185 الجهاد تقدم ذكره (1). - ثالثاا: التعريف النبوي الجهاد: يُرْفَعُ بِه الْعَبْدُ مِائَةَ دَرَجَة فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُل ِ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ ، و الجهاد: وهو ذُرْوَةِ سَنَامِ الأمر. حديث ( 67:) أخرجه الإمام مسلم (2)، بسنده (3)، عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي ِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ(يَا أَبَا سَعِّيدٍ، مَنْ رَضِّيَ بِّاللهِّ رَبًّا، وَبِّالإِّْسْلاَمِّ دِّيناا، وَبِّمُحَمَّدٍ نَبِّيًّا ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَعَجِّبَ لَهَا أَبُو سَعِّيدٍ، فَقَالَ: أَعِّدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِّ ، فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: وَأُخْرَى يُرْفَعُ بِّهَا الْعَبْدُ مِّائَةَ دَرَجَةٍ فِّي الْجَنَّةِّ، مَا بَيْنَ كُل ِّ دَرَجَتَيْنِّ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِّ وَا لأَْرْضِّ، قَالَ: وَمَا هِّيَ يَا رَسُولَ اللهِّ ؟ قَالَ: الْجِّهَادُ فِّي سَبِّيلِّ اللهِّ، الْجِّهَادُ فِّي سَبِّيل )(4). حديث68:) وأخرجه الإمام الترمذي (5)، بسنده(6)،عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِي ِ فِي سَفَر ، فَأَصْبَحْ تُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: (يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، أَخْبِّرْنِّي بِّعَمَلٍ يُدْخِّلُنِّي الجَنَّةَ، وَيُبَاعِّدُنِّي عَنِّ النَّارِّ، قَالَ : لَقَدْ سَأَلْتَنِّي عَنْ عَظِّيمٍ، وَا ِّنَّهُ لَيَسِّيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللََُّّ عَلَيْهِّ، تَ عْبُدُ اللَََّّ وَلاَ تُشْرِّكْ بِّهِّ شَيْئاا، وَتُقِّيمُ الصَّلاَةَ، وَ تُؤْتِّي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِّ الخَيْرِّ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِّئُ الخَطِّيئَةَ كَمَا يُطْفِّئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِّ مِّنْ جَوْفِّ اللَّيْلِّ، قَالَ : ثُمَّ تَلاَ :[ حتى بلغ [(7)،ثُمَّ قَالَ : أَلاَ أُخْبِّرُكَ بِّرَأْسِّ الأَمْرِّ كُل ِّهِّ وَعَمُودِّهِّ، وَذِّرْوَةِّ سَنَامِّهِّ؟، قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، قَالَ: رَأْسُ الأَمْرِّ الإِّسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِّرْوَةُ سَنَامِّهِّ الجِّهَادُ، ثُمَّ قَالَ : أَلاَ أُخْبِّرُكَ بِّمَلاَكِّ ذَلِّكَ كُل ِّهِّ؟، قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِّي ، فَأَخَذَ بِّلِّسَانِّهِّ قَالَ : كُفَّ عَ لَيْكَ (1( تقدم. ينظر حديث55.) (2( صحيح مسلم، كتاب الإمارة - باب بيان ما أعده الله تعال ى للمجاهد في الجنة من الدرجات (3/1501،ح1884.) (3( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُور ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئ الْخَوْلاَنِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِي ِ، عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي ِ ...(الحديث (4( تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في صحيحه دون الشيخين. (5( سنن الترمذي، أبواب الإيمان - باب ما جاء في حرمة الصلاة( 5/11،ح2616.) (6( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ مُعَاذ الصَّنْعَانِيُّ، عَنْ مَعْمَر ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ أَبِي وَائِل ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَل ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِي ِ ﷺ فِي سَفَر ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ...(الحديث). (7( (سورة السجدة 16.)
عدد الصفحات ١٩٥186 هَذَا، فَقُلْتُ: يَا نَبِّي ، وَا ِّنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِّمَا نَتَكَلَّمُ بِّهِّ؟ فَقَالَ : ثَكِّلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِّي النَّارِّ عَلَى وُجُوهِّهِّمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِّرِّهِّمْ إِّلاَّ حَصَائِّدُ أَلْسِّنَتِّهِّمْ) (1). (1( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: 1. عبد الله بن معاذ بن نَشيط الصنعاني، صاحب معمر، مات قبل المائة والتسعين قال مسلم بن الحجاج: "الثقة الصدوق"، وقال ابن معين: "ثقة"، وقال ابن عدي: "له أحاديث حسان، وأرجو أنه لا بأس به"، وقال الذهبي: "صدوق"، وقال ابن حجر: "صدوق تحامل عليه عبد الرزاق"، وقال أبو حاتم: "هو شيخ"، و قال ابن حنبل: "لم أكتب عنه شيئًا". قالت الباحثة: صدوق إلى الثقة أقرب. ينظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 5/173)، الكامل في ضعفاء الرجال 5/395)، الكاشف (1/599)، تقريب التهذيب (ص 324)، العلل ومعرفة الرجال 3/130.) 2. عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود، الأسدي مولاهم، الكوفي، أبو بكر المقرئ ، مات سنة مائة وثمان وعشرين. قال أبو حاتم: "صالح، محل الصدق، ثقة وقد تكلم فيه ابن علية"، ، وقال أبو زرعة: "ثقة"، وقال والعجلي: "كان ثقة في الحديث"، وقال ابن سعد: "ثقة، إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه"، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يحيى: "ليس به بأس"، وقال أحمد: "من أهل الخير، وكان شعبة يختار الأعمش عليه في تثبت الحديث"، قال ابن حجر: "صدوق له أوهام حجة في القراءة وحديثه في الصحيحين مقرون"، وقال مرة: "قد احتج به الجماعة"، وله رواية في الكتب الستة، وفي الأدب المفرد والسنن الأربعة عن أبي وائل، وقال الذهبي: "وثق"، وقال الدارقطني: "في حفظه شيء". قالت الباحثة: صدوق له أوهام. الجرح والتعديل ( 6/341)، معرفة الثقات (ص 240)، الطبقات الكبرى 6/317)، الثقات 7/256)، العلل ومعرفة الرجال ( 3/25)، تقريب التهذيب (ص 285)، فتح الباري 1/411)، تهذيب الكمال (13/475)، الكاشف1/518.) وباقي رجال إسناده من الثقات، ولا يضر ما قيل في معمر بن راشد: ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت، والأعمش، وعاص ـــــــم بن أبي النجود، وهشام بن عروة شيئاً. تقدم، ينظر حديث (17). (والحديث هنا عن عاصم، وليس هناك رواية يصرح بالسماع، ولكن تنتفي العلة بمتابعات الحديث من طرق أخرى. يراجع التخريج). - ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الإمام ابن ماجه، كتاب الفتن - باب كف اللسان في الفت نة ( 2/1314،ح3973)، عن محمد بن أبي عمر، بسنده، ومثله، من حديث معاذ بن جبل ، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث:
عدد الصفحات ١٩٦187 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. بيان فضل الجهاد في سبيل، وما ميز به جنوده الذين اصطفاهم لثغر الجهاد، كما قال الحق :[وَفَضَّلَ اللهَُّ المُْجَاهِدِينَ عَلََ الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيماً دَرَجَات مِنْهُ وَمَ غْفِرَةً وَرَحَْْةً وَكَانَ اللهَُّ غَفُورًا رَحِيماً ](1). 2. يعد الجهاد من أعلى مراتب الدين وأرفعه، وهو أفضلُ الأعمال بعدَ الفرائض(2)، كما دلل على ذلك قول النبي ، عَنْ أَبِي ذَر ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِي أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ : (إِّيمَانٌ بِّالِلَِّّ، وَجِّهَادٌ فِّي سَبِّيلِّه الحديث(3)،بل إن الجهاد لا يقاومه شيء من الأعمال(4)، كما في حديث أبي هريرة : جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُولِ اللَِّّ ، فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَل يَعْدِلُ الجِهَادَ؟، قَالَ ( :لاَ أَجِّدُهُ، قَالَ: هَلْ تَسْتَ طِّيعُ إِّذَا خَرَجَ المُجَاهِّدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِّدَكَ فَتَقُومَ وَلاَ تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلاَ تُفْطِّرَ؟، قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِّيعُ ذَلِّكَ؟)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : (إِّنَّ فَرَسَ المُجَاهِّدِّ لَيَسْتَنُّ فِّي طِّوَلِّهِّ، فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ) (5). 3. الإشارة إلى صعوبة الجهاد وعلو أمره وتفوقه على سائر الأعمال؛ لما فيه من بذل طاقة المجاهد في قتال العدو عند فعل العدو مثل ذلك، أو بضم جهده إلى جهد أخيه في نصرة دين الله كالمساعدة، وهي ضم ساعده إلى ساعد أخيه لتحصيل القوة(6). 4. الجهاد هو الذي ضمن الله به السعادة والسيادة والريادة والقيادة لهذه الأمة، ويوم أن ضيعت الأمة الجهاد ضاع شرفها، وضاعت هويتها، وأصبحت الأمة ذليلةً كسيرةً، وحتماً لن تعود للأمة هويتها إلا إذا عادت إلى الجهاد، ورفعت لواءه في سبيل الله ، ومن ثم حرص أعداء ديننا على أن يحولوا بين الأمة والج هاد، وعلى ألا تربى الأجيال المسلمة على الجهاد وسير الأبطال المجاهدين والقادة الفاتحين(7). إسناده حسن، لأجل عبد الله بن معاذ، وعاصم بن أبي النجود "الصدوقان"، وقال الإمام الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه الإمام الألباني. سنن الترمذي (5/11.) (1( (سورة النساء 95.) (2( جامع العلوم والحكم2/146.) (3( أخرجه الإمام البخاري، كتاب العتق- باب أي الرقاب أفضل؟ ( 3/144،ح2518)، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإيمان- باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (1/89،ح84.) (4( شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (ص 101.) (5( صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير- باب فضل الجهاد والسير (4/15،ح2785.) (6( ينظر: مرقاة المفاتيح 1/105.) (7( سلسلة مصابيح الهدى2/2)، (دروس مفرغة في المكتبة الشاملة
عدد الصفحات ١٩٧188 15- الحج - أولاا: التعريف اللغوي: الحج: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "حَجَّ" الحاء والجيم أصول أربعة، منه القصد، وكل قصد حج، ثم تُعورِفَ استعماله في القصد إلى مكة للنُ سك، ومنه: الحجة وهي السنة، وقد يمكن أن يجمع هذا إلى الأصل الأول؛ لأن الحج في السنة لا يكون إلا مرة واحدة، فكأن العام سمي بما فيه من الحج حجة"(1)، وقيل: "هو القصد إلى الشيء المعظم(2)، أو "هو ترداد القصد إلى ما يراد خيره وبره "(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: الحج: "هو قصد لبيت الله تعالى بصفة مخصوصة، في وقت مخصوص، بشرائط مخصوصة(4). - ثالثاا: التعريف النبوي الحَجُّ: عَرَفَات . حديث (69:) أخرجه الإمام الترمذي (5)، بسنده(6)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ :(الحَجُّ عَرَفَاتٌ، الحَجُّ عَرَفَاتٌ، الحَجُّ عَرَفَاتٌ، أَيَّامُ مِّناى ثَلاَثٌ [ يَوْمَينِْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ (7)، وَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الحَجَّ)(8). (1( ينظر: مقاييس اللغة2/29)، الصحاح تاجاللغة وصحاح العربية ( 1/303.) (2( التعريفات (ص 82.) (3( التوقيف على مهمات التعاريف (ص 136.) (4( التعريفات (ص 82.) (5( سنن الترمذي، أبواب تفسير القرآن - باب ومن سورة البقرة ( 5/214،ح2975) (6( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَ دَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِي ِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاء ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْمَرَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّﷺ...(الحديث). (7( (سورة البقرة 203.) (8( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: رجال إسنا ده جميعهم من الثقات، ولا يضر ما قيل في كل من: 1. سفيان بن عيينة "ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس، لكن عن الثقات، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار". تقدم، ينظر حديث (20.) 2. سفيان الثوري"ثقة حافظ فقيه عابد، إمام حجة، وكان ربما دل س"، تقدم، ينظر حديث (55.)
عدد الصفحات ١٩٨189 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .الحج عرفة، فقد "اتفق أهل العلم على أن الحاج إذا فاته الوقوف بعرفة في وقته، فقد فاته الحج، ووقته ما بين الزوال من يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر، فمن فاته الوقوف في هذا الوقت، يجب عليه التحلل بعمل العمرة من غير أن يكون ذلك محسوبًا عن العمرة، وعليه قضاء الحج من قابل، وعليه دم شاة، فإن لم يجد، يصوم ثلاثة أيام في الحج في القضاء، وسبعة إذا رجع كالمتم تع"(1). 2. إن الوقوف بعرفة كان من سنة إبراهيم القديمة، غير أن قريشًا غيرتها، وبدلتها، فجاء النبي ، فأحياها، فمن وقف فيها فقد وافق سنته، فتم حجه، ومن لم يقف فيها لم يتم حجه، والله تعالى أعلم بالصواب(2)، "ولم تختلف الآثار ولا اختلف العلماء في أن رسول صلى الظهر والعصر جميعًا بعرفة، ثم ارتفع فوقف بجبالها داعيًا إلى الله تعالى، ووقف معه كل من حضره إلى غروب الشمس، وأنه لما استيقن غروبها وبان له ذلك دفع منها إلى المزدلفة "(3)، - ثانياا: تخريج الحديث: أخرجه الإمام أبو داود، كتاب المناسك - باب من لم يدرك عرفة ( 2/196،ح1949) عن محمد بن كثير. و أخرجه الإمام الترمذي، كتاب الحج - باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج (3/228،ح889)، من طريق يحيى بن سعيد، وع بد الرحمن بن مهدي. وأخرجه الإمام النسائي، كتاب مناسك الحد - باب فرض الوقوف بعرفة ( 5/256،ح3016)، وينظر ح3044، من طريق وكيع، ويحيى أخرجه الإمام ابن ماجه، كتاب المناسك - باب من أتى عرفة، قبل الفجر، ليلة جمع (2/1003،ح3015)، من طريق وكيع وجميعهم: (محمد بن كثير، و يحيى، وعبد الرحمن، ووكيع) عن سفيان الثوري، بسنده، ومثله، من حديث عبد الرحمن بن يعمر ، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده صحيح؛ لأجل رواته الثقات، ولا يضر ما قيل في الإمامين؛ ابن عيينة، والثوري، وقد قـــال سفيان بن عيينة: "وهذا أجود حديث رو اه الثوري"، وقال الإمام الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه الإمام الألباني أيضًا. ينظر: سنن الترمذي (5/214)، التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (6/83.) (1( شرح السنة 7/291.) (2( ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 25/362.) (3( الاستذكار4/280.)
عدد الصفحات ١٩٩190 وأن عرفة كلها موقف، فمن وقف في أي جزء من أجزائها، فحجه صحيح، ومن وقف خارجها، ولو بعُرَنة(1)، فلا يصح حجه، والله أعلم(2). 16- خير صفوف الر ِّجال - أولاا: التعريف اللغوي: صفوف: جمع مشتق من الفعل "صَفَّ"، الصاد والفاء يدل على أصل واحد، وهو استواء في الشيء وتساو بين شيئين في المقر، ومن ذلك الصف، يقال وقفًا صفًا، إذا وقف كل واحد إلى جنب صاحبه، واصطف القوم وتصافوا(3.) - ثانياا: التعريف الاصطلاحي خير صفوف الرجال: "هو أفضل صفوف الرجال، وأكثرها ثوابًا، وهو أولها"(4). - ثالثاا: التعريف النبوي خَيْرُ صُفُوفِّ الر ِّجَالِّ: أَوَّلُهَا. حديث (70:) أخرجه الإمام مسلم (5)، بسنده(6)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ :(خَيْرُ صُفُوفِّ الر ِّجَالِّ أَ وَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِّرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِّ الن ِّسَاءِّ آخِّرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا) (7). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. إن صفوف الرجال على عمومها خيرها أولها أبدأ وشرها آخرها ابدًا، وخيرها أي أكثرها ثوابًا وفضلاً، وأقرب ها من مطلوب الشرع (8). 2. "الصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله والحث عليه؛ هو الصف الذي يلي الإمام، سواء جاء صاحبه متقدمًا أو متأخرًا، وسواء تخلله مقصورة(1) ونحوها أم لا، هذا هو الصحيح، والله أعلم"(2). (1( عُرَنَة: موضع عند الموقف بعرفات. النهاية في غريب الحديث والأثر ( 3/223.) (2( ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 25/362.) (3( ينظر: مقاييس اللغة3/275.) (4( ينظر: ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 10/293.) (5( صحيح مسلم، كتاب الصلاة- بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ، وَا ِقَامَتِهَا، وَفَضْلِ الأَْوَّلِ فَالأَْوَّلِ مِنْهَا، وَالاَزْدِحَامِ عَلَى الصَّف ِ الأَْوَّلِ، وَالْمُسَابَقَةِ إِلَيْهَا، وَتَقْدِيمِ أُولِي الْفَضْلِ، وَتَقْرِيبِهِمْ مِنَ الإِْمَامِ ( 1/326،ح440.) (6( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، حَ دَّثَنَا جَرِير ، عَنْ سُهَيْل ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ...(الحديث). )7( تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في صحيحه دون الشيخين. (8( ينظر: شرح النووي على مسلم4/159.)
عدد الصفحات ٢٠٠191 3. الصف الأول من صفوف الرجال مختص ب كمال الأوصاف، ومختص بكمال الضبط عن الإمام، والاقتداء به، والتبليغ عنه(3)، لأنَّه الأعلم بحال الإمام، فتكون متابعته أكثر وثوابه أوفر(4). ولأنَّه الأشد تعظيمًا لأمر الشرع، قال الإمام الطيبي–رحمه الله -: "الرجال مأمورون بالتقدم، فمن كان أكثر تقدمًا فهو أشد تعظيمًا لأمر الشرع، فيحصل له من الفضيلة ما لا يحصل لغيره، وأما النساء فمأمورات بالاحتجاب" (5). 4. الحثُّ على التسابق إلى الطاعة، وا لى معالي الأمور، والأخلاق، والزجر عن الميل إلى الدعة والرفاهية، والتأخر عن الطاعات (6). 17- خير صفوف النساء - أولاا: التعريف اللغوي: صفوف: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "صَفَّ" (7). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي خير صفوف النساء: "هو أكثر صفوف النساء ثوابًا آخرها، لبعدهن عن الرجال؛ ولأن مرتبتهن متأخرة من مرتبة الرجال، فيكون آخر الصفوف أليق بهن."(8). - ثالثاا: التعريف النبوي: خَيْرُ صُفُوفِّ الن ِّسَاءِّ: آخِرُهَا. حديث (م(9):) أخرجه الإمام مسلم ، بسنده، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : ...(وَخَيْرُ صُفُوفِّ الن ِّسَاءِّ آخِّرُهَا الحديث - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: (1( المقصورة: حجرة يختلي فيها الإمام في المسجد. ينظر: معجم اللغة العربية المعاصرة ( 3/1823.) (2( ينظر: شرح النووي على مسلم4/160.) (3( ينظر: قوت المغتذي على جامع الترمذي 1/132.) (4( ينظر: مرقاة المفاتيح 3/851.) (5( ينظرالسابق (3/851.) (6( تطريز رياض الصالحين (ص 629.) (7( تقدم. ينظر حديث70.) (8( ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 10/294.) (9( تقدم، ينظر حديث70.)
عدد الصفحات ٢٠١192 1 .سنة صلاة النساء أن يقمن خلف الرجال، وذلك والله أعلم خشية الفتنة بهن، واشتغال النفوس بما جبلت عليه من أمورهن عن الخشوع في الصلا ة وا خلاص الفكر لله ؛ إذ النساء مزينات في القلوب ومقدمات على جميع الشهوات، وهذا أصل في قطع الذرائع (1). 2. إن خير صفوف النساء آخره ا؛ هذا إذا صلين مع الرجال، وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال فهن كالرجال، خير صفوفهن أولها، وشرها آخرها، وأقلها ثوابًا وفضلاً وأبعدها من مطلوب الشرع (2). 3. جواز اصطفاف النساء صفوفًا، سواء كانت صلاتهن مع الرجال، أو مع النساء(3). 18- الخيط الأبيض والأسود في قوله : [وَكُلُوا وَاشََْبُوا حَتَّى يَتَبَينََّ لَكُمُ الَْيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الَْيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ](4) - أولاا: التعريف اللغوي الخيط: مشتق من الفعل "خَيَطَ"، الخاء والياء والطاء أصل واحد يدل على امتداد الشيء في دقة، ثم يحمل عليه فيقال في بعض ما يكون منتصبًا، فالخيط معروف. والخيط الأبيض: بياض النهار. والخيط الأسود: سواد الليل(5). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الخيط الأبيض: "هو نور الصبح إذا تبين للأبصار وانفلق"، والخيط الأسود: "دونه في الإنارة لغلبة سواد الليل عليه؛ ولذل ك نعت بالأسود، ونعت الآخر بالأبيض"(6). - ثالثاا: التعريف النبوي الخيط الأبيض والأسود: سَوَادُ اللَّيْلِ، وَبَيَاضُ النَّهَارِ. حديث ( 71:) أخرجه البخاري (7)، بسنده (1)، عَنْ عَدِي ِ بْنِ حَاتِم ، قَالَ (قُلْتُ يَا رَسُولَ اللََِّّّ : مَا الخَيْــطُ الأَبْيَضُ، مِّنَ الخَيْـطِّ الأَسْوَدِّ؟ أَهُمَا الخَيْطَانِّ؟. قَالَ: إِّنَّكَ لَعَرِّيضُ القَفَا (2)، إِّنْ أَبْصَرْتَ الخَيْطَيْنِّ، ثُمَّ قَالَ: لاَ بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِّ، وَبَيَاضُ النَّهَار (3). (1( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال2/472.) (2( ينظر: شرح النووي على مسلم4/159.) (3( ينظر سبل السلام (1/375.) (4( (سورة البقرة 187.) (5( ينظر مقاييس اللغة (2/233.) (6( تهذيب اللغة (5/52.) (7( صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن- بَابُ قَوْلِهِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ 187( ]6/26،ح4510.)
عدد الصفحات ٢٠٢193 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة منالتعريف النبوي: 1. أباح للصائم الأكل والشرب ليلاً، بدليل قوله :[وَكُلُوا وَاشََْبُوا حَتَّى يَتَبَينََّ لَكُمُ الَْيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الَْيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ](4)،ومعنى الآية حتى يظهر بياض النهار من سواد الليل، وهذا البيان يحصل بطلوع الفجر الصادق، ففيه دلاله على أن ما بعد الفجر من النهار. والمراد بالخيط الأسود الليل وبالخيط الأبيض الفجر الصادق والخيط اللون، وقيل: المراد بالأبيض أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود، وبالأسود ما يمتد معه من غبش الليل شبيها بالخيط(5). 2. "أخذ عَدِي بن حاتم العقالين وجعلهما تحت رأسه وتأول الآية لكونه سبق إلى فهمه أن المراد بها هذا، وكذا وقع لغيره ممن فعل فعله حتى نزل قوله [مِنَ الفَجْرِ ]، فعلموا أن المراد به بياض النهار وسواد الليل. وقد فعل ذلك وتأوله من لم يكن مخالطًا للنبي ،بل هو من الأعراب ومن لا فقه عنده، أو لم يكن من لغته استعمال الخيط في الليل والنهار، ولأنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لهذا أنكر النبي على عَدي ما فعل، وأرشده للصواب(6). 3. الخيط الأبيض والخيط الأسود من الألفاظ المشتركة، و"الألفاظ المشتركة يصار إلى العمل بأظهر وجوهها وأكثر استعمالها إلا إذا عدم البيان، وكان البيان حاصلاً بوجود النبي "(7). (1( سند الحديث قال الإمــــام البخاري: حَدَّثَنَا قُ تَيْبَةُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا جَرِير ، عَنْ مُطَر ِف ، عَنِ الشَّعْبِي ِ، عَنْ عَدِي ِ بْنِ حَاتِم ، قَالَ: "قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَِّّ ﷺ...(الحديث). (2( عريض القفا: "كناية عن السُّمْن، ونعت بذلك؛ لأن الصوم لا يؤثر فيه". ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/210.) (3( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الصوم - باب قول الله تعالى من الخيط الأسود من الفجر187( ]3/28،ح1916)، وينظر: ح4509، وح 4510. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الصيا م- باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر...(2/766،ح1090.) وكلا الشيخين (البخاري ومسلم) بطرق متعددة، وألفاظ متقاربة، من حديث عدي بن حاتم ، مرفوعًا (4( (سورة البقرة 187.) (5( يُنظر: فتح الباري4/134.) (6( يُنظر: شرح النووي على مسلم7/200،201.) (7( المصدر السابق (7/201.)
عدد الصفحات ٢٠٣194 المبحث الثاني: التعريفات من بداية حرف الدال إلى نهاية حرف الضاد 1- ذكر الله تعالى - أولاا: التعريف اللغوي: ذِّكْر: اسم مشتق من الفعل "ذَكَرَ" الذال والكا ف والراء أصلان (1)، أحدهما: التلفظ بالشيء والثاني: إحضاره في الذهن بحيث لا يغيب عنه، وهو ضد النسيان ، ويجمع على أذكار(2)، ومنه الكتاب الذي فيه تفصيل الدين ووضع الملل، وكل كتاب من الأنبياء ، ذكر، وذكر الصلاة لله والدعاء إليه والثناء عليه(3). - ثانياا التعريف الاصطلاحي: الذكر: تارة يراد به هيئة للنفس بها يمكن الإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة وهو الحفظ، لكن الحفظ يقال اعتبارًا بإحرازه، والذكر اعتبارًا باستحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء في القلب أو القول(4). وذكرهو "كُلَّ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الل ِ سَانُ وَتَصَوَّرَهُ الْقَلْبُ مِمَّا يُقَر ِبُ إلَى اللَِّّ مِنْ تَعَلُّمِ عِلْم وَتَعْلِيمِهِ وَأَمْر بِمَعْرُوفِ وَنَهْي عَنْ مُنْكَر " (5) . - ثالثاا: التعريفالنبوي: ذكر الله تعالى: خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَ رْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْر لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ، وَخَيْر لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَ اقَكُمْ. حديث (72:) أخرجه الإمام الترمذي (6)، بسنده(7)، عَنْ أَبِي الدَّرْ دَاءِ ، قَالَ: قَالَ النَّبِي :(أَلاَ أُنَب ِّئُكُمْ بِّخَيْرِّ أَعْمَالِّكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِّنْدَ مَلِّيكِّكُمْ (8)، وَأَرْفَعِّهَا فِّي دَرَجَاتِّكُمْ وَخَيْرٌ لَكُمْ مِّنْ إِّنْفَاق (1( مقاييس اللغة2/358 .) (2( ينظر: الكليات (ص456.) (3( ينظر: لسان العرب 4/310.) (4( التوقيف على مهمات التعاريف (ص 171.) (5( مجموع الفتاوى10/661.) (6( سنن الترمذي ، أبواب الدعوات - باب منه (5/459،ح3377.) (7( سند الحديث قال ا لإمام الترمذي: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْث قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ سَعِيد هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْد ، عَنْ زِيَاد ، مَوْلَى ابْنِ عَيَّاش عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ،قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ...(الحديث). (8( عند مليككم أي في حكم ربكم". ينظر: مرقاة المفاتيح (4/1551).
عدد الصفحات ٢٠٤195 الذَّهَبِّ وَالوَرِّق (1)، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِّنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَ ضْرِّبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِّبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ : ذِّكْرُ اللََِّّّ تَعَالَى )(2). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. إن النصوص التي جاءت بتفضيل الذكر على الجهاد وغيره من الأعمال، وأن الذاكرين لله أفضل الن اس عند الله مطلقًا، فهم أهل الذكر الكثير المستدام في أغلب الأوقات. وليس الذكر مما يقطع عن غيره من الأعمال كبقية الأعمال، بل يمكن اجتماع الذكر مع سائر الأعمال، فمن عمل عملاً صالحًا، وكان أكثر لله ذكرًا فيه من غيره، فهو أفضل ممن عمل مثل ذلك العمل من غير أن يذكر الله معه(1). (1( الوَرِق: "أي الفضة". ينظر: مرقاة المفاتيح (4/1551). (2( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري مولاهم، أبو بكر المدني، مات سنة مائة وبضع وأربعين. وثقه أحمد، وابن معين، وأبو داود، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "كان يهم في الشيء بعد الشيء"، وقال الذهبي، وابن حجر: "صدوق"، وزاد الثاني: "ربما وهم"، وقال النسائي: " وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث"، ووهنه أبو زرعة، وله رواية في الكتب الستة، وله عن زياد رواية في سنن الترمذي وابن ماجه، وقال ابن حجر في الفتح: "احتج به الجماعة". ينظر: العلل ومعرفة الرجال ( 1/401)، تاريخ ابن معين (ص 142)، معرفة الثقات (ص 258)، الثقات (7/12)، مشاهير علماء الأمصار (ص219)، الكاشف1/558)، تقريب التهذيب (ص 306)، تهذيب التهذيب (5/239)، الجرح والتعديل 5/71)، تهذيب الكمال15/38)، فتح الباري1/413.) وباقي رجال إسناده من الثقات، ولا يضر ما قيل في الفضل بن موسى "ثقة ربما أغرب" ، ولا يض ــــــره ما اته ــــــــم به؛ لأجـــــــل المتابعـــــــة من طري ــــــــق المغيرة بن عبد الرحمن. (ينظر التخريج). فقد قال ابن حجر في الفتح: "ليس في البخاري سوى ثلاثة أحاديث أحدها في كتاب الغسل بمتابعة، والآخر في الرقاق عن معاذ بن أسد عنه عن فضيل بن غزوان عن أبي حازم عن أبي هريرة حديث ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع". ينظر: تقريب التهذيب (ص447)،فتح الباري (1/434). - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام ابن ماجه ، كتاب الأدب – باب فضل الذكر (2/1245،ح3790)، من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن سعيد، بسنده، ومث له، من حديث أبي الدرداء ، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده حسن؛ لأجل عبد الله بن سعيد "الصدوق"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وقد صححه الإمام الألباني. ينظر: المستدرك على الصحيحين (1/673)،مشكاة المصابيح (2/702).
عدد الصفحات ٢٠٥196 2. الذكر ذكران: ذكر بالقلب وذكر باللسان، وكل منهما ضربان: ذكر عن نسيان، وذكر لا عن نسيان بل عن إدامة الحفظ، وكل قول يقال له ذكر(2). 3. "لعل الخيرية والأرفعية في الذكر؛ لأجل أن سائر العبادات من إنفاق الذهب والفضة، ومن ملاقاة العدو والمقاتلة معهم، إن ما هي وسائل ووسائط يتقرب العباد بها إلى الله تعالى(3)، كما قال الحق : [فَاذْكُرُونيِ أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِِ وَلاَ تَكْفُرُونِ ](4)، والذكر هو المقصود الأعظم والقلب الذي تدور عليه رحا جميع الأديان (5). 5. الذكر حياة القلوب، وبلسم النفوس، واستقرار الأحوال، وذلك لما أخبر به الصادق المصدوق :(مَثَلُ الَّذِّي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِّي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَي ِّ وَالمَي ِّت (6)، لذا نجد أن الله قد أمر بالإكثار منه فقال سبحانه[يَا أَيَُُّّا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيًْا وَسَبِحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (7)،كيف لا وهو رأس الأ عمال الصالحة، ولهذا كان رسول الله يذكر الله على كل أحيانه(8). 2- الرباط - أولاا: التعريف اللغوي: الرباط: مشتق من الفعل "رَبَطَ" الراء والباء والطاء أصل واحد، يدل على شد وثبات، من ذلك ربطت الشيء أربطه ربطًا، والذي يشد به رباط، ومن الباب الرباط: ملازمة ثغر العدو، كأنهم قد ربطوا هناك فثبتوا به ولازموه (9). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي والرباط: "هو الْمقَام في الثغور(10)، والقيام على جهاد العدو بالحرب (11) . (1( ينظر: فتح الباري4/218.) (2( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 171.) (3( مرقاة المفاتيح 4/1552.) (4( (سورة البقرة 152.) (5( ينظر: التيسير بشرح الجامع الصغير 1/401.) (6( أخرجه الإمام البخاري، كتاب الدعوات- باب فضل ذكر الله (8/86،ح6407)،وأخرجه الإمام مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد ( 1/539،ح779.) (7( (سورة الأحزاب 41.) (8( ينظر: فقه السنة1/579.) (9( مقاييس اللغة2/478.) (10( ينظر: جمهرة اللغة 1/315.) (11( ينظر: تهذيب اللغة13/230.)
عدد الصفحات ٢٠٦197 - ثالثاا: التعريف النبوي: الرباط: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ . حديث (73:) قال الإمام مسلم(1)، بسنده(2)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ(أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِّهِّ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِّهِّ الدَّرَجَاتِّ؟ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِّ ، قَالَ : إِّسْبَاغُ الْوُضُوءِّ عَلَى الْمَكَارِّهِّ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِّلَى الْمَسَاجِّدِّ، وَانْتِّظَارُ الصَّلاَةِّ بَعْدَ الصَّلاَةِّ، فَ ذَ لِّكُمُ الر ِّبَاطُ)(3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. الرباط يتأول على وجهين (4): - أحدهما: أن يكون ذلك مصدرًا، من قولك رابطت إذا لازمت الثغر، وأقمت به رباطًا، جعل المواظبة على الصلاة والمحافظة على أوقاتها كرباط المجاهد وهو تأويل قوله :[يَا أَيَُُّّا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبَُِوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ](5)، أي اصبروا على دينكم، وصابروا عدوكم، ورابطوا أي أقيموا على جهادكم. - والوجه الآخر: أن يجعل الرباط اسمًا لما يربط به الشيء كالعقال لما ي عقل به والعصام لما يعصم به يريد أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عن المحارم. 2. يعد هذا الحديث من أفضل الأحاديث التي تُرْوَى في فضائل الأعمال، وفيه من العلم طرح المسألة على المتكلم وابتداؤه بالفائدة وعرضها على من يرجو حفظها وحملها (6). 3. الرباط ا لذي أراد النبي هنا ملازمة المسجد لانتظار الصلاة، وذلك معروف في اللغة، كما قيل أن الرباط ملازمة الثغور، ومنه أيضًا مواظبة الصلاة (7)، حيث ما كان الرباط على عهد النبي ، ولكن نزلت في انتظار الصلاة بعد الصلاة (8)، كما في قوله :[يَا أَيَُُّّا (1( صحيح مسلم، كتاب الطهارة - باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره ( 1/219،ح251.) (2( سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْر جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَر ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَ اعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلاَءُ، عَنْ أَبِيه، عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ...(الحديث). (3( تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في صحيحه دون الشيخين. (4( ينظر: غريب الحديث للخطابي 1/284.) (5( (سورة آل عمران 200.) (6( ينظر: الاستذكار2/302.) (7( ينظر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد20/223.) (8( ينظرالسابق (20/224.)
عدد الصفحات ٢٠٧198 الَّذِينَ آَمَنُ وا اصْبَُِوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ](1)، ورغم ذلك؛ فلا يمنع ذلك من الأمر به والترغيب فيه (2). 4. "انتظار الصلاة من الرباط المرغب فيه؛ لعدة أسباب منها أ- لأنه قد ربط نفسه على هذا العمل وحبس نفسه عليه. ب- ويحتمل أن يريد تفضيل هذا الرباط على غيره من الرباط في الثغور، ولذا قال: (فذلكم الرباط) أي إنه أفضل انواعه، كما يقال جهاد النفس هو الجهاد، أي إنه أفضله. ت- يحتمل أنه يريد أنه الرباط الممكن المتيسر (3). ث- وقيل: كرر القول بها ثلاثًا؛ ليقابل بها الخصال الثلاث المذكورة قبلها(4). ج- وقيل: "أنه دلالة على معنى التعظيم لشأنه، ويحتمل أن يكون كرر ذلك على عادته في تكرار كلامه ثلاثًا، إلا أنه لا يخلو في ذلك من فائدة التعظيم والإفهام أو غيرهما(5) . 3- سجدتا السهو - أولاا: التعريف اللغوي: سجدتا: مثنى مشتق من الفعل "سَجَدَ" ال سين والجيم والدال أصل واحد مطرد، يدل على انخفض وذُل، يقال سجد، إذا انخفض، وكل ما ذُل فقد سجد(6)، ومنه سُجودُ الصلاة، وهو وضع الجَبْهة على الأَرْضِ، والاسْمُ السِجْدَةُ بالكسر، وسورة السَّجدة (7). السهو مشتق من الفعل "سَهَوَ" السين والهاء والواو معظم الباب، يدل على الغفلة والسكون، فالسهو الغفلة، يقال: سهوت في الصلاة أسهو سهوًا(8). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي السجود: "هو وضع الجبهة أو بعضها على الأرض ، أو ما اتصل بها من ثابت مستقر، على هيئة مخصوصة في الصلاة، فهو صورة الانخفاض والتذلل، وجُعِلَ عبارة عن التذلل لله وعبادته"(9). (1( (سورة آل عمران 200.) (2( ينظر: فتح الباري6/86.) (3( ينظر: تنوير الحوالك شرح موطأ مالك 1/135.) (4( ينظر: غريب الحديث للخطابي 1/285.) (5( ينظر: المنتقىشرح الموطأ ( 1/285.) (6( ينظر: مقاييس اللغة3/133.) (7( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 2/483.) (8( مقاييس اللغة3/107.) (9( ينظرمعجم المصطلحات والألفاظ الفقهية (2/246)،التوقيف على مهمات التعاريف (ص 190.)
عدد الصفحات ٢٠٨199 السهو "هو نسيان الشيء، والغفلة عنه، وذهاب القلب إلى غيره" (1). والسهو في الصلاة: "هو الغفلة عن شيء منها"(2). وسجدتا السهو "هما سجدتان كسجود الصلاة، تؤديان في آخر الصلاة، عند حدوث سهو أو شك في الصلاة"(3). - ثالثاا: التعريف النبوي سجدتا السهو: سجْدَتَانِ لِمَنْ لاَ يَدْرِي: زَادَ فِي صَلاَتِهِ أَمْ نَقَصَ، فَيَتَحَرَّى الصَّوَابَ، فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ. حديث (74:) قال الإمام البخاري(4)، بسنده(5)، عَنِ ابْنِ مَسْعُود ،(أَنَّ نَبِّيَّ اللََِّّّ صَلَّى بِّهِّمْ صَلاَةَ الظُّهْرِّ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ مِّنْهَا، قَالَ: قِّيلَ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، أَقَصُرَتِّ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِّيتَ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ : فَسَجَدَ بِّهِّمْ سَجْدَتَيْنِّ، ثُمَّ قَالَ : هَاتَانِّ الس جْدَتَانِّ لِّمَنْ لاَ يَدْرِّي: زَادَ فِّي صَلاَتِّهِّ أَمْ نَقَصَ، فَيَتَحَرَّى الصَّوَابَ، فَيُتِّمُّ مَا بَقِّيَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِّ) (6). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. السجود: عام في الإنسان والحيوان والجماد، وهو ضربان (7): أ- سجود باختيار: وليس إلا للإنسان، وبه يستحق الثواب. (1( المحكم والمحيط الأعظم4/406.) (2( السابق. (3( معجم لغة الفقهاء (ص242.) (4( صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور- باب إذا حنث ناسيًا في الأيمان (8/136،ح6671.) (5( سند الحديث قال الإمام البخاري: حدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا مَنْ صُور ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُود ...(الحديث (6( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الصلاة- باب التوجه نحو القبلة حيث كان ( 1 /89،ح401)، وينظر ح404، وح 1226، وح 6671، وح 7249. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الصلاة - باب السهو في الصلاة والسجود له( 1/400،ح572)، وينظر ح573، وح 574. وكلاهما الشيخين؛ البخاري ومسلم، من حديث عبد الله بن مسعود بطرق مختلفة، وألفاظ متقاربة، مرفوعًا. (7( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 190.)
عدد الصفحات ٢٠٩200 ب- سجود بتسخير: وهو للإنسان والحيوان والنبات، ومنه قوله : [وَللهِ يَسْجُدُ مَنْ فِِ السَّماَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلهُُمْ بِالغُدُوِ وَالَْصَالِ ](1). 2. شرع سجود السهو؛ جبرًا لنقص الصلاة، تفاديًا عن إعادتها، بسبب ترك أمر غير أساسي فيها أو زيادة شيء فيها. ولا يشرع سجود السهو في حالة العمد، لأنه معلق على السهو؛ وشرع جبرانًا للنقص أو الزيادة، والعامد لا يعذر، فلا ينجبر خلل صلاته بسجوده، بخلاف الساهي (2). وقال جمهور العلماء: "إن السهوفي صلاة التطوع كالسهو في الفريضة، يشرع له سجود السهو"(3). 3 .اختلف أهل العلم في حكم سجود السهو هل هو واجب أو سنة، ونخلص إلى الراجح على قول الجمهور في ذلك(4): أ- ما حكمه الوجوب: وذلك إذا زاد ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا. ب- ما حكمه السنة: وذلك إذا أتى بقول مشروع في غير محله، لعموم قوله : (إِّذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِّي صَلاَتِّهِّ، فَلَمْ يَدْرِّ كَمْ صَلَّى ثَلاَثاا أَمْ أَرْبَعاا، فَلْيَطْرَحِّ الشَّكَّ وَلْيَبْنِّ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِّ قَبْلَ أَنْ يُسَل ِّمَ، فَإِّنْ كَانَ صَلَّ ى خَمْساا شَفَعْنَ لَهُ صَلاَتَهُ، وَا ِّنْ كَانَ صَلَّى إِّتْمَاماا لأَِّرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِّيماا لِّلشَّيْطَان) (5). ت- ما حكمه الإباحة: وذلك إذا ترك مسنونًا سهوًا كان من عزمه أن يأتي به ولا يسن؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، والله أعلم. وعليه فإن الصلاة تبطل بتعمد ترك سجود سهو واجب، أفضليته قبل السلام، ولا تبطل بتعمد ترك سجود مسنون، ولا واجب على أفضليته بعد السلام، وا ن شاء سجد سجدتي السهو قبل السلام أو بعده(6). 4. اختلف العلماء في صحة صلاة المرء ما إن طرأ عليها خلل، ولكن الراجح ما ذهب إليه جمهور العلماء؛ وهو صحة الصلاة مع إصلاحها بسجود السهو، وأنه لم يطرأ عليها ما يبطلها، والله أعلم(7)، ومنه ما قال الإمام القرافي –رحمه الله -: "التقرب إلى الله تعالى بالصلاة (1( (سورة الرعد 15.) (2( ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته2/642.) (3( ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية27/163.) (4( ينظر: الأسئلة والأجوبة الفقهية1/139.) (5( صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة – باب السهو في الصلاة والسجود له (1/400،ح571). (6( ينظرالسابق (1/142.) (7( ينظر: توضيح الأحكام من بلوغ المرام 2/339).
عدد الصفحات ٢١٠