المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريفات النبوية الواردة في أحاديث الكتب الستة جمع ودراسة

فاطمة حلمي التلباني

صفحة ٣ من ٣٩

26 الفصل الأول التَّعريفات النَّبوية في الاعتقاد

عدد الصفحات ٣٦

27 المبحث الأول: التعريفات من بداية حرف الألف إلى نهاية حرف الخاء 1-الإِّحْسَان - أولاا: التعريف اللغوي: الإِّ حْسَان : اسم مشتق من الفعل الثلاثي "حَ سَ نَ "، " الحاء والسين والنون أصل واحد ، فالحُ سْ نُ ضد القُ بْ ح(1)، و الإحْسَ انُ ضدُّ الإساءة "(2)، "والإحسان يقال على وجهين: أحدهما: الإنعام على الغير، يقال: أحسن إلى فلان، والثاني: إحسان في فعله، وذلك إذا علم علمً ا حسنً ا، أو عمل عملاً حسنً ا"(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الإحسان: "هو التحقق بالعبودية على مشاهدة حضرة الربوبية بنور البصيرة، أي رؤية الحق موصوفًا بصفاته بعين صفته، فهو يراه يقينًا ولا يراه حقيقة"(4). - ثالثاا: التعريف النبوي الإِّحْسَان: أَنْ تَعْبُدَ اللََّّ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . حديث (1 :)أخرج ه البخاري في صحيحه(5)،بسنده(6)،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ: (كَانَ النَّبِّيُّ  بَارِّزاا يَوْماا لِّلنَّاسِّ فَأَتَاهُ جِّبْرِّيلُ ، فَقَالَ : مَا الإِّْيمَانُ ؟، قَالَ : (الإِّْي مَانُ أَنْ تُؤْمِّنَ بِّالِلَِّّ وَمَلاَئِّكَتِّهِّ وَكُتُبِّهِّ وَبِّلِّقَائِّهِّ وَرُسُلِّهِّ وَتُؤْمِّنَ بِّالْبَعْثِّ )، قَالَ : مَا الإِّْسْلاَمُ ؟، قَالَ : (الإِّْسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللَََّّ وَلاَ تُشْرِّكَ بِّهِّ شَيْئاا وَتُقِّيمَ الصَّلاَةَ وَتُؤَد ِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْ رُوضَةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ )، قَالَ : مَا الإِّْحْسَانُ ؟، قَالَ : (أَنْ تَعْبُدَ اللَََّّ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِّنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِّنَّهُ يَرَاكَ )، قَالَ : مَتَى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : (مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِّأَعْلَمَ مِّنْ السَّائِّل ، وَسَأُخْبِّرُكَ عَنْ أَشْرَاطِّهَا ، إِّذَا وَلَدَتْ الأَْمَةُ رَبَّهَا ، وَا ِّذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإِّْبِّلِّ الْبُهْمُ (7) فِّي الْبُنْيَانِّ فِّي خَمْسٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِّلاَّ اللََُّّ )، ثُمَّ تَلاَ النَّبِّيُّ : [إِن (1( مقاييس اللغة (2/57.) (2( لسان العرب 13/114.) (3( مفردات ألفاظ القرآن 1/236.) (4( التعريفات ص13.) (5( صحيح البخاري، كتاب الايمان- باب سؤال جبريل النبي  عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة (ص33،ح50.) (6( سند الحديثقال البخاري: حَدَّثَنَا مُسَدَّد ، قَ الَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَالَ...(الحديث )7 )الإبل البُهْم الإبل السود، وقيل: والبُهم جمع البهيم، وهو المجهول الذي لا يعرف . ينظر: النهاية في غر يب الحديث والأثر (1/169).

عدد الصفحات ٣٧

28 اللهََّ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ](1 )الآْيَةَ ، ثُمَّ أَدْبَرَ ، فَقَالَ : (رُدُّوهُ ) فَلَمْ يَرَوْا شَيْئاا ، فَقَالَ : (هَذَا جِّبْرِّيلُ جَاءَ يُعَل ِّمُ النَّاسَ دِّينَهُمْ ). قَالَ أَبُو عَبْد اللَِّّ : جَعَلَ ذَلِك كُلَّهُ مِنْ الإِْيمَانِ (2). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. عر ف النبي  الإحسان فجعله أعلى درجات ومراتب الإيمان فالإحسان كما علماء العقيدة: "هو الإتيان بالحسنات، والحسنات هي: فعل الواجبات، والمستحبات، وترك المحرمات والمكروهات، وفعل أو ترك المباحات لأنها مباحات، مع التصديق بذلك لله تعالى، والإخلاص له فيه، ومع استحضار رؤية الله تعالى له، واطلاعه على ظاهره وباطنه"(3)، لقوله تعالى: [ أَنَا بَشرَ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلََِّ أَنَّماَ إِلهَُكُمْ إِلَه وَاحِد فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالحًِا وَلاَ يُشرِْكْ بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَ دًا (4)، وكذلك قال ابن رجب (رحمه الله) : "وأما الإحسانُ : ففسره بنفوذ البصائر في الملكوت حتى يصير الخبرُ للبصيرة كالعيان، فهذه أعلى درجات الإيمان ومراتبه ، ويتفاوت المؤمنون والمحسنون في تحقيق هذا المقام تفاوتً ا كثيرً ا بحسب تفاوتهم في قوة الإيمان والإحسان، وقد أشار النبي  إلى ذلك هاهنا بقوله(أَنْ تَعْبُدَ اللَََّّ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِّنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِّنَّهُ يَرَاكَ ) فقيلَ المرادُ : أن نهاية مقام الإحسان: هي أن يعبد المؤمن ربه كأنه يراه بقلبه ، فيكون مستحضرً ا ببصيرته وفكرته لهذا المقام ، فإن عجز عنه وشق عليه انتقل إلى مقام آخر، وهو أن يعبد الله على أن الله يراه ويطلع على سره وعلانيته ولا يخفى عليه شيء من أمره "(5). 2. اشتمل التعريف النبوي للإحسان على أمرين: الأول إخلاص النية، والثاني مراقبة الله  وحسن الطاعة. قال ابن الأثير -رحمه الله -: "في حديث الإيمان (فمَا الإِّْحْسَانُ ؟، قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَََّّ كَأَنَّكَ تَرَاهُ )، أراد بالإحسان : الإخلاصَ : وهو شَرْط في صحَّة الإيمان والإسلام معً ا... وقيل: أراد بالإحسان الإشارةَ إلى المُرَاقَبَة وحُسْن الطاعة ، فإن مَن راقَب اللّ أحْسَن عملَه ، وقد أشار إليه في الحديث بقوله (فَإِّنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِّنَّهُ يَرَاكَ )". )1) (سورة لقمان :34). (2( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب تفسير القرآن - باب قوله34 ] (1/115،ح4777) بمثله، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان - باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله  (1/39،ح9) بمثله، وينظر: ح 10 بزيادة، كلاهما الشيخان (البخاري ومسلم) من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة ، مرفوعًا (3( ينظرالعقائد الإسلامية لابن باديس (ص: 66) (4( (سورة الكهف 110.) (5( ينظرفتح الباري (1/192،193.)

عدد الصفحات ٣٨

29 3 .التعريف النبوييُعدُّ من جوامع الكلم، ويفهم منه الحث على الاخلاص في العبادة ومراقبة العبد ربه ، في إتمام الخشوع والخضوع وغير ذلك . قال النووي: "هذا من جوامع الكلم التي أوتيها ،لأنا لو قدرنا أ ن أحدنا قام في عبادة وهو يعاين ربه ، لم يترك شيئً ا مما يقدر عليه من الخضوع ، والخشوع ، وحسن السمت، واجتماعه بظاهره وباطنه، على الاعتناء بتتميمها على أحسن وجوهها إلا أتى به، فقال : أعبد الله في جميع أحوالك، كعبادتك في حال العيان، فإن التتميم المذكور في حال العيان، إن ما كان لعلم العبد باطلاع الله  عليه، فلا يقدم العبد على تقصير في هذا الحال للاطلاع عليه، وهذا المعنى موجود مع عدم رؤية العبد فينبغي أن يعمل بمقتضاه"(1). 2- الإسلام - أولاا: التعريف اللغوي: الإسلام: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "سلم"؛ "السين واللام والميم معظم بابه من الص ح ة والعافية؛ ويكون فيه ما يشذُّ، والشاذُّ عنه قليل، فالس لامة : أن يسلم الإنسان من العاهة والأذَى. قال أهلُ العلم: الله جلَّ ثناؤُه هو السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء. قال الله : [واللهُ يَدْعُو إ دَارِ السَّلاَمِ ](2)،فالسلام الله جلَّ ثناؤه، ودارُهُ الجنَّة. ومن الباب أيضًا الإسلام، وهو الانقياد؛ لأنَّه يَسْلم من الإباء والامتناع"(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الإسلام: هو الخضوع والانقياد لما أخبر به الرسول ، وهو ما يكون من إقرار باللسان دون مواطأة القلب(4). - ثالثاا: التعريف النبوي الإِّْسْلاَمُ : أَنْ تَعْبُدَ اللََّّ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَد ِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ . حديث (م(5) :)أخرج ه البخاري في صحيحه، بسنده، عَنْ أَبِي هُرَ يْرَةَ قَالَ : (كَانَ النَّبِّيُّ  بَارِّزاا يَوْماا لِّلنَّاسِّ فَأَتَاهُ جِّبْرِّيلُ  )...( قَالَ: مَا الإِّْسْلاَمُ؟ قَالَ : الإِّْسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللَََّّ وَلاَ تُشْرِّكَ بِّهِّ شَيْئاا، وَتُقِّيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَد ِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُو مَ رَمَضَانَ ، (...)). (1( ينظرصحيح مسلم بشرح النووي (1/157-158.) (2( (سورة يونس 25.) (3( مقاييس اللغة3/90.) (4( ينظر: التعريفات (ص 23.) (5( تقد م. يُنظر: حديث1.)

عدد الصفحات ٣٩

30 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .عرف النبي  الإسلام بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل، فأشار إلى: - عمل اللسان: وهي عبادة الله وحده لا شريك له، متمثلاً في الشهادتين؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدًا رسول الله. - عمل بدني: كإيتاء الصلاة، وصوم رمضان. - عمل مالي: يتمثل في إيتاء الزكاة، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً . وفي هذا تنبيه على أن جمــــيع الواجـــــبات الظاهـــرة داخلـــــة في مسمـــى الإسلام، فعَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَمْر و ، أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ  :أَي الإِسْلاَمِ خَيْر ؟، قَالَ : (تُطْعِّمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِّفْ) (1). 2. إنَّ الإسلام أعم وأشمل، والإيمان أخص، فيكون الإيمان عبارة عن أشرف أجزاء الإسلام، فإذن كل تصديق تسليم، وليس كل تسليم تصديق، حيث يقول الحق تبارك وتعالى: [قَالَتِ الأَعْرَا ُ آَمَنَّا قُلْ لمَْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلمََّا يَدْخُلِ الإِيماَنُ فِِ قُلُوبِكُمْ ](2)، ومعناه استسلمنا، وهو ما ظهر باللسان والجوارح، حيث قصد بالإيمان هنا: التصديق (3). 3 .رغم أن طَرِيق اللُّغَة فرق بَين الإِْسْلاَم وَالإِْيمَان؛ وَلَكِن لاَ يكون إِيمَان بِلاَ اسلام، وَلاَ يُوجد إِسْلاَم بِلاَ إِيمَان، وهما كالظهر مَعَ الْبَطن، وَالد ين اسْم وَاقع على الإِْيمَان وَالإِْسْلاَم والشرائع كلهَا(4). 4 .إن الإيمان والإسلام يجتمعان ويفترقان؛ إذا كانا في السياق نفسه، كما في قوله تعالى: [فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ المُؤْمِنِينَ  فَماَ وَجَدْنَا فِيهَا غَيَْْ بَيْت مِنَ المُسْلِمِينَ ](5.) والحاصل أنه إذا أفرد كل من الإسلام والإيمان بالذكر فلا فرق بينهما حينئذ، بل كل منهما على انفراده يشمل الدين كله، وا ن فرق بين الاسمين كان الفرق بما في هذا الحديث الجليل؛ "حديث جبريل  "، فإناسم الإسلام والإيمان إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده، فإذا قرن بينهما دل أحدهما على بعض ما يدل عليه بانفراده ودل الآخر على الباقي(6). (1( صحيح البخاري، كتاب الإيمان- باب إطعام الطعام من الإسلام (1/12،ح12.) (2( (سورة الحجرات 14.) (3( ينظر: قواعد العقائد (ص237). (4( ينظرالفقه الأكبر (ص57). (5( (سورة الذاريات 35،36.) (6( ينظرمختصر معارج القبول (ص 183.)

عدد الصفحات ٤٠

31 3- إدام أهل الجنة - أولاا: التعريف اللغوي: إدام: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "أَدَم"، وهو ما يؤتدم به مع الخبز، بمعنى ما يؤكل بالخبز أي شيء كان(1)، قيل: أدم لهم خبزهم، أي خَلَطَه بالإدام(2)، وقيل من أَدْم الطعام؛ لأن صلاحه وطيبه يكون بالإدام، ويقال: طعام مأدوم(3)،وقيل جمع الإدام؛ أُدُم وأُدْم، فالذي يأتي بالضمتين يخرج الحرف على أصله، والذي يسكن الدال يستثقل الضمتين، فيؤثر التخفيف(4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الإدام: كل ما يؤكل مع الخبز مختلطًا به(5)، سواء مائعً ا كان أو جامدً ا، فَ يُ طَ يِ به الخبز ويصلحه ويتلذذ به الآكل، ومدار التركيب على الموافقة والملاءمة(6). قالت الباحثةإدام أهل الجنة: هو طعام أهل الجنة. - ثالثاا: التعريف النبوي: إدام أهل الجنة: بَالاَم وَنُون (7)؛ثَوْر وَنُون يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَ ا سَبْعُونَ أَلْفً ا. أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِّ : زِيَادَةُ كَبِدِ حُوت . حديث (2:) أخرجه الإمام البخاري (8)، بسنده(9)،عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي ِ ، قَالَ النَّبِي: (تَكُونُ الأَْرْضُ يَوْمَ الْقِّيَامَةِّ خُبْزَةا (10) وَاحدَةا يَتَكَفَّؤُهَا(11) الْجَبَّارُ بِّيَدِّهِّ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُم خُبْزَتَهُ فِّي (1( ينظر: لسان العرب 12/9.) (2( ينظر: تاج العروس31/190.) (3( ينظر: مقاييس اللغة1/72.) (4( ينظرالزاهر في معاني كلمات الناس (2/915). (5( ينظر: التعريفات الفقهية (ص 20.) (6( ينظر: التوقيف على مهمات التعارف (ص 42.) )7) بالام ونون"البالام هو الثور، لعل اللفظة عبرانية، أما النون فهو الحوت، وبه سمي يونس  ذا النون". ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ( 1/91.) )8) صحيح البخاري، كتاب الرقاق- باب يقبض الله الأرض يوم القيامة ( 8/108،ح6520). )9 )سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِد ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَل ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار ، عَنْ أَبِي سَ عِيد الْخُدْرِي ، قَالَ النَّبِيﷺ...(الحديث). )10 )خُبْزَة: "هو العجين الذي يصنع، ويوضع في الحفرة بعد إيقاد النار بها". ينظر: عمدة القاري23/021.) )11 )يَتَ كَ فَّ ؤُ هَ ا: "يريد الخبزة التي يصنعها المسافر ويضعها في الملة، فإنها لا تبسط كالرقاقة، وا نما تقلب على الأيدي حتى تستوي"، ومعناه: "أن الله  يجعل الأرض كالرغيف العظيم، الذي هو عادة المسافرين فيه ليأكل المؤمن من تحت قدميه حتى يفرغ من الحساب". ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (4/183)، عمدة القاري (23/102).

عدد الصفحات ٤١

32 السَّفَر نُزُلاا (1) لأَِّهْل الْجَنَّةِّ "، فَأَتَى رَجُلٌ مِّنَ الْيَهُودِّ، فَقَال: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِّمِّ، أَلاَ أُخْبِّرُكَ بِّنُزُلِّ أَهْلِّ الْجَ نَّةِّ يَوْمَ الْقِّيَامَةِّ، قَال: بَلَى، قَالَ :تَكُونُ الأَْرْضُ خُبْزَةا وَاحِّدَةا كَمَا قَالَ النَّبِّيُّ  فَنَظَرَ النَّبِّيُّ  إِّلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِّكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِّذُهُ (2)، ثُمَّ قَال: "أَلاَ أُخْبِّرُكَ بِّإِّدَامِّهِّمْ، قَال: إِّدَامُهُمْ بَالاَمٌ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَال: "ثَوْرٌ وَنُونٌ (3) يَأْكُلُ مِّنْ زَائِّدَةِّ كَبِّدِّهِّمَا(4) سَبْعُونَ أَلْفاا)(5). حديث3 :)أخرج ــــه الإمام البخــاري (6)، بسنده(7)،عَنْ أَنَس ، قَ ـــــالَ : بَلَ ـــــغَ عَبْدَ اللَِّّ بْنَ سَلاَم مَقْدَمُ رَ سُولِ اللَِّّ  الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : (إِّن ِّي سَائِّلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ ، لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِّلاَّ نَبِّي ، قَالَ : مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِّ السَّاعَةِّ ؟، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِّ ؟، وَمِّنْ أَي ِّ شَيْءٍ يَنْزِّعُ الْوَلَدُ إِّلَى أَبِّيه؟، وَمِّنْ أَي ِّ شَيْءٍ يَنْزِّعُ إِّلَى أَخْوَالِّهِّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللََِّّّ  :خَبَّرَنِّي بِّهِّنَّ آنِّفاا (8) جِّبْرِّيلُ، قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللََِّّّ : ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِّ مِّنْ الْمَلاَئِّكَةِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللََِّّّ  :أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاط السَّاعَةِّ ؛ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِّنْ الْمَشْرِّقِّ إِّلَى الْمَغْرِّبِّ ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِّ ؛ فَزِّيَادَةُ كَبِّدِّ حُوتٍ ، وَأَمَّا الشَّبَهُ فِّي الْوَلَدِّ ؛ فَإِّنَّ الرَّجُلَ إِّذَا غَشِّيَ الْمَرْأَةَ ، فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَ انَ الشَّبَهُ لَهُ ، وَا ِّذَا سَبَقَ مَاؤُهَا كَانَ الشَّبَهُ لَهَا ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللََِّّّ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، إِّنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ (9)، إِّنْ عَلِّمُوا بِّإِّسْلاَمِّي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِّي عِّنْدَكَ ، فَ جَاءَتْ الْيَهُودُ ، وَدَخَلَ عَبْدُ اللََِّّّ الْبَيْتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللََِّّّ  :أَيُّ رَجُلٍ فِّيكُمْ عَبْدُ اللََِّّّ بْنُ سَلاَمٍ ؟ قَالُوا أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِّنَا ، وَأَخْبَرُنَا وَابْنُ أَخْيَرِّنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللََِّّّ : أَفَرَأَيْتُمْ إِّنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللََِّّّ ؟ قَالُوا: أَعَاذَهُ اللََُّّ مِّنْ ذَلِّكَ ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللََِّّّ إِّلَيْهِّمْ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِّلَهَ إِّلاَّ اللََُّّ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداا رَسُولُ اللََِّّّ ، فَقَالُوا شَرُّنَا وَابْنُ شَر ِّنَا ، وَوَقَعُوا )1 )نُزُلاً: "هو ما يعد للضيف عند نزوله، ومعناه: أن الله تعالى جعل هذه الخبزة نزلاً لمن يصير من أهل الجنة، يأكلونها في الموقف قبل دخول الجنة حتى لا يعاقبون بالجوع في طول زمان الموقف. عمدة القاري (23/102). )2 )نواجذه "هي الأسنان بين الناب والأضراس، ويقولون : إن الأضراس كلها نواجذ، وهذا عندهم هو الصحيح، ويراد به انفتاح فوه من شدة الضحك حتى يُ رَ ى آخر أضراسه". ينظر: مقاييس اللغة (5/393)، غريب الحديث لابن قتيبة (1/416). )3 )نون: "الحوت"، وقد تبين ذلك في متن الحديث الثاني المتعلق بالتعريف )4 )زيادة كبدهما: "القطعة المتعلقة فوق الكبد، وهي أطيبها". عمدة القاري (23/159.) )5 )تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار - باب نزل أهل الجنة ( 4/2151،ح2792)، من حديث أبي سعيد الخدري ، مختصرًا، ومرفوعًا )6) صحيح البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء- باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته ( 4/132،ح2933).

عدد الصفحات ٤٢

نار - باب نزل أهل الجنة ( 4/2151،ح2792)، من حديث أبي سعيد الخدري ، مختصرًا، ومرفوعًا )6) صحيح البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء- باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته ( 4/132،ح2933). )7 )سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَم ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْد ، عَنْ أنس ، قَالَ...(الحديث). )8 )آنفاا"أي الآن". النهاية في غريب الحديث والأثر (1/76). )9 )قوم بُهْت قوم كذب وافتراء. السابق (1/165).

عدد الصفحات ٤٢

33 فِّيه)(1). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .إن أول طعام يُتحِف الله به أهل الجنة زيادة كبد الحوت كما أخبر النبي ، وهي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، وهي أطيبها، وأهنأ الأطعمة(2). 2. عرَّف النبي بأول طعام أهل الجنة بعد سؤالعبد الله بن سلام  له: "هي ثلاثة أشياء أسألك فيها، فإن أجبت فأنت نبي، وا ن لم تجب فأنت كذاب". وفي هذا دلالة على أن عبد الله - وقد كان من أحبار اليهود ورهبانهم - كان يعرف أن هذه الأشياء لا يجيب عليها إلا نبي؛ وقد عرف ذلك من واقع كتب أهل الكتاب السابقة، ولذلك آمن فورًا، وانتفع بالنبي  وبدينه(3) . وبهذاشهد شاهد من أهل الكتاب على نبوته ، وا ن استكبر الآخرون فلم يؤمنوا(4)، ومن هنا نزل قوله : [وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إِسَْْائِيلَ عَلََ مِثْلِهِ فَآَمَنَ وَاسْتَكْبََْتُمْ ](5). وقد كانت اليهود تعلم أن رسول الله  حق بشهادة أعلمهم، وهو عبد الله بن سلام، وكذلك شهادة النصارى أيضًا في رسول الله ، فكان أحبارهم ورهبانهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم(6)، قال: [الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الكِتَا َ يَعْرِفُونَهُ كَماَ يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَ كْتُمُونَ الحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ](7)، ولكنهم قوم بهتان وكذب على مر الزمان، بل إنهم لا يوقرون أحبارهم، و يحترمون صغارهم، كما وقعوا في عبد الله بن سلام بعد إسلامه. 3. استخدام النبي في تعريفه بعض الكلمات العبرانية، والتي لم يعرفها الصحابة ، ويعرفها ا ليهود، دلالة صدق نبوته ، وما أوتي به من جوامع الكلم )1 )تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه أيضًا ، كتاب مناقب الأنصار - باب (5/69،ح3938)، وينظر ح4480. )2 )ينظر إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (7/12). )3 )ينظر شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة (6/17.) )4 )ينظر اللباب في علوم الكتاب (17/386). )5 )(سورة الأحقاف 10.) )6 )ينظر سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام ﷺ (1/234). )7 )(سورة البقرة 146.)

عدد الصفحات ٤٣

34 4- إضاعة الأمانة - أولاا: التعريف اللغوي: إضَاعة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "ضَيَعَ"، الضاد والياء والعين أصل صحيح، يدل على فوت الشيء وذهابه وهلاكه، يقال: ضاع الشيء يضيع ضياعًا وضَيْعَة، وأضعته أن ا إضاعة(1). والأمانة: مشتقة من "أمن"، الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان : أحدهما الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها سكون القلب، والآخر التصديق، والمعنيان متدانيان(2)، والأمانة مفردها أمين، وقد استعمل المصدر في الأعيان مجازًا(3). - ثانياا: التعريف الاصطحي: الأمانة: هي الوديعة التي تركت عند الغير للحفظ قصدًا(4)، فهي كل ما يؤتمن عليه؛ كأموال وحرم وأسرار (5)، وأيضًا تقع على الطاعة، والعبادة، والوديعة، والثقة، والأمان (6). ومن هنا تقول الباحثة إضاعة الأمانة: هي وضع ما يؤتمن عليه في غير أهله. - ثالثاا: التعريف النبوي: إضاعة الأمانة: أن يوُس ِدَ (7) الأَْمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ . حديث (4:) أخرج ه الإمام البخاري (8)، بسنده(9)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  قَال: (بَيْنَمَا النَّبِّيُّ  فِّي مَجْلِّسٍ ، يُحَد ِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابِّي (10)، فَقَالَ : مَتَ ى السَّاعَةُ ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللََِّّّ  يُحَد ِّثُ، فَقَالَ : بَعْضُ الْقَوْمِّ سَمِّعَ مَا، قَالَ : فَكَرِّهَ مَا، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ لَمْ يَسْمَعْ حَتَّى إِّذَا قَضَى (1 )ينظر: مقاييس اللغة3/380.) (2 )ينظرالسابق (1/133). (3 )ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص63). (4 )ينظرالتعريفات (ص251)، بتصرف يسير (5 )ينظر: الكليات (ص176). (6 )ينظر: مجمع بحار الأنوار (1/101). )7 )وُس ِدَ "أُسْنِدَ وجُعِلَ في غير أهله". فتح الباري (1/205). )8) صحيح البخاري، كتاب العلم– باب من سئل علماً وهو مشتغل في حديثه، فأتم الحديث ثم أجاب السائل (1/21،ح59.) )9) سند الحديث قال الإمام ا لبخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَان، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْح، ح وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِر،ِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْح، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي هِلاَلُ بْنُ عَلِي ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار عَن أَ بِي هُرَيْرَةَ ...(الحديث )10 )أعرابي "هو الذي يسكن البادية". عمدة القاري (2/5).

عدد الصفحات ٤٤

35 حَدِّيثَهُ، قَالَ : أَيْنَ أُرَاهُ السَّائِّلُ عَنْ السَّاعَةِّ؟ قَالَ : هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، قَالَ : فَإِّذَا ضُي ِّعَتْ الأَْمَانَةُ فَانْتَظِّرْ السَّاعَةَ، قَالَ: كَيْفَ إِّضَاعَتُهَا؟ قَالَ: إِّذَا وُس ِّدَ الأَْمْرُ إِّلَى غَيْرِّ أَهْلِّهِّ؛ فَانْتَظِّرْ السَّاعَةَ) (1). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. تأخر النبي  في الإجابة على بعض أسئلة الصحابة ، خاصة إذا كان السؤال عن أمر متعلق بالدين، كتأخر ه في الإجابة على سؤال الإعرابي في هذا الحديث، و يمكن الإجابة عن سبب هذا التأخر بوجهين: - الأول: بطريق المنع، وعدم التسليم باستحقاق الجواب، لأن المسألة ليست مما يجب تعلمها، بل هي مما لا يكون العلم بها إلا لله  . - والثاني: طريق التسليم باستحقاق الجواب، ولكنه يحتمل احتمالات عد ة، وهي: أ. أن يكون العالم منشغلاً، كحال النبي ﷺ، مشتغلاً في ذلك الوقت بما كان أهم من جواب هذا السائل. ب. ويحتمل أنه أخره انتظارً ا للوحي. ت. أو أر اد أن يتم حديثه لئلا يختلط على السامعين. ث. ويحتمل أن يكون في ذلك الوقت في جواب سؤال سائل آخر متقدم، فكان أحق بتمام الجواب(2). 2. سؤال الأعرابي، وجواب النبي ، فيهإشارة إلى أن العلم سؤال وجواب، والسؤال نصف العلم(3)، فقد قالوا: يضي ِع الدنيا والآخرة رجلان : نصف طبيب، ونصف عالم، نصف طبيب يهلك الأبدان، ونصف عالم يضيع الأديان، فكيف إذا لم يوجد هذا النصف أيضاً؟!(4)، وبهذا تضيع الأمانة. 3 .قالت الباحثة إن قول النبي  (إِّذَا وُس ِّدَ الأَْمْرُ إِّلَى غَيْرِّ أَهْلِّهِّ)، فيه دلالات منها: )1 )ثانياا: تخريج الحديث تفرد به الإمام البخاري في صحيحه، من أصحاب الكتب الستة. )2 )ينظر: عمدة القاري (2/7). )3 )ينظر: عمدة القاري (2/4). )4 )شرح صحيح البخاري للحويني (5/2).

عدد الصفحات ٤٥

36 - أن صور إضاعة الأمانة كثيرة، منها الصورة التي ذكرها النبي  وهيعدم إسناد الأمر لأهله، كما قال الشيخ عبد الله البسام(1) :وذلك بتقديم الأفضل فالأفضل، على صعيد الخلافة أو الإمامة والصلاة، رغم أن بذلك تستقيم أمورنا، وتصلح أحوالنا (2). - أن "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، فالإفراد ب الأمر يراد به العموم والشمول لا الاقتصار والتخصيص، وهو ما يقصد به جنس الأمور التي تتعلق بالدين: كالخلافة والقضاء والإفتاء، ونحو ذلك، ومن يعينهم على الظلم والفجور، كما بين ذلك الإمام العيني (رحمه الله) (3) . - أنإضاعة الأمانة وا سناد الأمور إلى غير أهلها من أشراط الساعة الصغرى (4)، كما ذكر ذلك الإمام الراجحي (5)، لذا أردف النبي  قائلاً: (إِّذَا ضُي ِّعَتْ الأَْمَانَةُ فَانْتَظِّرْ السَّاعَةَ ). 5- أكبر الذنوب - أولاا: التعريف اللغوي: الذنوب: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "ذنب"، الذال والنون والباء أصول ثلاثة(6)،الإثم والجرم والمعصية، المفرد : ذَنْب، وجمع الجمع: ذُنُوبَات، وقد أذنب الرجل : صار ذا ذَنْب، وقد قالوا إن هذا من الأفعال التي لم يسمع لها مصدر على فعلها، لأنه لم يسمع إذناب كإكرام، ومنه قوله  في مناجاة موسى  [وَلهَُمْ عَلََِّ ذَنْب ](7)، وعني به الرجل الذي وكزه موسى (8). )1 )أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد بن إبراهيم البسام التميمي، ولد في عنيزة، وأسرة آل بسام من قبيلة بني تميم، وهم من سكان عنيزة، ولازم الشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي لمدة ثمان سنوات، ثم التحق بكلية الشريعة في مكة المكر مة، وتخرج منها عام 1374هـ، توفي في ضحى يوم الخميس الموافق 27 ذو القعدة 1423هـ. ينظر: توضيح الأحكام من بلوغ المرام ( 1/5.) )2) ينظر: توضيح الأحكام من بلوغ المرام 2/490.) )3 )ينظر: عمدة القاري (2/7)، بتصرف . )4) شرح تفسير ابن كثير ؛ للراجحي (65/2.) )5 )عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الرحمن الراجحي، من مواليد مدينة البكيرية الواقعة في منطقة القصيم، ولد في حدود عام 1360هـ، نشأ في مدينة البكيرية، وتتلمذ على علمائها، وحفظ القرآن . يُنظر: موقع التوحيد على الشبكة العنكبوتية. (http://www.al-tawhed.net/shekh/showCat.aspx?id=9.) (6( ينظر: مقاييس اللغة2/361.) (7( (سورة الشعراء 14.) (8( ينظر: تاج العروس2/436.)

عدد الصفحات ٤٦

37 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الذنوب: الإثم الذي يحجبك عن الله تعالى(1)، ويستعمل مفرده في كل فعل تستوخم عاقبته، ولذلك سمي تبعة اعتبارً ا بما يحصل من عاقبته(2). قالت الباحثة: ويمكن القول أن أكبر الذنوبهي المعاصي والآثام التي تحجب عن الله ، فتستوجب أشد العواقب في الدنيا والآخرة - ثالثاا: التعريف النبوي: أكبر الذنوب: أَنْ تَجْعَلَ لِلَِِّّ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ ، ثم أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ، أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ . حديث (5 :)أخرجه الإمام البخاري(3)، بسنده(4)، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ  قَالَ: (سَأَلْتُ أَوْ سُئِّلَ رَسُولُ اللََِّّّ  :أَي الذَّنْبِّ عِّنْدَ اللََِّّّ أَكْبَرُ، قَالَ : أَنْ تَجْعَلَ لِلَِِّّّ نِّدًّا(5) وَهُوَ خَلَقَكَ، قُلْتُ : ثُمَّ أَي ؟ قَالَ  :ثُم أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَ نْ يَطْعَمَ مَعَكَ (6)، قُلْتُ : ثُمَّ أَي ؟ قَالَ  :أَنْ تُزَانِّيَ بِّحَلِّيلَةِّ جَارِّكَ (7)، قَالَ  :وَنَزَلَتْ هَذِّهِّ الآيَةُ تَصْدِّيقاا لِّقَوْلِّ رَسُولِّ اللََِّّّ  :[وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهَِّ إِلهًَا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهَُّ إِلاَّ بِالحَقِ وَلاَ يَزْنُونَ ](8))(9). (1( ينظر التعريفات (ص107). (2( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص171). (3( صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن - باب قولهلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَُّّ إِلاَّ بِالحَق ِ، وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا 68« ]العُقُوبَةَ»6/109،ح4761.) (4( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا مُسَدَّد ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُور ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِل ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ، ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي وَاصِل ، عَنْ أَبِي وَائِل ، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ  قَالَ...(الحديث (5( نِدًا"هو مثل الشيء الذي يضاده في أموره ويخالفه، ويريد بها ما كانوا يتخذونه آلهة من دون الله". النهاية في غريب الحديث والأثر (5/35). (6( يَطْعَم معك: أي يأكل معك. مرقاة المفاتيح (1/121). (7( حَليلة جارك: امرأته، والرجل حليلها؛ لأنها تحل معه ويحل معها. وقيل لأن كل واحد منهما يحل للآخر. النهاية في غريب الحديث والأثر (1/431). (8( (سورة الفرقا ن: 68.) (9( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب تفسير القرآن - باب قوله تعالى تَعْلَمُونَ22( ]6/18،ح4477) وينظر: ح6001، و6811، وح 6861، وح 7520، وح 7532. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإيمان - باب كون الشرك أقبح الذنوب، وبيان أعظمها بعده (1/90،ح86.)

عدد الصفحات ٤٧

38 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .بي ن النبي أن أكبر الذنوب عند ثلاثة: الشرك بالله بأن يجعل له ندًا، وقتل الولد، والزنا بحليلة الجار ، وحاصل القيود من الند، والولد، والجار، كمال تقبيح هذه الأصناف من هذه الأنواع لا أنها قيود احترازية، وقد صد ق الله  ذلك فقال: [وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهًَا آَخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالحَقِ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَ لْقَ أَثَامًا ](1)،و كون هذه الآية مصدقة للحديث دليل واضح لما تقدم من ذكر الولد، والخشية، وحليلة الجار إنما هو لبيان زيادة الفحش لا للتقييد (2). 2. يدل التعريف النبوي أنأكبر الذنوب في الإسلام على الترتيب الذي ذكره النبي  : الشرك بالله، ويليه ما كان أشد قربً ا منه، فالقتل، والزنا أكبر الذنوب بعد الشرك لاقترابهما من ه: فقتل النفس هدم لبناء اللَّّ ، والزنا بناء لما هدم اللَّّ (3). 3 .ذكر النبي  في التعريف قتل الولد وهو أ عظم القتل وأشنعه، وا لا فالقتل كله محرم، والله  جبل الإنسان أن يحنو على ولده ويرحمه ويحسن إليه، فإذا جعل بدل للحنو والرحمة والإحسان إساءة، انقلبت الأمور واشتد الذنب وصار العقاب أعظم(4)، قال  :[وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَق نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيًْا ](5). 4 .خص النبي  حليلة الجار؛ لأن ذنب الزنا بها يتفاقم بهتك حرمة الجار، وقد كان العرب يتشددون في حفظ ذمة الجار، ويتمادحون بحفظ امرأة الجار(6)، وجاء الإسلام مشددًا على هذه الحرمة أيضًا، ومقررًا لها، ويدلل على ذلك قول الصادق المصدوق: (لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِّقَهُ)(7). وكلاهما الشيخان (البخاري ومسلم) من حديث عبد الله بن مسعود، بطرق متعددة، وألفاظ متشابهة، مرفوعًا. (1( (سورة الفرقان 68.) (2( ينظر: مرقاة المفاتيح (1/122). (3( الرد الجميل على المشككين في الإسلام من القرآن والتوراة والإنجيل والعلم (ص164). (4( ينظر: شرح فتح المجيد (6/7). (5( (سورة الإسراء 31.) (6( ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/293). (7( صحيح مسلم، كتاب الإيمان- باب بيان تحريم إيذاء الجار (1/68،ح46).

عدد الصفحات ٤٨

39 6- أول أشراط الساعة - أولاا: التعريف اللغوي: أشراط: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "شَرَطَ"؛ " الشين، والراء ، والطاء، أصل يدلُّ على عَلَم وعلامة، وما قارب ذلك من عَلَم. من ذلك الشَّرَط العَلاَمة. وأشراط الساعة: علاماتُها. ومن ذلك: الحديث حين ذكر أشراط الساعة، وهي علاماتها، وواحدها شَرَط (1)، وسم ِي الشُّرَط ؛ لأن هم جعلوا لأنفسهم عَلامةً يُعرَفون بها"(2) . الساعة اسم مشتق من الفعل "سوع "؛ السين والواو والعين، يدل على استمرار الشيء ومضيه، و من هنا سميت الساعة بذلك(3)، ومنه الساعة: الوقت الحاضر، والقيامة، و جزء محدود من الليل والنهار(4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي أشراط : ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود ولا عدم لذاته(5). الساعة: جزء من أجزاء الزمان، ويعبر بها عن القيامة تشبيها بذلك لسرعة حسابه. والساعات ثلاثة أقسام: أ- ساعة كبرى ؛ وهي القيامة. ب- ساعة وسطى؛ وهي موت أهل القرن الواحد. ت- ساعة صغرى ؛ وهي موت الإنسان، فساعة كل إنسان موته(6). وأشراط الساعة علاماتها(7)، و هي ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم الساعة(8). قالت الباحثة: وأول أشراط الساعة هي أول العلامات المفردة التي ليس لها سابقة، وأمر وقوعها متعلق بقرب انتهاء الحياة الدنيا، والاستعداد لما بعدها، ابتداءً بقيام الساعة. - ثالثاا: التعريف النبوي: أَوَّلُ أَشْرَاطِّ السَّاعَةِّ : نَار تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. (1( النهاية في غريب الحديث والأثر (2/460). (2( ينظر: مقاييس اللغة3/260.) (3( ينظرالمصدر السابق (3/116.) (4( ينظر: المخصص (2/388). (5( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص203). (6( ينظرالسابق (ص189.) (7( ينظر: التعريفات (ص125). (8( النهاية في غريب الحديث والأثر (2/460).

عدد الصفحات ٤٩

40 حديث(م(1):) أخرجه الإمام البخاري ، بسنده، عَنْ أَنَس ، قَالَ(بَلَغَ عَبْدَ اللََِّّّ بْنَ سَلاَمٍ مَقْدَمُ رَسُولِّ اللََِّّّ  الْمَدِّينَةَ فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِّن ِّي سَائِّلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِّلاَّ نَبِّي ، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِّ السَّاعَةِّ ؟ (...) فَقَ الَ رَسُولُ اللََِّّّ : أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِّ السَّاعَة ؛ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِّنَ الْمَشْرِّقِّ إِّلَى الْمَغْرِّبِّ )... الحديث. - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. إخبار النبي  بالمغيبات، كأشراط الساعة، يعد من دلائل نبوته، وصدق رسالته. 2. ذكر النبي في تعريفه أول أشراط الساعة: نار تحشر الناسَ من المشرق إلى المغرب، و لعله لم يرد بذلك أول الأشراط مطلقًا، بل الأشراط المتصلة بالساعة الدالة على أنها تقوم عما قريب (2). 3. النار التي تحشر الناسَ من المشرق إلى المغرب هي أحد أشراط الساعة الكبرى كما ثبت في السنة النبوية، مع العلم أن أشراط الساعة تنقسم إلى قسمين (3): أ. أشراط الساعة الصغرى: وهي ما نحن بصددها الآن، وما زلنا فيها، وهي تزيد وتكثر، وأولها بعثة النبي ، فإنه نبي الساعة  قال: (بُعِّثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذِّهِّ مِّنْ هَذِّهِّ، أَوْ : كَهَاتَيْنِّ، وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِّ وَالوُسْطَى) (4)، ومنها: إضاعة الأمانة، وتقارب الأيام، وغير ذلك. ب. ثم تليها أشراط الساعة الكبرى: والتي تتبعها الساعة مباشرة، وهي مشبهة بالعقد الذي إذا انقطع تساقط الخرز، ومنها ما أخبر به النبي ،في حديث حُذَيْ فَةَ بْنِ أَسِيد الْغِفَارِي ِ، قَالَ : (اطَّلَعَ النَّبِّيُّ  عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ : مَا تَذَاكَرُونَ؟ قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ : إِّنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ، فَذَكَرَ الدُّخَانَ، وَالدَّجَّالَ ، وَالدَّابَّةَ، وَطُلُوعَ الشَّمْسِّ مِّنْ مَغْرِّبِّهَا، وَنُزُولَ عِّيسَى ابْنِّ مَرْيَمَ ، وَيَأَجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ : خَسْفٌ بِّالْمَشْرِّقِّ، وَخَسْفٌ بِّالْمَغْرِّبِّ، وَخَسْفٌ بِّجَزِّيرَةِّ الْعَرَبِّ، وَآخِّرُ ذَلِّكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِّنَ الْيَمَ نِّ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِّلَى مَحْشَرِّهِّمْ) (5). قالت الباحثة اختلف العلماء في رأيهم على أن أقسام الساعة ثلاث، وأقسام أشراطها قسمين؛ وهذا لا يحمل تناقض بين الرأيين؛ لاختلاف مراد كل منهما في تقسيماته، فالأول يراد به الساعة ذاتها، أما الآخر أراد علاماتها وأمار اتها، والله أعلم. (1( تقدَّم. يُنظر: حديث رقم4.) )2 )الكاشف عن حقائق السنن (11/3440). )3 )شرح تفسير ابن كثير؛ للراجحي (65/2.) )4 )صحيح البخاري، كتاب اللعان- باب الطلاق (7/53،ح5301.) )5 )صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة- باب في الآيات التي تكون قبل الساعة (4/2225،ح2901.)

عدد الصفحات ٥٠