المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريفات النبوية الواردة في أحاديث الكتب الستة جمع ودراسة

فاطمة حلمي التلباني

صفحة ١٥ من ٣٩

217 2- الْعُذْر (المانع من إجابة المنادي - أولاا: التعريف اللغوي: العذر: مشتق من الفعل "عَذَرَ"، العين والذال والراء بناء صحيح له فروع كثيرة، ما جعل الله  فيه وجه قياس البتة، بل كل كلمة منها على نحوها وجهتها مفردة، فالعذر معرو ف، وهو روم الإنسان إصلاح ما أنكر عليه بكلام"(1). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي العذر: "هو تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه بأن يقول لم أفعل، أو فعلت لأجل كذا، والمُعْذِر من يري أن له عذرا ولا عذر له"(2). - ثالثاا: التعريف النبوي الْعُذْرُ: خَوْف أَوْ مَرَض . حديث ( 79:) أخرجه الإمام أبو داود (3)، بسنده (4)، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ  :(مَنْ سَمِّعَ الْمُنَادِّيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِّنَ ات ِّبَاعِّهِّ عُذْرٌ، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟، قَالَ خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ ، لَمْ تُقْبَلْ مِّنْهُ الصَّلاَةُ الَّتِّي صَلَّى) (5). (1( مقاييس اللغة4/253.) (2( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 239.) (3( سنن أبي داود، كتاب الصلاة- باب في التشديد في ترك ال جماعة (1/151،ح551.) (4( سند الحديث قال الإمام أبو داود: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِير ، عَنْ أَبِي جَنَاب ، عَنْ مَغْرَاءَ الْعَبْدِي ِ، عَنْ عَدِي ِ بْنِ ثَابِت ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ، قَالَ: قَالَرَسُولُ اللَِّّ ﷺ...(الحديث). (5( دراسة الحيث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: 1. أبو جناب: وهو يحيى بن أبي حية، قال ابن حجر: "ضعفوه لأجل تدليسه". ينظر: تقريب التهذيب (ص589 .) 2. مَغْراء العبدي: أبو المخارق الكوفي قال ابن عساكر: "هو أبو البختري، شهد وفا ة عمر بن عبد العزيز، وروى عنه سفيان، قال الحافظ أبو القاسم: أظن أبا البختري هذا مغراء العبدي" وقال العجلي: "لا بأس به"، وقال ابن القطان: "لا يعرف فيه تجريح، وأنكر على عبد الحق طعنه في حديثه، وقال ابن حجر: "مقبول"، وقال مرة: "قرأت بخط الذهبي تكل م فيه". قالت الباحثة: صدوق، ويحمل قول ابن حجر "مقبول" لقلة روايته والله أعلم. ينظر: تاريخ دمشق ( 66/16)، تهذيب التهذيب10/255)، تقريب التهذيب (ص 542.) - ثانياا: تخريج الحديث

عدد الصفحات ٢٢٧

218 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. يحمل النبي معنى العذر على مراده المخصوص، ليس العام كما بينه التعريف الاصطلاحي، وبهذا يمكن الجمع بينهما أنه أريد بالتعريف النبوي جزء من كل، والله أعلم. 3. يحتمل قصر النبي  العذر على الخوف والمرض، أو أنه تمثيل، وهناك من الأعذار المنوطة في ترك الجماعة من كان مريض ومقعد وزمِن(1) ومقطوع يد ورجل من خلاف أو رجل فقط، ومفلوج (2) وشيخ كبير عاجز وأعمى وا ن وجد قائدًا في رأي الحنفية، ومن كان يخاف ضررًا في نفسه أو ماله أو عرضه أو مريضًا يشق معه الذهاب، وكذلك من الأعذار المانعة مخافة ظالم، وحبس معسر، وخوف زيادة المرض، وغيرها من الأعذار الكثيرة، التي إذا انقطع المرء عن الجماعة لعذر من أعذارها المبيحة للتخلف يحصل له ثوابها، والله أعلم (3)، كما في قوله تعالى: [يْسَ عَلََ الأَعْمَى حَرَج وَلاَ عَلََ الأَعْرَجِ حَرَج وَلاَ عَلََ المَرِيضِ حَرَج وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّات تََْرِي مِنْ تََْتِهَا الأَنََّْارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِبْهُ عَذَابًا أَلِيماً (4). 2. "اتفق أهل العلم على أنه رخصة في ترك الجماعة لأحد إلا من عذر" (5)، كما في قوله  :[وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِِ الدِينِ مِنْ حَرَج ](6) . 4. قيل أن المعذور الذي نيته حضور الجماعة لولا العذر الذي منعه، هذا هو الذي يصدق عليه أنه معذور، فيقبل عذره، ويضاعف له أجر الصلاة كحاضر الجماعة ، وأم ا المعذور الذي لا يخطر بباله أنه لولا العذر لحضر، فلعله لا يضاعف له أجر الصلاة كحاضر الجماعة(7) . أخرجه ابن ماجه ، كتاب المساجد والجماعات - باب التغليظ في التخلف عن الجماعة (1/260،ح793)، من طريق شعبة، عن عدي بن ثابت، بسنده، ونحوه، مرفوعًا. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده ضعيف؛ لضعف أبي جناب، يرتقي الحديث إلى الحسن لغيره؛ لمتابعته من قبل شعبة عن عدي (ينظر التخريج)، وقد صححه الإمام الألباني، ولعل تصحيحه لأجل المتابعات، لا لأجله ، والله أعلم. (1( الزمِ ن: "أي الذي طال مرضه زمانًا". ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (ص210.) (2( المفلوج: "أي اليابس الشق؛ يراد باليبس بطلان حسه، وذهاب حركته، لا أنه ميت حقيقة". ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (ص 510.) (3( ينظر: التحبير لإيضاح معاني التيسير5/607)، الفقه الإسلامي وأدلته2/337.) (4( (سورة الفتح 17.) (5( ينظر: شرح السنة للبغوي3/348.) (6( (سورة الحج 78.) (7( ينظر: التحبير لإيضاح معاني التيسير5/606.)

عدد الصفحات ٢٢٨

219 3- الْعَصْران - أولاا: التعريف اللغوي: العصران: مشتق من الفعل الثلاثي "عَصَرَ" العين والصاد والراء أصول ثلاثة صحيحة: فالأول دهر وحين، والثاني ضغط شيء حتى يتحلب، والثالث تعلق بشيء وامتساك به. ومنه: العصران: الليل والنهار، قيل: وبه سميت صلاة العصر، لأنها تعصر، أي تؤخر عن الظهر. والغداة والعشي يسميَّان العصرين، وكذلك صلاة الصبح وصلاة العصر(1). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي العصران: "هما صلاة الفجر وصلاة العصر، سُمِيَ العصرين، لأنهما يقعان في طرفي العصرين، وهما الليل والنهار" (2). - ثالثاا: التعريف النبوي الْعَصْرَانِّ: صَلاَةُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَصَلاَةُ قَبْلَ غُرُوبِهَا. حديث (80:) أخرجه الإمام أبو داود (3)، بسنده(4)، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: (عَلَّمَنِّي رَسُولُ اللََِّّّ  فَكَانَ فِّيمَا عَلَّمَنِّي؛ وَحَافِّظْ عَلَى الصَّلَوَاتِّ الْخَمْسِّ، قَالَ: قُلْتُ: إِّن هَذِّهِّ سَاعَاتٌ لِّي فِّيهَا أَشْغَالٌ، فَمُرْنِّي بِّأَمْرٍ جَامِّعٍ، إِّذَا أَنَا فَعَلْتُهُ أَجْزَ أَ عَن ِّي، فَقَالَ : حَافِّظْ عَلَى الْعَصْرَيْنِّ وَمَا كَانَتْ مِّنْ لُغَتِّنَا، فَقُلْتُ: وَمَا الْعَصْرَانِّ؟، فَقَالَ : صَلاَةُ قَبْلَ طُلُوعِّ الشَّمْسِّ، وَصَلاَةُ قَبْلَ غُرُوبِّهَا) (5). (1( ينظر: مقاييس اللغة4/340.) (2( ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/246.) (3( سنن أبي داود، كتاب الصلاة - باب في المحافظة على وقت الصلوات (1/116،ح428.) (4( سند الحديث قال الإمام أبو داود: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْن ، أَخْبَرَنَا خَالِد ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْد ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَْسْوَدِ، عَنْ عَ بْدِ اللَِّّ بْنِ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ...(الحديث (5( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: رجال إسناده كلهم من الثقات، ولا يضر ما قيل في: داود بن أبي هند: قال ابن حجر: "ثقة متقن كان يهم بأخرة". قالت الباحثة: ينتفي عنه الاتهام بالوهم هنا لر وايته عن أبي حرب، الذي له سماع منه كما ذكر المزي، والذي قبل الإمام مسلم حديثه عنه في الصحيح، وقد صرح بالسماع عنه في المسند (يراجع التخريج)، كما أن داود يعد من رجال الصحيحين. ينظر: تقريب التهذيب (ص 200)، تهذيب الكمال8/461.)

عدد الصفحات ٢٢٩

220 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. العصران هما؛ صلاة الصبح وصلاة العصر، والعرب قد تحمل أحد الاسمين على الآخر، فتجمع بينهما في التسمية؛ طلبًا للتخفيف، كقولهم سنة العمرين؛ لأبي بكر وعمر ، والأسودين يريدون التمر والماء(1). 2. الجمع والتعريف بالعصرين؛ ليعم جميع كيفياتهما، وضرورة المواظبة والمحافظة عليهما، فإن ه لا مندوحة بينهما في حال من الأحوال، وقيل: في تغليب العصر على الفجر على الصبح عدة أقوال، منها: أ- لأن رعاية العصر أشد من حيث اشتغال الناس بمصالحهم. ب- لزيادة فضلها؛ لأنها الوسطى، والغالب في التغليب رعاية الأشرف. ت- أنه لا حاجة لادعاء التغليب؛ لو قوعها عند أهل اللغة بهذا اللفظ، يريدون الجمع بين الغداة والعشي دون تفريق أو تغليب، وخصهما بالأمر؛ لأن وقتها مظنة للاشتغال عنهما، والله أعلم(2). 3. خص النبي  وقت العصرين؛ لكثرة وقوع التواني والكسل فيهما؛ أما الصبح فلأنه عقيب النوم، والقيام من الفراش، والا شتغال بالماء البارد، ولا سيما في أيام الشتاء، وأما العصر فلأنه في وقت اشتغال الناس بالبَيع والشراء، والاشتغال بالأعمال، ولا يقوى أعمال الناس وبيعهم وشراؤهم وسائر معاملاتهم إلا في آخر النهار (3). 4. التحذير من تخصيص العصرين أنه تسهيلاً للأمر في إضاعة غيرهمامن الصلوات، أو ترخيصًا لتأخيرها عن أوقاتها، وا نها أمر بأدائهما في الوقت المختار والمحافظة عليهما في جماعة؛ لما فيهما من الفضل والزيادة في الأجر (4). - ثانياا: تخريج حديث تفرد به الإم ام أبو داود من أصحاب الكتب الستة، وأخرجه من غيرها الإمام أحمد في مسنده، مسند الكوفيين- حديث فضالة الليثي (31/368،ح19024)، من طريق هُشَيم، عن داود بن أبي هند، بسنده، ومثله مختصرًا، ومرفوعًا. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناد صحيح، ورجاله من الثقات، وا سناده الأصح عند الإمام أبي حاتم، وصححه الإمام الألباني. ينظر: علل الحديث (2/176)، صحيح وضعيف سنن أبي داود (ص2.) (1( ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/246.) (2( ينظر: فيض القدير3/485.) (3( ينظر: شرح أبي داود للعيني 2/302.) (4( ينظر: مرعاة المفاتيح 2/331.)

عدد الصفحات ٢٣٠

221 4- الفطرة - أولاا: التعريف اللغوي: الفطرة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "فَطَرَ" الفاء والطاء والراء أصل صح يح يدل على فتح شيء وا برازه، ومن ذلك الفطرة: الخلقة(1)، وقد فطره يفطره بالضم فطرًا، أي خلقه(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الفطرة: هي "الجِبِلَّة المتهيئة لقبول الدين"(3). - ثالثاا: التعريف النبوي الفِّطْرَةُ: الخِتَانُ، وَالاِسْتِحْدَادُ، وَ قَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الآبَاطِ. حديث (81:) أخرجه الإمام البخاري(4)، بسنده(5)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُ النَّبِي  يَقُولُ(الفِّطْرَةُ خَمْسٌ: الخِّتَانُ، وَالاِّسْتِّحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِّبِّ، وَتَقْلِّيمُ الأَ ظْفَارِّ، وَنَتْفُ الآبَاطِّ) (6) . - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. عرَّف النبي الفطرة بأشياء منها دالة عليها، وهو مما تميزت به التعريفات النبوية الشريفة ، وذلك أن خصال الفطرة كثيرة، لا تنحصر في هذه الخمس، كما قال الإمام النووي (7). 2. تعتبر الخصال الخمس من الفطرة، لأن الفطرة هي الحنيفية ملة إبراهيم ، وهذه الخصال، أمر بها إبراهيم (8)، كما أنها الجبلة التي خُلِقَ الناس عليها كما قال الحق  : (1( ينظر: معالم السنن1/134.) (2( الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 2/781.) (3( التعريفات (ص 168.) (4( صحيح البخاري، كتاب اللباس- باب تقليم الأظفار (7/160،ح5891.) (5( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِ يمُ بْنُ سَعْد ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَاب ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَي ِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  : سَمِعْتُ النَّبِي ﷺ يَقُولُ...(الحديث). (6( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب اللباس- باب قص الشارب ( 7/160،ح5889)، وينظر: ح6297. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الطهارة - باب خصال الفطرة ( 1/221،ح257.) وكلاهما الشيخان؛ البخاري ومسلم، من طرق مختلفة، وألفاظ متقاربة، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا. (7( ينظر: شرح النووي على مسلم3/147.) (8( ينظر: تحفة المودود بأحكام المولود (ص160.)

عدد الصفحات ٢٣١

222 [فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَ بْدِيلَ لَِْلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِينُ القَيِمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ](1). 3. "خصال الفطرة الخمس كلها سنن إلا الختان، فقد اختلف أهل العلم به في وجوه، فقال كثير منهم: إنه واجب" كما قال الإمام البغوي (2). 4 .خلق الإنسان على الفطرة، والفطرة تنقسم إلى فطرتين، وهما: - فطرة تتعلق بالقلب: وهي معرفة الله ، ومحبته، وا يثاره على ما سواه، وهذه تزكي الروح وتطهر القلب. - فطرة عملية: وهي الخصال الخمس المذكورة آنفًا في حديث التعريف، وهذه تطهر البدن، وكان رأس فطرة البدن الختان. وكل من الفطرتي ن القلبية والعملية؛ تمد الأخرى وتقويها(3). 5- الفلاح - أولاا: التعريف اللغوي: الفلاح: مشتق من الفعل الثلاثي "فَلَحَ" الفاء واللام والحاء أصلان صحيحان. أحدهما يدل على شق، والآخر على فوز وبقاء، وقيل: الفلاح: السحور، وسمي بذلك؛ لأن الإنسان تبقى معه قوته على الصوم(4) . - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الفلاح: "الظفر وا دراك البغية، بصورتيه؛ الدنيوية والأخروية، فالدنيوية الظفر بالسعادة التي تطيب بها حياتها، والأخروية على أربعة أشياء: بقاء بلا فناء وعز بلا ذل، وغناء بلا فقر، وعلم بلا جهل"(5). - ثالثاا: التعريف النبوي: الفلاح: السُّحُور . حديث (82:) أخرجه الإمام الترمذي (6)، بسنده(1)، عَنْ أَبِي ذَر ، قَالَ(صُمْنَا مَعَ رَسُولِّ اللََِّّّ  فَلَمْ يُصَل ِّ بِّنَا، حَتَّى بَقِّيَ سَبْعٌ مِّنَ الشَّهْرِّ، فَقَامَ بِّنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِّ، ثُمَّ لَمْ (1( (سورة الروم 30.) (2( ينظر: شرح السنة 12/109.) (3( ينظر: تحفة المودود بأحكام المولود (ص161.) (4( ينظر: مقاييس اللغة4/450.) (5( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 264.) (6( سنن الترمذي، أبواب الصوم - باب ما جاء في قيام شهر رمضان ( 3/160،ح806)

عدد الصفحات ٢٣٢

223 يَقُمْ بِّنَا فِّي السَّادِّسَةِّ، وَقَامَ بِّنَا فِّي الخَامِّسَةِّ، حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِّ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُولَ ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِّيَّةَ لَيْلَتِّنَا هَذِّهِّ؟، فَقَالَ : إِّنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الإِّمَامِّ حَتَّى يَنْصَرِّفَ كُتِّبَ لَ هُ قِّيَامُ لَيْلَةٍ، ثُمَّ لَمْ يُصَل ِّ بِّنَا حَتَّى بَقِّيَ ثَلاَثٌ مِّنَ الشَّهْرِّ، وَصَلَّى بِّنَا فِّي الثَّالِّثَةِّ، وَدَعَا أَهْلَهُ وَنِّسَاءَهُ، فَقَا مَ بِّنَا حَتَّى تَخَوَّفْنَا الفَلاَحَ، قُلْتُ لَهُ: وَمَا الفَلاَحُ، قَالَ : السُّحُورُ )(2). - رابعاا المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: أ. سبب تسمية النبي  السحور بالفلاح (1( سند الحديث قال الإما م الترمذي: حَدَّثَنَا هَنَّاد قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفُضَيْلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْد ، عَنْ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرَشِي ِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْر ، عَنْ أَبِي ذَر ، قَالَ....(الحديث (2( دراسة الحدي ث: - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: محمد بن الفضيل بن غَزْوان الضبي مولاهم، أبو عبد الرحمن الكوفي، مات سنة مائة وخمس وتسعين. قال ابن سعد: "كان ثقة صدوقًا، كثير الحديث، متشيعًا، وبعضهم لا يحتج به"، وقال ابن معين: "ثقة"، وقال العجلي: "ثقة، كان يتشيع، وقال الذهبي: "ثقة شيعي"، وقال ابن حنبل: "كان يتشيع، وكان حسن الحديث"، وقال أبو زرعة: "صدوق من أهل العلم"، وقال ابن حجر: "صدوق عارف، رمي بالتشيع"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وقد برر ابن حجر تعليل النقاد له، فقال: "هو من شيوخ أحمد وله تصانيف، إنما توقف فيه من توقف؛ لتشيعه وكان ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان، ولا رحم الله من لا يترحم عليه، قيل: كانت تظهر عليه آثار أهل السنة والجماعة -رحمه الله -، احتج به الجماعة". قالت الباحثة: ثقة، تكلموا فيه لأجل تشيعه. ينظر: الطبقات الكبرى ( 6/361)، تاريخ ابن معين (ص 156)، معرفة الثقا ت (ص 411)، الكاشف (2/211)، الجرح والتعديل 8/58)، تقريب التهذيب (ص 502)، فتح الباري1/441.) وباقي رجال إسناد من الثقات، ولا يضر ما قيل في داود بن أبي هند: "ثقة متقن، كان يهم بأخرة". تقدم، ينظر حديث ( 80.) - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام النسائي، كتاب الس هو- باب ثواب من صلى مع الإمام حتى ينصرف ( 3/83،ح1364)، وينظر: ح1605، من طريق بشر بن المفضل وأخرجه الإمام ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب ما جاء في قيام شهر رمضان (1/420،ح1327)، من طريق مسلمة بن علقمة وكلاهما (بشر، ومسلمة)، عن داود بن أبي هند، بسنده، ومثله، من حديث أبي ذر ، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن، يرتقي إلى الصحيح لغيره متابعة.

عدد الصفحات ٢٣٣

224 أ- "أصل الفلاح البقاء، وسمي السحور فلاحًا؛ إذ كان سببًا لبقاء الصوم ومعينًا عليه"(1). ب- "الفلاح: الفوز بالبغية، وسمي السحور به؛ لأنه يعين على إتمام الصوم، وهو الفوز بما قصده ونواه والموجب للفلاح في الآخرة" (2). قالت الباحثة: لو تأملنا الأسباب لوجدناها متقاربة، تصب في نفس المعنى، والله أعلم 2. اختلف العلماء في أصل السحور بالضم أو الفتح أ- فقيل: بالفتح اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر والفعل نفسه، وأكثر ما يروى بالفتح. وقيل: الصواب بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام، وبه يظهر خشيتهم من فوته(3). 3. حكم السَّحُور في وقت السُّحُور: سنة مؤكدة، وليس بواجب (4)، في حق من يريد الصيام، لقوله  :(تَسَحَّرُوا فَإِّنَّ فِّي السَّحُورِّ بَ رَكَةا)(5)، وذلك لما له من فضل وبركة؛ لأن المتسح ِر يتقوَّى به على طاعة الله تعالى؛ ولأن من قام للسحور يكون في السحر وهو وقت من أوقات الإجابة؛ ولأن فيه مخالفةً لأهل الكتاب؛ ولأن من تسحر في آخر الليل قبل الفجر يعينه ذلك على حضور صلاة الفجر مع الجماعة؛ ولأن فيه امتثالاً لأمر النبي ، واقتداءً بفعله(6). 6- القتال في سبيل - أولاا: التعريف اللغوي: القتال: "قَتَلَ" القاف والتاء واللام أصل صحيح يدل على إذلال وا ماتة، يقال: قتله قتلاً، والقتلة: الحال يقتل عليها، يقال قتله قتلة سوء، والقتلة: المرة الواحدة (7). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي القتال: هو الحرب والسلاح والمدافعة. (1( معالم السنن1/282.) (2( مرقاة المفاتيح 3/967.) (3( ينظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 3/967.) (4( الصيام في الإسلام في ضوء الكتا ب والسنة (ص254.) (5( أخرجه الإمام البخاري، كتاب الصوم- باب بركة السحور من غير إيجاب ( 3/29،ح1923)، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الصيام - باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر (2/770،ح1095.) (6( ينظر: الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة (ص253.) (7( ينظر: مقاييس اللغة5/56.)

عدد الصفحات ٢٣٤

225 القتال في سبيل "هو الجهاد الصحيح الذي تُنَالُ به الشهادة والفوز بدار الكرامة"(1). - ثالثاا: التعريف النبوي القتال في سبيل الله: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَِّّ هِيَ العُلْ يَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَِّّ. حديث (83 :)أخرجه الإمام البخاري(2)، بسنده(3)، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ(جَاءَ رَجُلٌ إِّلَى النَّبِّي ِّ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ ، مَا القِّتَالُ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ؟ فَإِّنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِّلُ غَضَباا، وَيُقَاتِّلُ حَمِّيَّةا، فَرَفَعَ إِّلَيْهِّ رَأْسَهُ، قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِّلَيْهِّ رَأْسَهُ إِّلاَّ أَنَّهُ كَانَ قَائِّماا، فَقَالَ: مَنْ قَا تَلَ لِّتَكُونَ كَلِّمَةُ اللََِّّّ هِّيَ العُلْيَا، فَهُوَ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ )(4). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. جواز سؤال العالم وهو واقف، لعذر، أو لشغل، ولا يكون ذلك تركًا لتوقير العالم، حيث إن النبي  لم ينكر ذلك على سائله، ولم يأمره بالجلوس (5). 2. إدراك أن القتال يقع بسبب خمسة أشياء: طلب المغنم، وا ظهار الشجاعة، والرياء، والحمية، والغضب، وكل منها يتن اوله المدح والذم، فلهذا لم يحصل الجواب بالإثبات ولا بالنفي(6). 3. لا ينال شرف القتال في سبيل الله؛ إلا من كان سبب قتاله طلب إعلاء كلمة فقط، حيث إن ه لو أضاف إلى ذلك سببًا من الأسباب الأخرى أخل بذلك، وقيل: أنه لا يخل إذا حصل ضمنًا لا أصلاً ومقصودً ا، فإذا كان أصل الباعث هو الأول، لا يضره ما عرض له بعد ذلك وبذلك، وهذا ما قاله الجمهور(7). (1( ينظر: منار القاري1/225.) (2( صحيح البخاري، كتاب العلم- باب من سأل، وهو قائم، عالمًا جالسًا ( 1/36،ح123.) (3( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِير ، عَنْ مَنْصُور ، عَنْ أَبِي وَائِل ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ...(الحديث (4( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الجهاد والسير - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا (4/20،ح2810)، وينظر: ح2810، وح 3126، وح 7458. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإمارة - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله (3/1512،ح1904). بطرق متعددة كلاهما الشيخان؛ بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث أبي موسى ، مرفوعًا (5( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال1/203.) (6( ينظر: فتح الباري6/28.) (7( ينظر: السابق6/28.)

عدد الصفحات ٢٣٥

226 4. إن من يقاتل لطلب ثواب الآخرة أو لطلب رضى الله تعالى عنه، يدخل ضمنًا في القتال في سبيل الله؛ لأن طلب إعلاء الكلمة، وطلب الثواب والرضى كلها متلازمة، وحاصله أن جميعه قتال في سبيل الله (1) . 5. بيان أن الأعمال إنما تحسب بالنيات الصالحة، وأن الفضل الذي ورد في المجاهدين في سبيل الله  يختص بمن قاتل لتكون كلمة هي العليا(2). 7- القرآن - أولاا: التعريف اللغوي: القرآن: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "قَرَيَ"، القاف والراء والحرف المعتل أصل صحيح يدل على جمع واجتماع، من ذلك القرآن، كأنَّه سُمي بذلك؛ لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك(3)، وقيل: لأنَّه يجمع السور فيضمها، لقوله :إنإِنَّ عَلَيْنَا جمَْعَهُ وَقُرْآَنَهُ ](4)، أي جمعه وقراءته (5). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: القرآن: "هو المنزل على الرسول  المكتوب في المصاحف المنقول عنه نقلاً متواترًا بلا شبهة"(6). - ثالثاا: التعريف النبوي القرآن: حُجَّة لَكَ أَوْ عَلَيْكَ. حديث (م (7):) أخرجه الإمام مسلــم، بســـــنده، عَنْ أَبِي مَالِك الأَْشْعَرِي ِ ِ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ  :(وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ الحديث. - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. "القرآن حجة لمن عمل به، واتبع ما فيه، وحجة على من لم يعمل به ولم يتبع ما فيه، فمن أوتي علم القرآن فلم ينت فع به، وزجرته نواهيه فلم يرتدع، وارتكب من المآثم قبيحًا، ومن الجرائم فضوحًا، كان القرآن حجة عليه، وخصمًا لديه"(8)، وقد قال بعض السلف: "ما جالس أحد (1( ينظر: عمدة القاري (2/197.) (2( شرح النووي على مسلم13/49.) (3( ينظر: مقاييس اللغة5/78.) (4( (سورة القيامة 17.) (5( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 1/65.) (6( ينظر: التعريفات (ص 174.) (7( تقدم في حديث76.) (8( التذكار في أفضل الأذكار (ص70.)

عدد الصفحات ٢٣٦

227 القرآن، فقام عنه سالمًا؛ بل إما أن يربح أو أن يخسر(1)، ثم تلا هذه الآية[وَنُنَزِلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحَْْة لِلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالمِِينَ إِلاَّ خَسَارًا ](2). 2. الدعوة إلى من تعل م القرآن، وبيان أن أفضل المسلمين وأرفعهم ذكرًا وأعلاهم عند درجة؛ من يتداوله تلاوة وحفظًا وترتيلاً، أو يتعلمه فقهًا وتفسيرًا، فيصبح عالمًا بمعاني ه فقيهًا في أحكامه، ويعلَّم غيره ما عنده من علوم القرآن مع عمله به(3)، عملاً بوصية الحبيب المصطفى  :(خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ (4) . 8- القوة - أولاا: التعريف اللغوي: القوة: مشتق من الفعل "قَوَيَ" القاف والواو والياء أصلان متباينان، يدل أحدهما على شدة وخلاف ضعف(5)، ومنه الطاقة من الحبل، وأصله من القوى وهي الجَمْع(6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي القوة: "هي قوة تحمل القوة الفاعلية على تحريك الأعضاء عند ارتسام صورة أمر مطلوب، أو مهروب عنه في الخيال، فهي إن حملتها عل ى التحريك؛ طلبًا لتحصيل الشيء المستلذ عنه المدرك، سواء كان ذلك الشيء نافعًا بالنسبة إليه في نفس الأمر، أو ضارًا، تسمى: قوة شهوانية، وا ن حملتها على التحريك طلبًا لدفع الشيء النافر عند المدرك، ضارًا كان في نفس الأمر أو نافعًا، تسمى: قوة غضبية"(7). قالت الباحثة: يستنبط من التعريف أن المؤمن قد يستخدم القوة بوجهيها، الشهوانية، والغضبية، مع العدو على اختلاف متطلبات الواقع القائم، وضرورة الحال. - ثالثاا: التعريف النبوي: الْقُوَّةَ: الرَّمْيُ. (1( جامع العلوم والحكم (2/26.) (2( (سورة الإسراء 82.) (3( ينظر: منار القاري5/83.) (4( صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن- باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ( 6/192،ح5027)، وينظر 5028. (5( ينظر: مقاييس اللغة5/36.) (6( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 6/2469.) )7( ينظرالتعريفات (ص179).

عدد الصفحات ٢٣٧

228 حديث84:) أخرجه الإمام مسلم (1)، بسنده(2)، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِر ، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ  وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ ([(3)، أَلاَ إِّنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلاَ إِّنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلاَ إِّنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) (4). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. بيان فضيلة الرمي والحث عليها، والمناضلة والاعتناء بذلك، بنية الجهاد في سبيل الله ، وكذلك المشاجعة، وسائر أنواع استعمال السلاح، وكذا المسابقة بالخيل وغيرها، وذلك لأجل التمرن على القتال والتدرب والتحذق فيه، ورياضة الأعضاء بذلك (5). والتحذير من نسيان الرمي لمن يعلمه وتَعَلَّمه، كما قال النبي :(مَنْ عَلِّمَ الرَّمْيَ، ثُم تَرَكَهُ، فَلَيْسَ مِّنَّا، أَوْ قَدْ عَصَى) (6). 2 .اقتصر النبي على تعريفه للقوة بالرمي دون غيره، وا ن كانت القوةتظهر بإعداد غيره من آلات الحرب، لكون الرمي أشد نكاية في العدو، وأسهل مؤنة؛ لأنَّه قد يرمي رأس الكتيبة، فيصاب فينهزم من خلفه (7). 9- قيام الليل - أولاا: التعريف اللغوي: قيام: مصدر مشتق من الفعل الثلاثي "قَوَمَ"(8). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: القيام: "هو الاستقلال بأعباء تقبله"(9). )1( صحيح مسلم، كتاب الإمارة - باب فضل الرمي والحث عليه، وذم من علمه ونسيه ( 3 /1522،ح1917.) )2( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوف ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي عَلِي ثُمَامَةَ بْنِ شُفَي ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِر ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَقُولُ...(الحديث). )3( (سورة الأنفال 60.) )4( تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في صحيحه من دون الشيخين. )5( ينظر: شرح النووي على مسلم (13/64.) )6( صحيح مسلم، كتاب الإمارة - باب فضل الرمي والحث عليه، وذم من علمه ثم نسيه ( 3/1522،ح1919.) )7( ينظر: فتح الباري6/91.) )8( تقدم. ينظر حديث64.) )9( التوقيف على مهمات التعاريف (ص 278.)

عدد الصفحات ٢٣٨

229 وقيام الليل "هو القيام لله، و هو الاستيقاظ من نوم الغفلة، والنهوض عن سنة الفترة عند الأخذ في السير إلى الله"(1). - ثالثاا: التعريف النبوي قِّيَامِّ اللَّيْلِّ: إِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَة إِلَ ى رَب ِكُمْ، وَمَكْفَرَة لِلسَّي ِئَاتِ، وَمَنْهَاة لِلإِثْمِ. حديث (85 :)أخرجه الإمام الترمذي (2)، بسنده(3)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَِّّ  أَنَّهُ قَالَ(عَلَيْكُمْ بِّقِّيَامِّ اللَّيْلِّ؛ فَإِّنَّهُ دَأَبُ الصَّالِّحِّينَ قَبْلَكُمْ ، وَهُوَ قُرْبَةٌ إِّلَى رَب ِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ لِّلسَّي ِّئَاتِّ، وَمَنْهَاةٌ لِّلإِّثْمِّ)(4). )1( ينظرالتعريفات (ص182). (2( سنن الترمذي، أبواب الدعوات- باب (5/552،ح3549.) (3( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ صَالِح ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِح ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِ دْرِيسَ الْخَوْلاَنِي ِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَِّّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ...(الحديث). وللحديث اسنادان بحديث واحد، قال الإمام الترمذي: "حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو النضر، حدثنا بكر بن خنيس عن محمد القرشي، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولا ني، عن بلال" (الحديث)، ثم قال: "هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه من قبل إسناده، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: محمد القرشي هو محمد بن سعيد الشامي، وهو ابن أبي قيس وهو محمد بن حسان وقد ترك حديثه. وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح عن ر بيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي أمامة عن رسول الله . حدثنا بذلك محمد بن إسماعيل نا عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي أمامة" (الحديث). ثم قال: "وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال". قالت الباحثة: وقد اعتمدت الإسناد الثاني للحديث إسناد أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة ؛ لصحته أكثر عند الإمام الترمذي. (4( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: رجال إسناده كلهم من الثقات، عدا: 1. عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني، أبو صالح المصري، كاتب الليث، مات سنة مائتين واثنتين وعشرين، وله خمس وثمانون سنة. قال عبد الملك بن شعيب ابن الليث: "ثقة مأمون، قد سمع من جدي حديثه، وكان يحدث بحضرة أبي، وأبي يحضه على التحديث". وقال الحكم: " أقرب رجل إلى الليث، معه في ليله ونهاره وفي سفره وحضره، لا ينكر لمثل هذا أن يكون قد سمع منه كثرة ما أخرج عن الليث"، "وأثنى عليه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وسعيد بن عفير"، وقال محمد بن يحيى: "شغلني حسن حديثه عن الاستكثار من سعيد بن عفير"، وقال ابن معين: "أقل أحوال أبي صالح أنه قرأ الكتب على الليث وأجازها له".

عدد الصفحات ٢٣٩

230 وقال أبو حاتم: "كتبنا عنه"، وقال أبو حاتم مرة: "الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره، التي أنكروا عليه نرى أن هذه مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، وكان خالد بن نجيح يفتعل الحديث ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح وزن الكذب، كان رجلاً صالحًا، وزاد: "صدوق أمين ما علمته"، قال أبو زرعة: "لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث". وقال ابن عدي: "عنده عن معاوية بن صالح نسخة كبيرة، وهو عندي مستقيم الحديث، إلا أنه يقع في حديثه في أسانيده ومتونه غلط، ولا يتعمد الكذب وقد روى عنه يحيى بن معين"، وقال ابن حجر: "صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة"، وقال الذهبي: "كان صاحب حديث، فيه لين"، وقال أحمد: "كان أول أمره متماسك، ثم فسد بآخره، وليس هو بشيء"، وقال صالح جزرة: "أنه يكذب في الحديث"، وعلق الإمام ابن حجر على أقوال الأئمة به، فقال: "لقيه البخاري ، وأكثر عنه، وليس هو من شرطه في الصحيح، وا ن كان حديثه عنده صالحًا، وظاهر كلام الأئمة؛ أن حديثه في الأول كان مستقيمًا، ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك: أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق؛ كيحيى والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم؛ فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من ر واية الشيوخ عنه؛ فيتوقف فيه". قالت الباحثة: صدوق، وهو أوثق الناس في الليث، روى عنه الأئمة، وما اتهم به ربما يكون مما افتعله غيره في كتابه ليس من خطئه، وله رواية عن معاوية، كما سلف ذكره، وقد صرح هنا بالسماع منه بلفظ "حدثني"، فينتفي عنه هنا ما اتهم به من الخطأ. ينظر: الجرح والتعديل ( 5/86)، تهذيب التهذيب5/259)، الكامل في ضعفاء الرجال 5/347)، تقريب التهذيب (ص 308)، الكاشف1/562)، العلل ومعرفة الرجال 3/212)، فتح الباري1/413.) 2. معاوية بن صالح بن حُدَيْر الحضرمي، أبو عمرو وأبو عبد الرحمن الحمصي، قاضي اندلس، مات سنة مائة وثمان وخمسين، وقيل بعد المائة والسبعين. كان عبد الرحمن يوثقه، وقال أبو زرعة: "ثقة محدث"، وقال ابن سعد: "ثقة كثير الحديث"، وقال العجلي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال النسائي: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم: " صالح الحديث، حسن لحديث يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال الذهبي: "صدوق إمام"، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام"، وكان يحيى بن سعيد القطان: "لا يرضى معاوية بن صالح". قالت الباحثة: صدوق إلى الثقة أقرب. ينظر: التاريخ الكبير ( 7/335)، الجرح والتعديل 8 /383)، الطبقات الكبرى7/361)، معرفة الثقات (ص432)، الثقات 7/470)، تسمية الشيوخ (ص 101)، الكاشف 2 /276)، تقريب التهذيب (ص538)، تاريخ ابن معين - رواية الدوري (4/91.) - ثانياا: تخريج الحديث تفرد به الإمام الترمذي من أصحاب الكتب الستة. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن؛ لأجل عبد الله بن صالح، ومعاوية بن صالح "صدوقان"، واستحسنه الإمام الترمذي، وقال: هذا أصح من حديث أبى إدريس عن بلال ، (يراجع السنن)، وحسنه الإمام الألباني كذلك من طريق أبي أمامة ، وضعفه من طريق بلال .

عدد الصفحات ٢٤٠

231 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. بيان فضل صلاة الليل، وأهلها كما جاء في قوله  :[تَتَجَافََ جُنُوبُُِّمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَُِّّمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمََِّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ  فَلاَ تَعْلَمُ نَفْس مَا أُخْفِيَ لهَُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْينُ جَزَاءً بِماَ كَانُوا يَعْمَلُونَ ](1). 2. إن قيام الليل قربة تقرب إلى ، وخصلة تكفر السيئات، وتنهى عن المحرمات، كما قال تعالى: [وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبََُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ](2)، لذا يعد التهجد عادة قديمة، واظب عليها الأنبياء والأولياء السابقون (3). 3. إن "من فوائد قيام الليل: أنه يحط الذنوب كما تحط الريح العاصف الورق الجاف من الشجرة، وينور القلب، ويحسن الوجه، ويذهب الكسل، وينشط البدن، وترى الملائكة موضعه من السماء كما يتراءى الكوكب الدري للناس من السماء"(4). 4. "كان النبي يصلي صلاة الليل على أنحاء مختلفة، فتارة يصلي ركعتين ركعتين ثم يوتر بركع ة، وتارة يصلي أربعًا أربعًا، وتارة يجمع بين زيادة على الأربع، وذلك كله سنة ثابتة"(5). ينظرسنن الترمذي (5/552)،إرواء الغليل (2/200.) (1( (سورة السجدة 16.) (2( (سورة العنكبوت 45.) (3( ينظر: تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة 1/366)، الكاشف عن حقائق السنن4/1206.) (4( المدخل لابن الحاج2/137.) (5( ينظر: الدرر البهية والروضة الندية والتعليقات الرضية 1/317.)

عدد الصفحات ٢٤١

232 المبحث الرابع: التعريفات من بداية حرف الكاف إلى نهاية حرف الياء 1- ماء الرجل (الموجب للغسل - أولاا: التعريف اللغوي: ماء الرجل: هو المَنيُّ، وهو ماء دافق يخرج من بين صلب الرجل (1). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي ماء الرجل: "هو السائل الذي يدفعه الرجل عند اللذة الكبرى "(2). - ثالثاا: التعريف النبوي مَاءَ الرَّجُلِّ : غَلِيظ أَبْيَضُ . حديث ( 86:) أخرجه الإمام مسلم (3)، بسنده (4)، أَنَّ أُمَّ سُلَيْم ، حَدَّثَتْ: أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ  عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ  :(إِّذَا رَأَتْ ذَلِّكَ الْمَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِّلْ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحْيَيْتُ مِّنْ ذَلِّكَ، قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟، فَقَالَ نَبِّيُّ اللهِّ : نَعَمْ، فَمِّنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟، إِّنَّ مَاءَ الرَّجُلِّ غَلِّيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ الْمَرْأَةِّ رَقِّيقٌ أَصْفَرُ، فَمِّنْ أَي ِّهِّ مَا عَلاَ، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِّنْهُ الشَّبَهُ) (5). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. بيان ما كان عليه نساء ذلك الزمان من الاهتمام بأمر دينهن، والسؤال عنه، وهذا يلزم كل مؤمن ومؤمنة إذا جهل شيئا من أمر دينه أن يسأل عنه (6). 2. بيان صفة المني في حال السلامة، وقد قال العلماء: "مني الرجل في حال الصحة أبيض ثخين، يتدفق في خروجه دفقة بعد دفقة، ويخرج بشهوة ويتلذذ بخروجه، وا ذا خرج استعقب خروجه فتورًا، ورائحة كرائحة طلع النخل، وتقرب من رائحة العجين"، والله أعلم(7). (1( ينظر: الكليات (ص873.) (2( ينظر: تنوير الحوالك (1/68.) (3( صحيح مسلم، كتاب الحيض- باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها ( 1/250،ح311.) (4( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع ، حَدَّثَنَا سَعِيد ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَ نَسَ بْنَ مَالِك ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ أُمَّ سُلَيْم ، حَدَّثَتْ: أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ...(الحديث). (5( تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب الحيض - باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها ( 1/250،ح310)، وينظر: ح312، من حديث أم سليم، مخصرًا، ومرفوعًا (6( ينظر: شرح النووي على مسلم3/222.) (7( ينظر: الاستذكار1/293.)

عدد الصفحات ٢٤٢