المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريفات النبوية الواردة في أحاديث الكتب الستة جمع ودراسة

فاطمة حلمي التلباني

صفحة ٦ من ٣٩

73 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1- عرَّف النبي الدرجة بما يصحح التصور الذي قد يتبادر إلى ذهن السامع أو القارئ فلم ا سئل، وَمَا الدَّرَجَةُ؟، قَالَ  :(أَمَا إِّنَّهَا لَيْسَتْ بِّعَتَبَةِّ أُم ِّكَ، وَلَكِّنْ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْن مِّائَةُ عَامٍ ). 2- إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَة ، أي درجات كثيرة جدً ا ومنازل عالية شامخة فالمراد التكثير لا التحديد، قال القرطبي (رحمه الله ): "درجات الجنة ليست محصورة بهذا العدد؛ بل هي أكثر من ذلك، ولا يعلم حصرها وعددها إلا الله تعالى، كما يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ : (اقْرَأْ وَارْتَقِّ وَرَت ِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَت ِّلُ فِّي الدُّنْيَا، فَإِّنَّ مَنْزِّلَتَكَ عِّنْدَ آخِّرِّ آيَةٍ تَقْرَأُ بِّهَا)(1)، فهذا يدل على أن في الجنة درجات على عدد آي القرآن، وهي تنيف على ستة آلاف آية، فإذا اجتمعت للإنسان فضيلة الجهاد مع فضيلة القرآن جمعت له تلك الدرجات كلها، وهكذا كلما زادت أعماله زادت درجاته" (2). 3- أمثال هذه الأحاديث فيها بيان ما أعد الله  للمجاهدين المخلصين من درجات في الجنة، ومعلوم أن الجهاد في أصله فرض كفاية، لقوله : [وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَة ](3)، وقد حرض الله  المؤمنين على الجهاد في سبيله، وقد م المجاهدين على غيرهم في منازل الجنة، بل منحهم أعلى الدرجات فيما دون العرش، وما دونهم من أهل الجنة يتفاضلون في منازل الجنة الأخرى، قال الله  :[لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيُْْ أُولِِ الضَََّّرِ وَالمُجَاهِدُونَ فِِ سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالهِِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالهِِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلََ القَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ المُجَاهِدِينَ عَلََ القَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيماً ](4). وأخرجه أب و نعيم في كتابه، معرفة الصحابة، كتاب من اسمه عبد الرحمن - عبد الرحمن بن أم النحام وقيل: ابن النحام ذكره في حديث كعب بن مرة ( 4/1824)، وغيرهم كلاهما (ابن حبان، وأبو نعيم) من حديث كعب بن مرة، بمثله، مرفوعًا. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده صحيح، وقد وصححه كل من الشيخ الألباني (رحمه الله)، وقال الشيخ شعيب: إسناده على شرط مسلم. ينظر: صحيح وضعيف سنن النسائي (7/216)، صحيح ابن حبان (10/477.) )1) سنن الترمذي، أبواب فضائل القرآن - باب (5/177،ح2914)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح )2 )شرح السيوطي على مسلم (4/475.) )3 )(سورة التوبة : 122.) )4 )(سورة النساء : 95.)

عدد الصفحات ٨٣

74 4- الد ِّين - أولاا: التعريف اللغوي: الد ِّين: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "دَيَنَ"، الدال والياء والنون أصل واحد، وهو جنس من الانقياد، والذل، فالد ِين: الطاعة، منه قوله تعالى: [مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِِ دِينِ المَلِكِ ](1)، أي طاعته، وقوم دين، أي مطيعون منقادون، والمدينة سميت بذلك ؛ لأنها تقام فيها طاعة ذوي الأمر(2)، ومنه: المُلك والسلطان والطاعة والتوحيد والعبادة(3)، ومنه الدَّ يَّ ان في صفة الله (4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الدِ ين: "ما يتدين به الرجل من إسلام وغيره"(5). - ثالثاا: التعريف النبوي الد ِّينُ: النَّصِيحَةُ لِلَِِّّ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ. حديث (20:) أخرجه الإمام مسلم (6)، بسنده(7)، عَنْ تَمِيم الدَّارِي ِ ، أَنَّ النَّبِي ، قَالَ (الد ِّينُ النَّصِّيحَةُ، قُلْنَا: لِّمَنْ؟ قَالَ: لِلَِِّّّ وَلِّكِّتَابِّهِّ وَلِّرَسُولِّهِّ وَلأَِّئِّمَّةِّ الْمُسْلِّمِّينَ وَعَامَّتِّهِّمْ)(8). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1- تعددت تعريفات العلماء للدين، وكلها تدور حول معنى ما يدين به العبد ، متمثلاً بالإسلام العظيم الذي أرسل به النبي "، وذلك استنادًا لقوله تعالى[إِنَّ الدِينَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ ](9)،ولكن النبي  عرفه بشيء منه، فذكر  الجزء وأراد به الكل، والله أعلم. )1 )(سورة يوسف : 76.) )2 )ينظر: مقاييس اللغة (2/319.) )3 )ينظر: مجمع بحار الأنوار (5/431). )4 )ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (5/2118). )5 )تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب (ص125.) (6( صحيح مسلم، كتابالإيمان- بَاب قَوْلِ النَّبِي ِ  الد ِينُ النَّصِيحَةُ لِلَِِّّ وَلِرَسُولِهِ وَلأَِئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ وَقَوْلِهِ تَعَالَى1/74،ح55.) (7( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّا د الْمَك ِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُهَيْل : إِنَّ عَمْرًا حَدَّثَنَا عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِيكَ، قَالَ: وَرَجَوْتُ أَنْ يُسْقِطَ عَن ِي رَجُلاً، قَالَ: فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنَ الَّذِي سَمِ عَهُ مِنْهُ أَبِي كَانَ صَدِيقًا لَهُ بِال شَّامِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْل ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ تَمِيم الدَّارِي ِ ، أَنَّ النَّبِي ﷺ، قَالَ...(الحديث). (8( تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في صحيحه دون غيره من أصحاب الصحيحين. )9 )(سورة آل عمران : 19.)

عدد الصفحات ٨٤

75 2- أجمع المسلمون على ضرورة النصيحة للمسلمين، والتولي بجماعتهم، التوادد في الله، والدعاء لأئمة المسلمين، والتبري ممن ذم أحدًا من أصحاب رسول الله  وأهل بيته وأزواجه(1)، والنصيحة على وجهين: - أحدهما: النصيحة الفرض : وهي شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء ما افترض، ومجانبة ما حرم . - ثانيًا: النصيحة النافلة: وهي إيثار محبة ربه على محبة نفسه، وذلك أن يعرض أمران، أحدهما لنفسه، والآخر لربه، فيبدأ بما كان لربه، و يؤخر ما كان لنفسه(2). والنصيحة على خمسة أقسام بينَ ها النبي  في تعريفه للدين أ. النصيحة لله: وصفه بما هو له أهل، والخضوع له ظاهرًا وباطنًا. ب. النصيحة لكتاب الله: بتعلمه وتعليمه، وا قامة حروفه، وتفهم معانيه وحفظ حدوده. ج. النصيحة لرسوله  : بتعظيمه، ونصر ه حيًا وميتًا، وا حياء سنته بتعلمها وتعليمها، والاقتداء به في أقواله وأفعاله، ومحبته ومحبة أتباعه. د- النصيحة لأئمة المسلمين: بإعانتهم على ما حملوا القيام به، وتنبيههم عند الغفلة، وجمع الكلمة عليهم، ومن أعظم نصيحتهم دفعهم عن الظلم بالتي هي أحسن. ومن جملة أئمة المسلمين، أئمة الاجتهاد: وتقع النصيحة لهم ببث علومهم، ونشر مناقبهم، وتحسين الظن بهم. هـ- النصيحة لعامة المسلمين: بالشفقة عليهم والسعي فيما يعود نفعه عليهم وتعليمهم ما ينفعهم وكف وجوه الأذى عنهم(3). 3- تعريف النبي  (الد ِّينُ النَّصِّ يحَةُ) فيه دلالة على أنه  قد أوتي جوامع الكلم، قال الإمام ابن الملق ِ ن –رحمه الله -: "هذا الحديث عظيم جليل حفيل عليه مدار الإسلام...، فإن النصيحة كلمة جامعة معناها: حيازة الحظ للمنصوح له، وهو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، و يقال: إنه ليس في كلام العرب كلمة مفردة تستوفي بها العبارة على معنى هذِه الكلمة كما قالوا في الفلاح: ليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه"(4). )1 )ينظر: رس الة إلى أهل الثغر بباب الأبواب (ص176.) )2 )ينظر: جامع العلوم والحكم (1/220.) )3 )ينظر: فتح الباري (1/138.) )4 )ينظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح (3/241.)

عدد الصفحات ٨٥

76 5- الرعد - صوت الرعد - أولاا: التعريف اللغوي: الرعد: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "رَعَدَ"، الراء والعين والدال أصل واحد، يدل على حركة واضطراب، والرعد: هو مَصْعُ (1) مَلَك يسوق السحاب، ثم يتصرف في الرعد، فيقال رعدت السماء وبرقت ، ويقال أرعدنا وأبرقنا، إذا سمعنا الرعد ورأينا البرق (2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الرعد: "هو صوت اصطكاك السحاب، ويكنى به عن التهديد، وقال بعضهم: هو الصوت الذي يسمع من السحاب عند تمزيق الريح إياه، وهو من تحريق الدخان البخار عند احتقانه فيه بتكاثفه"(3). - ثالثاا: التعريف النبوي الرعد: مَلَك مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُوَكَّل بِالسَّحَابِ، مَعَهُ مَخَارِيقُ مِنْ نَار يَسُوقُ بِهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللَُّّ ، وصوت الرعد: زَجْرُهُ بِالسَّحَابِ إِذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى حَيْثُ أُمِرَ . حديث ( 21 :)أخرجه الترمذي (4)، بسنده (5)،عَنِ ابْنِ عَبَّاس ، قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِي ِ ،فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَخْبِ رْنَا عَنِ الرَّعْدِ مَا هُوَ؟ ، قَالَ  :(مَلَكٌ مِّنَ الْمَلاَئِّكَةِّ مُوَكَّلٌ بِّالسَّحَابِّ (6)، مَعَهُ مَخَارِّيقُ(7) مِّنْ نَارٍ ، يَسُوقُ بِّهَا السَّحَابَ حَيْثُ شَاءَ اللََُّّ، فَقَالُوا: فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِّي نَسْمَعُ؟ قَالَ : زَجْرُهُ (8) بِّالسحَابِّ إِّذَا زَجَرَهُ حَتَّى يَنْتَهِّيَ إِّلَى حَيْثُ أُمِّرَ، قَالُوا: )1 )والمَصْع : "الحركة والذهاب والمجيء، ويقال مَصَعَت الدابة بذنبها، إذا حركته ". مقاييس اللغة (2/411.) )2 )ينظر: مقاييس اللغة (2/411.) )3 )التوقيف على مهمات التعاريف (ص178.) )4) أخرجه الترمذي، أبواب تفسير القرآن - باب: ومن سورة الرعد ( 5/294،ح3117.) )5 )سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم ، عَنْ عَبْدِاللَِّّ بْنِ الْوَلِيدِ، وَكَانَ يَكُونُ فِي بَنِي عِجْل ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَاب ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ، قَالَ: أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى النَّبِي ِ ، فَقَالُوا...(الحديث )6 )السحاب: "المتراكم من جهة العلو من جوهر ما بين الماء والهواء". التوقيف على مهمات التعاريف (ص191). )7 )مخاريق : "ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا، أراد أنه آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه". النهاية في غريب الحديث والأثر (2/26). )8 )زجره "تسبيحه". شرح أبي داود للعيني (5/21.)

عدد الصفحات ٨٦

77 صَدَقْتَ، فَأَخْبِّرْنَا عَمَّا حَرَّمَ إِّسْرَائِّيلُ عَلَى نَفْسِّهِّ؟ قَالَ : اشْتَكَى عِّرْقَ النَّسَا (1) فَلَمْ يَجِّدْ شَيْئاا يُلاَئِّمُهُ (2)، إِّلاَّ لُحُومَ الإِّْبِّلِّ وَأَلْبَانَهَا فَلِّ ذَلِّكَ حَرَّمَهَا، قَالُوا: صَدَقْتَ )(3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. جمهور أهل العلم على تعريف الرعد بتعريف النبي ، قال الإمام ابن عبد البر "جمهور أهل العلم من أهل الفقه والحديث يقولون: الرعد ملك يزجر السحاب وقد يجوز أن يكون )1 )عِرْ قُ النَّسَا : "وجع يمتد من لدن الورك إلى الفخذ كله في مكان منه في الطول وربما بلغ الساق والقدم ممتدًا". مفاتيح العلوم (ص189.) )2 )يلائمه"أي يوافق عرق النساء بأن يزيده ولا ينافيه فيدفعه، والله أعلم". مجمع بحار الأنوار (5/611). )3) دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الاسناد: 1. بكير بن شهاب الكوفي ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: "صدوق"، وقال أبو حاتم: "شيخ" وقال المزي: "روى له الترمذي، والنسائي حديثًا واحدًا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في سؤال اليهود النبي عن الرعد، وغير ذلك"، وقال ابن حجر: "مقبول". قالت الباحثة: موافقة ابن حجر في حكمه "مقبول". وله متابعة (ينظر التخريج). ينظر: الثقات (6/106)، ميزان الاعتدال 1/350)، الجرح والتعديل 2/404)، تهذيب الكمال (4/239)، تقريب التهذيب (ص 127.) وباقي رجال اسناده كلهم من الثقات، ولا يضر ما قيل في سعيد بن جبير: قال ابن حجر: "أن روايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة". قالت الباحثة: أنه لم يروِ عن من يرسل عنهم في هذا الحديث، وروى عن ابن عباس في الكتب الستة، كما ذكره المزي. ينظر: تقريب التهذيب (ص 234)، تهذيب الكمال10/359.) - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام النسائي في السنن الكبرى، كتاب عشرة النساء- باب كيف تؤنث المرأة، وكيف يذكر الرجل ( 8/218،ح9024)، من حديث ابن عباس، بزيادة مطولة، مرفوعًا وأخرجه الإمام البخاري، في الأدب المفرد، باب إذا سمع الرعد (ص252،ح722) من طريق عكرمة عن ابن عباس، موقوفًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن، لأجل رجاله الثقات عدا بكير؛ مقبول، وقد تفرد به بكير مرفوعًا، وتوبع موقوفًا، وقد حكم عليه الإمام الترمذي بقوله: "حسن لغيره"، وكذلك حسنه الإمام الألباني –رحمه الله -، وأما رواية سعيد عن ابن عباس لا تضر؛ فلم ينص أحد من العلماء على إرساله عن ابن عباس، والله أعلم. ينظر: سنن الترمذي (5/294،ح3117)، صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/665).

عدد الصفحات ٨٧

78 زجره لها تسبيحًا لقول الله تعالى: [وَيُسَبِحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ](1)، والرعد لا يعلمه الناس إلا بذلك الصوت"(2). وقد جاء في التفسير أن صوت الرعد هو تسبيح الله  وتنزيه الله  عن جميع النقائص، ووجود هذا الصوت المسموع من الرعد، وحدوثه دليل على و جود موجود خالق قادر متعال عن جميع النقائص، وقيل المراد من تسبيح الرعد؛ أن من سمعه سبح الله، فلهذا أضيف التسبيح إليه(3). 2- حقيقة ظاهرة الرعد وصوته في التفسيرات العلمية لا تتعارض مع التعريف النبوي، فقد قالوا في حقيقة تكوين الرعد وصوته في التفسيرات العلمية: أن البَرْد يتكون في طبقات عليا باردة من الجو، فتكون السحب ثم يهبط بفعل الجاذبية، فتشحن الأجزاء العليا شحنة سالبة، والأجزاء السفلى شحنة موجبة، ويكون التفريغ على هيئة برق . وينجم عن التسخين المفاجئ أن يتمدد الهواء في موضع البرق فجأة أيضًا، ويتمزق الهواء في صو ت هادر هو صوت الرعد (4) . وهذه الحقيقة العلمية لا تنفي علاقة الملائكة بهذه الظاهرة، وبالتالي لا تعارض التعريف النبوي خاصة إن أدركتا أن الله  أطلعنا على هذه الجزئية الضئيلة من العلم؛ كما قال  : [وَمَا أُوتِيتُم مِن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ](5) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -: "وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَقْوَال لاَ تُخَالِفُ ذَلِكَ، كَقَوْلِ مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ اصْطِكَاكُ أَجْرَامِ السَّحَابِ، بِسَبَبِ انْضِغَاطِ الْهَوَاءِ فِيهِ، فَإِنَّ هَذَا لاَ يُنَاقِضُ ذَلِكَ - أي ما أخبر به النبي - فَإِن الرَّعْدَ مَصْدَرُ رَعَدَ يَرْعَدُ رَعْدًا، وَكَذَلِكَ الرَّاعِدُ يُسَمَّى رَعْدًا، كَمَا يُسَمَّى الْعَادِلُ عَدْلاً . وَالْحَرَكَةُ تُوجِبُ الصَّوْتَ، وَالْمَلاَئِكَةُ هِيَ الَّتِي تُحَر ِكُ السَّحَابَ وَتَنْقُلُهُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان وَكُ لُّ حَرَكَة فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِي ِ وَالسُّفْلِي ِ فَهِيَ عَنْ الْمَلاَئِكَةِ، وَصَوْتُ الإِْنْسَانِ هُوَ عَنْ اصْطِكَاكِ أَجْرَامِهِ الَّذِي هُوَ شَفَتَاهُ وَلِسَانُهُ وَأَسْنَانُهُ" (6). )1 )(سورة الرعد : 13.) )2 )الاستذكار27/380.) )3 )ينظر: لباب التأويل في معاني التنزيل (3/9.) )4 )ينظر: القرآن وعلوم الأرض (ص44.) )5 )(سورة الإسراء 85). )6 )ينظرمجموع الفتاوى (24/263).

عدد الصفحات ٨٨

79 6- الرؤيا - الحلم - أولاا: التعريف اللغوي: الرؤيا: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "رَأَى"، الراء والهمزة والياء أصل يدل على نظر وا بصار بعين أو بصيرة (1)، ورأى رؤيا: اختص بالمنام، أو القلب، ورؤية: بالعين(2)،ورأيته في المنام رؤيا، حسنة(3)، بلا تنوين(4)، ورأيته ورؤىً حسانًا(5)، بالتنوين، وهو الجمع(6). الحُلْم: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "حَلَمَ" الحاء واللام والميم، أصول ثلاثة متباينة جدًا، أحدها: رؤية الشيء في المنام(7)، كما قال تعالى [قَالَ يَا بُنَيَّ إِنيِ أَرَى فِِ المَنَامِ أَنيِ أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ](8)، والحلم بالضم والضمتين، والجمع أحلام(9)، قد حَلَمَ في نومه حُلْمًا وحُلُمًا(10). وقيل: الحلم والرؤيا مترادفان، وعليه مشى أكثر أهل اللغة (11). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي جمع العلماء بين تعريف الرؤيا والحلم في الاصطلاح، فالرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر(12). وفرقوا بينهما حسب مقاصد الشرع، فقالوا : - الرؤيا: هي ما يراه من الخير والشيء الحسن(13)، لقوله :[ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّ حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِّ (14). )1 )ينظرمقاييس اللغة (2/472). )2 )ينظر: الكليات (ص475). )3 )ينظر: أساس البلاغة (1/326.) )4 )ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (6/2349.) )5 )ينظر: أساس البلاغة (1/326.) )6 )ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (6/2349.) )7 )ينظرمقاييس اللغة (2/93.) )8 )ينظر: (سورة الصافات : 102). )9 )ينظر: تاج العروس (31/525.) )10 )ينظر: مقاييس اللغة (2/93.) )11 )ينظر: تاج العروس (31/525.) )12 )ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/434.) )13 )ينظرالسابق (1/434.) )14 )(سورة يوسف : 100.)

عدد الصفحات ٨٩

80 - الحُلْ مُ : غلب على ما يراه المرء من الشر والقبيح(1)، ومنه قوله :[قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلاَم وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالمِِينَ ](2)، وقيل: هواسم لما يتلذذ به المرء في حال النوم(3). - ثالثاا: التعريف النبوي الرُّؤْيَا الصادقة: رُؤْيَا حَقٌّ مِنَ اللَِّّ. الحُلْمُ: رُؤْيَا تَحْزِين مِنَ الشَّيْطَانِ . و الرُّؤْيَا ثَلاَثٌ: فَرُؤْيَا حَقٌّ، وَرُؤْيَا يُحَد ِثُ بِهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ، وَرُؤْيَا تَحْزِين مِنَ الشَّيْطَانِ . حديث ( 22:) أخرجه الإمام البخاري (4)، بسنده (5)،قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ ، قَالَ : (الرُّؤْيَا الصَّادِّقَةُ مِّنَ اللََِّّّ، وَالحُلْمُ مِّنَ الشَّيْطَانِّ) (6). حديث23:) أخرجه الإمام الترمذي (7)، بسنده (8)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَِّّ  :(الرُّؤْيَا ثَلاَثٌ، فَرُؤْيَا حَق ، وَرُؤْيَا يُحَد ِّثُ بِّهَا الرَّجُلُ نَفْسَهُ، وَرُؤْيَا تَحْزِّينٌ مِّنَ الشَّيْطَانِّ فَمَنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَل ِّ) (9). )1 )ينظرالنهاية في غريب الحديث والأثر (1/434.) )2 )(سورة يوسف : 44.) )3 )ينظر: الكليات (ص404.) )4( صحيح البخاري، كتاب التعبير- باب الرؤيا من الله (7/133،ح5747.) )5( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْر ، حَدَّثَنَا يَحْيَ ى هُوَ ابْنُ سَعِيد ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ ، قَالَ ...(الحديث). )6( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري ، كتاب بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده ( 4/125،ح3292)، وينظر ح5747، وح 6986،وح6995، وح 7005،وح7044،وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الرؤيا (4/1771،ح2261.) كلا الشيخان (البخاري، ومسلم) من طرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث أبي قتادة، مرفوعًا (7) سنن الترمذي ، أبواب الرؤيا - باب في تأويل الرؤيا منها ما يستحب ومنها ما يكره ( 4/537،ح2280.) (8) سند الحديث: قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدِ اللَِّّ السَّلِيمِيُّ البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُاللَِّّ ...(الحديث (9) دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: رجال إسناده جميعهم من الثقات، من رجال الصحيح، ولا يضر ما قيل في: سعيد بن أبي عروبة: قال ابن حجر: "ثقة حافظ له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة".

عدد الصفحات ٩٠

81 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .جَمَعَ العلماء بين تعريف الحلم والرؤيا، من ناحية اصطلاحية؛ لأن كلاهما يراد به ما يراه الانسان في المنام. أما التفريق بينهما فكان من ناحية شرعية، حيث غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير، والشيء الحسن، والحلم: هو ما يراه من الشر والشيء القبيح(1)، مصداقًا لما جاء في الحديث: (الرُّؤْيَا مِّنَ اللََِّّّ، وَالحُلْمُ مِّ نَ الشَّيْطَانِّ، فَإِّذَا حَلَمَ أَحَدُكُمُ الحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِّهِّ، وَلْيَسْتَعِّذْ بِّالِلَِّّ مِّنْهُ، فَلَنْ يَضُرَّهُ) (2). وهذا يدل على دقة التعريفات النبوية حيث تعرف بالشيء، وتميزه عن كل ما سواه 2 .إن الرؤيا الصادقة من الله  وهي رؤياحق، وكذلك تأويلها، إذا رأها صاحبها في منامه، لقوله  :[وَمَا كَانَ لِبَشرَ أَنْ يُكَلِمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَا أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلٌِِّ حَكِيم ](3)، فلا بأس إن قصها على عالم، وصدق فيها، وأولها على أصل تأويلها الصحيح، ولم يُ حَ رَّ ف(4). قالت الباحثة: لا يضره تدليسه واختلاطه؛ لروايته الحديث السابق عن قتادة. ينظر: تقريب التهذيب (ص239.) - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الرؤيا - باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة (9/30،ح6988)، وينظر: ح6990، وح 7017. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الرؤيا (4/1773،ح2263)، من طرق أخرى وكلا الشيخان (البخاري، ومسلم) من حديث أبي هريرة ، بطرق متعددة، وألفاظ متماثلة، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده صحيح، ورجاله من الثقات، و له متابعات في الصح يحين، من حديث أبي هريرة (يراجع التخريج)، وكذلك ر واية الإمام البخاري للحديث من طريق قتادة؛ إنما يدلل ذلك على صحة الرواية؛ لأن الإمام البخاري ينتقي أحاديث الصحيح ورجاله، والله أعلم. )1( ينظر معجم الفروق اللغوية (ص198.) (2) صحيح البخاري، كتاب التعبير- باب الحلم من الشيطان، فإذا حلم فليبصق عن يساره، وليست عذ بالله  (9/35،ح7005.) (3) (سورة الشورى51.) (4) ينظر: قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر (ص114.)

عدد الصفحات ٩١

82 والرؤيا الصادقة من المبشرات، والتي تسر رائيها، وقد تكون صادقة منذرة من قبل الله  لا تسر رائيها، يريها الله  للمؤمن رفقًا به ورحمة له؛ ليستعد لنزول النبلاء قبل بلوغه(1). 3. قد يرى المرء الرؤيا أحيانًا، ولا يجد لها حقيقة في اليقظة، وذلك لاختلاف أسبابها كما بي ن النبي : أ- فمنها من هو وسوسة وتحزين للمسلم. ب- ومنها من حديث النفس في اليقظة فيراه في نومه. ج- ومنها ما هو وحي من الله(2). 7- رؤياالمؤمن - أولاا: التعريف اللغوي: الرؤيا: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "رَأَيَ" (3). المؤمن اسم مشتق من الفعل الثلاثي "أَمَنَ" (4) . - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الرؤيا: تقدم ذكرها (5) . المؤمن "هو المصدق بالله  وبرسوله  وبما جاء به"(6). ورؤيا المؤمن: "هي أثر من آثار النبو ة، وهي من الفيض الإلهي والإلهام الر باني، وهذا الأثر باق من آثار النبو ة وجزء من أصل النبو ة لا يوصف بالجزئية إلا باعتبار ما كان"(7). - ثالثاا: التعريف النبوي رؤيا المؤمن: جُزْء مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّ ةِ. حديث (24:) أخرجه الإمام البخاري(1)، بسنده(2)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِي ِ ، قَالَ : (رُؤْيَا المُؤْمِّنِّ جُزْءٌ مِّنْ سِّتَّةٍ وَأَرْبَعِّينَ جُزْءاا مِّنَ النُّبُوَّةِّ )(3). (1) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 32/147.) (2) ينظر: السابق32/148.) (3) تقدم، ينظر حديث (22.) (4) تقدم، ينظر الفصل الأول في تعريف "الإيمان (5) تقدم، ينظر حديث (22.) (6) التعريفات (ص 196.) (7) شرح رياض الصالحين 4/78.)

عدد الصفحات ٩٢

83 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبو ي: 1. لم يفرق العلماء بين رؤيا المؤمن، وبين الرؤيا الصالحة على اعتبار أن كليهما من الله ، وذلك لما ورد في الخبر عن النبي ، بقوله(الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ، مِّنَ الرَّجُلِّ الصَّالِّحِّ، جُزْءٌ مِّنْ سِّتَّةٍ وَأَرْبَعِّينَ جُزْءاا مِّنَ النُّبُوَّةِّ)(4)، وا ن كانهناك من فرق ، فإنها تُحْمَل على تعريف النبي ؛ أنها جزء من ستة أربعين جزءًا أو غيره على اختلاف العدد في بعض الروايات، عند الإمام مسلم، كما قال النبي  (الرُّؤْيَا الصَّالِّحَةُ جُزْءٌ مِّنْ سَبْعِّينَ جُزْءاا مِّنَ النُّبُوَّةِّ)(5)، والله أعلم. 2 .صحة أمر الرؤيا وتعظيم شأنها وعلمها، وأنها جزء من النبوة، وخاصية من خصائصها، لما فيها من الإعلام الغيبي الذى يختص بمعنى النبوة(6)، وقد وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم كما يوحى إليهم في اليقظة(7)، فتشابهت الرؤيا والنبوة في صدق الخبر عن الغيب(8). 3 ."جعل الرؤيا الصالحة جزءًا من النبوة، فيه دلالة على أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام للمكلفين، بخلاف النبوة المجردة؛ فإنها اطلاع على بعض المغيبات(9). 4 .العدد في أجزاء النبوة يحتمل أنه أريد به التكثير لا التعيين(10)، وذلك لاختلاف الروايات في العدد المحصور. (1) صحيح البخاري، كتاب التعبير - باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة (9/30،ح6987.) (2) سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار ، حَدَّثَنَا غُنْدَر ، حَدَّثَنَ ـــــــا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِي ِ ، قَالَ ...(الحديث). ((3 تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب الرؤيا ( 4/1774،ح2264)، من طريق أبي داود وعبد الرحمن بن مهدي ، ومعاذ بن معاذ، عن شعبة، بسنده، ولفظه، مرفوعًا. )4( صحيح البخاري، كتاب التعبير- باب رؤيا الصالحين (9/30،ح6983.) )5( ينظر: مجمع بحار الأنوار2/263.) )6( ينظرإكمال المعلم بفوائد مسلم (7/215.) )7( ينظرمعالم السنن (4/138.) )8( ينظرشرح صحيح البخار ي، لابن بطال (9/517.) )9( ينظر: عون المعبود وحاشية ابن القيم13/245.) )10( ينظرالمصدر السابق (13/245)

عدد الصفحات ٩٣

84 5 .جواز تعبير الرؤى والأحلام بما يقتضيه الشارع، ولنا في سلفنا الصالح خير مثال، كما أوتي ذلك يوسف عليه السلام (1)، وكذلك الإمام ابن سيرين المشهور بهذه الكرامة والفتح من الله ، في تعبير الرؤى 8- الرويبضة - أولاا: التعريف اللغوي: الرويبضة: اسم مشتق من الفع ل الثلاثي "رَبَضَ" الراء والباء والضاد أصل يدل على سكون واستقرار (2)، والرويبضة: الذي يرعى الغنم (3)، وقيل الراجل التافه؛ لربوضه في بيته، وقلة انبعاثه في الأمور الجسيمة(4)، أو الخسيس الحقير(5)، أو الإنسان المجهول، أو الفويسق والجمع رويبضون ورويبضات(6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: الرويبضة: "هو التافه من الرجال القاعد عن المساعي الكريمة" (7). - ثالثاا: التعريف النبوي الرُّوَيْبِّضَةُ: الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ. حديث ( 25:) أخرجه الإمام ابن ماجه (8)، بسنده (9)،عَنْ أَبِي هُرَيْرَ ةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ  :(سَيَأْتِّي عَلَى النَّاسِّ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ (10)، يُصَدَّقُ فِّيهَا الْكَاذِّبُ، وَيُكَذَّبُ فِّيهَا )1( ينظر: فتح الباري12/374.) )2( ينظر: مقاييس اللغة2/477.) )3( ينظر: تاج العروس18/336). )4( ينظر: تاج العروس18/336). )5( ينظر: النهاية في غريب الحدي ث والأثر (2/185). )6( ينظر: العين7/37.) )7( أساس البلاغة1/330.) )8( سنن ابن ماجه، كتاب الفتن- باب الصبر على البلاء (2/1339،ح4036.) )9( سند الحديث قال الإمام ابن ماجه: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنِ الْمَقْبُرِي ِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ ...(الحديث )10( خَدَّاعَاتُ "المكر والحيلة، وا ضافة الخداع إلى السنوات مجازية، والمراد أهل السنوات"، أي السنوات التي تكثر فيها الأمطار ويقل الريع، فذلك خداعها؛ لأنها تطمعهم في الخصب بالمطر ثم تخلف، وقيل الخداعة: القليلة المطر، من خَدَعَ الريق إذا جَفَّ". ينظر: شرح سنن ابن ماجه للسيوطي (ص 292)، النهاية في غري ب الحديث والأثر (2/14.)

عدد الصفحات ٩٤

85 الصَّادِّقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِّيهَا الْخَائِّنُ، وَيُخَوَّنُ فِّيهَا الأَْمِّينُ، وَيَنْطِّقُ فِّيهَا الرُّوَيْبِّضَةُ، ق يلَ: وَمَا الرُّوَيْبِّضَةُ؟ ، قَالَ : الرَّجُلُ التَّافِّهُ فِّي أَمْرِّ الْعَامَّة )(1). )1( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: 1. عبد الملك بن قدامة: قال ابن حجر: "ضعيف". ينظر: تقريب التهذيب (ص 364.) 2. إسحاق بن أبي الفرات بكر المدني قال مسلمة بن قاسم، وابن حجر: "مجهول"، وقال الذهبي: "يجهل"، وقال السخاوي: "روى له ابن ماجه في الزهد واحدًا عن المقبري عن أبي هريرة ، "سيأتي على الناس سنوات خَدَّاعَات قالت الباحثة: مجهول. ينظر: تهذيب التهذيب ( 1/247)، تقريب التهذيب (ص 102)، الكاشف ( 1/238)، التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ( 1/172.) وباقي رجال إسناده من الثقات: ولا يضر ما قيل في: سعيد المقبري: قال ابن حجر: "ثقة، تغير قبل موته بأربع سنين، وروايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة"، وبرر ابن حجر رواية الأئمة عنه بعد تغيره فقال: "مجمع على ثقته، لكن كان شعبة يقول: "حدثنا سعيد بعد أن كبر"، وقال فيه ابن معين: "أثبت الناس فيه ابن أبي ذئب"، وقال ابن خراش: "أثبت الناس فيه الليث بن سعد"، قلت (والقول لابن حجر): "أكثر ما أخرج له البخاري من حديث هذين عنه وأخرج أيضًا من حديث مالك، وا سماعيل بن أمية، وعبيد الله بن عمر العمري، وغيرهم من الكبار، وروى له الباقون، لكن لم يخرجوا من حديث شعبة عنه شيئًا". وقال المُ حَ دِ ث التهانوي: رواية الكبار من أصحاب المختلط محمولة على الصحة. قالت الباحثة: تنتفي عنه علة الإرسال هنا؛ لعدم روايته عن من اتهم فيهم، كعائشة، وأم سلمة ، بل روايته عن أحد شيوخه وهو أبي شريح، حيث له رواية عنه في الكتب الستة، كما ذكره المزي. وتنتفي عنه علة الاختلاط هنا؛ لعدة أسباب: أ. لتحمل الليث عنه الرواية، وهو أثبت الناس به كما سبق ذكره. ب. لانتقاء الإمام البخاري أحاديث رجاله. ت. لاحتجاج الأئمة به والرواية له في كتبهم. ينظر: تقريب التهذيب (ص 236)، فتح الباري1/405)، الكواكب النيرات ص467)، تهذيب الكمال (10/468.) - ثانياا: تخريج الحديث تفرد به الإمام ابن ماجه من أصحاب الكتب الستة، وتابعه عليه الإمام أحمد فقد أخرجه في مسنده، (13/291،ح7912)، من طريق إسحاق بن بكر بن أبي الفرات، عن سعيد بن كيسان عن أبيه، عن أبي هريرة ، بمثله، وزيادة كيسان في سنده، مرفوعًا.

عدد الصفحات ٩٥

86 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. ذكر النبي أمورًا تكون بين يدي الساعة، نراها اليوم واقعًا، وقد كانت من الغيب الذي أطلع الله  عليه نبيه، ومن ذلك: (وَيَنْطِّقُ فِّيهَا الرُّوَيْبِّضَةُ )، وما أكثر رويبضة هذا الزمان؛ من الحكام، وعلماء البلاط والسلاطين الذين يتحدثون في شأن الناس كلهم. 2. تعريف النبي  للرُّوَيْبِضَةُ بقوله (الرَّجُلُ التَّافِّهُ فِّي أَمْرِّ الْعَامَّةِّ )، فيه دلالة أنه أوتي جوامع الكلام، فالتافه معروف بحقارته وخسته وقصور فهمه وسوء نيته، والتافه في الحقيقة لا يعدوا قدره، بل إن جهده راجع عليه، فكيف له أن ينطق في أمر العامة؟!. 3. الحديث في أمور العامة يحتاج إلى علم وفهم، ومن لا يتصف بذلك كان رويبضة، وكان تافهًا يصدق عليه حديث النبي . وتجدر الإشارة إلى أنه لا عبرة في العلم والفهم بكبر السن أو حداثته، فقد يفتح الله  على الصغير بما لم يبلغه الكبير،وكما قيل: "إنما المرء بأصغريه : قلبه ولسانه، إن صال صال بجنان، وا ن قال قال ببيان"(1). 9- السَّام - أولاا: التعريف اللغوي: السَّام: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "سَوَمَ"، السين والواو والميم أصل يدل على طلب الشيء(2)، والسام: الهرم، ويقال: الموت(1)، والصحيح في الموت أنه السَّامْ بتخفيف الميم(2). وأخرجه أيضًا أحمد متابعة، 14/171،ح8459)، من طريق فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي هريرة ، مختصرًا، ومرفوعًا وله شاهد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (21/24،ح13298)، من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن أنس بن مالك ، مرفوعًا. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده ضعيف؛ لضعف عبد الملك بن قدامة، و جهالة إسحاق بن الفرات، فقد قال البوصيري: "هذا إسناد فيه مقال"، لكن بشواهد الحديث يمكن أن يرتقي إلى حسن لغيره (ينظر التخريج) . وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، ووافقه الذهبي، وعلق الشيخ الأل باني: "كذا قالا وهو عجب، سيما من الذهبي؛ لتضعيفه لابن قدامة"، وقد صححه الألباني؛ بتحسينه له بمجموع طريقيه، وشاهده الذي يزداد به قوة . ينظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (4/191)، المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/557)، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها و فوائدها (4/508). )1( البيان والتبيين1/154.) )2( ينظر: مقاييس اللغة3/118.)

عدد الصفحات ٩٦

87 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي السَّام: الموت(3)، ومنه: قول يهود حين دَخَلَ رَهْط منهم عَلَى رَسُولِ اللَِّّ ، فَقَالُوا: (السَّامُ عَلَيْكُمْ)(4)، فيظهرون إرادة السلام، وقيل: عليكم، بلا واو؛ لأنها تقتضي التشريك، فأجاب بعضهم: بأنه صحيح؛ أي نحن وأنتم مشتركون في الموت(5). - ثالثاا: التعريف النبوي السَّـــام: هو الموت. حديث (26 :)أخرجه الإمام البخاري(6)، بسنده(7)،فَإِنَّ عَائِشَةَ  حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ  يَقُولُ: (إِّنَّ هَذِّهِّ الْحَبَّةَ السَّوْدَ اءَ شِّفَاءٌ مِّنْ كُل ِّ دَاءٍ (8)، إِّلاَّ مِّنَ السَّامِّ، قُلْتُ: وَمَا السَّامُ، قَالَ : الْمَوْتُ )(9). - راب عاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. توافق أهل اللغة والاصطلاحعلى تعريف السَّام بالتعريف النبوي "الموت"، وهذا يدل على ما أوتي النبي  من جوامع الكلم في فنون اللغة والبلاغة 2. إقران الموت مع الأمراض العامة في الحديث؛ دلالة على ما يصيب ا نسان من ألم في كليهما، وأثرهما على الجسد البشري، بالضعف والألم. 3. وجوب الموت بحق النفوس البشرية، عند انتهاء الآجال، فهو الداء الذي لا يرده طب ولا علاج، بخلاف غيره من الأمراض التي يشرع للمرء يتطبب منها، فقد بينت السنة الشريفة أن )1( ينظر: العين7/320.) )2( ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/404.) )3( مشارق الأنوار على صحاح الآثار2/202.) )4( صحيح البخاري، كتاب الأدب - باب الرفق في الأمر كله ( 8/12،ح6024.) )5( مجمع بحار الأنوار3/155.) )6) أخرجه البخاري، كتاب الطب - باب الحبة السوداء (7/124،ح5687.) )7 )سند الحديث: قال البخاري حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَِّّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَنْصُور ، عَنْ خَ الِدِ بْنِ سَعْد ، قَالَ: خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ بْنُ أَبْجَرَ فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيض ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيق ، فَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيْبَةِ السَّوْدَاءِ فَخُذُوا مِ نْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، فَاسْحَقُوهَا، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْت ، فِي هَذَا الْجَانِبِ، وَفِي هَذَا الْجَانِبِ، فَإِنَّ عَائِشَةَ  حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِي ، يَقُولُ ...(الحديث). )8( الداء هو علة تحصل بغلبة بعض الأخلاط على بعض. التعريفات (ص 103.) )9) تخريج الحديث تفرد به الإمام البخاري في صحيحه من بين الشيخين.

عدد الصفحات ٩٧

88 الرسول  كان يتطبب، ويسأل عن أعلم الأطباء وأفضلهم، وشرع التداوي واستعمله في نفسه وأمر به غيره (1). 10- السبع الموبقات - أولاا: التعريف اللغوي: الموبقات: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "وَبَقَ"، الواو والباء والقاف أصل، وله معنيان: مَوبِق؛ وهو الحول بين الشيئين، ومنه قوله تعالى: [وَجَ عَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا ](2)،أي مهلكًا من أودية جهنم يحول بينهما (3)، والموبقات أي الذنوب المهلكات (4)، والمعاصي (5)، ومفردها مُو بِقة(6)، وموبقها مهلكها(7.) - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الموبقات: "هي الكبائر من المعاصي والذُّنوب المُهْلكات"(8). - ثالثاا: التعريف النبوي: السبع الموبقات: الش ِرْكُ بِالِلَِّّ، وَالس ِحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَُّّ إِلاَّ بِالحَق ِ، وَأَكْلُ الر ِبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَل ِي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِ لاَتِ . حديث (27:) أخرجه الإمام البخاري(9)، بسنده(10)،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ  قَالَ (اجْتَنِّبُوا السَّبْعَ المُوبِّقَاتِّ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللََِّّّ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ : الش ِّرْكُ بِّالِلَِّّ، وَالس ِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِّ الَّتِّ ي حَرَّمَ اللََُّّ إِّلاَّ بِّالحَق ِّ، وَأَكْلُ الر ِّبَا، وَأَكْلُ مَالِّ اليَتِّيمِّ، وَالتَّوَل ِّي يَوْمَ الزَّحْفِّ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِّ المُؤْمِّنَاتِّ الغَافِّلاَتِّ )(11). )1( الخلاصة في شرح حديث الولي (ص 6). )2( (سورة الكهف : 52.) )3( أساس البلاغة2/317.) )4( النهاية في غريب الحديث والأثر 5/146.) )5( ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ( 2/646.) )6( ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 3/2393.) )7( ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار2/277.) )8( معجم اللغة العربية المعاصرة 3/2393.) (9( صحيح البخاري، كتاب الوصايا- بَابُ قَوْلِ اللَِّّ تَعَالَى لُونَ أَمْوَالَ اليَتَامَى ظُلْمًا، إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا 10( ]4/10،ح2766.) (10( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَِّّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَ ل ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْد المَدَنِي ِ، عَنْ أَبِي الغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ  قَالَ...(الحديث). (11( تخريج الحديث

عدد الصفحات ٩٨