المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريفات النبوية الواردة في أحاديث الكتب الستة جمع ودراسة

فاطمة حلمي التلباني

صفحة ٥ من ٣٩

57 وثبت(1)، ولا يسوغ إنكاره (2)، ومنه قوله : [وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِن ِي ](3)، أي ثبت الحكم وسبق العلم(4). والعباد اسم مشتق من الفعل الثلاثي "عَبَدَ"؛ العين والباء والدال أصلان صحيحان، كأنهما متضادان: - فالأول: يدل على لين وذل، وهو العبد، المملوك، والجماعة عبيد، وعباد. ولكن العامة اجتمعوا على التفرقة بين عباد الله، والعبيد المملوكين على النحو التالي: أ. يقال هذا عبد بي ِ ن العبودة، أي ص ار عبدًا وأقر بالعبودة، ولكنه أميت الفعل فلم يستعمل، وليس منه فعل، وا ن كان فليس إلا عبد، ويقال للمشركين: عبدة الطاغوت والأوثان. ب. وأما عبد يعبد عبادة فلا يقال إلا لمن يعبد الله ، و منه عبد يعبد عبادة، وتعبد يتعبد تعبدًا، فالمتعبد: المتفرد بالعبادة، ويقال للمسلمين: عباد يعبدون الله . - وأما الآخر: يدل على شدة وغلظ، وهي العَبَدَة، القوة والصلابة(5). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي حَقَ: "هو كل موجود متحقق، وما سيوجد لا محالة"(6.) والعباد قال الراغب الأصبهاني: العبد على أضرب: الأول: عبد بحكم الشرع، وهو الإ نسان الذي يصح بيعه وابتياعه، نحو: [عَبْدًا مََْلُوكًا لاَ يَقْدِرُ عَلََ شَْء ](7). الثاني: عبد بالإيجاد، وذلك ليس إلا لله، وا ياه قصد بقوله[إِنْ كُلُّ مَنْ فِِ السَّماَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آَتيِ الرَّحَْْنِ عَبْدًا ](8) . والثالث: عبد بالعبادة والخدمة، والناس في هذا ضربان: أ. عبد لله مخلص، وهو المقصود بقوله: [إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المُخْلَصِينَ ](9). )1) ينظر: الكليات (ص390.) )2) ينظر: التعريفات (ص 89.) )3) (سورة السجدة 13.) )4) ينظر: الكليات (ص391.) )5) ينظر: مقاييس اللغة4/205.) )6) عمدة القاري23/87.) )7) (سورة النحل 75.) )8) (سورة مريم 93.) )9) (سورة الحجر 40.)

عدد الصفحات ٦٧

58 ب. وعبد للدنيا وأعراضها، وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها، وهو المقصود بقوله ﷺ: (تَعِّسَ عَبْدُ الد ِّينَارِّ، وَالد ِّرْهَمِّ، وَالقَطِّيفَةِّ، وَالخَمِّيصَةِّ ، إِّنْ أُعْطِّيَ رَضِّيَ، وَا ِّنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ )(1)(2). قالت الباحثة والمراد بالعباد هنا: عباد الله  المخلصين وحق الله على عباده: هو الواجب واللازم (3)، المتمثل في عبادته الخالصة من الشرك، بطاعة أوامره، واجتناب نواهيه (4). - ثالثاا: التعريف النبوي: حَقَّ اللََِّّّ عَلَى الْعِّبَادِّ: أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. حديث (12:) أخرجه الإمام البخاري(5)، بسنده(6)، عَنْ مُعَاذ ، قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ (7) النَّبِي ِﷺ عَلَى حِمَار ، يُقَالُ لَهُ: عُفَيْر (8)، فَقَالَ  :(يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِّي حَقَّ اللََِّّّ عَلَى عِّبَادِّه؟ وَمَا حَقُّ الْعِّبَادِّ عَلَى اللََِّّّ؟، قُلْتُ: اللََُّّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ! قَالَ: فَإِّنَّ حَقَّ اللََِّّّ عَلَى الْعِّبَاد؛ِّ أَنْ يَ عْبُدُوهُ، وَلاَ يُشْرِّكُوا بِّهِّ شَيْئاا، وَحَقَّ الْعِّبَادِّ عَلَى اللََِّّّ ؛ أَنْ لاَ يُعَذ ِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِّكُ بِّهِّ شَيْئاا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ﷺ، أَفَلاَ أُبَش ِّرُ بِّهِّ النَّاسَ، قَالَ: لاَ تُبَش ِّرْهُمْ فَيَتَّكِّلُوا) (9()10). )1) صحيح البخاري، كتاب الرقاق- باب ما يُتَّقَى من فتنة المال (8/92،ح6435.) )2) ينظر: المفردات في غريب القرآن (ص 542.) )3) ينظر: مرقاة المفاتيح 1/97.) )4) ينظر: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري1/50.) )5) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير- باب اسم الفرس والحمار ( 4/29،ح2856.) )6 )سند الحديثقال الإمام البخاري: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَْحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون ، عَنْ مُعَاذ ، قَالَ...(الحديث )7) رِدْفَ: المرتَدِف، وهو الذي يركب خلف الراكب الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ( 4/1363.) )8) عُفَيْر: هو تصغير ترخيم لأعفر، من العفرة: وهي الغبرة ولون التراب. النهاية في غريب الحديث والأثر (3/263.) )9) فَيَتَّكِلُوا أي يعتمدوا ويتركوا الاجتهاد في حق الله تعالى. مرقاة المفاتيح ( 1/98.) )10 )تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الاستئذان- باب من أجاب بلبيك وسعديك (8/60،ح6267)، وينظر ح5967، ح6500، ح7373. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الايمان - باب من لقي الله بالإيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة وحرم على النار (1/58،ح30)، من طرق مختلفة و كلا الشيخان؛ البخاري ومسلم من حديث معاذ ، بألفاظ متقاربة، مرفوعًا

عدد الصفحات ٦٨

59 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. التعريف النبوي لحَق ِ اللَِّّ عَلَى الْعِبَاد تعريف جامع مانع، لم يترك من الد ين صغيرة ولا كبيرة، فعبادته  الخضوع والتذلل (1). 2. قال :(حَقَّ اللََِّّّ عَلَى الْعِّبَاد؛ِّ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلاَ يُشْرِّكُوا بِّهِّ شَيْئاا : "المراد بالعبادة عمل الطاعات واجتناب المعاصي وعطف عليها عدم الشرك لأنه تمام التوحيد، والحكمة في عطفه على العبادة أن بعض الكفرة كانوا يدعون أنهم يعبدون الله ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى فاشترط نفي ذلك (2). 3. أن على المسئول إذا سئل عن شيء لا يعلمه، أن يكل العلم إلى عالمه، وهو أولى من قوله: "لا أدري"، لأن قوله: "الله أعلم" يفيد ما لا يفيده "لا أدري" مع اشتماله على الثناء على الله سبحانه(3). 15- حق العباد على - أولاا: التعريف اللغوي: تقدم تعريف الحق، والعباد في الحديث السابق. - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: حق العباد على الله: ما وعدهم به من الثواب والجزاء فحق ذلك ووجب بحكم وعده الصدق وقوله الحق الذي لا يجوز عليه الكذب في الخبر ولا الخلف في الوعد (4). - ثالثاا: التعريف النبوي حَقَّ الْعِّبَادِّ عَلَى اللََِّّّ: أَنْ لاَ يُعَذ ِبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. حديث (م(5) :)أخرجه الإمام البخاري، بسنده، عَنْمُعَاذ ، قَالَ: "كُنْتُ رِدْفَ النَّبِي ِ ﷺ، عَلَى حِمَار ، يُقَالُ لَهُ: عُفَيْر ، فَقَالَ  :(يَا مُعَاذُ هَلْ تَدْرِّي حَقَّ اللََِّّّ عَلَى عِّبَادِّه؟ِّ وَمَا حَقُّ الْعِّبَاد عَلَى اللََِّّّ؟، قُلْتُ: اللََُّّ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ!، قَالَ: (...) وَحَقَّ الْ عِّبَادِّ عَلَى اللََّّ:ِّ أَنْ لاَ يُعَذ ِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِّكُ بِّهِّ شَيْئاا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ﷺ، أَفَلاَ أُبَش ِّرُ بِّهِّ النَّاسَ، قَالَ: لاَ تُبَش ِّرْهُمْ فَيَتَّكِّلُوا) الحديث. )1) ينظر: الأدب النبوي (ص184.) )2) ينظر: فتح الباري11/339.) )3) عشرون حديثًا من صحيح البخاري دراسةأسانيدها وشرح متونها ؛ لعبد المحسن البدر (ص202.) (4) فتح الباري (11/339.) (5) تقد م. يُنظر: حديث رقم12.)

عدد الصفحات ٦٩

60 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي بالإضافة إلى ما تقدم ذكره من المعاني واللطائف في حديث حق الله على العباد، نبين ما يلي: 1. قول النبي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ، يحتمل وجهين(1): - أحدهما: أن يكون خرج مخرج المقابلة في اللفظ، كقوله تعالى[وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيُْْ المَاكِرِ ينَ ](2)؛لأنه قال في أوله: "ما حق الله على عباده؟ " فأتبع الثاني الأول. - والثاني: أن يكون أراد حقًّا شرعيًّا لا واجبًا بالعقل كقول المعتزلة، وكأنه لما وعد تعالى صار حقًّا من هذِه الجهة؛ لأنه لا يخلف الميعاد، قال ابن الملقِ ن: "وهذا هو مذهب أهل الحق"(3). 2. وقال الإمام القرطبي –رحمه الله -: "حق العباد على الله هو ما وعدهم به من الثواب والجزاء" (4). قالت الباحثة الحق أحق أن يتبع؛ فقد أوجب الله  على نفسه بحق لعباده، إن ألزموا أنفسهم بحقه سبحانه، وهو المُقَدَّم في الحقوق، فيكون حق العباد على الله ، إنما هي نتاج ذاك الحق الواجب، من باب التفضل والتكرم، ليس من باب الإلزام الحتمي، ومن ذا الذي يُلْزِمُه سبحانه!، لذا وجب علينا أن نؤمن بذلك دون تأويل، أو تعطيل؛ كما منهج أهل السنة والجماعة، لئلا نُ غْ رِ ق أنفسنا في غياهب الشبهات، والله تعالى أعلى وأعلم. 16- حمى - أولاا: التعريف اللغوي: حِّمَى: حميته حماية، إذا دفعت عنه. وهذا شيء حَمِى، على فعل، أي محظور لا يقرب. وأحميت المكان: جعلته حِمَى (5)، ومنعته أن يقرب، فإذا امتنع وعز ، قلت "أي الزمخشري": أحميته أي صيرته حمًى: فلا يكون الإحماء إلا بعد الحماية، ولفلان حمًى لا يقرب، منه قوله ﷺ: (لاَ حِمَى إِلاَّ لِلَِِّّ وَلِرَسُولِهِ) (6)، واحتمى الرجل من كذا: اتقاهَ(7). )1) ينظر: عمدة القاري23/87.) )2) (سورة آل عمران 54.) )3) التوضيح لشرح الجامع الصحيح 29 /581.) )4) ينظر: تفسير القرطبي 5/91.) (5( الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 6/2319.) (6( صحيح البخاري، كتاب المساقاة- لا حمى إلا لله ولرسوله ﷺ (3/113،ح2370.) (7( ينظر: أساس البلاغة1/216.)

عدد الصفحات ٧٠

61 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الحِّمَى: هو موضع حظره الإمام لنفسه ومنع الغير عنه (1). وحمىقال القاري: "هي المعاصي، فمن ارتكب شيئًا منها، استحق العقوبة، ومن قاربه بالدخول في الشبهات يوشك أن يقع فيها" (2). - ثالثاا: التعريف النبوي حِّمَى اللََِّّّ: مَحَارِمُهُ. حديث (13:) أخرجه الإمام البخاري(3)، بسنده(4)، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِير ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ يَقُولُ: (الحَلاَلُ بَ ي ِّنٌ (5)، وَالحَرَامُ بَي ِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِّيرٌ مِّنَ النَّاسِّ، فَمَنِّ اتَّقَى (6) المُشَبَّهَاتِّ اسْتَبْرَأَ لِّدِّينِّهِّ وَعِّرْضِّهِّ، وَمَنْ وَقَعَ فِّي الشُّبُهَاتِّ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِّمَى، يُوشِّكُ (7 )أَنْ يُوَاقِّعَهُ، أَلاَ وَا ِّنَّ لِّكُل ِّ مَلِّكٍ حِّماى، أَلاَ إِّنَّ حِّمَى اللََِّّّ فِّي أَرْضِّهِّ مَحَارِّمُهُ (8)، أَلاَ وَا ِّنَّ فِّي الجَسَدِّ مُضْغَةا: إِّذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَا ِّذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِّيَ القَلْبُ) (9). - رابعاا: المعانيواللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. قدَّم النبي لتعريف "حمى الله" بمثال مشهور يتضح به المقال، ثم أجمل التعريف وأوجزه بكلمة فقال  :(أَلاَ إِّنَّ حِّمَى اللََِّّّ فِّي أَرْضِّهِّ مَحَارِّمُهُ ، وذلك "أن ملوك العرب كانوا يحمون لمراعي مواشيهم أماكن مختصة يتوعدون من يرعى فيها بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة فمثل لهم النبي  بما هو مشهور عندهم فالخائف من العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن (1( ينظر: عمدة القاري1/298.) (2( المصدر السابق1/302.) (3( صحيح البخاري، كتاب الإيمان- باب فضل من استبرأ لدينه ( 1/20،ح52.) (4( سند الحديثقال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِر ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِير ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ يَقُولُ...(الحديث). (5( بَيِ ن: "ظاهر". عمدة القاري1/297.) (6( اتقى: "حذر". المصدر السابق1/297.) (7( يوشك: "يَقْرُب". المصدر السابق (1/297.) (8( محارمه "معاصيه التي حرمها: كالقتل والسرقة ". المصدر السابق(1/297). (9( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب البيوع - باب الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشبهات (3/53،ح2051)، بطرق متعددة، مختصرًا وأخرجه الإمام مسلم، كتاب المساقاة - باب أخذ الحلال وترك الشبهات ( 3/1219،ح1599)، بمثله وكلاهما؛ الشيخان البخاري ومسلم، من حديث البشير بن النعمان ، مرفوعًا

عدد الصفحات ٧١

62 ذلك الحمى خشية أن تقع مواشيه في شيء منه فبعده أسلم له ولو أشتد حذره وغير الخائف المراقب يقرب منه ويرعى من جوانبه فلا يأمن أن تنفرد الفاذَّة فتقع فيه بغير اختياره أو يمحل المكان الذي هو فيه ويقع الخِصْبُ في الحمى فلا يملك نفسه أن يقع فيه، فالله  هو الملك حقًا وحماه محارمه" (1). وتحقيق التشبيه موقوف على معرفة معنى قوله  :[تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالمُِونَ ](2)،وحدود الله محارمه ونواهيه (3). 2. نبه أهل العلم على عظم هَذَا الحديث؛ لأن الإِنسان إنما تعبَّد بطهارة قلبه وجسمه، فأكثر المَذام والمحظورات إن ما تنبعث من القلب، فأشار ﷺ لإِصلاحه، ونب ه على أن إصلاحه هو إصلاح الجسم، وأنه الأصل (4)، قال الشَّيخ المازري –رحمه الله -: هذا الحديث جليل الموقع عظيم النَّفْع في الشرع حَتَّى قال بعض الناس: "إنه ثلث الإِسلام"، وذُكِر حديثين آخرين هما الثلثان الباقيان(5) . 3. يستدل بالحديث على قاعدة شرعية، وهي سد الذرائع إلى المحرمات وتحريم ال وسائل إليها، كتحريم قليل ما يسكر كثيره (6). 17- حوض النبي: - أولاا: التعريف اللغوي الحَوْض: اسم من مشتق من الفعل الثلاثي "حَوَضَ"؛ الحاء والواو والضاد كلمة واحدة ، وهو الهَزْم في الأرض، فالحوض: حوض الماء، واستَحْوَضَ الماء: اتَّخذ لنفسه حوضًا، والمُحَ وَّض، كالحوض يُجْعَل للنخلة تشرب منه"(7). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الحوض: "هي حفرة تستقر فيها المياه، أو تُجْمَع، تشرب فيها الإبل"(8). وحوض النبيﷺ: هو حوض سيدنا محمد ﷺ على باب الجنة يسقى المؤمنون منه(9). (1( فتح الباري1/128.) (2( (سورة البقرة 229.) (3( الكاشف عن حقائق السنن2/614.) (4( المصدرالسابق (2/614). (5( المعلم بفوائد مسلم(2/308.) (6( جامع العلوم والحكم1/209.) )7) مقاييس اللغة2/120.) )8) مشارق الأنوار على صحاح الآثار1/216.) )9) الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري23/63.)

عدد الصفحات ٧٢

63 - ثالثاا: التعريف النبوي: حوض النبي  :مَسِيرَ ةُ شَهْر ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ (1) كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلاَ يَظْمَأُ أَبَدًا . حديث (14:) أخرجه الإمام البخاري(2)، بسنده(3)، قَالَ عَبْدُ اللَِّّ بْنُ عَمْر و ، قَالَﷺ: (حَوْ ضِّي مَسِّيرَةُ (4) شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِّنَ اللَّبَنِّ، وَرِّيحُهُ أَطْيَبُ مِّنَ الْمِّسْكِّ، وَكِّيزَانُهُ كَنُجُوم السَّمَاءِّ، مَنْ شَرِّبَ مِّنْهَا فَلاَ يَظْمَأُ أَبَداا) (5). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. عر ف النبي بحوضه،حوض النبي ﷺ "حوض حقيقي على ظاهره مخلوق موجود اليوم، وهو كذلك عند أهل السنة والجماعة، لا يتأولونه، ويجعلون الإيمان به فرضًا، وأحاديثه قد بلغت التواتر(6)، رواها ما يزيد عن خمسين صحابيًا(7) . 2 .الطريق لمعرفة صفة حوض النبي  المنقول لا المعقول والرواية الر أي، ويكفي لذلك الحديث الذي بين أيدينا، والحديث الذي رواه الإمام مسلم؛ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ  :(حَوْضِّي مَسِّيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِّنَ الْوَرِّقِّ، وَرِّيحُهُ أَطْيَبُ مِّنَ الْمِّسْكِّ، وَكِّيزَانُهُ كَ نُجُومِّ السَّمَاءِّ، فَمَنْ شَرِّبَ مِّنْهُ فَلا يَظْمَأُ بَعده أَبَداا) (8) . )1) كيزانه: جمع كوز، والتشبيه في الكثرة والإشراق، وهو ما له عروة من أواني الشرب، وما لا فهو كوب مجمع بحار الأنوار (4/444.) )2) صحيح البخاري، كتاب الرقاق- باب في الحوض (8/119،ح6579.) )3 )سند الحديثقال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ عَمْرِو ، قال النبيﷺ... (الحديث). )4) مسيرة: أي طول حافته تحتاج إلى السير هذه المدة. يراجع حاشية صحيح البخاري8/119.) )5) تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب الفضائل - باب إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته (4/1793،ح2292)، من طريق عبدالله بن عمرو بن العاص  ، بمثله، وزيادة لفظة "وزواياه سواء"، مرفوعًا. )6) طرح التثريب في شرح التقريب 3/296.) )7) ينظر: فتح الباري11/456.) )8) صحيح مسلم، كتاب الفضائل- باب إثبات حوض نبينا  وصفاته4/1793،ح2292.)

عدد الصفحات ٧٣

64 18- خُرْفَةِّ الجَنَّة - أولاا: التعريف اللغوي: خُرْفَة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "خَرَفَ" الخاء والراء والفاء أصلان: أحدهما أن يجتنى الشيء، ومنه اخترفت الثمرة، أي اجتنيتها، والآخر الطريق الواضح المستق يم(1)، والاختراف: لقط النخل بسرًا كان أو رطبًا(2)، والمَخْرِف: هو حائط النخل والبستان، فيه الفاكهة وقيل: أنها الفاكهة نفسها(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الخُرْفَة: قال ابن الأثير: هي الحائط والبستان من النخل(4). - ثالثاا: التعريف النبوي خُرْفَةُ الْجَنَّةِّ: جَنَاهَا. حديث ( 15 :)أخرجـــه الإمــــام مسلم (5)، بســنده (6)، عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ ﷺ، عَنِ رَسُولِ اللَِّّ ﷺ، قَالَ: (مَنْ عَادَ مَرِّيضاا لَمْ يَزَلْ فِّي خُرْفَةِّ الْجَنَّةِّ"، قِّيلَ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ﷺ، وَمَا خُرْفَةُ الْجَ نَّة؟ قَالَ: جَنَاهَا)(7). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. "ما" يسأل بها عن الجنس غالبًا، لكن الصحابة لما رأوا ما أمروا به على حال لم يوجد بها شيء من جنسه أجروه مجرى ما لم يعرفوا حقيقته ولم يروا مثله، فالخرفة وا ن كانت معلومة عندهم إلا أنها لما أضيفت في الحديث إلى الجنة، جهلوا المراد منها فسألوا بما؟ (8) . )1) ينظر: مقاييس اللغة2/171.) )2) تاج العروس23/185.) )3) ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/233.) )4) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/24.) )5) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب- فضل عيادة المريض ( 4/1989،ح2568.) )6 )سند الحديثقال الامام مسلم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْ ب جَمِيعًا، عَنْ يَزِيدَ، وَاللَّفْظُ لِزُهَيْر ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا عَاصِم الأَْحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ زَيْد وَهُوَ أَبُو قِ لاَبَةَ، عَنْ أَبِي الأَْشْعَثِ الصَّنْعَانِي ِ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِي ِ، عَنْ ثَ وْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَِّّ ﷺ، عَنِ رَسُولِ اللَِّّ ﷺ، قَالَ...(الحديث). )7 )تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب البر والصلة والآداب -باب فضل عيادة المريض ( 4 /1989،ح2568)، من طريق أيوب، وكذا من طريق هشيم، وأيضاً من طريق يزيد بن زريع. وثلاثتهم (أيوب و هشيم ويزيد) عن خالد من طريق ثوبان  مختصرًا، ومرفوعًا )8) ينظر: دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين6/373.)

عدد الصفحات ٧٤

65 2. عرف النبي  خُرْفَةُ الْجَنَّة فقَالَ: (جَنَاهَا)؛ أي ما يجتنى من الثمر، وهنا شبه النبي  ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوزه الذي يجتني الثمر، وقيل المراد بها هنا الطري ق، والمعنى: أن العائد يمشي في طريق تؤديه إلى الجنة والتفسير الأول أولى (1)، وهذا يؤكد فضل عيادة المريض، وقد اتفق عليه العلماء (2). 3. من آداب طلب العلم: السؤال والاستفسار، وا سناد أمر الإجابة للمعلم، بالصورة التي تناسب السؤال؛ كتوضيح، أو تمثيل، أو نحو ذلك. )1) فتح الباري10/113.) )2) يُنظر: شرح النووي على مسلم16/124.)

عدد الصفحات ٧٥

66 المبحث الثاني: التعريفات من بداية حرف الدال إلى نهاية حرف الضاد 1- الدجَّ ال - أولاا: التعريف اللغوي: الدَّ جَّال: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "دَجَل"، الدال والجيم واللام أصل واحد، يدل على التغطية والستر، أو تمويه الشيء(1)،الدجال: الكذاب والمموه والمغطى؛ لأنه يغطي الأرض بالجمع الكثير(2)، والدجال المسيح الكذاب(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الدَّ جَّ ال: هو الذي يظهر في آخر الزمان يدعي الألوهية، ويحمل اسمه على المبالغة؛ لأنه يكثر منه الكذب والتلبيس(4). - ثالثاا: التعريف النبوي الدَّجَّال: إِنَّهُ أَعْوَرُ وَا ِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِمِثَالِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَالَّتِي يَقُولُ : إِنَّهَا الْجَنَّةُ هِيَ النَّارُ. حديث ( 16:) أخرجه الإمام البخاري (5)، بسنده (6)، أن أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ  :(أَلاَ أُحَد ِّثُكُمْ حَ دِّيثاا عَنِّ الدَّجَّالِّ، مَا حَدَّثَ بِّهِّ نَبِّي قَوْمَهُ ، إِّنَّهُ أَعْوَرُ وَا ِّنَّهُ يَجِّيءُ مَعَهُ بِّمِّثَالِّ الْجَنَّةِّ وَالنَّارِّ ، فَالَّتِّي يَقُولُ: إِّنَّهَا الْجَنَّةُ هِّيَ النَّارُ ، وَا ِّن ِّي أُنْذِّرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِّهِّ نُوحٌ قَوْمَهُ )(7). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. سُمي الدجال بهذا الاسم: لأنه يدجل بين الحق الباطل(8)، ولأنه يطوف البلاد، ويقطع الأرضين (9)،وقد سمت اليهود الدجال مسيحًا؛ لأنه ممسوح إحدى العينين(10). )1 )ينظر: مقاييس اللغة (2/329). )2 )التوقيف على مهمات التعاريف (ص164). )3 )الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/1695.) )4 )ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/102). )5 )صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء- باب قول الله تعالى قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب أَلِيم 4/134،ح3338.) )6 )سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّﷺ...(الحديث). )7 )تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة – باب ذكر الدجال وصفته وما معه(4/2250،ح2936)، من طريق حسين بن محمد عن شيبان، من حديث أبي هريرة ، بمثله، مرفوعًا )8 )مقاييس اللغة (2/329.) )9 )ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس (1/387.) )10 )جمهرة اللغة (1/535).

عدد الصفحات ٧٦

67 قالت الباحثة وهذا هو الصواب، المسيح بالمهملة، على خ لاف من قال المسيخ بالمعجمة، هكذا وردت في الصحيحين في أكثر من موضع(1)، والله تعالى أعلى وأعلم. 2. أثبت النبي في تعريف الدجال صفة نقص وهي أن ه أعور، وهذا دليل على عدم ربوبيته وبطلان قوله، وهذه الصفة نفاها عن الله ، فإنَّ الله جل ذكره واحد لا يشبهه شيء، ولا نشبه صفاته، سميع بسمع، بصير ببصر(2)، وما هو بأعور، قال النبي  :(إِّن اللَََّّ لاَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إِّنَّ اللَََّّ لَيْسَ بِّأَعْوَرَ، وَأَشَارَ بِّيَدِّهِّ إِّلَى عَيْنِّهِّ، وَا ِّنَّ المَسِّيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ العَيْنِّ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِّنَبَةٌ طَافِّيَةٌ)(3). 3 .إيمان أهل السنةوالجماعة بأن الدجال خارج في هذه الأمة لا محالة، كما أخبر رسول الله ، وصح عنه(4). وقد حذر رسول الله  أمته من الدجال، ولم يكن من نبي إلا حذر منه أمته، قال  :(مَا بَعَثَ اللََُّّ مِّنْ نَبِّي ٍ إِّلاَّ أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِّيُّونَ مِّنْ بَعْدِّهِّ، وَا ِّنَّهُ يَخْرُجُ فِّيكُمْ، فَمَا خَفِّيَ عَلَيْكُمْ مِّنْ شَأْنِّهِّ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ، أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلاَثاا)(5)، فهومن أعظم الفتن على أمة محمد ، لما اقترن بدعواه الألوهية بعض الخوارق (6)، منها ما ذكره النبي  وحذر منه في تعريفه (وَا ِّنَّهُ يَجِّيءُ مَعَهُ بِّمِّثَالِّ الْجَنَّةِّ وَالنَّارِّ )، ولهذا كان من الدعاء المأثور للنبي  :(اللَّهُم إِّن ِّي أَعُوذُ بِّكَ مِّنْ فِّتْنَةِّ النَّارِّ وَعَذَابِّ النَّارِّ، وَفِّ تْنَةِّ القَبْرِّ وَعَذَابِّ القَبْرِّ، وَشَر ِّ فِّتْنَةِّ الغِّنَى وَشَر ِّ فِّتْنَةِّ الفَقْرِّ، اللَّهُمَّ إِّن ِّي أَعُوذُ بِّكَ مِّنْ شَر ِّ فِّتْنَةِّ المَسِّيحِّ الدَّجَّالِّ)(7). )1 )منها: ما أخرجه الإمام البخاري، كتاب الأذان - باب الدعاء قبل السلام (1/166،ح832)، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب ما يستعاذ منه في الصلاة (1/411،ح589)، كلاهما بطرق متعددة وألفاظ متقاربة. وما أخرجه الإمام البخاري، كتاب الجمعة - باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد (2/10،ح922.) وما أخرجه الإمام البخاري، كتاب فضائل المدينة- باب لا يدخل الدجال المدينة (3 /22،ح1879)، وينظر ح7125، وح 7126. وما أخرجه الإمام مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة - باب قصة الجساسة (4/2261،ح2942). ولستزادة؛ يراجع مواضع ذلك في الصحيحين. )2 )ينظرالاعتقاد (ص25.) )3 )صحيح البخاري، كتاب التوحيد- باب قول الله تعالى{ :وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي[ }طه39( ]9/121،ح7407). )4 )الاقتصاد في الاعتقاد (ص189.) )5 )صحيح البخاري، كتاب المغازي - باب حجة الوداع (5/176،ح4402.) )6 )فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية (1/026.) )7 )صحيح البخاري، كتاب الدعوات- باب التعوذ من فتنة الفقر (8/81،ح6377.)

عدد الصفحات ٧٧

68 2- الدرجات - أولاا: التعريف اللغوي: الدرجات: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "درج" : الدال والراء والجيم أصل واحد، يدل على مضي الشيء والمضي في الشيء(1)، والدرجة الرفعة والمنزلة ، والدرجات: وهي الطبقات من المراتب (2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الدرجات: هي المنازل المعتبرة بالصعود دون الامتداد على البسيطة كدرجة السطح والسلم، ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة (3). وقالت الباحثة هذا التعريف يراد به العموم في معرفة أصل الدرجة، ولذ ا عمدت الباحثة إلى صياغة التعريف بما يتناسب مع المعنى المراد في الحديث. فالدرجات: هي منازل عالية رفيعة في الجنة، بعضها فوق بعض، يتفاوت فيها أهل الجنة على قدر أعمالهم. - ثالثاا: التعريف النبوي: الدَّرَجَاتُ: إِفْشَاءُ السَّلاَمِ، وَا ِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَالصَّلاَةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَام . حديث ( 17 :)أخرجه الإمام الترمذي (4)، بسنده (5)،عَنْ ابْنِ عَبَّاس  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ : (أَتَانِّي اللَّيْلَةَ رَب ِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِّي أَحْسَنِّ صُورَةٍ ، قَالَ : أَحْسَبُهُ قَالَ فِّي الْمَنَامِّ ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ : هَلْ تَدْرِّي فِّيمَ يَخْتَصِّمُ الْمَلَُ الأَْعْلَى ؟، قَالَ : قُلْتُ: لاَ ، قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِّفَيَّ ، حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، أَوْ قَالَ : فِّي نَحْرِّي ، فَعَلِّمْتُ مَا فِّي السَّمَاوَاتِّ وَمَا فِّي الأَْرْضِّ ، قَالَ يَا مُحَمَّد  :هَلْ تَدْرِّي فِّيمَ يَخْتَصِّمُ الْمَلَُ الأَْعْلَى ؟، قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فِّي الْكَفَّارَاتِّ ؛ وَالْكَفَّ ارَاتُ : الْمُكْثُ فِّي الْمَسَاجِّدِّ بَعْدَ الصَّلَوَات ،ِّ وَالْمَشْيُ عَلَى الأَْقْدَامِّ إِّلَى الْجَمَاعَاتِّ ، وَا ِّسْبَاغُ الْوُضُوءِّ فِّي الْمَكَارِّهِّ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِّكَ عَاشَ بِّخَيْرٍ ، وَمَاتَ بِّخَيْرٍ ، وَكَانَ مِّنْ خَطِّيئَتِّهِّ كَيَوْمِّ وَلَدَتْهُ أُمُّ هُ ، وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِّذَا صَلَّيْتَ فَقُلْ : اللَّهُمَّ إِّن ِّي أَسْأَلُكَ فِّعْلَ الْخَيْرَاتِّ ، وَتَرْكَ )1 )ينظر: مقاييس اللغة (2/275). )2 )ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (1/314). )3 )ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص165.) )4 )سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن - باب ومن سورة ص ( 5/367،ح3234.) )5 )سند الحديثقال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيب ، وَعَبْدُ بْنُ حميد، قَالاَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّﷺ...(الحديث).

عدد الصفحات ٧٨

69 الْمُنْكَرَات، وَحُبَّ الْمَسَاكِّينِّ ، وَا ِّذَا أَرَدْتَ بِّعِّبَادِّكَ فِّتْنَةا ؛ فَاقْبِّضْنِّي إِّلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ ، قَالَ : وَالدَّرَجَاتُ ؛ إِّفْشَاءُ السَّلاَمِّ ، وَا ِّطْعَامُ الطَّعَامِّ، وَالصَّلاَةُ بِّاللَّيْلِّ وَالنَّاسُ نِّيَامٌ )(1). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. دل التعريف النبوي على أن الدرجات إنما هي خطوة متقدمة عن الكفارات في حياة المؤمن، ونتيجة لما سبق آيات الكفارات. )1 )دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الاسناد: جميع رجال اسناده من الثقات، ولا يضر ما قيل في كل من: 1. أن عبد الرزاق اتهم بالتشيع، والتدليس، والاختلاط. قالت الباحثة: اتهامه بالتشيع لا يضره؛ لأن حديثه لم يوافق تشيعه، وكذا اتهامه بالتدليس لا يضر، لأنه من المرتبة الثانية، حيث تحمل روايته على القبول، وأيضًا اتهامه بالاختلاط لا يضر هنا، لأن سماع سلمة بن شبيب منه قبل الاختلاط، فتنتفي العلة، وتقبل روايته. ينظر: تقريب التهذيب (ص 354)، طبقات المدلسين (ص34)، الكواكب النيرات (ص 272.) 2. معمر بن راشد: ثقة ثبت فاضل، إلا أن ف ي روايته عن ثابت، والأعمش، وعاصم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئاً، وكذا فيما حدث به بالبصرة. قالت الباحثة: تثبت روايته هنا؛ لأنه لم يروِ عن من اتهم فيهم، فتنتفي عنه العلة، وكذا فيما حدث به معمر بالبصرة فيه شيء، فقد سمع منه عبد الرزاق في الشام ولم يسمع من ه في البصرة، فتنتفي هذه العلة أيضًا. ينظر: تقريب التهذيب (ص 541)، معجم البلدان3/428.) 3 .عبد الله بن زيد "أبو قلابة"، قال ابن حجر: "ثقة فاضل، كثير الإرسال"، وقال أبو زرعة: "لم يسمع ابن عباس، وروايته عنه مرسلة". قالت الباحثة: ورغم إرسال أب ي قلابة في هذه الرواية عن ابن عباس، إلا أنه يتقوى برواية أخرى متصلة السند من طريقه عن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس مرفوعًا، (يراجع التخريج). - ثانياا: تخريج الحديث: وأخرجه الترمذي أيضاً، أبواب تفسير القرآن الكريم- باب ومن سورة ص ( 5/367،ح3234)، بسند متصل من طريق أبي قلابة، ع ن خالد بن اللجلاج، عن ابن عباس مرفوعًا. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده ضعيف للانقطاع بين أبي قلابة وابن عباس، وقد جاء م تصلاً في موضع آخر من سنن الترمذي موصولاً (يراجع التخريج)، وبهذا يرتقي الحديث إلى حسن لغيره ، وقد حكم عليه الإمام الترمذي بقوله: "ه ذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"، وكذلك صححه الإمام الألباني (رحمه الله). ينظر: سنن الترمذي (5/367،ح3234)، صحيح الترمذي (3/98). وقالت الباحثة اخترت هذا الرواية التي فيها انقطاع، لأنها تتناسب مع طبيعة البحث، فتعريف الدرجات فيه ا واضح.

عدد الصفحات ٧٩

70 2. عرَّف النبي الدرجات بذكر أمثلة من الأعمال التي توجب علو درجات العبد في الجنة، وهي: أ. إفشاء السلام، على من يعرف ومن لا يعرف، وهي دعوة الحق تبارك وتعالى، حيث قال في كتابه: [وَإِذَا حُيِيتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَ ا أَوْ رُدُّوهَا ](1). بإطعام الطعام، بالإحسان إلى الناس، حيث يقول الحق تبارك وتعالى: [وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلََ حُبِهِ مِسْكِينًا وَيَتِيماً وَأَسِيًْا ](2) جالصلاة بالليل والناس نيام، وهي مرتع الصادقين حيث يقول الله  :[وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ](3). وعدت هذه الأشياء من الدرجات؛ لأن ها فضل من العبد على ما وجب عليه، فلا جرم استحق بها فضلاً وهو علو الدرجات (4). 3- الدرجة في الجنة - أولاا: التعريف اللغوي. الدرجة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "دَرَجَ"(5). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: تقدم ذكره (6). - ثالثاا: التعريف النبوي الدرجة في الجنة: فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَة ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وا ن ها لَيْسَتْ بِعَتَبَة، وَلَكِنْ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَام . )1 )(سورة النساء : 86.) )2 )(سورة الإنسان : 8.) )3 )(سورة الإنسان : 26.) )4 )ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/611.) (5( تقدم. ينظر حديث17.) (6( تقد. ينظر حديث17.)

عدد الصفحات ٨٠

71 حديث18:) أخرجه الإمام البخاري (1)، بسنده (2)،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ  :(مَنْ آمَنَ بِّالِلَِّّ وَبِّرَسُولِّهِّ، وَأَقَامَ الصَّلاَةَ، وَصَامَ رَمَضَانَ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللََِّّّ أَنْ يُدْخِّلَهُ الجَنَّةَ، جَاهَدَ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ أَوْ جَلَسَ فِّي أَرْضِّهِّ الَّتِّي وُلِّدَ فِّيهَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، أَفَلاَ نُبَش ِّرُ النَّاسَ؟ ، قَالَ : (إِّنَّ فِّي الجَنَّةِّ مِّائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللََُّّ لِّلْمُجَاهِّدِّينَ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ، مَا بَيْنَ الدَّ رَجَتَيْنِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِّ وَالأَرْضِّ، فَإِّذَا سَأَلْتُمُ اللَََّّ، فَاسْأَلُوهُ الفِّرْدَوْسَ، فَإِّنَّهُ أَوْسَطُ الجَ نَّةِّ وَأَعْلَى الجَنَّةِّ -أُرَاهُ - فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِّ، وَمِّنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِّ )(3). حديث19 :)أخرجه ا مام النسائي(4)، بســـــنده(5)، عَ ــنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ الس ِمْ ــــطِ، قَالَ لِكَعْبِ ابْنِ مُرَّةَ : يَا كَعْبُ حَد ِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَِّّ  وَاحْذَرْ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ  :(مَنْ شَابَ شَيْبَةا فِّي الإِّْسْلاَمِّ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ، كَانَتْ لَهُ نُوراا يَوْمَ الْقِّيَامَةِّ )، قَالَ لَهُ: حَد ِثْنَا عَنِ النَّبِي ِ ، وَاحْذَرْ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ  :(ارْمُوا، مَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِّسَهْمٍ رَفَعَهُ اللََُّّ بِّهِّ دَرَجَةا )، قَالَ ابْنُ النَّحَّامِّ (6): يَا (1( صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير- باب درجات المجاهدين في سبيل الله، يقال: هذه سبيلي وهذا سبيلي (4/16،ح2790.) (2( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِح ، حَدَّثَنَا فُلَيْح ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ عَلِي ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ...(الحديث (3( تخريج الحديث أخر جه الإمام البخاري أيضًا ، كتاب التوحيد- بَابُ7{ ] العَظِيمِ 129( ]9/125،ح7423)، من طريق هلال بن علي، بسنده، وبلفظه، مرفوعًا )4 )سنن النسائي،كتاب الجهاد - ثَوَابُ مَنْ رَمَى بِسَهْم فِي سَ بِيلِ اللَِّّ عَزَّ وَجَلَّ ( 6/27،ح3144.) )5 )سند الحديث قال الإمام النسائي: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَْعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَ حْبِيلَ بْنِ الس ِمْطِ، قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ: يَا كَعْبُ  حَد ِثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَِّّ  وَاحْذَرْ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ...(الحديث (6( الصحابي عبد الرحمن بن الن حام: "وقيل: ابن أم النحام، جاء ذكره في حديث صحيح. قال أ حمد، وأبو بكر بن أبي ش يبة جميعً ا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مر ة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن الس مط - أنه قال لكعب بن مرة: حدثنا عن رسول اللَّّ  واحذر، قال سمعت رسول اللَّّ  يقول: "من بلغ العدو بسهم رفعه اللَّّ به درجة"، فقال عبد الرحم ن بن أم النحام: وما الدرجة يا رسول اللَّّ؟ قال: "أما إن ها ليست بعتبة أم ك، ولكن ما بين الد رجتين مائة عام"، لفظ أحمد". وفي رواية أبي بكر: فقال عبد الرحمن بن النحام. وكذا أخرجه ابن حب ان في صحيحه، عن الحسن بن سفيان، وهو في مسنده عن أبي بكر. وكذا ابن منده، نقله من طريق العطاردي، عن أبي معاوية. وقال: رواه أسباط، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، فقال: عن أبي عبيدة بن عبد اللَّّ بن مسعود ، عن أبيه ... فذكر الحديث. وأبو معاوية أحفظ لحديث الأعمش من غيره. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (4/304).

عدد الصفحات ٨١

72 رَسُولَ ، وَمَا الدَّرَجَ ةُ ؟ قَالَ : أَمَا إِّنَّهَا لَيْسَتْ بِّعَتَبَةِّ أُم ِّكَ، وَلَكِّنْ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِّ مِّائَةُ عَامٍ )(1). )1) دراسة الحديث - أولاا : دراسة رجال الاسناد: رجال الإسناد جميعهم من الثقات، ولا يضر ما قيل في كل من: 1. أبي معاوية، محمد بن خازم، قال ابن حجر: "عمي وهو صغير، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، وقد رمي بالإرجاء". قالت الباحثة: تنتفي عنه العلة للأسباب التالية: أ. تنتفي علة الوهم هنا؛ لروايته في هذا الحديث عن الأعمش، الذي سبق من قول ابن حجر: أنه أحفظ الناس لحديث الأعمش. ب. تنتفي علة الإرجاء هنا؛ لأن الحديث لا يوافق بدعته. ينظر: تقريب التهذيب (ص 475.) 2 .سليمان بن مهران الأعمش، قال ابن حجر: "ثقة حافظ، لكنه يدلس"، وبين أنه من ا لمرتبة الثانية. قالت الباحثة: تدليسه لا يضر لأنه من المرتبة الثانية، فتقبل روايته ينظر: تقريب التهذي ب (ص254)، طبقات المدلسين (ص33.) 3 .عمرو بن مرة، قال ابن حجر: "ثقة عابد، ورمي بالإرجاء قالت الباحثة: وهذا لا يضره؛ لعدم موافقة الحديث لبدعته. ينظر: تقريب التهذيب (ص426.) 4 .سالم بن أبي الجعد، قال ابن حجر: "ثقة وكان يرسل كثيرًا"، وسئل ابن معين عن سالم بن أبي الجعد، عن كعب بن مرة النهري، قال: "هو مرسل قد أدخل بينهما شعبة شرحيل بن السمط، وقال ابو داود لم يسمع سالم بن أبي الجعد من شرحبيل بن السمط"، وقد بين المز ي سماع سالم من شرحبيل. قالت الباحثة: "شرحيل" بدون باء، هكذا وجدته في تحفة التحصيل، وشرحبيل الأصح كما ورد في كتب السنة والتراجم، هذا وا رسال سالم بن أبي الجعد لا يضر لأسباب: 1. لسماعه من شرحبيل بن السمط، كما قال الإمام المزي: بأن له سماعً ا؛ فقول المتأخر المثبت مقدم على المتقدم النافي، وذلك لعل الإمام المزي اطلع على ما لم يطلع عليه الأئمة؛ أبو داود، وابن معين، ولذا لم يتعقب أحد الإمام المزي على قوله. 2. لبيان صحة الحديث من هذا الطريق كما ذكره الإمام ابن حجر. ينظر: تقريب التهذيب (ص 226)، تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (ص120)، تهذيب الكمال في أسماء الرجال ( 10/131.) - ثانيًا: تخريج الحديث تفرد به الإمام النسائي من الكتب الستة، وتابعه آخرون من كتب السنة، فقد أخرجه ابن حبان، باب فضل الجهاد- ذكر وصف الدرجة التي يعطيها الله لمن بلغ سهما في سبيله ( 10/477،ح4616.)

عدد الصفحات ٨٢