المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريفات النبوية الواردة في أحاديث الكتب الستة جمع ودراسة

فاطمة حلمي التلباني

صفحة ٣٢ من ٣٩

489 المبحث الثالث: التعريفات من بداية حرف الطاء إلى نهاية حرف القاف 1- القلب - أولاا: التعريف اللغوي: القلب: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "قَلَبَ" ، القاف واللام والباء أصلان صحيحان: أحدهما يدل على خالص شيء وشريفه، ومنه القلب: قلب الإنسان وغيره، سمي لأنه أخلص شيء فيه وأرفعه، وخالص كل شيء وأشرفه قلبه(1)، والقلب أيضًا هو الفؤاد، وقد يعبر به عن العقل، كما في قوله تعالى: [إِنَّ فِِ ذَلِكَ لَذِكْرَى لمَِنْ كَانَ لَهُ قَلْب ](2)، أي عقل(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي القلب: "هو لطيفة ربانية لها بهذا القلب الجسماني الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر تعلق، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان، ويسميها الحكيم: النفس الناطقة، والروح باطنه، والنفس الحيوانية مركبة، وهي المدرك، والعالم من الإنسان، والمخاطب، والمطالب، والمعاتب"(4). - ثالثاا: التعريف النبوي القلب: فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَا ِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ. حديث (م(5):) أخرجه الإمام البخاري، بسنده، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِير ، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَِّّ  يَقُولُ((...)، أَلاَ وَا ِّنَّ فِّي الجَسَدِّ مُضْغَةا: إِّذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَا ِّذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِّيَ القَلْبُ ) الحديث. - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. الدلالة على أن العقل والفهم إن ما هو في القلب وموطنه، لقوله  :[أَفَلَمْ يَسِيُْوا فِِ الأَرْضِ فَتَكُونَ لهَُمْ قُلُو يَعْقِلُونَ بَِِّا أَوْ آَذَان يَسْمَعُونَ بَِِّا فَإِنَََّّا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُو ُ الَّتِي فِِ الصُّدُورِ ](6)، وما في الرأس منه إنما هو عن القلب ومنه سببه(7). )1( ينظر: مقاييس اللغة5/17.) )2( (سورة ق 37.) )3( ينظر: مختار الصحاح (ص258.) )4( التعريفات (ص 178.) )5( تقدم، ينظر حديث13.) (6( (سورة الحج: 46.) (7( ينظر: شرح صحيح البخار ي لابن بطال (1/117.)

عدد الصفحات ٤٩٩

490 وعلى إثره فإ ن السمع والبصر والقلب هي أمهات ما ينال به العلم؛ فالقلب يعقل الأشياء بنفسه، والعين تنقل ما رأت وتصبه في القلب، والأذن تسمع العلم وتنقله إلى القلب، الذي هو صاحب الأمر كله، وسائر الأعضاء الأخرى حجبة له، توصل إليه ما لا يأخذه بنفسه من المسموعات والمرئيات (1). 2. الإشارة إلى وظيفة القلب، وأن الله  خلقه للإيمان والتوحيد، ودلالة ذلك ما قاله الحق  :[إِنَّ فِِ ذَلِكَ لَذِكْرَى لمَِنْ كَانَ لَهُ قَلْب أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد ](2)، فالذكر للقلب بمنزلة الغذاء للجسم، ولهذا قال بعض السلف– رحمهم الله -: "القلوب آنية الله  في أرضه، فأحبها إلى الله  أرقها وأصفاها"(3). 3. ل قد عظم الشارع أمر القلب لصدور الأفعال الاختيارية عنه، وعما يقوم به من الاعتقادات والعلوم، ورتب الأمر فيه على المضغة، والمراد المتعلق بها ولا شك أن صلاح جميع الأعمال باعتبار العلم أو الاعتقاد بالمفاسد والمصالح(4). 4. اختلف في سبب تسمية القلب قلبًا؛ على النحو التالي: - قيل: لتقلبه في الأمور. - وقيل: بل لأن ه خالص ما في البدن، وخالص كل شيء قلبه، والقلب أمير البدن، ومتى صلح الأمير صلحت الرعية (5). 5. بين النبي  أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد، وبفساده يفسد باقيه(6)؛ وا ذا كان القلب مشغولاً بالله ، عاقلاً للحق، متفكرًا في العلم، فقد وُضِع في موضعه. وا ذا لم يُصرف القلب إلى العلم، ولم يُودَع فيه الحق، فهو ضائع، نفسه عن الحق(7). 6. تعتبر القلوب أوعية العلم والإيمان: - فمن كان قلبه سليمًا لينًا رقيقًا سَهُل قبوله للعلم، ورسخ فيه وأث ر. - ومن كان قلبه مريضًا قاسيًا غليظًا كان قبوله للعلم صعبًا عسيرًا. - ومن كان قلبه زاكيًا صافيًا زَكَى فيه العلم، وأثمر ثمرًا طيبًا. (1( ينظر: موسوعة الفقه الإسلامي1/480.) (2( (سورة ق 37.) (3( مجموع الفتاوى9/315.) (4( إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 2/279.) (5( ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين2/212.) (6( شرح النووي علىمسلم (11/27.) (7( ينظر: موسوعة الفقه الإسلامي1/480.)

عدد الصفحات ٥٠٠

491 وا ن قَبِل القلب العلم، وكان فيه كدورة وخُبث أفسد ذلك العلم، كالزرع مع الدَّغَل ينبت لكن لا يزكو (1). 2- القيراطان - أولاا: التعريف اللغوي: القِّيرَاطَانِّ: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "قَ رَ طَ "، القاف والراء والطاء ثلاث كلمات عن غير قياس(2)،و منه القيراط : وهو نصف دانق(3)، وأما القيراط الذي في الحديث فقد جاء تفسيره أنه: (مثل جبل أحد)(4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي القِّيرَاطَانِّ: ومنه القِّ راط: "هو أداة قياس، مختلف وزنه بحسب البلاد، فبمكة ربع سدس دينار، وبالعراق نصف عشرة" (5). وقيل: "هو عبارة عن ثواب معلوم عند الله، وتفسيره بالجبل تفسير المقصود لا للفظ، ويحتمل الحقيقة بأن يجعل عمله جسمًا قدر جبل فيوزن، والاستعارة عن نصيب كبير"(6). - ثالثاا: التعريف النبوي القِّيرَاطَانِّ: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ، أَصْغَرُهُمَا مِثْلُ أُحُد . حديث ( 218:) أخرجه الإمام ال بخاري (7)، بسنده (8)، أَن أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَِّّ  :(مَنْ شَهِّدَ الجَنَازَةَ حَتَّى يُصَل ِّيَ، فَلَهُ قِّيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِّدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِّيرَاطَانِّ، قِّيلَ : وَمَا القِّيرَاطَانِّ؟، قَالَ : مِّثْلُ الجَ بَلَيْنِّ العَظِّيمَيْنِّ) (9). (1( مجموع الفتاوى9/315.) (2( ينظر: مقاييس اللغة5/72.) (3( الدانقهو بفتح النون وكسرها ، وهو سدس الدينار والدرهم ". ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/137) (4( ينظر: مختار الصحاح (ص251.) (5( ينظر: الكليات (ص734.) (6( ينظر: مجمع بحار الأنوار4/252.) (7( صحيح البخاري، كتاب الجنائز- باب من انتظر حتى تدفن (2/87،ح1325.) (8( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْب ، عَنْ سَعِي دِ بْنِ أَبِي سَعِيد المَقْبُرِي ِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَُّّ عَنْهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ح حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيد ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يُو نُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَاب : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّﷺ...(الحديث). (9( تخريج الحديث

عدد الصفحات ٥٠١

492 حديث318:) وأخرجه الإمام مسلم (1)، بسنده(2)، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ  قَالَ: (مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِّيرَاطٌ، فَإِّنْ تَبِّعَهَا فَلَهُ قِّيرَاطَانِّ، قِّيلَ : وَمَا الْقِّيرَاطَ انِّ؟ قَالَ : أَصْغَرُهُمَا مِّثْلُ أُحُدٍ)(3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. الإشارة إلى أن ه لا يُ حتاج إلى أذن في الانصراف من الجنازة، لأن ه  أخبرأن من شهد الصلاة فله قيراط، ومن شهد الدفن فله قيراطان ، ثم وكله  إلى اختياره أن يرجع بقيراط من الأجر إن أحب، أو بقيراطين، وهذا يدل على تساوى حكم انصرافه بعد الصلاة، وبعد الدفن في أنه لا إذن عليه لأحد فيه، حين رد الاختيار إليه في ذلك، والله أعلم(4). 2. اختلف أهل العلم فيما بينهم، في المشي في الجنازة على أقوال - منهم من يقول المشي وراء الجنازة أفضل من أمامها، وهو قول علي بن أبي طالب ، ومذهب الأوزاعي وأبي حنيفة. - وقال جمهور الصحابة والتابعين وجماهير العلماء المشي قدامها أفضل. - وقال الثوري وطائفة هما سواء(5). قالت الباحثة والذي يتعين القيام به رأي جمهور ال علماء، وذلك مطية الجادَّة في الرأي ولعله الصواب، والله أعلم. 3. الدعوة المحمدية السمحة إلى أهل الإسلام بالتآخي والتعاضد والتآزر الاجتماعي، والذي يخلق روحًا من الألفة الأخوية الطيبة، والمحبة الحميمية الصاعدة، كيف لا؟!، وهي دعوة أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب الإيمان - باب اتباع الجنائز من الإيمان ( 1/18،ح47)، وينظر ح1323. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الجنائز - باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها ( 2/652،ح945.) وكلا الشيخان؛ البخاري ومسلم، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث أبي هريرة، مرفوعًا (1( صحيح مسلم، كتاب الجنائز- باب فضل الصلاة على الجنازة واتباعها ( 2/653،ح945.) (2( سند الحديث: قال الإمام مسلم: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم ، حَدَّثَنَا بَهْز ، حَدَّثَنَا وُهَيْب ، حَدَّثَنِي سُهَيْل ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ، قَالَ...(الحديث). (3( تخريج الحديث يراجع تخريج الحديث عند الإمام البخ اري، من نفسه. (القيراطان). (4( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال3/309.) (5( ينظر: شرح النووي على مسلم7/14.)

عدد الصفحات ٥٠٢

493 نبي الرحمة  :(تَرَى المُؤْمِّ نِّينَ فِّي تَرَاحُمِّهِّمْ وَتَوَاد ِّهِّمْ وَتَعَاطُفِّهِّمْ، كَمَثَلِّ الجَسَدِّ، إِّذَا اشْتَكَى عُضْواا تَدَاعَى لَهُ سَائِّرُ جَسَدِّهِّ بِّالسَّهَرِّ وَالحُمَّى)(1). 4. استعمال الأساليب التعليمية التعلمية، في تقريب الصورة للذهن البشري، حيث وقع في تمثيل لجزء من الأجر، ومقدار منه، (بأن أصغرهما مثل أحد)، وهو من مجاز التشبيه، تشبيهً ا للمعنى العظيم بالجسم العظيم(2). وهذا فيه إشارة إلى جمال الصورة، ووحي الكلمة النبوية، واستعمالها الواسع، وا نه لمن الفصاحة بمقام، ومن البلاغة ببيان، صلى عليك الله يا خير الأنام . (1( أخرجه الإمام البخاري، كتاب البخاري، كتاب الأدب – باب رحمة الناس والبهائم ( 8/10،ح6011)، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب البر والصلة والآداب – باب تر احم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (4/1999،ح2586.) (2( ينظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1/373.)

عدد الصفحات ٥٠٣

494 المبحث الرابع: التعريفات من بداية حرف الكاف إلى نهاية حرف الياء 1- الكَرْ مُ - أولاا: التعريف اللغوي: الكَرْمُ: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "كَ رَ مَ "، الكاف والراء والميم أصل صحيح له بابان: أحدهما: شرف في الشيء في نفسه أو شرف في خلق من الأخلاق، والكرم في الخلق يقال: هو الصفح عن ذنب المذنب. والأصل الآخر الكَ رْ م، وهي القلادة، وقيل الكَ رْ م؛ العنب أيضً ا؛ لأنه مجتمع الشعب منظوم الحب(1) . وسمي الكَ رْ م كرمًا؛ لأن الخمر المتخذة منه تحث على السخاء والكَ رَ م، فاشتقوا لها منه اسمًا، فَ كُ رِ هَ أن يسمى باسم مأخوذ من الكَ رْ م، وجعل المؤمن أولى به، ورجل كَ رْ م كرجل عَ دْ ل، و كأن الكَ رْ م الحقيقي؛ هو القلب، نفيًا لتسميتهم العنب كَ رْ مًا، و يوصف به المؤمن المتقي شرب الخمر تسمية بالمصدر لا الكَ رْ م؛ لئلا يتذكروا به الخمر التي تسمى كَ رْ مًا(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الكَرْمُ: "هو الإعطاء بسهولة، و ا فادة ما ينبغي لا لغرض، فمن وهب المال لجلب نفع أو دفع ضر أو خلاص من ذم غير كريم "(3). - ثالثاا: التعريف النبوي الكَرْمُ: قَلْبُ المُؤْمِنِ. حديث ( 418:) أخرجه الإمام البخاري (4)، بسنده (5)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَِّّ  :(وَيَقُولُونَ الكَرْمُ، إِّنَّمَا الكَرْمُ قَلْبُ المُؤْمِّنِّ) (6). )1( مقاييس اللغة5/171.) )2( ينظر: مجمع بحار الأنوار4/394.) )3( ينظر: التعريفات (ص 184)، التوقيف على مهمات التعاريف (ص 281.) )4( صحيح البخاري، كتاب الأدب- باب قول النبي  إنما الكرم قلب المؤمن 8/42،ح6183.) )5( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَِّّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِي ِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَي ِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّﷺ...(الحديث). )6( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب الأدب - باب لا تسبوا الدهر (8/41،ح6182)، من طريق معمر، عن الزهري، بنحوه.

عدد الصفحات ٥٠٤

495 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .سمى الكرم كرمًا؛ لأن الخمر المشروبة من عنبه تحث على السخاء، وتأمر بمكارم الأخلاق كما سموها راحً ا، لذا كُ رِ هَ أن يسمى أصل الخمر باسم مأخوذ من الكَ رْ م، وجعل المؤمن الذى يتقي شربها ويرى الكرم في تركها أحق بهذا الاسم الحسن (1). 2 .سُمي قلب المؤمن كرمً ا لما فيه من الإيمان والهدى والنور والتقوى والصفات المستحقة لهذا الاسم، وكذلك الرجل المسلم (2)، كما يقول الحق  :[إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيم خَبِيْ ](3). 3. الإشارة إلى أن كل خير باللفظ أو المعنى أو بهما أو مشتقً ا منه أو مسمى به، إن ما يضاف بالحقيقة الشرعية ؛ للإيمان وأهله، وا ن أضيف إلى ما عدا ذلك فهو بطريق المجاز، وفي تشبيه الكرم بقلب المؤمن معنى لطيف؛ لأن أوصاف الشيطان تجري مع الكرمة ، كما يجري الشيطان في بني آدم مجرى الدم، فإذا غفل المؤمن عن شيطانه أوقعه في المخالفة، كما أن من غفل عن عصير كرمه تخمر فتنجس، ويقوي التشبه أيضً ا أن الخمر يعود خلاً من ساعته بنفسه أو بالتخليل فيعود طاهرً ا، وكذا المؤمن يعود من ساعته بالتوبة النصوح طاهرً ا من خبث الذنوب المتقدمة التي كان متنجسً ا باتصافه بها، إم ا بباعث من غيره من موعظة ونحوها وهو كالتخليل، أو بباعث من نفسه وهو كالتخلل، فينبغي للعاقل أن يتعرض لمعالجة قلبه؛ لئلا يهلك وهو تنبيه على الصفة المذمومة، والله أعلم(4). 2- الكَلْ بُ الأَ سْ وَ دُ - أولاا: التعريف اللغوي: الْكَلْبُ الأَسْوَدُ : الكلب مشتق من الفعل الثلاثي "كَ لَ بَ "، الكاف واللام والباء أصل واحد صحيح، يدل على تعلق الشيء بالشيء في شدة وشدة جذب، من ذلك الكَ لْ ب، وهو معر وف، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها - باب كراهة تسمية العنب كرمًا (4/1763،ح2247)، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة. وكلا الشيخان؛ البخاري، ومسلم، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا )1( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال9/339.) )2( ينظر: شرح النووي على مسلم15/5.) )3( (سورة الحجرات 13.) )4( ينظر: فتح الباري10/568.)

عدد الصفحات ٥٠٥

496 والجمع كِ لاَ ب وكَ ليب، والكَ لاَّ ب والمُ كَ لِ ب: الذي يعلم الكَ لْ ب الصيد، والكَ لْ ب الكَ لِ ب: الذي يَ كْ لَ ب بلحوم الناس، يأخذه شبه جنون فإذا عقر إنسانً ا كَ لِ ب(1) المعقورُ وأصابه داءُ الكَلَب، يَعْوِي عُواءَ الكَلْب، ويمز ِق ثِيَابه عَن نَفسه. ويَعقِرُ مَنْ أصابَ ثمَّ يَصير آخر أمره إِلَى أَنْ يأخذَه العُطَاشُ فيموتَ من شدَّة العَطش وَلاَ يشرب ، ورجل كَلِب ، و قد كَلِبَ كَلَبًا إذا اشتد حرصه على طلب شيء (2)،والكلبة أنثى الكلاب، والجمع كلبات(3)،وَيُقَالُ إِنَّ سُودَ الْكِلابِ شِرَارُهَا وَعُقَّرُهَا(4)،إن ما قال ذلك؛ لأن عقرها أكثر ما تكون سودً ا، وأنها شيطان؛ لخبثه لا أنه من ولد إبليس(5). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الكَ لْ بُ : "هو محركة الحدة في الشره "(6). الْكَلْبُ الأَْسْوَدُ: "هو البهيم، ويعد شيطان؛ لأنه بعيد من المنافع، قريب من المضرة والأذى، وهذه أمور لا تدرك بنظر، ولا يوصل إليها بقياس"(7). - ثالثاا: التعريف النبوي الْكَلْبُ الأَْسْوَدُ: شَيْطَان . حديث ( 518:) أخرجه الإمام مسلم (8)، بسنده (9)،عَنْ أَبِي ذَر ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ  :(إِّذَا قَامَ أَحَدُ كُمْ يُصَل ِّي، فَإِّنَّهُ يَسْتُرُهُ إِّذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِّ مِّثْلُ آخِّرَةِّ الرَّحْلِّ (10)، فَإِّذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِّ مِّثْلُ آخِّرَةِّ الرَّحْلِّ، فَإِّنَّهُ يَقْطَعُ صَلاَتَهُ الْحِّمَارُ، وَالْمَرْأَةُ، وَالْكَلْبُ الأَْسْوَدُ، قُلْتُ : )1( ينظر: مقاييس اللغة5/133.) )2( ينظر: تهذيب اللغة (10/144.) )3( ينظر: المخصص2/292.) )4( ينظر: غريب الحديث للخطابي 2/141.) )5( ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (ص 238.) )6( التوقيف على مهمات التعاريف (ص 283.) )7( ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد14/229.) )8( صحيح مسلم، كتاب الصلاة- باب قدر ما يستر المصلي (1/365،ح510.) )9( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ يُ ونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَل ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَر ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ...(الحديث). )10( صحيح مسلم، كتاب الصلاة- باب قدر ما يستر المصلي (1/365،ح510.)

عدد الصفحات ٥٠٦

497 يَا أَبَا ذَر ٍ ، مَا بَالُ الْكَلْبِّ الأَْسْوَدِّ مِّنَ الْكَلْبِّ الأَْحْمَرِّ مِّنَ الْكَلْبِّ الأَْصْفَرِّ؟ ، قَالَ  :يَا ابْنَ أَخِّي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِّ  كَمَا سَأَلْتَنِّي، فَقَالَ  :الْكَلْبُ الأَْسْوَدُ شَيْطَانٌ) (1). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1 .إن لم يكن بين يدي المصلى سترة ، فخط بين يديه خطً ا قام مقام السترة، فإن لم يفعل ذلك ومر بين يديه كلب أسود بهيم، فإن ه يقطع صلاته، والله أعلم(2) . 2. إن ما النهيخطاب لمفرد ، والمراد به كل أحد فهو عام بحسب المعنى ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع (3). 3 .إن الله  جعل للشيطان قوة على التوصل إلى باطن الإنسان، وقيل: أن ه ورد على سبيل الاستعارة ؛ أي أن وسوسته تصل في مسام البدن مثل جري الدم من البدن(4) نسأل العافية 4. قيل- وهو ما ارتضاه بعض أهل العلم -: أن المراد بالقطع؛ المبالغة في الخوف على فسادها بالشَّغْل بهم، كما يُقالُ : قطعت عنق أخيك أي: فعلت به فعلاً ، يخاف على هلاكه منه كمن قطع عنقه(5). 3- الْكَمْأَةُ - أولاا: التعريف اللغوي: الكَمْأَةُ: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "كَ مَ يَ "، الكاف والميم والحرف المعتل يدل على خفاء شيء، وقد يدخل فيه بعض المهموز، فعلى وجهه؛ ما تقول العرب : "كمئت عن الأخبار أكمأ عنها، إذا جهلتها"، و الكمأة معروفة، فهي نبت، والواحد كمء، وهذا نادر، أن تكون في الجمع )1( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: رجال إسناده كلهم من الثقات، من رجال الصحيح. - ثانياا: تخريج الحديث: تفرد به الإمام مسلم من أصحاب الصحيحين. )2( ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين1/369.) )3( ينظر: فتح الباري6/342.) )4( ينظر: فتح الباري لابن حجر6/342.) )5( ينظر: شرح أبي داود للعيني (3/268.)

عدد الصفحات ٥٠٧

498 هاء ولا تكون في الواحدة، ويقال: كمأت القوم: أي أطعمتهم الكمأة(1)، ومنه "الكمأة من المن"؛ فإنه شيء ينبت بنفسه كالمن، وقيل: إنه من المن حقيقة، وقيل: مما من الله به على عباده بأنعامه، و شبهت به في حصوله بلا كلفة ولا علاج ولا زرع بذر(2)،والكمأة ليس لها جمع من لفظها، والكمو لمن لا يهمز فهو هذا الكمأة، وهو اسم للجنس(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: الكَمْأَةُ: "هو فصيلة نباتية، أنواعها عديدة، تنبت تحت الأرض ، وجنس منه يقال له: الفَقْع، وهو أَردؤُها أبيضُ ، وبَنَاتُ الأَوْبَر أردأ منه، والعَسَاقِيلُ : جنس منه، والفُرَّضُ : الِكبارُ "(4). قالت الباحثة وهو ما يعرف ع ندنا بالفُقُع، أو الفِطر، حيث يستخدم في الأطعمة، والله أعلم. - ثالثاا: التعريف النبوي: الكَمْأَةُ: مِنَ المَن ِ، وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ. حديث (618:) أخرجه الإمام البخاري(5)، بسنده(6)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَِّّ  :(الكَمْأَةُ مِّنَ المَن ِّ، وَمَاؤُهَا شِّفَاءٌ لِّلْعَيْنِّ) (7). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .الكمأة معروفة كما أن المَ نَّ معروف، كل واحد منهما غير نوع صاحبه؟ )1( ينظر: مقاييس اللغة5/137.) )2( ينظر: مجمع بحار الأنوار4/434.) )3( جمهرة اللغة 2/983.) )4( ينظر: معجم الغني22/82)، المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث ( 3/72.) )5( صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن - بَاب : وَقَوْلُهُ تَعَالَى كُلُوا مِنْ طَي ِبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ 57( ]6/18،ح4478.) )6( سند الحديثقال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْث ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْد ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّﷺ...(الحديث). )7( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب تفسير القرآن - باب أرني أنظر إليك، راف: 143( ]6/59،ح4639)، وينظر5708. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الأشربة - باب فضل الكمأة، ومداواة العين بها (3/1619،ح2049.) وكلا الشيخان؛ البخاري، ومسلم، من طرق متعددة، وألفاظ مختلفة، من حديث عمرو بن حريث، عن سعيد بن زيد ، مرفوعًا

عدد الصفحات ٥٠٨

499 - قيل: أن الكمأة من المن الذي أنزل الله  على بنى إسرائيل حقيقة عملاً بظاهر اللفظ. - وقيل: الكمأة وا ن لم تكن من نوع المَ نَ ، فإن ه يجمعهما في المعنى أن هما مما يحدث الله  رزقًا لعباده من غير أصل له، ومن غير صنع منهم ولا علاج، إذ كانت جميع أقوات العباد لا سبيل إليها إلا بأصل عندهم وغرس ، وليس كذلك في الكمأة والمن(1). 2 .قوله  :(وَمَاؤُهَا شِفَاء لِلْعَيْنِ )، قيل: هو نفس الماء مجردً ا، وقيل: معناه أن يخلط ماؤها بدواء ويعالج به العين، وقيل: إن كان لبرودة ما في العين من حرارة فماؤها مجردً ا شفاء وا ن كان لغير ذلك فمركب مع غيره . قال الإمام النووي – رحمه الله-: والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردً ا شفاء للعين مطلقً ا، فيعصر ماؤها، ويجعل في العين منه، قال: وقد رأيت أنا وغيري في زمننا من كان عمي، وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردً ا، فشفي وعاد إليه بصره ، وهو الشيخ العدل الأيمن الكمال بن عبد الله الدمشقي صاحب صلاح ورواية للحديث، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادً ا في الحديث وبركات ه، والله أعلم(2). 3. قال الإمام ابن القيم– رحمه الله -: "الكمأة مخفية تحت الأرض لا ورق لها، ولا ساق، ومادتها من جوهر أرضي بخاري محتقن في الأرض نحو سطحها يحتقن ببرد الشتاء، وتنميه أمطار الربيع، فيتولد ويندفع نحو سطح الأرض متجسدً ا، ولذلك يقال لها: جدرت الأرض، تشبيها بالجدري في صورته ومادته؛ لأن مادته رطوبة دموية، فتندفع عند سن الترعرع في الغالب، وفي ابتداء استيلاء الحرارة، ونماء القوة. وهي مما يوجد في الربيع، ويؤكل نيئً ا ومطبوخً ا، و تسميها العرب : نبات الرعد ؛ لأن ها تكثر بكثرته، وتنفطر عنها الأرض، وهي من أطعمة أهل البوادي، وتكثر بأرض العرب، وأجودها ما كانت أرضها رملية قليلة الماء. وهي أصناف: منها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة يحدث الاختناق. وهي باردة رطبة في الدرجة الثالثة، رديئة للمعدة، بطيئة الهضم، وا ذا أدمنت، أورثت السكتة، ووجع المعدة، وعسر البول، والرطبة أقل ضررً ا من اليابسة، ومن أكلها فليدفنها في الطين الرطب، ويسلقها بالماء والملح والصعتر، ويأكلها بالزيت والتوابل الحارة؛ لأن جوهرها أرضي غليظ، وغذاؤها رديء، لكن فيها جوهر مائي لطيف يدل على خفتها، والاكتحال بها نافع )1( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (9/413)، شرح النووي على مسلم14/4.) )2( ينظر: شرح النووي على مسلم14/5.)

عدد الصفحات ٥٠٩

500 من ظلمة البصر والرمد الحار، وقد اعترف فضلاء الأطباء بأن ماءها يجلو العين، وممن ذكره المسيحي، وصاحب القانون وغيرهما "(1). وعلى هذا فالحديث فيه إعجاز علمي أخبر به النبي. 4- ماء البحر - أولاا: التعريف اللغوي: مَ اءُ الْبَحْر: قالت الباحثة: لا حاجة لتفصيل التعريف هنا؛ لأن مضمونه معروف عند عامة الناس، والله أعلم. البحر: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "بَحَرَ" ، الباء والحاء والراء، وسمي البحر بحرًا؛ لاستبحاره، وهو انبساطه وسعته، ومنه استبحر فلان في العلم، وتبحر الراعي في رعي كثير، وبحر الرجل سبح في البحر فانقطعت سباحته، ويقال للماء إذا غلظ بعد عذوبة استبحر وماء بحر، أي: ملح(2)، لا يذاق فهو غير محلل، أي غير قليل فليس بشيء؛ لأن ماء البحر لا يوصف بالقلة ولا بالكثرة لمجاوزة حده الوصف(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي مَاءِّ الْبَحْر: "معروف، سم ي بذلك لات ساعه، وماؤه مالح غير عذب، حيث يستخرج منه ملح كلوريد الصوديوم "(4). - ثالثاا: التعريف النبوي مَاءِّ الْبَحْر: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ. حديث (718 :)أخرجه الإمام الترمذي (5)، بسنده(6)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : (سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللََِّّّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، إِّنَّا نَرْكَبُ البَحْرَ، وَنَحْمِّلُ مَعَنَا القَلِّيلَ مِّنَ المَاءِّ، فَإِّنْ )1( ينظر: الطب النبوي لابن القيم (ص273.) )2( ينظر: مقاييس اللغة1/201.) )3( ينظر: تهذيب اللغة3/281.) )4( ينظر: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلو م (1/435.) )5( سنن الترمذي، أبواب الطهارة - باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور (1/100،ح69.) )6( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِك ، ح وحَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْن ، قَالَ: حَدَّثَ نَا مَالِك ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْم ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ ابْنِ الأَْزْرَقِ، أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ  وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ.(الحديث).

عدد الصفحات ٥١٠

501 تَوَضَّأْنَا بِّهِّ عَطِّشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِّنَ الْبَحْرِّ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللََِّّّ  :هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الحِّلُّ مَيْتَتُهُ)(1). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. إن المعقول من الطهور والغسول المضمنين في قوله : [يَا أَيَُُّّا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلىَ الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُ جُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلىَ المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلىَ الكَعْبَينِْ ](2)، إن ما كان عند السامعين له والمخاطبين به الماء المفطور على خلقته السليم في نفسه، الخالي من الأعراض المؤثرة فيه (3). )1( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: رجال إسناده جميعهم من الثقات، ولا يضر ما قيل في: صفوان بن سُلَيم: "ثقة مفت عابد رمي بالقدر". قالت الباحثة: ولا يضره ما اتهم به؛ لأن الحديث لا يوافق بدعته. ينظر: تقريب التهذيب ( ص276.) - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام أبو داود، كتاب الطهارة - باب الوضوء بماء البحر ( 1/21،ح83) وأخرجه الإمام النسائي، كتاب الطهارة - باب ماء البحر (1/50،ح59)، وينظر: ح332، وح 4350. وأخرجه الإمام ابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها - باب الوضوء بماء البحر ( 1/136،ح386)، وينظر ح3246. والأئمة الثلاثة؛ من طريق مالك عن صفوان، بسنده، وألفاظ متماثلة، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده صحيح، لأجل رجال إسناده الثقات، وقال الإمام الترمذي، وقال: "حسن صحيح". وصححه الإمام الألباني، وزاد: "رواه الخمسة، ويعني بذلك؛ الترمذي وأبي داود والنسائي وابن ماجه، وأحمد"، وقال الكتناني: " وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، تلقته الأئمة بالقبول، وتداولته فقهاء الأمصار في سائر الأعصار، في جميع الأقطار، ورواه الأئمة الكبار مالك والشافعي، وهوو من الأحاديث المتواترة ". ينظر: سنن الترمذي ( 1/100،ح69)، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 1/42)،نظم المتناثر (ص51). )2( ينظر: معالم السنن1/43.) )3( (سورة المائدة 6.)

عدد الصفحات ٥١١

502 2 .جوازسؤال العالم والمفتي عند الحاجة إلى معرفة ما وراء الأمور التي تتضمنها المسألة، والزيادة في الجواب (1). 3. الإشارة إلى علم طهارة الماء مستفيض عند الخاصة والعامة، وعلم ميتة البحر وكونها حلالاً مشكل في الأصل، فلم ا رأى السائل جاهلاً بأظهر الأمرين ، غير مستبين للحكم فيه علم أن أخفاهما أولاهما بالبيان(2). 4. إن البحر لما عفى عن الذكاة فيما يخرج منه عفى عن مراعاة صورها، وبعضها كصور الحيات، وكذلك صورة الدابة التي يقال لها: العنبر خارجة عن عادات السمك ولم يحرم أكلها. وهذا قول جمهور العلماء؛ لأن طعام البحر ميتة ولا يحتاج فيه إلى ذكاة، والله أعلم(3). 5- المال - أولاا: التعريف اللغوي: الْمَالَ: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "مَ وَ لَ " الميم والواو واللام كلمة واحدة، هي تمول الرجل : اتخذ مالاً ، ومال يمال: كثر ماله(4)، والمالُ معروف، وتصغيره مُوَيْل ، والعامة تقول: موي ل، ور جل مال ، أي كثير المال، ومال الرجل يَمولُ ويَمالُ مَوْلاً ومَؤُولاً ، إذا صار ذا مال، وتَمَوَّلَ مثله، وموله غيره (5). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الْمَالَ: "هو ما يملكه الفرد أو تملكه الجماعة من جميع الأشياء؛ كالمتاع ، أَو عُروض التجارة ، أَو العقار؛ أَو النقود ، أَو الحيوان"(6) . - ثالثاا: التعريف النبوي الْمَالَ: المَالَ خَضِرَة حُلْوَة . )1( ينظر: معالم السنن1/43.) )2( ينظرالسابق (1/43.) )3( ينظرشرح صحيح البخاري لابن بطال (5/401.) (4( ينظرمقاييس اللغة (5/285.) (5( ينظرالصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ( 5 /1821.) (6( ينظر: لسان العرب 11/635)، بتصرف

عدد الصفحات ٥١٢

503 حديث818:) أخرجه الإمام البخاري(1)، بسنده(2)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَام ، قَالَ : (سَأَلْتُ النَّبِّيَّ  فَأَعْطَانِّي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ  فَأَعْطَانِّي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ  فَأَعْطَانِّي، ثُمَّ قَالَ  :هَذَا المَالُ، وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ  :قَالَ لِّي: يَا حَكِّيمُ ، إِّنَّ هَذَا المَالَ خَضِّرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِّطِّيبِّ نَفْسٍ بُورِّكَ لَهُ فِّيهِّ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِّإِّشْرَافِّ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِّيهِّ، وَكَانَ كَالَّذِّي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِّنَ اليَدِّ السُّفْلَى )(3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. الإشارة إلى أن من أخذ المال بإشراف نفس، كان كالذي يأكل ولا يشبع. فدل على أن المراد بالمؤمن من يقتصد في مطعمه، وأم ا الكافر فمن شأنه الشره فيأكل بالنهم، كما تأكل البهيمة ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية(4). 2. التحريض على تقديم ما يمكن تقديمه من المال في وجوه القربة والبر؛ لينتفع به في الآخرة ، فإن كل شيء يخلفه المورث يصير ملكً ا للوارث ، فإن عمل فيه بطاعة الله  اختص بثواب ذلك، وكان ذلك الذي تعب في جمعه ومنعه، وا ن عمل فيه بمعصية الله  فذاك أبعد لمالكه الأول من الانتفاع به، إن سلم من تبعته(5)، ولا يعارضه قوله  لسعد  :(الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِّيرٌ - أَوْ كَثِّيرٌ - إِّنَّ كَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِّيَاءَ، خَيْرٌ مِّنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةا يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَا ِّنَّكَ لَنْ تُنْفِّقَ نَفَقَةا تَبْتَغِّي بِّهَا وَجْهَ اللََِّّّ إِّلاَّ أُجِّرْتَ بِّهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِّي امْرَأَتِّكَ)(6). (1( صحيح البخاري، كتاب الرقاق- باب قول النبي ﷺ: "هذا المال خضرة حلوة" ( 8/93،ح6441.) (2( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَ ا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَِّّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ المُسَي ِبِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَام ، قَالَ...(الحديث (3( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الزكاة - باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (2/112،ح1427)، وينظر ح1472، وح 2750، وح 3143. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الزكاة - باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة (2/717،ح1034.) وكلا الشيخان؛ البخاري، ومسلم، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث حكيم بن حِزَام ، مرفوعًا (4( ينظر: تحفة الأحوذي5/442.) (5( ينظر: فتح الباري11/260.) (6( صحيح البخاري، كتاب الجنائز- باب رثاء النبي سعد ابن خولة (2/81،ح1295)، وينظر: ح56، وح3936، وح 4409، وح 5354، وح 5659،6373، وح 6733، وأخرجه الإمام صح يح مسلم، كتاب الوصية – باب الوصية بالثلث (3 /1250،ح1628)، وينظر: ح1748.

عدد الصفحات ٥١٣

504 6- المرض - أولاا: التعريف اللغوي: المرض: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "مَ رَ ضَ "، الميم والراء والضاد أصل صحيح، يدل على ما يخرج به الإنسان عن حد الصحة في أي شيء كان منه العلة، و مرض يمرض ، وجمع المريض مرضى . وأمرضه : أعله، و المرض : كل شيء خرج به الإنسان عن حد الصحة. وقياسه مطرد (1)، إذًا فهو السَّقم، و منه التَمارُضُ : أي أن يُري من نفسه المَرَضَ وليس به، وكذا عين مريضة : أي فيها فتور(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي المرض: "هو ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص ضعف في القوى يترتب عليه خلل في الأفعال"(3). - ثالثاا: التعريف النبوي: المرض: هِيَ نَار الله ، يُ سَل ِطُهَا عَلَى عَبْدِه المُذْنِبِ لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّار. حديث ( 891:) أخرجه الإمام الترمذي (4)، بسنده (5)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : (أَن النَّبِّيَّ  عَادَ رَجُلاا مِّنْ وَعَكٍ كَانَ بِّ هِّ، فَقَالَ  :أَبْشِّرْ، فَإِّنَّ اللَََّّ  يَقُولُ: هِّيَ نَارِّي أُسَل ِّطُهَا عَلَى عَبْدِّي المُذْنِّبِّ لِّتَكُونَ حَظَّهُ مِّنَ النَّارِّ )(6) . (1( ينظر: مقاييس اللغة5/311.) (2( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 3/1106.) (3( ينظر: التعريفات (ص 268)، التوقيف على مهمات التعاريف (ص 649.) (4( سنن الترمذي، أبواب الطب - باب (4/124،ح2088.) (5( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا هَنَّاد ، وَمَحْمُ ــــــــــودُ بْنُ غَيْ ـــــــــــلاَنَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَ ـــــــــةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِر ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَِّّ، عَنْ أَبِي صَالِح الأَشْعَرِي ِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ...(الحديث (6( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: أبو صالح الأشعري، الشامي. قال الذهبي: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "لا بأس به"، وقال ابن حجر: "مقبول"، وقال الدارقطني: "اسمه معروف لا يحضرني"، وقال أبو زرعة، وابن منده: "لا يعرف اسمه". قالت الباحثة: ثقة، وقول ابن حجر "مقبول"؛ لقلة حديثه، ومن عرفه يقدم على من لم يعرفه، والله أعلم . ينظر: الكاشف ( 2/435)، الجرح والتعديل 9/392)، تقريب التهذيب (ص 649)، ع لل الدارقطني (10/219)، فتح الباب في الكنى والألقاب (ص430.)

عدد الصفحات ٥١٤