105 4 .التفوق النبوي في البلاغة والفصاحة والبعد الفكري، على أعلام أهل اللغة والبلاغة، المتجلي في كَلِمِ من لا ينطق عن الهوى ، رغم وجوده بين ظهرانيهم 2- غَيْرَة - أولاا: التعريف اللغوي: الغَيْرَة: بالفتح مصدر مشتق من الفعل الثلاثي "غَيَرَ" الغين والياء والراء أصلان صحيحان، يدل على صلاح وا صلاح ومنفعة، وهذا من باب الصلاح والمنفعة(1)، وقيل هي من الحَمِيَّة والأَنَفَة(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الغيرة: " كراهة شركة الغير في حقه"(3). قالت الباحثة: غيرة الله: هي كراهة شركة غير بحق عبادته، والله أعلم - ثالثاا: التعريف النبوي: غَيْرَةُ اللََِّّّ: أَنْ يَأْتِيَ المُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَُّّ. حديث (33:) أخرجه الإمام البخاري(4)، بسنده(5)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ أَنَّهُ قَالَ : (إِّنَّ اللَََّّ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللََِّّّ أَنْ يَأْتِّيَ المُؤْمِّنُ مَا حَرَّمَ اللََُّّ)(6). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .إثبات صفة الغيرة ،بما يليق بجلال الله تعالى وعظمته، من خلال الإيمان بمعانيها من غير تحريف ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل فتُعلم معانيها ويُجهل كيفياتها. 2. قال النبي في تعريف "غَيْرَةُ اللَِّّ "، (أَنْ يَأْتِّيَ المُؤْمِّنُ مَا حَرَّمَ اللََُّّ )، ووقع في بعض النسخ "أن لا يأتي" بزيادة "لا"، والصواب بحذفها، "وقد وجهها الكرماني وغيره ،" قال الكرماني: "لا شك أنه ليس معناه أن غيرة الله هو نفس الإتيان أو عدمه، فلا بد من تقدير (نحو) أن لا يأتي، (1( ينظر: مقاييس اللغة4/403.) (2( النهاية في غريب الحديث والأثر 3/401.) (3( التعريفات (ص 163.) )4) صحيح البخاري، كتاب النكاح- باب الغيرة ( 7/35،ح5223.) )5 )سند الحديث قال الإمام البخاري: وَعَنْ يَحْيَى، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَ ةَ ، عَنِ النَّبِي ِ أَنَّهُ قَالَ...(الحديث). )6 )تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب التوبة - باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش ( 4/2114،ح2761)، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا
عدد الصفحات ١١٥106 أي غيرة الله على النهي عن الإتيان أو على عدم إتيان المؤمن به، وهو الموافق لما تقدم حيث قال: ومن ذلك حرم الفواحش فيكون ما في النسخ صوابًا، ثم نقول: إن كان المعنى لا يصح مع لا، فذلك قرين ة لكونها زائدة نحو [مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ](1)، قال الطيبي: هو مبتدأ وخبر بتقدير اللام أي غيرة الله ثابتة؛ لأجل أن لا يأتي"(2). قالت الباحثة وهذا دلالة على جزالة أسلوب النبي ، وقوة عباراته 3 .إن الله أشد غيرة على عباده، كما و صفه النبي ، بقوله(مَا مِّنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِّنَ اللََِّّّ، مِّنْ أَجْلِّ ذَلِّكَ حَرَّمَ الفَوَاحِّشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِّلَيْهِّ المَدْحُ مِّنَ اللََِّّّ)(3)،ولهذا فإن الله منع المؤمنين من الشرك والفواحش، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق :(وَ مَا مِّنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِّنَ اللََِّّّ أَنْ يَزْنِّيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِّيَ أَمَتُه)(4)،ومن هنا كان غضبه ثابت لأن يأتي عبده بالمعصية، أو الذنب(5). 4 .الغَيْرَة المحبوبة: هي ما وافقت غَيْرَة الله تعالى، وهذه الغَيْرة هي أن تنتهك محارم الله، حيث تؤتى الفواحش الباطنة والظاهرة، وهي غيرة أهل الإيمان (6)، كما ورد في رواية الإمام مسلم، حيث قال النبي :(إِّن اللهَ يَغَارُ، وَا ِّنَّ الْمُؤْمِّنَ يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللهِّ أَنْ يَأْتِّيَ الْمُؤْمِّنُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِّ)(7). 3- فتنة الأَحْلاَس - أولاا: التعريف اللغوي: فِّتنة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "فَتَنَ" الفاء والتاء والنون أصل صحيح يدل على ابتلاء واختبار(8)، والفِتْنة: الحرب (9)، وقيل هي الضَّلال والإثم، وقيل الكفر (10)، كما ورد في )1) (سورة الأعراف 12.) )2) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (30/5.) )3) صحيح البخاري، كتاب النكاح- باب الغيرة ( 7/35،ح5220.) )4) صحيح البخاري، كتاب الكسوف- باب الصدقة في الكسوف (2/34،ح1044.) )5) ينظر: مجمع بحار الأنوار4/81.) )6) ينظر: الاستقامة2/7)، بتصرف )7) صحيح مسلم، كتاب التوبة- باب غيرة الله تع الى وتحريم الفواحش ( 4/2114،ح2761.) )8) ينظر: مقاييس اللغة4/472.) )9) ينظر: أساس البلاغة2/6). )10) المحكم والمحيط الأعظم9/501).
عدد الصفحات ١١٦107 محكم التنزيل : [وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَة ](1)، وقيل أيضًا؛ الفتنة بمعنى الع ذاب، أو ما يقع بين الناس من القتال، وفَتَنَه يَفْتِنُه: اخْتَبَره(2)، ومنه قوله :[أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنََُّّمْ يُفْتَنُونَ فِِ كُلِ عَام مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِْ ](3)، أي يُفْتَنُونَ بإنزال العذاب والمكر و ه عليهم(4). والأحلاس: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "حَ لَسَ" الْحَاءُ وَاللاَّمُ وَالس ِينُ أَصْل وَاحِد ، وَهُوَ الشَّيْءُ يَلْزَمُ الشَّيْءَ (5)، فالحِلْسُ والحَلَسُ، كل شَيْء ولى ظهر الْبَعِير وَالدَّابَّة(6) وَهُوَ مَا يَكُونُ تَحْتَ الْبِرْذَعَةِ، وَبَنُو فُلاَن أَحْلاَسُ الْخَيْلِ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقْ تَنُونَهَا وَيَلْزَمُونَ ظُهُورَهَا(7). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الفتنة: "البلية، وهي معاملة تظهر الأمور الباطنة، وما يتبين به حال الإنسان من خير أو شر"(8). الأحلاس "هي الكِساء الذي يلي ظهر البعير، وسميت بها الفتنة؛ للزومها ودوامها(9)، وقيل لظلمتها والتباسها؛ لأنها تركد وتدوم، فلا تقلع (10). وفتنة الأحلاس "هي فتنة تغشى الناس بظلمتها والتباسها، وهي ذات دواه وشرور كدة، لا تقلع بل تلزم لزوم الأحلاس"(11). قالت الباحثة وهي علامة من علامات آخر الزمان، ذات دواه وشرور كدَّة، تقع بالناس كقطع الليل المظلم، ولا تنفك عنهم. - ثالثاا: التعريف النبوي: فتنة الأحلاس: هَرَب وحَرَب. )1) (سورة البقرة : 193.) )2) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم9/502.) )3) (سورة التوبة : 126.) )4) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم9/502.) )5) مقاييس اللغة2/97.) )6) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم3/190.) )7) ينظر: مقاييس اللغة2/97.) )8) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 256.) )9) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/423.) )10) ينظر: غريب الحديث للخطابي 1/287.) )11) ينظر: الفائق فيغريب الحديث ( 1/305.)
عدد الصفحات ١١٧108 حديث34 :)أخرجه الإمام أبو داود (1) بسنده(2) عن عَبْدَ اللَِّّ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: (كُنَّا قُعُوداا عِّنْدَ رَسُولِّ اللََِّّّ ، فَذَكَرَ الْفِّتَنَ، فَأَكْثَرَ فِّي ذِّكْرِّهَا، حَتَّى ذَكَرَ فِّتْنَةَ الأَْحْلاَسِّ، فَقَالَ قَائِّلٌ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، وَمَا فِّتْنَةُ الأَْحْلاَسِّ؟، قَالَ: هِّيَ هَرَبٌ (3) وَحَرَبٌ(4)، ثُمَّ فِّتْنَةُ السَّرَّاءِّ: دَخَنُهَا (5) مِّنْ تَحْتِّ قَدَمَيْ رَجُلٍ (6) مِّنْ أَهْلِّ بَيْتِّي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِّن ِّي، وَ لَيْسَ مِّن ِّي، وَا ِّنَّمَا أَوْلِّيَائِّي الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِّحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِّكٍ عَلَى ضِّلَعٍ (7)، ثُمَّ فِّتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِّ: لاَ تَدَعُ أَحَداا مِّنْ هَذِّهِّ الأُْمَّةِّ إ لَطَمَتْهُ لَطْمَةا (8)، فَإِّذَا قِّيلَ انْقَضَت،ْ تَمَادَتْ ، يُصْبِّحُ الرَّجُلُ فِّيهَا مُؤْمِّناا، وَيُمْسِّي كَافِّراا، حَتَّى يَصِّيرَ النَّاسُ إِّلَى فُسْطَاطَيْنِّ (9)؛ فُسْطَاطِّ إِّيمَانٍ لاَ نِّفَاقَ فِّيه،ِّ وَفُسْطَاطِّ نِّفَاقٍ لاَ إِّيمَانَ فِّيهِّ، فَإِّذَا كَانَ ذَاكُمْ؛ فَانْتَظِّرُوا الدَّجَّالَ مِّنْ يَوْمِّهِّ، أَوْ مِّ نْ غَدِّهِّ) (10) . )1) سنن أبي داود، كتاب الفتن والملاحم- باب ذكر الفتن ودلائلها (4/94،ح4243.) )2 )سند الحديث قال الإمام أبو داود: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيد الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي عَبْدُاللَِّّ بْنُ سَالِم ، حَدَّثَنِي الْعَلاَءُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئ الْعَنْسِي ِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَِّّ بْنَ عُ مَرَ ، يَقُولُ...(الحديث). )3) الهَرَب: أي يفر بعضهم من بعض لما بينهم من العداوة والمحاربة. مرقاة المفاتيح8 /3398.) )4) الحَرَبهو نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له. الكاشف عن حقائق السنن ( 11/3417.) )5) دَخَنُها: هو دخان النار إذا ارتفع. الفائق في غريب الحديث1/305.) )6) تحت قدمي رجل: أي سبب إثارتها وهيجها. غريب الحديث للخطابي 1/287.) )7) كوَرِك على ضِلَع : أي لاَ يثبُتُ أمره، وير اد به أنهم يجتمعون على رجل غير خليق للمُلْك ولا مستقل به؛ لأنَّ الض ِلَع لا يقوم بالوَرِكِ ولا تحمله؛ لاختلاف ما بينهما. ينظر: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (3/406)، غريب الحديث للخطابي 1/287.) )8) فَلَطَمَتْه لَطْمة: أي أصابته بمحنة ومسته ببلية، والمراد أن أثر تلك الفتنة يعم الناس ويصل لكل أحد من ضررها. ينظر: مرقاة المفاتيح ( 8/3399.) (9( الفُسطاط: هو بالضم والكسر، وهو المدينة التي فيها مجتمع الناس. وكل مدينة فسطاط. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ( 3/445.) )10 )دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال ا لاسناد: 1. يحيى بن عثمان، بن سعيد بن كثير، بن دينار القرشي، الحمصي، مات سنة مائتين وخمس وخمسين قال الذهبي: "ثقة عابد من الأبدال"، وقال أبو حاتم "كان رجلاً صالحاً صدوقاً". وقال النسائي: "لا بأس به"، وقال أبو معشر: "هذا لا يسوى نواة في الحديث، كان يتلقن كل شيء، وكان يعرف بالصدق"، وقال ابن عدى: "له أحاديث صالحة عن شيوخ الشام، ولم أر أحدًا يطعن فيه غير ابن أبي معشر، وهو معروف بالصدق، وأخوه عمرو بن عثمان كذلك، وأبوهما عثمان بن سعيد، وهم من أهل بيت الحديث بحمص، وليس بهم بأس"، وقال ابن حجر: "صدوق عابد"، قال ابن كثير: "شيخ".
عدد الصفحات ١١٨109 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .الإكثار من ذكر الشيء؛ دلالة على أهميته وضرورة الحديث عنه، كما فعل النبي ، في من الإكثار من ذكر الفتن. 2 .ذِكْر النبي فتن آخر الزمان والتعريف بها إخبار عن بعض الغيبيات التي اختص بها بحكم بنوته 3 .بيان أسباب الفتن وأحوالها؛ لتحذير العامة من الوقوع فيها، أو مجاراتها دون اهتداء، ووصفها بأوصاف مبتذلة دلالة على تحقيرها والتقليل من شأن دعاتها ومناصريها. 4. انقسام الفتن إلى عدة أقسام، منها الفتن الكبار، التي تعد فتنة الأحلاس أحدها(1)، كما بي ن ذلك النبي حين قال(وَهُوَ يَعُدُّ الْفِّتَنَ : مِّنْهُنَّ ثَلاَثٌ لاَ يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئاا، وَمِّنْهُنَّ فِّتَنٌ كَرِّيَاحِّ الصَّيْفِّ مِّنْهَا صِّغَارٌ وَمِّنْهَا كِّبَارٌ) (2). قالت الباحثةصدوق. ينظر: الكاشف (2/371)، الجرح والتعديل 9/174)، تسمية الشيوخ (ص 69)، الكامل في ضعفاء الرجال ( 9/120)، تقريب التهذيب (ص 594)، التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل (2/250.) 2. العلاء بن عتبة اليَحْصَبي ، أَبُو مُحَ مَّد الحِمْصِي. قال العجلي: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "شيخ صالح الحديث"، وقال ابن حجر: "صدوق"، وقد ذكر المزي أنه روى له أَبُو داود حديثاً واحداً، وهو هذا الحديث "فتنة الأحلاس"، وقد وقع لهم بعلو عنه. قالت الباحثة: صدوق. ينظر: معرفة الثقات (ص 343)، الجرح والتعدي ل ( 6/358)، تقريب التهذيب (ص 435)، تهذيب الكمال (22/527.) وباقي رجال إسناده من الثقات، ولا يضر ما رمي به الثقة عبد الله بن سالم من النصب؛ لأن الحديث لا يوافق البدعة، وقد روى له الإمام البخاري، الذي ينتقي رجال صحيحه. - ثانياا: تخريج الحديث: تفرد به أبو داود في سننه من دون الكتب الستة، وتابعه عليه آخرون من أهل السنة، منه ما أخرجه الامام أحمد في مسنده، مسند المكثرين من الصحابة -مسند عبد الله بن عمر (10/309،ح6168)، من حديث عبدالله بن عمر، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن، لأجل رواته الصدوقين؛ يحيى بن عثمان، والعلاء بن عتبة، وصححه الألباني –رحمه الله -. ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/666.) )1) إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة 1/52.) )2) صحيح مسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة - باب إخبار النبي فيما يكون إلى قيام الساعة (4/2217،ح2891.)
عدد الصفحات ١١٩110 4- فتنة الدهيماء - أولاا: التعريف اللغ وي: الدهيماء: مشتقة من الفعل "دهم" الدال والهاء والميم أصل، يدل على غشيان الشيء في ظلام، ثم يتفرع فيستوي الظلام وغيره ، والدهيماء: تصغير الدهماء، وتعددت معانيها أهمها: الداهية، سميت بذلك ظلامها(1)، وقيل السوداء المظلمة، والجماعة من الناس(2)، والتصغير للتعظيم(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي فتنة الدُّهَيْمَاء: "هي تصغِيرُ الدَّهْماء يريد الفِتْنَة المُظْلِمةَ والتَّصغيرُ فيها للتَّعظِيم . وقيل أراد بالدُّهَيْماء الداهية ومن أسمائها الدُّهَيْمُ زَعمُوا أن الدُّهَيْمَ اسمُ ناقة كان غَزَا عليها سَبعةُ إخوة فقُتِلوا عن آخرهم وحُملوا عليها حتى رَجعت بهم، فصَارت مثلاً في كُل ِ داهية "(4). - ثالثاا: التعريف النبوي فتنة الدُّهَيْمَاء: لاَ تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الأُْمَّةِ إِلاَّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةً ، فَإِذَا قِيلَ: انْقَضَتْ تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَ ا مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا ، حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ ؛ فُسْطَاطِ إِيمَان لاَ نِفَاقَ فِيهِ ، وَفُسْطَاطِ نِفَاق لاَ إِيمَانَ فِيهِ . حديث (م(5) :)أخرجه الإمام أبو داود، ب سنده، عن عَبْدَ اللَِّّ بْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ(كُنَّا قُعُودا ا عِّنْدَ رَسُولِّ اللََِّّّ ، فَذَكَرَ الْفِّتَنَ، فَأَكْثَرَ فِّي ذِّكْرِّهَا(...)، فِّتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِّ: لاَ تَدَعُ أَحَداا مِّنْ هَذِّهِّ الأُْمَّةِّ إِّلاَّ لَطَمَتْهُ لَطْمَةا فَإِّذَا قِّيلَ: انْقَضَتْ تَمَادَتْ، يُصْبِّحُ الرَّجُلُ فِّيهَا مُؤْمِّناا، وَيُمْسِّ ي كَافِّراا، حَتَّى يَصِّيرَ النَّاسُ إِّلَى فُسْطَاطَيْنِّ؛ فُسْطَاطِّ إِّيمَانٍ لاَ نِّفَاقَ فِّيهِّ، وَفُسْطَاطِّ نِّفَاقٍ لاَ إِّيمَانَ فِّيهِّ، فَإِّذَا كَانَ ذَاكُمْ؛ فَانْتَظِّرُوا الدَّجَّالَ مِّنْ يَوْمِّهِّ، أَوْ مِّنْ غَدِّهِّ) . - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1 .ذِكْر النبي فتن آخر الزمان والتعريف بفتنة الدُّهيماءإخبار عن بعض الغيبيات التي اختص بها بحكمنبوته. 2 .قيل: أنفتنة الدُّهَيْمَاء لم تقع إلى الآن، ولعلها الفتنة التي تُطَهِ ر العرب؛ والدليل على أنها لم تقع إلى الآن قوله في آخر الحديث، وبعد تعريف هذه الفتنة : (فَإِّذَا كَانَ ذَاكُمْ؛ )1) ينظر: مقاييس اللغة2/307.) )2) ينظر: تهذيب اللغة6/125.) )3) ينظر: تاج العروس32/197.) )4) النهاية في غريب الأثر 2/358.) )5) تقد م. يُنظر حديث34.)
عدد الصفحات ١٢٠111 فَانْتَظِّرُوا الدَّجَّالَ مِّنْ يَوْمِّهِّ، أَوْ مِّنْ غَدِّهِّ)؛ فهذا يدل على أنها من آخر ما يقع في هذه الأمة من الفتن، وأنها أعظم فتنة تكون قُبَيْلَ فتنة الدجال، والله أعلم(1). 3 .من بواعث فتنة الدُّهي ماء؛ حكمة الله في تمحيص عباده، حيث إ ن ها تكشف معادن الناس وحقيقة خباياهم، وقوة إيمانهم، حيث يقول الحق :[مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلََ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الَْبِيثَ مِنَ الطَّيِبِ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلََ الغَيْبِ وَلَكِنَّ اللهَ يََْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْر عَظِيم ](2)، فيقع الامتحان والفتنة والابتلاء فيمتاز الناس فيظهر أولياء الله من أعدائه. 4 .أن فتنة الدهيماء تنظف المؤمنين من أهل الفتن والريب والنفاق، لا أنهم يستأصلون بالكلية(3)، ومن شواهد ذلك ما أَخْبَرَتْ به أُمُّ شَرِيك ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ، يَقُولُ: (لَيَفِّرَّنَّ النَّاسُ مِّنَ الدَّجَّالِّ فِّي الْجِّبَالِّ، قَالَتْ أُمُّ شَرِّيكٍ: يَا رَسُولَ اللهِّ ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِّذٍ؟ قَالَ : هُمْ قَلِّيلٌ)(4). 5- فتنة السَّرَّاء - أولاا: التعريف اللغوي: السَّرَّاء: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "سَرَّ" السين والراء يجمع فروعه إخفاء الشيء، وما كان من خالصه ومستقره، لا يخرج شيء منه عن هذا(5)، ومنه السَّراء، أي الرخاء، وهو ضد الضرَّاء(6)، والأراضي الطيبة (7). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي فتنة السَّرَّاء : هي التي تدخل الباطن وتزلزله (8)، و هي فتنة نشأت من السرور بالخصب والابتلاء بالنعماء، أو أراد سعتها لكثرة الشرور والمفاسد (9). )1) ينظر: إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة 1/56.) )2) (سورة آل عملران : 179.) )3) ينظر: إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة 1/76.) )4) صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة - باب في بقية من أحاديث الدجال (4/2266،ح2945.) )5) ينظر: مقاييس اللغة3/67.) )6) مختار الصحاح (ص146) )7) المعجم الوسيط1/427.) )8) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/361.) )9) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 8/3398.)
عدد الصفحات ١٢١112 - ثالثاا: التعريف النبوي فِّ تْنَةُ السَّرَّاءِّ : دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُل مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِن ِي، وَلَيْسَ مِن ِي ، ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُل كَوَرِك عَلَى ضِلَع . حديث (م(1) :)أخرجه الإمام أبو داود بسنده، عن عَبْدَ اللَِّّ بْنَ عُمَرَ ، يَقُولُ(كُنَّا قُعُوداا عِّنْدَ رَسُولِّ اللََِّّّ ، فَذَكَرَ الْفِّتَنَ، فَأَكْثَرَ فِّي ذِّكْرِّهَا(...)، ثُمَّ فِّتْنَةُ السَّرَّاءِّ: دَخَنُهَا (2) مِّنْ تَحْتِّ قَدَمَيْ رَجُلٍ (3) مِّنْ أَهْلِّ بَيْتِّي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِّن ِّي، وَلَيْسَ مِّن ِّي، وَا ِّنَّمَا أَوْل يَائِّي الْمُتَّقُونَ، ثُمَّ يَصْطَلِّحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِّكٍ عَلَى ضِّلَعٍ (4)) الحديث. - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. فتنة السَّرَّاء يتضح من اسمها أنها تتعلق بالنعيم، فالسَّرَّاء النعماء التي تسر الناس من الصحة والرخا ء، والعافية من البلاء والوباء، وأضيفت الفتنة إلى السَّ رَّ اء؛ لأنَّ السبب في وقوعها ارتكاب المعاصي؛ بسبب كثرة التنعم، أو لأنها تسر العدو(5). و"فتنة السراء أشد من فتنة الضراء، قال عبد الرحمن بن عوف :بلينا بفتنة الضراء فصبرنا، وبلينا بفتنة السراء فلم نصبر". وقال بعضهم: "فتنة الضراء يصبر عليها البر والفاجر، ولا يصبر على فتنة السراء إلا صديق"(6)، وكله ابتلاء واختبار من ،قال الله في محكم تنزيله: [وَنَبْلُوكُمْ بِالشرَِّ وَالَْيِْْ فِتْنَةً ](7). 2 .بين النبي أن سبب إشعال فتنة السَّراء رجل من أهل ب يته، فقال :(دَخَنُهَا مِّنْ تَحْتِّ قَدَمَيْ رَجُل مِّنْ أَهْلِّ بَيْتِّي، يَزْعُمُ أَنَّهُ مِّن ِّي) . تنبيهًا على أن رجلاً يسعى في إثارتها أو إلى أنه يملك أمرها مستغلاً أنه من أهل بيت النبي ، قال :(يَزْعُمُ أَنَّهُ مِّن ِّي، وَلَيْسَ مِّن ِّي ). )1) تقد م. يُنظر حديث34.) )2) دَخَنُها: هو دخان النار إذا ارتفع. الفائق في غريب الحديث1/305.) )3) تحت قدمي رجل: أي سبب إثارتها وهيجها. غريب الحديث للخطاب ي (1/287.) )4) كوَرِك على ضِلَع : أي لاَ يثبُتُ أمره، ويراد به أنهم يجتمعون على رجل غير خليق للمُلْك ولا مستقل به؛ لأنَّ الض ِلَع لا يقوم بالوَرِكِ ولا تحمله؛ لاختلاف ما بينهما. ينظر: المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث (3/406)، غريب الحديث للخطابي 1/287.) )5) ينظر: مجمع بحار الأنوار1/557.) )6) اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى (ص 123.) )7) (سورة الأنبياء 35.)
عدد الصفحات ١٢٢113 وقوله :(وَلَيْسَ مِّن ِّي )، يعني ليس من أهله في الفعل، لأنه لو كان من أهلي لم يهيج الفتنة ونظيره، قول الله لنوح في شأن ابنه: [إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَل غَيُْْ صَالِح ](1)، ويؤيده قوله :(وَا ِّنَّمَا أَوْلِّيَائِّي الْمُتَّقُونَ). وهذا فيه إعجاز وعلم للنبوة وفيه أن الاعتبار كل الاعتبار للمتقي وا ن بعد عن الرسول في النسب وأن لا اعتبار للفاسق والفتان عند رسول الله وا ن قرب منه في النسب(2). 3 .يظهر من التعريف النبوي أنه هذه الفتنة تتعلق بحالة سياسية مضطربة، قال : (ثُم يَصْطَلِّحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ )؛ أي يجتمعون على بيعة رجل، وهذا الرجل لا يتناسب أبدً ا للولاية كما لا يستقيم الوَرِك على الضلع، قال :(كَوَرِّكٍ عَلَى ضِّلَعٍ ، قال الإمام البغوي: "( كَوَرِّكٍ عَلَى ضِّلَعٍ ) مثل ، ومعناه: الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك ولا يحمله، وا ن ما يقال في باب الملاءمة والموافقة إذا وصفوا: هو ككف في ساعد وساعد في ذراع ونحو ذلك. يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به" (3) . وهذا فيه أن من أسباب الوقوع في الفتن، ضياع الأمانة؛ بأن يوسد الأمر إلى غير أهله، وتسلم زمام أمور المسلمين لمن لا أمانة له ولا استقامة. 6- فتنة عمياء صماء - أولاا: التعريف اللغوي: عمياء: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "عَمَيَ" العين والميم والحرف المعتل أصل واحد، يدل على ستر وتغطية، ومنه الْعُم ِيَّةُ: الضلالة، وكذلك الْعِ م ِيَّةُ، وقيل فلان في عَمْيَاء، إذا لم يَدْرِ وَجْهَ الحق(4)، والعمياء يريد بها الضلالة والجهالة (5). صماء: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "صَمَ" الصاد والميم أصل، يدل على تضام الشيء، من ذلك الصَمَم في الأذن(6)، والصَمَّاءُ : الداهيةُ، وفتنة صَمَّاءُ : شديدة (7)، فتنة صماء؛ إذا كانت هائلة عظيمة(8). )1) (سورة هود 46.) )2) يُنظر: عون المعبود11/309.) )3) شرح السنة 15/20.) )4) ينظر: مقاييس اللغة4/133.) )5) النهاية في غريب ا لحديث والأثر (3/305.) )6) مقاييس اللغة3/277.) )7) ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/1967.) )8) لسان العرب 14/474.)
عدد الصفحات ١٢٣114 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي فتنة عمياء صماء: "هي التي لا سبيل إلى تسكينها لتناهيها في دهائها، لأن الأصم لا يسمع الاستغاثة، فلا يقلع عما يفعله"(1). - ثالثاا: التعريف النبوي فتنة عمياء صماء: التي عَلَيْهَا دُعَاة عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ . حديث (35 :)أخرجه أبو داود (2)، بسنده(3)، حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِّ شَر ؟ قَالَ: فِّتْنَةٌ وَشَر قَالَ : قُلْتُ: يَا رَسُولَ ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّر ِّ خَيْ رٌ؟ قَالَ : يَا حُذَيْفَةُ تَعَلَّمْ كِّتَابَ اللََِّّّ وَاتَّبِّعْ مَا فِّيهِّ ثَلاَثَ مِّرَارٍ، قَالَ : قُلْتُ: يَا رَسُولَ ، هَلْ بَعْدَ هَذَا الشَّر ِّ خَيْرٌ؟ قَالَ : هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ (4)، وَجَمَاعَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ (5) فِّيهَا أَوْ فِّيهِّمْ، قُ لْتُ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِّ مَا هِّيَ؟ قَالَ : لاَ تَرْجِّعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِّي كَانَتْ عَلَيْهِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِّ شَر ؟ قَالَ: فِّتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ؛ عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِّ النَّارِّ، فَإِّنْ تَمُتْ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاض (6) عَلَى جِّذْلٍ(7)، خَيْرٌ لَكَ مِّنْ أَنْ تَتَّبِّعَ أَحَداا مِّنْهُمْ) (8). )1) النهاية في غريب الحديث والأثر 3/54.) )2) سنن أبي داود، كتاب الفتن والملاحم- باب ذكر الفتن ودلائلها (4/96،ح4246.) )3 )سند الحديث: قال الإمام أبو داود: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَ ةِ، عَنْ حُمَيْد ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِم اللَّيْثِي ِ، قَالَ: أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْط مِنْ بَنِي لَيْث ، فَقَالَ: مِنَ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: بَنُو لَيْث ، أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ:...(الحديث )4) هدنة على دَخَن: أي على فساد واختلاف، حيث لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه، فلا يصفو بعضها لبعض ولا ينصع حبها. ينظر: ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ( 2/109.) )5) وَجَمَاعَة عَلَى أَقْذَاء : أي اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم، فشبهه بقذى العين والماء والشراب. ينظر النهاية في غريب الحديث والأثر ( 4/30.) )6) عاضٌّ: العض هو الإمساك على الشيء بالأسنان، ثم يقاس منه كل ما أشبه ه، حتى يسمى الشيء الشديد والصلب والداهي بذلك. مقاييس اللغة (4/48.) )7) الجِذْلُ: أصْلُ الشَّجَرةِ وغيرِها، بعدَ ذَهابِ الفَرع، والجمع أَجْذال وجِذال وجُذول وجُذُولَة . ينظر: تاج العروس (28/197.) )8 )دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الاسناد: اليشكري: سبيع بن خالد، ويقال خالد بن سبيع، ويقال خالد بن خالد اليشكري البصري. قال العجلي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: "ليس هو بكثير الرواية"، قال ابن حجر: "مقبول"، وروى له أبو داود بالوجهين جميعاً، والنسائي وسماه: خالد بن خالد.
عدد الصفحات ١٢٤115 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. فِتْنَة عَمْيَاءُ صَمَّاءُ من اسمها يتضح أنها فتنة عظيمة وبلية جسيمة (عمياء): أي يعمى فيها الإنسان عن أن يرى الحق. (صماء): أي يصم أهلها عن أن يسمع فيها كلمة الحق أو النصيحة. و المراد بكونها (عمياء صماء) أن تكون بحيث لا يرى منها مخرجً ا ولا يوجد دونها مستغاثً ا، أو أن يقع الناس فيها على غرة من غير بصير ة فيعمون فيها ويصمون عن تأمل قول الحق واستماع النصح، أو يمكن أن يكون وصف الفتنة بهما كناية عن ظلمتها وعدم ظهور الحق فيها وعن شدة أمرها وصلابة أهلها وعدم التفات بعضهم إلى بعض في المشاهدة والمكالمة(1). 2. بي ن النبي من يقوم على هذه الفتنة فقال: (عَلَيْهَا دُعَاة عَلَى أَبْوَابِ النَّارِ) ، أي على تلك الفتنة جماعة قائمة بأمرها وداعية للناس إلى قبولها كأنهم على شفا جرف من النار يدعون الخلق إليها حتى يتفقوا على الدخول فيه(2). 3. اعتزال المرء للفتن خير من أن يكون من أهلها أو من الدعاة إليها، لذلك كانت نصيحة النبي لحذيفة :(فَإِّنْ تَمُتْ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاض عَلَى جِّذْلٍ ، خَيْرٌ لَكَ مِّنْ أَنْ تَتَّبِّعَ قالت الباحثة: صدوق، مختلف باسمه، وقول ابن حجر: "مقبول" يقصد به قلة حديثه، ويؤكد ذلك قول ابن عدي كما سبق ذكره. ينظر: معرفة الثقات (ص 177)، الثقات 4/347)، الكامل في ضعفاء الرجال 3/30)، تقريب التهذيب (ص229)، تهذيب الكمال10/205.) وباقي رجال إسناده جميعهم ثقات، ولا يضر ما قيل ف ي نصر بن عاصم أنه رمي برأي الخوارج وصح رجوعه عنه، وهو من رجال مسلم. ينظر: تقريب التهذيب (ص 560.) - ثانياا: تخريج الحديث تفرد به الإمام أبو داود من الكتب الستة، وتابعه الإمام أحمد، فقد فأخرجه في المسند، حديث حذيفة بن اليمان عن النبي (38/421،ح23425)، وينظرح23429، وح 23282، وح 23449. من طريق (صخر بن بدر العجلي، ونصر بن عاصم الليثي، وعلي بن زيد) عن اليشكري، من حديث حذيفة بن اليمان ، مختصرًا، ومطولاً، ومرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن؛ لأجل سبيع بن خالد الصدوق، وقال الإمام الألباني –رحمه الله -: "إسناد الحديث صحيح لمجيئه من طرق صحيحة عن سبيع، ولأن هذا ثقة" ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (6/544.) )1) يُنظر: مرقاة المفاتيح10/25.) )2) يُنظر: السابق10/25.)
عدد الصفحات ١٢٥116 أَحَداا مِّنْهُمْ)، أي من أهل الفتنة أو من دعاتهم(1)، فالفرار من الفتن من الدين، قال الله : [فَفِرُّوا إِلىَ اللهِ إِنيِ لَكُمْ مِنْهُ نَذِ ير مُبِين ](2)، وقال النبي :(يُوشِّكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِّ المُسْلِّمِّ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِّهَا شَعَفَ الجِّبَالِّ وَمَوَاقِّعَ القَطْرِّ، يَفِّرُّ بِّدِّينِّهِّ مِّنَ الفِّتَنِّ) (3). 4. قال الإمام الألباني –رحمه الله -: "هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته ، ونصحه لأمته، ما أحو المسلمين إليه للخلاص من الفرقة والحزبية التي فرقت جمعهم، وشتت شملهم، وأذهبت شوكتهم، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم(4)، مصداق قوله : [وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيُُكُمْ وَاصْبَُِوا إِن اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ](5). وهذا يدل علىخطورة الوقوع في شراك الفتن، وصورها، والجهات الداعية لها . 7- الفردوس - أولاا: التعريف اللغوي: الفِّرْدَوْس: اسم مشتق من فَرْدَسَ (6)، قيل هو اسم عربي، أو رومي، أو سرياني، يراد به البستان يجمع كل ما يكون في البساتين، تكون فيه الكروم(7)، وقيل أيضًا حديقة في الجنة(8)، ومنه الوادي الخصيب(9)، والفراديس موضع بالشام(10)، والفَرادِيسُ، واحدها فِرْدَوْس(11). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الفردوس: اسم جنَّة من أعلى جن ات النَّعيم في الآخرة، وهي درجة من درجات الجنَّة كما قال :[إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَِاتِ كَانَتْ لهَُمْ جَنَّاتُ الفِرْدَوْسِ نُزُلاً ](12)، ومنها الفردوس )1) عون المعبود11/318.) )2) (سورة الذاريات 50.) )3) صحيح البخاري، كتاب الإيمان- باب من الدين الفرار من الفتن ( 1/13،ح19.) )4) ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة6/541.) )5) (سورة الأنفال 46.) )6) ينظر: العين7/339.) )7) ينظر: القاموس المحيط (ص562.) )8) ينظر: مختار الصحاح (ص236.) )9) ينظر: لسان العرب 6/163.) )10) ينظر: مختار الصحاح (ص236.) )11) المنجد في اللغة (ص290.) )12) (سورة الكهف 107.)
عدد الصفحات ١٢٦117 الأعلى، وهي مسكن الأبرار والقديسين والصالحين بعد الموتَ (1)، كما قال: [الَّذِينَ يَرِثُونَ الفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ](2). قالت الباحثة: هي درجة في أعلى الجنة، تميزت بخضرتها ونضرتها، أعدها الله لخير عباده المؤمنين، من الأنبياء والشهداء والصِ دِ يقين، وحَسُنَ أولئك رفيقًا - ثالثاا: التعريف النبوي: الفِّرْدَوْسَ : فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ وَأَعْلَى الجَنَّةِ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّ حْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ. حديث (م(3) :)أخرجه الإمام البخاري، بسنده،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ :)...( إِّنَّ فِّي الجَنَّةِّ مِّائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللََُّّ لِّلْمُجَاهِّدِّينَ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ، مَا بَ يْنَ الدَّرَجَتَيْنِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِّ وَالأَرْضِّ، فَإِّذَا سَأَلْتُمُ اللَََّّ، فَاسْأَلُوهُ الفِّرْدَوْسَ، فَإِّنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِّ وَأَعْلَى ا لجَنَّةِّ - أُرَاهُ - فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِّ، وَمِّنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِّ ) الحديث. - رابعا ا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. التعريف النبوي للفردوس فيهالتشويق والإثارة في وصف المغيب، وشحذ الهمم نحو العُلَى؛ لنيل كل ما هو عظيم. 2. الفردوس أعلى درجات الجنة، وسقفها عرش الرحمن، قال الإمام ابن القيم: "لما كان العرش أقرب إلى الفردوس مما دونه من الجنات، بحيث لا جنة فوقه دون العرش، كان سقفًا له دون ما تحته من الجنات، ولعظم سعة الجنة وغاية ارتفاعها؛ يكون الصعود من أدناها إلى أعلاها بالتدريج شيئًا فشيئًا، درجة فوق درجة، كما يقال لقارئ القرآن "اقرأ وارق"(4). 3. قول النبي :(فَإِّنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِّ وَأَعْلَى الجَنَّةِّ )، قال القاضي عياض: "النكتة في الجمع بين الأعلى والأوسط، أنه أراد بأحدهما الحسي وبالآخر المعنوي؛ فإن أوسط الشيء أفضله وخياره، وا نما كان كذلك؛ لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأعواز، والأوساط محمية محفوظة"(5). )1) ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 3/1688.) )2) (سورة المؤمنون11.) )3) تقدَّم. ينظر حديث18.) )4) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص 67.) )5) الكاشف عن حقائق السنن8/2623.)
عدد الصفحات ١٢٧118 المبحث الرابع: التعريفات من بداية حرف الكاف إلى نهاية حرف الياء 1- الكبائر- أكبر الكبائر - أولاا: التعريف اللغوي: الكبائر: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "كَبَرَ" ، الكاف والباء والراء أصل صحيح يدل على خلاف الصغر(1)،والكِبْر: الإثم الكبير، وما وعد الله عليه النار(2)، وفي التنزيل العزيز [الَّذِينَ يََْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِْثْمِ وَالْفَوَاحِشَ ](3)، والكبائر واحدتها كبيرة، وهي الفِ عْ لَ ة القبيحة من الذنوب المنهي عنها شرعً ا(4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الكبائر: "هي ما كان حرامًا محضًا، شرعت عليه عقوبة محضة بنص قاطع في الدنيا والآخرة "(5). - ثالثاا: التعريف النبوي الكَبَائِّرِّ: الإِشْرَاكُ بِالِلَِّّ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّور، وَقَوْلُ الزُّورِ. حديث (36:) أخرجه الإمام البخاري(6)، بسنده(7)، عَنْ أَنَس ، قَ الَ : سُئِلَ النَّبِيُّ عَنِ الكَبَائِرِ، قَالَ : (الإِّشْرَاكُ بِّالِلَِّّ، وَعُقُوقُ الوَالِّدَيْنِّ، وَقَتْلُ النَّفْسِّ، وَشَهَادَةُ الزُّور)(8). حديث37 :)أخرجه الإمام البخاري (9)، بسنده (1)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَ نْ أَبِيهِ (2)، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ : (أَلاَ أُنَب ِّئُكُمْ بِّأَكْبَرِّ الكَبَائِّرِّ؟ ثَلاَثاا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ ، (1( مقاييس اللغة5/153.) (2( لسان العرب ( 5/129.) (3( (سورة النجم : 32.) (4( لسان العرب 5/129.) (5( التعريفات (ص 183.) (6( صحيح البخاري، كتاب الشهادات- باب ما قيل في شهادة الزور (3/171،ح2653.) (7( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ مُنِير ، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَرِي ر ، وَعَبْدَ المَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَِّّ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَس ، عَنْ أَنَس ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِي عَنِ الكَبَائِرِ، قَالَ...(الحديث). (8( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الأدب - باب عقوق الوالدين من الكبائر (8/4،ح5977)، وينظر ح6871، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإيمان- باب بيان الكبائر وأكبرها ( 1/91،ح88.) وكلاهما الشيخان؛ البخاري ومسلم، بطرق متعددة، وألفاظ متماثلة، من حديث أنس، مرفوعًا (9( صحيح البخاري، كتاب الشهادات- باب ما قيل في شهادة الزور (3/172،ح2654.)
عدد الصفحات ١٢٨119 ، قَالَ: الإِّشْرَاكُ بِّالِلَِّّ، وَعُقُوقُ الوَالِّدَيْن - وَجَلَسَ (3) وَكَانَ مُتَّكِّئاا (4) فَقَالَ: أَلاَ وَقَوْلُ الزُّو رِّ، قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَر ِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ) (5). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. إن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، وهذا مذهب جماهير العلماء، ويدل عليه قوله :[إِنْ تََْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَ وْنَ عَنْهُ نُكَفِرْ عَنْكُمْ سَيِئَاتِكُمْ ](6). (1( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا مُسَدَّد ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قَالَ النَّبِي ...(الحديث (2( الصحابي نُفَيْع بن الحارث بن كلدة بن عَمْرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غير بن عوف ابن ثقيف الثقفي. وقيل: هو ابن مسروح، مولى الحارث بن كلدة، وأمه: سمية، جارية الحرث بن كلدة أيضا، وهو أخو زياد بن أبيه لأمه. وهو ممن نزل يوم الطا ئف إلى رسول الله من حصن الطائف في بكرة، فأسلم، وكني أبا بكرة، وأعتقه رسول الله ، معدود في مواليه، وكان أبو بكرة يقول: أنا من إخوانكم في الدين، وأنا مولى رسول ، وا ن أبى الناس إلا أن ينسبوني، فأنا نفيع بن مسروح. وكان أبو بكرة من فضلاء أصح اب رسول الله ، وصالحيهم، وهو الذي شهد على المغيرة بن شعبة فبت الشهادة، وجلده عمر بن الخطاب حد القذف، وأبطل شهادته، ثم قال له: تب لتقبل شهادتك، فقال: إنما أتوب لتقبل شهادتي، قال: نعم، قال: لا جرم، لا أشهد بين اثنين أبدًا. وكان أبو بكرة كثير العبادة حتى مات ، وكان أولاده أشرافًا في البصرة، بكثرة المال والعلم والولايات. ينظر: أسد الغابة (6/35.) (3( الجلوس: انتقال من أسفل إلى علو، يقال لمن هو نائم أو ساجد اجلس. التوقيف على مهمات التعاريف (ص128.) (4( الاتكاء: الجلوس مع التمكن. التوقيف على مهمات التعاريف (ص 37.) (5( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الأدب - باب عقوق الوالدين من الكبائر ( 8/4،ح5976)، وينظر ح6273، وح 6919، بطرق متعددة، وألفاظ متماثلة وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإيمان- باب بيان الكبائر وأكبره ـــــــــا (1/91،ح87)، من طري ـــــق إسماعيل بن علية، بمثله. وكلاهما الشيخان؛ البخاري ومسلم، بطرق متعددة، وألفاظ متماثلة، من حديث نقيع بن مسروح الثقفي ، مرفوعًا (6( إيقاظ الأفهام في شرح عمدة الأحكام 4/10.)
عدد الصفحات ١٢٩120 2. قول النبي: (أَكْبَرِ الكَبَائِرِ ): "ليس على ظاهره من الحصر، بل من فيه مقدرة فقد ثبت في أشياء أخر أنها من أكبر الكبائر"، وكذا قوله ( :الكَبَائِرِ)، فقد اختلف العلماء في حصر الكبائر، وقيل: أن الكبائر سبعة عشر(1): - أربعة في القلب: وهن: الاشراك، والاصرار على حب المعصية، والقصد عندما يعتقد أنها صغيرة، واليأس من روح الله . - وأربعة في اللسان: وهن: شهادة الزور المعطلة للحق، والسحر، والقسم الكاذب، والقذف الموجب للحد. - وثلاثة في البطن: شرب الخمر، ومال اليتيم ، والربا . - واثنتان في الفرج: الزنا واللواط . - واثنتان في اليد: وهما في غاية السوء، السرقة ، والقتل بغير حق. - وواحدة في الرجل: الهرب من قتال الكافرين . - وآخر الأشياء وتتعلق بجميع الجسد وهي: (عقوق الوالدين)(2). وقد ذكر النبي في حديثي أنس وأبي بكرة رضي عنهما: أربعة من الكبائر: واحدة في القلب: الإشراك بالله، و واحدة في اللسان: قول الزور، وواحدة في اليد: قتل النفس، وواحدة تتعلق بجميع الجسد: عقوق الوالدين. 3. إن الكبائر بعضها أشد من بعض، وا ن أكبرها وأعظمها الإشراك بالله، فصاحبه في النار مخلد إذا لم يتب(3)، قال :[إِنَّهُ مَنْ يُشرِْكْ بِاللهَِّ فَقَدْ حَرَّمَ اللهَُّ عَلَيْهِ الجَْنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ](4). 4. جلوس النبي بعدما كان متكئًا، عند ذكر أمر من الأمور، دليل على اهتمامه بهذا الأمر، وفي الحديث (وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ: أَلاَ وَقَوْ لُ الزُّورِ)، "وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعً ا على الناس والتهاون بها أكثر، فإن الاشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق يصرف عنه الطبع، وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه، وليس ذلك لعظمهما بالنسبة إلى ما ذكر معها من الاشراك قطعً ا، بل لكون مفسدة الزور متعدية إلى غير الشاهد بخلاف الشرك فإن مفسدته قاصرة غالبً ا". (1( جامع العلوم في اصطلاحات الفنون4/112.) (2( الجلوس: "هو انتقال من أسفل إلى علو، يقال لمن هو نائم أو ساجد اجلس". التوقيف على مهمات التعاريف (ص128.) (3( ينظر: إيقاظ الأفهام في شرح عمدة الأحكام 4/10.) (4( (سورة المائدة 72.)
عدد الصفحات ١٣٠