧27 بين ادب والصحافة... «وهيذا يتيح لناأن الذوق الذ يدافع عنه مندور هو كل الذ يخيع للعقل ويتجه إلى التعليل والتمييز والتقدير والمراجعة والتجديد، ولعل لا تجد دارســًا لهذه القيــية إلا وكانت وجهة النرر التفي نادى بها دكتور مندور هفي مرجعها ابساسفي ا دراسته(1)». قضية علاقة الأدب بالواقع انشــغلت الســاحة النقديَّة ا تل الفترة بمعركة فيرية بين اتجاهين نقديين: اتجاه ابدب للحياة، واتجاه ابدب لادب، وهو اتجاه يدعو إلى جعل ابدب «كيانًا قائمًا بذاته تتحرَّك البشرية نحوه، ولا يتحرَّك نحوها، أراد أصحاب الاتجاه ابول من ا بداع أن يسهم ا الحركة التقدمية ا المجتمع وألا ينفصل عن واقعه، أما أصحاب الاتجاه الث اني فقد دافعوا عن الطبيعة الجمالية لادب بغض النرر عن عتقته بأغراض فارجية. وقد طرح بعض النقاد أمثال: عز الدين إســماعيل، وغنيمفي هتل، ولويس عوض، وغيرهم، أبعادًا جدلية لهذه العتقة ظهرت ا حرصــهم على عتقة ابدب بالواقع مع الحفاظ على الطبيعة الجمالية والسمة الفنية للعمل ا بداعفي، فت يمين تجاهل عتقة المبدع بواقعه، كما لا يمين كذل تجاهل شــخصــية المبدع وما يدور ا وعيه من رمى تؤثر ا تعامله مع كل الواقع. (1) فاروق العمراني: (تطور النررية النقدية عند مندور)، الدار العربية لليتاب، طـ 1، تونس1988م، صـ78.
عدد الصفحات ٢٨28 بين ادب والصحافة... «بينما رأى رفرونأنَّ كل التشــدد على الرمية التقدمية للمبدع ســيجنفي على الطبيعة الجمالية للعمل ابدبفي ولن يختلف وفق هذه الرمية عن المنشــورات الســياســية، ولا يعنفي كل أن يبعد المبدع عن واقعه، ولين يجب أن تيون رميته منطلقة من وعيه الخاص وليست مفروضة عليه(1)» . ولا شــ أنَّ التفاعل الحر بين المبدع وواقعه كان العامل ابســاســفي وراء تمي ز كثيرٍ من ابعمال ابدبية التفي لاقت صــدى واســعًا لدى الجمهور ا تل الفترة، ومنحت ابدب مساحة كبيرة من الانتشار والتمي ز، وجعلت له دورًا كبيرًا ا توجيه حركة المجتمع، ودفع عجلته لامام. كانت تل القيايا هفي أبرز القيايا النقديَّة التفي شغلت النقاد ا تل الفترة، فيثرت حولها المقالات المؤيدة والمعارضة، تفاعتً مع الاتجاهات النقديَّة التفي ســيطرت على ابدب والنقد؛ حيث إنَّ يل عصــر حيــار يخلق لنفســه اتجاهات نقديَّة تنعيس فيها روح كل العصر وطابع حيارته. (1) إيمان إمام: مرجع سابق، صـ76.
عدد الصفحات ٢٩29 بين ادب والصحافة... الفصل الثاني: المعارك الأدبية والنقديَّ ة في تلك الفترة مقدمة كانت مصر كلَّها ا تل الفترة ا حالة فوران، وكانت حالة الفوران تل ترتفع أحيانًا لدرجة الغليان، فقد كانت الثورة قد غيَّ رت من طبيعة الحياة الثقافية والفيرية والسياسية ا مصر، فقد قوَّ ضت نرام الحيم القائم من أساسه ونقلت مصر من سيطرة المليية ووضعتها ا قلب الاستراتيجيات العالمية، مما أدَّ ى إلى انتعاش النهيــة الثقافية وابدبية على صــفحات الصــحف والمجتت المصــرية، فأصبحت الصحف والمجتت لا تنشر المقالات والمساجتت ابدبية فقب، بل تنشر فصولاً كاملةً من اليتب الثقافية وابدبية والنقديَّ ة . «ويقول الدكتور أحمد كمال زكى: أنه لا يرن أنَّ شــيئًا احتدم حوله الختف كالنقد، وا النقد ابدبفي بصفة فاصة من النررات المتعارضة ما تييع معه أحيانًا معالم التقييم الفنفي الذ يُرْجَى، حتَّى أصبح من المعتاد أن يسأل المبدع: ماكا يريد الناقد منفي على وجه التحديد؟»(1) . (1) أد كمال زكفي: دراســات ا النقد ابدبفي، الشــركة المصــرية العالمية للنشــر - لونجمان، القاهرة 1997م، صـ1.
عدد الصفحات ٣٠30 بين ادب والصحافة... كان هذا رأى د. أحمد كمال زكى، أو كان سؤاله. والمعارك ابدبية تختلف عن الحوار العلمفي، «فالحوار (الجدال) العلمفي إنَّما يدور حول مســألة متفق عليها بعض الاتفاق أو بمعنى رفر متفق على أســســها، ويدور حولها الافتتف. أما المعارك ابدبية والفيرية فهفي تل التفي تختلف حولهما وجهات النرر المتعاركة، فهذا يرى ما لا يراه صـــاحبه ، ولهذا معتقد يختلف كل الافتتف عن معتقد زميله(1)». السمات والملامح الأدبية لهذه الفترة: تمثل المعارك ابدبية النقديَّ ة قطاعًا حيًا من قطاعات الحياة الفيرية ا ابدب المصــر له فطورته وأ يته ا مجالات النثر والشــعر واللغة العربية والقومية العربية ومفاهيم الثقافة ونقد اليتب. وقد كانت المعارك ابدبية ســمة من ســمات العصر ا مصر فتل تل الفترة (منذ ثورة 1952 وحتَّى نيسة 1967م)، فقد تميَّ ز اليُتَّاب فتلها بوفرة معاركهم ابدبية والنقديَّ ة، وفصــوبة نتاجهم ا هذا اللون من أدب العراك، وهذا ما لا يمين إغفاله عند التأريخ ابدبفي لهذه الفترة،فت تخلو مقالات أحدهم من مُناوَشة أدبية أو فِصام نقد مع غيره من جِيلِه من النقَّاد الآفَرين. (2) محمد جاد البنا: المعارك ابدبية بين زكفي مبارك ومعاصــريه، دار اليتاب الســعود- طـــــ 1، الرياض 1986م، صـ73.
عدد الصفحات ٣١31 بين ادب والصحافة... فحينما شــبَّ ت ثورة 1952م واكبها ازدهار أدبفي وفير بل ومهد لها أييــًا، واستمر أعتم ابدب ورواد الفير يحتلون القمم العالية ا الحياة الفير ية وابدبية طوال هذه الفترة، وكانت الصــحافة هفي نافذة تل الحياة الفيرية وابدبية على العالم، ففتحت لها ميادين كانت مغلقة أو مجهولة من قبل، وغذَّ تها بموضــوعات وقيايا جديدة، ووهبتها حياة ومرونة، وقابلية للتعبير عن كل مينون سواء بالسرد المباشــر أو با ســقاطات الر مزية؛ فشــحذت ابلســنة وأنيــجت ابقتم، وأتيح لاصوات أن ترتفع، وسمحت الصحافة لاقتم أن تصول وتجول، ومن المؤكد أنَّ نا لا نســتطيع فهم أحداث الثورة دون دراســـة ابدب المؤر خ لها بســلبياتها وإيجابياتها، وأحوالها الاجتماعية، كما جسَّ د ابدب حلم الاستقتل والتقدَ م، قبل النيســة التفي ضــربت أقتم ابدباء ا مقتل، فأشــعار صــتح جاهين وعبد الرحمن اببنود بعد الثورة كانت فير تعبير عن رلام وأحتم المصريين رنذاك، با ضافة إلى روايات الثورة التفي تعرَّ فنا من فتلها على الثورة مثل كتابات أمين يوســف غراب، وإحســان عبد القدوس، ويوســف إدريس، ونجيب محفوظ، ويوســف الســباعفي، وكتابات ســعد الدين وهبة، ونعمان عاشــور ا المســرح التفي انتقدت الثورة وبيَّ نت ما فيها من أفطاء.
عدد الصفحات ٣٢32 بين ادب والصحافة... فقد ارتبب ابدب بالسياسة دائمًا، وارتبب بالحزبية أحيانًا، فقد كانت ابحزاب الســياســية فى مصــر ثمرة من ثمار الصــحافة، ونشـــأت من قلب الصــحف المصرية. فانقسم ابدباء بين مؤيدٍ ومعارضٍ للثورة، فأصبح منهم من يعر م الثورة ا أعماله ابدبية، مثل يوســف الســباعفي الذ مجَّ د الثورة ا أعماله ومنها رواية (رُ دَّ قلبفي)، ومنهم من حبَّ من شـــأن الثورة ورأى أنَّه ا حركة طموحة لم تيــف جديدً ا و«العقاد» من رواد هذه المدرســة. وعلى الصــعيد الآفر ظهرت ا تل الفترة أعمال حذَّ رت من غيبة الحريات ومصـــادرة حرية ابفراد، كما ندَّ دت با جراءات التفي قامت بها الثورة، وا طليعة هؤلاء ابديب نجيب محفوظ، الذ أدان الثورة ا بعض أعماله مثل «السمان والخريف » و«ثرثرة فوق النيل» و«اللص واليتب» حتيأنَّ َه صدر أمر بالقبض عليه، لولا أن تدفل الرئيس جمال عبد الناصر وأوقف أمر القبض عليه.
عدد الصفحات ٣٣