المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريفات النبوية الواردة في أحاديث الكتب الستة جمع ودراسة

فاطمة حلمي التلباني

صفحة ٢٢ من ٣٩

329 حبان مرة: " يروي العجائب التي كأنها معمولة لا يجوز الاحتجاج به"، وقال الذهبي "وثق، وليس بذاك"، وقال المزي: "روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجة". قالت الباحثة: مقبول. ينظر: تقريب التهذيب (ص 296)، المجروحين 2/25)، تاريخ ابن معين – رواية الدوري (4/158)، الثقات7/22)، المؤتلف والمختلف1/160)، الكاشف(1/540)، تهذيب الكمال (14/324.) 3. عروة بن محمد بن عطية السعدي، عامل عمر بن عبد العزيز على اليمن، مات بعد المائة والعشرين. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال "لا يخطئ وكان من خيار الناس"، وقال المزي: "روى له أبو داود حديثًا واحدًا، وقد وقع لنا بعلو عنه، فوافقناه فيه بعلو"، وقال ابن حجر: "مقبول". قالت الباحثة: مقبول. ينظر: الثقات (7/287)، تهذيب الكمال20/34)، تقريب التهذيب (ص 389.) 4. محمد بن عطية بن عروة السعدي، مات على رأس المائة، ووهم من زعم أن له صحبة ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "يروي عن أبيه وله صحبة عداده"، وقال المزي: يقال إن له صحبة، والصحيح أن الصحبة لأبيه"، وقال الذهبي: "وثق"، وزاد: "تفرد بالرواية عنه ولده الأمير عروة"، وقال ابن حجر: "صدوق". قالت الباحثة: صدوق. ينظر: الثقات ( 5/359)، تهذيب الكمال 26/118)، الكاشف 2/201)، ميزان الاعتدال (3/648)، تقريب التهذيب (ص 496.) وبقية رجال إسن اده من الثقات. - ثانياا: تخريج الحديث: تفرد به الإمام أبو داود في سننه من أصحاب الكتب الستة، وله شواهد في الصحيحين، وغيرها، فقد أخرجه الإمام البخاري، كتاب بدء الخلق - باب صفة إبليس وجنوده (4/124،ح3282)، وينظر ح6048، وح 6115. وله شواهد يتقوى بها الحديث، فقد أخرجه الإمام مسلم، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب - باب فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب (4/2015،ح2610.) وكلا الشيخان؛ البخاري ومسلم، من حديث سليمان بن صُرَد، بنحوه، مرفوعًا والذي أخرجه الإمام البيهقي في شعب الإيمان، كتاب ( 10/531،ح7939)، من طريق زيد بن أسلم، بجزء منه، مرسلاً، ومرفوعًا. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده ضعيف؛ لأجل عبد الله بن بحير، ومحمد بن عطية "المقبولين"، وله شواهد صحيحة، يرتقي بها إلى حسن لغيره ؛ (يراجع التخريج)، وقد ضعفه الإمامين؛ الألباني، والأرناؤوط . قالت الباحثة: ربما كان تضعيف الإمامان من هذا الطريق دون غيره، والله أعلم بالصواب. ينظر: مشكاة المصابيح (3/1414)، سنن أبي داود، ت الأرن ؤوط (7/164.)

عدد الصفحات ٣٣٩

330 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. يعتبر السكوت عند الغضب دواء عظيم للغضب؛ لأن الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليه في حال زوال غضبه كثيرًا من السباب وغيره مما يعظم ضرره، فإذا سكت زال هذا الشر كله عنه. وما أحسن قول مورق العجلي(1)- رحمه الله:- "ما امتلأت غيظًا قط، ولا تكلمت في غضب قط بما أندم عليه إذا ر ضيت"(2). 2. دلالةعموم الأمر بالنصيحة للمسلمين، وهذا نهج النبي ، وتميز رسالته؛ أن العبرة بعموم اللفظ للأمة عامة، لا بخصوص السبب، في أقواله وأفعاله . 3. بيان وجه العلاقة بين الغضب والشيطان: أن الشيطان هو المحرك للغضب، الباعث عليه؛ ليغوي الآدمي، فتس تعر النار في أوداجه من شدة الغضب، وكذلك ملازمة الوصف للشيطان؛ لأنه من الجان الذي قال الله تعالى: [وَخَلَقَ الجَانَّ مِنْ مَارِج مِنْ نَار ](3)، لذا لا بد من التخلص من هذا الغضب بصوره ال مختلفة كالسكوت، أو الوضوء كوضو ءه للصلاة، وا ن كان متوضئً ا، وبذلك تحصل السنة، وأكمل منه الغسل كما يرى العلماء، والله أعلم(4). 4. للاستزا دة في اللطائف؛ يراجع حديث ( 118.) (1( مُوَر ِق العِجْلِيُّ أَبُو المُعْتَمِرِ البَصْرِيُّ: يروي عن: عمر، وأبي ذر، وأبي الدرداء، وطائفة ممن لم يلحق السماع منهم، فذلك مرسل . وروى عن: ابن عمر، وجندب بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر، وعد، وقيل فيه: كان مورق يتجر، فيصيب المال، فلا يأتي عليه جمعة وعنده منه شيء، وكان يأتي الأخ، فيعطيه الأربع مائة والخمس مائة، ويقول: ضعها لنا عندك، ثم يلقاه بعد، فيقول: شأنك بها، لا حاجة لي فيها". ينظر: سير أعلام النبلاء (4/353). (2( ينظر: جامع العلوم والحكم1/366.) (3( (سورة الرحمن 15.) (4( ينظر: التيسير بشرح الجامع الصغير 1/297.)

عدد الصفحات ٣٤٠

331 5- الغنى - أولاا: التعريف اللغوي: الغِّنى: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "غَنَيَ" الغين والنون والحرف المعتل أصلان صحيحان، أحدهما يدل على الكفاية، ومنه الغنى في المال، يقال: غني يغنى غنى، والغَنَاء: الكفاية. يقال: لا يغني فلان غَنَاء فلان، أي لا يكفي كفايته. وغني عن كذا فهو غان، وغني القوم في دارهم : أقاموا، كأنهم استغنوا بها، والغانية: المرأة، أي استغنت بمنزل أبويها، أو استغنت ببعلها، وقيل: استغنت بجمالها عن لبس الحلي(1)، واستغنى الرجل : أي أصاب غِنى، والغُنْيةُ : اسم من الاستغناء، تَغَنَّى على معنى استغنى(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الغنى: "هو حصول ما ينافي الضر وصفة النقص، ونقيضه الحاجة"(3). - ثالثاا: التعريف النبوي الغنى: ليس الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ. الغنى: خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ. حديث (124:) أخرجه الإمام البخاري(4)، بسنده(5)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ الغِّنَ ى عَنْ كَثْرَةِّ العَرَضِّ، وَلَكِّنَّ الغِّنَى غِّنَى النَّفْسِّ )(6). حديث125:) وأخرجه الإمام الترمذي (7)، بسنده(1)، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ مَسْعُود ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ ﷺ: (مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِّيهِّ جَاءَ يَوْمَ القِّيَامَةِّ وَمَسْ أَلَتُهُ فِّي وَجْهِّهِّ )1( ينظر: مقاييس اللغة4/397.) )2( العين4/450.) )3( التوقيف على مهمات التعاريف (ص 254.) )4( صحيح البخاري، كتاب الرقاق- باب الغنى عن النفس (8/95،ح6446.) )5( سند الحديثقال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِين ، عَنْ أَبِي صَالِح ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ...(الحديث). )6( تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب الزكاة - باب ليس الغنى عن كثرة العرض ( 2/726،ح1051)، من طريق الأعرج عن أبي هريرة ، بلفظه، مرفوعًا )7( سنن الترمذي، أبواب الزكاة - باب من تحل له الزكاة ( 3/31،ح650.)

عدد الصفحات ٣٤١

332 خُمُوشٌ(2)، أَوْ خُدُوشٌ (3)، أَوْ كُدُوحٌ (4)، قِّيلَ: يَا رَسُولَ ﷺ، وَمَا يُغْنِّيهِّ؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِّرْهَماا، أَوْ قِّيمَتُهَا مِّنَ الذَّهَبِّ )(5). )1( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا قُتَ يْبَةُ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْر ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا شَرِيك ، وَقَالَ عَلِيٌّ: أَخْبَرَنَا شَرِيك عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْر ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْ نِ مَسْعُود ، قَالَ: قَالَ رَسُو لُ اللَِّّ ﷺ...(الحديث). )2( خموش: "هي جراح في ظاهر البشرة". ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 1/182.) )3( خدوش: "هي جراح في ظاهر الجلد، سواء دمي الجلد أو لا". ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (1/165.) )4( كدوح: "هي الخدوش، وكل أثر من خدش أو عض فهو كدح". النهاية في غريب الحديث والأثر ( 4/155.) )5( دراسة رجال الإسناد - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: 1. شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي بواسط ثم الكوفة، أبو عبد الله، وكان عادلاً فاضلاً عابدًا شديدًا على أهل البدع، مات سنة مائة وسبع أو ثمان وسبعين. قال ابن سعد: " ثقة مأمونًا كثير الحديث، وكان يغلط كثيرًا"، وقال ابن معين: "ثقة "، وقال العجلي: "ثقة"، وقال ابن المبارك: " شريك أعلم بحديث الكوفيين من سفيان الثوري"، وقال وكيع: "لم يكن أحد أروى عن الكوفيين من شريك"، وقال عيسى بن يونس: "ما رأيت أحدًا قط أورع في علمه من شريك، وهو رجل الأمة"، وقال أبو زرعة: "كان كثير الحديث صاحب وهم، يغلط أحيانًا"، وقد ذكر المزي: "أن له رواية في الصحيحين، أما عند البخاري فقد روى له تعليقًا"، وقال الذهبي: "صدوق"، وقال أبو حاتم: "صدوق له أغاليط"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "كان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه بواسط ليس فيه تخليط، وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة"، قال ابن حجر: "صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة"، وكان يحيى لا يحدث عن شريك وقال فيه "ما زال مخلطًا"، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه، وقال فضل الصائع: "أن شريكًا حدث بواسط بأحاديث بواطيل، فقال أبو زرعة: لا تقل: بواطيل"، وقال الدارقطني: "ليس بالقوي فيما ينفرد به، وقد انفرد بالإخراج عنه مسلم"، وقال الجوزجاني: "سيء الحفظ مضطرب الحديث مائل" . قالت الباحثة: صدوق حسن الحديث. ينظر: الطبقات الكبرى (6/356)، الجرح والتعديل 4/366)، معرفة الثقات (ص 217)، تهذيب الكمال (12/462)، المغني في الضعفاء1/297)، الثقات6/444)، تقريب التهذيب (ص 266)، الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (2/39)، أحوال الرجال (ص 150.) حكيم بن جُبَيْر: "ضعيف رمي بالتشيع". تقدم، ينظر حديث (66.) وبقية رجال إسناده من الثقات

عدد الصفحات ٣٤٢

333 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. بيانحقيقة الغنى أنه ليس عن كثرة متاع الدنيا، لأن كثيرً ا ممن وسع الله  عليه في المال، يكون فقير النفس، لا يقنع بما أعطى، فهو يجتهد دائبً ا في الزيادة، ولا يبالى من أين يأتيه، فكأنه فقير من المال؛ لشدة شرهه وحرصه على الجمع . وا ن ما حقيقة الغنى؛ غنى النفس، الذي استغنى صاحبه بالقليل وقنع به، ولم يحرص على الزيادة فيه، ولا ألح ف ي الطلب، فكأن ه غنى واجد أبدً ا، وغنى النفس هو باب الرضا بقضاء الله ،والتسليم لأمره ، علمً ا أن ما عند الله  خير للأبرار (1)،كما ورد في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ ﷺ: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَكُنْ قَنِعًا، تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاس)(2)، وكذلك تيمنًا بما عند من خير ونعمة لا تنضب خزائنها، ولا تنفد 2. إن من استغنى با ، فقد أغناه الله، وكفاه بقوته، وهذا كان من فضله سبحانه على نبيه ، فقد جعله الله  غنيًا، وعدده عليه فيما عدده من نعمة فقال  :[وَوَجَدَكَ عَائِلاً - ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الإمام أبو داود، كتاب الزكاة - باب من يعطي من الصدقة، وحد الغنى (2/116،ح1626.) وأخرجه الإمام ابن ماجه، كتاب الزكاة - باب من سأل عن ظهر غني (1/589،ح1840.) وكلاهما، عن الحسن بن علي وأخرجه الإمام النسائي، كتاب الزكاة - باب حد الغنى (5/97،ح259)، عن أحمد بن سليمان وكلاهما: (الحسن بن علي، وأحمد بن سليمان) عن يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، عن حكيم بن جبير، وزبيد بن الحارث، عن محمد بن عب د الرحمن، من حديث عبد الله بن مسعود ، مرفوعًا. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده ضعيف؛ لضعف حكيم بن جبير، لكنه توبع، وعليه يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره، ويؤيد ذلك ما قاله الترمذي : "حديث حسن"، وقد صححه الإمام الألباني، وحكم عليه الأرناؤوط، فقال: "حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف حكيم بن جبير، لكن تابعه زبيد اليامي". ينظر: سنن الترمذي ( 3/32) عقيب الحديث، مشكاة المصابي ح ( 1/578)، سنن أبي داود ت الأرن ؤوط (3/69.) (1( ينظر: شرح صحيح البخار ي لابن بطال (10/165.) (2( تقدم، ينظر حديث51.)

عدد الصفحات ٣٤٣

334 ف أ غْن ى (1)، ولم يكن غناه  أكثر من إيجاد قوت سنة لنفسه وعياله، وكان الغنى كله في قلبه ثقة بربه وسكونًا إلى أن الرزق مقسوم يأتيه منه ما قدر له(2). فتلك دعوة الحق بالاستعانة إلى الاستغناء بالله  عن دونه، واتباع ديدن المصطفى  ومنهج حياته في الكفاف والاستكفاف برحمة الله وفضله . 3. بيان ضروب الغنى، أنها عدة ضروب وهي(3): - أحدها: عدم الحاجات، وليس ذلك إلا لله ، وهو المذكور في قوله: [يَا أَيَُُّّ ا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلىَ اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ ](4). - الثاني: قلة الحاجات، وهو المشار إليه بقوله  :[(5). - والثالث: كثرة القنيات بحسب ضروب الناس كقوله  :[لْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيًْا فَلْيَأْكُلْ بِالمَعْرُوفِ (6)، وقوله  :[إِنَّماَ السَّبِيلُ عَلََ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ](7)، وقوله  أيضًا [يَُْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ](8)،وقنيات أخر؛ يحسبهم الجاهل أن لهم القنيات؛ لما يرون فيهم من التعفف والتلطف. 4. الفرق بين الغنى والجدة: أ- إن الجدة: كثرة المال فقط، يقال رجل واجد؛ أي كثير المال. ب- وأما الغنى: يكون بالمال وغيره من القوة والمعونة، وذلك ما ينافي الحاجة، وقد غني يغنى غنى واستغنى طلب الغنى(9). 5. الإشارة إلى كراهية المسألة، وهي على ثلاثة أوجه(10) : أ- فالحرام: لمن سأل وهو غني من زكاة أو أظهر من الفقر فوق ما هو به. ب- والمكروه: لمن سأل وعنده ما يمنعه عن ذلك ولم يظهر من الفقر ما هو به. (1( (سورة الضحى 8.) (2( ينظر: الاستذكار2/522) (3( ينظر: المفردات في غريب القرآن (ص 615.) (4( (سورة فاطر 15.) (5( (سورة الضحى 8.) (6( (سورة النساء 6.) (7( (سورة التوبة 93.) (8( (سورة البقرة 273.) (9( ينظر: الفروق اللغوية للعسكري (ص175.) (10( ينظر: عمدة القاري9/50.)

عدد الصفحات ٣٤٤

335 ت- والمباح: لمن سأل بالمعروف قريبًا أو صديقًا. وأما السؤال عند الضرورة فواجب لإحياء النفس، وأدخله البعض في المباح، وأما الأخذ من غير مسألة ولا إشراف نفس فلا بأس به. 6. ورد التخصيص في جواز السؤال في أربعة أماكن، وهي(1) : أن يسأل سلطانًا، أو في أمر لابد منه، أو ذا رحم في حاجة، أو الصالحين. أ- فأما السلطان: فهو الذي بيده أموال المصالح. ب- وأما الأمر الذي لابد منه: فهو الحاجة التي لابد منها. ت- وأما ذو الرحم: فلما ورد في الصدقة على ذي الرحم من الفضل، ولذهاب بعض العلماء إلى وجوب النفقة عليه، مع وصف الفقر والعجز، فرخص في سؤاله. ث- وأما سؤال الصالحين: فيحتمل أن يراد بالصالحين؛ الصالحون من أرباب الأموال الذين لا يمنعون ما عليهم من الحق، وقد لا يعلمون المستحق من غيره، فإذا عرفوا بالسؤال المحتاج أعطوه مما عليهم من حقوق الله . ويحتمل أن يراد بهم من يتبرك بدعائه وترجى إجابته إذا دعا الله  له ويحتمل أن يراد الساعون في مصالح الخلق بسؤالهم لمن علموا استحقاقه ممن عليه حق فيعطيهم أرباب الأموال بوثوقهم بصلاحهم، والله أعلم. 6- الغيبة - أولاا: التعريف اللغوي: الغِّيبة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "غَيَبَ"، الغين والياء والباء أصل صحيح يدل على تستر الشيء عن العيون، ثم يقاس. من ذلك الغيبة: الوقيعة في الناس من هذا؛ لأن ها لا تقال إلا في غيبة(2)، وهي من الاغتياب(3)، يقال: اغتابه اغتيابًا، إذا وقع فيه، وهو أن يتكلم خلف إنسان مستور بما يغمه لو سمعه، فإن كان صدقًا سمي غِيبة، وا ن كان كذبًا سمي بهتانًا(4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الغِّيبة: "هي ذكر مساوئ الإنسان في غيبته وهي فيه، وا ن لم تكن فيه فهي بهتان، وا ن واجهه فهو شتم"(5). (1( ينظر: مرعاة المفاتيح ( 6/267). (2( ينظر: مقاييس اللغة4/403.) (3( الكليات (ص669.) (4( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 1/196.) (5( التعريفات (ص 163.)

عدد الصفحات ٣٤٥

336 - ثالثاا: التعريف النبوي الْغِّيبَةُ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ ، إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ. حديث (م(1) :)أخرجه الإمام مسلم، بسنده، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا الْغِّيبَةُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ : ذِّكْرُكَ أَخَاكَ بِّمَا يَكْرَهُ، (...)، إِّ نْ كَانَ فِّيهِّ مَا تَقُولُ، فَقَدِّ اغْتَبْتَهُ، وَا ِّنْ لَمْ يَكُنْ فِّيهِّ فَقَدْ بَهَتَّهُ ) الحديث. - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي : 1. بيان أن الغيبة خلق ذميم، لا يتصف به الرجال، وا ن ما يتصف به أشباه الرجال الجبناء من ذوي الوجهين الذين يغتابون إخوانهم وأصدقاءهم أمام الناس، فإذا لقوهم هشوا لهم وبشوا وتظاهروا بالصداقة والود، ومن هنا كان المسلم الحق أبعد الناس عن الغيبة والتلون بلونين، لأن الإسلام علمه الرجولة، ولقنه الاستقامة، وحبب إليه التقوى في القول والعمل، وكره إليه النفاق والتلون والتذبذب، بل نفره من هذه الخصال تنفيرًا، حين جعل ذا الوجهين من شرار الناس عند الله (2)، وذلك في قول الرسول  :(تَجِّدُ مِّنْ شَر ِّ النَّاسِّ يَوْمَ القِّيَامَة عِّنْدَ اللََِّّّ ذَا الوَجْهَيْنِّ، الَّذِّي يَأْتِّي هَؤُلاَءِّ بِّوَجْهٍ، وَهَؤُلاَءِّ بِّوَجْهٍ )(3). 2. قال العلماء يستثنى من تحريم الغيبة أمور ستة(4): أ- التظلم لقوله : [لاَ يُُِبُّ اللهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللهُ سَمِيعًا عَلِيماً ](5). ب- الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب. ت- تحذير المسلمين من الشر كقوله : (بِّئْسَ أَخُو العَشِّيرَةِّ، وَبِّئْسَ ابْنُ العَشِّيرَةِّ) (6). ث- جرح المجروحين كقوله : (أَمَّا أَبُو جَهْمٍ (7)، فَلاَ يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِّقِّهِّ، وَأَمَّا مُعَاوِّيَةُ (1). فَصُعْلُوكٌ لاَ مَالَ لَهُ)(2). (1( تقدم، ينظر حديث108.) (2( ينظر: شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة (ص152.) (3( تقدم. ينظر: حديث (116.) (4( ينظر: حجة الله البالغة2/313.) (5( (سورة النساء 148.) (6( صحيح البخاري، كتاب الأدب- باب "لم يكن النبي  فاحشًا ولا متفحشًا 8/13،ح6032.) (7( الصحابي أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب القرشي العدوي . قيل: اسمه عامر، وقيل: عبيد بن حذيفة، وأمه يسيرة بنت عبد الله، أسلم عام الفتح، وصحب النبي ، وكان معظمً ا في قريش مقدمً ا فيهم، وكان فيه وفي بنيه شدة وعرامة ". ينظر: أسد الغابة (5/57).

عدد الصفحات ٣٤٦

337 ج- والتنفير من مجاهر بالفسق، والتعريف: كالأعمش. والأعرج. ح- وقالوا: الكذب يجوز إذا كان تحصيل المقصود لا يمكن إلا به، كقوله  :(لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِّي يُصْلِّحُ بَيْنَ النَّاسِّ، فَيَنْمِّي خَيْراا، أَوْ يَقُولُ خَيْراا)(3). 3. ينبغي على المسلم التق أن يجتنب الغيبة الظاهرة والخفية، حرصًا منه على ألا يكون آكلاً لحم أخيه بحال، وتنزيهًا للسانه أن يكبه في النار(4)، لقوله :[وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُُِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لحَْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّا رَحِيم (5)،ثم إن الغيبة من كبائر الذنوب، وا ثمها عظيم، وخطرها جسيم، وقد سماها الله  في كتابه مكرًا(6)، فقال  : [فَلَماَّ سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِن ](7). 7- الْفَأْل - أولاا: التعريف اللغوي: الفأل: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "فَأَلَ"، الفاء والألف واللام، الفأل: ما يتفاءل به(8)، والافتئال: افتعال منه(9)، والفأل: ضد الطيرة، وهو فيما يستحب، وجمعه فُؤول(10)، وقيل: أن الفأل والطيرة قد جاءا في الخبر والشر، إلا أن استعمال الفأل في الخير أكثر(11). (1( الصحابي "معاوية بن أبي سفيان، وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، يجتمع أبوه وأمه في: عبد شمس، وكنيته أبو عبد الرحمن . أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد وأمه هند، في الفتح، وكان معاوية يقول: إنه أسلم عام القضية، وا نه لقي رسول الله  مسلمًا وكتم إسلامه من أبيه وأمه، وشهد مع رسول الله  حنينًا، وأعطاه من غنائم هوازن مائة بعير، وأربعين أوقية". ينظر: أسد الغابة (4/433). (2( صحيح مسلم، كتاب الطلاق– باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها (2/1114،ح1480.) (3( صحيح البخاري، كتاب الصلح– باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس (3/183،ح2692.) (4( ينظر: شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة (ص152.) (5( (سورة الحجرات 12.) (6( ينظر: بلوغ الغاية من تهذيب بداية الهداية (ص 86.) (7( (سورة يوسف 31.) (8( مقاييس اللغة4/468.) (9( الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/1788.) (10( ينظر: الجراثيم 1/295.) (11( ينظر: الفائق في غريب الحديث 3/86.)

عدد الصفحات ٣٤٧

338 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الفأل: "بسكون الهمزة ويجوز التخفيف، وهو أن تسمع كلامًا حسنًا، يحسن ظاهره ويرجى وقوعه بالخير ويسر، فتتيمن به، وتستبشر"(1). - ثالثاا: التعريف النبوي الفَأْلُ: الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ. حديث ( 126:) أخرجه الإمام البخاري (2)، بسنده (3)، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَا لَ: سَمِعْتُ رَسُ ـــــولَ اللَِّّ ﷺ يَقُولُ: (لاَ طِّيَرَةَ (4)، وَخَيْرُهَا الفَأْلُ، قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: الكَلِّمَةُ الصَّالِّحَةُ يَسْمَعُهَ ــا أَحَدُكُمْ )(5). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .الفرق بين الفأل والطيرة : - إن الفأل إن ما هو من طريق حسن الظن بالله ،والطيرة إن ما هي من طريق الاتكال على شيء سواه(6). - إن الفأل فيما يحسن ظاهره ويرجى وقوعه بالخير ويسر، والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء ويسيء الظن. وا ن ما أحب النبي  الفأل؛ لأن الناس إذا أملوا فائدة من الله  ورجوا عائدته عند كل سبب ضعيف أو قوي فهو على خير، وا ن لم يدركوا ما أملوا فقد أصابوا في الرجاء لله ، (1( ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 2/484)، تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص306.) (2( صحيح البخاري، كتاب الطب- باب الطيرة ( 7/135،ح5754.) (3( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْب ، عَنِ الزُّهْ رِي ِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَِّّ بْنُ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ يَقُولُ...(الحديث). (4( الطيرة: "هي ضد الفأل، وهي ما يتشاءم به". ينظر: تهذيب اللغة 15/271.) (5( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الطب- باب الفأل (7/135،ح5755)، وينظر: ح5757، وح 5770. وأخرجه الإمام مسلم ، كتاب السلام - باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم (4/1745،ح2223.) وكلاهما الشيخان؛ البخاري ومسلم، من طرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا. (6( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال9/436.)

عدد الصفحات ٣٤٨

339 وطلب ما عنده ففي الرجاء لهم خير مستعجل، ألا ترى أن هم إذا قطعوا أملهم ورجاءهم من الله  كان ذلك من الشر، فأم ا الطيرة فإن فيها سوء الظن وقطع الرجاء وتوقع البلاء(1) . نسأل الله العافية 2. كان النبي  يستحب الاسم الحسن والفأل الصالح، وقد جعل الله  في فطرة الناس محبة الكلمة الطيبة والفأل الصالح والأنس به، كما جعل فيهم الارتياح للبشرى والمنظر الأنيق، وقد يمر الرجل بالماء الصافي فعجبه وهو لا يشربه وبالروضة المنثورة فتسره وهي لا تنفعه(2). 8- فساد ذات البين - أولاا: التعريف اللغوي: ذات: مؤنث الاسم "ذو" وهو اسم ناقص، ومعناه صاحب ذلك، كقولك: فلان ذو مال أي صاحب مال، والتثنية ذوان، والجمع ذوون (3)، ومنه، ذات، والجمع ذوات، بمعنى نفس أو صاحبة(4). البين اسم مشتق من الفعل "بَيَنَ"، الباء والياء والنون أصل واحد، وهو بعد الشيء وانكشافه، فالبين الفراق، يقال: بان يبين بينًا وبينونة(5)، بين: يستعمل تارة اسمًا وتارة ظرفًا(6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي ذات: هي الصاحبة أو النفس. والبَين: اسم من الأضداد يطلق على الوصل وعلى الفرقة، ومنه قولهم: إصلاح ذات البين بين القوم(7). وذات البين: "هي الحال، ما بين القوم من القرابة والنسب والمودة أو العداوة والبغضاء"(8). قالت الباحثة: وفساد ذات البين هو فساد أحوال الناس، بسبب وقوع الفتن فيما بينهم، وبغض القلوب وتنافرها، ووقو ع الشحناء فيها. - ثالثاا: التعريف النبوي: فساد ذَاتِّ البَيْنِّ: الحالقة (1( ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين البخاري ومسلم (ص306.) (2( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال9/437.) )3( ينظر: لسان العرب 15/456.) )4( ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 1/800.) )5( ينظر: مقاييس اللغة1/273.) )6( المفردات في غريب القرآن (ص 156.) )7( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 88.) )8( ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة 1/276.)

عدد الصفحات ٣٤٩

340 حديث127:) أخرجه الإمام الترمذي (1)، بسنده (2)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ ﷺ: (أَلاَ أُخْبِّرُكُمْ بِّأَفْضَلَ مِّنْ دَرَجَةِّ الص ِّيَامِّ وَالصَّ لاَةِّ وَالصَّدَقَةِّ؟ ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ ﷺ: صَلاَحُ ذَاتِّ البَيْنِّ، فَإِّنَّ فَسَادَ ذَاتِّ البَيْنِّ هِّيَ الحَالِّقَةُ )(3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. فساد ذات البين هو الخصلة التي شأنها أن تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر، وهي المزيلة لمن وقع فيها؛ لما يترتب عليها من الفساد والضغائن، أما صلاح ذات البين فهو أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، وذلك لما فيه من عموم المنافع الدينية والدنيوية من التعاون والتناصر، والألفة والاجتماع على الخير، حتى أبيح فيه الكذب، وكثرة ما يندفع من المضرة في الدنيا والدين بتشتت القلوب، ووهن الأديان من العداوات وتسليط الأعداء وشماتة الحساد فلذلك صارت أفضل الصدقات(4). (1( سنن الترمذي، أبواب صفة القيامة والرقائق والورع - باب (4/663،ح2509.) (2( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا هَنَّاد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ أُم ِ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّﷺ...(الحديث). (3( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد : جميع رجال إسناده من الثقات، ولا يضر ما قيل في كل من: 1. أبو معاوية "محمد بن خازم": "عمي وهو صغير، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، وقد رمي بالإرجاء ". تقدم، ينظر حديث (19.) 2. الأعمش: "ثقة حافظ، لكنه يدلس، ولا يضره تدليسه؛ لأنه من الطبقة الثا نية". تقدم، ينظر حديث (19.) 3. عمرو بن مرة، قال ابن حجر: "ثقة عابد، ورمي بالإرجاء". تقدم، ينظر حديث 19.) 4. سالم بن أبي الجعد، قال ابن حجر: "ثقة وكان يرسل كثيرًا، ولا يضره إرساله ". تقدم، ينظر حديث (19.) - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام أبو داود، كتاب الأدب - باب في إصلاح ذات البين (4/280،ح4919)، عن محمد بن العلاء، عن أبي معاوية، بسنده، ومثله من حديث أبي الدرداء ، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده صحيح؛ لأجل رجاله الثقات، وقد صححه الإمام الترمذي، وقال: "حسن صحيح"، وكذا قال البزار: "إسناده صحيح" و صححه الإمام الألباني –رحمه الله -. ينظر: سنن الترمذي ( 4/663)،الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/270)،صحيح الجامع الصغير وزيادته ( 1/506.) (4( ينظر: فيض القدير3/106.)

عدد الصفحات ٣٥٠

341 2. الحث والترغيب في إصلاح ذات البين، واجتناب عن الإفساد فيها؛ لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله ، وعدم التفرق بين المسلمين. وفساد ذات البين ثلمة في الدين؛ فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه. فعلى هذا ينبغي أن يحمل الصلاة والصيام على الإطلاق، والحالقة على ما يحتاج إليه أمر الدين(1). 9- الْقُسَامَة - أولاا: التعريف اللغوي: القسامة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "قَسَمَ"، القاف والسين والميم أصلان صحيحان، يدل أحدهما على تجزئة شيء، ومنه القسم: مصدر قسمت الشيء قسمًا، والنصيب قِسْم، فأما اليمين فالقَسَم، قال أهل اللغة: أصل ذلك من القَسَامة، وهي الأيمان تقسم على أولياء المقتول إذا ادعوا دم مقتولهم على ناس اتهموهم به(2)، ثم صار اسمًا لكل حلف(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي القُسَامة: "هو ما يأخذه القَسَّام لأجرته فيَعْزَل من رأس المال جزءًا معلومًا لنفسه، كما يأخذ السماسرة رسمًا مرسومًا لا أجرًا معلومًا، كتواضعهم أن يأخذوا من كل ألف شيئًا معينًا، وذلك حرام" (4). - ثالثاا: التعريف النبوي الْقُسَامَةُ: الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَجِيءُ فَيَنْتَقِصُ مِنْهُ . حديث (128:) أخرجه الإمام أبو داود (5)، بسنده(1)، أَنَّ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِي  أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ قَالَ: (إِّيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ، قَالَ: فَقُلْنَا: وَمَا الْقُسَامَةُ؟ ، قَالَ ﷺ: الشَّيْءُ يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِّ فَيَجِّيءُ فَيَنْتَقِّصُ مِّنْهُ )(2). (1( ينظر: تحفة الأحوذي7/179.) (2( ينظر: مقاييس اللغة5/86.) (3( المفردات في غريب القرآن (ص670.) (4( النهاية في غريب الحديث والأثر 4/61.) (5( سنن أبي داود، كتاب الجهاد- باب في كراء المقاسم ( 3/91،ح2783.)

عدد الصفحات ٣٥١

342 (1( سند الحديث قال الإمام أبو داود: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِر الت ِن ِيسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْك ، حَدَّثَنَا الزَّمْعِ يُّ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ سُرَاقَةَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ أَخْبَرَ هُ، أَنَّ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ  أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ قَالَ...(الحديث). (2( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: 1. جعفر بن مسافر بن راشد التنيسي، أبو صالح الهذلي، مات سنة مائتين وأربع وخمسين ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ربما أحطأ"، وكتب عنه أبو حاتم، وقال: "شيخ"، وقال النسائي: "صالح"، وقال الذهبي: "صدوق"، وقال ابن حجر: "صدوق ربما أخطأ". قالت الباحثة: صدوق. ينظر: الثقات (8/161)، الجرح والتعديل 2/491)، مشيخة النسائي (ص84)، الكاشف1/296)، تقريب التهذيب (ص 141.) 2. ابن أبي فديك: محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُدَيْك، الديلي، مولاهم المدني، أبو إسماعيل، وقد ينسب إلى جد أبيه، مات سنة مائتين على الصحيح. قال ابن معين، والخليلي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ربما أخطأ"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال الذهبي، وابن حجر: "صدوق"، وقال ابن سعد: "كان كثير الحديث، وليس بحجة"، وعلق ابن حجر على ذلك فقال: "لم يوافقه على ذلك أئمة الجرح والتع ديل، وقد احتج به الجماعة، وليس له في البخاري سوى أربعة أحاديث"، وذكره المزي من رجال الكتب الستة، وله رواية عن الزمعي في الأدب المفرد والسنن الأربعة". قالت الباحثة: صدوق . ينظر: تاريخ ابن معين – رواية الدوري (3/157)،فوائد أبي يعلى الخليلي (ص64)،الثقات (9/42)، تهذيب التهذيب9/61)، الكاشف2/158)، تقريب التهذيب (ص 468)، فتح الباري (1/437)، تهذيب الكمال24/485.) 3. موسى بن يعقوب بن عبد الله بن وهب بن زمعة المطلبي، الزمعي، أبو محمد المدني، مات بعد المائة والأربعين. قال ابن معين، وابن القطان: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال مرة: "وكان يغرب"، وقال ابن عدي: "له أحاديث حسان، وهو عندي لا بأس به وبروايته"، وقال أبو داود: "صالح"، وقال ابن حجر: "صدوق سيء الحفظ"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال الذهبي: "فيه لين"، وقال ابن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث إذا تفر د". قالت الباحثة: صدوق. ينظر: تاريخ ابن معين - رواية الدوري (3/157)، الثقات7/458)، مشاهير علماء الأمصار (ص224)، الكامل في ضعفاء الرجال 8/58)، تهذيب التهذيب 10/378)، الضعفاء والمتروكون للنسائي (ص: 95)، الكاشف (2/309)، تقريب التهذيب (ص 554.) 4. الزبير بن عثما ن بن عبد الله بن سراقة العدوي، المدني، قتل سنة مائة وا حدى أو اثنتين وثلاثين.

عدد الصفحات ٣٥٢

343 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. بين ابن الأثير حكمالقسامة؛ أنها حرام، وعارضه الإمام الخطابي، فقال: ليس في هذا تحريم إذا أخذ القس ام أجرته بإذن المقسوم لهم، وا ن ما هو فيمن ولي أمر قوم فإذا قسم بين أصحابه شيئًا أمسك منه لنفسه نصيبًا يستأثر به عليهم(1). وبي ن ذلك أيضًا الإمام البغوي –رحمه الله - فقال: "وليس في هذا تحريم أجرة القسام إذا أخذها بإذن أرباب الأموال، وا ن ما هذا فيمن ولي أمر قوم، فكان عريفًا عليهم ، فإذا قسم بينهم سهمانهم، أمسك منها شيئًا لنفسه، وذلك حرام، وكذلك ما يأخذه السماسرة رسمًا مرسومًا لا أجرًا معلومًا، فأما إذا سمى له أرباب الأموال شيئًا معلومًا على أن يقسم بينهم مالاً ، فحلال أخذه"(2)، والله أعلم. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال في موضع: "من ثقات أهل المدينة ومتقنيهم"، وقال الذهبي: "وثق"، وقال ابن حجر: "مقبول"، وقال المزي: "روى له أبو داود حديثًا واحدًا عن ابن ثوبان، في القسامة"، وزاد الذهبي في موضع: "ولا يعرف إلا بخبر القسامة عن محمد بن عبد الرحمن، تفرد عنه موسى بن يعقوب الزمعي، ففيه جهالة". قالت الباحثة: ثقة، قليل الرواية. ينظر: الثقات ( 6/331)، مشاهير علماء الأمصار (ص 211)، الكاشف 1/402) تقريب التهذيب (ص214)، تهذيب الكمال(9/314)، ميزان الاعتدال 2/68.) وبقية رجال إسناده من الثقات - ثانياا: تخريج الحديث: تفرد به الإمام أبو داود في سننه من بين أصحاب الكتب الستة، وله شواهد مرسلة، فقد أخرجه الإمام أبو داود أيضًا، في سننه، كتاب الجهاد - باب في كراء المقاسم ( 3/91،ح2784)، وأخرجه ا مام البيهقي في السنن الكبرى (6/579،ح13025)، وأخرجه الإمام البغوي في شرح السنة، كتاب الإمارة والقضاء- باب الرشوة والهدية للقضاة والعمال ( 10/90،ح2495.) من طريق عطاء بن يسار، بنحوه، مرسلاً، ومرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن؛ لأجل (جعفر بن مسافر، وابن أبي فديك، وموسى بن يعقوب "الصدوقين")، وله شواهد يتقوى متن الحديث ، وعليه نجد مخالفة ما يراه الأئمة المتأخرين، فقد حكم الشيخ شعيب، فقال: "حديث محتمل للتحسين بشاهده المرسل بعده، وهذا إسناد ضعيف لضعف الزمعي، وجهالة الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سرا قة"، وقد ضعفه الإمام الألباني –رحمه الله -. قالت الباحثة: لم أصل لدرجة تضعيف الإسناد خلال الدراسة، والله أعلم بالصواب. ينظر: سنن أبي داود ت الأرن ؤوط (4/410)، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة5/499.) (1( ينظر: لسان العرب 12/480.) (2( ينظر: شرح السنة (10/90.)

عدد الصفحات ٣٥٣

344 2. بيان ما كيفية كراء المقاسم، وذلك كون الذي يقسم الأشياء المشتركة بين الناس يأخذ من هذا شيئًا يختص به مقابل قسمه، فإذا اتفقوا معه على أن يقسم بينهم بمقابل فإنه يأخذ ما اتفقوا عليه، ولا يأخذ زيادة على ذلك، أو إن ما يأخذ الشيء الذي يتفقون عليه. وأما إذا كان القسم من واجباته لكونه هو المسئول، أو كان مرجعًا في ذلك، أو كان موظفًا يتولى قسمة الأشياء على الناس؛ فإن أجره وكراءه إن ما حصل بالذي خصص له في مقابل ذلك، فليس له أن يأخذ من الناس شيئًا(1). 3 .الدلالة على إقامة الإسلام على أصول العدل والمساواة بين الناس، في كل زمان ومكان، فلا فرق بين ذي رمة وسيد، وذلك بتطبيق شريعته وحدوده عليهم سواء، دون النظر إلى طبقاتهم ورتبهم الاجتماعية المكتسبة، والله أعلم. (1( ينظر: شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد 15/123.)

عدد الصفحات ٣٥٤