233 3. وجوب الغسل على الرجل إذا احتلم ووجد الماء (1). 2- ماء المرأة (الموجب للغسل - أولاا: التعريف اللغو ي: ماء المرأة : هو المَنيُّ، وهو ماء دافق يخرج من بين ترائب المرأة(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي ماء المرأة: هو السائل الذي تدفعه المرأة عند اللذة الكبرى، كماء الرجل(3). - ثالثاا: التعريف النبوي مَاءَ الْمَرْأَةِّ: رَقِيق أَصْفَرُ. حديث (م(4):) أخرجه الإمام مسلم، بسنده، أَنَّ أُمَّ سُلَيْم ، حَدَّثَتْ (أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِّيَّ اللهِّ عَنِّ الْمَرْأَةِّ تَرَى فِّي مَنَامِّهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ : إِّذَا رَأَتْ ذَلِّكَ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِّلْ، (...)، وَمَاءَ الْمَرْ أَةِّ رَقِّيقٌ أَصْفَرُ) الحديث. - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. إثبات أن المرأة لها ماء كالرجل، وبيان أن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابًا للنساء، إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها، وعليه يتم إثبات القياس، وا لحاق حكم النظير بالنظير(5). 2. بيان صفة مني المرأة؛ وهو أصفر رقيق، وقد يبيض؛ لفضل قوتها، وله خاصيتان يعرف بواحدة منهما: - إحداهما: أن رائحته كرائحة مني الرجل. - والثانية: التلذذ بخروجه وفتور شهوتها عقب خروجه. لذا قيل وجب الغسل بخروج المني بأي صفة وحال كان، والله أعلم(6). 3. وجوب الغسل على النساء إذا احتلمن، ورأين الماء حكمهن في ذلك حكم الرجال في الاحتلام إذا كان معه الإنزال، وهذا ما لا يُعلم فيه خلافًا بين العلماء(7.) (1( ينظر: شرح أبي داود للعيني 1/533.) (2( ينظر: الكليات (ص873.) (3( ينظر: تنوير الحوالك1/68.) (4( تقدم، ينظر حديث86.) (5( ينظر: شرح أبي داود للعيني 1/533.) (6( ينظر: شرح النووي على مسلم3/223.) (7( ينظر: الاستذكار1/292.)
عدد الصفحات ٢٤٣234 3- المؤذنون - أولاا: التعريف اللغوي: المؤذنون : اسم مشتق من الفعل الثلاثي "أَذَنَ" (1)،ومنه مؤذن البيوت التي تبنى بالطين واللبن والحجارة (2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي المؤذن: "هو المُعْلِم بأوقات الصلاة"(3). وقيل: "هو الذي يأتمنه الناس على الأوقات التي يؤذن فيها، فيعملون على أذانه ما أمروا به من صلاة وصوم وفطر"(4). - ثالثاا التعريف النبوي: الْمُؤَذ ِّنُونَ: أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. حديث (87:) أخرجه الإمام مسلم (5)، بسنده(6)، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: (الْمُؤَذ ِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِّ أَعْنَاقاا يَوْمَ الْ قِّيَامَةِّ)(7). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. بيان فضل المؤذنين، واختصاصهم بالأجر عن غيرهم من أهل الدعوة، تأكيدًا على عظيم ثوابهم، وجزيل أجرهم في الدنيا والآخرة، كيف لا وهم أمناء الناس على صلواتهم وعباداتهم، ومنه ما جاء في قوله :(لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِّ المُؤَذ ِّنِّ، جِّن وَلاَ إِّنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ، إ شَهِّدَ لَهُ يَوْمَ القِّيَامَةِّ) (8). )1( تقدم. ينظر حديث50.) (2( ينظر: مقاييس اللغة1/77.) (3( تهذيب اللغة15/16.) (4( أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ ال متداولة بين الفقهاء (ص93.) (5( صحيح مسلم، كتاب الصلاة- باب فضل الآذان وهرب الشيطان عند سماعه ( 1 /290، ح387.) (6( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْر ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَ نْ عَم ِهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذ ِنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلاَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ...(الحديث). (7( تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في صحيحه من دون الشيخين. (8( صحيح البخاري، كتاب الأذان- باب رفع الصوت بالنداء ( 1/125،ح609)، وينظر: ح3269، وح 7548.
عدد الصفحات ٢٤٤235 2. قول رَسُولَ اللهِ ﷺ: (الْمُؤَذ ِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِّ أَعْنَاقاا يَوْمَ الْقِّيَامَةِّ)، اختلف السلف والخلف في معناه على أقوال عد ة، منها(1) : أ- أنهم أكثر الناس تشوفًا إلى رحمة الله ؛ لأن المتشوف يطيل عنقه إلى ما يتطلع إليه، لكثرة ما يرونه من الثواب. ب- إذا ألجم الناس العرق يوم القيامة طالت أعناقهم، لئلا ينالهم ذلك الكرب والعرق. ت- أنهم سادة ورؤساء، والعرب تصف السا دة بطول العنق. ث- أنهم أكثر الناس أتباعًا، وأعمالاً. ج- وقيل أيضًا: الناس يعطشون يوم القيامة فإذا عطش الإنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة(2). 4- المُجاهد - أولاا: التعريف اللغوي: المجاهد: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "جَهَدَ "(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي المجاهد: "هو من يجاهد ذاته في كل حركاته وسكناته، بكفها عن مشتبهاته المنهية، وعن حظ النفس بسوء النية، في أعمال الخيرات والغزوات، وحثها على المأمورات، وا خلاص النية ونحوها(4). - ثالثاا: التعريف النبوي المُجَاهِّدُ: مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ. حديث (88:) أخرج ـــــه الإمـــــام الترم ــــذي(5)، بســــنده(6)، أَنَّ سَمِ ـــــعَ فَضَالَ ــــةَ بْنَ عُبَيْد (1)، (1)، (1( ينظر: شرح النووي على مسلم4/91.) (2( ينظرشرح سنن ابن ماجه للسيوطي (ص 53.) )3( تقدم. ينظر حديث55.) (4( ينظر: مجمع بحار الأنوار5/365.) (5( سنن الترمذي ، أبوا ب فضائل الجهاد- باب ما جاء في فضل من مات مرابطًا (4/165،ح1621.) (6( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ المُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح ، قَالَ: أَ خْبَرَنِي أَبُو هَانِئ الخَوْلاَنِيُّ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَالِك الجَنْبِيَّ، أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْد ، يُحَد ِثُ، عَنْ رَسُولِ اللَِّّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ...(الحديث).
عدد الصفحات ٢٤٥236 يُحَد ِثُ، عَنْ رَسُولِ اللَِّّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (كُلُّ مَي ِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِّهِّ إِّلاَّ الَّذِّي مَاتَ مُرَابِّطاا فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ، فَإِّنَّهُ يُنْمَى لَهُ عَمَلُهُ إِّلَى يَوْمِّ القِّيَامَةِّ، وَيَأْمَنُ مِّنْ فِّتْنَةِّ القَبْرِّ )، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَِّّ ﷺ يَقُولُ: (المُجَاهِّدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ )(2). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. بيان فضل المجاهد لنفسه، ومن قهر نفسه الأمارة بالسوء على ما فيه رضا من فعل الطاعة، وتجنب المعصية وجهادها، والدعوة إلى تزكية النفس، والسعي على جهادها، كما بين ذلك في قوله :[يَا أَيَُُّّا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلََ تََِارَة تُنْ جِيكُمْ مِنْ عَذَا أَلِيم تُؤْمِنُونَ بِاللهَِّ وَرَسُولِهِ، وَتََُاهِدُونَ فِِ سَبِيلِ اللهَِّ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْْ لَكُمْ إِ نْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (1( الصحابيفُضَالة بن عُبَيد، بن نافذ بن قيس بن صهيبة بن أصرم بن جحجبي بن كلفة بن عوف، بن مالك ابن الأوس الأنصاري العمري الأوسي، يكنى أبا محمد، وأمه: غفرة بنت محمد بن عقبــــــــــة بن أحيحة بن الجلاح ابن الحريش بن جحجبي. أول مشاهده أحد، وقيل: إنه كان فيمن بايع تحت الشجرة، وا نه شهد الخندق، وفتح مصر، ثم شهد المشاهد كلها، ثم انتقل إلى الشام، وسكن دمشق وبنى بها دارًا، وكان فيها قاضيًا لمعاوية، ومات بها سنة ثلاث وخمسين، وقبره بها معروف إلى اليوم. ينظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ( 4 /2282)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب ( 3/1262.) (2( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجا ل الإسناد: رجال إسناده كلهم من الثقات، ممن يحتج بهم، عدا: حميد بن هانئ الخولاني المصري، وهو أكبر شيخ لابن وهب، مات سنة مائة واثنتين وأربعين . قال الذهبي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال الدارقطني وابن حجر: "لا بأس به"، وز اد الدارقطني : "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح". قالت الباحثة: لا بأس به. ينظر: الكاشف (1/355)، الثقات لابن حبان (4/149)، تهذيب التهذيب (3/51)، تقريب التهذيب (ص182)، الجرح والتعديل (3/231.) - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام أبو داود، كتاب الجهاد - باب في فضل الرباط ( 3/9،ح2500)، من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هانئ، بمثله مختصرًا، من حديث فضالة بن عبيد ، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن؛ لأجل حميد بن هانئ "لا بأس به"، يرتقي الحديث إلى الصحيح لغيره بالمتابعة من طريق عبد الله بن وهب، وقال الإمام الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه الإمام الألباني –رحمه الله -. ينظر: سنن الترمذي (4/165)، صحيح وضعيف الجامع (2/83).
عدد الصفحات ٢٤٦237 يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّات تََْرِي مِنْ تََْتِهَ ا الأَنََّْارُ وَمَسَاكِنَ طَيِبَةً فِِ جَنَّاتِ عَدْن ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ ](1). 2. إن الجهاد يحتاج إلى صبر، فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه، غلبه وحصل له النصر والظفر، وملك نفسه، فصار عزيزًا ملكًا، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك، غلب وقهر و أسر، وصار عبدًا ذليلاً أسيرًا في يدي شيطانه وهواه، كما قيل: إذا المرء لم يغلب هواه أقامه ... بمنزلة فيها العزيز ذليل (2) 3. بيان أن المجاهد أفضل من المتخلي لنوافل العبادات من الصلاة والذكر، وغير ذلك(3)، كما بين ذلك قائد المجاهدين، والغر المحجلين المصطفى :فقد قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَِّّ ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَِّّ :(مُؤْمِّنٌ يُجَاهِّدُ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ بِّنَفْسِّهِّ وَمَالِّهِّ)، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : (مُؤْمِّنٌ فِّي شِّعْبٍ مِّنَ الش ِّعَابِّ يَتَّقِّي اللَََّّ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِّنْ شَر ِّهِّ) (4). 5- المفردون - أولاا: التعريف اللغوي: المفردون: مشتق من الفعل "فَرَدَ"(5)، يقال: فرد برأيه وأفرد وفرد واستفرد بمعنى انفرد به، ومنه فرد الرجل إذا تفقه واعتزل الناس، وخلا بمراعاة الأمر والنهي (6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي المفردون: "هم الموحدون الذين لا يرون إلا الله تعالى، واعتقدوه واحدًا فردًا، وأخلصوا له بكليتهم"(7). - ثالثاا: التعريف النبوي الْمُفَر ِّدُونَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتُ. (1( (سورة الصف 10-12) (2( ينظر: جامع العلوم والحكم1/490.) (3( ينظر: فتح الباري4/218.) (4( أخرجه الإمام البخاري، كتاب الجهاد والسير- باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله (4/15،ح2786)، وينظر: ح 6494، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإمارة - باب فضل الجهاد والرباط (3/1503،ح1888.) (5( ينظر: تاج العروس8/483.) (6( ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/425.) (7( مشارق الأنوار على صحاح الآثار(2/151.)
عدد الصفحات ٢٤٧238 حديث89:) أخرجه الإمام مسلم (1)، بسنده (2)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللهِّ ، يَسِّيرُ فِّي طَرِّيقِّ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ، فَقَالَ : سِّيرُوا هَذَا جُمْدَانُ (3) سَبَقَ الْمُفَر ِّدُونَ، قَالُوا: وَمَا الْمُفَر ِّدُونَ؟، يَا رَسُولَ ، قَالَ: الذاكِّرُونَ اللهَ كَثِّيراا، وَالذَّاكِّرَاتُ) (4). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. لما سبق الركب، وتخلف بعضهم، نبه النبي على أن السابقين على الحقيقة هم الذين يدمنون ذكر الله ، ويولعون به(5). 2. السؤال وقع عن صفة التفريد، أو ا فراد، لا عن حقيقته، ويتبين ذلك من الإجابة بأنهم الذاكرون الله كثيرًا، حيث دللت على الصفة، لا على التفريد الحقيقي، والذي يراد به؛ تفريد النفس بذكر الله في أكثر الأوقات(6). 3. كثرة الذكر يحصل بعدة أوجه، منها: الذكر في أدبار الصلاة، والغدو والعشي وفي المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا أو راح من منزله (7)، كما قال الحق :[ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلََ جُنُوبِِِّمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِِ خَلْقِ السَّماَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَ لَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَا َ النَّارِ (8). 4. من الفقه النبوي: بيان وجه العلاقة بين ذكر الجبل، والمُفَردين؛ أن صفة كلاً منها الثبات والرسوخ على ما هو عليه، من القوة الحسية، والمعنوية (9). (1( صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - باب الحث على ذكر الله تعالى (4/2062،ح2676.) (2( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْع ، حَدَّثَنَا رَوْ حُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْعَلاَءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ...(الحديث (3( جُمْدَان: "هو جبل بالحجاز بين قديد وعسفان، من منازل بنى سليم". ينظر: معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع (2/391.) (4( تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في ص حيحه من دون الشيخين. (5( ينظر: جامع العلوم والحكم2/512.) (6( ينظر: مرقاة المفاتيح 4/1540.) (7( ينظر: مرعاة المفاتيح 7/380.) (8( (سورة آل عمران 191.) (9( ينظر: الإفصاح عن معاني الصحاح8/182.)
عدد الصفحات ٢٤٨239 6- وفد - أولاا: التعريف اللغوي: وَفْد: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "وَفَدَ" الواو والفاء والدال: أصل صحيح يدل على إشراف وطلوع، منه الوافد: القوم يفدون (1)، والايفاد على الشيء: الاشراف عليه، ووفد جمع وافد، وجمع الجمع أوفاد ووفود(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الوفد: "الذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك"(3). وفد "هم جماعة قادمون على الله، ونازلون لديه، ومقربون إليه"(4). - ثالثاا: التعريف النبوي وَفْدُ اللََِّّّ عَزَّ وَجَلَّ ثَلاَثَةٌ: الْغَازِي، وَالْحَاجُّ، وَالْمُعْتَمِرُ. حديث ( 90:) أخرجه الإمام النسائي (5)، بسنده (6)،عن سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِح ، قَ الَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ :(وَفْدُ ثَلاَثَةٌ: الْغَازِّي (7)، وَالْحَاجُّ، وَالْمُعْتَمِّرُ) (8). (1( ينظر: مقاييس اللغة6/129.) (2( ينظر: الصحاح تاج اللغةوصحاح العربية ( 2/553.) (3( معجم المصطلحات والألفاظ الفقهية3/488.) (4( مرقاة المفاتيح 5/1754.) (5( سنن النسائي، كتاب الجهاد- باب الغزاة وفد الله تعالى ( 6/16،ح3121.) (6( سند الحديث قال الإمام النسائي: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَ ا ابْنُ وَهْب ، عَنْ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُهَيْلَ بْنَ أَبِي صَالِح ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ ﷺ...(الحديث). (7( الغازي: "هو المجاهد مع الكفار لإعلاء الدين". مرقاة المفاتيح ( 5/1755.) (8( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: 1. مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج، أبو المسور المدني، من السابعة مات سنة مائة وتسع وخمسين. قال ابن سعد: "كان ثقة كثير الحديث"، وقال ابن حنبل: " ثقة، إلا أنه لم يسمع من أبيه شيئًا"، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يحتج بروايته من غير روايته عن أبيه؛ لأنه لم يسمع من أبيه ما يروي عنه"، وسُئِل مالك بن أنس: "الثقة من هو؟ قال: هو مخرمة بن بكير"، وقال مرة: "حدثني مخرمة ابن
عدد الصفحات ٢٤٩240 بكير، وكان رجلاً صالحًا، وقال أبو أوي س: "رأيت في كتاب مالك بخطه، قلت لمخرمة بن بكير: ما حدثتني سمعته من أبيك؟ فحلف لسمعه من أبيه". وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به"، قال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال الذهبي: "صدوق يدلس" قال ابن حجر: "صدوق وروايته عن أبيه وجادة من كتابه، قاله أحمد وابن معين و غيرهما، وقال ابن المديني سمع من أبيه قليلاً". قال حماد بن خياط "حدثني مخرمة بن بكير قال قرأت في كتاب أبي بكير، وقال: هذه كتب أبي لم أسمع من أبي شيئًا"، وله رواية في الأدب المفرد للإمام البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود والنسائي، وقال البخاري: "يروي عَنْ أَ بيه"، في صحيح مسلم وسنن النسائي كما ذكره المزي، وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء"، ومرة: "ضعيف". قالت الباحثة: صدوق ، ويمكن الجمع بين القائلين بسماعه من أبيه، كتصريحه لمالك، والقائلين بعدم السماع، كأحمد وابن معين: أنه قد يكون روى عن والده بالوجهين؛ سماعًا وو جادة، استنادًا في ذلك؛ لقول ابن المديني آنفًا، كما أن تحمل الإمام مسلم عنه روايته عن أبيه في الصحيح، إنما يؤكد ذلك، لأجل انتقاء الإمام مسلم لرجال الصحيح ورواياتهم فيه. ينظر: الطبقات الكبرى ( 5/464)، العلل ومعرفة الرجال 1/316- 2/173،489)، الثقات (7/510)، ا لجرح والتعديل ( 1/21-8/364)، الكامل في ضعفاء الرجال 8/177)، ديوان الضعفاء (ص 381)، تقريب التهذيب (ص 523)، تهذيب الكمال 27/324)، التاريخ الكبير (8/16)، تاريخ ابن معين 3/239.) 1. سهيل بن أبي صالح، ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، مات في خلافة المنصور قال ابن معين، والعجلي: "ثقة"، وقال ابن عدي: "مقبول الأخبار ثبت لا بأس به، حدث عن جماعة، عن أبيه، وهذا يدل على ثقة الرجل"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: "كان يخطئ"، وقال الذهبي: "أحد العلماء الثقات، وغيره أقوى منه"، و قال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به، و هو أحب إلي من عمرو بن أبي عمرو، ومن العلاء عن أبيه"، وقال أبو زرعة: "أشبه وأشهر"، قال ابن حجر: " صدوق تغير حفظه بأخرة روى له البخاري مقرونًا وتعليقًا"، وقال في الفتح: أحد الأئمة المشهورين المكثرين، له في البخاري حديث واحد في الجهاد مقرون، وذكر له حديثين آخرين متابعة في الدعوات واحتج به الباقون. قالت الباحثة: ثقة في أبيه، احتج به الأئمة. ينظر: تاريخ ابن معين - رواية الدوري (3/182)، معرفة الثقات (ص 210)، الكامل في ضعفاء الرجال ( 4/526) الثقات 6/418)، ميزان الاعتدال 2/243)، الجرح والتعديل 4/247)، تقريب التهذي ب (ص259)، فتح الباري1/408.) وباقي رجال إسناده، من الثقات، ممن احتج بهم الأئمة - ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الإمام النسائي، كتاب مناسك الحج - باب فضل الحج (5/113،ح2625)،من طريق عيسى ابن إبراهيم.
عدد الصفحات ٢٥٠241 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. اقتصر النبي في تعريف وفد الله على ثلاثة أجناس، لأسباب منها: أ- لأنهم المتميزون عن سائر المسلمين بتحمل المشاق البدنية، والمالية، ومفارقة الأهلين(1). ب- "لاختصاص السفر بهم عادة، والحديث إما بعد انقطاع الهجرة أو قبلها لكن ترك ذكرها؛ لعدم دوامها، والسفر للعلم لا يطول غالبًا فلم يذكر، والسفر على المساجد الثلاثة المذكورة في حديث (لاَ تُشَدُّ الر ِّحَالُ إِّلاَّ إِّلَى ثَلاَثَةِّ مَسَاجِّدَ) (2) ليس بمثابة السفر إلى الحج ونحوه فترك، ويحتمل أن لا يراد بالعدد الحصر، والله تعالى أعلم" (3). 2. إن يكرم وفده بكرامة ليس بعدها كرامة، بجنات عدن، ف يها ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وفيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهم وأخرجه الإمام البيهقي في سننه الكبرى، كتاب الحج – باب فضل الحج والعمرة (5/430،ح10387)، من طريق إبراهيم بن منقذ بن عبد الله الخولاني. كلاهما (عيسى و إبراهيم بن منقذ) عن عبد الله بن وهب، عن مخرمة بن بكير، بسنده، ولفظه، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا وزاد الإمام البيهقي: "كذا وجدته، وكذا روي عن موسى بن عقبة، عن سهيل، ورواه وهيب عن سهيل، عن أبيه، عن مرداس، عن كعب، قال: (الوفود ثلاثة الغازي في سبيل الله وافد على الله، والحاج إلى بيت الله وافد على الله، والمعتمر وافد على الله ما أهل مهل ولا كبر مكبر إلا قيل: أبشر، قال مرداس: بماذا؟ قال: بالجنة). أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صالح بن هانئ، ثنا السري بن خزيمة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب فذكره. وللحديث شاهد أخرجه الإمام ابن ماجه في سننه، كتاب الماسك – باب فضل دعاء الحاج (2/966،ح2893) عن محمد بن طريف، عن عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد، عن ابن عمر ، بمثله وزي ادة (دَعَاهُمْ، فَأَجَابُوهُ، وَسَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ) ، مرفوعًا. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن؛ لأجل مخرمة بن بكير "الصدوق"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وحسنه الإمام الألباني، وقال البوصيري في الشاهد: "هذا إسناد حسن"، وعليه يتقوى متن الحديث يالشواهد، والله أعلم. ينظر: سنن الترمذي (6/16)، المستدرك على الصحيحين (1/608)، مشكاة المصابيح (2/778)، مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (3/183). (1( ينظر: مرقاة المفاتيح 5/1755.) (2( أخرجه الإمام البخاري، كتاب التهجد – باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (2/60،ح1189)، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الحج – باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ( 2/1014،ح1397.) (3( ينظر: السابق
عدد الصفحات ٢٥١242 الفائزو ن الفوز الأبدي(1)، كما قال تعالى[فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ (2). (1( ينظر: ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 23/312.) (2( (سورة آل عمران 185.)
عدد الصفحات ٢٥٢243 الفصل الثالث التَّعريفات النَّبوية في الآداب والمعاملات
عدد الصفحات ٢٥٣244 المبحث الأول: التعريفات من بداية حرف الألف إلى نهاية حرف الخاء 1- أبر البر - أولاا: التعريف اللغوي: البِّ ر: اسم مشتق من الفعل المضعف "بَ رَّ"، ومنه الصدق، وأبرها؛ أي أمضاها على الصدق(1)، ومنه الصلة، والجنة، والخير، الاتساع في الإحسان، والحج، والصدقة، والطاعة، وكل فعل مرضي بر(2)، وكذلك هو خلاف العقوق، تقول: برِرت والدي بالكسر، أبره برًا، فأنا بر به وبار، وجمع البِ ر أبرار، وجمع البار البررة (3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي البِّ ر: "هو التوسع في فعل الخير، والفعل المرضي الذي يسهم في تزكية النفس"(4)، وهو الصلة وا سداء المعروف والمبالغة في الاحسان"(5). ومنه بر الوالد: "هو التوسع في الإحسان إليه وتحري محابهِ، وتوقي مكارههِ، والرفق به، وضده العقو ق"(6). وأبر البر "هو الإحسان، جعل البر بارًا ببناء أفعل التفضيل منه وا ضافته إليه مجازًا، والمراد منه أفضل البر فأفعل التفضيل؛ للزيادة المطلقة"(7). قالت الباحثة أبر البر: هو الإحسان إلى أصحاب الوالدين وأهل محبتهم، إكرامًا لهما، وبرًا بهما. - ثالثاا: التعر يف النبوي: أَبَرَّ الْبِّر ِّ: صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُد ِ أَبِيهِ . (1) ينظرمقاييس اللغة (1/177). (2) ينظرالكليات (ص231). (3) ينظرالصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ( 2/588.) (4) ينظرالتوقيف على مهمات التعاريف (ص 74.) (5) ينظرصيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال (2/302.) (6) ينظرالتوقيف على مهمات التعاريف (ص 74.) (7) ينظرفيض القدير شرح الجامع الصغير ( 2/513.)
عدد الصفحات ٢٥٤245 حديث91:) أخرجه الإمام مسلم (1)، بسنده(2)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِي ﷺ، قَالَ: (أَبَرُّ الْبِّر ِّ أَنْ يَصِّلَ الرَّجُلُ وُدَّ (3) أَبِّيه)(4). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. عرَّف النبي أَبَرُّ الْبِر ِ بأَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ وُدَّ أَبِيهِ ، وهذا فيه بيان فضل صلة أصدقاء الأب، والإحسان إليهم ، وا كرامهم، وهو متضمن لبر الأب وا كرامه ؛ لكونه بسببه ، وتلتحق به أصدقاء الأم والأجداد والمشايخ والزوج والزوجة، ويدلل على أن ود الأصول مستحب مطلقً ا، لكنه بعد الموت آكد(5). 2. إن من جملة المبرات الفضلى؛ مبرة الرجل من أحباء أبيه، فإن مودة الآباء قرابة الأبناء، فإذا غاب الأب أو مات يحفظ أهل وده ويحسن إليهم، فإنه من تمام الإحسان إلى الأب، وا نما كان أبر؛ لأنه إذا حفظ غيبته فهو يحفظ حضوره أولى، وا ذا راعى أهل وده فكان مراعاة أهل رحمه أحرى (6). 3. أبر البر ما يكون بعد وفاة الوالد؛ وذلك لاقتضائه الترحم والثناء عليه، فيصل لروحه راحة بعد زوال المشاهدة الموجبة للحياة، وذلك أشد من بره له في حياته، أو في حضوره، ومن بره عدم مصادقة عدوه(7)، كما قال الشاعر تود عدوي ثم تزعم أنني ... أودك إن الرأي منك لعازب (8). (1( صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب- باب صلة أصدقاء الأب والأم، ونحوهما (4/1979،ح2552.) (2( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْح ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَار ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِي ﷺ، قَالَ...(الحديث). (3( وُدَّ أبيه: "أي أصحاب مودته ومحبته". ينظر: مرقاة المفاتيح7/3083.) (4( تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب البر والصلة و الآداب- باب صلة أصدقاء الأب والأم، ونحوهما (4/1979،ح2552)، بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث ابن عمر، مرفوعًا (5) ينظرشرح النووي على مسلم (16/109)، التيسير بشرح الجامع الصغير 1/305.) (6) ينظرمرقاة المفاتيح ( 7/3084.) (7) ينظرالتيسير بشرح الجامع ا لصغير (1/305.) (8) المحاسن والأضداد (ص74).
عدد الصفحات ٢٥٥246 2- الإثم - أولاا: التعريف اللغوي: الإثم: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "أَثِمَ"، الهمزة والثاء والميم تدل على أصل واحد، وهو البطء والتأخر(1)، ويقصد به الذنب(2)، وأثم فلان يأثم إثمًا، أي وقع في الإثم(3)، والآثام اسم للأفعال المبطئة عن الثواب، والإثم أعم من العدوان(4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الإثم: "هو ما يجب التحرز منه شرعًا وطبعًا"(5). - ثالثاا: التعريف النبوي الإِّْثْمُ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَ رِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ. حديث (92:) أخرجه الإمام مسلم (6)، بسنده(7)، عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ (8)، قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ سنَةً، مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلاَّ الْمَسْأَ لَةُ، كَانَ أَحَدُنَا إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيْء ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِر ِ وَالإِْثْمِ، فَقَالَ ﷺ: (الْبِّرُّ حُسْنُ الْخُلُقِّ، وَالإِّْثْمُ مَا حَاكَ فِّي نَفْسِّكَ (9)، وَكَرِّهْتَ أَنْ يَطَّلِّعَ عَلَيْهِّ النَّاسُ )(10). (1) مقاييس اللغة1/60.) (2) ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/1857.) (3) ينظر: تهذيب اللغة15/116.) (4) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 38.) (5) التعريفات (ص 9). (6( صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب- باب تفسير البر والإثم (4/1980،ح2553.) (7( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيد الأَْيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ صَالِح ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْر ، عَ نْ أَبِيهِ، عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ ، قَالَ...(الحديث (8( الصحابي الن و اس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط بن عبد اللَّّ بن أبي بكر بن كلاب، العامري الكلابي . يعد في الشاميين، يقال: إن أباه سمعان بن خالد وفد على النبِي ﷺ، فدعا له رسول اللَِّّ ﷺ، وأعطاه نعليه، فقبلهما رسول اللَّّ ﷺ، وزوجه أخته، فلما دخلت عَلَى النَّبِي ﷺ تعوذت منه فتركها، وهي الكلابية، له ولأبيه صحبة، وحديثه عند مسلم في صحيحه، عن جُبَير بن نُفَيْر، ونُفَيْر بن عبد الله، وأبي إدريس الخَولاَني، ويحيى بن جابر الطائي، ورجاء بن حَيْوَة، وبِشْرِ بن عبيد الله، ومكحول. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (6/377)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب 4/1534)، معرفة الصحابة (5/2701.) (9) حَاك في نفسك: "أيما يقع في خلدك من وساوس الشيطان". تهذيب اللغة (3/248.) (10( تخريج الحديث أخرجه مسلم، كتاب البر والصل ة والآداب - باب تفسير البر والإثم (4/1980،ح2553.)
عدد الصفحات ٢٥٦247 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. إن النفس بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها، فإذا كَرِهَت الاطلاع على بعض أفعالها، فهو غير ما تقرب به إلى الله ، أو غير ما أذن الشرع فيه، وعلم أنه لا خير فيه ولا بر، فهو إذًا إثم وشر(1). 2. إن الرجل المستقيم إذا هم بسيئة حاك ذلك في نفسه، وكره أن يطلع الناس على ذلك، وأما أهل الفسق والفجور فلا تحيك الآثام بنفوسهم، ولا يكرهون أن يطلع عليها الناس، بل بعضهم يتبجح ويخبر بما يصنع من الفجور والفسق، لذا فإن الميزان الذي ذكره النبي إن ما يكون مع أهل الخير والصلاح(2). 3. ينبغي للمؤمن أن يكون سره وعلنه في أفعاله سواء، فإنه في الحقيقة لا خلوة له فإنه إذا خلا عن الناس فالله حاضره وحفظته، فالذي يبلغ حقيقة التقوى تكون نفسه متيقنة الإيمان سالمة من الشكوك(3). 4. الإشارة إلى أن الله جعل في القلوب إدراكًا للذنوب، وأن الشيء الذي يكره اطلاع الناس عليه دليل على أنه من الإثم، وهذا هو الذي يعبر عنه بالزاجر (4)، وا ليه أشار أبي النواس بقوله: لا ترجع الأنفس عن غي ها ... ما لم يكن منها لها زاجرُ (5). 3- أحب الأسماء إلى - أولاا: التعريف اللغوي: الأسماء: مشتقة من الفعل الثلاثي "سَ مَ وَ "، السين والميم والواو أصل يدل على العلو، وهي جمع مفردها اسم، وهو مشتق من السمو والعلو والرفعة؛ لأنه تنويه ودلالة على المعنى، لأن المعنى تحت الاسم(6). (1) ينظر: تحفة الأحوذي7/55). (2) ينظرالأربعون النووية بتعليقات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (ص48)، من الكتب المفرغة بالموسوعة الشاملة. (3) ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير 9/433)، التوضيح لشرح الجامع الصح يح (2/446.) (4) ينظر: التحبير لإيضاح معاني التيسير3/658). (5) مجاني الأدب في حدائق العرب 1/55.) (6) ينظر: مقاييس اللغة3/98)، تهذيب اللغة13/79.)
عدد الصفحات ٢٥٧248 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الأسماء: "هي ما دلَّ على معنى في نفسه، غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، وهو ينقسم إلى: اسم عين، وهو الدال على معنى يقوم بذاته، كزيد وعمرو، وا لى اسم معنى، وهو ما لا يقوم بذاته، سواء كان معناه وجوديًّا كالعلم أو عدميًّا كالجهل"(1). وأحب الأسماء إلى "هو ما اقتضى أحب الأوصاف إليه، كعبد الله، وعبد الرحمن؛ لأنَّ التعلق الذي بين العبد وبين الله إن ما هو العبودية المحضة، أو الرحمة المحضة، و لما في اسم الله من معنى الإلهية التي يستحيل أن تكون لغيره، ولما غلبت رحمته غضبه، فكانت الرحمة أحب إليه من الغضب، كان عبد الرحمن أحبَّ إليه من عبد القاهر"(2). - ثالثاا: التعريف النبوي: أحب الأسماء إِّلَى الله: عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. حديث ( 93:) أخرجه الإمام مسلم (3)، بسنده(4)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (إِّنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِّكُمْ إِّلَى اللهِّ؛ عَبْدُ اللهِّ وَعَ بْدُ الرَّحْمَنِّ )(5). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. إن المناسبة بين المعنى الاصطلاحي والمعني النبوي ظاهرة، وهي جزء من كل، حيث إن النبي اقتصر في تعريفه على اسم العين، ومنها أسماء الأعلام التي حددها النبي في الحديث 2. إن من أفضل الأسماء ما فيه العبودية لله ؛ لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله ، وما هو وصف للإنسان وواجب له، وهو العبودية، ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء، وشرفت بهذا التركيب فحصلت لها هذه الفضيلة(6). قال الإمام المناوي: "تفضيل التسمية بهذين الاسمين؛ محمول على من أراد التسمي بالعبودية، أي أن (1) التعريفات (ص 24.) (2) ينظر: معجم المناهي اللفظية ومعه فوائد في الألفاظ للشيخ بكر أبو زيد (ص 662)، وبتصرف. (3( صحيح مسلم، كتاب الآداب - باب النهي عن التكني بأبي القاسم وبيان ما يستحب من الأسماء (3/1682،ح2132.) (4( سند الحديثقال الإمام مسلم: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَاد وَهُوَ الْمُلَقَّبُ بِسَبَلاَنَ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّاد ، عَ نْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَخِيهِ عَبْدِ اللهِ، سَمِعَهُ مِنْهُمَا سَنَةَ أَرْبَع وَأَرْبَعِينَ وَمِائَة ، يُحَد ِثَانِ عَنْ نَافِع ، عَنِ ابْنِ عُ مَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ...(الحديث). (5( تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في صحيحه، من أصحا ب الصحيحين. (6) ينظر: فتح الباري10/570.)
عدد الصفحات ٢٥٨