377 وا ثبات كتاب الوصية، وَلا تجوز شهادتهن وا ن كثرن فِي شيء من الأموال والديون إلا أن يكون معهن رجل. وتجوز شهادتهن فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة والرضاع والعيوب والاستهلال، وَلا يقبل منهن فِي ذَلِكَ أقل من أربع نسوة استدلاًلاً : بأن اللَّّ أقام شهادة امرأتين مع رجل مقام رجلين ففيه دلالة عَلَى أن أقل مَا يقبل منه فيما ذكر، والله أعلم(1)، وهذا ما استنبطه العلماء من قوله :[فَإِنْ لمَْ يَكُونَا رَجُلَينِْ فَرَجُل وَامْرَأَتَانِ مََِّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهَُُا فَتُذَكِرَ إِحْدَاهَُُا الأُخْرَى ](2). 2. الإشارة إلى أن نقصان عقل المرأة يقتضي الأحكام، ليس على عمومه كما يحمله الأكثرون، وا ن ذلك فيه دلالة على إنصاف المرأ ة، ومساواتها للرجال في العقل في جوانب القدرة البشرية المختلفة عدا ما اختص بالأحكام التي بينها العلماء، ونصت عليها آية الدين، والله أعلم. 3. تتجلى رحمة بالمرأة حين ميزها بنقصان عقلها في بعض الجوانب، ولعل ذلك إرادة التخفيف عن كاهلها مسؤوليات كانت قد تضاف إ لى مسؤولياتها المتعددة والمختلفة في شتى مناحي الحياة، وا ن ذلك لمن الإنصاف أيضًا، والله تعالى أعلى وأعلم. 18- الواصل - أولاا: التعريف اللغوي: الواصل: اسم فاعل مشتق من الفعل الثلاثي "وَصَلَ"، الواو والصاد واللام: أصل واحد يدل على ضم شيء إلى شيء حتى يعلقه، ووصلته به وصلاً (3)، ووصل يصل، وصلاً وصِلَة، فهو واصل(4)، والوصل: ضد الهجران، ومن الباب الوصيلة: العمارة والخصب ؛ لأن ها تصل الناس بعضهم ببعض(5)،ومنه: وصل رحمه يصلها وصلاً وصلة، فكأن ه بالإحسان وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر(6). (1( ينظر: الإقناع لابن المنذر2/531.) (2( ينظرالسابق (2/531.) (3( ينظر: مقاييس اللغة6/115.) (4( ينظر: معجم اللغةالعربية المعاصرة ( 3/2449.) (5( ينظر: مقاييس اللغة6/115.) (6( مجمع بحار الأنوار5/60.)
عدد الصفحات ٣٨٧378 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: الواصل: "هو من أقام على الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب والأصهار، والتعطف عليهم، والرفق بهم والرعاية لأحوالهم، وكذلك إن بعدوا أو أساءوا"(1). - ثالثاا: التعريف النبوي الوَاصِّلُ: لَيْسَ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا. حديث (143:) أخرجه الإمام البخاري(2)، بسنده(3)، عَنِ الأَعْمَشِ، وَالحَسَنِ بْنِ عَمْر و، وَفِطْر ، عَنْ مُجَاهِد ، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَمْر و: -قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ إِلَى النَّبِي ِ ﷺ، وَرَفَعَهُ حَسَن وَفِطْر - عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ الوَاصِّلُ بِّالْمُكَافِّئِّ، وَلَكِّنِّ الوَاصِّلُ الَّذِّي إِّذَا قُطِّعَتْ رَحِّمُهُ وَصَلَهَا )(4). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. بيان النبي أن الواصل رحمه حقيقة ليس من وصلهم مكافأة لهم على صلة تقد مت منهم إليه، فكافأهم عليها بصلة مثلها، لأن المكافئ يقابل الفعل بمثله، أم ا الواصل للرحم لأجل الله يصلها تقربًا إليه وامتثالاً لأمره وا ن قطعت، فأم ا إذا وصلها حين تصله فذاك كقضاء دين(5). 2لا . يلزم من نفي الوصل ثبوت القطع، فهم ثلاث درجات: مواصل، ومكافئ، وقاطع. - فالواصل: من يتفضل ولا يتفضل عليه. - والمكافئ: الذي لا يزيد في الإعطاء على ما يأخذ. - والقاطع: الذي يتفضل عليه ولا يتفضل. (1( ينظرالمصدر السابق (5/60.) (2( صحيح البخاري، كتاب الأدب- باب ليس الواصل بالمكافئ (8/6،ح5991.) (3( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِي ر ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَالحَسَنِ بْنِ عَمْر و، وَفِطْر ، عَنْ مُجَاهِد ، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَمْر و :-قَالَ سُفْيَانُ: لَمْ يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ إِلَى النَّبِي ِ ﷺ، وَرَفَعَهُ حَسَن وَفِطْر - عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ...(الحديث). (4( تخريج الحديث تفرد به الإمام البخاري في صحيحه، دون الشيخان. (5( ينظر: شرح صحيح البخ اري لابن بطال (9/208)، كشف المشكل من حديث الصحيحين4/120.)
عدد الصفحات ٣٨٨379 وكما تقع المكافأة بالصلة من الجانبين كذلك تقع بالمقاطعة من الجانبين، فمن بدأ حينئذ فهو الواصل، فإن جوزي سمي من جازاه مكافئًا، والله أعلم(1). 3. اهتمام الإسلام بالشؤون الاجتماعية لرعيته، وذلك من خلال الحث على التواصل والتكافل، ودوام الترابط، والبدء بالنفس في المسارعة نحو الطيبات من الأعمال، والذي بدوره يزيد الوحدة والألفة بين المسلمين، ويقوي أواصر المجتمع الإسلامي العظيم، فيتميز عن غيره من الشعوب القائمة بالتشريعات المدنية. 19- اليمين الغموس- اليمين الفاجرة - أولاا: التعريف اللغوي: اليمين: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "يَمَنَ"، الياء والميم والنون : كلمات من قياس واحد. ومنها: اليمين: الحلف(2)، وبيمينه التي حلف(3) حين قال: [وَتَاللهِ لأََكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ](4). الغموس اسم مشتق من الفعل الثلاثي "غَمَسَ" الغين والميم والسين أصل واحد صحيح يدل على غط الشيء، يقال: غمست الثوب واليد في الماء، إذا غططته فيه(5)، والغموس: إرساب الشيء في الشيء الندي في ماء أو صبغ حتى اللقمة في الخل(6)، يقال هذا أمر غموس؛ أي شديد، وكأنه انغماس في الشدة والبلاء، كما ينغمس الإنسان في الماء(7)، ومنه: اليمين الغموس: لشد تها(8). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي اليمين: "هو تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله تعالى أو التعليق؛ فإن اليمين بغير الله ذكر الشرط والجزاء، حتى لو حلف أن لا يحلف"(9). الغَموس "هي اليمين التي تغمس صاحبها في الإثم والذنوب إن حلف بها باطلاً" (1). (1( ينظر: فتح الباري10/424.) (2( مقاييس اللغة6/158.) (3( (سورة الأنبياء 57.) (4( تهذيب اللغة15/376.) (5( ينظر: مقاييس اللغة4/394.) (6( ينظر: تهذيب اللغة8/72.) (7( ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص432.) (8( أساس البلاغة1/712.) (9( التعريفات (ص 259.)
عدد الصفحات ٣٨٩380 واليمين الغموس: "هو الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبًا"(2). - ثالثاا: التعريف النبوي: اليَمِّينُ الغَمُوسُ: الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ امْرِئ مُسْلِم ، هُوَ فِيهَا كَاذِب . حديث (144:) أخرجه الإمام البخاري(3)، بسنده(4)، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَمْر و ، قَالَ (جَاءَ أَعْرَابِّي إِّلَى النَّبِّي ِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ﷺ، مَا الكَبَائِّرُ؟ قَالَ : الإِّشْرَاكُ بِّالِلَِّّ، قَالَ: ثُم مَاذَا؟ قَالَ : ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِّدَيْنِّ، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ : اليَمِّينُ الغَمُوسُ، قُلْتُ: وَمَا اليَمِّينُ الغَمُوسُ؟ ، قَالَ : الَّذِّي يَقْتَطِّعُ مَالَ امْرِّئٍ مُسْلِّمٍ ، هُوَ فِّيهَا كَاذِّبٌ )(5). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. وجوب تحري الصدق للمؤمن في كل موضع، وا ن كانت قد تضر به النتيجة، إلا أن الله رحيم بعياده، فحاشا أن يفرض أمرًا إلا وفيه صلاح المؤمنين 2. التهويل من أمر الكبائر، والتي يظن ظان أنها ليست بشيء في الميزان، إلا أننا نجد أن النبي وقف منها موقف المحذر المرهب، لعظيم ذلك وعظيم جزاءه من العذاب 3. قيلأنه لا كفارة في اليمين الغموس ، لأن ه لم يذكر له كفارة في الحديث، ولو وجبت لبينها؛ لأن ه وقت البيان. وجواب الجمهور عنه أن ه لم يعين الحانث حتى يأمره بالكفارة، وأما في الباطن فقد حصل البيان بأنه كفارة اليمين، والله أعلم (6). (1( ينظر: مفاتيح العلوم (ص39)، جمهرة اللغة 2/846.) (2( التعريفات (ص 259.) (3( صحيح البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم- باب إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة ( 9/14،ح6920.) (4( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَِّّ بْنُ مُوسَى، أَخْ بَرَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاس ، عَنِ الشَّعْبِي ِ، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَمْر و ، قَالَ...(الحديث (5( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب الأيمان والنذور - باب اليمين الغموس ( 8/137،ح6675)، وينظر: ح6870، من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، مختصرًا، ومرفوعًا (6( ينظر: طرح التثريب في شرح التقريب 7/117.)
عدد الصفحات ٣٩٠381 الفصل الرابع التَّعريفات النَّبوية في المناقب والمثالب
عدد الصفحات ٣٩١382 المبحث الأول: التعريفات من بداية حرف الألف إلى نهاية حرف الخاء 1- أبر البر تقدم ذكره (1) . 2- أبغض الر ِّجال على - أولاا: التعريف اللغوي: أبغض: تصريف مشتق من الفعل الثلاثي "بَغَضَ" الباء والغين والضاد أصل واحد، وهو يدل على خلاف الحب. يقال: أبغضته أبغضه(2)، وقد بُغض الرجل بغاضة، أي صار بغيضًا، وبغضه الله إلى الن اس تبغيضًا، فأبغضوه، أي مقتوه، فهو مبغض، والبغضاء: شدة البغض، وكذلك البِغضة، وقولهم: ما أبغضه إلي، شاذ لا يقاس عليه، والتباغض: ضد التحاب(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي أبغض: مصدرها البغض، "وهو نفار النفس عن الشيء الذي ترغب عنه، وهو ضد الحب"(4)، وأبغض الر ِّجال إلى الله: "هو أبعد الناس من رحمة الله ، ومحبته ومودته ومعونته، بل أحقهم بغضبه ولعنته، وعذابه وعقوبته، الذي يشتد في خصومته، ويجادل حتى يجدل خصمه"(5). - ثالثاا: التعريف النبوي أَبْغَضَ الر ِّجَالِّ إِّلَى اللََِّّّ: الأَلَدُّ الخَصِمُ . حديث (145 :)أخرجه الإمام البخاري(6)، بسنده(7)، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ: (إِّنَّ أَبْغَضَ الر ِّجَالِّ إِّلَى اللََِّّّ الأَلَدُّ الخَصِّمُ (8))(9). )1( تقدمينظر حديث (91.) (2( ينظر: مقاييس اللغة1/273.) (3( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 3/1066.) (4( المفردات في غريب القرآن (ص 136.) (5( ينظر: الأدب النبوي (ص200.) (6( صحيح ال بخاري، كتاب المظالم والخصم - بَابُ قَوْلِ اللَِّّ تَعَالَى 204 ] (3/131،ح2457.) (7( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم ، عَنِ ابْنِ جُرَيْج ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ...(الحديث). (8( الألد الخصم: "أي الشديد الخصومة". النهاية في غريب الحديث والأثر 4/244.) (9( تخريج الحديث
عدد الصفحات ٣٩٢383 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. إن من يحمل نفسه على المَطْل بالحقوق والتعريج بها عن وجوهها، ويولى بها عن مستحقيها ويظلم أهلها؛ يستحق بغض الله وأليم عقابه(1)، قال :[وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلََ مَا فِِ قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الِْصَامِ ](2). 2. ذم الإسلام الخصومة بالباطل، وذلك برفع الحق أو إثبات الباطل ، فإذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة، سواء كانت خصومته في الدين أو في الدنيا، على أن ينتصر للباطل، ويخيل للسامع أن ه حق، ويوهن الحق، ويخرجه في صورة الباطل، كان ذلك من أقبح المحرمات، ومن أخبث خصال النفاق(3). 3. إن"الشخص الذي يبغضه الله هو الذي يقصد بخصومته مدافعة الحق ورده بالأوجه الفاسدة والشبه الموهمة، وأشد ذلك الخصومة في أصول الدين كما يقع لأكثر المتكلمين المعرضين عن الطرق التي أرشد إليها كتاب الله وسنة رسوله وسلف أمته إلى طرق مبتدعة واصطلاحات مخترعة وقوانين جدلية وأمور صناعية مدار أكثرها على آراء سوفسطائية أو مناقضات لفظية ينشأ بسببها على الآخذ فيها شبه رُبَّما يعجز عنها وشكوك يذهب الإيمان معها وأحسنهم انفصالاً عنها أجدلهم لا أعلمهم، فكم من عالم بفساد الشبهة لا يقوى على حلها، وكم من منفصل عنها لا يدرك حقيقة علمها؟!"(4)، كما يقول الحق :[مَا ضََْبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْم خَصِمُونَ ](5)، نسأل الله العافية أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب تفسير القرآن - بَابُ204 ] (6/28،ح4523)، وينظر: ح7188، من طريقي سفيان، و يحيى بن سعيد. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب العلم - باب في الألد الخصم (4/2054،ح2668)، من طريق وكيع جميعهم: (سفيان، ويحيى، ووكيع)، عن ابن جريج، بسنده، ومثله، مرفوعًا. (1( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال8/259.) (2( (سورة البقرة 204.) (3( ينظر: شرح النووي على مسلم (16/219)، جامع العلوم والحكم2/486.) (4( فتح الباري13/349.) (5( (سورة الزخرف 58.)
عدد الصفحات ٣٩٣384 3- أبغض الناس - أولاا: التعريف اللغوي: أبغض: تصريف مشتق من الفعل الثلاثي "بَغَضَ" (1) . - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: أبغض: تقدم ذكره (2) . أبغض الناس إلى هم أبغض أهل الذنوب ممن هو من جملة المسلمين إلى الله "(3). - ثالثاا: التعريف النبوي أَبْغَضُ النَّاسِّ إِّلَى اللََِّّّ: مُلْحِد فِي الحَرَمِ، وَمُبْتَغ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةَ الجَاهِلِيَّ ةِ، وَمُطَّلِبُ دَمِ امْرِئ بِغَيْرِ حَق لِيُهَرِيقَ دَمَهُ. حديث (146:) أخرجه الإمام البخاري(4)، بسنده(5)، عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ النَّبِي ﷺ، قَالَ: (أَبْغَضُ النَّاسِّ إِّلَى اللََِّّّ ثَلاَثَةٌ: مُلْحِّدٌ فِّي الحَرَمِّ، وَمُبْتَغٍ فِّي الإِّسْ لاَمِّ سُنَّةَ الجَاهِّلِّيَّةِّ، وَمُطَّلِّبُ دَمِّ امْرِّئٍ بِّغَيْرِّ حَق ٍ لِّيُهَرِّيقَ دَمَهُ) (6). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. إن بغض لأهل الكفر يتقدم على بغضه لأهل الذنوب ممن هو من جملة المسلمين(7). (1( تقدم. ينظر حديث145.) (2( تقدم. ينظر حديث145.) (3( ينظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح 31/350.) (4( صحيح البخاري، كتاب الديات- باب من طلب دم امرئ بغير حق (9/6،ح6882.) (5( سند الحديثقال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَـــــيْب ، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ أَبِي حُسَيْن ، حَدَّثَنَ ا نَافِعُ بْنُ جُبَيْر ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس أَنَّ النَّبِي ﷺ، قَالَ...(الحديث). (6( تخريج الحديث تفرد به الإمام البخاري دون أصحاب الكتب الستة. )7( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال8/510).
عدد الصفحات ٣٩٤385 2. "أخبر أن أبغض الناس إلى الله هؤلاء الثلاثة، وذلك لأن الفساد إما في الدين وا ما في الدنيا، فأعظم فساد الدنيا قتل النفوس بغير حق، ولهذا كان أكبر الكبائر بعد أعظم فساد الدين الذي هو الكفر"(1). 3. إن أعظم الإلحاد ما يكون في الحرم، لقوله تعالى [وَمَنْ يُرِدْ فِ يهِ بِإِلحَْاد بِظُلْم نُذِقْهُ مِنْ عَذَا أَلِيم ](2)، والإلحاد في الحرم على خمسة أقوال: - أحدهما: أنه الظلم. - والثاني: أنه الشرك. - والثالث: الشرك والقتل. - والرابع: أنه استحلال محظورات الإحرام. - والخامس: استحلال الحرام تعمدًا(3). مع العلم أن المعاصي تغلظ بمقارنة أحوال وقوعها في أماكن ومحال تزيدها غلظة وشرًا(4). 4. دعوة الإسلام وأمره أهله بترك أمور الجاهلية؛ لأن إحداثه وا شاعته، يدخل فيه أحداث البدعة، ومنه ما كان عليه أهل الجاهلية من النياحة، والميسر، والطيرة، والكهانة، وقتل الأولاد، وجزاء شخص بجناية من هو من قبيلته (5). 5. بعض للقتل بغير الحق يتضمن وجهين أ- من حيث إن ه ظلم، والظلم على الإطلاق مكروه مبغوض. ب- ومن حيث إن ه يتضمن موت العبد، وهو يسوؤه، والله يكره مساءته، فيستحق القاتل مزيد المقت، وتضاعف العذاب (6). )1( موارد الظمآن لدروس الزمان 5/78). )2( (سورة الحج 25.) )3( ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين2/388). )4( ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح3/113). )5( ينظر: مرع اة المفاتيح (1/237). )6( ينظر: تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة 1/119).
عدد الصفحات ٣٩٥386 4- أحب الأسماء إلى تقدم ذكره (1). 5- أحب الكلام إلى تقدم ذكره (2). 6- الأخسرون - أولاا: التعريف اللغوي: الأخسرون: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "خَسَرَ"، الخاء والسين والراء أصل واحد يدل على النقص، فمن ذلك: الخسر والخسران، ويقال: خسرت الميزان وأخسرته، إذا نقصته (3)، ومنه قوله :[قُلْ هَلْ نُنَبِئُكُمْ بِالأَخْسَِْينَ أَعْماَلاً ] (4)، واحدهم الأخسر(5)، والخسر والخسران: انتقاص رأس المال، وينسب ذلك إلى الإنسان، فيقال: خسر فلان، وا لى الفعل فيقال: خسرت تجارته، ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه في الدنيا وهو الأكثر، وفي المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة، والعقل والإيمان، والثواب، وهو الذي جعله الله تعالى الخسران المبين (6)، كما قال :[سَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الُْسَْْانُ المُبِينُ (7)، وكلا المعنيين يتلازمان، وكل خسران ذكره الله تعالى في القرآن فهو على هذا المعنى الأخير، دون الخسران المتعلق بالمقتنيات الدنيوية والتجارات البشرية(8). - ثانياا: التعريف اصطلاحي: الأخسرون: الأكثرون خسارة في المآل(9)، وهم الأكثر أموالاً الذين خسروا رحمة وجنته، بالامتناع عن أداء حق الله فيه )1( تقدمينظر حديث (93.) )2( تقدم. ينظر حديث94.) )3( ينظر: مقاييس اللغة2/182). )4( (سورة الكهف 103.) )5( ينظرالصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ( 2/645.) )6( ينظر: المفردات في غريب القرآن (ص 281). )7( (سورة الزمر 15.) )8( ينظر: المفردات في غريب القرآن (ص 281). )9( مرقاة المفاتيح 4/1322).
عدد الصفحات ٣٩٦387 - ثالثاا: التعريف النبوي الأخسرون: الأَكْثَرُونَ أَمْوَالاً، إِلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا. حديث (147:) أخرجه الإمام البخاري(1)، بسنده(2)، عَنْ أَبِي ذَر ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ ﷺ فِي ظِل ِ الكَعْبَةِ، يَقُولُ: (هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَب ِّ الكَعْبَةِّ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَب ِّ الكَعْبَةِّ، قُلْتُ: مَا شَأْنِّي أَيُرَى فِّيَّ شَيْءٌ، مَا شَأْنِّي؟ فَجَلَسْتُ إِّلَيْهِّ وَهُوَ يَقُولُ ، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ، وَتَغَشَّانِّي مَا شَاءَ اللََُّّ ، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بِّأَبِّي أَنْتَ وَأُم ِّي يَا رَسُولَ ﷺ؟ قَالَ : الأَكْثَرُونَ أَمْوَالاا، إِّلاَّ مَنْ قَالَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا (3))(4). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. حث المسلم على الصدقة في وجوه الخير، وأن لا يقتصر على نوع من الوجوه، بل ينفق في كل وجه يحضره (5). 2. جواز الحَلفِ بغير تحليف، بل هو مستحب إذا كان فيه مصلح ة، كتوكيد أمر وتحقيقه، ونفي المجاز عنه، وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في حَلفِ رسول الله في هذا النوع لهذا المعنى(6)، كما في قوله :(وَأيْمُ اللََِّّّ لَوْ أَنَّ فَاطِّمَةَ بِّنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا (7). )1( صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور- باب كيف كانت يمين النبي ﷺ (8/130،ح6638.) )2( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْص ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ، عَنْ أَبِي ذَر ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ ﷺ فِي ظِل ِ الكَعْبَةِ، يَقُولُ...(الحديث). )3( هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، كما ذكره الإمام مسلم في روايت ه (2/686.) )4( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أيضًا، كتاب الزكاة - باب زكاة البقر ( 2/119،ح1460)، وينظر: ح 2388، وح6268، وح 6443، وح 6444. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الزكاة - باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة ( 2/686،ح990)، وينظر ح94. وكلا الشيخان؛ البخاري ومسلم من طرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث أبي ذر ، مرفوعًا )5( ينظر: شرح النووي على مسلم7 /74.) )6( ينظرالسابق (7/74.) )7( صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء – باب حديث الغار ( 4/175،ح3475)، وينظر: ح 3732، وح6787، وح 6788، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب ال حدود – باب قطع السارق الشريف وغيره، والنهي عن الشفاعة في الحدود (3/1315،ح1688.)
عدد الصفحات ٣٩٧388 3. الاقتداء بالرسول ، وهو ممن ا ختار الفقر على الغنى؛ تقوية لقلبه، وتسلية لنفسه، وتجلية لروحه، وتحلية لسره (1). 4. الأكثرون تجارة في المال هم الأكثرون خسارة في المآل، لذا من كان منفقًا كانت تجارته مع الله رابحة بلا خسارة، كما بين ذلك الحق :[إِنَّ المُصَّدِقِينَ وَالمُصَّدِقَ اتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لهَُمْ وَلهَُمْ أَجْر كَرِيم ](2). 5. قال بعض السلف: "بعض أهل الترف؛ يعصون في أموالهم مرتين، يبخلون بها وهي في أيديهم، يعني في الحياة، ويسرفون فيها إذا خرجت عن أيديهم يعني بعد الموت"(3). 7- أخنى / أخنع الأسماء تقدم ذكره (4). 8- أرحم الأمة بالأمة - أولاا: التعريف اللغوي: أرحم: تصريف مشتق من الفعل الثلاثي "رَحَمَ"، الراء والحاء والميم أصل واحد يدل على الرقة والعطف والرأفة، يقال من ذلك: رحمه يرحمه، إذا رق له وتعطف عليه، والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى، والرحم: علاقة القرابة، ثم سميت رحم الأنثى رحمًا من هذا؛ لأن منها ما يكون ما يرحم ويرق له من ولد(5). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الرحمة: "هي إرادة إيصال الخير، وهي نحلة ما يوافى المرحوم في ظاهره وباطنه، أدناه كشف الضر وكف الأذى، وأعلاه الاختصا ص برفع الحجاب" (6). وأرحم الأمة بالأمة "هو أكثر أمة محمد رحمة، فيمن شأنه العطف والرحمة واللين والقيام برعاية تدبير الحق تعالى، ومراقبة صنعه فكان يدور مع الله في التدبير ويستعمل اللين مع الكبير والصغير"(7). )1( ينظر: مرقاة المفاتيح 4/1322.) )2( (سورة الحديد 18.) )3( مرعاة المفاتيح 6/292.) )4( تقدم. ينظر حديث96.) )5( مقاييس اللغة2/498.) )6( ينظر: التعريفات (ص 110)، التوقيف على مهمات التعاريف (ص 176.) )7( ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 9/3954)، فيض القدير1/459.)
عدد الصفحات ٣٩٨389 - ثالثاا: التعريف النبوي أَرْحَ مُ أُمَّتِّي بِّأُمَّتِّي: أَبُو بَكْر . حديث148:) أخرجه الإمام الترمذي (1)، بسنده (2)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ ﷺ: (أَرْحَمُ أُمَّتِّي بِّأُمَّتِّي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّهُمْ فِّي أَمْرِّ اللََِّّّ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءا عُثْمَانُ ، وَأَقْرَؤُهُمْ لِّكِّتَابِّ اللََِّّّ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِّتٍ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِّالحَلاَلِّ وَالحَرَامِّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، أَلاَ وَا ِّنَّ لِّكُل ِّ أُمَّةٍ أَمِّيناا، وَا ِّنَّ أَمِّينَ هَذِّهِّ الأُم ةِّ أَ بُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِّ )(3). )1( سنن الترمذي، أبواب المناقب - باب مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت... ( 5/665،ح3791.) )2( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ المَجِيدِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِد الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّﷺ...(الحديث). )3( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد : رجال إسناده جميعهم من الثقات، ولا يضر ما قيل في: 1. عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفيقال ابن حجر: "ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين"، وقال الذهبي: "ما ضر تغيره حديثه، فإنه ما حدث بحديث في زمن التغير، لا يُنْكَر له إذا تفرد بحديث، بل وبعشرة". قالت الباحثة: تنتفي عنه علة الاختلاط، ويحمل حديثه على الصحة؛ لما أسلفه الذهبي في حقه. ينظر: تقريب التهذيب (ص 368)، ميزان الاعتدال 2/681.) 2. خالد الحذاء قال ابن حجر: "ثقة يرسل"، وقال أحمد: "لم يسمع عن الشعبي، وأبي عثمان النهدي، وزاد أبو زرعة: "عدم سماعه من عراك، وقال ابن حزم: "ولم يدرك كثير بن السلط"، وقال ابن الكيال: "روى عن أبي قلابة"، وبين المزي: وقوع رواية خالد عن أبي قلابة في الكتب الستة، بما فيها الصحيحين". قالت الباحثة: ينتفي عنه الإرسال هنا؛ لروايته عن أبي قلابة، وعدم وقوعها عمن اتهم في الإرسال عنه. ينظر: تقريب التهذي ب (ص191)، تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (ص 94)، الكواكب النيرات (ص461)، تهذيب الكمال (8/178.) 3. أبو قلابة "ثقة فاضل، كثير الإرسال". تقدم، ينظر حديث ( 17.) - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب أصحاب النبي ﷺ - باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح (5/25،ح3744)، وينظر: ح 4382، وح 7255.
عدد الصفحات ٣٩٩390 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. جعل النبي لكل واحد من الصحابة خصلة أفرده بها لم يلحقه فيها صاحبه (1)، والأسبقية في الأكثرية والتقديم إن ما هي مسألة ظنية، لا يقينية، خلافًا لمن خالف، والعبرة بما اتفق عليه جمهور الصحابة ، وبما أجمع عليه أئمة أهل السنة في احتمال المساواة، وقد صرح شيخ الشيوخ شهاب الدين السهروردي (2)، حيث قال: "فإن قبلت النصح فأمسك عن التصرف في أمرهم، واجعل محبتك للكل على السواء من غير أن ترجح محبة أحدهم على الآخر، وأمسك عن وأخرجه الإمام مسلم، كتاب فضائل الصحابة - باب فضائل أبي عبيدة بن الجراح (4/1881،ح2419.) وكلا الشيخان؛ البخاري، ومسلم بطرق مختلفة، وألفاظ مختصرة، من حديث أنس بن مالك، مرفوعًا قالت الباحثة: وقد اخترت رواية السنن دون الصحيحين؛ لورود رواية الصحيحين مختصرة، حين وردت في السنن مطولة. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده صحيح؛ لأجل رواته الثقات، وتصريح العلماء على صحته، فقد قال الإمام الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووا فقه الذهبي"، وقال الإمام ابن حجر –رحمه الله -: " إسناده صحيح، إلا أن الحفاظ قالوا: إن الصواب في أوله الإرسال، والموصول منه ما اقتصر عليه البخاري، والله أعلم". و قد صحح الإمام الألباني الحديث، وعلق على قول ابن حجر، فقال: "وقد أعل الحديث بعد أن عزاه للترمذي بعلة غريبة"، وكذلك علق الوادعي على قول ابن حجر، بقوله: "إن ما اقتصر عليه الشيخان في صحيحيهما من آخر الحديث: (وا ن لكل أمة أميناً وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح )، وا عراضهما عن أوله، ولم يخرجا إلا فضيلة أبى عبيدة من طريق خالد عن أبى قلابة دليل على أن أوله معل عندهما"، قالت الباحثة: وربما وقوع العلة لا يضر؛ لاحتمال الشيخين للحديث في صحيحيهما، والله أعلم. ينظر: سنن الترمذي ( 5/665)، المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/477)، فتح الباري (7/93)، صحيح الجامع الصغير وزيادته ( 1/216)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (3 /223)،أحاديث معلة ظاهرها الصحة (ص57) . )1( ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد8/109.) )2( عمر بن محمد بن عبد الله ابن عمويه، أبو حفص شهاب الدين القرشي التيمي البكري السُّهْرَوَرْدي: فقيه شافعي ، مفسر، واعظ، من كبار الصوفية، مولده في "سهرورد" ووفاته ببغداد، (539-632هـ1145-1234م)، كان شيخ الشيوخ ببغداد، وأوفده الخليفة إلى عدة جهات رسولاً، وأقعد في آخر عمره، فكان يحمل إلى الجامع في محفة. له كتب، منها "عوارف المعارف" و "نغبة البيان في تفسير القرآن" و "جذب القلوب إلى مواصلة المحبوب"، و "السير والطير"، وله شعر حسن، وله " مشيخة، له عليها سماع سنة 620. ينظر: الأعلام للزركلي 5/62.)
عدد الصفحات ٤٠٠391 التفضيل والغلو، وا ن خامر باطنك فضل أحدهم على الآخر فاجعل ذلك من جملة أسرارك، فلا يلزمك إظهاره، ولا يلزمك أن تحب أحدهم أكثر من الآخر، أو تعتقد فضله أكثر من الآخر، بل يلزمك محبة الجميع والاعتراف بفضل الجميع، ويكفيك في العقيدة السليمة أن تعتقد صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ... والله تعالى ينفعنا بمحبتهم ويحشرنا في زمرتهم" (1). 2. إن الرحمة رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة، وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة، نحو: رحم الله فلانًا، وا ذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة، وعليه فإن الرحمة من الله إنعام وا فضال، ومن الآدميين رقة وتعطف(2) . 3. جواز الثناء على الناس بما فيهم، على وجه الإعلام بصفاتهم؛ ليُعرف لهم سابقتهم وتقدمهم في الفضل، فينزلوا منازلهم ويقدموا على من لا يساويهم ويقتدي بهم في الخير (3). 4. اختصاص أبو بكر بالرحمة؛ لأن شأنه العطف والرحمة واللين والقيام برعاية تدبير الحق ، ومراقبة صنعه، فكان يدور مع في التدبير، ويستعمل اللين مع الكبير والصغير(4). 9- أشد الأمة في أمر - أولاا: التعريف اللغوي: أشد: تصريف مشتق من الفعل الثلاثي "شَدَّ" (5). أمْر مصدر مشتق من الفعل الثلاثي "أَمَرَ"، الهمزة والميم والراء أصول خمسة: الأمر من الأمور، والأمر ضد النهي، والأمَر النماء والبركة ، والمعلم، والعَجَب، فأما الواحد من الأمور فقولهم هذا أمر رضيته، وأمر لا أرضاه، ويقال: أمر الله ماله وآمره (6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الشدة: القوة والصلابة. وأشد الأمة في أمر الله: "هو أقوى رجال أمة محمد صرامة وأعظمهم شهامة، في دين الله ، عمر بن الخطاب؛ لغلبة سلطان الجلال على قلبه(1). )1( ينظر: مرقاة المفاتيح 9/3955.) )2( ينظر: المفردات في غريب القرآن (ص 347.) )3( ينظر: عمدة القاري22/134.) )4( ينظر: فيض القدير1/588.) )5( تقدم، ينظر حديث118.) )6( ينظر: مقاييس اللغة (1/137.)
عدد الصفحات ٤٠١392 - ثالثاا: التعريف النبوي أَشَدُّ الأ مة فِّي أَمْرِّ اللََِّّّ: عُمَرُ . حديث (م (2):) أخرجه الإمام الترمذي، بسنده، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ ﷺ: ((...) وَأَشَدُّهُمْ فِّي أَمْرِّ اللََِّّّ عُمَرُ ،) الحديث. - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. الدعوة إلى القوة في دين، وذلك استبشارًا بما قاله المصطفى :(الْمُؤْمِّنُ الْقَوِّيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِّلَى اللهِّ مِّنَ الْمُؤْمِّنِّ الضَّعِّيفِّ، وَفِّي كُل ٍ خَيْرٌ احْرِّصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَ عِّنْ بِّاللهِّ وَلاَ تَعْجَزْ) (3). 2. الإشارة إلى أن الشدة في حق عمر بن الخطاب لا تطغى على الحق، ولا يقع فيها الإحجاف بحق البشر، فهو رغم شدته إلا أنه عالم بأن الإنسان مطلوب بالستر على نفسه فهو من جملة أمر الله (4) . 3. "إطلاق القول بالتفضيل، يراد به أنَّ هؤلاء من جماعة فيهم تلك الفضائل، كقوله للأنصار(وَالَّذِّي نَفْسِّي بِّيَدِّهِّ، إِّنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِّ إِّلَيَّ، مَرَّتَيْنِّ) (5)، أي : من أحب الناس(6)، و أعلم". 10- أشد الناس عذاباا يوم القيامة - أولاا: التعريف اللغوي: أشد: تصريف مشتق من الفعل الثلاثي "شَدَّ" (7). )1( ينظر: التيسير بشرح الجامع الصغير 1/136.) )2( تقدم، ينظر حديث148.) )3( صحيح مسلم، كتاب القدر- باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله (4/2052،ح2664.) )4( ينظر: شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك (4/168.) )5( أخرجه الإمام البخاري، كتاب مناقب الأنصار- باب قول النبي للأنصار: (أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَي (5/32،ح3786)، وينظر: ح3785، وح 5180، وح 5234، وح 6645، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأنصار (4/1948،ح2508)، وينظر: ح2509. )6( ينظر: شرح السنة 14/132.) )7( تقدم. ينظر حديث148.)
عدد الصفحات ٤٠٢