المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريفات النبوية الواردة في أحاديث الكتب الستة جمع ودراسة

فاطمة حلمي التلباني

صفحة ٢٠ من ٣٩

297 نَتَحَدَّثُ فِّيهَا، قَالَ : فَإِّذَا أَبَيْتُمْ إِّلاَّ المَجَالِّسَ (1)، فَأَعْطُوا الطَّرِّيقَ حَقَّهَا، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِّيقِّ؟ قَالَ : غَضُّ البَصَرِّ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِّ، وَأَمْرٌ بِّالْمَعْرُوفِّ، وَنَهْيٌ عَنِّ المُنْكَر )(2). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. الدعوة إلى استحباب لزوم المنازل التي يسلم لازمها من رؤية ما يكره رؤيته، وسماع ما لا يحل له سماعه، مما يجب عليه إنكاره ومن معاونة مستغيث يلزمه إعانته، وذلك أن الرسول  إنما أذن في الجلوس بالأفنية والطرق بعد نهيه عنه، إذا كان من يقوم بالمعاني التي ذكرها  .وا ذا كان ذلك كذلك بالأسواق التي تجمع المعاني التي أمر النبي  الجالس بالطريق باجتنابها مع الأمور التي هي أوجب منها وألزم من ترك الكذب والحلف بالباطل وتحسين السلع بما ليس فيها، وغش المسلمين، وغير ذلك من المعاني التي لا يطيق القيام بما يلزمه فيها إلا من عصمه الله أحق وأولى بترك الجلوس فيها من الأفنية والطرق (3). 2. بيان وجوب غض البصر عن النظر إلى عورة مؤمن ومؤمنة، وعن جميع المحرمات، وكل ما تخشى الفتنة منه، عملاً بدعوة السماء : [قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُ ضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَُْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لهَُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيْ بِماَ يَصْنَعُونَ ](4). وكذلك وجوب رد السلام على من سلم عليه، ولزوم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وكف الأذى؛ وذلك لأن الجلوس ذريعة إلى تسليط البصر، وقلة القيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فلذلك نهى عنه النبي ، حيث إن أمره لهم لم يكن للوجوب وا نما كان على طريق الترغيب والأولى(5)، ومن باب الحث على حسن معاملة المسلمين بعضهم لبغض،قال القاضي عياض- رحمه الله -: "إفشاء السلام فيه ندب إلى حسن معاملة المسلمين بعضهم لبعض، فإن الجالس على الطريق يمر به العدد الكثير من الناس فربما سألوه عن بعض شأنهم، ووجه طرقهم (1( فإن أبيتم إلا المجالس: "أي فإذا امتنعتم عن الجلوس إلا في المجالس". عمدة القاري13/13.) (2( تخريج الحديث: أخرجه الإمام البخاري، كتاب بدء السلام- باب (8/51،ح6229)، من طريق زهير وأخرجه الإمام مسلم، كتاب اللباس والزينة - باب النهي عن الجلوس في الطرقات وا عطاء الطريق حقه (3/1675،ح2121)، وينظر: ح2161، من طريق حفص بن ميسرة وكلاهما (زهير، وحفص) عن زيد، بسنده، ول فظه، مرفوعًا. (3( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال6/589.) (4( (سورة النور 30.) (5( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال6/589)، فتح الباري11/11.)

عدد الصفحات ٣٠٧

298 فيجب أن يتلقاهم بالجميل من الكلام، ولا يتلقاهم بالضجر وخشونة اللفظ، وهو من جملة كف الأذى"(1). 4. إعطاء الطريق حقه، من جملة آداب الطريق التي ينبغي على المسلم مراعاته ا والتزامها، ومن هذه الآداب (2): أ- إعطاء الطريق حقه، وحقوقه التي وردت في حديث التعريف. ب- إماطة الأذى عن الطريق. ت- عدم الجهر بالمعاصي في الطريق وغيره، كما في قوله  :[وَلاَ تَقْعُدُوا بِكُلِ صَِِاط تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَََّا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ ](3). ث- عدم قضاء الحاجة في الطريق. ج- عدم النزول و النوم على الطرقات. ح- المشي على يمين الشارع. 23- حق المسلم على المسلم - أولاا: التعريف اللغوي: حق: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "حَقَّ"(4). المسلم اسم مشتق من الفعل الثلاثي "سَلَمَ" (5)، ويقال: فلان مسلم، وفيه قولان: أحدهما: هو المستسلم لأمر الله، والثاني: هو المخلص لله العبادة، من قولهم: سلم الشيء لفلان، أي: خلصه، وسلم له الشيء، أي: خلص له(6)، ومنه: المسلم، فقد دخل في باب السلامة حتى يسلم المؤمنين من بوائقه، والمسلم التام الإسلام مظهر الطاعة مؤمن بها(7). (1( ينظر: فتح الباري11/12.) (2( ينظر: موسوعة الفقه الإسلامي،2/150)، وبتصرف (3( (سورة الأعراف 86.) (4( تقدم. ينظر حديث12.) (5( تقدم. ينظر حديث تعريف الإسلام (6( لسان العرب 12/293.) (7( ينظر: تهذيب اللغة12/312.)

عدد الصفحات ٣٠٨

299 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي المسلم: "هو المستسلم لأمر الله، المخلص له في العبادة، وهو الذي سلمت الخلائق من إذايته"(1). وحق المسلم على المسلم: "هو حق حرمته عليه، وجميل صحبته له ما لم يكن فرضًا؛ كتشميت العاطس، وعيادة المريض، وا جابة الدعوة"(2). - ثالثاا: التعريف النبوي حق المسلم على المسلم: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَات ِبَاعُ الجَنَائِزِ، وَا ِجَابَةُ الدَّعْ وَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ. حديث ( 113:) أخرجه الإمام البخاري (3)، بسنده (4)، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ يَقُولُ: (حَقُّ المُسْلِّمِّ عَلَى المُسْلِّمِّ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِّ، وَعِّيَادَةُ المَرِّيضِّ، وَات ِّبَاعُ الجَنَائِّزِّ، وَ ا ِّجَابَةُ الدَّعْوَةِّ، وَتَشْمِّيتُ العَاطِّسِّ (5))(6). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .الدلالة على أن الله قد جعل المؤمنين إخوة، وأمر بالتكافل والترابط الأخوي بيهم، وكذلك الإصلاح بينهم ونصرتهم، ونهاهم برسوله ، عن التقاطع،حيث قال  :(إِّن المُؤْمِّنَ لِّلْمُؤْمِّنِّ كَالْبُنْيَانِّ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاا، -وَشَبَّكَ أَصَابِّعَهُ -)(7). 2. الإشارة إلى أن الحقوق الخمسة المذكورة في الحديث من قام بها في حق المسلمين كان قيامه بغيرها أولى، وحصل له أداء هذه الواجبات والحقوق التي فيها الخير الكثير والأجر العظيم من الله(1). (1( ينظرلسان العرب ( 12/293)، الحقائق في تعريفات مصطلحات علم الكلام (ص 11 .) (2( شرح صحيح البخار ي لابن بطال (3/238.) (3( صحيح البخاري، كتاب الجنائز- باب الأمر باتباع الجنائز (2/71،ح1240.) (4( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّد ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِي ِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْ نُ شِهَاب ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَي ِبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ يَقُولُ...(الحديث). (5( تشميت العاطس: "أي الدعاء له". لسان العرب ( 2/52.) (6( تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب السلام - باب من حق المسلم للمسلم رد السلام ( 4/1704،ح2162)، من حديث أبي هريرة ، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، مرفوعًا. (7( أخرجه الإمام البخاري، كتاب الصلاة– باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ( 1/103،ح481)، وينظر ح2446، وح 6026، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الآداب والبر والصلة – باب تراحم الناس وتعاطفهم وتعاضدهم (4/1999،ح2585)

عدد الصفحات ٣٠٩

300 3. حكم القيام بالحقوق الخمسة المذكورة في الحديث عند جمهور العلماء(2): أ- رد السلام: فرض على الكفاية عند مالك والشافعي، وعند الكوفيين فرض عين على كل واحد من الجماعة. ويعتبر السلام إظهار شعيرة الإسلام، فإذا أظهره أحدهم وأقره الباقون على ذلك فهو إظهار من جميعهم له، وتأنيس لمن سلم عليه، والتشميت إنما هو دعاء للمشمت، وقضاء لحق وجب له على الجماعة فعلى كل واحد منهم أن يقضيه إياه(3). ب- عيادة المريض : ندب وفضيلة. ت- اتباع الجنائز ودفنها والصلاة عليها من فروض الكفاية عند جمهور العلماء. ث- إجابة الداعي، إن كانت الدعوة إلى وليمة النكاح، فجمهور العلماء يوجبونها فرضًا، ويوجبون الأكل فيها على من لم يكن صائمًا إن كان الطعام طيبًا، ولم يكن في الدعوة منكر، وغير ذلك من الدعوات يراه العلماء حسنًا من باب الألفة وحسن الصحبة. ج- إن تشميت العاطس واجب وجوب سنة، والله أعلم. 24- الحرام - أولاا: التعريف اللغوي: الحرام: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "حَرَمَ"، الحاء والراء والميم أصل واحد، وهو المنع والتشديد، فالحرام : ضد الحلال(4)، وهو ما حرمه (5)، ومنه قوله :[ أَهْلَكْنَاهَا أَ نََُّّمْ لاَ يَرْجِعُونَ (6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الحرام : "هو الممنوع منه إما بتسخير إلهي وا ما بشري، وا ما بمنع قهري، وا ما بمنع من جهة العقل أو من جهة الشرع، أو من جهة من يرتسم أمره" (7). - ثالثاا: التعريف النبوي الحَرَامُ: مَا حَرَّمَ اللَُّّ فِي كِتَابِهِ. (1( ينظر: بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار (ص71)، وبتصرف (2( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال3/237.) (3( ينظر: المنتقى شرح الموطأ 7/286.) (4( مقاييس اللغة2/45.) (5( ينظر: تهذيب اللغة5/30.) (6( (سورة الأنبياء 95.) (7( المفردات في غريب القرآن (ص 229.)

عدد الصفحات ٣١٠

301 حديث114 :)أخرجه الإمام الترمذي (1)، بسنده (2)، عَنْ سَلْمَانَ (3)، قَالَ: (سُئِّلَ رَسُولُ اللََِّّّ ﷺ عَنِّ السَّمْنِّ وَالجُبْنِّ وَالفِّرَاءِّ، فَقَالَ ﷺ: الحَلاَلُ مَا أَحَلَّ اللََُّّ فِّي كِّتَابِّهِّ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّ مَ اللََُّّ فِّي كِّتَابِّهِّ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِّمَّا عَفَا عَنْهُ )(4). (1( سنن الترم ذي، أبواب اللباس- باب ما جاء في لبس الفراء ( 4/220،ح1726.) (2( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ البُرْجُمِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِي ِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَ لْمَانَ ، قَالَ...(الحديث (3( الصحابي سلمان الفارسي ، الصحابي المشهور (4( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: رجال إسناده من الثقات، عدا: 1. إسماعيل بن موسى الفَزَاري، أبو محمد أو أبو إسحاق الكوفي، نسيب السدي أو ابن بنته أو ابن أخته، مات سنة مائتين وخمس وأربعين. ذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه أبو حاتم وأبو زرعة، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال مطين: "كان صدوقًا"، وقال أبو داود: "صدوق في الحديث وكان يتشيع"، وقال أبو حاتم: "صدوق"، وقال الذهبي: "صدوق شيعي"، وقال ابن حجر: "صدوق يخطئ رمي بالرفض"، و قال ابن عدي: "وقد وصل عن مالك حديثين مرسلين، وقد تفرد عن شريك بأحاديث، وا نما أنكروا عليه الغلو في التشيع، وأما في الرواية فقد احتمله الناس ورووا عنه" بين المزي أن: "له رواية عند الترمذي، وابن ماجه"، وقال عبدان: "أنكر علينا أبو بكر بن أبي شيبة أو هناد بن السري ذهابنا إليه، وقال ذاك الفاسق يشتم السلف". قالت الباحثة: صدوق، غاليًا في التشيع، وتشيعه هنا لا يضره؛ لأن الحديث لا يوافق بدعته. ينظر: الثقات ( 8/104)، الجرح والتعديل 2/196)، تهذيب التهذيب 1/335)، الكاشف (1/250)، تقريب التهذيب (ص 110)، الكامل في ضعفاء ال رجال ( 1/529)، تهذيب الكمال (3/210.) 2. سيف بن هارون البُرْجُمِي، أبو الورقاء الكوفي قال أبو نُعَيْم: "ثقة"، وقال ابن معين: "سيف أحب إلى من سنان"، وقال مرة: "ليس حديثه بشيء"، ومرة: "سنان احسنهما حالاً"، وقال أبو داود: "ليس يشئ"، وقال ابن عدي: "أحاديثه ليست با لكثيرة وفي رواياته بعض النكر"، وقال ابن حبان: "يروي عن الأثبات الموضوعات"، وقال النسائي: "ضعيف"، وقال ابن حجر: "ضعيف أفحش ابن حبان القول فيه"، وقال الداررقطني: "ضعيف متروك"، وقال الذهبي: "واه"، وقال البخاري: "مقارب الحديث". قالت الباحثة: ضعيف، تحمل روايته هنا؛ لأجل متابعة الثقات. (يراجع التخريج). ينظر: الجرح والتعديل ( 4/276)، تاريخ ابن معين – رواية الدوري (3/336)، الكامل في ضعفاء الرجال ( 4/500)، المجروحين1/346)، تهذيب التهذيب4/297)، الضعفاء والمتروكون للنسائي

عدد الصفحات ٣١١

302 (ص49)، تقريب التهذيب (ص 262)، الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (2/36)، المقتنى في سرد الكنى (2/135)، سنن الترمذي 4/220.) وقد علق الأئمة على الحديث من هذا الإسناد فقال الإمام الترمذي: "وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان، وغيره، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله وكأن الحديث الموقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا". وقال العقيلي: "ولا يحفظ إلا عنه بهذا الإسناد". وقال ابن عدي: "وا ن كان معروفًا بسيف عن سليمان فقد روى عن غيره عن سليمان التيمي"، وقد بين ابن حبان وقوع روايته، فقال: "روى له الترمذي وابن ماجة حديثًا واحدًا في السؤال عن الفراء والسمن والجبن وفيه الحلال ما أحل الله في كتابه"، وقال الدارقطني: "تفرد به سيف بن هارون عن سليمان التيمي، عنه مرفوعًا، وروي عن ابن عيينة". وقال أبو حاتم: هذا خطأ، رواه الثقات عن التيمي، عن أبي عثمان، عن النبي ﷺ، مرسل؛ ليس فيه سلمان ؛ وهو الصحيح وقال المزي في تعليقه على الإسناد من عن إسماعيل: "وقع لنا بدلاً عاليًا"، وعلق ابن حجر أيضًا، فقال: "وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب الرواية". قالت الباحثة: لقد توبع سيف من طريق آخر رجاله من الثقات، ومرفوعًا؛ (يراجع ا لتخريج)، وهذا يدلل على أن المرفوع أصح، وأن رواية سيف تقوى بالمتابعة، رغم ما اشتهر من حال الراوي "سيف" أنه لا يعتد به، والله تعالى أعلى وأعلم. ينظر: العلل الكبير (ص 282)، الضعفاء الكبير 2/174)، المجروحين 1/346)، الكامل في ضعفاء الرجال ( 4/500)، علل الحديث 4/386)، تهذيب الكمال 12/335)، تهذيب التهذيب (4/297.) - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام ابن ماجه، كت ـــاب الأطعم ـــة- باب أكل الجبن والسم ــــن ( 2/1117،ح3367)، عن إسماعــــيل بن موسى، بسنده، ولفظه، من حديث سلمان الفارسي ، مرفوعًا وأخرجه الإمام الطبراني ف ي المعجم الكبير، باب السين - أبو عبد الله الجدلي، عن سلمان ، (6/261،ح6159)، متابعة، من طريق أبي إسماعيل يعني بشرًا، عن مسلم البطين، عن أبي عبد الجدلي، عن سلمان الفارسي، ، بمثله، مرفوعًا وأخرجه الإمام البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الضحايا – باب باب ما لم يذكر تحريمه، ولا كان في معنى ما ذكر تحريمه مما يؤكل أو يشرب (10/20،ح19722)، من طريق بشر بن موسى أبو علي، عن الحميدي، عن سفيان، عن سليمان، عن أبي عثمان، عن سلمان ، بمثله، وقال أبو عثمان-أراه رفعه -. قالت الباحثة: يحمل قول أبو عثمان على الشك لا الجزم، ر غم متابعته للحديث المرفوع، والله أعلم. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث:

عدد الصفحات ٣١٢

303 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. تقسيم النبي  لأحكام في الحديث إلى ثلاثة أقسام: فرائض، ومحارم، ومسكوت عنه، وذلك يجمع أحكام الدين كلها. وقد اعتبر العلماء هذا الحديث أصل كبير من أصول الدين، فإن من عمل بهذا الحديث، فقد حاز الثواب، وأمن العقاب؛ لأن من أدى الفرائض، واجتنب المحارم، ووقف عند الحدود، وترك البحث عما غاب عنه، فقد استوفى أقسام الفضل، وأوفى حقوق الدين، لأن الشرائع لا تخرج عن هذه الأنواع الم ذكورة في هذا الحديث (1). 2. بيان أن الحرام هو ما بي ن الله  تحريمه في كتابه؛ إم ا مبينًا وا م ا مجملاً لقوله  : [وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَََّاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَا ِ ](2)، لئلا يُشكِل على الخلق كثير من الأشياء التي صح تحريمها بالحديث، وليس بصريح في الكتاب(3). والمراد من هذه العبارة وأمثالها، مما يدل على حصر التحليل والتحريم على الكتاب العزيز؛ هو باعتبار اشتماله على جميع الأحكام، ولو بطريق العموم أو الإشارة أو باعتبار الأغلب(4)، لحديث رسول الله  :(أَلاَ إِّن ِّي أُوتِّيتُ الْكِّتَابَ وَمِّثْلَهُ مَعَهُ، أَلاَ إِّن ِّي أُوتِّيتُ الْقُرْآنَ وَمِّثْلَهُ مَعَهُ، أَلاَ يُوشِّكُ رَجُلٌ يَنْثَنِّي شَبْعَاناا عَلَى أَرِّيكَتِّهِّ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِّالْقُرْآنِّ، فَمَا وَجَدْتُمْ فِّيهِّ مِّنْ حَلاَلٍ فَأَحِّلُّوهُ، وَمَ ا وَجَدْتُمْ فِّيهِّ مِّنْ حَرَامٍ فَحَر ِّمُوهُ، أَلاَ لاَ يَحِّلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِّمَارِّ الأَْهْلِّي ِّ، وَلاَ كُلُّ ذِّي نَابٍ مِّنَ الس ِّبَاعِّ، أَلاَ وَلاَ لُقَطَةٌ مِّنْ مَالِّ مُعَاهَدٍ إِّلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِّيَ عَنْهَا صَاحِّبُهَا، وَمَنْ نَزَلَ بِّقَوْمٍ، فَعَ لَيْهِّمْ أَنْ يَقْرُوهُمْ، فَإِّنْ لَمْ يَقْرُوهُمْ، فَلَهُمْ أَنْ يُعْقِّبُوهُمْ بِّمِّثْلِّ قِّرَاهُمْ)(5). إسناده ضعيف؛لضعف سيف بن هارون"، يرتقي إلى الحسن لغيره بالمتابعة، فقد قال الحاكم: "هذا حديث صحيح"، و حسنه الإمام الألباني، وعلق عليه الشيخ الأرن ؤ و ط أيضًا، فقال: "حسن بمجموع طرقه وشواهده إن شاء الله، وهذا إسناد ضعيف لضعف سيف بن هارون". ينظر: المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/129)،صحيح الجامع الصغير وزيادته ( 1/609)، سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط ( 4/459.) (1( ينظر: جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط 2/152)، وبتصرف (2( ينظر: مرقاة المفاتيح 7/2723.) (3( (سورة الحشر 7.) (4( ينظر: تحفة الأحوذي5/324.) (5( مسند أحمد، مسند الشاميين– حديث المقدام بن معدي كرب ( 28/410،ح17174)، ورجاله من الثقات

عدد الصفحات ٣١٣

304 25- الحلال - أولاا: التعريف اللغوي: الحلال: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "حَلَّ"، الحاء واللام له فروع كثيرة ومسائل، وأصلها كلها فتح الشيء، لا يشذ عنه شيء، ومنه الحلال: ضد الحرام، وهو من الأصل الذي ذُكِر، كأنه من حللت الشيء، إذا أبحته وأوسعته لأمر فيه(1)، وكل شيء أباحه الله فهو حلال(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الحلال: "هو كل شيء لا يعاقَب عليه باستعماله"(3)،أو: "هو ما أطلق الشرع فعله، مأخوذ من: الحل، وهو الفتح"(4). - ثالثاا: التعريف النبوي الحَلاَلُ : مَا أَحَلَّ اللَُّّ فِي كِتَابِهِ حديث (م(5):) أخرجه الإمام الترمذي، بسنده، عَنْ سَلْمَانَ  قَالَ(سُئِّلَ رَسُولُ اللََِّّّ ﷺ عَنِّ السَّمْنِّ وَالجُبْنِّ وَالفِّرَاءِّ، فَقَالَ ﷺ: الحَلاَلُ مَا أَحَلَّ اللََُّّ فِّي كِّتَابِّهِّ، (...) ) الحديث. - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. قال بعض الشراح "أن سؤال الصحابة  للنبي  عن الفراء ؛ إنما كان حذرً ا من صنيع أهل الكفر في اتخاذهم الفراء من جلود الميتة من غير دباغ، ويش هد له أن علماء الحديث أوردوا هذا الحديث في باب اللباس "(6). 2. إن الأصل في كل شيء الحل، ولا يحرم إلا ما حرم الله  ورسوله ، وما سكتا عنه فهو عفو(7)، ودلالة ذلك ما ورد في الكتاب العزيز من قوله  :[قُلْ لاَ أَجِدُ فِِ مَا أُوحِيَ إِلَِ محَُرَّمًا عَ لََ طَاعِم يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لحَْمَ خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيِْْ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيَْْ بَاغ وَلاَ عَاد فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُور رَحِيم ](8). (1( ينظر: مقاييس اللغة2/20.) (2( تهذيب اللغة3/284.) (3( التعريفات (ص 92.) (4( السابق (ص92.) (5( تقدم، ينظر: حديث(114.) (6( ينظر: مرقاة المفاتيح 7/2723.) (7( ينظر: الدراري المضية شرح الدرر البهية2/316.) (8( (سورة الأنعام 145.)

عدد الصفحات ٣١٤

305 وعليه فإن الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع الإباحة، حتى يتبين التحريم أو الوجوب وهي قاعدة من قواعد الأصول(1). (1( ينظر: فيض القدير3/425.)

عدد الصفحات ٣١٥

306 المبحث الثاني: التعريفات من بداية حرف الدال إلى نهاية حرف الضاد 1- الديَ ة - أولاا: التعريف اللغوي: الد ِّ يَ ة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "وَدَىَ"، الواو والدال والحرف المعتل: ثلاث كلمات غير منقاسة: أحدها: وديت الرجل أديه دية (1)،إذا أدى ديته إلى وليه، واتديت، أي أخذت ديته، وأصل الدية ودية فحذفت الواو(2)، والدية: واحدة الديات، والهاء عوض من الواو (3) . - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الد ِّ يَ ة: "هي المال الذي هو بدل النفس"(4)، والد ِّ يَ ة: "هي المال الواجب بالجناية على الجاني في نفس أو طرف أو غيرهما" (5). - ثالثاا: التعريف النبوي الد ِّيَةَ: هيَ ثَلاَثُونَ حِقَّةً، وَثَلاَثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً، وَمَا صَالَحُوا عَلَ يْهِ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ. حديث (115:) أخرجه الإمام الترمذي (6)، بسنده(7)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَد ِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَتَلَ مُؤْمِّناا مُتَعَم ِّداا دُفِّعَ إِّلَى أَوْلِّيَاءِّ المَقْتُولِّ، فَإِّنْ شَاءُوا قَتَلُ ـــوا، وَا ِّنْ شَ ـــــاءُوا أَخَذُوا الد ِّيَةَ، وَهِّيَ ثَلاَثُونَ حِّقَّةا (8)، وَثَلاَثُ ــونَ جَذَعَةا (9)، وَأَرْبَعُـــونَ خَلِّفَ ـةا (10)، (1( ينظر: مقاييس اللغة6/97.) (2( ينظر: تهذيب اللغة14/164)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ( 6/2521 .) (3( الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 6/2521.) (4( التعريفات (ص 106 .) (5( التوقيف على مهمات التعاريف (ص 169.) (6( سنن الترمذي، أبواب الديات - باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل (4/11،ح1387.) (7( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيد الدَّ ارِمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ وَهُوَ ابْنُ هِلاَل قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِد ، قَ ــــالَ: أَخْبَ ـرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْب ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَد ِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ قَالَ...(الحديث). (8( حِقَّة: "وهي من الإبل ما دخلت في الرابعة". مرقاة المفاتيح (6/2273.) (9( الجَذَعة: "هي الإبل ما دخلت في الخامسة". ينظر: مرقاة المفاتيح6/2273.) (10( خَلِفَة: "هي الناقة الحاملة إلى نصف أجلها، ثم هي عشار". حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/137.)

عدد الصفحات ٣١٦

307 وَمَا صَالَحُوا عَلَيْهِّ فَهُوَ لَهُمْ، وَذَلِّكَ لِّتَشْدِّيدِّ العَقْلِّ (1))(2). (1( لتشديد العقل: "أي الدية". مجمع بحار الأنوار (3/646.) (2( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإ سناد: في إسناده: 1. محمد بن راشد المكحولي، الخزاعي، الدمشقي، نزيل البصرة، مات بعد المائة والستين قال ابن المديني، وابن معين: "ثقة"، وقال عبد الرزاق: "ما رأيت أحدًا أورع في الحديث منه"، وقال أحمد: "ثقة ليس به بأس"، قال أبو حاتم: "روى عنه بن المبارك"، وقال ابن عدي: "ليس برواياته بأس إذا حدث عنه ثقة فحديثه مستقيم"، وقال شعبة: "ما كتبت عنه، أما أنه صدوق، ولكنه شيعي أو قدري، وقال الدارقطني: "يعتبر به"، وقد بين المزي وقوع روايته في الكتب الستة، وكذا تحمله الرواية عن سليمان في الكتب الستة أيضًا، وقال الجوزجاني: "كان مشتملاً على غير بدعة، وكان فيما سمعت متحريًا الصدق في حديثه"، وقال أبو حاتم: "كان صدوقًا حسن الحديث"، وقال الذهبي: "صدوق"، وقال ابن حجر: "صدوق يهم، ورمي بالقدر"، وقال النس ائي: "ليس بالقوي"، وقال ابن حبان: "كان من أهل الورع والنسك، ولم تكن صناعة الحديث من بزرة، فكان يأتي بالشيء على الحسبان، ويحدث على التوهم فكثر المناكير في روايته فاستحق ترك الاحتجاج به"، وقال الأزدي: "منكر الحديث". قالت الباحثة: صدوق إلى الثقة أقرب، لا يضره وهمه؛ لأجل حيان "الثقة"، الذي حدث عنه، استنادًا لما سلف ذكره من قول ابن عدي، وكذا لا يضره ما رمي به من القدر؛ لعدم موافقة الحديث لبدعته. ينظر: سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (ص161)، تاريخ ابن معين - رواية الدوري (4/465)، العلل ومعرفة الرجال ( 2/409-504)،الجرح والتعديل ( 7/253)، الكامل في ضعفاء الرجال 7/421)، سؤالات البرقاني للدارقطني (ص 59)، تهذيب الكمال في أسماء الرجال 25/187)، أحوال الرجال (ص278)، من تكلم فيه وهو موثق (ص 161)، تقريب التهذيب (ص 478)، الضعفاء والمتروكون للنسائي (ص95)، المجروحين2/253)، الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي (3/57.) 2. سليمان بن موسى الأموي مولاهم، الدمشقي الأشدق وقال ابن معين، وابن سعد: "كان ثقة"، وقال دحيم: "أوثق أصحاب مكحول سليمان بن موسى"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "كان فقيهًا ورعًا"، وقال ابن عدي: "هو فقيه راو حدث عنه الثقات من الناس، وهو أحد علماء أهل الشام وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق"، "وذكره ابن جريج فأثنى عليه"، وقال أبو رباح: "سيد شباب أهل الشام"، وكان عطاء إذا قدم عليه سليمان قال للناس: "كفوا أيها الناس عن المسائل، فقد جاءكم من يكفيكم المسألة"، وقال أبو حاتم: "أختار من أهل الشام بعد الزهري ومكحول للفقه سليمان"، وزاد فيه: "محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا اثبت منه"، وقال الذهبي: "صدوق"، وقال ابن حجر: "صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل"، "وله رواية عن عمرو بن شعيب في السنن الأربعة" كما ذكر ذلك المزي في كتابه، وقال النسائي: "أحد الفقهاء ليس بالقوي في الحديث"، وقال البخاري: "عنده

عدد الصفحات ٣١٧

308 مناكير"، وقد برر الإمام الذهبي ذلك، فقال: "كان سليمان فقيه أهل الشام في وقته قبل الأوزاعي، وهذه الغرائب التي تستنكر له يجوز أن يكون حفظها". قالت الباحثة: ثقة فقيه ربما أخطأ. ينظر: تاريخ ابن معين - رواية الدارمي (ص 46)، الطبقات الكبرى 7/457)، الجرح والتعديل (4/141)، الثقات 6/380)، الكامل في ضعفاء الرجال 4/251،261)، العلل ومعرفة الرجال (2/564-3/234)، من تكل م فيه وهو موثق (ص 94)، تقريب التهذيب (ص 255)، تهذيب الكمال (12/93)، الضعفاء والمتروكون للنسائي (ص49)، ميزان الاعتدال 2/226.) 3. عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، مات سنة مائة وثماني عشرة وقال البخاري: "رأيت أحمد بن حنبل، وعلى بن عبد الله والحميد، وا سحاق بن إبراهيم، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه"، وقال العجلي: "ثقة"، وقال مكى: "كأنه ثقة في نفسه، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده"، قال ابن عدي: "في نفسه ثقة إلا أنه إذا روى عن أبيه، عن جده، فيكون ما يرويه، مرسلاً، لأن جده عنده هو محمد بن عبد الله ليس له صحبة، وقد روى عن عمرو أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء، إلا أن أحاديثه، عن أبيه، عن جده اجتنبه الناس مع احتمالهم إياه، ولم يدخلوه في صحاح ما خرجوه وقالوا هي صحيفة"، قال أبو عمرو بن العلاء: كان عمرو لا يعاب عليه شيء إلا أنه كان لا يسمع شيئًا إلا حدث به"، وقال أحمد: "أنا أكتب حديثه، وربما احتججنا به، وربما وجس في القلب منه"، وقال أيضًا: "أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا به وا ذا شاءوا تركوه"، وقال ابن معين: "إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب، وهو يقول أبي عن جدي عن النبي ﷺ، فمن ها هنا جاء ضعفه، وا ذا حدث عن سعيد بن المسيب أو عن سليمان بن يسار أو عن عروة فهو ثقة عن هؤلاء". وقال الذهبي: "صدوق في نفسه، لا يظهر تضعيفه بحال، وحديثه قوي لكن لم يخرجا له في الصحيحين فأجادا، حديثه حسن وفوق الحسن"، وقال ابن حجر: "صدوق"، وقال أبو زرعة: "روى عنه الثقات، وأنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده، وقال إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، وما اقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جده من المنكر وعامة هذه المناكير الذي يروي إنما هي الضعفاء". وقال أبو حاتم: "ليس بقوي يكتب حديثه وما روى عنه الثقات فيذاكر به"، قال ابن حبان: "مجانبة ما روى عن أبيه عن جده، والاحتجاج بما روى عن الثقات غير أبيه"، وقال سفيان بن عيينة: "إنما يحدث عن أبيه عن جده، وكان حديثه عند الناس فيه شيء"، وقال الدارقطني: "إذا قال عن أَبيه عن جده، يُوهِمُ أن يكون جَدَّه الأعلى أو جدَّه الأدنى، ما لم يُبي ِنْ، فإذا بيَّن فهو صحيح ، ولم يترك حديثَه أحد من الأئمة". وعل ق الذهبي على ما قيل بعدم سماع شعيب من عبد الله، فقال: "هذا لا شيء، لأن شعيبًا ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي رباه، حتى قيل إن محمدًا مات في حياة أبيه عبد الله، فكفل شعيبًا جده عبد الله، فإذا قال: عن أبيه، ثم قال: عن جده فإنما يريد بالضمير في جده أنه عائد إلى شعيب، وزاد أيضًا: "وبعضهم تعلل بأنها صحيفة رواها وجادة، ولهذا تجنبها أصحاب الصحيح، والتصحيف يدخل على الرواية من الصحف بخلاف المشافهة بالسماع، وقد قال يحيى القطان أيضًا: "إذا روى عنه ثقة فهو حجة".

عدد الصفحات ٣١٨

309 وكذلك أيضًا علق ابن حجر على أقوال العلماء، فقال: "عمرو ضعفه ناس مطلقًا، ووثقه الجمهور، وضعف بعضهم روايته عن أبيه عن جده، ومن ضعفه مطلقًا فمحمول على روايته عن أبيه عن جده، فأم ا روايته عن أبيه فربما دلس ما في الصحيفة بلفظ عن، فإذا قال: حدثني أبي، فلا ريب في صحتها". قالت الباحثة: ثقة، ربما أخطأ في سماعه من أبيه عن جده. ينظر: التاريخ الكبير ( 6/342)، معرفة الثقات (ص 365)، الجرح والتعديل 6/238)، الكامل في ضعفاء الرجال ( 6/205)، سؤالات الاثرم لأحمد (ص 39)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص230)، تاريخ اب ن معين- رواية الدوري (4/462)، من تكلم فيه وهو موثق (ص 145)، المغني في الضعفاء (2/484)، تقريب التهذيب (ص 423)، المجروحين لابن حبان 2/73)، سؤالات السلمي للدارقطني (ص216)، ميزان الاعتدال 3/266)، تهذيب التهذيب8/51.) 4. شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال العجلي: "ثقة"، وقال الذهبي: "صدوق"، قال ابن حجر: "صدوق ثبت سماعه من جده"، قال العلائي: "الأصح أنه سمع من جده عبد الله بن عمرو"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "ويقال أن شعيب سمع جده، وليس ذلك عندي بصحيح"، وقد علق ابن حجر على قول ابن حبان، فقال: "وهو قول مردود". قالت الباحثة: صدوق، ثبت سماعه من جده. ينظر: معرفة الثقات (ص 365)، الكاشف 1/488)، تقريب التهذيب (ص 267)، جامع التحصيل (ص196)، الثقات4/357)، تهذيب التهذيب4/356.) وباقي رجال إسناد من الثقات - ثانياا: تخريج الحديث: أخرج الإمام الترمذي أيضًا، أبواب الديات - باب ما جاء في الموضحة ( 4/13،ح1390)، وينظر ح3412 . وأخرجه الإمام أبو داود، كتاب الجهاد - باب في السرية ترد على أهل العسكر( 3/80،ح2751)، وينظر ح4506، وح 4541، وح 4542، وح 4547، وح 4562، وح 4563، وح 4564، وح 4565، وح 4566، وينظر: ح4541، وح 4583، وح 4588. وأخرجه الإمام النسائي، كتاب القسامة - كم دية شبه العمد ( 8/40،ح4791)، وينظر: ح 4793، وح4801، وح 7806، وح 4807، وح 4841، وح 4842، وح 4850، وح 4551، وح 4552. وأخرجه ابن ماجه، كتاب الديات - باب من قتل عمدًا فرضوا بالدية ( 2/877،ح2626)، وينظر ح2627، وح 2630، وح 2644،وح2647، وح 263، وح 2655، وح 2659، وح 2685، وح 2731، وح2736. جميعهم، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث عبد الله بن عمرو، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن؛ لأجل رواته "الصدوقين"، وقال الإمام الترمذي: "حسن غريب"، وحسنه الألباني، وعلق على حكم الإمام الترمذي، فقال: "وهو كما قال، وا نما لم يصححه، والله أعلم ـللخلاف المعروف في عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده"، وقال الشيخ شعيب: "إسناده حسن"

عدد الصفحات ٣١٩

310 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. الدية: هي المال المؤدى إلى المجني عليه أو وليه، بسبب جناية، وقد وجبت مشروعيتها بدلالة الكتاب والسنة والإجماع، قال : [وَمَا كَانَ لمُِؤْمِن أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُ ؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة وَدِيَة مُسَلَّمَة إِلىَ أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا ](1).ودية الحر المسلم مائة من الإبل بالإجماع، فلا فرق في ذلك بين القتل العمد، وشبه العمد، والخطأ، لكنها تختلف من حيث التغليظ والتخفيف(2). 2 .أجمع أهل العلم على أن دية العمد تجب في مال القاتل، لا تحملها العاقلة، وهي تجب حالاً، وحجة القائلين بذلك: أن ما وجب بالعمد المحض كان حالاً، كالقصاص، ولا يشبه شبه العمد؛ لأن القاتل معذور؛ لكونه لم يقصد القتل، وا ن ما أفضى إليه من غير اختيار منه، فأشبه الخطأ، ولهذا تحمله العاقلة، ولأن القصد التخفيف على العاقلة الذين لم تصدر منهم جناية، وحملوا أداء مال مواساة، فالأرفق بحالهم التخفيف عنهم، وهذا موجود في الخطأ، وشبه العمد على السواء، وأما العمد فإن ما يحمله الجاني في غير حال العذر، فوجب أن يكون ملحقًا ببدل سائر المتلفات(3). واختلف أهل العلم في مقدار دية القتل العمد خاصة، ويمكن تلخيص ذلك على النحو التالي: أ. أن دية العمد تغلظ عند الجمهور بتخصيصها بالجاني، وتعجيلها عليه، أي كونها حالَّة عند غير الحنفية، وتربيعها في رأي الحنفية والحنابلة، وتثليثها في رأي عند المالكية والشافعية. ب- أما دية شبه العمد: تخفف من ناحيتين "وهما فرض الدية على العاقلة، والتأجيل بثلاث سنين" وتغلظ من ناحية واحدة: "وهي التربيع في رأي، والتثليث في رأي آخر". ت- ودية الخطأ: تخفف من نواح ثلاث: إلزام العاقلة بها، والتأجيل ثلاث سنين، وتخميسها(4). ينظر: سنن الترمذي 4/12)، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل 7/259)،تعليق الأرنؤوط على سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط ( 3 /647.) (1( (سورة النساء 92 .) (2( ينظر: إيقاظ الأفهام في شرح عمدة الأحكام 3/42 .) (3( ينظر: ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 36/153 .) (4( الفقه الإسلامي وأدلته7/622 .)

عدد الصفحات ٣٢٠

311 3. الإشارة إلى أن دماء المسلمين متساوية في القصاص، يقاد الشريف منهم بالوضيع والكبير بالصغير والعالم بالجاهل والرجل بالمرأة، وا ن كان المقتول شريفًا أو عالمًا والقاتل وضيعًا أو جاهلاً، لا يقتل به غير قاتله، على خلاف ما كان يفعله أهل الجاهلية، وكانوا لا يرضون في دم الشريف بالاستقادة من قاتله الوضيع، حتى يقتلوا عدة من قبيلة القاتل(1). 4. الدلالة على سماحة الإسلام العظيم وعدالته، فلم يفرق بين عربي وأعجمي في الحقوق والشرائع إلا بالتقوى، وكذلك فرض الدية على الشريف والضعيف، والتشديد على من قتل نفسًا عمدًا. 5. تغليظأمر القتل في المؤمنين، وكذلك تغليظ ديته، إن ما يأتي في باب قوة الجبهة الداخلية، ووحدة الصف المؤمن في للبلاد الإسلامية، وضرورة الحفاظ على النفس والغير، ووجوب الأمن والأمان في بلاد المسلمين، فلا تكون كساحة الغاب؛ كل ينهش في لحم أخيه، وا لا تُغَلَّظ الدية لمن أبى، والله أعلم. 2- ذو الوَجهين - أولاا: التعريف اللغوي: كلمة "الوَ جهين": مثنى مشتق من الفعل الثلاثي "وَ جَ هَ "، الواو والجيم والهاء: أصل واحد يدل على مقابلة لشيء، والوجه مستقبل لكل شيء، يقال وجه الرجل وغيره. وربما عبر عن الذات بالوجه. وتقول: وجهي إليك (2)،ومنه: رجل ذو وجهين إذا لقي بخلاف ما في قلبه(3)، وهو المنافق المذبذب بين هؤلاء وهؤلاء (4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي ذو الوجهين: "هو الذي يعرض لكل طائفة أنه معها وأنه عدو للأخرى، ويبدي لهم مساويهم"(5). - ثالثاا: التعريف النبوي ذَو الوَجْهَيْنِّ : الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْه ، وَيَأْتِي هَؤُلاَءِ بِوَجْه . (1( ينظر: الكاشف عن حقائق السنن8/2469 .) (2( ينظر: مقاييس اللغة6/88.) (3( ينظر: جمهرة اللغة 1/499.) (4( ينظر: مجمع بحار الأنوار5/21.) (5( ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار2/281.)

عدد الصفحات ٣٢١

312 حديث116:) أخرجه الإمام البخاري (1)، بسنده (2)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (تَجِّدُ مِّنْ شَر ِّ النَّاسِّ يَوْمَ القِّيَامَةِّ عِّنْدَ اللََِّّّ ذَا الوَجْهَ يْنِّ، الَّذِّي يَأْتِّي هَؤُلاَءِّ بِّوَجْهٍ، وَهَؤُلاَءِّ بِّوَجْهٍ )(3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. ذو الوجهين شر الناس على الظاهر؛ لأن حاله حال المنافق، إذ هو متملق بالباطل وبالكذب، مدخل للفساد بين الناس. ولكن ذو الوجهين على صنفين: أ- المحمود: وهو من يقصد بذلك الإصلاح بين الطائفتين، بأن يأتي لكل طائفة بكلام فيه صلاح الأخرى، ويعتذر لكل واحدة عن الأخرى، وينقل إليه ما أمكنه من الجميل، ويستر القبيح. ب- المذموم: وهو من يزين لكل طائفة عملها ويقبحه عند الأخرى، ويذم كل طائفة عند الأخرى (4)، وهو كالمنافق، يلاقي كل قوم بما يوافقهم، كما قال الله  في صفاتهم: [وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلىَ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّماَ نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ](5)، ومرادهم بذلك أن يأمنوهم ويأمنوا قومهم، ولذا ورد الوعيد الشديد(6)، كما قال الحق :[إِنَّ المُنَافِقِينَ فِِ الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تََِدَ لهَُمْ نَصِيًْا ](7). (1( صحيح البخاري، كتاب الأدب- باب ما قيل في ذي الوجهين (8/18،ح6058.) (2( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْص ، حَدَّثَنَ ا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ النَّبِيﷺ،...(الحديث). (3( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الأحكام- باب ما يكره من ثناء السلطان، وا ذا خرج قال غير ذلك (9/71،ح7179)، بمثله أخرجه ا لإمام مسلم، كتاب فضائل الصحابة - باب خير الناس4/1958،ح2526)، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة. وكلا الشيخان؛ البخاري ومسلم، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا (4( ينظر: تحفة الأحوذي6/144.) (5( (سورة البقرة 14.) (6( ينظر: التحبير لإيضاح معاني التيسير4/456.) (7( (سورة النساء 145.)

عدد الصفحات ٣٢٢