41 4. يقصد بقوله منالمشرق إلى المغرب : من اليمن إلى مُ هَ اجَ ر إبراهيم ، وهو أرض الشام(1)، كما صرح به النبي في الحديث السابق 7- آيات الإسلام - أولاا: التعريف اللغوي: آيات: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "أَيَّى"، ومفردها آية وهي العَلامَ ة والأَمَارة(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الآيات: تعددت تعريفاتها، فمنها هي العلامة الظاهرة، وحقيقته كل شيء ظاهر هو ملازم لشيء لا يظهر، فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما، عُ لِ مَ أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته إذا كان حكمهما واحدً ا، ذلك ظاهر في المحسوس والمعقول(3) . قالت الباحثةآيات الإسلام: هي مجموع العلامات الظاهرة والأمارات القاطعة، والعبر المختلفة الدالة على الخضوع والانقياد لله ، من خلال ما أخبر به الرسول . - ثالثاا: التعريف النبوي آيَاتُ الإِّْسْلاَمِّ: أن تقول أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَى اللَِّّ ، وَتَخَلَّيْتُ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، كُلُّ مُسْلِم عَلَى مُسْلِم مُحَرَّم أَخَوَانِ نَصِيرَانِ. حديث (6:) أخرجه الإمام النسائي (4)، بسنده(5)، سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيم يُحَد ِثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَد ِهِ ، قَالَ: قُلْتُ: (يَا نَبِّيَّ اللََِّّّ ! مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ أَكْثَرَ مِّنْ عَدَدِّهِّنَّ لأَِّصَابِّعِّ يَدَيْهِّ، أَلاَّ آتِّيَكَ وَلاَ آتِّيَ دِّينَكَ، وَا ِّن ِّي كُنْتُ امْرَأا لاَ أَعْقِّلُ شَيْئاا إِّلاَّ مَا عَلَّمَنِّي اللََُّّ وَرَسُولُهُ، وَ ا ِّن ِّي أَسْأَ لُكَ بِّوَجْهِّ اللََِّّّ بِّمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إِّلَيْنَا؟، قَالَ : بِّالإِّْسْلاَمِّ، قَالَ: قُلْتُ: وَمَا آيَاتُ الإِّْسْلاَمِّ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِّي إِّلَى ، وَتَخَلَّيْتُ (6)، وَتُقِّيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِّيَ الزَّكَاةَ، كُلُّ مُ سْلِّمٍ عَلَى )1 )لوامع الأنوار البهية (2/149). (2( ينظر: لسان العرب 15/364)، تاج العروس 37/212)، مقاييس اللغة 1/168)، المعجم الوسيط (ص35.) (3( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص68). )4 )سنن النسائي، كتاب الزكاة - باب من سأل بوجه الله (5/82،ح2568.) )5 )سند الحديث قال الإمام النسائي: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَْعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَهْزَ بْنَ حَكِيم يُحَد ِثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَد ِهِ ، قَالَ: قُلْتُ...(الحديث (6( تخليت: هي التفرغ للع بادة، والمراد: التبرؤ من الشرك، وعقد القلب على الإيمان. النهاية في غريب الحديث والأثر (2/74.)
عدد الصفحات ٥١42 مُسْلِّمٍ مُحَرَّمٌ أَخَوَانِّ نَصِّيرَان (1)، لاَ يَقْبَلُ اللََُّّ مِّنْ مُشْرِّكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلاا، أَوْ يُفَارِّقَ الْمُشْرِّكِّينَ إِّلَى الْمُسْلِّمِّينَ) (2). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. تتمثل آيات الإسلامكما يفهم من التعريف النبوي في أمرين، وهما: (1( أخوان نصيران: أي من حق المسلمين أن يتعاونا ولا يتخاذلا. غريب الحديث للخطابي 1/323.) )2) دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الاسناد: كلهم ثقات (محمد بن عبد الأعلى والمعتمر، ومعاوية بن حيدة)، عدا: 1- بهز بن حكيم بن معاوية القشيري، أبو عبد الملك، مات قبل المائة والستين قال ابن المديني، و ابن معين، والنسائي: "ثقة"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به، ولم أر له حديثاً منكراً"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال الذهبي: "حسن الإسناد على أقل الأحوال"، وقال مرة: "له نسخة حسنة عن أبيه عن جده"، وقال ابن حجر: "صدوق". قالت الباحثة: ثقة، ليس له أحاديث منكرة ، كما قال ابن عدي. ينظر: المغني في الضعفاء (1/116)، تاريخ ابن معين - رواية الدارمي (ص 82)، الكامل في ضعفاء الرجال (2/254)، الجرح والتعديل 2/431)، المغني في الضعفاء (1/116)، تاريخ الإسلام (3/824)، تقريب التهذيب (ص 128.) 2- حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، والد بهز ذكره ابن حبان في الثقات، وقال في موضع: "من صالحي أهل البصرة"، وقال العجلي: "ثقة"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال ابن حجر: "صدوق"، وقد اختلف في صحبته، فله رواية عن النبي ﷺ. قالت الباحثة: صدوق. ينظر: الثقات (4/161)،مشاهير علماء الأمصار (ص154)، معرفة الثقات (ص 130)، الكاشف (1/348)، تقريب التهذيب (ص 177)، فتح الباري6/62.) - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام النس ائي، كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة ( 5/4،ح2436) مختصرًا وأخرجه الإمام ابن ماجه، كتاب الحدود - باب المرتد عن دينه ( 2/848،ح2536)، بنحوه مختصرًا وأخرجه الإمام أحمد، مسند البصريين - حديث بهز عن أبيه عن جده (33/242،ح20043)، بزيادة وثلاثتهم (النسائي، وابن ماجه، وأحمد) من طريق بهز، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن جده ، مرفوعًا. - الحكم على الحديث: إسناده حسن، لأجل حكيم الصدوق، ثم إن رواية بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده، وروايته مشهورة عند أهل الحديث، من أعلى مراتب الحسن. مقدمة ابن الصلاح (ص315)،تدريب الراوي (1/174) .
عدد الصفحات ٥٢43 أ. الولاء: والذي لا يكون إ ولرسوله ﷺ، وللمؤمنين قال :[إِنَّماَ وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ](1). ب. والبراء من الكفار: ويكون ذلك ببغضهم دينًا، ومفارقتهم، وعدم الركون إليهم، أو الإعجاب بهم، والحذر من التشبه بهم، وتحقيق مخالفتهم شرعًا، وجهادهم بالمال واللسان والسنان، ونحو ذلك من مقتضيات العداوة في الله(2). 2. ندرك من تلك الآيات أن دعوة الرسل كلها دعوة التوحيد، وأن الرسل كلهم عليهم الصلاة والسلام يدعون إلى التوحيد يقولون: [يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيُْْهُ ](3)، ويدعون إلى: "لا إله إلا الله"(4). 8- الإيمان - أولاا: التعريف اللغوي: الإيمان: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "أَمِنَ"، الهمزة والميم و النون أصل(5) . وقيل أصل آمن أَأْ من بهمزتين لينت الثانية (6)، بمعنى الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب، أو التصديق، لقوله تعالى: [وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِن لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ](7)،أي مصدق لنا(8)،أو الثقة، وا ظهار الخضوع، وقبول الشريعة(9)، وقال بعض أهل العلم: "إن "المؤمن في صفات الله تعالى هو أن يصدق ما وعد عبده من الثواب، وقال آخرون: هو مؤمن لأوليائه يؤمنهم عذابه ولا يظلمهم" (10)،والتصديق الذي هو نقيض الكفر(11). (1( (سورة المائدة 55.) (2( ينظر: نواقض الإيمان القولية والعملية (ص360.) (3( (سورة الأعراف 59.) (4( تفسير أحمد حطيبة402/5)، من الدروس الصوتية المفرغة في المكتبة الشاملة (5( ينظر: مقاييس اللغة1/133.) (6( ينظر: مختار الصحاح (ص22.) (7( (سورة يوسف 17.) (8( ينظر: مقاييس اللغة1/133.) (9( ينظر: الكليات (ص112.) (10( مقاييس اللغة1/135.) (11( ينظر: الكليات (ص212.)
عدد الصفحات ٥٣44 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الإيمان: التصديق باللسان المعبر عما في القلب؛ بما جاء به النبي من ربه، إذ التصديق من أفعال القلوب، أو بالعمل بما صدق به من ذلك؛ كفعل المأمورات، وترك المحظورات، وهذا هو الذي اشتهر من مذهب السلف، و هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان (1). - ثالثاا: التعريف النبوي الإِّْيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِالِلَِّّ ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ . حديث (م(2) :)أخرجه الإمام البخاري، بسنده، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَكَانَ النَّبِّيُّ بَارِّزاا يَوْماا لِّلنَّاسِّ، فَأَتَاهُ جِّبْرِّيلُ، فَقَالَ: مَا الإِّْيمَانُ؟، قَالَ : الإْيمَانُ أَنْ تُؤْمِّنَ بِّالِلَِّّ وَمَلاَئِّكَتِّهِّ وَبِّلِّقَائِّهِّ وَ رُسُلِّهِّ وَتُؤْمِّنَ بِّالْبَعْثِّ ،...الحديث). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. الإيمان المعدى إلى معناه التصديق الذي هو نقيض الكفر، فيعدى بالباء؛ لأن من دأبهم حمل النقيض على النقيض، كقوله تعالى: [قُولُوا آَمَنَّا بِاللهِ ](3)،أي صدقنا الله، واللام مع الإيمان في القرآن لغير الله، وذلك لتضمين معنى الاتباع والتسليم (4). قالت الباحثة ورد التعدي بالباء في الإيمان بالله ، ولكن ليس شرطًا، أن يرد التعدي باللام مع الإيمان لغير الله ، فقد ورد متعديًا بالباء، كما في قوله تعالى[أ َلمَْ تَرَ إِلىَ الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَا ِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ](5). 2. اشتمل الحديث على خمسة أركان من أركان الإيمان الستة، والتي تنبني عليها العقيدة الصحيحة، وهي: أ. الإيمان بالله : بمعرفة ذات الله سبحانه وتعالى وأن الله تعالى واحد، والعلم بصفاته وأفعاله سبحانه(6)، دون تأويل أو تكليف أو تعطيل أو تمثيل، كما قال الله تعالى المنزه عن كل قول: [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَْء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيُْ ](7)، فيكون إيمان على مذهب أهل السنة والجماعة، وهو الإيمان الحق. (1( ينظرلوامع الأنوار البهية (1/403)، التعريفات (ص 40)، بتصرف يسير (2) تقد م. يُنظر: حديث رقم1.) (3) (سورة البقرة 36.) (4( ينظر: الكليات (ص212.) (5( (سورة النساء 51.) (6( قواعد العقائد (ص149.) (7( (سورة الشورى11.)
عدد الصفحات ٥٤45 ب. الإيمان بالملائكة: بما ورد في حقهم من صفات وأعمال في الكتاب والسنة، والإمساك عما وراء ذلك؛ فإن هذا من شؤون الغيب التي لا نعلم منها إلا ما علمنا الله ورسوله. ج. الإيمان بالكتب: وهي الكتب المنزلة من السماء على الرسل ،والمعلوم لنا منها: صحف إبراهيم، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن الكريم الذي هو آخرها نزولاً . ه. الإيمان بالرسل: وعلينا أن نؤمن تفصيلاً بمن سمى الله في كتابه منهم، وهم خمسة وعشرون، ونؤمن بالباقين إجمالاً على معنى الاعتقاد بنبوتهم ورسالته م، دون أن نكلف أنفسنا البحث عن عدتهم وأسمائهم، فإن ذلك مما اختص الله بعلمه؛ لقوله تعالى: [وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لمَْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً ](1) . و. الإيمان بالبعث: على الصفة التي بينها الله في كتابه، وهو أنه جمع ما تحلل من أجزاء الأجساد التي كانت في الدنيا، وا نشاؤها خلقً ا جديدًا، وا عادة الحياة إليها. 9- بَعْثُ النار - أولاا: التعريف اللغوي: يتكون التعريف من شقين، وهما: بَعْثُ: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "بَعَثَ "، الباء والعين والثاء أصل واحد، وهو الإثارة، ويقال: بعثت الناقة: إذا أثرتها (2)، وبعثه وابتعثه، أي أرسله، فانبعث، لقوله تعالى [وَأَنَّ السَّاعَةَ آَتِيَة لاَ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَنْ فِِ القُبُورِ ](3)، وقولهم: كنت في بعث فلان، أي في جيشه الذي بعث معه، وال بُعُوث: الجيوش (4)، والبعث: الجماعة (5)، والجمع البعثان، والبعث: القوم المُشْخَصُون (6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي البَعْثُ: أصله إثارة الشيء وتوجيهه ويختلف بحسب اختلاف ما علق به، فبعثت البعير أثرته وسيرته، وقوله تعالى: [وَالمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللهُ ](7)،أي يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة (8) . (1( (سورة النساء 164.) (2( ينظر: مقاييس اللغة1/266.) (3( (سورة الحج 7.) (4( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 1/273.) (5( ينظر: العين2/112.) (6( ينظر: تاج العروس (5/171.) )7) (سورة الأنعام 36.) )8) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 80.)
عدد الصفحات ٥٥46 البَعْثُ ضربان : أحدهما: إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع من عَدَم، ويختص به الباري . والثاني إحياء الموتى وقد خص الله به بعض أصفيائه كعيسى ومنه[فَهَذَا يَوْمُ البَعْثِ ](1)، أي يوم الحشر، وقوله تعالى[فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا ](2)، أي قيَّ ضه، وقوله أيضًا: [كَرِهَ اللهُ انْبِعَاثَهُمْ ](3)، أي توجههم ومضيهم(4). وبَعْثُ النار هو جماعة(5) المبعوثين، والمرسلين والموجهين (6 )إلى النار من أهلها، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر(7). - ثالثاا: التعريف النبوي بَعْثُ النَّ ارِّ: مِنْ كُل ِ أَلْف تِسْعَ مِائَة وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْل حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَِّّ شَدِيد . حديث (7 :)أخرجه الإمام البخاري(8)، بسنده(9)، عَنْ أَبِي سَعِيد ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ يَقُولُ اللَُّّ :(يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِّي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: خْرِّجْ بَعْثَ النَّارِّ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِّ؟ قَالَ: "مِّنْ كُل ِّ أَلْفٍ تِّ سْعَ مِّائَةٍ وَتِّسْعَةا وَتِّسْعِّينَ، فَذَاكَ حِّينَ يَشِّيبُ الصَّغِّيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِّ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِّسَكْرَى وَلَكِّنَّ عَذَابَ اللََِّّّ شَدِّيدٌ، فَاشْ تَدَّ ذَلِّكَ عَلَيْهِّمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، أَيُّنَا ذَلِّكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: أَبْشِّرُوا فَإِّنَّ مِّنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (10) أَلْفاا، وَمِّنْكُمْ رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِّي نَفْسِّي بِّيَدِّهِّ، إِّن ِّي لأََطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِّ الْجَنَّة ، قَالَ: فَحَمِّدْنَا اللَََّّ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِّي نَفْسِّي بِّيَدِّهِّ، إِّن ِّي لأََطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ (11 )أَهْلِّ الْجَنَّةِّ، إِّن )1) (سورة الروم 56.) )2) (سورة المائدة 31.) )3) (سورة التوبة 46.) )4) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 80.) )5) ينظر: العين2/112.) )6) ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار1/69.) )7) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/138.) )8) صحيح البخاري: كتاب الرقاق- باب قوله عز وجل "ان زلزلة الساعة شيء عظيم"( 8/110،ح6530.) )9 )سند الحديث قال الإمام البخاري، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِير ، عَنْ الأَْعْمَشِ، عَنْ أَبِ ي صَالِح ، عَنْ أَبِي سَعِيد ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ يَقُولُ اللَُّّ...(الحديث )10) يأجوج ومأجوج قبيلتان من ولد يافث بن نوح . فتح الباري6/386.) )11) شَطْر نصف. عمدة القاري (19/68.)
عدد الصفحات ٥٦47 مَثَلَكُمْ فِّي الأُْمَمِّ كَمَثَلِّ الشَّعَرَةِّ الْبَيْضَاءِّ فِّي جِّلْدِّ الثَّوْرِّ الأَْسْوَدِّ، أَوِّ الرَّقْمَة (1 )فِّي ذِّرَاعِّ الْحِّمَار(2). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. يعد هذا الحديث جامعًا لأسلوب الترغيب والترهيب معًا(3). 2. قوله :(فَذَاكَ حِّينَ يَشِّيبُ الصَّغِّيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِّ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِّسَكْرَى وَلَكِّنَّ عَذَابَ اللََِّّّ شَدِّيدٌ) ، مَعْنَاهُ مُوَافَقَ لقَوْله :[يَا أَيَُُّّا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَْء عَظِيم يَوْمَ تَرَوْنَََّا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَة عَماَّ أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَْْل حَْْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَ ى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَا َ اللهِ شَدِيد ](4) . "وقد اختلف العلماء في وقت وضع كل ذات حمل حملها وغيره من المذكور: فقيل: عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا، وقيل: هو في القيامة. فعلى الأول هو على ظاهره، وعلى الثاني يكون مجازًا؛ لأنَّ القيامة ليس فيها حمل ولا ولادة، وتقديره: ينتهي به الأهوال والشدائد إلى أنَّه لو تُصورت الحوامل هناك لوضعن أحمالهنَّ كما تقول العرب: (أصابنا أمر يشيب منه الوليد) يريدون شِدَّته والله أعلم" (5). 3. بشر النبي الصحابة بعد تعريف بعث النار فقال (أَبْشِّرُوا فَإِّنَّ مِّنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفاا، وَمِّنْكُمْ رَجُلٌ) ، ويأجوج ومأجوج، أصله من أجيج النار وهو صوتها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم واضطرابهم بعضهم في بعض (6)، وذكر يأجوج ومأجوج وا شارة إلى كثرتهم، وأن هذه الأمة بالنسبة إليهم نحو عُشر عُشر العُشر، وأنهم من ذر ية آدم، ردًا على من قال خلاف ذلك(7)، وقد اختلف المفسرون فيما بينهم على مفهوم العدد على رأيين )1) رَقْمَة الحمار هي الهنة الناتئة في ذراع الدابة من داخل، وهما رقمتان في ذراعيها. النهاية في غريب الحديث والأثر (2/254.) )2 )ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب حديث الأنبياء - باب قصة يأجوج ومأجوج ( 4 /138،ح3348)، وينظر:ح4741، ح7483، من طريق أسامة وغياث وأخرجه الإمام مسلم كتاب ا لايمان - باب قوله يقول الله لآدم أخرج بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين (1/201ح379)، من طريق جرير جميعهم (أسامة وغياث، وجرير) عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا )3) مثل ما بعثني الله (ص85.) )4) (سورة الحج 1.) )5) شرح الن ووي على مسلم (3/98.) )6) السابق3/98.) )7) فتح الباري6/386.)
عدد الصفحات ٥٧48 - أولهما: قول الكرماني: بأن مفهوم العدد لا اعتبار له، فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي الزائد، والمقصود من العددين واحد وهو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين. - ثانيهما: وهو ما رجحه ابن حجر: باعتبار مفهوم العدد، وحمل العددين على قسمة بين العلماء، وذلك حسب ما تقتضيه اختلاف الروايات(1). 4. وبشر النبي المسلمين بأنهم ثلث ثم نصف أهل الجنة، وقد ذكر الثلث أولاً ثم النصف؛ لأنه أوقع في النفس وأبلغ في الإكرام، فإن تكرار ا لإعطاء مرة بعد أخرى دال على الملاحظة والاعتناء به، وأيضًا فيه تجديد لشكر الله وتكبيره وحمده على كثرة نعمه (2). 10- تكذيب الله تعالى - أولاا: التعريف اللغوي: تكذيب: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "كَذَبَ" : "الكاف والذال والباء أصل صحيح، يدل على خلاف الصدق، فلا يبلغ نهاية الكلام في الصدق، كَذَبَ كَذِبًا، وَكَذَّبْتُ فُلاَنًا: نَسَبْتُهُ إِلَى الْكَذِبِ، وَأَكْذَبْتُهُ: وجدته كذابًا"(3)،وكَذَّبَ بكذا تكذيبًا: أنكره وجحده، وكَذَّبه: جعله كاذبًا في كلامه، هذا هو الفرق بين المتعدي بنفسه وبالباء، ويقال: كَذَبَني الحديث؛ إذا نقل الكذب، وقال خلاف الواقع، وكذا صدق نحو: [لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِ ](4)، وهما من غرائب الألفاظ، بالتشديد يقتصر على مفعول واحد، وبالتخفيف يتعدى إلى مفعولين(5). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الكذب: هو عدم مطابقة الخبر للواقع، وا خبار لا على ما عليه المخبر عنه (6)، مع العلم به وقصد الحقيقة، فخرج بالأول الجهل، وبالثاني المجاز، وهو يَعُمُّ ما يعلم الْمخبَر عدم مطابقته، وما لا يعلم بدليل تقييد [وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلََ اللهِ الكَذِ َ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ](7)، ويستعمل غالبًا في الأقوال والحق في المعتقدات(8). )1) ينظر: فتح الباري11/390)، بتصرف، وللاستزادة، يرجى مراجعة المرجع نفسه )2) عمدة القاري15/239.) (3( مقاييس اللغة5/167.) (4( (سورة الفتح 27.) (5( ينظر: الكليات (ص768.) (6( ينظر: التعريف ات (ص183.) (7( (سورة آل عمران 78.) (8( ينظر: الكليات (ص768.)
عدد الصفحات ٥٨49 وتكذيب الله تعالى أن يرد المرء ما أخبر الله به غير رسله، فيقر بأنه تعالى بدأه وأنكر إعادته إياه(1)، وهو قول منكري البعث من عباد الأوثان(2). - ثالثاا: التعريف النبوي: تكذيب الله تعالى: قول ابن آدم: لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي. حديث (8:) أخرجه الإمام البخاري (3)، بسنده(4)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيﷺ: (أُرَاهُ قَالَ اللََُّّ تَعَالَى: يَشْتِّمُنِّي ابْنُ آدَمَ، وَمَا يَنْبَغِّي لَهُ أَنْ يَ شْتِّمَنِّي، وَيُكَذ ِّبُنِّي وَمَا يَنْبَغِّي لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ: إِّنَّ لِّي وَلَداا، وَأَمَّا تَكْذِّيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِّيدُنِّي كَمَا بَدَأَنِّي) (5). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. إن الكذب قبيح بالقبح الشرعي ولا دليل على قبحه العقلي، ولا يلزم من تعليل استحقاق العذاب بالكذب المفيد حرمة مطلق الكذب، وكلام إبراهيم النبي في ثلاثة، كما قال النبي : (لَمْ يَكْذِّبْ إِّبْرَاهِّيمُ عَلَيْهِّ السَّلاَمُ إِّلاَّ ثَلاَثَ كَذبَاتٍ، ثِّنْتَيْنِّ مِّنْهُنَّ فِّي ذَات ، قَ وْلُهُ [إ ِنيِ سَقِيم ](6)، وَقَوْلُهُ: [بَلْ فَعَلَهُ كَبِيُْهُمْ هَذَا ](7)، وَقَالَ: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ، إِّذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِّنَ الجَبَابِّرَةِّ، فَقِّيلَ لَهُ: إِّنَّ هَا هُنَا رَجُلاا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِّنْ أَحْسَنِّ النَّاسِّ، فَأَرْ سَلَ إِّلَيْهِّ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: مَنْ هَذِّهِّ؟ (قَالَ: أُخْتِّي)، فَأَتَى سَارَةَ قَالَ: يَا سَارَةُ: لَيْسَ عَلَى وَجْهِّ الأَرْضِّ مُؤْمِّنٌ غَيْرِّي وَغَيْرَكِّ، وَا ِّنَّ هَذَا سَأَلَنِّي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِّ أُخْتِّي، فَلاَ تُكَذ ِّبِّينِّي، فَأَرْسَلَ إِّلَيْهَا فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِّ ذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِّيَدِّهِّ فَأُخِّذَ، فَقَالَ: ادْعِّي اللَََّّ لِّي وَلاَ أَضُرُّكِّ، فَدَعَتِّ اللَََّّ فَأُطْلِّقَ، ثُمَّ تَنَ اوَلَهَا الثَّانِّيَةَ فَأُخِّذَ مِّثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ، فَقَالَ: ادْعِّي اللَََّّ لِّي وَلاَ أَضُرُّ كِّ، فَدَعَتْ فَأُطْلِّقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِّهِّ، فَقَالَ: (1( ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير 7/584.) (2( ينظر: عمدة القاري15/110.) (3( صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق- بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَِّّ تَعَالَى يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ 27( ]4/106،ح3193.) (4( سند الحديثقال الإمام البخاري: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَِّّ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الز ِنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ...(الحديث). (( ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الإمام البخاري، كتاب تفسير القرآن - باب قوله: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الحَطَبِ) ( 6/180،ح4974)، وينظر: ح4975، بطرق مختلفة، وألفاظ متشابهة، من حديث أبي هريرة، مرفوعًا (6( (سورة الصا فات: 89.) (7( (سورة الأنبياء 63.)
عدد الصفحات ٥٩50 إِّنَّكُمْ لَمْ تَأْتُونِّي بِّإِّنْسَانٍ، إِّنَّمَا أَتَيْتُمُونِّي بِّشَيْطَانٍ، فَأَخْدَمَهَا هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ وَهُوَ قَائِّمٌ يُصَل ِّي، فَأَوْمَأَ بِّيَدِّهِّ: مَهْيَا، قَالَتْ: رَدَّ اللََُّّ كَيْدَ الكَافِّرِّ، أَوِّ الفَاجِّرِّ، فِّي نَحْرِّهِّ، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ) (1). ثلاث مرات ليس بكذب، غايته أنه من باب المعاريض، وا نه لمندوحة عن الكذب(2) . 2. إن قادر إذا أراد أن يحيي الموتى، ويبعثهم للحساب والجزاء فلا تعب عليه في إحيائهم وبعثهم، إنما يقول لشيء أراده كن فيكون على ما أراد؛ لأنه القادر الذي لا يعجزه شيء أراده (3)، فهو القائل في محكم تنزيله [إِنَّماَ أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ](4)، وقد عد النبي إنكار البعث تكذيبًا كيف لا؟!، فهو تكذيب ظاهر لآيات القر آن الكريم الصريحة في إثبات البعث، كما أن هذا الإنكار رد للأخبار الصحيحة في وقوع البعث، وتكذيب لما اتفقت عليه دعوة الرسل - عليهم السلام- ونزلت به الكتب السماوية (5)، لقوله :[وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لهَُمْ عَذَا مُهِين ](6). 11- الْجَهَنَّمِّيونَ - أولاا: التعريف اللغوي: جَهَنَّمُ: ملحق بالخماسي بتشديد الحرف الثالث منه، ولا يجرى للمعرفة والتأنيث، ويقال: اسم فارسي معرب، وهو وركية جِهْنَام، أي بعيدةُ القعر، وهو من أسماء النار التي يعذب بها الله عباده(7). - ثانيااالتعريف الاصطلاحي: الجهنميون: نسبة إلى جهنم، وهو اسم المديح، لمن أخرجوا من عذاب الله، بشفاعة النبي ﷺ فيهم بالخروج من جهنم (8). - ثالثاا: التعريف النبوي الجهنميون: هم من يَخْرُجُ قَوْم مِنْ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّد ﷺ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ. (1( أخرجه الإمام البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء- بَابُ قَوْلِ اللَِّّ تَعَالَى 125 ] (4/141،ح3358)، وينظر:ح2217، وح 2635، وح 5084، وح 6950، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الفضائل - باب من فضائل إبراهيم الخليل (4/1840،ح2371.) (2( ينظر: الكليات (ص768.) (3( لباب التأويل في معاني التنزيل 3/77.) (4( (سورة يس 82.) (5( نواقض الإيمان القولية (ص225.) (6( (سورة الحج 57.) (7( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/1892.) (8( ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير ( 9/214.)
عدد الصفحات ٦٠51 حديث (9 :)أخرجه الإمام البخاري (1)، بسنده(2)، عن عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْن عَنْ النَّبِي ِ قَالَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِّنْ النَّارِّ بِّشَفَاعَةِّ مُحَمَّدٍ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، يُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِّي ِّينَ (3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. أذن لنبيه محمدﷺ بالشفاعة يوم القيامة على النحو التالي: - الأولى: شفاعته ﷺ في أهل الموقف كي يقضى بينهم، بعد أن يتراجع الأنبياء آدم ونوح وا براهيم وموسى وعيسى عن الشفاعة حتى تنتهي إلى نبينا محمدﷺ، وقد صرح بذلك صاحب الشفاعة ﷺ، حيث قال: ((...)، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِّعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِّتِّلْكَ المَحَامِّدِّ، ثُمَّ أَخِّرُّ لَهُ سَاجِّداا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَ ب ِّ ائْذَنْ لِّي فِّيمَنْ قَالَ: لاَ إِّ لَهَ إِّلاَّ اللََُّّ، فَيَقُولُ: وَعِّزَّتِّي وَجَلاَلِّي، وَكِّبْرِّيَائِّي وَعَظَمَتِّي لأَُخْرِّجَنَّ مِّنْهَا مَنْ قَالَ لاَ إِّلَهَ إِّلاَّ اللََُّّ) (4). - الثانية: يشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة - الثالثة: فهي شفاعته في تخفيف العذاب عن بعض المشركين؛ كما في شف اعته لعمه أبي طالب، فيكون في ضحضاح من نار، كما في حديث العباس حيث قَالَ لِلنَّبِي ِ ﷺ: (مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَم ِّكَ، فَإِّنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟، قَالَ ﷺ: هُوَ فِّي ضَحْضَاحٍ مِّنْ نَارٍ، وَلَوْلاَ أَنَا لَكَانَ فِّي الدَّرَكِّ الأَسْفَلِّ مِّنَ ا لنَّارِّ) (5)، وهي شفاعة خاصة بالنبي ﷺ، وبعمه أبي طالب من أهل الشرك؛ لأن الله عهد على نفسه أنه، [فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ ](6.) وهذه الشفاعات الثلاثة؛ خاصة بخاتم النبيين والمرسلين، سيدنا محمد ﷺ، وأمته على اختلاف أحوالهم. - الرابعة: شفاعته فيمن استحق النار من الموحدين أن يخرج منها، أو لا يدخلها أصلاً، وهذا النوع له ﷺ، ولسائر النبيين والصديقين والشهداء ونحوهم ممن أذن الله لهم، فيشفع فيمن (1( صحيح البخاري، كتاب الرقاق- باب صفة الجنة والنار (8/116،ح6566.) (2( سند الحديث قال الإمام البخاري: حدَّثَنَا مُسَدَّد ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاء العُطَارِدِي، عن عِمْرَانُ بْ نُ حُصَيْن عَنْ النَّبِي ِ قَال...(الحديث (3( تخريج الحديث تفرد به الإمام البخاري من بين الشيخين في صحيحه. (4( صحيح البخاري، كتاب التوحيد - باب كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم (9/147،ح7510.) (5( صحيح البخاري، كتاب مناقبالأنصار- باب قصة أبي طالب (5/52،ح3883.) (6( (سورة المدثر 48.)
عدد الصفحات ٦١52 استحق النار ألا يدخلها، ويشفع فيمندخلها أن يخرج منها، وهم الجُ هَ نَّ مِ يُّ و ن (1)، الذين عر فهم النبي في الحديث السابق(2). 2. قال القاري: "ليست التسمية بالجهنميين تنقيصًا لهم؛ بل استذكارًا ليزدادوا فرحًا إلى فرح، وابتهاجًا على ابتهاج، وليكون ذلك علمًا؛ لكونهم عتقاء لله (3). 12- حب لقاء - أولاا: التعريف اللغوي: حُبُّ: اشتقاقه من أحَبَّه: إذا لزمه (4)، والحُبُّ: الخابيةُ، فارسيٌّ معرب ، والجمع حِباب وحببة، يقال: أحب ه فهو مُحَبٌّ، وحَبَّه يَحِبُّه بالكسر فهو محبوب (5)، ومنه قوله تعالى[قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تَُِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونيِ يُُْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُور رَ حِيم ](6). لقاء اسم مشتق من الفعل الثلاثي "لقي"، "اللام والقاف والحرف المعتل أصول ثلاثة: أحدها يدل على عوج، والآخر على توافي شيئين، والآخر على طرح شيء" (7)، والأصل الثاني هو الأقرب فالل ِقاء: "المُلاقاة وتَوَافِي الاثنين متقابِلَين، ولَقِيتُه لَقْوَةً، أي مر ة واحدة ولِقاءةً. ولقيته لُقِيَّاً ولُقْياناً. واللُّقْيَة فُعلة من الل ِقاء، والجمع لُقىً "(8). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي حب لقاء الله: هو ترك الدنيا وبغضها، ومحبة الانتقال إلى المصير إلى الدار الآخرة، وطلب ما عند الله(9)، وثوابه، والخشية من عقابه(10)، وليس الغرض حب الموت، فكلاً يكرهه - ثالثاا: التعريف النبوي: (1( ينظر: أركان الإيمان (ص 167.) (2( ينظر: السابق (ص167.) (3( شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره (ص 320.) (4( ينظر: مقاييس اللغة2/26.) (5( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 1/105.) (6( (سورة آل عمران: 31.) (7( مقاييس اللغة5/260.) (8( المصدر السابق (5/260.) (9( النهاية في غريب الحديث والأثر 4/266.) (10( ينظر: مجمع البيان4/273.)
عدد الصفحات ٦٢53 حب لقاء الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُش ِرَ بِرِضْوَانِ اللَِّّ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيْسَ شَيْء أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَِّّ، وَأَحَبَّ اللَُّّ لِقَاءَهُ. حديث (10:) أخرجه الإمام البخاري(1)، بسنده(2)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَحَبَّ لِّقَاءَ اللََِّّّ أَحَبَّ اللََُّّ لِّقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِّهَ لِّقَاءَ اللََِّّّ كَرِّهَ اللََُّّ لِّقَاءَهُ، قَالَتْ عَائِّشَةُ ، أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِّهِّ: إِّنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ : لَيْسَ ذَاكِّ، وَلَكِّنَّ الْمُؤْمِّنَ إِّذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُش ِّرَ بِّرِّضْوَانِّ اللََِّّّ وَكَرَامَتِّهِّ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِّلَيْهِّ مِّمَّا أَمَامَهُ، فَأَحَبَّ لِّقَاءَ اللََِّّّ ، وَأَحَبَّ اللََُّّ لِّقَاءَهُ، وَا ِّنَّ الْكَافِّرَ إِّذَا حُضِّر،َ بُش ِّرَ بِّعَذَابِّ اللََِّّّ وَعُقُوبَتِّهِّ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِّلَيْهِّ مِّمَّا أَمَامَهُ، كَرِّهَ لِّقَاءَ اللََِّّّ وَكَرِّهَ اللََُّّ لِّقَاءَهُ) (3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. لقاء الله لا يعني الموت كما يتبادر إلى الأذهان، وهذا يفهم من رد النبي على قول عَائِشة أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجه : "إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ"، فقَالَ :(لَيْسَ ذَاك ). 2. المحب للقاء الله يؤثر "ما يحبه الله على ما يحبه هو في ظاهره وباطنه، فلا يزال مواظبً ا على طاعة الله، ومتقربًا إليه بالنوافل، وطالبًا عنده مزايا الدرجات كما يطلب المحب مزيد القرب في قلب محبوب" (4)، ولذلك "من كان يخشى البعث، ويخاف الجزاء والحساب ، أو يأمل الثواب؛ فليبادر بالطاعة قبل أن يلحقه الأجل"(5). 3. إن محبة لقاء اللَّّ لا تدخل في النهي عن تمن ي الموت، لأنها ممكنة مع عدم تمني الموت، كأن تكون المحبة حاصلة، لا يفترق حاله فيها بحصول الموت ولا بتأخره، وأن النهي عن تمني الموت محمول على حالة الحياة المستمرة، وأما عند الاحتضار والمعاينة، فلا تدخل تحت النهي، بل هي مستحب ة(6). ثم إن ه يجوز تمني الموت إذا خاف المرء على نفسه فتنة في في دينه، قال الإمام القرطبي –رحمه الله -: "حب لقاء الله ليس بتمني الموت والله أعلم، وقد يجوز )1 )صحيح البخاري كتاب الرقاق - باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه (8/106،ح6507.) )2 )سند الحديث قال الإمام البخاري : حَدَّثَنَا حَجَّاج ، حَدَّثَنَا هَمَّام ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَس ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ...(الحديث). )3) تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه... (4/2065ح2683)، من طريق قتادة عن أنس عن عبادة ، مختصرًا، ومرفوعًا )4) موسوعة فقه القلوب3 /2675.) )5) معجم الفروق اللغوية (ص74.) )6) ينظر: ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 18/254.)
عدد الصفحات ٦٣54 تمني الموت لغير البلاء النازل؛ مثل أن يخاف على نفسه المرء فتنة في دينه (1)، مصداقًا لقوله ﷺ: (لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدٌ مِّنْكُمُ ا لمَوْتَ لِّضُر ٍ نَزَلَ بِّهِّ، فَإِّنْ كَانَ لاَ بُدَّ مُتَمَن ِّياا لِّلْمَوْتِّ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِّنِّي مَا كَانَتِّ الحَيَاةُ خَيْراا لِّي، وَتَوَفَّنِّي إِّذَا كَانَتِّ الوَفَاةُ خَيْراا لِّي) (2). 4. جزاء من أحب لقاء الله من جنس العمل، فإن الله يقابل الم حب ة بالمحب ة، كما أخبر النبي :(فَأَحَبَّ لِّقَاءَ اللََِّّّ، وَأَحَبَّ اللََُّّ لِّقَاءَهُ ، ومحبة الله لقاء عبده: إرادته الخير له وهدايته إليه وا نعامه عليه(3). 13- الحساب - أولاا: التعريف اللغوي: الحساب: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "حَسَبَ" الحاء والسين وا لباء، وهي على أصول أربعة: فالأول: العد، تقول: حسبت الشيء أحسبه حسبًا وحسبانًا، ومنه قوله تعالى: قال الله تعالى: [الشَّمْسُ وَالقَمَرُ بِحُسْبَان ](4)، ومنه الحسبان الظن، والحَسَب الذي يعد من الإنسان، وهو شرف آبائه، و احتسب فلان ابنه، إذا مات كبيرًا، والحسبة: احتسابك الأجر، أو الغبرة في كدرة الجمل (5)، وحسن الحسبة أي حسن التدبير. والثاني: الكفاية، والعطاء، ومنه اسم الله "الحسيب"، أي الكافي(6). والثالث: الحسبان، وهي جمع حسبانة، وهي الوسادة الصغيرة والرابع: الأحسب الذي ابيضت جلدته من داء ففسدت شعرته، كأنه أبرص (7). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الحساب: هو ما يُحَاسَبُ عليه المرء فَيُجَازَى بحسبه (8). - ثالثاا: التعريف النبوي الحساب: مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ. )1) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد18/28.) )2) صحيحالبخاري، كتاب الدعوات- باب الدعاء بالموت والحياة (8/76،ح6351.) )3) فتح الباري11/358.) )4) (سورة الرحمن 5.) )5) ينظر: جمهرة اللغة 1/277.) )6) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 1/381.) )7) ينظر: مقاييس اللغة2/59.) )8) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 913.)
عدد الصفحات ٦٤55 حديث11:) أخرجه الإمام البخاري (1)، بسنده (2)، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ،(أَ نَّ عَائِّشَةَ زَوْجَ النَّبِّي ﷺ كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئاا لاَ تَعْرِّفُهُ، إِّلاَّ رَاجَعَتْ فِّيهِّ حَتَّى تَعْرِّفَهُ، وأنَّ النَّبِّيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ حُوسِّبَ عُذ ِّبَ، قَالَتْ عَائِّشَةُ : فَقُلْتُ أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللََُّّ تَعَالَى [فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِّسَاباا يَسِّيراا ](3)، قَالَتْ، فَقَالَ: إِّنَّمَا ذَلِّكِّ الْعَرْضُ (4)، وَلَكِّنْ مَنْ نُوقِّشَ (5) الْحِّسَابَ يَهْلِّكْ)(6). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. من آداب طالب العلم أنه إذا سمع شيئًا؛ أن يراجعه حتى يعرفه، كما فعلت السيدة عائشة في سؤالها للنبيﷺ عن الحساب. 2. تعدد المعاني للمقاصد والمفاهيم التي تحتملها الألفاظ، يدلل على سعة اللغة العربية، وكنوزها اللغوية، مما قد يوقع في الوهم إن لم يتبين للمرء حالها، فيحملها على غير محمل كما حصل مع عائشة رضي الله عنها. 3. يحاسب الله الخلائق، ويخلو بعبده المؤمن، فيقرره بذنوبه؛ كما وصف ذلك رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللََّّ يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَب ِ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ (7)"، أما الكفار لا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته؛ فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم، فتحصى، فيوقفون (8)، لقولهﷺ: )1 )صحيح البخاري، كتاب العلم- باب من سمع شيئا فلم يفهمه فراجع فيه حتى يعرفه ( 1/32،ح103.) )2 )سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِ ي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ (...الحديث (3( (سورة الانشقاق: 8.) (4( العَرْض: "هو الإبداء والإبراز، وقيل: هو أن يعرف ذنوبه لم يتجاوز عنه، وحقيقة العرضإدراك الشيء بالحواس ليعلم غايته وحاله". عمدة القاري (19/285.) (5( مَن نُوقِشَ: على صيغة المجهول من المناقشة، وهي الاستقصاء في الأمر المصدر السابق. )6 )تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب تفسير القرآن - باب8 ] (6/167،ح4939)، وينظر: ح6536، ح4937، ح6539. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها - باب إثبات الحساب (4/2204،ح2876.) كلاهما (البخاري ومسلم)، من طريق ابن أبي مليكة، مرفوعًا (7( صحيح البخاري، كتاب قصاص المظالم- باب قول الله تعالى18 ] (3/128،ح2441.) (8( شرح العقيدة الواسطية للهراس (ص 208.)
عدد الصفحات ٦٥56 "وَأَمَّا الكَافِرُ وَالمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الأَشْهَادُ [هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلََ رَبِِِّمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلََ الظَّالمِِينَ ](1()2). 4. قال: (مَنْ حُوسِبَ عُذ ِبَ)، ومعاني الع ذاب، كما يراه القاضي عياض: - أحدهما: إن نفس مناقشة الحساب وعرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ تعذيب. - والثاني: أنه يُفْضِي إلى استحقاق العذاب؛ إذ لا حسنة للعبد إلا من عند الله؛ لإقداره عليها وتفضله عليه بها وهدايته لها، ولأن الخالص لوجهه قليل، و استدلوا على ذلك بقوله في نص الحديث: "يهلك"(3). قال النووي: الرأي الثاني هو الصحيح لأن التقصير غالب على الناس فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك، ودخل النار ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء(4). 5- أنواع الحساب أ. حساب مناقشة وهو عسير وشديد، ولا يخلو من العذاب، وهو المحمول عليه مقصد الحديث بوجوب الهلاك. ب. حساب عرض ومعاتبة، وهو حساب يسير لا عذاب فيه (5)، وهو القصد في قوله :[فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ](6). 14- حق الله على العباد - أولاا: التعريف اللغوي: حَق : "الحاء والقاف أصل واحد، وه و يدل على إحكام الشيء وصحته، فالحق نقيض الباطل، ثم يرجع كل فرع إليه بجودة الاستخراج وحسن التلفيق، ويقال حق الشيء وجب" (7)، (1( (سورة هود: 18.) (2( صحيح البخاري، كتاب قصاص المظالم- باب قول الله تعالى18 ] (3/128،ح2441.) )3) ينظر: فتح الباري11/402.) )4) شرح النووي على مسلم17/209.) )5) ينظر: منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري1/201). (6( (سورة ا نشقاق: 8.) )7) مقاييس اللغة2/15.)
عدد الصفحات ٦٦