خلال الفترة من1952 إ1967 وجدي زين الدين
عدد الصفحات ٢2 بين ادب والصحافة... بطاقة فهرسة Tokoboko_5@yahoo.com مكتبة جزيرة الورد اســـم الكتاب : بين الأدب والصحافة اتجاهات النقد في الصحافة الأدبية المصرية المــــــــــــؤلف : وجدي زين الدين رقـــم الإيداع : 14086/2018م الترقيم الدولي: 2-066-834-977-978 الطبعة الأو 2018 حقوق الطبع محفوظة
عدد الصفحات ٣3 بين ادب والصحافة... إهـداء إلى معشوقتى وزوجتى الغالية سامية فاروق الصحفية بجريدة الوفد، وأم إبنتى المحبوبة «نفرتارى»، التى طوقتنى بحب جارف وساعدتنى على البحث العلمى بتشجيع دائم لا ينقطع، حتى أنجزت هذا البحث وحصلت به على درجة الماجستير فى الآداب من جامعة القاهرة.. لها منى كل تقدير واعتزاز وحب، وجعلها الله عوناً لى فى كل شىء. وجدى زين الدين الشيخ زايد ـ الجيزة 10 مايو 2018
عدد الصفحات ٤4 بين ادب والصحافة... المقدمة يتناول هذا البحث دراســة النقد ابدبفي ا الصــحافة المصــرية فتل الفترة ما بين 1952م و1967م، بن هذه الفترة تحديدًا بأحداثها الســياســية والاجتماعية مثلت حركة وعفي متأجج للمصــريين. هذا الوعفي أفذ مرهرين، أحد ا فير انعيس على ابدب والنقد، والآفر ســياســفي اجتماعفي، وكان لهذا الوعفي أعرم ابثر على الحركة ابدبية والنقدية معاً. وكانت ابقتم ا الصــحافة هفي نافذة كل ابدب على العالم، ففتحت له ميادين كانت مغلقة أو مجهولة من قبل، وغذته بموضــوعات وقيــايا جديدة، ووهبته حياة ومرونة، وقابلية للتعبير عن كثير من النواحفي الفيرية والوجدانية ا ابدب. وقد عالج هذا البحث الموضوع ا بابين، الباب ابول: وتيمن ثتثة فصول وهى: الفصل ابول بعنوان «النقد فى الصحافة المصرية »،والفصل الثاني «المعارك ابدبية والنقدية فى تل الفترة»،والفصــل الثالث «الصــحافة ابدبية المصــرية بين ا بدا ع والســلطة الســياســية »، ثم جاءالباب الثانى وتيــمن فصــلين: الفصــل ابول هو: الصحافة ابدبية المتخصصة وعتقتها بالحركة السياسية، والفصل الثانى ابحداث السياسية وانعياساتها على النقد وابدب، ثم الخاتمة التى تتيمن نتائج البحث.
عدد الصفحات ٥5 بين ادب والصحافة... البَاب الأوَّل النقد والمعارك الأدبية في الصحافة ■ البَابُ الأوَّلُ النقد والمعارك الأدبية في الصحافة
عدد الصفحات ٦6 بين ادب والصحافة... الفصل الأول: النقد في الصحافة المصرية منذ ثورة 1952م- وحتى هزيمة 1967م مقدمة: «النقد ا حقيقته تعبيرٌ عن موقفٍ كلي متيامل ا النررة إلى الفن عامَّةً أو إ ابدب فاصـــَّةً ، يبدأ بالتذوَّق، أ القدرة على التمييز، ويعبر منها إلى ا لتفســير والتعليل والتحليل والتقييم، فطوات لا تُغنِفي إحداها عن ابفرى، وهفي متدر جةٌ على هذا النسق؛ كفي يتَّخذَ الموقف نهجًا واضحًا، مؤصتً على قواعد – جزئية أو عامة- مؤيدًا بقوة المَلَية بعد قوة التمييز »(1). ويتغايَرُ مفهومُ النقد بحيثيَّات الفن الذ يخاضُ ف يه، فنقد ابدباء والشــَعَراء غير نقد الفُقَهاء وأهل الفرق، ونقد ابصوليين غير نقد المحد ثين؛ فليلٍ قواعدُه ومناهجُه، غير أنَّ المشترك بينها هو النرر ا ابعمال ابدبية لبيان عُيوبها، وكشــف نقائصــها، ثمَّ الحيم عليها بمعايير فن ها، وتصنيفها مع غيره ا. والمعايير وابحيام الصادرة تتفاوَتُ وتتغايَرُ بحسب الفن الذ يمارسُ فيه النقد، وبحســب النَقَّاد . ويرى رولان بارت أنَّ عمل الناقد يتسم بعدَّ ة فصائص معيَّ نة، أ ها تعقيل ابثر ابدبفي تعقيتً تامًا، أ النرر إليه وإلى وحداته أو عناصره على ضوء مجموعة من المبادئ المنطقية»(2). (1)إحسان عباس:(تاريخ النقد ابدبفي عند العرب- دار الثقافة- طـ2- بيروت-1978م- صـ14. ((2لاســل ربر كرومبفي: (قواعد النقد ابدب- ترجمة وتحقيق: محمد عوض محمد- دار الشــؤون الثقافية العامة- (طـ2)- (القاهرة- (1986م- صـ118.
عدد الصفحات ٧7 بين ادب والصحافة... وهناك مجالات صالحة تساهم ا فلق موقف نقد سليم، مثل التأليف الذ يعد أســاس وجود النقد، با ضــافة إلى عوامل أفرى؛ أ ها «ا حســاس بالتغير والتطور ا الذوق العام أو ا طبيعة الفن الشــعر أو ا العادات والتقاليد التفي يصــو رها أو ا المســتوى الثقاا ون وع الثقافة ا فترة إثر أفرى أو ا مجموعة من القيم على وجه التعميم؛ كل بنَّ هذا ا حســاس بالتغير والتطور هو الذ يلفت الذهن – أو ملية النقد- إلى حدوث مفارقة ما»(1). وعندما نتوقف عند المواقف النقدي ة لدى كتَّ اب تل الفترة الزمنية، محل الدراسة، نجد أنَّ ا حساس بالتطور والتغير الذ طرأ على أحوال البتد السياسية والاجتماعية- والذ طال ابعمال ابدبية بدورها- هو العامل ابول ا شــحذ مهم للنقد، فلم يتوان أصحاب ابقتم عن تخليد تل المرحلة، سواء بابعمال ابدبية أو النقديَّ ة ، سواء كانت تل ابعمال ا صف الثور ة أو ضدها، وقد كانت الصــحافة ه في النافذة التى أطلَّ ت منها تل ابعمال ابدبية والنقديَّ ة، فقد اعتمدت الصــحافة منذ نشــأتها بشــيلٍ كبيرٍ على ابدب والنقد بمختلف أشــيالهما، وقد صدرت بعض الصحف والمجتت حاملة ا ترفيصها كلمة «أدبية»، فالصحافة لا تزدهر ولا تتطور بدون ابدب، ولا ابدب يؤد رســالته بدون الصــحافة .«وا تل الفترة كان قد أصبح مقياس التقدم ا ميدان الصحافة المطبوعة، هو مسايرة الاتجاه الحديث نحو التخصص الصحففي، (1 )إحسان عباس المرجع السابق، صـ14.
عدد الصفحات ٨8 بين ادب والصحافة... وليس ا الدرجة التفي عليها الصــحافة العامة، كل أنَّ شـــأن الصــحافة المتخصــصــة بعامة هو بالنســبة لامة أداة عريمة اب ية ا تيوين الرأ العام المثقف والمســتنير، وهفي أداة إكاعة أفباره، وإثارة المســـائل العلمية والفنية الغامية، وتوضيح المهم منها، فيتً عن أنَّها أداة ثقافية لها أثرها بالنسبة لباقفي أفراد الشـــعب، وفلق نوع من الربال الثقاا بين مختلف الاهتمامات والثقافات»(1) . ولا شــ أنَّ الصــحافة ابدبية والنقديَّة المتخصــصــة، ســواء كانت صــحفًا متخصصة مستقلة أسبوعية أو شهرية، أو صفحات أدبية ا صحف عامة يومية - مثل يوميات العقاد- أو أسبوعية، كان لها من الجذب الجماهير ما يجعلها تلبفي احتياجات قرائها الثقافية والفنية. ودارس النقد ا هذه الفترة لا يستطيع أنْ ي درسه بعيدًا عن الصحافة، فففي هذه المرحلة عرف ابدباء التأليف ابدبفي أو الدرس النقد ، فى أغلب الحالات،من فتل الصــحافة ، وأغلب تل اليتب النقديَّة الصــادرة ا هذه المرحلة التاريخيَّة هفي عبارة عن مقالات نشــرها أصــحابها ا الصــحف وال مجتت، ثمَّ جمَعُوها ا كتبٍ مســتقلَّة، وهناك رفَرون غيرهم لم يطبَعُوا إنتاجَهم ابدبفي أو النقد ، فرلَّ مبثوثًا ا صفحات تل الصحف. 1)) إبراهيم عبد الله المسلمفي: (النقد الفنفي ا الصحافة)، دار الفير العربفي، طـــ1، القاهرة2015م، صـ9/10.
عدد الصفحات ٩9 بين ادب والصحافة... أولاً : العلاقة التاريخية بين النقد الأدبي والصحافة: إنَّ العتقة بين الصحافة وابدب موضوع قديم متجدد منذ نشأة الصحافة. وقد كانت نشأة الصحافة المصرية من رثار ابدب كاته . فقد كان الصحفيون ابوائل أدباء من كتاب المقالات ومبدعى القصائد الشعرية. وقد بدأت الصــحافة عندنا كاهنة ا محراب ابدب . تســتمد منه وجودها وبقاءها. وقارئ ابدب والنقد هو المستهل ابول للصحيفة . وكانت الصحف تصطرع ا احتيار أكبر عددٍ ممين من أصحاب ابسماء التمعة ا دنيا ابدب والنقد. تفرد لهم أهم صفحاتها وتخيع هذه الصفحات لاحتياجاتهم التفي توضع ا الاعتبار. وا بداية إنشاء الصحف كان القائمون عليها يتعاملون علي أنَّ ابدب والصحافة شــ واحد، فت يمين فصــل ابدب عن الصــحاف ة، فهما يســيران جنبً ا إلى جنب كتوأم متتزم بينهما أكثر من رصــرة، وتشـــدَّ ا وشـــائج متينة ، فيل من ابدب والصحافة يؤديان رسالة واحدة، ويسيران فى سبيل واحد، ويؤديان غرضاً أو هدفاً واحداً، فالصــحافة لا تزدهر ولا تتطور بدون ابدب، ولا ابدب يؤدى رســالته بدون الصحافة، فعندما كان الحديث يدور عن الصحافة ابدبية
عدد الصفحات ١٠10 بين ادب والصحافة... فإنَّ الذهن كان ينصرف فوراً إلي النصوص ابدبية (الشعر والقصة والمسرح) ا المقام ابول، با ضافة إلى العملية النقدَّية الصحيحة التى تُ عر ف مساحة النص وتعيد اكتشــاف النص وإضــاءته للقار ئ دون وضــعه ا ســلســلة من المســب بات والتأثيرات والتصرفات الوسيطة. وقد اعتمدت الصحافة على ابدب وقامت على أكتافه، فقد كانت منذ نشأتها معتمدة بشيل كبير على ابدب بمختلف أشياله. «والنهية ابدبية الحديثة التفي عمَّ ت العالم العربفي منذ القرن التاسع عشر نتيجة اللقاء بين الشرق والغرب، إثر حملة نابليون على مصر، كانت بمثابة حلقة وصل بين الصحافة العربية والصحافة الغربية؛حيث إن الفن الصحففي الذ نعرفه اليوم إنَّ َما نشــأ وترعرع ا أحيــان الحيــارة الغربية، ويعتبر الغربيون هم أول مَنْ ابتدعوه وحسَّ نوه، وجاءوا به إلى الشرق»(1). حيث بدأت الصحافة المصرية ا الرهور على أرض الواقع مع قدوم الحملة الفرنسية على مصر، فأمر نابليون بونابرت بإصدار صحيفتين باللغة الفرنسية، ثمَّ ا 1828م ا عهد محمد علي باشا صدرت أول صــحيفة مصــرية رســمية باســم «الوقائع المصــرية »،ثمَّ بدأ اســتقتل ابدب عن الصــحافة العامة وانفر د بصــحف فاصـــة ، حيث ظهر ت للمرة ابولى عام 1892مجلة متخصصة فى الشعر وه«المرلوم»، وفى مارس 1897م (1)أديب مروة: (الصحافة العربية نشأتها وتطورها)، طـــ1،منشورات ميتبة الحياة،بيروت1961م، ص12.
عدد الصفحات ١١11 بين ادب والصحافة... صدرت مجلة «البيان» التى أسسها إبراهيم اليازجى، وا أوائل القرن العشرين ظهرت مجتت «الهتل» و«المقتطف» و«نزهة ابفيار » و«الترقفي والتقدم » و«الآداب»وغيرها.. ثمَّ كثرت الصــحف والمجتت المصــرية فصــوصــًا ابدبية والنقديَّة منها، فصــدرت مجلة «الياتب المصــر»، ومجلة«الشــعر»، ومجلة «القصــة»، ومجلة«أدب ونقد» وغيرها حتَّ ى قيام ثورة يوليو 1952م، وازدهار حركة ابدب والنقد ا الصــحافة المصــرية كنتيجة طبيعية لانتشـــار ابحزاب السياسية وانقسام اليتَّ َاب وا بدباء بين مؤيدين ومعارضين ودفاع كل فصيل عن مبادئه، ومع نشـأة ابحزاب السـياسـية أفذت الصـحف تسـتيتب ابدباء والنقاد حتَّ َى يقبل الجمهور على شرائها. ولم ييتبوا ا ابدب وحده. بل كتبوا ا السياسة ودفلوا ا فصوماتها الحزبية. ونقلوا هذه الخصومات إلى معارك ا ابدب القديم والحديث. ومن هنا اتصــلت الصــحافة مباشــرة بالحركة النقدَّية ابدبية وتفاعلتا معً ا. وتأثرت كل منهما بابفرى تأثيرً ا واضحً ا. «فقدكانت الصحافة العربية تحمل سيفً ا لا قلمً ا، وكانت ا دور المجاهد لا ا دور المنرم أو المصلح، وقد حاربت الصحاف ة العربية الجهل والفقر وابمية، ثمَّ ناضلت لتحرير ابمة، وكافحت صتح اللغة ، وقد أدركتها الركاكة، ثمَّ حاربت الطغيان والعدوان وا قطاعية والحاكمين الطغاة»(1). (1) فليل صابات: (وسائل .. الاتصال نشأتها وتطورها)، طــــ 4،ميتبة ابنجلو المصرية، القاهرة 2001م، صـ61.
عدد الصفحات ١٢12 بين ادب والصحافة... وقد تربَّ ع النقد ابدبفي بفنونه المختلفة من شــعرٍ ونثرٍ على عرش الحياة الفيرية ا مصر . وقد انشغل الناس ا هذ ه الفترة بقيايا نقديَّة كبيرة. وبدأت الصحافة تهتم بتخصيص صفحة للنقد ابدبى حتَّى تُ رضفي أكواق القراء. «ومعروفأنَّ َه مرَّت بصــحافتنا المصــرية أدوار ثتثة ا تاريخنا الحديث، دور كانت تهتم فيه بالمقالة ابدبية أكثر من اهتمامها بالخبر الصــحففي، ودور تيافأ فيه اليربان من الاهتمام، ثمَّ هذا الدور الذ تعيشه والذ تهتم فيه بالخبر المثير أكثر مما تهتم بالمقالة على أنَّ َها عادت فخصــصـــت لادب ومقالاته متحق أسبوعية»(1) . الحياة الثقافية والأدبية في تلك الفترة عندما جاءت ثورة يوليو مثلت حركة وعفي متأجج للمصــريين، وهذا الوعفي أفذ مرهرين: أحد ا فير انعيس على ابدب والنقد والآفر سياسفي اجتماعفي، وكان لهذا الوعفي أعرم ابثر ا فروج النقد ابدبفي من طور إلى طور وانتقاله إلى مرحلة جديدة كات ســمات واضــحة . وكانت ابقتم فى الصــحافة ه في نافذة كل النقد ابدبى على العالم، ففتحت له ميادين كانت مغلقة أو مجهولة من قبل، وغذَّ ته بموضــوعات وقيــايا جديدة، ووهبته حياة ومرونة، وقابلية للتعبير عن كثير من النواحفي الفيرية والوجدانية ا النقد؛ فشحذت ابلسنة وأنيجت ابقتم، وأتيح لاصوات أن ترتفع، وسمحت الصحافة لاقتم أن تصول وتجول. (1) شوقفي ضيف: (ا النقد ابدبفي)، دار المعارف، طـ9، القاهرة2004م، صـ203 .
عدد الصفحات ١٣13 بين ادب والصحافة... واجتاحت البتد موجة من ال نهوض الثور الفير والثقاا، كما أنَّ رجوع عدد من المثقفين العرب إلى بتدهم بعد أن قيــوا ا الغربة ســنوات طويلة؛ وكان بينهم كثيرون من ابدباء، وابطباء، والمهندسين، والمحامين، والفنانين، وغيرهم من مختلف الافتصــاصــات العلمية وابدبية، عزَّ ز نشــاطهم ا ميادين الحياة المختلفة لاســيما الثقافية منها، وشــيَّ ل دعمًا مهمًا للتطور الثقاا. ويبدو أنَّ كل قد انعيس على نمو الوعفي ا مختلف ابصــعدة الفيرية، وفاصـــة على النقاد وابدباء وعلى نتاجهم ابدبفي والنقد ، ومن ثمَّ على إثر هذا النتاج ا المجتمع المصر . وأصبح اليثير من الشخصيا ت ابدبية ينتمى إلى قوى تقدمية تيشف عن أ ية الوضع السياسفي ا الحياة ابدبية. وييففي أن نشير -على سبيل المثال لا الحصر- إلى محمود أمين العالم، عبد العريم أنيس، حســين مروة، لويس عوض، لندرك أنَّ السياسة استطاعت أن تستقطب إلى جانبها ابدباء الشباب ا تل المرحلة الزمنية، با ضافة إلى التطرق إلى عدَّ ة قيايا نقديَّة جوهرية أ ها: قيية ابديب ودوره ا المجتمع العربفي، وقيــية الثقافة العربية مقارنة بالثقافة الغربية، وقيــية الالتزام، وقيية ابدب ا نساني، والواقعية الاشتراكية وقيايا الحداثة.. وغيرها.
عدد الصفحات ١٤14 بين ادب والصحافة... واســتحوكت قيــية تجديد ابدب بشــيل عام على اهتمام ابدباء الشــباب، ونوقشت المدارس النقديَّ ة، والفنية وابدبية، وازداد الاهتمام بالميمون باعتباره نقطة الانطتق ا عملية التحو ل والتجديد.«ولاجدال ا أن هذه الحقبة الزمنية، شهدت انطتقة جديدة ا النقد ابدبفي عرفت بمرحلة الخمسين يات. وكانت بداية هذه الانطتقة حين كتب عميد ابدب العربفي طه حســين مقالاً نشــره ا جريدة «الجمهورية » عام1954م،يقول فيه : «إن اللغة ه في صــورة ابدب والمعاني دلالته » .وقد ردَّ محمود أمين العالم وزميله عبد العريم أنيس على هذا المقال بمجموعة مقالات نشــرت ا كتاب ا (الثقافة المصــري ة) 1955ميرفيــان هذا التصور. ويبدو أنَّ هذا اليتاب لم يلق استحسانًا ا ابوسال ابدبية التقليدية؛ فما أن نشــر حتَّى تفجَّ رت حوله حوارات ومعارك نقديَّ ة شــيَّ لت نقلة جديدة ا النقد ابدبفي وصــفت بأنَّ َ ها معركة الجيلين: الجيل القديم بزعامة طه حســين والعقاد، والجيل الجديد أو جيل الشــباب، ويمثله محمود أمين العالم، وعبد العريم أنيس، وحسين مروة»(1) . «ويشــير روجر ألن ا كتابه The Arabic Literature Heritage (1998)،إلى أنَّ هذا الصراع الفير العنيف جرَّ وراءه سجالات نقديَّ ة جديدة ناقشت مواضيع لم تطرح من قبل مثل: ابدب صــورته وميــمونه، الصــراع بين القديم والجديد، قبول الثقافة الغربية أو رفيها ومواضيع أفرى»(2). 1)) د. أحمد كامل ناصــر: مقال إليتروني بعنوان«النقد ابدبفي ا خمســينيات القرن العشــرين؛ بداية لمرحلة نقدية جديدة»، بمجلة مجمع اللغةالعربية ا ليترونية . www.arabicac.com (2)Allen, Roger: The Arabic Literary Heritage, Cambridge University (1998).
عدد الصفحات ١٥15 بين ادب والصحافة... ولعلَّ َ هذه المعارك ابدبية كانت ســببًا ا ظهور مدارس نقديَّ ة أدبية جديدة تجاوزت حدود مصر إلى بتد عربية أفرى كسوريا ولبنان، حيث شهدت معارك نقديَّ ة أثارت موضوع الصراع بين القديم والجديد، إضافة إلى مدى تقبل الحيارة ابوروبية أو رفيها. وقد قامت المناهج النقديَّ ة الجديدة التفي استرشدت ا سجالاتها ومناقشاتها بالفير الماركســفي الذ اســتحوك على اهتمام اليثير من النقاد والمفيرين العرب رنذاك؛ فاتخذوه منهجًا من مناهج ا لحياة ابدبية ا المجتمع العربفي. حيث كانت الثقافة العربية قد فطت فطوات لا بأس بها نحو مرحلة جديدة تهدف إلى بناء ركائز الحداثة متمثلة بأبعاد ســياســية تطرح التصــور القومفي للييان السياسفي العربفي ا تصوراته ا يديولوجيات السياسية المختلفة. كما هدفت إلى طرح أبعاد ا جتماعية تتمثل ا صــعود أنواع جديدة من النخب الاجتماعية واحتتلها الصــفوف ابولى من عمليات الحراك الاجتماعفي والاقتصـــاد والسياسفي إلى جانب أبعاد معرفية وثقافية؛ فالتاريخ الثقاا بمعناه الواسع والنتاج اللغو وابدبفي كانا الشاغل الرئيسفي لمختلف النخب الثقافية المن تخبة والمعبَّرة عن مختلف تيارات النسيج الاجتماعفي العربفي ا خمسينيات القرن العشرين. وتوالت ابحداث السياسية الفارقة ا تاريخ مصر والعالم العربفي ا تل الفترة، فقد شهدت انفصال مصر عن سوريا ا 28سبتمبر1961م، وفشل أول تجربة للوحدة العربية، مرورًا ب ســقول المليية ا اليمن وقيام الجمهورية العربية اليمنية ا 26سبتمبر1962 ومساعدة مصر لها، حتَّى هزيمة يونيه1967م
عدد الصفحات ١٦16 بين ادب والصحافة... وليس من ش ا أنَّ ذل التغي ر المستمر وعدم استقرار المفاهيم وتناقيات الفير، ثمَّ سلبيات التطبيق الاشتراكفي، وإعتء شأن الفئات الجديدة ، أفيى هذا جميعه إلى أن يلجأ بعض اليتَّ اب ا هذه الفترة إلى أشــيال وشــخصــيات ومتمح، وموضــوعات، بدت ه في ابفرى غير مقبولة وغير مفهومة لدى بعيــهم البعض ، وســاعد على كيوع هذا الاتجاه ابدبفي (المعارك النقديَّة )، أنَّ أحد مبادئ الثورة، وهو إقامة حياة ديمقراطية ســليمة أحيب باللغب اليثير ، وأشــارت فطوات الســير نحو تطبيقه إلى تعثر ملحوظ، واضــطراب ظاهر، أفيــيا إلى الاعتقاد بأنَّ َه لم يؤفذ مأفذ الجد بالنسبة لليتاب والمفيرين، مما ألجأ بعيهم إلى الرمز، وا غراب. الاتجاهات النقديَّة في تلك الفترة: مثَّلت تل الفترة بداية مرحلة نقديَّ ة جديدة من مراح ل النقد ابدبفي، حيث تطور النقد ابدبفي وازدهر ا هذه المحطة الزمنية ال مهمة التفي شــهدت تغيرات ســياســية واقتصــادية واجتماعية وفق المتغيرات الســياســية، والاقتصــادية، والتينولوجية والاجتماعية التفي طرأت على مصر؛ فأثرت على بنية الواقع المصرى الفيرية والثقافية ، بنَّ هذه الفترة كانت بمثابة مرحلة جديدة ا الحياة الفيرية وابدبية؛ فففي سنواتها عرف كثير مما كان مجهولاً عن الاشتراكية وفيرها وأدبها، وفتلها أفذ الاتجاه الواقعفي الاشــتراكفي يجذب طائفة من المفيرين وابدباء والنقاد المصــريين، وهيذا لم يعد الفير وابدب الغربيان ينفردان بالتأثير كما كان الحال قبل تل الفترة، وإنَّما ظهر مؤثر جديد له قوته وفاعليته
عدد الصفحات ١٧