المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريفات النبوية الواردة في أحاديث الكتب الستة جمع ودراسة

فاطمة حلمي التلباني

صفحة ١٩ من ٣٩

281 يكتحل القلب بنور ذكر الذات فصار بحرًا مواجً ا من نسمات القرب، وجرى في جداول أخلاق النفس صفاء النعوت والصفات، وحينئذ يحصل نهاية التحقيق بعناية التوفيق(1). 3. اختلف العلماء في أمر حسن الخلق، هل هو غريزة أو مكتسب؟ قال القاضي عياض– رحمه الله -: "والصحيح أن منه ما هو غريزة ، ومنه ما هو مكتسب بالتخلق والاقتداء بغيره ". و قيل: "حسن الخلق هيئة راسخة تصدر عنها الأفعال المحمودة بسهولة ، وتيسر من غير حاجة إلى إعمال فكر وروية"(2). 17- البكاء - أولاا: التعريف اللغوي: البكاء: اسم مشتق من الفعل "بَكُوء" الباء والكاف والواو والهمزة أصلان: أحدهما البكاء، فهو بكى يبكي بكاء، وتقول: باكيت فلانًا فبكيته، أي كنت أبكي منه، وهو مقصور وممدود، فمن قصره أجراه مجرى الأدواء والأمراض، ومن مده أجراه مجرى الأصوات كالثغاء والرغاء والدعاء(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي البكاء: "هو سيلان الدمع عن حزن، فبالمد يكون الصوت أغلب، وبالقصر يكون الحزن أغلب"(4) - ثالثاا: التعريف النبوي البكاء: رَحْمَة وَضَعَهَا اللَُّّ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلاَ يَرْحَمُ اللَُّّ مِنْ عِبَادِهِ إِلاَّ الرُّحَمَاءَ. حديث (107:) أخرجه الإمام البخاري(5)، بسنده (6)، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْ نُ زَيْد ، قَالَ (أَرْسَلَتِّ ابْنَةُ النَّبِّي ِّ ﷺ إِّلَيْهِّ، إِّنَّ ابْناا لِّي قُبِّضَ، فَأْتِّنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِّئُ السَّلاَمَ، وَيَقُولُ : إِّنَّ لِلَِِّّّ مَا (1( ينظرالسابق (8/3174.) (2( ينظر: سبل السلام2/615.) (3( ينظر: مقاييس اللغة1/285.) (4( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 82.) )5( صحيح البخاري، كتاب الجنائز- باب قول النبي ﷺ: "يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه، إذا كان النوح من سنته" (2/79،ح1284.) )6( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، وَمُحَمَّد ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَِّّ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَا نَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّ ثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْد ، قَالَ...(الحديث

عدد الصفحات ٢٩١

282 أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُل عِّنْدَهُ بِّأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِّرْ، وَلْتَحْتَسِّبْ، فَأَرْسَلَتْ إِّلَيْهِّ تُقْسِّمُ عَلَيْهِّ لَيَأْتِّيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمَعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِّتٍ وَرِّجَالٌ ، فَرُفِّعَ إِّلَى رَسُولِّ اللََِّّّ ﷺ الصَّبِّيُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ (1)، قَالَ: حَسِّبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ : كَأَنَّهَا شَن (2)، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ ﷺ، مَا هَذَا؟، فَقَالَ : هَذِّهِّ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللََُّّ فِّي قُلُوبِّ عِّبَادِّهِّ، وَا ِّنَّمَا يَرْحَمُ اللََُّّ مِّنْ عِّبَادِّهِّ الرُّحَمَاءَ )(3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. الدلالة على إثبات الرحمة، وهي صفة من صفات ذاته  لا من صفات أفعاله، والرحمن وصف به نفسه ، وهو متضمن لمعنى الرحمة كتضمن وصفه لنفسه بأنَّه عالم وقادر وحى وسميع وبصير وغيرها من الصفات، التي جميعها صفات ذاته لا صفات أفعاله، والمراد برحمته  إرادته لنفع من سبق في علمه أنه ينفعه ويثنيه على أعماله، فسماها رحمة (4). 2. ظن سعد أن جميع أنواع البكاء حرام، وأن دمع العين حرام، ولكن نجد أن النبي  أعلمه أن مجرد البكاء ودمع بعين ليس بحرام ولا مكرو ه، بل هو رحمة وفضيلة، وا ن ما المحرم النوح والندب والبكاء المقرون بهما أو بأحدهما(5). 3. التعريف النبوي للبكاء من جوامع الكلم، فقد بي ن النبي أن الدمعة أثر رحمة، وذاك الذي يفيض من الدمع من حزن القلب بغير تعمد من صاحبه ولا استدعاء، فلا مؤاخذة عليه، وا ن ما المنهي عنه؛ الجزع وعدم الصبر(6). )1( تتقعقع "أي صَوت الحشرجة عِنْد الْمَوْت". ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين ( 4/18.) )2( الشن: "أي الْقرْبَة البالية". ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين4/18.) )3( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري أ يضًا، كتاب المرضى - باب عيادة الصبيان ( 7/117،ح5655)، وينظر ح6602، وح 6655، وح 7377، وح 7448. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الجائز- باب البكاء على الميت (2/635،ح923.) وكلا الشيخان؛ البخاري ومسلم، بطرق متعددة، وألفاظ متماثلة، من حديث أسامة،هو وجماعة من أصحابه الذين شهدوا قصة الحديث ، مرفوعًا )4( ينظر: شرح صحيح البخار ي لابن بطال (10/403.) )5( ينظر: شرح النووي على مسلم6/225.) )6( ينظر: فتح الباري3/157.)

عدد الصفحات ٢٩٢

283 4. استخدام النبي صيغ المبالغة في الرحمة؛ مقتضاه أن رحمة الله  تختص بمن اتصف بالرحمة، وتحقق بها بخلاف من فيه أدنى رحمة، ولكن الراحج دخول كل من فيه أدنى رحمة (1)، وهذا ما يتوافق مع النفس البشرية، والله أعلم 5. جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر؛ لرجاء بركتهم، ودعائهم وجواز القسم عليهم لذلك، وجواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذن، بخلاف الوليمة، وجواز إطلاق اللفظ الموهم لما لم يقع بأنه يقع مبالغة في ذلك؛ لينبعث خاطر المسئول في المجيء للإجابة إلى ذلك. واستحباب إبرار القسم، وأمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوع الموت؛ ليقع وهو مستشعر بالرضا مقاومًا للحزن بالصبر، وا خبار من يستدعي بالأمر الذي يستدعى من أجله، وتقديم السلام على الكلام وعيادة المريض ولو كان مفضولاً أو صبيًا صغيرا وفيه أن أهل الفضل لا ينبغي أن يقطعوا الناس عن فضلهم، ولو ردوا أول مرة، واستفهام التابع من إمامه عما يشكل عليه مما يتعارض ظاهره، وحسن الأدب في السؤال لتقديمه، وفيه الترغيب في الشفقة على خلق الله ، والرحمة لهم والترهيب من قساوة القلب وجمود العين وجواز البكاء من غير نوح (2)، وغير ذلك. 18- البهتان - أولاا: التعريف اللغوي: البهتان: اسم مشتق من الفعل الثلاثي " بَهَتَ" الباء والهاء والتاء أصل واحد، وهو كالدهش والحيرة، يقال بهت الرجل يبهت بهتًا، والبهتان فالكذب، يقول العرب : يا للبهيتة، أي يا للكذب(3)، وتقول أيضًا : بَهَتَهُ بَهْتًا وبَهَتًا وبُهْتانًا، فهو بَهَّات، أي قال عليه ما لم يفعله، فهو مبهوت(4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي البهتان: "هو كذب يبهت سامعه ويدهشه ويحيره لفظاعته"(5). - ثالثاا: التعريف النبوي البهتان: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ. )1( ينظرالسابق (3/157.) )2( ينظر فتح الباري (3/158.) )3( ينظر: مقاييس اللغة1/307.) )4( الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ( 1/244.) )5( التوقيف على مهمات التعاريف (ص 84.)

عدد الصفحات ٢٩٣

284 حديث108:) أخرجه الإمام مسلم (1)، بسنده(2)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَا الْغِّيبَةُ؟ ، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ : ذِّكْرُكَ أَخَاكَ بِّمَا يَكْرَهُ، قِّيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِّنْ كَانَ فِّي أَخِّي مَ ا أَقُولُ؟ قَالَ : إِّنْ كَانَ فِّيهِّ مَا تَقُولُ، فَقَدِّ اغْتَبْتَهُ، وَا ِّنْ لَمْ يَكُنْ فِّيهِّ فَقَدْ بَهَتَّهُ )(3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. التحذير من الوقوع في أعراض الناس، على أي وجه كان، لما في ذلك من انتقاص لمنازل ا لناس، والنيل منهم، لذا على المرء أن يقف موقف الرجال؛ فلا يذكر غيره إلا بالخير والجميل، ويحسن الثناء عليهم، ومن ذلك ما قاله عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ  هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ : (لاَ يُعْجِّبَنَّكُمْ مِّنَ الرَّجُلِّ طَنْطَنَتُهُ، وَلَكِّنَّهُ مَنْ أَدَّى الأَْمَانَ ةَ، وَكَفَّ عَنْ أَعْرَاضِّ النَّاسِّ، فَهُوَ الرَّجُلُ )(4). 2. يستثنى من الاتهام بالبهتان؛ من لا غيبة فيه من الفساق المعلنين المجاهرين وأهل البدع المضلين(5) . 3. الفرق بين البهتان والاغتياب والافتراء والإفك: تتقارب معاني هذه الألفاظ، بيد أن ها عند الت دقيق مم ا تختلف دلالته وتتفاوت، على النحو التالي: فالاغتياب: هو أن يتكل م شخص خلف إنسان مستور، بكلام هو فيه، وا ن لم يكن ذلك الكلام فيه فهو بهتان، والكذب الفاحش ال ذي يدهش له سامعه هو بهتان إن لم يكن بحضرة المقول فيه، فإن كان بحضرته كان افتراء، سواء أكان ذلك عن قصد أو عن غير قصد، فإذا كان ذلك عن قصد كان إفكًا(6). 4. لا يحل إيصال الأذى إلى المسلم بأي بوجه من الوجوه من قول أو فعل بغير حق(7)، وصدق الحق  حين قال: [وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيِْْ مَا اكْتَسَبُوا فَ قَدِ احْتَمَلُوا بُِّْتَانًا (1( صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب- باب تحريم الغيبة ( 4/2001،ح2589.) (2( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْر ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْ مَاعِيلُ، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ...(الحديث). (3( تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم من أصحاب الصحيحين. (4( السنن الكبرى للبيهقي، كتاب الوديعة- باب ما جاء في الترغيب في أداء الأمانات ( 6/472،ح69512.) (5( الاستذكار8/563.) (6( ينظر: نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم 9/4108.) (7( ينظر: جامع العلوم والحكم2/282.)

عدد الصفحات ٢٩٤

285 وَإِثْماً مُبِينًا ](1)، ثم إن الله  قد جعل المؤمنين إخوة ليتعاطفوا ويتراحموا، كما بي ن ذلك الصادق المصدوق ، في قوله : (تَرَى المُؤْمِّنِّينَ فِّي تَرَاحُمِّهِّمْ وَتَوَاد ِّهِّمْ وَتَعَاطُفِّهِّمْ، كَمَثَلِّ الجَسَدِّ، إِّذَا اشْتَكَى عُضْ واا تَدَاعَى لَهُ سَائِّرُ جَسَدِّهِّ بِّالسَّهَرِّ وَالحُمَّى)(2). 19- التيس المستعار - أولاا: التعريف اللغوي: التيس: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "تَيَسَ"، التاء والياء والسين كلمة واحدة، التيس معروف من الظباء والمعز والوعول، ومن أمثالهم: " عنز استتيست": إذا صارت كالتيس في جرأتها وحركتها، يضرب مثلاً للذليل يتعزز(3)، والجمع القليل أتيس وأتياس، والجمع الكثير تيوس(4). المستعار مشتق من الفعل الثلاثي "عَوَرَ"، العين والواو والراء أصلان: أحدهما يدل على تداول الشيء، قولهم: تعاور القوم فلانًا واعتوروه ضربًا، إذا تعاونوا، والآخر يدل على مرض في إحدى عيني الإنسان وكل ذي عينين، ومعناه: الخلو من النظر، ثم يحمل عليه ويشتق منه"(5). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي التيس: "هو الذكر من المعز، إذا أتى عليه حول وقبل الحول هو جدي"(6). المستعار: "هو ما صح الانتفاع به باقية ذاته"(7)،وقيل: "هو الذات لا المنفعة، وهو مقتضى عُرف المتقدمين والمتأخرين" (8)، أو: "هو ما نقل من أصل إلى فرع، فهو مغير عما كان عليه"(1). (1( (سورة الأحزاب 58.) (2( أخرجه الإمام البخاري، كتاب الأدب- باب رحمة الناس والبهائم ( 8/10،ح6011)، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب البر والصلة والآداب –باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ( 4/1999،ح2586)، بطرق متعددة، وألفاظ متشابهة، من حديث النعمان بن بشير، مرفوعًا. )3( مقاييس اللغة1/360.) )4( المحكم والمحيط الأعظم8/568.) )5( ينظر: مقاييس اللغة4/184.) )6( المصباح المنير في غريب ال شرح الكبير ( 1/495.) )7( شرح حدود ابن عرفة (ص 348.) )8( المصدر السابق (ص348.)

عدد الصفحات ٢٩٥

286 والتيس المستعار "هو من يعير نفسه بالوطء لغرض الغير(2)، فيتزوج مطلقة غيره ثلاثًا، بقصد أن يطلقها بعد الوطء؛ ليحل للمطل ِق نكاحها، فكأنه يحلها على الزوج الأول بالنكاح بالوطء"(3). - ثالثاا: التعريف النبوي التَّيْسِّ الْمُسْتَعَارِّ: هُوَ الْمُحَل ِلُ، لَعَنَ اللَُّّ الْمُحَل ِلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ. أخرجه الإمام ابن ماجه (4)، بسنده (5)، قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِر ، قَالَ رَ سُولُ اللَِّّ ﷺ: (أَلاَ أُخْبِّرُكُمْ بِّالتَّيْسِّ الْمُسْتَعَارِّ؟ قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللََِّّّ ﷺ، قَالَ: هُوَ الْمُحَل ِّلُ، لَعَنَ اللََُّّ الْمُحَل ِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ )(6). )1( ينظر: الفروق اللغوية (ص39.) )2( ينظر: مرقاة المفاتيح 5/2150.) )3( ينظر: فيض القدير5/271.) (4( سنن ابن ماجه ، أبواب النكاح- باب المُحَل ِل والمُحَلَّل له (3/117،ح1936.) (5( سند الحديث قال الإمام ابن ماجه: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِح الْمِصْرِي، حَد ثَنَا أَبِي، سَمِعْ ـــــتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْد يَقُولُ، قَالَ لِي أَبُو مُصْعَب مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ، قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِر ، قَالَ رَسُولُ اللَِّّﷺ...(الحديث). (6( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: 1. يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، مولاهم المصري، مات سنة مائتين واثنتين وثمانين قال ابن يونس: روى عنه ابن ماجه، كان عالمًا بأخبار البلد، وبموت العلماء، وكان حافظًا للحديث، وحد ث بما لم يكن يوجد عند غيره"، وقال أبو حاتم: روى عن ابيه، وقال ابن أبي حاتم: "كتبت عنه، وكتب عنه أبي وتكلموا فيه"، وقال الذهبي: "صدوق إن شاء الله"، وقال ابن حجر: "صدوق رمى بالتشيع، و لينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله"، وقال مسلمة بن قاسم: "يتشيع، وكان صاحب وراقة يحدث من غير كتبه فطعن فيه لأجل ذلك"، قال ابن كثير: "شيخ". قالت الباحثة: صدوق، وتحمل روايته على القبول؛ لروايته عن أبيه، وتصريحه بالسماع، بلفظ "حدثنا أبي"، ولا يضره تشيعه هنا؛ لعدم موافقة الحديث لبدعته. تاريخ ابن يونس ( 1/507)، الجرح والتعديل 9/175)، ميزان الاعتدا ل (4/396)، تقريب التهذيب (ص594)، تهذيب التهذيب 11/257)، التكميل في الجرح والتعديل ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل (2/251.) 2. مِشْرَح بن هاعان المَعَافري، المصري، أبو مصعب، مات سنة مائة وثمان وعشرين قال ابن معين، والعجلي، والذهبي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "يخطئ ويخالف"، وقال الإمام البخاري: " سمع عقبة بن عامر روى عنه ابن لهيعة والليث بن سعد "، وقال ابن سعد:

عدد الصفحات ٢٩٦

287 "له أحاديث"، وقال ابن حنبل: "معروف"، وقال ابن عدي: "وأرجو أنه لا بأس به"، وقال الدارمي "ليس بكل ذاك، صدوق"، وقال ابن حجر: "مقبول". وقد بين ابن حبان حاله، فقال: "يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروايات، والاعتبار بما وافق الثقات". وقد علق العلائي على من أنكر سماع الليث من مِشْرَح، فقال: "قال يحيى بن بكير لم يسمع الليث من مشرح بن هاعان، ولا روى عنه، قال العلائي: وقد روى أبو صالح كاتب الليث وعثمان بن صالح السهمي كلاهما عن الليث عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر "، وقال ابن القيم فظهر بذلك أنَّ مِشْرحًا هذا لم يضعفه أحد من أهل الشأن، بل الأمر على خلاف ذلك، وانفراد ابن حبان بالكلام فيه لا يوهنه، بل هو صدوق عند الأكثرين، نعم: ليس هو في الدرجة العليا من التوثيق، ومع ذلك فإن حديثه لا يقلُّ عن درجة الحسن". قالت الباحثة: صدوق يخطئ، وترد روايته اذا انفرد أو خالف الثقات. ينظر: الجرح والتعديل ( 8/432)، معرفة الثقات (ص 429)، الكاشف2/265)، الثقات5/452)، التاريخ الكبير ( 8/45)، الطبقات الكبرى7/355)، الكامل في ضعفاء الرجال 8/231)، تقريب التهذيب (ص532)، جامع التحصيل (ص260)، المجروحين3/28)، ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (3/13.) - دراسة علل الإسناد أولاا: الحديث فيه علة عدم سم اع الليث من مِّشْرَح بن هاعان، حيث نفى سماع الليث من مشرح كل من: أ- أبي زرعة الرازي. ب- يحيى بن عبد الله بن بكير، وقال "لم يسمع الليث من مِشْرَح شيئًا، ولا روى عنه شيئًا". وابن بكير أوثق أصحاب الليث. ت- الترمذي، وقال: "الليث بن سعد ما أراه سمع من مِشْرَح بن هاعان. ث- وكذلك البخاري نفى السماع لهذا الحديث في حياته. ت- قال ابن الملقن: "ذكر الحاكم في روايته لهذا الحديث؛ "سمعت مشرح بن هاعان"، وقال قبله: "قد ذكر كاتب الليث سماعه فيه"، وزاد ابن الملقن بقوله: "وكونه لم يخرجه في أيامه لا يضر إذا، وقوله: "لأن حيوة ر وى عن بكر بن عمرو، عن مشرح"؛ يريد به أن حيوة من أقران الليث أو أكبر منه، وا نما يروي عن بكر (عن) مشرح، وهذا غير لازم؛ لأن الليث كان معاصرًا لمشرح، وقد صرح بسماعه منه". قالت الباحثة: تصريح الليث بسماعه من هاعان ينفي ما تلكم به العلماء، والله أعلم. ثانياا: هناك علة ثانية، وهي دعوى الانقطاع، وقد رد عليها العلماء على النحو التالي: 1- حيث قال الزيلعي: قوله في الإسناد: قال لي أبو مصعب يرد ذلك. 2- وكذلك حسنه عبد الحق، قال ابن القطان: "كذا قال، ولم يبين لم لا يصح، وأبرز من إسناده مشرحًا، موهمًا أنه موضع العلة منه، وليس كذلك، بل هو ثقة، وثقه ابن معين، وغيره، وروى عنه

عدد الصفحات ٢٩٧

288 من المصريين جماعة، وهو معافري، يكنى أبا مصعب"، وقال ابن القيم: " وابن معين أعلم بالر ِجَال من ابن حبان". 3- قال البوصيري حديث من رواية ابن ماجه مختلف في إسناده، من أجل أبي مصعب (مِشْرَح بن هاعان)، فهذا إسناد مختلف فيه من أجل أبي مصعب، رواه الحاكم في المستدرك عن أبي جعفر محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي عن يحيى بن عثمان بن صالح به وقال صحيح الإسناد". وله شواهد: أ- حديث عبد الله بن مسعود، رواه أبو داود والنسائي، ورواه البيهقي في الكبرى عن الحاكم ب- علي بن أبي طالب، رواه أصحاب السنن الأربعة، ورواه البيهقي في الكبرى عن الحاكم. ت- حديث أبي هريرة 4- وقال ابن حجر "وقع التصريح بسماع الليث من مشرح، في رواية الحاكم، وفي رواية ابن ماجه من الليث: "قال لي مشرح". قالت الباحثة: وعليه فالحديث من رواية ابن ماجه مختلف في إسناده، من أجل أبي مصعب (مِشْرَح بن هاعان)، كما قال البوصيري. - ثالثاا: هناك علة أخرى، وهي تفرد مِّشْرَح بن هاعان، وهو لا يحتمل التفرد. قال ابن حبان في المجروحين: "يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير، لا يتابع عليها، والصواب في أمره ترك ما انفرد من الروا يات، والاعتبار بما وافق الثقات". وقال ابن القيم: "وانفرد ابن حبان من بين أهل الحديث بهذا القول فيه " قالت الباحثة: وللحديث شواهد ما ينفي تقرد مشرح بن هاعان به، والله أعلم. ينظر: المراسيل لابن أبي حاتم (ص180)، العلل الكبير للترمذي (ص161)، البدر المنير (7/615)، المجروحين لابن حبان (3/28)، نصب الراية (3/239)، بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (3/504)، مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (2/112)، التلخيص الحبير (3/373)، ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها (3/12)، إعلام الموقعين3/45.) - ثانياا: تخريج الحديث: تفرد به الإمام ابن ماجه من أصحاب الكتب الستة، وتابعه عليه أخرون خارجها، منهم: ما أخرجه الإمام الحاكم في مستدركه، كتاب الطلاق ( 2/217،ح2805)، من طريق أبي صالح عن الليث، بسنده، ومثله، من حديث عقبة بن نافع ، مرفوعًا وللحديث شواهد يتقوى به، فقد أخ رجه الإمام أبو داود، كتاب النكاح – باب في التحليل (2/227،ح2076)، من طريق عامر، عن الحارث وأخرجه الإمام الترمذي، أبواب النكاح – باب ما جاء في المحل والمحل له (3/419،ح1119)، من طريق الشعبي، عن جابر بن عبد الله، وعن الحارث. وأخرجه الإمام ابن ماجه، كتاب النكا ح – باب المحلل والمحلل له (1/622،ح1935)، من طريق الشعبي، عن الحارث. كلاهما (الحارث، وجابر بن عبد الله) عن علي ، مختصرًا، ومرفوعًا

عدد الصفحات ٢٩٨

289 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. إن معرفة حدود ما أنزل الله  على رسوله ؛ إن ما هو أصل العلم وقاعدته التي يرجع إليها، فلا يخرج شيئًا من معاني ألفاظه عنها، ولا يدخل فيها ما ليس منها، بل يعطيها حقها، ويفهم المراد منها(1). 2" .معلوم أن إرادة المرأة المطلقة للتحليل لا معنى لها ؛ إذا لم يجامعها الرجل على ذلك ؛ لأن الطلاق ليس بيدها، فوجب ألا تقدح إرادتها في عقد النكاح . وكذلك المُ طلِ ق أحرى ألا يراعى؛ لأن ه لا مدخل له في إمساك الزوج الثاني ولا في طلاقه إذا خالفه في ذلك، فلم تبق إلا إرادة الزوج الناكح ، فإن ظهر ذلك بالشرط عُ لِ مَ أنه محلل دخل تحت اللعنة المنصوص عليها في الحديث السابق. وزاد الترمذي: "وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي هريرة، وعقبة بن عامر، وابن عباس، وقال أيضًا "والحديث الأول أصح"، ويقصد حديث الحارث، وقد رواه مغيرة، وابن أبي خالد، وغير واحد، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي ، مرفوعًا وأخرجه أيضًا الإمام الترمذي، أبواب النكاح – باب ما جاء في المحل والمحلل له (3/420،ح1120)، من طريق هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود ، مختصرًا، ومرفوعًا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وقد روي هذا الحديث عن النبي  من غير وجه، والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب النبي ، وهو قول الفقهاء من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وا سحاق". وأخرجه أيضًا ابن ماجه في السنن، كتاب النكاح – باب المحلل والمحلل له (1/622،ح1934)، من طريق سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس ، مختصرًا، ومرفوعًا. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن، بسنده، وللحديث شواهد، يرتقي بها إلى الصحيح لغيره، وقد صححه الإمام الحاكم وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخ رجاه"، ووافقه الإمام الذهبي، وفال الإمام الألباني: "والمتقرر فيه أنه حسن الحديث"، وقال الأرناؤوط: "صحيح لغيره دون قصة التيس المستعار، والصواب عندي حديث يحيى -يعني ابن عبد الله بن بكير، وقد تابع عثمان بن صالح: عبدُ الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث، لكن قال البخاري: "عبد الله بن صالح لم يكن أخرجه في أيامنا". فقال الحاكم: "لعله عني بذلك أن عثمان بن صالح حدث عبد الله بن صالح به، فرجع مداره على عثمان بن صالح الذي وهم في إسناده وتصريحِهِ بسماع الليث له من مشرح، والله أعلم". ينظر: المستدرك على الصحيحين ( 2/217)، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ( 6/310)، سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط ( 3/118.) (1( ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين 1/169.)

عدد الصفحات ٢٩٩

290 ولا فائدة للعنة ؛ إلا إفساد النكاح والتحذير منه، والمنع يكون حينئذ في حكم نكاح المتعة، كما قال الشافعي: ويكون محللاً فيفسد نكاحه"، وها هنا يكون إجماعً ا من المشدد والمرخص وهو اليقين إن شاء الله "(1). ولكن ثمة مسألة أخرى : قال الإمام الظاهري -رحمه الله -: "لو رغب المطلق ثلاثًا إلى من يتزوجها ويطؤها ليحلها له؛ فذلك جائز إذا تزوجها بغير شرط لذلك في نفس عقده لنكاحه إياها، فإذا تزوجها فهو بالخيار إن شاء طلقها، وا ن شاء أمسكها، فإن طلقها حلت للأول. فلو شرط في عقد نكاحها أن ه يطلقها إذا وطئها، فهو عقد فاسد مفسوخ أبدًا، ولا تحل له به، ويعتبر ككل نكاح فاسد"(2). 4. الدلالة على أن اللعن لا يكون إلا على أمر غير جائز في الشريعة المطهرة،؛ بل على ذنب هو من أشد الذنوب، وقياسًا فإن التحليل غير جائز في الشرع، ولو كان جائزًا لم يلعن فاعله والراضي به، وا ذا كان لعن الفاعل لا يدل على تحريم فعله؛ لم تبق صيغة تدل على التحريم قط، وا ذا كان هذا الفعل حرامًا غير جائز في الشريعة؛ فليس هو النكاح الذي ذكره الله في قوله: [حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيَْْهُ ](3)، كما أنه لو قال: (لعن الله بائع الخمر)؛ لم يلزم من لفظ (بائع) أنه قد جاز بيعه، وصار من البيع الذي أذن فيه بقوله  :[وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ ](4)؛ والأمر ظاهر(5). 4. قال الإمام ابن القيم–رحمه الله: "إن نكاح المحلل لم يبح في ملة من الملل قط، ولم يفعله أحد من الصحابة، ولا أفتى به واحد منهم ...، ثم سل من له أدنى اطلاع على أحوال الناس: كم من حرة مصونة، أنشب فيها المحلل مخالب إرادته؟ فصارت له بعد الطلاق من الأخدان، وكان بعلها منفردًا بوطئها؛ فإذا هو والمُحَلِ ل ببركة التحليل شريكان، فلعمر الله كم أخرج التحليل مخدرة من سترها إلى البغاء، ولولا التحليل؛ لكان منال الثريا دون منالها، والتدرع (6) بالأكفان دون التدرع بجمالها، والأخذ بذراع الأسد دون الأخذ بساقها...، ولهذا فكيف يحتمل أكمل (1( الاستذكار5/450.) (2( ينظر: المحلى بالآثار9/422.) (3( (سورة البقرة 230.) (4( (سورة البقرة 275.) (5( ينظر: الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية ( 2/171.) (6( التدرع: "أي التحصن ينظر: معجم الغني (3/109)،(وهو نسخة إلكترونية من الموسوعة الشاملة ).

عدد الصفحات ٣٠٠

291 الشرائع وأحكمها تحليله؟، فصلوات الله وسلامه على من صرح بلعنته، وسماه بالتيس المستعار من بين فساق أمته، وقد كانوا يسمونه على عهد رسول الله  سفاحًا(1). 20- جائزة الضيف - أولاا: التعريف اللغوي: جائزة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "جَوَزَ" الجيم والواو والزاء أصلان: أحدهما قطع الشيء، والآخر وسط الشيء(2)، والجائزة : العطية، وأصله أن أميرًا واقف عدوًا وبينهما نهر فقال: من جاز هذا النهر فله كذا، فكلما جاز منهم واحد أخذ جائزة، ثم كثر هذا حتى سموا العطية جائزة، يقال: اسقني جيزة وجائزة وجوزة (3). الضيف اسم مشتق من الفعل الثلاثي "ضَيَفَ" الضاد والياء والفاء أصل واحد صحيح، يدل على ميل الشيء إلى الشيء، يقال: أضفت الشيء إلى الشيء: أملته"(4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الجائزة : "هي مقدار الماء الذي يجوز به المسافر من منهل إلى منهل، والشربة الواحدة من الماء والعطية"(5). الجائزة "هي العطية والمكافأة والجزاء على عمل ممتاز أو فوز في مسابقة ما". الضيف: قالت الباحثة: هو نزيل قوم في ديارهم، على اختلاف مدة النزول الاستضافة. جائزة الضيف: "هي ما يكرم به المضيف ضيفه، وما يمنحه من العطاء والإكرام؛ بقدر ما يجوز به مسافة يوم وليلة في سفره من منهل إلى منهل" (6). - ثالثاا: التعريف النبوي جَائِّزَة الضيف: يَوْم وَ لَيْلَة ، وَالض ِيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّام . حديث (110:) أخرجه الإمام البخاري(7)، بسنده(1)، عَنْ أَبِي شُرَيْح العَدَوِي ِ ، قَالَ سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤْمِّنُ بِّالِلَِّّ وَ اليَوْمِّ الآخِّرِّ (1( ينظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين 3/40.) (2( مقاييس اللغة1/494.) (3( ينظر: لسان العرب 5/327.) (4( ينظر: مقاييس اللغة (3/380.) (5( المعجم الوسيط1/147.) (6( ينظر: لسان العرب 5/327.) (7( صحيح البخاري، كتاب الأدب- باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ( 8 /11،ح6019.)

عدد الصفحات ٣٠١

292 فَلْيُكْرِّمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِّنُ بِّالِلَِّّ وَاليَوْمِّ الآخِّرِّ فَلْيُكْرِّمْ ضَيْفَهُ جَائِّزَتَهُ، قَالَ: وَمَا جَائ زَتُهُ يَا رَسُولَ اللََِّّّ ﷺ؟ قَالَ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالض ِّيَافَةُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِّكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِّ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِّنُ بِّالِلَِّّ وَاليَوْمِّ الآخِّرِّ فَلْيَقُلْ خَيْراا أَوْ لِّيَصْمُتْ )(2). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. الدعوة المحمدية إلى مكارم الأخلاق، والتواصل الاجتماعي والتع ارف بين المؤمنين؛ لما في ذلك من جميل أثر، بخلق روح الألفة والتراحم، والتقارب والتزاور والتَّحَابُّ في الله، وكانت وصالاً للدعوة السماوية المتضمنة لقول الحق  :[يَا أَيَُُّّا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَ ائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيم خَبِيْ ](3). 2 .قسمالنبي  أمر الضيافة إلى ثلاث أقسام: أ- إذا نزل به الضيف أتحفه في اليوم الأول، وتكلف له على قدر وجه. ب- فإذا كان اليوم الثاني قدم إليه ما بحضرته . ت- فإذا جاوز هذه الثلاثة كان مخيرً ا بين أن يستمر على وتيرته أو يمسك، وجعله كالصدقة النافلة. وعليه كره له المقام عنده بعد الثلاثة ؛ لئلا يضيق صدره بمقامه ، فتكون الصدقة منه على وجه المن والأذى ، فيبطل أجره (4)، خشية الوقوع فيما نبه به الرحمن  بقوله: [يَا أَيَُُّّا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الَْخِرِ فَمَثَلُهُ (1( سند الحديثقال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ا للَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيد المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْح العَدَوِي ِ ، قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ، وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِي ﷺ، فَقَالَ...(الحديث). (2( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الأدب - باب إكرا م الضيف، وخدمته إياه بنفسه ( 8/32،ح6135)، وينظر: ح6476. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإيمان - باب الحث على إكرام الجار والضيف، ولزوم الصمت إلا عن الخير وكون ذلك كله من الإيمان (1/69،ح48.) وكلاهما الشيخان؛ البخاري ومسلم، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث أبيشريح ، مرفوعًا (3( (سورة الحجرات 13.) (4( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال9/309.)

عدد الصفحات ٣٠٢

293 كَمَثَلِ صَفْوَان عَلَيْهِ تُرَا فَأَصَابَهُ وَابِل فَتَََكَهُ صَلْدًا لاَ يَقْدِرُونَ عَلََ شَْء مََِّا كَسَبُوا وَاللهُ لاَ يَُّْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ ](1). 3 .اختلف العلماءفي وجوب الضيافة، على وجوه بين مُجِب ومُحِب، والراجح ما عليه جماعة أهل العلم: أن الضيافة من مكارم الأخلاق في بادية وحاضرة ، و أن ها مستحبة، ليست بفريضة، بل ذاك تفضل وليس بواجب، وقد تتعين الضيافة لمن اجتاز محتاجً ا، وخيف عليه وعلى أهل الذمة إذا اشترطت عليهم هذا ، والله أعلى وأعلم (2) . 4. أوَّل البعض الحديث، وأسقط مطلبه على زمن رسول ، ولكن الإمام الشوكاني– رحمه الله -، عل ق على ذلك قائلاً: "الذي ينبغي عليه التعويل هو أن تخصيص ما شرعه  لأمته بزمن من الأزمان، أو حال من الأحوال، لا يقبل إلا بدليل، ولم يقم ها هنا دليل على تخصيص هذا الحكم بزمن النبوة، وليس فيه مخالفة للقواعد الشرعية؛ لأن مؤنة الضيافة بعد شرعتها قد صارت لازمة للمضيف لكل نازل عليه، فللنازل المطالبة بهذا الحق الثابت شرعًا، كالمطالبة بسائر الحقوق، فإذا أساء إليه واعتدى عليه بإهمال حقه كان له مكافأة بما أباحه له الشارع" (3)، كما ورد في قوله  :[فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَ ى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ ](4). وقالت الباحثة: وهذا ما تميل إليه النفس، ويرنو إليه القلب، وتتطلع إليه الطبائع في شيم العرب، فهو الأصل على مر الزمان، رغم اختلاف الأحوال وا لأزمان، والله تعالى أعلى وأعلم. 21- حق الأنعام - أولاا: التعريف اللغوي: الأنعام: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "نَعَمَ" النون والعين والميم فروعه كثيرة، وأن ها على كثرتها راجعة إلى أصل واحد يدل على ترفه وطيب عيش وصلاح. ومنه النَّ عَ م: الإبل، لما فيه من الخير والنعمة ، و النَّ عَ م ذكر لا يؤنث ، وتجمع أنعامً ا، والأنعام: البهائم(5)،وجمع الجمع أناعيمُ، ويراد به التكثير فقط؛ لأن جمع الجمع يراد به التكثير (1( (سورة البقرة 264.) (2( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال9/310)، شرح النووي على مسلم2/18.) (3( ينظر: تحفة الأحوذي5/177.) (4( (سورة البقرة 193.) (5( ينظر: مقاييس اللغة (5/446.)

عدد الصفحات ٣٠٣

294 أو الضروب المختلفة(1)، فإذا قيل الأنعام دخلت معها في ذلك البقر والغنم، وقيل: هما لفظان بمعنى واحد على الجميع(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الأنعام: "هي المال الراعية وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل"(3) . وحق الأنعام "هو الحق الواجب في الأنعام" (4). - ثالثاا: التعريف النبوي حق الأنعام: إِطْرَاقُ فَحْلِهَا، وَا ِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَمَنِيحَتُهَا، وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَحَمْل عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللهِ. حديث (111:) أخرجه الإمام مسلم (5)، بسنده(6)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ: (مَا مِّنْ صَاحِّبِّ إِّبِّلٍ، وَلاَ بَقَرٍ، وَلاَ غَنَمٍ، لاَ يُؤَد ِّي حَقَّهَا، إِّلاَّ أُقْعِّدَ لَهَا يَوْمَ الْقِّيَامَةِّ بِّقَاعٍ قَرْقَ رٍ (7)، تَطَؤُهُ ذَاتُ الظ ِّلْفِّ (8) بِّظِّلْفِّهَا، وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِّ بِّقَرْنِّهَا، لَيْسَ فِّيهَا يَوْمَئِّذٍ جَمَّاءُ (9)، وَلاَ مَكْسُورَةُ الْقَرْنِّ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِّ ، وَمَا حَقُّهَا؟ ، قَالَ : إِّطْرَاقُ فَحْلِّهَا (10)، وَا ِّعَارَةُ دَلْوهَا(11)، وَمَنِّيحَتُهَا(12)، وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاء(13)، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِّي سَبِّيلِّ اللهِّ، وَلاَ مِّنْ صَاحِّبِّ مَالٍ لاَ يُؤَد ِّي (1( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/2043.) (2( ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار2/17.) (3( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/2043.) (4( ينظر: حاشية موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي (ص212.) (5( صحيح مسلم، كتاب الزكا ة- باب إثم مانع الزكاة ( 2/685،ح988.) (6( سند الحديثقال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَ بِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ...(الحديث). (7( بقاع قرقر: "هو المكان المستوي" بنظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام2/238.) (8( الظِ لْف: "هو ما يكون للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل والخف للبعير، وقد يطلق الظلف على ذات الظلف مجازًا" ينظر: مجمع بحار الأنوار (3/489.) (9( جَمَّاءُ: "أي الشاة قرن لها". ينظر: شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (2/961.) (10( إطراق فحلها: "أي إعارته للضراب، واستطراق الفحل، أي استعارته لذلك". ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر.(3/122.) (11( إعاراة دلوها: "إخراج الماء من البئر لمن يحتاج إليه، ولا دلو معه". ينظر حاشية السندي على سنن النسائي (5/27.) (12( منيحتها: "أي يعطي الناقة والشاة لمن يحلبها، ويشرب من لبنها من الفقراء وقتًا معلومًا". كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/88.) (13( حلبها على الماء: "أي يحتلبها يوم الورد؛ ليسقي من حضر". الفائق في غريب الحديث 2/357.)

عدد الصفحات ٣٠٤

295 زَكَاتَهُ، إِّلاَّ تَحَوَّلَ يَوْمَ الْقِّيَامَةِّ شُجَاعاا أَقْرَعَ (1)، يَتْبَعُ صَاحِّبَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ، وَهُوَ يَفِّر مِّنْهُ، وَيُقَالُ: هَذَا مَالُكَ الَّذِّي كُنْتَ تَبْخَلُ بِّهِّ، فَإِّذَا رَأَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِّنْهُ، أَدْخَلَ يَدَهُ فِّي فِّيهِّ، فَجَعَلَ يَقْضَ مُهَا(2) كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ (3))(4). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. بيانعدم جواز منع إطراق الفحل لمن يحتاج أن يطرق به ماشيته، وأن يعطى المحتاج المواشي لينتفع بحلبها ثم يردها، أو للحمل عليها في سبيل الله  إذا طلب ذلك من ماشية له من صاحب المواشي التي فيها زيادة على حاجته (5). 2. يحتمل أن يكون هذا الحق- الذي ذكره النبي  في الأنعام- في موضع تتعين فيه المواساة، فهذه الألفاظ صريحة في أن هذا الحق غير الزكاة، ولعل هذا كان قبل وجوب الزكاة وقد اختلف السلف في معنى قول الله : [فِِ أَمْوَالهِِمْ حَقٌّ مَعْلُوم لِلسَّائِلِ وَالمَْحْرُومِ ](6)، فقال الجمهور: المراد به الزكاة، وأنه ليس في المال حق سوى الزكاة، وأما ما جاء غير ذلك فعلى وجه الندب ومكارم الأخلاق؛ ولأن الآية إخبار عن وصف قوم أثنى عليهم بخصال كريمة فلا يقتضى الوجوب كما لا يقتضيه قوله : [كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَُّْجَعُونَ ](7)، وقال بعضهم: هي منسوخة بالزكاة وان كان لفظه لفظ خبر فمعناه أمر، وذهب جماعة منهم الشعبي والحسن وطاوس وعطاء ومسروق وغيرهم إلى أنها محكمة أن في المال حقًا سوى الزكاة من فك الأسير واطعام المضطر والمواساة في العسرة وصلة القراب (8). (1( شُجَاعًا أقرع: "بضم الشين وكسرها، هي الحية الذكر، وقيل: الحية مطلقًا". ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (2/447.) (2( يقضِمها: "بفتح الضاد وكسرها، أي يعضها، وهي لغة فصيحة، وقيل: يكون القضم بأطراف الأسنان". ينظر شرح النووي على مسلم (11/160.) (3( يقضم الفحل، "أي يعض الجمل". ينظر: مجمع بحار الأنوار (4/289.) (4( تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم أيضًا، كتاب الزكاة - باب إثم مانع الزكاة ( 2/685،ح988)، من طريق ابن جريج، بسنده، من حديث جابر ، بزيادة، مرفوعًا (5( ينظر: الدراري المضية شرح الدرر البهية2/290.) (6( (سورة الذاريات: 19.) (7( (سورة الذاريات 17.) (8( ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم7/71.)

عدد الصفحات ٣٠٥

296 3. الإشادة بالدعوة المحمدية السمحة الداعية والداعمة للتكافل والتوافق الاجتماعي، والعيش بكنف الأخوة الصادقة، كالجسد الواحد ينفع بعضه بعضًا، ويرقى نحو دولة إسلامية واسعة تجوب الأرجاء المعمورة بقوة أركانها، وأصالة أخلاقها. نسأل الله أن يتحقق ذلك، ليعم الخير على بلاد المسلمين، ونبني دولة الإسلام العظيم. 22- حق الطريق أولاا: التعريف اللغوي: حق: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "حَقَّ"(1). الطريق اسم مشتق من الفعل الثلاثي "طَرَقَ" الطاء والراء والقاف أربعة أصول، أحدها: الإتيان مساء، والثاني: الضرب، ومنها: خصف الشيء فوق الشيء، والطريق من الضرب؛ لأنه يتورد، ويجوز أن يكون من أصل آخر، وهو خصف الشيء فوق الشيء(2)، والطريق : السبيل، يذكر ويؤنث، والجمع أَطْرِقَة وطُرُق (3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الطريق: السبيل الذي يُطرَق بالأَرجُل، ويُضرَب(4)، ومنه قوله  :[فَاضِْْ ْ لهَُمْ طَرِيقًا فِِ البَحْرِ يَبَسًا ](5). قالت الباحثة: وحق الطريق: هو ما يجب فعله حين الجلوس على الطرقات، أو وجب الاحتراز منه، وهي من حُرُمَات للطريق والناس. - ثالثاا: التعريف النبوي: حَقُّ الطَّرِّيقِّ: غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْر بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْي عَنِ المُنْكَرِ. حديث ( 112:) أخرجه الإمام البخاري (6)، بسنده (7)، عَنْ أَبِي سَعِيد الخُدْرِي ِ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ: (إِّيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِّ، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُد (8)، إِّنَّمَا هِّيَ مَجَالِّسُنَا (1( تقدم. ينظر حديث12.) (2( ينظر: مقاييس اللغة3/449.) (3( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 4/1513.) (4( المفردات في غريب القرآن (ص 518.) (5( (سورة طه 77.) (6( صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب - باب أفنية الدور والجلوس فيها، والجلوس على الصعدات (3/132،ح2465.) (7( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار ، عَنْ أَبِي سَعِيد الخُدْرِي ِ ، عَنِ النَّبِي ِ ﷺ قَالَ...(الحديث). (8( ما لنا بُد : "أي ما لنا غنى عنه". عمدة القاري13/13).

عدد الصفحات ٣٠٦