89 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. عر ف النبي السبع الموبقات بذكر سبع من الكبائر المهلكة، والمعاصي العظيمة، علمًا أن العدد للمثال لا الحصر، والله أعلم. 2. لو تأم لنا في كل موبقة على حدة؛ لوجدنا كل منها تمس أمرًا خطيرًا، وتؤدي إلى طعن في الشخص وعقيدته، أو فساد في المجتمع. وذلك على النحو الآتي: أولاا: طعن في الشخص وعق يدته: مثل الش رك، هو أول السبع الموبقات، وأكبرها، كما قال الله :[إِنَّهُ مَنْ يُشرِْكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالمِِينَ مِنْ أَنْصَار ](1)، فالش رك فيه فساد لعقيدة الشخص نفسه. ثانياا: فساد للمجتمع: عن طريق: - الس حر، والذي يعد من الشرك بالله والكفر به، إيذانًا بقول الحق :[وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلََ مُلْكِ سُلَيْماَنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْماَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِمُونَ النَّاسَ السِحْ رَ ](2)، ولا شك أن أثر الس حر معروف في دمار وتفكيك المجتمعات والأسر والأشخاص، لما فيه من ضرر وتعامل مع الجن في إيذاء الن اس، وتغي ير طبيعة الحياة التي منحها لعباده، وكذلك هو اعتراض على حكم الله في استخدام الس حر لتغيير بعض الأمور حيث قال تعالى: [فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُماَ مَا يُفَرِقُونَ بِهِ بَينَْ المَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِينَ بِهِ مِنْ أَحَد إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَيَتَعَلَّمُو نَ مَا يَضَُُّّهُمْ وَلاَ يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لمََنِ اشْتَََاهُ مَا لَهُ فِِ الَْخِرَةِ مِنْ خَلاَق وَلَبِئْسَ مَا شَََوْ ا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ](3). أخرجه الإمام البخاري، كتاب الطب- باب الشرك والسحر من الموبقات( 7/137،ح5764)، وينظر ح6857، عن عبدالعزيز بن عبد الله. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإيمان - باب بيان الكبائر وأكبرها ( 1/92،ح89)، عن ابن وهب وكلاهما (عبد العزيز، وابن وهب)، عن سليمان بن بلال، بسنده، ومثله، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا. )1( (سورة النساء : 72.) )2( (سورة البقرة : 102.) )3( (سورة البقرة: 102.)
عدد الصفحات ٩٩90 - القتل، فقد أودع الله النفس البشرية أمانة عند أصحابها، ف يجوز قتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق، وقد حذر الحق من ذلك حين قال[وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِ وَمَ نْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسِْْفْ فِِ القَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ](1). - أكل مال اليتيم، وهو من أنواع الفساد الماد ي للمجتمع، والله أمرنا أن نستعفف عن أموال الأيتام إلا ذي الحاجة، ولا يجوز له بأي حال من الأحوال استغلال أحوال اليتيم وضعفه والاستيلاء على أمواله. - قذف المحصنات، فقد لعن الله القاذف للمحصنات، وتوعده بالعذاب العظيم فقال : [إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الغَافِلاَتِ المُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِِ الدُّنْيَا وَالَْخِرَةِ وَلهَُمْ عَذَا عَ ظِيم ](2). - أكل الربا، وحرمة أكل الربا والتعاطي معه معروفة لقول الحق -تبارك وتعالى -: [وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِبَا ](3)، وقد أنذر الحبيب المصطفى من أهل الربا فقد (لَعَنَ رَسُولُ اللهِّ آكِّلَ الر ِّبَا، وَمُؤْكِّلَهُ، وَكَاتِّبَهُ، وَشَاهِّدَ يْهِّ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ) (4)،فالر با فيه فساد ماد ي للمجتمع؛ لما فيه من استغلال لأحوال الن اس، وظروفهم، وأموالهم. - التول ي من أرض المعركة، لما يتركه من آثار إنهزامي ة في نفوس المجاهدين، وما يتبعه من أضرار . من الموبقات العظام؛ الفرار والتولي من المعركة ؛ فإن ذلك سيدب الر عب في صفوف الجيش، وينسحب أيضاً ضعفاء الإيمان والقلوب، وهذا كان ديدن المنافقين في الحروب، حيث كانوا يتظاهرون بالخروج للقتال مع المسلمين ولكن بهدف تفريق صفوفهم وا ضعفاهم، فقد نبه منهم الله :[يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَماَّعُونَ لهَُمْ وَاللهُ عَلِيم بِالظَّالمِِينَ ](5)،لذلك يعد من فر من المعركة خوفاً من العدو؛ فإنه قد ارتكب كبيرة. أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجنبنا الموبقات، وينجينا من المهلكات والكبائر. )1( (سورة الإسراء : 33.) )2( (سورة النور : 23.) )3( (سورة البقرة 275.) )4( صحيح مسلم، كتاب المساقاة- باب لعن آكل الربا ومؤكله ( 3/1219،ح1598.) )5( (سورة التوبة : 73.)
عدد الصفحات ١٠٠91 11- سلعة - أولاا: التعريف اللغوي: سِّلْعَة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي؛ سَلَعَ: السين واللام والعين أصل، والسِ لْعَة : هي الشيء المبيع(1)، أو المتاع المتجور فيه(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي سلعة الله : "هي متاعه من نعيم الجنة المعبَّر عنه بالحسنى وزيادة" (3)، ومنه قوله تعالى:[لِلَّذِينَ أَحْسَنُ وا الحُسْنَى وَزِيَادَة ](4). - ثالثاا: التعريف النبوي سلعة الله: الجنة. حديث (28 :)أخرجه الإمام الترمذي (5)، بسنده(6)، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ فَيْرُوزَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّّ :(مَنْ خَافَ (7) أَدْلَجَ(8)، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِّلَ (9)، أَلاَ إِّن سِّلْعَةَ اللََِّّّ غَالِّيَةٌ، أَلاَ إِّنَّ سِّلْعَةَ اللََِّّّ الْجَنَّة )(10). )1( مقاييس اللغة3/95.) )2( أساس البلاغة1/469.) )3( ينظر: مرقاة المفاتيح 8/5133.) )4( (سورة يونس : 26.) )5) سنن الترمذي ، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع - باب (4/633،ح2450.) )6) سند الحديثقال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيل الثَّقَ فِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَان التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنِي بُكَيْرُ بْنُ فَيْرُوزَ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله (...الحديث). )7) خاف"أي من خاف البيات من هجوم العدو وقت السحر". مجمع بحار الأنوار (2/931.) )8) أدلج"بالتخفيف، إذا سار من أول الليل، وأدلج بالتشديد، إذا سار من آخره. والاسم منهما الدَلجة والدُلجة". ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ( 2/129.) )9 )بلغ المنزل: "أي وصل إلى المطلب مرقاة المفاتيح (8/3351). )10 )دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: 1. عبد الله بن عقيل، وهو أبو عَقِ يل الثقفي الكوفي نزيل بغداد. قال ابن معين: "ثقة"، وزاد مرة: "ثقة لا بأس به"، وقال الدارقطني: "أحد الثقات"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وقال الذهبي، وابن حجر: "صدوق". قالت الباحثة: صدوق.
عدد الصفحات ١٠١92 ينظر: تاريخ ابن معين - رواية بن محرز (2/173)، نفسه من رواية الدارمي (ص 138)، علل الدارقطني ( 14/292)، الجرح والتعديل 5/125)، الكاشف1/575)، تقريب التهذيب (ص 319.) 2. بُكَيْر بن فيروز الرهاوي قال ابن حجر: "مقبول، اختلف فيه، وروى له الترمذي حديثًا واحدًا، عن أبي هريرة: من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل". قالت الباحثة: والحكم كما يراه ابن حجر؛ مقبول. ينظر: تقريب التهذيب (ص 133)، تهذيب الكمال4/250.) وباقي رجال الإسناد على قسمين 1. فقد وثق ابن حجر بعض رجاله وهم: (أبو بكر بن النضر، وهاشم بن القاسم 2. وحكم بضعف يزيد بن سنان - ثانياا: تخريج الحديث: تفرد به الإمام الترمذي من أصحاب الكتب الستة، وقد صرح يزيد بالسماع بلفظ "حدثني بكير". وأخرجه الحاكم، في المستدرك، كتاب الرقاق ( 4/343،ح7851) من طريق يزيد وأخرجه البيهقي في الشعب، الزهد وقصر الأمل ( 13/150،ح10092.) وأخرجه ابن أبي الدنيا، في قصر الأمل، باب المبادر ة في العمل (ص91،ح115.) كلاهما (البيهقي، وابن أبي الدنيا) من طريق برد، وكلاهما (يزيد، وبرد) عن بكير وله شاهد أخرجه الحاكم في مستدركه، كتاب الرقاق (4/343،ح7852)، من طريق عبد الله بن الوليد العدني. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (8/377)، وأخرجه البيهقي في الشعب (13/150،ح10093.) كلاهما (أبو نعيم، والبيهقي من طريق وكيع) وكلاهما (عبد الله بن الوليد العدني، ووكيع؛ عن سفيان الثوري، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيل ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيَّ بْنِ كَعْب ، عَنْ أَبِيهِ، مرفوعًا) وزاد أبو نعيم بقوله: "غر يب تفرد به وَكِيع عَنِ الثوري بهذا اللفظ"، وقد علق الإمام الألباني على ذلك، فقال: "قلت: كلا، فقد تابعه العدني كما رأيت". ينظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (2/638). - ثالثا: الحكم على الحديث إسناده ضعيف؛ لضعف يزيد بن سنان ، وفيه بكير بن فير وز مقبول، ولم يتابع لكنه قد يرتقي إلى الحسن لغيره؛ لأجل الشاهد (يراجع التخريج)، وقد صححه الحاكم، وقال الإمام الترمذي : "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر" وعلق الألباني على ذلك، فقال: "تساهل الترمذي في قوله: "حديث حسن غريب"، وعلق كذلك على تصحيح الحاكم للحديث وموافقة الذهبي له، فقال: "لا عجب من الحاكم، فتساهله معروف، وا نما العجب من متابعة الذهبي إياه وغفلته عن قوله له هو نفسه: "يزيد بن سنان؛ مشهور، ضعفه أحمد وابن المديني!"، وقال الإمام الألباني: "للحديث شاهد جيد يرويه عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي ابن كعب عن أبيه مرفوعًا به. وزاد الألباني: وبالجملة، فالحديث بهذا الشاهد صحيح" والله أعلم.
عدد الصفحات ١٠٢93 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. ورد ذكر سلعة الله وتعريفها بعد مثل ضربه النبي ، فالنبي كان يضرب الأمثال؛ وهذا أسلوب من أساليب التعلم، قال الطيبي –رحمه الله -: "هذا مثل ضربه النبي لسالك الآخرة" (1)، وكذلك استخدام أسلوب التشويق يدلل على عظمة قيمة ما سيتم عرضه بعد ذلك 2. التعريف والتفسير النبوي بعد الإبهام، في قوله: (أَلاَ إِّنَّ سِّلْعَ ةَ اللََِّّّ الْجَنَّة )؛ جاء لتعظيم موقع المذكور في النفوسَ، فعُلِمت إجمالاً أولاً، وتفسيرًا ثانيًا(2). 3. سلعة الله رفيعة القدر، عالية باقية، ثمنها الأعمال الخالصة الباقية(3)، التي أشار إليها بقوله سبحانه: [المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالبَاقِيَاتُ الصَّالحَِاتُ خَيْْ عِنْدَ رَبِكَ ثَوَابًا وَخَيْْ أَمَلاً ](4)،فهي سلعة لا تنال بالأماني بل بالأعمال(5)، وهي جديرة بأن يعمل المؤمن ويجتهد ويصبر ويواصل السير حتى يدركها، فقد جعل الله أغلى شيئًا عند الإنسان ثمنًا لها، ألا وهي النفس(6): [إِنَّ اللهَ اشْتَََى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهَُمْ بِأَنَّ لهَُمُ الجَنَّةَ ](7) . 4. من أنواع العبادة الخوف من الله (8)، والتزود بالأعمال الصالحة وأنواع القربات، واجتناب المعاصي والمبادرة بالتوبة والاستغفار (9)، قال :[خَافَ مَقَامَ رَبِهِ جَنَّتَانِ (10). 12- شتم الله تعالى - أولاا: التعريف اللغوي: يَشْتِّمُنِّي: مشتق من الفعل الثلاثي "شَتَمَ"، الشين والتاء والميم أصل، يدل على كراهة وبُغْضَة ، واشتقاق الشَّتْمِ منه(1)، وشتم الرجل يشتِمه، بالكسر والضم، شَتْمًا ومشْتَمة (2)، والاسم الشَّتِيمة والمَشْتمة أيضًا (3). ينظر: المستدرك على الصحيحين 4/343)، سنن الترمذي 4/633)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (5/442)، المغني في الضعفاء (2 /750.) )1 )ينظر: الكاشف عن حقائق السنن (11/3384.) )2 )ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير (10/211.) )3 )ينظر: الكاشف عن حقائق السنن (11/3384.) )4) (سورة الكهف 46.) )5 )شرح الطحاوية لابن جبرين (40/7)، وهي دروس صوتية مفرغة في الموسوعة الشاملة )6 )ينظر: أركان الإيمان (ص200.) )7 )(سورة التوبة 111.) )8 )معارج القبول بشرح سلم الوصول (2/443.) )9 )ينظر: أركان الإيمان (ص181.) )10 )(سورة الرحمن 46.)
عدد الصفحات ١٠٣94 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي شتم الله : "هو توصيف الشيء بما هو إزراء ونقص فيه، لاسيما فيما يتعلق بالغير، وا ثبات الولد له سبحانه؛ لأنه يستلزم الإمكان المتداعي للحدوث"(4). - ثالثاا: التعريف النبوي شتم ابن آدم لله تعالى: قَوْلُهُ إِنَّ لله وَلَدًا. حديث (م(5)): أخرجه الإمام البخاري، بسنده،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِي :(أُرَاهُ قَالَ اللََُّّ تَعَالَى: يَشْتِّمُنِّي ابْنُ آدَمَ، وَمَا يَنْبَغِّي لَهُ أَنْ يَشْتِّمَنِّي، وَيُكَذ ِّ بُنِّي وَمَا يَنْبَغِّي لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ: إِّنَّ لِّي وَلَداا، وَأَمَّا تَكْذِّيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِّيدُنِّي كَمَا بَدَأَنِّي ). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1 .يعد الحديث الشريف من الأحاديث القدسية، والتي أ خبر الله بها نبيه محمد من خلال الوحي جبريل ، وهذه إشارة من إشارات إثبات النبوة، وصدق الرسالة المحمدية 2. هناكفرق بين السب والشتم: - الشتم: هو تقبيح أمر المشتوم بالقول. - والسبُّ: هو الإطناب في الشتم، والإطالة فيه، وهذا هو الأصل فإن استعمل في غير ذلك فهو توسع(6). وزعم أن لله ولدًا سُمي شتمًا؛ لما فيه من التنقيص، لأن الولد إن ما يكون عن والدة تحمله ثم تضعه، ويستلزم ذلك سبق النكاح، والناكح يستدعي باعثًا له على ذلك، ولما كان الرب واجب الوجود لذاته قديمًا موجودًا قبل وجود الأشياء وكان كل مولود محدثًا، انتفت عنه الوالدية، ولما كان لا يشبهه أحد من خلقه ولا يجانسه حتى يكون له من جنسه صاحبة فتتوالد؛ انتفت عنه الولدية، ومن هذا قوله: [أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَد وَلمَْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة ](7)، والله سبحانه منزه عن جميع ذلك(8). )1 )ينظر: مقاييس اللغة (3/244.) )2 )ينظر: تاج العروس (32/453). )3 )جمهرة اللغة (1/399). )4 )الكواكب الدراري (13/153). (5( تقدم، ينظر حديثرقم ( 8.) (6( ينظر: الفروق اللغوية (ص52.) (7( (سورة الأنعام : 101.) (8( ينظر: فتح الباري8/168.)
عدد الصفحات ١٠٤95 13- الشهادة - أولاا: التعريف اللغوي: الشَّهادة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "شَهَدَ"، بالفتح والكسر، الشين والهاء والدال أصل يدل على حضور وعلم وا علام، وقد تعددت الأقوال في الشهادة، ولكن الباحثة تقتصر على المعنى المتوافق مع التعريف النبوي، فمن ذلك الشَّهادة مصدر لاسم ا لشهيد، وهو القتيل في سبيل الله(1)، والشهداء جمع(2)،وقد استُشْهِدَ فُلان ، والاسم الشهادة(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الشهادة هنا تقاس على الشهداء، والشهيد "هو كل مسلم طاهر بالغ قتل ظلمًا، ولم يجب بقتله مال ، ولم يرتث؛ أي لم يصبه شيء من مرافق الحياة" (4). - ثالثاا: التعريف النبوي الشهادة: سَبْع ، سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَِّّ؛ الْمَطْعُونُ شَهِيد ، وَالْغَرِقُ شَهِيد، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيد ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيد ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيد ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْ مِ شَهِيد ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْع شَهِيد . حديث (29:) أخرجه الإمام أبو داود(5)، بسنده(6)، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيك وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَبْدِ اللَِّّ أَبُو أُم ِهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّهُ جَابِرَ بْنَ عَتِيك أَخْبَرَهُ : (أَنَّ رَسُولَ اللََِّّّ جَاءَ يَعُودُ (7) عَبْدَ اللََِّّّ بْنَ ثَابِّتٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِّبَ (8)، فَصَاحَ بِّهِّ رَسُولُ ، فَلَمْ يُجِّبْه،ُ فَاسْتَرْجَعَ (9) رَسُولُ ، وَقَالَ: غُلِّبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِّيعِّ، فَصَاحَ ا لن ِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِّيكٍ يُسَك ِّتُهُن ،َ فَقَالَ رَسُولُ اللََِّّّ : دَعْهُنَّ، فَإِّذَا وَجَبَ فَلاَ تَبْكِّيَنَّ بَاكِّيَةٌ، قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ اللََّّ؟ِّ قَالَ: الْمَوْتُ، قَالَتْ ابْنَتُهُ: وَاللََِّّّ إِّنْ كُنْتُ لأََرْ جُو أَنْ تَكُونَ شَهِّيداا، فَإِّنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ (1( ينظر: مقاييس اللغة3/221.) (2( ينظر: حلية الفقهاء (ص93.) (3( الصحاح تاج اللغةوصحاح العربية (2/494.) (4( التعريفات (ص129.) )5) سنن أبي داود، كتاب الجنائز- باب في فضل من مات في الطاعون (3 /188،ح3111.) )6) سند الحديث قال الإمام أبو داود: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِك ، عَنْ عَبْدِاللَِّّ بْنِ عَبْدِاللَِّّ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيك ، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيك وَهُوَ جَدُّ عَبْدِاللَِّّ بْنِ عَبْدِاللَِّّ أَبُو أُم ِهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمَّهُ جَابِرَ بْنَ عَتِيك أَخْبَرَهُ، أَن رَسُولَ اللَِّّ ...(الحديث (7( يعود: من عيادة المريض، وهي زيارته، والعيادة تكون في المرض، والزيارة في الصحة. ينظر: مجمع بحار الأنوار (3/695). (8( غُلِب: أي غَلَبه الوجع، وشد ته حتى منعه من إجابة النبي . ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (18/276). (9( استرجع: أي قال: إنا لله وا نا إليه راجعون. شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (4/2441).
عدد الصفحات ١٠٥96 جِّهَازَكَ(1)، قَالَ رَسُولُ : إِّنَّ اللَََّّ ﷻ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرِّ نِّيَّتِّهِّ، وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ؟ قَالُوا: الْقَتْلُ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ تَعَالَى، قَالَ رَسُولُ اللََِّّّ : الشَّهَادَةُ سَبْعٌ، سِّوَى الْقَتْلِّ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ؛ الْمَطْعُونُ (2) شَهِّيدٌ، وَالْغَرِّقُ (3) شَهِّيد،ٌ وَصَاحِّبُ ذَاتِّ الْجَنْب (4) شَهِّيدٌ، وَالْمَبْطُونُ (5) شَهِّيدٌ، وَصَاحِّبُ الْحَرِّيقِّ (6) شَهِّيدٌ، وَالَّذِّي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْم (7) شَه يدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِّجُمْعٍ (8) شَهِّيدٌ )(9). (1( جِهَازَك: وهو جهاز السفر، وما يحتاج إليه فيه. مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/161). (2( المطعون: أي رمي بالطاعون، وهو مرض مميت، على هيئة بثر وورم مؤلم جدًا، يخرج مع لهب، ويسود ما حوله، ويحصل معه خفقان القلب والقيء، ويخرج في المرافق والأباط غالبًا. ينظر: مجمع بحار الأنوار (3/447). (3( الغَرِق: الذي يموت بالغرق : وقيل: هو الذي غلبه الماء ولم يغرق، فإذا غرق فهو غريق . النهاية في غريب الحديث والأثر (3/361). (4( ذات الجَنْب: هي الدُّبَيْلة والدُّمَّل الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبها. النهاية في غريب الحديث والأثر (1/304). (5( المبطون: هو الذي يصيبه داء في بطنه، فيموت به، يريد الإسهال وقيل الاستسقاء. ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/87). (6( الحريق: هو الذي يقع في حرق النار فيلتهب. النهاية في غريب الحديث والأثر (1/371). (7( الهَدَم: بفتح الدال، البناء المهدوم، فعل بمعنى مفعول، وبالسكون الفعل نفسه. النهاية في غريب الحديث والأثر (5/252). (8( المرأة تموت بجُمْع: قال الكسائي: هي التي تموت وفي بطنها ولد، وقد تكون التي تموت ولم يمسها رجل. غريب الحديث للقاسم بن سلام (1/125). )9 )دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: جميع رجال إسناده من الثقات، عدا: عَتِيك بن الحارث بن عتيك الأنصاري المدني. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي: "مجهول"، وقال ابن حجر: مقبول، وقال المزي: "روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا، وقد وقع لنا بعلو عنه". قالت الباحثة: مقبول، فإن جهله الذهبي، فقد عرفه غيره، فقال ابن حبان: "فقد رو ى عنه عبد الله بن جابر، والناس". ينظر: الثقات (5/286)، ديوان الضعفاء (ص269)، تقريب التهذيب (ص 382)، تهذيب الكمال (19/333). - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام النسائي، كتاب الجنائز - باب النهي عن البكاء على الميت (4/13،ح1846)، عن جابر بن عتيك ، بمثله، مرفوعًا.
عدد الصفحات ١٠٦97 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. "الشهيد في الأصل من قُتِلَ مجاهدًا في سبيل الله، ثم اتُّسِعَ فيه، فأطلق على من سماه النبي في الحديث من المبطون، والغرق، والحرق، وصاحب الهدم، وذات الجنب، وغيرهم، وسُم ي شهيدًا لأنَّ اللّ َ وملائكتَه شُهود له بالجنَّةِ . وقيل لأنه حَىٌّ لم يَمُت كأنه شاهد : أي حاضر . وقيل: لأنَّ ملائكة الرَّحمة تَشْهَدُه . وقيل: لقيامه بشَهادةِ الحق ِ في أمْر اللّ حتى قُتِل. وقيل: لأنَّه يشهدُ ما أعدَّ اللّ له من الكَرَامة بالقَتْل . وقيل غيرُ ذلك(1). 2. الصبر عند المصيبة، والاسترجاع، من علامات الهداية، بشهادة الحق :[الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبِِِّمْ وَرَ حَْْة وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ ](2). 3. "الشهادة تكون للأفضل فالأفضل من الأمة، فأفضلهم من قتل في سبيل الله، فميزهم الله عن الخلق بالفضل، وبي ن أنهم: [وَلاَ تََْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِِ سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْدَ رَ بِِِّمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِماَ آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشرُِونَ بِالَّذِينَ لمَْ يَلْحَقُوا بِِِّمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْ ف عَلَيْهِمْ وله شواهد في الصحيحين؛ فقد أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير- باب الشهادة سبع سوى القتل (4/24،ح2829)، وينظر: ح653، ح720، ح5733. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإمارة - باب بيان الشهداء (3/1521،ح1915.) وكلاهما الشيخان؛ البخاري ومسلم، بألفاظ متقاربة، من طريق ( سُمَي ، وسهيل) عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة مرفوعًا. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن، لأجل عَتِيك بن الحارث وهو مقبول، وقد يرتقي إلى الصحيح لغيره؛ لأجل شواهده في الصحيحين، (يراجع التخريج)، وقد اختارت الباحثة هذه الرواية دون رواية الصحيحين؛ لأن رواية الصحيحين ليس فيها ذكر الوجوب، و قد ذكرت خمسة أصناف من الشهداء بدلاً سبعة كما في هذه الرواية (ينظر ذلك في موضعه)، وقد قال الحاكم: "حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، رواته مدنيون قرشيون، وكذلك حكم الإمام الألباني، والشيخ شعيب الأرناؤوط على الحديث بالصحة . قالت الباحثة: من لطائف إسناد الحديث اختلاف بلدان رواته، ولعل حكم الإمامين على الحديث بالصحة كان؛ بالنظر إلى الشواهد، والله أعلم. ينظر: وكذلك علق عليه الحاكم بقوله: المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/503)، مشكاة المصابيح (1/492)،سنن النسائي، تحقيق شعيب الأرنا ؤوط (4/13). (1( ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/513.) (2( (سورة البقرة 156.)
عدد الصفحات ١٠٧98 وَلاَ هُمْ يَُْزَنُونَ ](1)، ثم يتلوهم في الفضل من عده النبي شهيدًا"، كما ورد في نص الحديث السابق(2). وقد قال العلماء: الشهداء على ثلاثة أنواع: أ- شهيد الدنيا والآخرة: وهو المقتول في سبيل الله . ب- شهيد الآخرة دون الدنيا: وهم المذكورون في الحديث(3)، بمعنى أنهم يُعطَون من جنس أجر الشهداء، ولا تجري عليهم أحكامهم في الدنيا(4). ت- شهيد الدنيا دون الآخرة وهو من قتل مدبراً أو غل في الغنيمة أو قاتل لغرض دنياوي (5.) 4. اختلفت روايات الحديث في عدد الشهداء، فذُكر في الصحيحين، أنهم خمسة، حيث قال النبي :(الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : المَطْعُونُ، وَالمَبْطُونُ، وَالغَرِّقُ، وَصَاحِّبُ الهَدْمِّ، وَالشَّهِّيدُ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ )(6)، وفي السنن سبعة، كما حديث التعريف؛ إنما هو دلالة على المثال لا الحصر، والله أعلم. 5. قصور العقل البشري، وضيق مساحة تفكيره، بخلاف رحمة الله التي وسعت كل شيء، والتي تمثلت بجوامع كلم النبي ، ومختصره في ه ذا الحديث من خلال توسيع دائرة الشهداء. 6. استخدام الأسلوب الاستقرائي في عملية التعلم، يساعد في تنمية القدرات العقلية، واستلهام الأفكار المنطقية والإبداعية لدى المتعلمين، وهذا يفهم من كلام النبي . 14- الطاعون - أولاا: التعريف اللغوي: الطاعون: اسم م شتق من الفعل الثلاثي " طعن"، الطاء والعين والنون أصل صحيح مطرد، وهو النخس في الشيء بما ينفذه، ثم يحمل عليه ويستعار (7)،ومنه طُعِن: أي أصابه (1( (سورة آل عمران 169.) (2( ينظر: تاج العروس (8/254.) )3 )ينظر: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/238.) )4 )ينظر: ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (18/282.) )5 )ينظر: مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/238.) )6 )أخرجه الإمام البخاري، كتاب الجهاد والسير- باب الشهادة سبع سوى القتل (4/24،ح2829)، وينظر ح653، وح 720، وح 5733، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإمارة - باب بيان الشهداء (3/1521،ح1915)، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا. (تقدم تخريجه، ينظر حديث29.) )7 )ينظر: مقاييس اللغة (3/412).
عدد الصفحات ١٠٨99 الطاعون، وبكذا أصيب في بطنه، وأشرف على الموت(1). والطاعونُ: جمعها طواعين (2)، وهو المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء، فتفسد به الأمزجة والأبدان (3)، وقيل داء وَ رَ مِ يٌّ وبائي سببه مكروب يصيب الفئران ، وتنقله البراغيث إلى فئران أخرى ، وا لى الإنسان(4)، وقيل غير ذلك - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: حقيقة الطاعون: هو "ورم ينشأ عن هيجان الدم، أو انصباب الدم إلى عضو فيفسده، وأن غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن فساد الهواء، يسمى طاعونًا بطريق المجاز؛ لاشتراكهما في عموم المرض به أو كثرة الموت"(5). - ثالثاا: التعريف النبوي الطاعون : كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَُّّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَُّّ رَحْمَةً لِلْمُ ؤْمِنِينَ . حديث (30:) أخرجه الإمام البخاري(6)، بسنده(7)،عَنْ عَائِشَةَ ، زَوْجِ النَّبِي ِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْنَا: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَِّّ عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَِّّ :(أَنَّهُ كَانَ عَذَاباا يَبْعَثُهُ اللََُّّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللََُّّ رَحْمَةا لِّلْمُؤْمِّنِّينَ، فَلَيْسَ مِّنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ فِّي بَلَ دِّهِّ صَابِّراا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِّيبَهُ إِّلاَّ مَا كَتَبَ اللََُّّ لَهُ، إِّلاَّ كَانَ لَهُ مِّثْلُ أَجْرِّ الشَّهِّيدِّ )(8). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. لقد تباين تعريف النبوي مع اللغوي والاصطلاحي، في بيان معنى الطاعون؛ حيث نجد أن النبي لامس الجانب النفسي والمعنوي لدى العامة بالمواساة والمؤازرة لمرضى الطاعون، وبيان أجر من يصاب به، والحث على المصابرة والتعزيز النفسي، مما له من أثر إيجابي على الناس، بخلاف غيره من العلماء والأطباء الذين التفتوا إلى الجانب الحقيقي للمرض وطبيعته، وآخر ما توصل إليه العلم والطب في الكشف عن آثاره، وهذا يدل على رحمة النبي ورأفته بأمته حتى فيما هو واقع بأمر الله من مرض أو موت. )1 )المعجم الوسيط (2/558). )2 )ينظر: مختار الصحاح (ص190.) )3 )المعجم الوسيط (2/558). )4 )المعجم الوسيط (2/558) )5 )مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/236.) )6) صحيح البخاري، كتاب الطب- باب أجر الصابر في الطاعون (7/131،ح5734.) )7) سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الفُرَاتِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ ، زَوْجِ النَّبِي ِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْنَا...(الحديث )8 )تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا في صحيحه، كتاب حديث الأنبياء - باب حديث الغار (4/175،ح3474)، وينظر: ح6619، من حديث عائشة، بمثله، مرفوعًا
عدد الصفحات ١٠٩100 2. الأدب النبوي في استخدام أساليب التعزيز الإيجابي والمعنوي في عملية التعلم، لما له من أثر نفسي على المتعلمين. 3. بيان أجر الصابر على الطاعون، وأنه في منزلة الشهداء، كماقَالَ رَسُولُ اللَِّّ : (الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِّكُل ِّ مُسْلِّ مٍ)(1). ثم إن المطعون يكتب له مثلأجر الشهيد؛ لأنه وا ن لم يقتل في المعركة، لكنه أرى من نفسه ثَبَاتًا، ورضي بما كتب الله له(2). 4. وجوب الانقياد لحديث رسول ، حيث قال :(إِّذَا سَمِّعْتُمْ بِّهِّ بِّأَرْضٍ، فَلاَ تَقْدَمُوا عَلَيْهِّ، وَا ِّذَا وَ قَعَ بِّأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِّهَا، فَلاَ تَخْرُجُوا فِّرَاراا مِّنْهُ)(3)، لأن الخلق يجرون في قدر الله وعلمه، ولا يخرج عن حكمه وا رادته، حيث قال الحق :[أَلمَْ تَرَ إِلىَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوف حَذَرَ المَوْتِ فَقَالَ لهَُمُ اللهُ مُ وتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ](4). 5. من رحمة الله في بلاده أن داء الطاعون لا يدخل بعضًا من بلاد المسلمين، كما ساق لنا تلك البشرى من لا ينطق عن الهوى، حين قال :(لاَ يَدْخُلُ المَدِّينَةَ المَسِّيحُ، وَلاَ الطَّاعُونُ) (5). 6. التصريح في أن كون الطاعون رحمة إنما هو خاص بالمسلمين، وا ذا وقع بالكفار فإنما هو عذاب عليهم، يعجَّل لهم في الدنيا قبل الآخرة، وأما العاصي إن كان مرتكب الكبيرة ويهجم عليه ذلك؛ فإنه يحتمل ألا يُكْرَم بدرجة الشهادة؛ لشؤم ما كان متلبسًا به(6)، لقوله تعالى [أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَََحُوا السَّيِئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالحَِاتِ ](7). 15- طينة الخبال - أولاا: التعريف اللغوي: طينة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "طَيَنَ"، الطاء والياء والنون كلمة واحدة، وهي الطين، وهو معروف(8). )1) صحيح البخاري، كتاب الطب- باب ما يذكر في الطاعون (7/131،ح5732.) )2) ينظر: فيض الباري على صحيح البخاري (6/58.) )3) صحيح مسلم، كتاب السلام- باب الطاعون والطيرة والكهانة ونحوها (4/1742،ح1229.) )4) (سورة البقرة : 243.) )5) صحيح البخاري، كتاب الطب- باب ما يذكر في الطاعون (7/131،ح5731.) )6) ينظر: فتح الباري (10/192.) )7) (سورة الجاثية : 21.) )8 )ينظر: مقاييس اللغة (3/437.)
عدد الصفحات ١١٠101 الخَبَال مشتقة من الفعل الثلاثي "خَبَلَ"، الخاء والباء واللام أصل واحد يدل على فساد الأعضاء(1). وطينة الخبال: صديد(2)، وعصارة أهل النار (3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي طينة الخبال: هي عصارة أهل النار في النار وصديدهم وعرقهم، من فساد أجسامهم، لأن أصل الخبال الفساد في كل شيء(4). - ثالثاا: التعريف النبوي طينة الخبال: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ . حديث (31 :)أخرجه الإمام مسلم (5)، بسنده(6)،عَنْ جَابِر ، أَنَّ رَجُلاً قَدِمَ مِنْ جَيْشَانَ (7)، وَجَيْشَانُ مِنْ الْيَمَنِ ، فَسَأَلَ ال نَّبِيَّ :عَنْ شَرَاب يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الذُّرَةِ ، يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ (8)، فَقَالَ النَّبِيُّ " :أَوَ مُسْكِر هُوَ؟ "، قَالَ : نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَِّّ :(كُل مُسْكِّرٍ حَرَامٌ، إِّنَّ عَلَى اللََِّّّ عَهْداا لِّمَنْ يَشْرَبُ الْمُ سْكِّرَ أَنْ يَسْقِّيَهُ مِّنْ طِّينَةِّ الْخَبَالِّ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللََِّّّ، وَمَا طِّينَةُ الْخَبَالِّ؟، قَالَ: "عَرَقُ أَهْلِّ النَّارِّ ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِّ النَّارِّ )(9). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. تتجلى رحمة في قبول التوبة ممن ظلم نفسه بشرب المسكرات، حيث يقول الحق :[وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ](10)، ولكنه توعد أهل الإصرار، والمجاهرة بالمعصية من شاربي الخمر بالتهديد والوعيد، و العقاب الشديد، في )1 )ينظر: مقاييس اللغة (2/242). )2 )ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/1682.) )3 )ينظر: تهذيب اللغة (7/180). )4 )ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/229.) )5 )صحيح مسلم، كتاب الأشربة - باب بيان أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام ( 3/1587،ح2002.) )6 )سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَ زِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِر ...(الحديث )7) جَيْشَان: "من مدن اليمن، كان ينزلها جَيْشَان بن غيدان فسميت به، وهي مدينة وكورة ينسب إليها الخمر الس ود، وكان فيها علماء وفقهاء وتجار أبرار، وكان من شعرائها ابن جبران، وهو من شعراء الرافضة، وهو صاحب الكلمة المحرضة على المسلمين، ومنها كان مخرج القرامطة باليمن". ينظر: معجم البلدان ( 2/200)، صفة جزيرة العرب (ص 102.) )8) المِزْر: "هو نبيذ يُتَّخَذ من الذُّرَة، وقيل: من الشعير أو الحِنْطَة". النهاية في غريب الحديث والأثر 4/324.) )9) تخريج الحديث: تفرد به الإمام مسلم في صحيحه، من بين الشيخين، وا سناده متصل صحيح. (10) (سورة الشورى: 25.)
عدد الصفحات ١١١102 الدنيا والآخرة، كما جاء في الحديث الشريف (مَنْ شَرِّبَ الْخَمْرَ وَسَكِّرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِّينَ صَبَاحاا، وَا ِّنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِّنْ تَابَ تَابَ اللََُّّ عَلَيْهِّ، وَا ِّنْ عَادَ، فَشَرِّبَ، فَسَكِّرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِّينَ صَبَاحاا، فَإِّنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِّنْ تَابَ، تَابَ اللََُّّ عَلَيْهِّ، وَا ِّنْ عَادَ، فَشَرِّبَ، فَسَكِّرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِّينَ صَبَاحاا، فَإِّنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِّنْ تَابَ تَابَ اللََُّّ عَلَيْهِّ، وَ ا ِّنْ عَادَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللََِّّّ، أَنْ يَسْقِّيَهُ مِّنْ رَدَغَةِّ الْخَبَالِّ، يَوْمَ الْقِّيَامَةِّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللََِّّّ وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِّ؟ قَالَ : عُصَارَةُ أَهْلِّ النَّارِّ) (1). 3. تعدد المفردات بوصف شراب أهل النار: طينة الخبال، كما في رواية مسلم، وكذلك برَدَغة الخبال(2)، كما ذكرت في رواية ابن ماجه، وكلاهما يدل على شناعة ذلك الشراب، وبيان ما أعد الله لهؤلاء من ذل وهوان وعذاب أليم 4 .إن من تجرأ على أمر الله فَشَرِبَ المُسْكِر في الدنيا، فإنه يُسْتَبْدَل بعصارة أهل النار في الآخرة، بخلاف من امتثل لحكم الله بالامتناع عنها في الدنيا، فإن الله يكرمه بشربها في الجنة، ألا وهي فاخر أشربة الجنة، كما قال الحق تبارك وتعالى: [ أَنََّْار مِنْ مَاء غَيِْْ آَسِن وَأَنََّْار مِنْ لَبَن لمَْ يَتَغَيَّْْ طَعْمُهُ وَأَنََّْار مِنْ خََْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ وَأَنََّْار مِنْ عَسَل مُصَفًّى وَلهَُمْ فِيهَا مِنْ كُلِ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَة مِنْ رَبِِِّمْ كَمَنْ هُوَ خَالِد فِِ النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَِْيماً فَقَطَّعَ أَمْ عَاءَهُمْ (3)، أما العاصي من المؤمنين، فقيل أنه يُحْرَمَهَا بشربها في الدنيا، فيكون هذا نقص عظيم لحرمانه أشرف نعيم الجنة (4). (1) سنن ابن ماجه، كتاب الأشربة - باب من شرب الخمر ولم تقبل له صلاة ( 2/1120،ح3377). - دراسة رجال الإسناد إسناده صحيح، ورجاله كلهم من الثقات، ولا يضر تدليس الوليد بن مسلم؛ لتصريحه بالسماع، وشهرة تدليسه مع الصدق. ينظر: طبقات المدلسين (ص51.) - تخريج الحديث أخرجه النسائي، كتاب الأشربة - ذكر الرواية المبينة عن صلوات شارب الخمر (8/314،ح5664)، وينظر: ح5664، وح 5669، مختصرًا وكلاهما (ابن ماجه والنسائي)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، مرفوعًا - الحكم على إسناد الحديث: إسناده صحيح؛ لأجل ورجاله الثقات. (2) الرَّدَغَةُ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا: "طِين وَوَحْل كَثِير ، وَتُجْمَعُ عَلَى رَدَغ ورِدَاغ النهاية في غريب الحديث والأثر (2/215.) (3) (سورة محمد: 15.) (4) ينظر: الكاشف عن حقائق السنن8/2550.)
عدد الصفحات ١١٢103 المبحث الثالث: التعريفات من بداية حرف الطاء إلى نهاية حرف القاف 1- الظلم - أولاا: التعريف اللغوي: الظُّلْم: اسم مشتق من الفعل ظَ لَمَ، الظاء واللام والميم أصلان صحيحان، أحدهما الظُّلمة، والجمع ظُلُمَات، وهي خلاف الضياء والنور، والآخر ظَلَمه يظْلِمه ظُلْمًا، أي وضع الشيء غير موضعه تعديًا(1)، ومنه قوله منبئًا عن لقمان [وَإِذْ قَالَ لُقْماَنُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشرِْكْ بِاللهِ إِنَّ الشرِْكَ لَظُلْم عَظِيم ](2)، أي أن الله وحده لا شريك له، فإذا أشرك به غيره فذلك أعظم الظلم؛ لأنه جعل النعمة لغير ربها (3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الظلم: هو عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل، وهو الجور، وقيل: هو التصرف في ملك الغير ومجاوزة الحد(4). قالت الباحثة التعريف السابق ، يراد به المعنى المطلق، إنما المراد هنا بالظلم بمعناه المقيد، والمقصود به الشرك بالله، وهو جزء من المعنى المطلق، لما فيه من جور على النفس، مجاوزة الحد فيما يجب أن يكون. - ثالثاا: التعريف النبو ي: الظلم: هو الشرك بالله ،قَ ال لُقْمَانَ لاِبْنِهِ : [يَا بُنَيَّ لا تُشرِْكْ بِاللهَِّ إِنَّ الشرِْكَ لَظُلْم عَظِيم ](5). حديث32 :)أخرجه الإمام البخاري (6)، بسنده (7)،عَنْ عَبْدِ اللَّّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ [الَّذِينَ آمَنُوا وَلمَْ يَلْبِسُوا إِ يماَنََُّمْ بِظُلْم ](8)، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَِّّ : أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ؟ قَالَ : (لَيْسَ (1) ينظر: مقاييس اللغة3/468.) (2) (سورة لقمان : 13.) (3) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم10/24.) (4) التعريفات (ص 144.) (5) (سورة لقمان 13.) )6) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء- باب قول الله تعالىاتَّخَذَ اللَُّّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً 125 ] (4/141،ح3360.) )7 )سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاث ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَْعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِاللَِّّ ، قَالَ...(الحديث (8( (سورة الأنعام 82.)
عدد الصفحات ١١٣104 كَمَا تَقُولُونَ: لَمْ يَلْبِّسُوا إِّيمَانَهُمْ بِّظُلْمٍ : بِّشِّرْكٍ ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِّلَى قَوْلِّ لُقْمَانَ لاِّبْنِّهِّ : [يَا بُنَيَّ لاَ تُشرِْكْ بِاللهَِّ إِنَّ الشرِْكَ لَظُلْم عَظِيم ])(1). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. قال بعض الحكماء: الظلم ثلاثة(2): - الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله ، وأعظمه الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال : [(3). - الثاني: ظلم بينه وبين الناس، وا ياه قصد بقوله :[ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِِ الأَرْضِ بِغَيِْْ الحَقِ أُولَئِكَ لهَُمْ عَذَا أَلِيم (4). - الثالث: ظلم بينه وبين نفسه، وهو قصد بقوله تعالى: [ ظَالمِ لِنَفْسِهِ (5). وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإن الإنسان في أول ما يهم بالظلم فقد ظلم نفسه، ولهذا قال : [وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ](6)، ولكنالنبي في الحديث أراد الأول، وهو الأشد والأخطر. 2. ذكر النبي العام الذي يراد به الخاص وهو الشرك، وكذلك حمل الظلم على العموم، يشمل جميع أنواعه، لأن قوله (بظلم) نكرة في سياق النفي (7). 3. من جعل العبادة لغير فهو أظلم الظالمين(8)، لأن التسوية بين من يستحق العبادة ومن لا يستحقها ظلم عظيم(9). )1 )تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب الإيمان - باب ظلم دون ظلم (1/15،ح32)، وينظر: ح3428، ح3429، ح3629، ح4776، ح6918، ح6937. وأخرجه الإمام مسلم كتاب الايمان - باب صدق الإيمان وا خلاصه (1/114،ح124.) كلاهما (الإمام البخاري والإمام مسلم) من طريق علقمة، عن عبدالله بن مسعود، مرفوعاً (2( ينظر: تاج العروس33/33.) (3( (سورة لقمان 13.) (4( (سورة الشورى: 42.) (5( (سورة فاطر : 32.) (6( (سورة النحل : 33.) (7( ينظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري5/404.) (8( ينظر: شرح النووي على مسلم2/143.) (9( ينظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري5/351.)
عدد الصفحات ١١٤