المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريفات النبوية الواردة في أحاديث الكتب الستة جمع ودراسة

فاطمة حلمي التلباني

صفحة ٢٧ من ٣٩

409 بِّنَفْسِّهِّ وَمَالِّهِّ، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟، قَالَ: مُؤْمِّنٌ فِّي شِّعْبٍ (3) مِّنَ الش ِّعَابِّ يَتَّقِّي اللَََّّ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِّنْ شَر ِّهِّ) (4). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. إن الأصناف التي ذُكِرَت في الحديث إن ما هي من أفضل الناس، وا لا فالعلماء أفضل، وكذا الصديقون (5)، كما جاء في قوله :[وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِينَ وَالصِدِيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالحِِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَ فِيقًا](6)،لكن إنما أراد  و أعلم، أفضل أحوال عامة الناس؛ لأنه قد يكون في خاصتهم من أهل الدين والعلم والفضل والضبط بالسنن من هو أفضل منه(7). 2. اختلف العلماء على اعتزال الناس اتقاء شرهم أم الاختلاط أولى، بين مانع ومجيز، وأجاب الجمهور عن هذا الحديث؛ بأن ه محمول على الاعتزال في زمن الفتن والحروب، أو هو فيمن لا يسلم الناس منه ولا يصبر عليهم، أو نحو ذلك من الخصوص. وقد كانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وجماهير الصحابة  والتابعين والعلماء والزهاد مختلطين، فيحصلون منافع الاختلاط كشهود الجمعة و الجماعة والجنائز وعيادة المرضى (1( صحيح البخاري، باب فضل الجهاد والسير- باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله (4/15،ح2786.) (2( سند الحديثقال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْب ، عَنِ الزُّهْرِي ِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، أَنَّ أَبَا سَعِيد الخُدْرِيَّ ، حَدَّثَهُ قَالَ...(الحديث). (3( شِعْب: "أي فرجة بين جبلين، ويعني في خلوة منفردًا، وا نما مثل به؛ لأن الغالب على الشعاب الخلوة". التيسير بشرح الجامع الصغير ( 1/188.) (4( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب الرقاق - باب العزلة راحة من خلاط السوء ( 8/103،ح6494)، من طريق شعيب، والأوزاعي، والزبيدي، وسليمان بن كثير، والنُعْمَان، ومعمر، ويونــــس، وابن مسافــــــر، ويحيى بن سعيد. واخرجه الإمام مسلم، كتاب الإمارة - باب فضل الجهاد والرباط ( 3/1503،ح1888)، من طريق الزبيدي، ومعمر. وجميعهم: (شعيب، والأوزاعي، والزبيدي، وسليمان بن كثير، والنُعْمَان، ويونس، وابن مسافر، ويحيى بن سعيد) عن الزهري، بسنده، وبألفاظ متشابهة، مرفوعًا إلى النبي ﷺ. (5( ينظر: شرح النووي على مسلم13/34.) (6( (سورة النساء 19.) (7( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال5/8.)

عدد الصفحات ٤١٩

410 وحلق الذكر وغير ذلك، وأم ا الشعب فهو ما انفرج بين جبلين، وليس المراد نفس الشعب خصوصًا، بل المراد الانفراد والاعتزال، وذكر الشعب مثالاً؛ لأن ه خال عن الناس غالبًا، والله أعلم(1). 3. الدلالة على أن المجاهد أفضل من المتخ لي لنوافل العبادات من الصلاة والذكر وغير ذلك. فأم ا النصوص التي جاءت بتفضيل الذكر على الجهاد وغيره من الأعمال، وأن الذاكرين لله أفضل الناس عند الله مطلقًا فالمراد بذلك أهل الذكر الكثير المستدام في أغلب الأوقات. وليس الذكر مما يقطع عن غيره من الأعمال كبقية الأعمال، بل يمكن اجتماع الذكر مع سائر الأعمال، فمن عمل عملاً صالحًا، وكان أكثر لله ذكرًا فيه من غيره فهو أفضل ممن عمل مثل ذلك العمل من غير أن يذكر الله معه(2). 28- أكبر الذنوب تقدم ذكره (3) . 29- أقرأ الأمة لكتاب - أولاا: الت عريف اللغوي: أقرأ: تصريف مشتق من الفعل الثلاثي "قَرَيَ"، القاف والراء والحرف المعتل أصل صحيح يدل على جمع واجتماع، وهو من الباب الأول: القارئة، وهو الشاهد. ويقولون: الناس قواري الله  في الأرض، هم الشهود، وممكن أن يحمل هذا على ذلك القياس، أي إ نهم يقرون الأشياء حتى يجمعوها علمًا ثم يشهدون بها(4) . - ثانياا: التعريف الاصطلاحي أقرأ: من القراءة: "وهو من كان أكثر الناس قراءة، وأتقن القرآن وأحفظ "(5). وأقرأ الأمة لكتاب  :"أي أرجح أهل الأمة، وأعلمهم بقراءة القرآن "(6). (1( ينظر: شرح النووي على مسلم13/34.) (2( ينظر: فتح الباري لابن رجب (4/218.) )3( تقدم. ينظر حديث5.) )4( ينظر: مقاييس اللغة5/78.) )5( ينظر: مجمع بحار الأنوار4/234.) )6( تقدم: مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة3/384.)

عدد الصفحات ٤٢٠

411 - ثالثاا التعريف النبوي: أَقْرَأ الأمة لِّكِّتَابِّ اللََِّّّ: أُبَيُّ بْنُ كَعْب . حديث (م(1):) أخرجه الإمام الترمذي، بسنده، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ ﷺ: ((...)، وَأَقْرَؤُهُمْ لِّكِّتَابِّ اللََِّّّ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، الحديث. - ر ابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. بيان فضل أبي بن كعب، وما تميز به من قراءة القرآن الكريم، وتجويده، حتى أن النبي  منحه ذاك اللقب العظيم، تكريمًا وتشريفًا له، بأن قرن اسمه بأعظم ما وُجِدَ على وجه الأرض، ألا وهو كتاب الله ، حيث قال ( :وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَِّّ أُبَيُّ بْنُ كَعْب ). 2. التحفيز والحث على ملازمة كتاب ، ومدامة مصاحبته، والنظر في صفحاته، وذلك اعتدادًا بخير الأجر والثواب لأهله، كما قال الحق : [ مِنَ ا لظُّلُماَتِ إِلىَ النُّورِ بِإِذْنِ رَبِِِّمْ إِلىَ صَِِاطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ (2) . 3. الدعوة إلى تدبر آيات القرآن، وفهم مقاصدها ومراميها، دون تأويل أو تعطيل يخل بقدسيتها، كما قال الحق  :[كِتَا أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَا ِ ](3.) 4. بيان اختلاف درجات القراء للقرآن الكريم، وتفاوت مراتبهم، كيف لا؟!، وقد قال الحق  :[يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَات وَاللهُ بِماَ تَعْمَلُونَ خَبِ ](4) . 30-أكرم الناس - أولاا: التعريف اللغوي: أكرم: تصريف مشتق من الفعل الثلاثي "كَرَمَ" الكاف والراء والميم أصل صحيح له بابان: أحدهما شرف في الشيء في نفسه أو شرف في خلق من الأخلاق، يقال رجل كريم، وأكرم الرجل، إذا أتى بأولاد كرام (5)، والكرم: ضد اللؤم، وقوم كرام وكرم اء، ونسوة كرائم. ويقال: رجل كرم أيضًا، وامرأة كرم، وكارمت الرجل، إذا فاخرته في الكرم، فكرمته أكرمه بالضم، إذا غلبته فيه. والكريم: الصفوح، وأكرمت الرجل أكرمه (6)، وأصل الكرم كثرة الخير (1). )1( تقدم، ينظر حديث148.) (2( (سورة إبراهيم 1.) (3( (سورة ص 29.) (4( (سورة المج ادلة: 11.) (5( ينظر: مقاييس اللغة5/171.) (6( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/2019.)

عدد الصفحات ٤٢١

412 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي أكرم مشتق من الكرم: "وهو الإعطاء بسهولة "(2)،والكريم: "هو من يوصل النفع بلا عوض"(3). وأكرم الناس "هو أشد الناس لله  تقوى(4). - ثالثاا: التعريف النبوي أكرم الناس: أَتْقَاهُمْ لِلَِِّّ أكرم الناس: يُوسُفُ نَبِيُّ اللَِّّ . حديث156:) أخرجه الإمام البخاري(5)، بسنده(6)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِي ِ ﷺ: (مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِّ؟ قَالَ : أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ، قَالُوا: يَا نَبِّي ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ فَأَكْرَمُ النَّاسِّ يُوسُفُ نَبِّيُّ اللََِّّّ ، ابْنُ نَبِّي ، ابْنِّ نَبِّي ِّ اللََِّّّ ، ابْنِّ خَلِّيل ، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ : فَعَنْ مَعَادِّنِّ العَرَبِّ تَسْأَلُونِّي؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ : فَخِّيَارُكُمْ فِّي الجَاهِّلِّيَّةِّ خِّيَارُكُمْ فِّي الإِّسْلاَمِّ إِّذَا فَقُهُوا) (7). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. بيان نسق نسب يوسف، فإن من جملة أولاد يعقوب: يوسف  . (1( إرشاد الساري5/369.) (2( ينظر: التعريفات (ص 184.) (3( التعريفات (ص 184.) (4( ينظر: إرشاد الساري5/364.) (5( صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء- بَابُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ [133]4/147،ح3374) (6( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ المُعْتَمِرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَِّّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِ ي سَعِيد ا لمَقْبُرِي ِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِي ِﷺ...(الحديث). (7( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب أحاديث الأنبياء - بَابُ قَوْلِ اللَِّّ تَعَالَى [125( ]4/140،ح3353)، وينظر: ح3383، وح 3490، وح 4689. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الفضائل، باب من فضائل يوسف  (4/1846،ح2378)، وينظر ح2526. وكلا الشيخان؛ البخاري ومسلم، من طرق متعددة، وألفاظ متشابهة، من حديث أبي هريرة، مرفوعًا

عدد الصفحات ٤٢٢

413 وليس في الأنبياء على نسق نسب يوسف؛ فإن ه نبي، ابن نبي الله يعقوب، ابن نبي الله إسحاق ، ابن نبي الله إبراهيم ، وا سحاق ابن إبراهيم، والمراد أنهم أكرم الناس أصلاً، لأن هم سلسلة النبوة (1). 2. إن أصل الكرم كثرة الخير، وقد جمع يوسف  مكارم الأخلاق مع شرف النبوة، وكونه ابن ثلاثة أنبياء متناسلين، ومع شرف رياسة الدنيا، وملكها بالعدل والإحسان (2). 3. بيان فضل الفقه، وأثره حيث يرفع صاحبه على من نسبه أعل ى منه، والإخبار أن صحابة رسول الله  أطيب أصلاً في الجاهلية؛ لعلمهم بالفقه(3). 4. بيان فضل التقوى، وأثره على الفرد في الحياة الدنيا وفي الآخرة، كما أرشد إلى ذلك كتاب الله  حين صرح بقوله [يَا أَيَُُّّا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يََْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِرْ عَنْكُمْ سَيِئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ ](4)،كما أن صاحبه أقرب منزلة من الله ، وأوسع إكرامًا بفضله سبحانه، حيث أكد على ذلك قوله  :[يَا أَيَُُّّا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيم خَبِيْ ](5.) 5. قال ابن حجر–رحمه الله -: القسمة في الخير رباعية، على النحو التالي (6): - الأول: فإن الأفضل من جمع بين الشرف في الجاهلية والش رف في الإسلام، وكان شرفهم في الجاهلية بالخصال المحمودة من جهة ملائمة الطبع ومنافرته خصوصًا بالانتساب إلى الآباء المتصفين بذلك، ثم الشرف في الإسلام بالخصال المحمودة شرعًا. - والثاني: ثم أرفعهم مرتبة من أضاف إلى ذلك التفقه في الدين، ومقابل ذلك من كان مشروفً ا في الجاهلية واستمر مشروفًا في الإسلام فهذا أدنى المراتب. - والقسم الثالث: من شرف في الإسلام وفقه، ولم يكن شريفًا في الجاهلية، ودونه من كان كذلك لكن لم يتفقه. )1( ينظر: عمدة القاري15/269)، إرشاد الساري5/365.) )2( ينظر: إرشاد الساري (5/369.) )3( ينظر: إرشاد الساري5/365)، التوضيح لشرح الجامع الصحيح 19/417.) )4( (سورة الأنفال 29.) )5( (سورة الحجرات 13.) )6( فتح الباري6/415.)

عدد الصفحات ٤٢٣

414 - والقسم الرابع: من كان شريفًا في الجاهلية، ثم صار مشروفًا في الإسلام، فهذا دون الذي قبله، فإن تفقه فهو أعلى رتبة من الشريف الجاهل. 6. الدلالة على أن خيار الجاهلية خيار كريم؛ وذلك لأن من كان في الجاهلية ينفر من الخبائث والمحرمات التي بفطرة الإنسان وبطبعه يكرهها مع أصالة وشرف، فهذا طهر ينضاف إليه ما دعت إليه الشريعة الغراء، مع طهر وعفة ونقاء وصفاء وه ذا شرف آخر، وزيادة على هذا كله الفقه في دين الله ، لا شك أنه سيصبح أكرم الناس، نسأل الله من فضله العظيم (1). 31- أمين الأمة - أولاا: التعريف اللغوي: أمين: تصريف مشتق من الفعل الثلاثي "أًمَنَ" (2)، ومنه: أمين جمعها أمناء، وهي صفة مشبهة تدل على الثبوت من أمن، وهي ما يوثق فيه، ويركن إليه (3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي أمين الأمة: "هو الثقة الرضا، وهو أخص بوصف الأمانة من غيره" (4). - ثالثاا: التعريف النبوي أَمِّينَ الأُمَّةِّ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ . حديث (م (5):) أخرجه الإمام الترمذي، بسن ده، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ ﷺ: ((...)، أَلاَ وَا ِّنَّ لِّكُل ِّ أُمَّةٍ أَمِّيناا، وَا ِّنَّ أَمِّينَ هَذِّهِّ الأُمَّةِّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِّ ) الحديث. - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. اشارة إلى أن بعث الإمام الرجل العالم الأمين إلى أهل الهدنة فيه مصلحة الإسلام، وكذلك فيها منقبة ظاهرة لأبي عبيدة بن الجراح ، حيث كان يستعمله النبي في إرساله إلى الأمصار العربية في الدولة الإسلامية (6). )1( ينظر: مجلة البحوث الإسلامية70/174.) )2( تقدم. ينظر حديث الإيمان )3( ينظرمعجم اللغة العربية المعاصرة ( 1/124.) )4( ينظر: التيسير بشرح الجامع الصغير 1/313.) )5( تقدم. ينظر حديث148.) )6( ينظر: فتح الباري8/95.)

عدد الصفحات ٤٢٤

415 2. "إن الأمانة مشتركة بين أبي عبيدة  وغيره من الصحاب ة، لكن المقصود بيان زيادتها في أبي عبيدة والنبي ، فقد خص النبي كل واحد من كبار الصحابة بفضيلة واحدة وصفه بها، فأشعر بقدر زائد فيها على غيره، والله أعلم" (1). 3. بيان به أنه إنما كان عبيدة بن الجراح  أمين هذه الامة؛ لطهارة خلقه، وهذا يدلل على أن الامانة من حسن الخلق، والخيانة من سوء الخلق(2). 4. الحث على التزام ولاة الأمور في البلاد الإسلامية للأمانة، والوقوف عند مسؤولياتهم العظيمة تجاه شعوبهم، فليس ذلك بمنة ولا نعمة، وا ن ما هذا ما أوجبه الوالي على نفسه، لذا فيجب ألا يأخذها إلا بحقها، كما جاء في حديث أَبِ ي ذَر ، قَالَ (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِّ ، أَلاَ تَسْتَعْمِّلُنِّي؟ قَالَ : فَضَرَبَ بِّيَدِّهِّ عَلَى مَنْكِّبِّي، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا ذَر ٍ، إِّنَّكَ ضَعِّيفٌ، وَا ِّنَّهَا أَمَانَةُ، وَا ِّنَّهَا يَوْمَ الْقِّيَامَةِّ خِّزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِّلاَّ مَنْ أَخَذَهَ ا بِّحَق ِّهَا، وَأَدَّى الَّذِّي عَلَيْهِّ فِّيهَا)(3). 32- الحمو - أولاا: التعريف اللغوي: الحمو: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "حَمَّ"، الحاء والميم فيه تفاوت؛ لأن ه متشعب الأبواب جدًا، فأحد أصوله الدنو والحضور(4)، وأصل حَمَّ حَمَوَ بالتحريك؛ لأن جمعه أحماء (5)، ومنه: الحَمْو أبو الزوج وأخو الزوج، وكل من ولي الزوج من ذي قرابته فهم أحماء المرأة، فأم زوجها حماتها، وفي الحمو ثلاث لغات: هو حماها، وحموها، وحمؤها(6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الحمو: "هو أبو الزوج، ومن أدلى به، كالأخ والعم وابن العم ونحوهم، وأبو ا لمرأة ومن أدلى به. وقيل هو قريب الزوج فقط، وقيل: قريب الزوجة فقط" (7). - ثالثاا: التعريف النبوي الحَمْوُ: المَوْتُ )1( عمدة القاري16/238.) )2( ينظر: التيسير بشرح الجامع الصغير 2/357.) )3( صحيح مسلم، كتاب الإمارة – باب كراهة الإمارة بغير ضرورة ( 3/1457،ح1825)، وينظر: ح1826. (4( ينظر: مقاييس اللغة2/23.) (5( الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 6/2319.) (6( تهذيب اللغة5/176.) (7( الجدول في إعراب القرآن 18/257.)

عدد الصفحات ٤٢٥

416 حديث157:) أخرجه الإمام البخاري (1)، بسنده (2)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر ، أَن رَسُولَ اللَِّّ ﷺ قَالَ: (إِّيَّاكُمْ وَالدُّ خُولَ عَلَى الن ِّسَاءِّ، فَقَالَ رَجُلٌ مِّنَ الأَنْصَارِّ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ﷺ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ : الحَمْوُ المَوْتُ (3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. تحذير وتنبيه المخاطب على محذور يجب الاحتراز عنه، وهذا يدلل ع لى جواز تبكيت العالم على الجواب إلى المشترك من الأسماء على سبيل الإنكار للمسألة (4). 2. النهى عن أن يدخل على المغيبة صهر ولا غيره خوف الظنون ونزغات الشيطان؛ لأن الحمو قد يكون من غير ذي المحارم، وا ن ما أباح  أن يخلو مع المرأة من كان ذا محرم منها، حيث قال أحدهم: "ثلاث لا ينبغي للرجل أن يثق بنفسه عند واحدة منهن: لا يجالس أصحاب زيغ، فيزيغ الله قلبه بما زاغ به قلوبهم، ولا يخلو رجل بامرأة، وا ن دعاك صاحب سلطان إلى أن تقرأ عليه القرآن فلا تفعل". وكذلك قال الطبري: فلا يجوز أن يخلو رجل بامرأة ليس لها بمحرم في سفر ولا في حضر، إلا في حال لا يجد من الخلوة بها بدًا، وذلك كخلوة بجارية امرأته تخدمه في حال غيبة مولاتها عنهما، والله أعلم (5). 3. بيان تحريم الدخول على النساء، وله شرطان (6): - أحدهما: أن لا يكون الداخل زوجًا للمدخول عليها، ولا محرمًا، ويدل له ما أرشد إليه  :(أَلاَ لاَ يَبِّيتَنَّ رَجُلٌ عِّنْدَ امْرَأَةٍ ثَي ِّبٍ، إِّلاَّ أَنْ يَكُونَ نَاكِّحاا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ (1)، وا ن ما خص فيه الثيب بالذكر؛ لأن ها التي يُدخل عليها غالبًا، وأما البكر فمصونة في العادة فهي أولى بذلك. (1( صحيح البخاري، كتاب النكاح - باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة (7/37،ح5232.) (2( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا لَيْث ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر ، أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ قَالَ...(الحديث). (3( تخريج الحديث: أخرجه الإمام مسلم، كتاب السلام - باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها (4/1711،ح2172)، عن قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح، عن الليث، بسنده، ولفظه، من حديث عقبة بن عامر ، مرفوعًا (4( ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب 7/40)، شرح صحيح البخاريبن بطال (7/359.) (5( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال7/357.) (6( ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب 7/40.)

عدد الصفحات ٤٢٦

417 - ثانيهما: أن يتضمن الدخول الخلوة، وي تضمن منع مجرد الدخول منع الخلوة بها بالطريق الأولى (2)، ويدل له قوله  :(لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِّامْرَأَةٍ، وَلاَ تُسَافِّرَنَّ امْرَأَةٌ إِّلاَّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ )(3). إذن فلو دخل بحضور الزوج جاز ذلك، حيث انتفت الخلوة المحرمة، وذلك لتوقف جواز الدخو ل على إذن الزوج وا ن انتفت الخلوة؛ لأن المنزل ملكه فلا يجوز دخوله إلا بإذنه، والمعنى في تحريم الخلوة بالأجنبية أن ه مظنة الوقوع في الفاحشة بتسويل الشيطان. 4. بيان أمر الحمو الذي أراده النبي  إن ما هم أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، من الأخ وابن الأخ ونحوهما، ممن يحل لها تزويجه لو لم تكن متزوجة، وقد جرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت، وهو أولى بالمنع من الأجنبي، فالشر به أكثر من الأجنبي، والفتنة به أمكن من الوصول إلى المرأة، والخلوة بها من غير نكير عليه بخلاف الأجنبي"(4). 5. أشار النبي إلى أن دخول قريب الزوج على امرأة الزوج يشبه الموت في الاستقباح والمفسدة أي فهو محرم معلوم التحريم، وا ن ما بالغ في الزجر عنه وشبهه بالموت؛ لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة؛ لإلفهم بذلك حتى كأن ه ليس بأجنبي من المرأة، فخرج هذا مخرج قول العر ب: "الأسد الموت"، و"الحرب الموت"؛ أي لقاؤه يفضي إلى الموت. وكذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين، أو الى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة، نسأل الله العافية (5). 6. قال بعض العلماء: من الفقه أنه لا بأس للعالم والرجل المعلوم بالصلاح أن يخلو بالمرأة إلى ناحية عن الناس وتسر إليه بمسائلها، وتسأله عن بواطن أمرها في دينها، وغير ذلك من أمورها، والله أعلم (6). (1( صحيح مسلم، كتاب السلام- باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها ( 4/1710،ح2171.) (2( ينظر: عمدة القاري20/213.) (3( أخرجه الإمام البخاري، كتاب الجهاد والسير - باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة، أو كان له عذر، هل يؤذن له (4/59،ح3006)، وينظر: ح1862، وح 3061، وح 5233، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الحج - باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره ( 2/978،ح1341.) (4( ينظر: إرشاد الساري8/116)، وبتصرف (5( ينظر: تحفة الأحوذي (4/281.) (6( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال7/360.)

عدد الصفحات ٤٢٧

418 33- خيار الأئمة/ الأمراء - أولاا: التعريف اللغوي: خيار: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "خَيَرَ"، الخاء والياء وا لراء أصله العطف والميل، ثم يحمل عليه، فالخير: خلاف الشر؛ لأن كل أحد يميل إليه ويعطف على صاحبه، والخيرة: الخيار، ثم يصرف الكلام فيقال رجل خير وامرأة خيرة: فاضلة، وقوم خيار وأخيار (1). الأئمة اسم مشتق من الفعل الثلاثي "أَمَّ"، أما الهمزة والميم فأصل واحد، يتفرع منه أربع أبواب، وهي الأصل والمرجع والجماعة والدين، وهذه الأربعة متقاربة، ومنه الإمام: كل من اقتدي به وقدم في الأمور، والنبي  إمام الأئمة، والخليفة إمام الرعية، والقرآن إمام المسلمين (2)، والأصل في أئمة: أأممة؛ لأن ه جمع إمام، ولكن الميمين لما اجتمعتا أدغمت الأولى في الثانية، وألقيت حركتها على الهمزة، فقيل: أئمة، فأبدلت العرب من الهمزة المكسورة الياء (3). الأمراء : اسم مشتق من الفعل الثلاثي "أَمَرَ"، الهمزة والميم والراء، أصول خمسة: الأمر من الأمور، والأمر ضد النهي، والأمر النماء والبركة ب فتح الميم، والمعلم، والعجب، ومن هذا الباب الإمرة والإمارة، وصاحبها أمير ومؤمر، يقال: أمَّرت فلانًا، أي: جعلته أميرً ا(4)، والأمير ذو الأمر، والأنثى بالهاء، والامارة: الولاية. يقال: فلان أُمِ رَ وأُمِ رَ عليه، إذا كان واليًا (5). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي خيار: "هو الفاضل المختص بالخير"(6). الأئمة "هم ولاة الأمور، سواء كان الإمام الكبير في البلد وهو السلطان الأعلى أو كان من دونه"(7)، ولأمراء: "هو لقب يطلق على من يتولى الإمارة، وقيل يطلق على أبناء الملوك" (8). وخيار الأئمة، خيار الأمراء: "هم الولاة الذين عدلوا في الحكم فتنعقد بينهم وبين رعيتهم مودة ومحبة"(9). (1( ينظر: مقاييس اللغة2/232.) (2( ينظرالسابق (1/28.) (3( ينظر: تهذيب اللغة15/458.) (4( ينظر: مقاييس اللغة1/137.) (5( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 2/581.) (6( ينظر: المفردات في غريب القرآن (ص 301.) (7( ينظر: شرح رياض الصالحين 3/647.) (8( ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 1/118.) (9( ينظر: مرقاة المفاتيح 6/2395.)

عدد الصفحات ٤٢٨

419 - ثالثاا: التعريف النبوي خِيَارُ الأئمةُ، خيار الأمراء: الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ (وَتَدْعُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ). حديث ( 158:) أخرجه الإمام مسلم (1)، بسنده (2)، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِك ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: (خِّيَارُ أَئِّمَّتِّكُمُ الَّذِّينَ تُحِّبُّونَهُمْ وَيُحِّبُّونَكُمْ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِّمْ (3)، وَشِّ رَارُ أَئِّمَّتِّكُمُ الَّذِّينَ تُبْغِّضُونَهُمْ وَيُبْغِّضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ، قِّيلَ: يَا رَسُولَ اللهِّ ﷺ، أَفَلاَ نُنَابِّذُهُمْ بِّالسَّيْفِّ (4)؟ فَقَالَ: لاَ، مَا أَقَامُوا فِّيكُمُ الصَّلاَةَ، وَا ِّذَا رَأَيْتُمْ مِّنْ وُلاَتِّكُمْ شَ يْئاا تَكْرَهُونَهُ، فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ، وَلاَ تَنْزِّعُوا يَداا مِّنْ طَاعَةٍ) (5). حديث159:) وأخرجه الإمام الترمذي (6)، بسنده(7)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ: (أَلاَ أُخْبِّرُكُمْ بِّخِّيَارِّ أُمَرَائِّكُمْ وَشِّرَارِّ هِّمْ؟ خِّيَارُهُمُ الَّذِّينَ تُحِّبُّونَهُمْ وَيُحِّبُّونَكُمْ وَتَدْعُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ، أُمَرَائِّكُمُ الَّذِّينَ تُبْغِّضُونَهُمْ وَيُبْغِّضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ) (8) (1( صحيح مسلم، كتاب الإمارة - باب خيار الأئمة وشرارهم ( 3/1481،ح1855.) (2( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَ نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَْوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِر ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِك ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ...(الحديث). (3( يصلون عليكم وتصلون عليهم: "أي تدعون لهم ويدعون لكم". ينظر: مجمع بحار الأنوار3/352.) (4( ننابذهم بالسيف: "أي ندافعهم ونباعدهم بالقتال". مشارق الأنوار على صحاح الآثار2/3.) (5( تخريج الحديث أخرجه أيضًا، الإمام مسلم، كتاب الإمارة - باب خيار الأئمة وشرارهم ( 3/1481،ح1855)، من طريقي عبد الرحمن ويزيد ابنا يزيد ابن جابر عن رُزَيق بن حيان، من حديث عوف بن مالك ، مرفوعًا )6( سنن الترمذي، أبواب الفتن - باب (4/528،ح2264.) )7( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قَ ــالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِ ــــــر العَقَدِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْد ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ...(الحديث). )8( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسنا د: في إسناده: محمد بن أبي حميد: قال ابن حجر: "ضعيف". ينظر: تقريب التهذيب (ص 475.) وباقي رجال إسناده من الثقات، ولا يضر ما قيل في زيد بن أسلم، قال ابن حجر: "ثقة عالم وكان يرسل "، فقد قال أبو حاتم: "زيد بن أسلم عن أبي سعيد مرسل، يدخل بينهما عطاء بن يسار".

عدد الصفحات ٤٢٩

420 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .الدلالة على أن الإمام إذا كان عادلاً محسنًا؛ فإن التحابب يكون من الجانبين، حيث يكون ممدوحًا عند استعمالهم للعدو، فتجد أن الرعية يحبون الإمام تحبونهم ما دمتم أحياء، وكذلك يبادلهم الحب بالحب ما داموا أحياء، فإذا جاء الموت ترحم بعضهم على بعض، وذكر البعض بخير، فتلك هي المحبة الدينية الذي سببها اتباع الحق من الإمام والرعية، كما أن أصل ذلك أن خشية الله  تبعث على طاعته في خلقه، وطاعته فيهم تبعثهم على محبته، فلذلك كانت محبته دليلاً على خيره، وبغضهم له دليلا على شره وقلة مراقبته (1). 2. الدلالة على مشروعية محبة الأئمة والدعاء لهم، وأن من كان من الأئمة محبًا للرعية ومحبوبًا لديهم، وداعيًا لهم، ومدعوًا له منهم؛ فهو من خيار الأئمة، ومن كان باغضًا لرعيته مبغوضًا عندهم يسبهم ويسبونه فهو من شرارهم؛ وذلك لأن ه إذا عدل فيهم وأحسن القول لهم أطاعوه وانقادوا له وأثنوا عليه، فل ما كان هو الذي يتسبب بالعدل وحسن القول إلى المحبة والطاعة والثناء منهم؛ كان من خيار الأئمة، ولم ا كان هو الذي يتسبب أيضا بالجور والشتم للرعية إلى معصيتهم له وسوء القالة منهم فيه كان من شرار الأئمة (2). قالت الباحثة: بالرغم من وقوع الإرسال في هذا المقام، على صورة أبي حاتم، إلا أنها تنتفي العلة بتحمل الشيخان؛ البخاري ومسلم لهذه الرواية، من طريق زيد عن عطاء، فهما ينتقيان رجالهما والرواية عنهم. ينظر: تقريب التهذيب. (ص222، 592 .)المراسيل لأبي زرعة (ص64.) - ثانياا: تخريج الحديث: تفرد به الإمام الترمذي من أصحاب الكتب الستة، وأخرجه من غيرها: الإمام البزار في مسنده، مسند عمر بن الخطاب - أسلم مولى عمر، عن عمر1/414،ح290)، من طريق محمد بن أبي عدي، وأبي عامر. وأخرجه الموصلي في مسنده، مسند عمر بن الخطاب  (1/148،ح161)، من طريق ابن الدَّرَاوَرْدِي وثلاثتهم: (محمد، وأبو عامر، والدَّراوَرْدي) عن محمد بن أبي حميد، بسنده، ومثله، من حديث عمر بن الخطاب ، مرفوعًا وله شاهد في صحيح مسلم (يراجع رواية الإمام مسلم ( 3/1481)، في حديث التعريف - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده ضعيف؛ لأجل محمد بن أبي حميد "الضعيف"، لكن رواه عنه بعض الثقات، وقد يرتقي إلى الحسن لغيره، بشاهده عند الإمام مسلم ؛ لأن الإمام مسلم ينتقي أحاديث الصحيح، وقد صححه الإمام الألباني. وحكم عليه الإمام الترمذي بالغرابة، وأنه لا يعرفه إلا من طريق محمد بن أبي حميد. ينظر: سنن الترمذي (4/529.) )1( ينظر: فيض القدير3/463)، بتصرف )2( ينظر: نيل الأوطار7/206.)

عدد الصفحات ٤٣٠

421 3. الحث على السمع والطاعة لأولي الأمر بأمر من النبي ، كما قال في الحديث (اسْمَعُوا وَأَطِّيعُوا، وَا ِّنِّ اسْتُعْمِّلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِّي ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِّيبَةٌ) (1). 4. بي ن العلماء أن من خرج على الإمام العدل، فقد وجب على جميع المسلمين قتاله مع الإمام العدل؛ نصرة له إلا أن يرى الإما م أن يفعل ما فعل عثمان  فطاعة الإمام واجبة، إ أن الخارجين عليه إن قتلوه في غير قتال اجتمعت فيه الفئتان للقتال أو قتلوا غيره؛ فإن القصاص يلزمهم بخلاف قتلهم لأحد في حال الملاقاة للفئتين. ولذلك استجاز المسلمون طلب دم عثمان ؛ إذ لم يكن قتله عن مقاة(2). اللهم ولي أمورنا خيارنا، ولا تولي أمورنا شرا رنا، إنك ولي ذلك والقادر عليه. 34- خيار الناس - أولاا: التعريف اللغوي: خيار: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "خَيَرَ" (3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي خيار الناس: "هو أفضلهم"(4). وخيار الناس "هم الذين يترفعون عن ذكر معايب الناس، ويتهمون المخبر بها، ويأثرون الفضائل أي يستأثرون بها، ويتعصبون لأهلها، ويستعرضون مآثر الرؤساء، وأفضالهم عليهم، ويطالبون أنفسهم بالمكافأة عليها وحسن الرعاية لها"(5). - ثالثاا: التعريف النبوي خِّيَار الناس: أَحَاسِنُهُمْ أَخْلاَقًا. خيار الناس: أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً. خيار الناس: خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلاَمِ، إِذَا فَقِهُوا. حديث (160:) أخرجه الإمام البخاري(1)، بسنده(2)، عَنْ مَسْرُوق ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَمْر و ، يُحَد ِثُنَا، إِذْ قَالَ (لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللََِّّّ ﷺ فَاحِّشاا وَلاَ مُتَفَح ِّشاا، وَا ِّنَّهُ كَانَ يَقُولُ ﷺ: إِّنَّ خِّيَارَكُمْ أَحَاسِّنُكُمْ أَخْلاَقاا) (3). )1( صحيح البخاري، كتاب الأحكام– باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية ( 9/62،ح7142)، وينظر: ح693، وح 696. )2( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (5/128.) (3( تقدم، ينظر حديث158.) )4( ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 1/711.) )5( ينظر: شرح نهج البلاغة 20/274.)

عدد الصفحات ٤٣١

422 حديث161:) أخرجه الإمام البخاري(4)،بسنده(5)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  :(أَنَّ رَجُلاا أَتَى النَّبِّيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ بَعِّيراا، فَقَالَ رَسُولُ اللََِّّّ ﷺ: أَعْطُوهُ، فَقَالُوا: مَا نَجِّدُ إِّلاَّ سِّنًّا (6) أَفْضَلَ مِّنْ سِّن ِّهِّ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَوْفَيْتَنِّي أَوْفَاكَ اللََُّّ، فَقَالَ رَسُ ولُ اللََِّّّ ﷺ: ََعْطُوهُ، فَإِّنَّ مِّنْ خِّيَارِّ النَّاسِّ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءا) (7). حديث (م(8):) أخرجه الإمام البخاري، بسنده، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِي ِ ﷺ: (مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِّ؟ قَالَ : أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ، قَالُوا: يَا نَبِّيَّ اللََِّّّ ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، (...)، قَالَ : فَعَنْ مَعَادِّنِّ العَرَبِّ تَسْأَلُونِّي؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ : فَخِّيَارُكُمْ فِّي الجَاهِّلِّيَّةِّ خِّيَارُكُمْ فِّي الإِّسْلاَمِّ إِّذَا فَقُهُوا). )1( صحيح البخاري، كتاب الأدب- باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره في البخل ( 8/13،ح6035.) )2( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَ نَا عُمَرُ بْنُ حَفْص ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيق ، عَنْ مَسْرُوق ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَمْر و ، يُحَد ِثُنَا، إِذْ قَالَ...(الحديث )3( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضً ا، كتاب المناقب - باب صفة النبي ﷺ ( 4/189،ح3559)، وينظر ح3759، وح 6029. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الفضائل - باب كثرة حيائه ﷺ (4/1810،ح2321.) وكلا الشيخان؛ البخاري ومسلم من طريق مسروق، عن عبد الله بن عمرو، بألفاظ متماثلة، مرفوعًا إلى النبي ﷺ. )4( صحيح البخاري، كتاب المساقاة- باب هل يعطى أكبر من سنه (3/116،ح2392.) )5( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا مُسَدَّد ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْل ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ...(الحديث). (6( نجد إلا سنًّا أفضل من سن ه: "أي زاد في باب استقراض الإبل اشتروه فأعطوه إياه". ينظر: إرشاد الساري (4/218.) )7( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب الوكالة - باب وكالة الشاهد والغائب جائزة ( 3/99،ح2305)، وينظر: ح2306، وح 2390، وح 2393، وح 2401، وح 2406، وح 2409. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب المساقاة - باب من استسلف شيئا فقضى خيرا منه، وخيركم أحسنكم قضاء (3/1225،ح1601.) وكلا الشيخان، البخاري ومسلم، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث أبي هريرة، مرفوعًا (8( تقدم، ينظر حديث157.)

عدد الصفحات ٤٣٢

423 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. الحث على حسن الخلق، وبيان فضيلة صاحبه وهو صفة أنبياء وأوليائه، فقد قال الحسن البصري –رحمه الله -: "حقيقة حسن الخلق بذل المعروف، وكف الأذى، وطلاقة الوجه"، وقال القاضي عياض –رحمه الله -: "هو مخالطة الناس بالجميل والبشر"(1). 2. اختلف السلف في حسن الخلق هل هو غريزة أم مكتسب؟ - فقال بعضهم: الخلق حسنة وقبيحه جبلة في العبد، كلونه وبعض أجزاء جسمه. - وقال القاضي والصحيح: أن منه ما هو غريزة، ومنه ما يكتسب بالتخلق والاقتداء بغيره، والله أعلم (2). 3. بيان استحباب حسن القضاء، وأداء الدين، والتقاضي ي كون من جانب الدائن، والقضاء من جانب المديون (3). 4. بيان الفرق بين (أوفاك الله)، و(أوفى بك الله)؟ يقال: وفى بعهده، وأوفى، فالأول بمعنى الإكمال، والثاني بمعنى ضد الغدر (4). 35- خير الأدوية - أولاا: التعريف اللغوي: الأدوية: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "دَوَىَ" الدال والواو والحرف المعتل، هذا باب يتقارب أصوله، ولا يكاد شيء منه ينقاس، ومن وجوهه: الدواء وهو معروف، تقول داويته أداويه مداواة ودواء، والدواة: التي يكتب منها(5)، والأدوية جمع الدواء،والدواء وداواه: أي عالجه، يقال: هو يُدْوي ويداوى، أي يعالج. و تداوى بالشيء، أي تعالج به، ودووى الشيء، أي عولج(6) . - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الأدوية: "هي اسم لما يستعمل لقصد إزالة المرض، أو الألم أو لأجل حفظ الصحة؛ ليبقى على الصحة"(7). )1( شرح النوو ي على مسلم (15/78.) )2( ينظرشرح صحيح البخاري لابن بطال (9/232)، شرح النووي على مسلم15/79.) )3( ينظرعمدة القاري (12/231)، فيض الباري3/574.) )4( ينظرالكواكب الدراري (10/196.) )5( ينظر: مقاييس اللغة2/309.) )6( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العرب ية (6/2342.) )7( ينظر: الكليات (ص422)، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم1/801.)

عدد الصفحات ٤٣٣

424 قالت الباحثة وخير الأدوية: هي أفضل ما يطبب بها المرء نفسه من أسباب الشفاء؛ حين الإصابة بمرض ما في جسده، مما يزيل ألم المرض وأثره. - ثالثاا: التعريف النبوي: خير الأدوية: شَرْطَةِ مِحْجَم ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَل ، أَوْ لَذْعَة بِنَار تُوَافِقُ الدَّاءَ. حديث (162:) أخرجه الإمام البخاري(1)، بسنده(2)، سَمِعْتُ جَابِرَ بْ نَ عَبْدِ اللَِّّ ، قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: (إِّنْ كَانَ فِّي شَيْءٍ مِّنْ أَدْوِّيَتِّكُمْ، أَوْ: يَكُونُ فِّي شَيْءٍ مِّنْ أَدْوِّيَتِّكُمْ خَيْرٌ: فَفِّي شَرْطَةِّ مِّحْجَمٍ (3)، أَوْ شَرْبَةِّ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِّنَارٍ (4) تُوَافِّقُ الدَّاءَ(5)، وَمَا أُحِّبُّ أَنْ أَكْتَوِّيَ) (6). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. "لقد عُلم أن الأطباء يقولون: المرض؛ هو خروج الجسم عن المجرى الطبيعي، والمداواة رده إليه، وحفظ الصحة بقاؤه عليه، فحفظها يكون بإصلاح الأغذية وغيرها، ورده يكون بالموافق من الأدوية المضادة للمرض، وكما يقال: "الأشياء تداوى بأضدادها"، ولكن قد يدق ويغمض حقيقة المرض وحقيقة طبع الدواء، فيقل الثقة بالمضادة، ومن ها هنا يقع الخطأ من الطبيب فقط، فقد يظن العلة عن مادة حارة فيكون عن غير مادة، أو عن مادة باردة، أو عن مادة حارة دون الحرارة التي ظنها، فلا يحصل الشفاء. فكأن النبي  نبه بآخر كلامه على ما قد يعارض به أوله، فيقال: قيل لكل داء دواء، ونحن نجد كثيرين من المرضى يداوون فلا يبرءون، فقال إنما ذلك لفقد العلم بحقيقة المداواة لا لفقد الدواء وهذا واضح والله أعلم"(1). )1( صحيح البخاري، كتاب الطب- باب الدواء بالعسل (7 /123،ح5683.) )2( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الغَسِيلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ابْنِ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَِّّ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ...(الحديث). )3( شرطة محجم: "أي استفراغ الدم بالحجم، والشَّرطَة: ضربة مشراط على محل الحجم؛ لإخراج الدم، والمَحْجَم: موضع الحجامة، وخصه لأن غالب إخراجهم الدم بالحجامة". ينظر: التيسير بشرح الجامع الصغير ( 1/372.) )4( لذعة نار: "أي حرقها، والمراد الكي". ينظر: التيسير بشرح الجامع الصغير 1/373.) )5( توافق الداء: "أي تزيله وتذهبه". ينظر: التيسير بشرح الجامع الصغير 1/373.) )6( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب الطب - باب الحجامة من الشقيقة والصداع ( 7/125،ح5702)، وينظر: ح5704، بطرق مختلفة وأخرجه الإمام مسلم، كتاب السلام - باب لكل داء دواء واستحباب التداوي (4/1729،ح2205.) وكلا الشيخان؛ البخاري ومسلم، بألفاظ متشابهة من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا

عدد الصفحات ٤٣٤