153 18- الوَهَن - أولاا: التعريف اللغوي: الوَهْن: اسم مشتق من الفعل "وَهَنَ" الواو والهاء والنون، كلمتان تدل إحداهما على ضعف، والآخر على الزما ن(1)، و منه الضَّعْف في العمل وفي الأشياء، ومنه أيضًا أنها ساعة تمضي من الل يل، وأوهن الرَّجل: دخل في تلك الساعة، والوَهْنانَةُ : التي فيها فتور عند القيام(2). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الوَهْن: "هو ضعف من حيث الخَلْقِ أو الخُلُق"(3). - ثالثاا: التعريف النبوي: الوهن: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ . حديث ( 49): أخرجه الإمام أبو داود (4)، بسنده(5)، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ : (يُوشِّكُ الأُْمَمُ أَنْ تَدَاعَى(6) عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَْكَلَةُ إِّلَى قَ صْعَتِّهَا (7)، فَقَالَ قَائِّلٌ: وَمِّنْ قِّلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِّذٍ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِّذٍ كَثِّيرٌ وَلَكِّنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِّ السَّيْل (8)، وَلَيَنْزَعَنَّ اللََُّّ مِّنْ صُدُورِّ عَدُو ِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِّنْكُمْ (9)، وَلَيَقْذِّفَنَّ اللََُّّ فِّي قُلُوبِّكُمُ ا لْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِّلٌ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِّيَةُ الْمَوْت )(10). )1) ينظر: مقاييس اللغة6/149.) )2) ينظر: العين4/92.) )3) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 341.) )4) سنن أبي داود، كتاب الملاحم- باب في تداعي الأمم على الإسلام (4/111،ح4297.) )5 )سند الحديث قال الإمام أبو داود: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الد ِمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْر ، حَدَّثَنَ ا ابْنُ جَابِر ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ السَّلاَمِ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ...(الحديث). )6) تداعى: "أياجتمعوا، ودعا بعضهم بعضًا". ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ( 2/120.) )7) قَصْعَتِها: "هي أَكْلَة الطعام التي يتناولون منها بلا مانع ولا منازع". ينظر: مرقاة المفاتيح 8/3366.) )8) غُثاء السيل: "هو ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره". النهاية في غريب الحديث والأثر (3/343.) )9) المهابة: "الخوف والرعب". ينظر: مرقاة المفاتيح 8/3366.) )10 )دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الاسناد: في إسناده: أبو عبد السلام: صالح بن رستم الهاشمي مولاهم، الدمشقي، وهو غير أبي عبد السلام الذي روى عن ثوبان على الصحيح، وقال شعيب: أبي عبد السلام -واسمه صالح بن رستم.
عدد الصفحات ١٦٣154 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. الوهن وصف فيه عموم وخصوص، فعمومه يشمل الضعف الحسي والمعنوي، وخصوصه ما ذكره النبي ، لذا يمكن الجمع بين التعريفات اللغوية والاصطلاحية والنبوية؛ أنها جميعًا قَصَدَت الضعف، وا ن تعددت وجهته، ونجد أن النبي عَرَّ فه بشيء منه وهو ضعف الإيمان في القلب وما يترتب عليه من أثر عام، وبه فإن المناسبة بين التعريفات الثلاث ظاهرة. قال الإمام البخاري: أبو عبد السلام عن ثوبان ، روى عنه ابن جابر، وقال الذهبي: وثق، وقال أبو حاتم: "مجهول لا نعرفه"، وقال ابن حجر: "مجهول". وقد برر بعض الأئمة جهالته: 1- فقال الذهبي: "روى عنه ثقتان، فخفت الجهالة". 2- قال الألباني: "هذا إسناد لا بأس به في المتابعات، فإن ابن جابر ثقة من رجال الصحيحين، وشيخه أبو عبد السلام مجهول لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه أبو أسماء الرحبي عن ثوبان به". قالت الباحثة: هو مجهول والله أعلم. ينظر: تقريب التهذيب (ص 272)، سنن أبي داود 6/355)، التاريخ الكبير 9/52)، الكاشف (1/495)، الجرح والتعديل 4/403)، تقريب التهذيب (ص 272)، ميزان الاعتدال 2/295)، سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/647.) وباقي رجال إسناده من الثقات، ولا يضر ما قيل في بشر بن بكر التنيسي، ثقة يغرب. - قالت الباحثة: تنتفي علة الإغراب، بالتصريح بالسماع من بشر عن ابن جابر، بلفظ "حدثنا"، في سند هذا الحديث. ينظر: تقريب التهذيب (ص 122.) - ثانياا: تخريج الحديث تفرد به الإمام أبو داود من الكتب الستة، وتابعه عليه من أصحاب غيرها، كابن أبي عاصم أخرجه في الزهد ( 268)،وأخرجه الروياني في مسنده ( 654)، وأخرجه الطبراني في الشاميين 600) من طــــــريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفتن - باب الخروج في الفتنة وتعوذ عنها( 7/463،ح37247)، وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( 10372) من طريق عمرو بن ع بيد العبشمي. وأخرجه أبو الدنيا في العقوبات، أسباب العقوبات وأنواعها (ص21،ح5)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/182) من طريق أبي أسماء الرحبي وثلاثتهم (عبد الرحمن بن يزيد، وعمرو بن عبيد، وأبي أسماء الرحبي) عن ثوبان ، مرفوعاً إلى النبي . - الحكم على سند الحديث: إسناده ضعيف؛ لأجل جهالة أبي عبد السلام، وقد توبع في هذا الحديث، فيرتقي إلى الحسن لغيره متابعةً.
عدد الصفحات ١٦٤155 2 .هناك فرق بين الضَّعف والوَهْن؛ فالضعف ضد القوة وهو من فعل الله ، كما أن القوة من فعل الله ، كما في القرآن [وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ](1). والوهن هو: أن يفعل الإنسان فعل الضعيف، ومنه قوله : [وَلاَ تهَِنُوا وَلاَ تََْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْن ](2)، أي لا تفعلوا أفعال الضعفاء، وأنتم أقوياء على ما تطلبونه(3). 2. نجد أن أعداء الله من جند إبليس وأعوان الشيطان، يَرصدون نمو أمة الإسلام ودولتها، حيث رأوا أن الوهن دب إليها، والمرض نخر جسمها، فوثبوا عليها وكتموا البقية من أنفاسها. 3. لا بد من أن ندرك أن عناصر قوة الأمة الإسلامية ليس في عَدَدها وعُددها، وخيلها ورجلها، بل في عقيدتها ومنهجها ؛ لأنها أمة العقيدة وحاملة لواء التوحيد، تأملاً ليوم حنين حين قال الله :[وَيَوْمَ حُنَينْ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئا ](4). 4 .من أسباب الوهن؛ أن جعلت أمة الإسلام الدنيا أكبر همها ومبلغ علمها، فأصبحوا يكرهو ن الموت ويحبو ن الحياة؛ لأنهم عمروا الدنيا ولم يتزودوا للآخرة ، كما قال ابن القيم -رحمه الله-: "لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا، إلا كما يدخل الجمل في سم الخياط(5)"، لذا يجب على الداعية أن يضع له منهجًا حتى لا تسيطر عليه الدنيا فتغلب عليه فينسى دعوته، وليس المراد أن يعيش فقيرًا ولكن بتوازن (6)، كما في قوله تعالى: [وَابْتَغِ فِيماَ آَتَاكَ اللهَُّ الدَّارَ الَْْخِرَةَ وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ ا لدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَماَ أَحْسَنَ اللهَُّ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِِ الأَْرْضِ إِنَّ اللهََّ لاَ يُُِبُّ المُْفْسِدِينَ ](7). )1) (سورة النساء 28.) )2) (سورة آل عمران 146.) )3) ينظر: معجم الفروق اللغوية (ص330.) )4) (سورة التوبة : 25.) )5) ينظر: الفوائد (ص98.) )6) ينظر: مثل ما بعثني الله (ص118.) )7) (سورة القصص 77.)
عدد الصفحات ١٦٥156 الفصل الثاني التَّعريفات النَّبوية في الطهارة والعبادة
عدد الصفحات ١٦٦157 المبحث الأول: التعريفات من بداية حرف الألف إلى نهاية حرف الخاء 1- الأذان - أولاا: التعريف اللغوي: الأذان: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "أَذَنَ" الهمزة والذال والنون أصلان، أحدهما بمعنى الإعلام(1)، ومنه قوله :[وَأَذَان مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلىَ النَّاسِ يَوْمَ الحَجِ الأَكْبََِ ](2)، أي إعلام، وأصله من دخول الكلام في الأذن(3)،والأذان للصلاة: إعلام بها وبوقتها(4). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الأذان: هو "الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة" (5). - ثالثاا: التعريف النبوي الأذان: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ مَرَّتَيْنِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. حديث (50:) أخرجه الإمام مسلم (6)، بسنده(7)،عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ عَلَّمَهُ هَذَا الأَْذَانَ: (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِّلَهَ إِّلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِّلَهَ إِّلاَّ اللهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداا رَسُولُ اللهِّ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداا رَسُولُ اللهِّ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِّلَهَ إِّلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِّلَهَ إِّلاَّ اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداا رَسُولُ اللهِّ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداا رَسُولُ اللهِّ، حَ يَّ عَلَى الصَّلاَةِّ مَرَّتَيْنِّ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِّ مَرَّتَيْنِّ" زَادَ إِّسْحَاقُ: "اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ لاَ إِّلَهَ إِّلاَّ اللهُ)(8). (1) ينظرمقاييس اللغة (1/75 .) (2) (سورة التوبة 3.) (3) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 44.) (4) ينظرتهذيب اللغة (15/15.) (5) التعريفات (ص 16). (6( صحيح مسلم، كتاب الأذان- باب صفة الأذان (1/287،ح379.) (7( سند الحديث: قال الإمام مسلم: حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَا ِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاذ ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام ، صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِي ِ ، وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَامِر الأَْحْوَلِ، عَنْ مَكْحُول ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَيْرِيز ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ...(الحديث (8( تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في صحي حه، من دون الشيخين.
عدد الصفحات ١٦٧158 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. العلاقة بين التعريف النبوي للأذن والتعريف الاصطحي علاقة إجمال وتفصيل، حيث إن التعريف الاصطلاحي يجمل ما فصله النبي في التعريف 2. "الأذان على قلة ألفاظه؛ تشتمل على مسائل العقيدة، لأنه بدأ بالأكبرية المتضمنة لوجوده تعالى وكماله، ثم ثنى بالتوحيد، ونفي الشريك بإثبات الرسالة المحمدية، ثم دعاء إلى الطاعة المخصوصة عقيب الشهادة بالرسالة؛ لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول ، ثم دعا إلى الفلاح وهو البقاء الدائم، وفيه إشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد تأكيدًا"(1). 3. الأذان واجب وليس بشرط في صحة الصلاة، ووجوبه على الكفاية ولو أن أهل مصر اتفقوا على ترك الأذان لأث موا بذلك ولوجب جبرهم عليه وأخذهم به، ووجوبه لمعنيين: أحدهما: أنه شعار الإسلام. والثاني: أنه يدعو إلى الصلاة في المساجد، والإعلام بأوقات الصلوات، فعلى هذا تحمل الأخبار بالأمر بالأذان على ظاهرها (2). والأذان مأمور به في أوقات الصلوات، خاصة في المواضع التي يلز م الدعاء فيها، وهي المواضع التي نصبت لإقامة الصلوات، وأمر الناس بإتيانها، وأما الفرد والجماعة في غير مسجد ودون ائتمام، كالحواضر لم يجب عليهم أذان؛ لأن معنى شعار الإسلام قد سقط عنهم بقيام أهل المصر به، ولا يجب ذلك عليهم للدعاء إلى الصلاة، لأن موضعهم ليس بمو ضع منصوب لإقامة الصلاة، فيُدْعَى الناس إليه، وا ن أذنوا فحسن؛ لأنه ذكر الله تعالى وا علام بوقت الصلاة وأخذ بحظ من إظهار شعار الإسلام، والله أعلم(3). 4. اختلف أهل العلم في التثنية والتربيع في الأذان، على النحو التالي أ- القول بالتثنية، قاله مالك، واحتج بالحديث المتعلق بالتعريف، وبأنه عمل أهل المدينة، وهم أعرف الناس بالسنن. ب- القول بالتربيع (4)، وهو المشهور، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء، احتجاجًا بأن الزيادة من الثقة مقبولة، وبالتربيع عمل أهل مكة، وهي مجمع المسلمين في المواسم، وغيرها ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم، والله أعلم (1). (1) التنوير شرح الجامع ا لصغير (4/486.) (2) ينظرالمنتقى شرح الموطأ ( 1/136.) (3) ينظرالسابق (1/136.) (4) التربيع في الأذان: "أن يقول المؤذن: (الله أكبر) في أول الاذان أربع مرات". ينظر: القاموس الفقهي(ص142.)
عدد الصفحات ١٦٨159 قالت الباحثة يمكن الجمع بين القولين، بجواز الوجهين، اعتدادًا بالعمل بكليهما في دار الإسلام، في الصدر الأول، ووقوع الأفضلية ل رأي الجمهور بينهما، والله أعلم. 2- أَعبد الناس - أولاا: التعريف اللغوي: أعبد: صيغة مبالغة مشتق من الفعل الثلاثي "عَبَدَ" العين والباء والدال أصل، ومنه عبد يعبد عبادة فلا يقال إلا لمن يعبد الله ، وتعبد يتعبد تعبدًا، والمتعبد هو المتفرد بالعبادة(2)، والعبادة: الطاعة، والتعبد: التنسك(3)، وأعبد على وزن أفعل؛ يدل على كثرة التعبد والطاعة . قالت الباحثة أعبد الناس، هو أكثرهم طاعة، وتنسكًا لله . - ثانياا: التعريف الاصطلاحي أعبد الناس: هو الذي يشتغل بأفضل العبادات ظاهرًا وباطنًا، ويؤثر حق الله على حظ نفسه، ويداوم على مراق بة نفسه؛ بترك المنهيات أهم منها بفعل المأمورات (4). - ثالثاا: التعريف النبوي أعبد الناس: من كان ورعًا. حديث ( 51:) أخرجه الإمام ابن ماجه (5)، بسنده (6)،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَِّّ :(يَا أَبَا هُرَيْرَ ةَ كُنْ وَرِّعاا (7)، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِّ، وَكُنْ قَنِّعاا (8)، تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِّ، وَأَحِّبَّ لِّلنَّاسِّ مَا تُحِّبُّ لِّنَفْسِّكَ، تَكُنْ مُؤْمِّناا، وَأَحْسِّنْ جِّوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ، تَكُنْ مُسْلِّماا، وَأَقِّلَّ الضَّحِّكَ، فَإِّنَّ كَثْرَةَ الضَّحِّكِّ تُ مِّيتُ الْقَلْبَ) (9). (1) ينظرشرح النووي على مسلم (4/81.) (2) ينظر مقاييس اللغة (4/205.) (3) ينظرالصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ( 2/503.) (4) ينظرفيض القدير (5/52)، حاشية السندي على سنن ابن ماجه2/553.) (5( سنن ابن ماجه، كتاب الزهد - باب الورع والتقوى (2/1410،ح4217.) (6( سند الحديث قال الإمام ابن ماجه: حدثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد قَالَ: حَ دَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي رَجَاء ، عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَان ، عَنْ مَكْحُول ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَْسْقَعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَِّّ...(الحديث (7( الورع: "هو اجتناب الشبهات خوفًا من الوقوع فيالمحرمات، وقيل: هي ملازمة الأعمال الجميلة". التعريفات (ص252.) (8( قنعًا: "الرضا باليسير من العطاء". النهاية في غريب الحديث والأثر4/114.) (9( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده:
عدد الصفحات ١٦٩160 1. أبو رجاء: محرز بن عبد الله الجزري، مولى هشام بن عبد الملك قال أبو داود مرة، والذهبي: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: " كان يدلس عن مكحول يعتبر بحديثه ما بين السماع فيه عن مكحول وغيره"، وقال أبو داود أخرى: "ليس به بأس"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، و قال ابن حجر: "صدوق يدلس"، وذكره في موضع: في المرتبة الثالثة للتدليس، وقال المزي: "روى له البخاري في "الأدب"، وابن ماجه حديثًا واحدًا، وقد وقع لنا بعلو عنه". قالت الباحثة: صدوق يدلس ، وتدليسه هنا لا يضره؛ لأجل الراوي برد الذي وقع بينه وبين مكحول المتهم به. ينظر: تقريب التهذيب (ص 521)، تهذيب التهذيب ( 10/57)، الكاشف 2/244)، الثقات (7/504)، طبقات المدلسين (ص45)، الجرح والتعديل 8/345)، تهذيب الكمال27/278.) 2. بُرْ د بن سنان، أبو العلاء الدمشقي، نزيل البصرة، مولى قريش. قال ابن معين، ودحيم، والنسائي، وابن خراش: "ثقة"، وذكره ابن حبان في "الثقات، وقال: "يروي عن مكحول"، وقال يزيد ب ن زريع: "ما رأيت شاميًا أوثق من برد" وقال عبد الرحمن بن إبراهيم: "برد من كبار أصحاب مكحول"، وقال النسائي مرة: "ليس به بأس"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به"، وقال أحمد: "صالح الحديث"، وقال أبو حاتم: "صدوق، وكان قدريًا"، وقال ابن حجر: "صدوق رمي بالقدر"، وقال الدارقطني: "ليس بحافظ"، وقال ابن المديني: " ضعيف". قالت الباحثة: ثقة، ر بما أخطأ، وتحمل روايته على القبول؛ لأجل روايته عن مكحول، لما سبق من قول فيهما، ولا تضره بدعته هنا؛ لأن الحديث لا يوافق ما اتهم به. ينظر: تاريخ ابن معين - رواية الدارمي (ص 78)، تهذيب التهذيب1/429)، الثقات6/114)، الجرح والتعديل ( 2/422)، العلل ومعرفة الرجال 1/419)، تقريب التهذيب (ص 121)، من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين ( 1/34 .) وباقي رجال إسناده من الثقات، ولا يضر ما قيل في 1. أبي معاوية "محمد بن خازم": عم ي وهو صغير، ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، وقد رمي بالإرجاء ". تقدم ينظر حديث (19.) 2. مكحول الشامي: "ثقة فقيه كثير الإرسال". قالت الباحثة: لا يضره اتهامه بذاك؛ لأنه صرح بالسماع من عبدالله بن محيرز. ينظر: تقريب التهذيب (ص545 )سنن ابن ماجه (1/235،ح709.) - ثانياا: تخريج الحديث أخرجه الإمام الترمذي، أبواب الزهد - باب من اتقى المحارم فهو أعبد الناس ( 4/551،ح2305)، من طريق الحسن، بمثله. وأخرجه الإمام ابن ماجه أيضًا، كتاب ( 2/1403،ح4193)، من طريق إبراهيم بن عبد الله بن حنين، مختصرًا. وكلاهما (الحسن، وا براهيم) عن أبي هريرة ، مرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث:
عدد الصفحات ١٧٠161 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. الورع كمال العبودية ، قال (كُنْ وَرِعًا، تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ)، أي "داوم عليه في جميع الحالات حتى يصير طبعًا لك فتكون أعبد الناس لدوام مراقبتك واشتغالك بأفضل العبادات بظاهرك وباطنك بإيثار حقك على حظك، وهذا كمال العبودية" (1). 2. "الورِع دائم المراقبة للحق، مستديم الحذر أن يمزج باطلاً بحق، كما قال الحبر -ابن عباس رضي الله عنهما -: كان عمر كالطير الحذر، والمراقبة توزن بالمشاهدة ودوام الحذر يعقب النجاة والظفر"(2)، وقد علمنا النبي كيف يكون الورع، من ذلك: حديث أنس :(مَر النَّبِّيُّ بِّتَمْرَةٍ فِّي الطَّرِّيقِّ، قَالَ : لَوْلاَ أَن ِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِّنَ الصَّدَقَةِّ لأََكَلْتُهَا )(3). 3- أعظم الصدقة أجراا - أولاا: التعريف اللغوي: أعظم: مشتق من الفعل الثلاثي "عَظَمَ"، العين والظاء والميم أصل واحد صحيح، يدل على كبر وقوة (4)، وأعظم الأمر وعظمه، أي فخم ه، والتعظيم: التبجيل، واستعظمه: عده عظيمًا(5). إسناده حسن؛ لأجل أبي رجاء وبُرد "الصدوقين"، فقد قال البوصيري: هذا إسناد حسن، وأبو رجاء ؛ اسمه محرز بن عبد الله، رواه الترمذي في الجامع بغير هذا اللفظ"، وصححه الألباني، وقال: "هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات معروفون، رواه عن مكحول بواسطة برد بن سنان فزالت بذلك مظنة تدليسه"، وقال الإمام الأرنؤوط: "حديث حسن، والنهي عن الضحك منه صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا رجاء ومكحول موصوفان بالتدليس، وقد روياه بالعنعنة". قالت الباحثة: تنتفي علة العنع نة هنا بالمتابعة من طرق أخرى (يراجع تخريج الحديث)، والله أعلم بالصواب. ينظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (4/240)،سلسلة الأحاديث الصحيحة ( 2 /602)، سنن ابن ماجه، ت الأرنؤوط ( 5/300.) (1( فيض القدير5/67.) (2( المصدر السابق3/648.) (3( أخرجه الإمام البخاري، كتاب في اللقطة - باب إذا وجد تمرة في الطريق ( 3/125،ح2431)، وينظر ح2055، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الزكاة - باب تحريم الزكاة على رسول الله وعلى آله وهم بنو هاشم، وبنو المطلب دون غيرهم (2/752،ح1071)، بطرق متعددة، وكلا الشيخان بألفاظ متقاربة من حديث أنس ، مرفوعًا. (4( ينظر: مقاييس اللغة4/355.) (5( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/1988.)
عدد الصفحات ١٧١162 الصدقة اسم مشتق من الفعل الثلاثي "صَدَقَ"، الصاد والدال والقاف أصل، يدل على قوة في الشيء، ومنه الصدقة، ما يتصدق به المرء عن ن فسه وماله(1)، على مسكين(2). أجراا الأجر: الثواب، أَجَرَهُ الله يأجره ويأجره أجرًا(3). قالت الباحثة وأعظم الصدقة أجرًا: أي أعظم المال ثوابًا. - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: الصدقة: "هي العطية تبتغي بها المثوبة من الله تعالى"(4). أجراا "هو ما يعود من ثواب العامل دنيويًا أو أخرويًا، ولا يقال إلا في النفع دون الضر بخلاف الجزاء" (5). قالت الباحثة: وأعظم الصدقة أجراا: هي العطية التي يتصدق بها المرء، فينال بها جزيل الثواب، وقرب المآب من الله ، في الدين والدنيا والآخرة - ثالثاا: التعريف النبوي: أعظم الصدقة أجراا: أنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيح شَحِيح تَخْشَى الفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الغِنَى، وَلاَ تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلاَن كَذَا، وَلِفُلاَن كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلاَن . حديث ( 52:) قال الإمام البخاري (6)، بسنده (7)، حَد ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِي ِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَِّّ ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ :(أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِّيحٌ شَحِّيحٌ (8) تَخْشَى الفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الغِّنَى، وَلاَ تُمْهِّلُ حَتَّى إِّذَا بَلَغَتِّ الحُلْقُومَ (9)، قُلْتَ لِّفُلاَنٍ كَذَا، وَلِّفُلاَنٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِّفُلاَنٍ) (10). (1( ينظر: مقاييس اللغة3/339.) (2( ينظر: تهذيب اللغة8/277.) (3( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 2/576.) (4( التعريفات (ص 132.) (5( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 39.) (6( صحيح البخاري، كتاب الزكاة- باب فضل صدقة الشحيح الصحيح (2/110،ح1419.) (7( سند الحديثقال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ القَعْقَاعِ، حَدَّثَنَا أَ بُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ...(الحديث (8( شحيح: "البخيل مع الحرص، وذلك فيما كان عادة". ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 202.) (9( بَلَغَتِ الحُلْقُومَ : "أي قاربت الروح الحلقوم". ينظر: القاموس الفقهي (ص 41.) (10( تخريج الحديث أخر جه الإمام البخاري، كتاب الوصايا- باب الصدقة عند الموت(4/4،ح2748)، من طريق سفيان عن عمارة، بمثله، ولفظ السؤال: (أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟).
عدد الصفحات ١٧٢163 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. أفضل الصدقة أن تتصدق حال حياتك وصحتك مع احتياجك إليه واختصاصك به، لا في حال سقمك وسياق موتك، لأن المال حينئذ خرج عنك وتعلق بغيرك (1)، ومنه قوله : [ أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالحِِينَ (2). 2. المراد من قول ال نبي :(أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِّيحٌ شَحِّيحٌ ، الدلالة على صحة القصد وقوة الرغبة في القربة، وليس المراد أن نفس الشح هو السبب في هذه الأفضلية، والله أعلم(3.) 3. أراد النبي التنبيه على ما قد يقع به المؤمن من حب المال، ووقوع ذلك في قلبه حتى يفتنه فيُفْتَ تَن به، فيغفل عما يجب عليه من حق الله ، حتى تحين ساعة الرحيل، ويدلل على ذلك قوله تعالى: ]وَاعْلَمُوا أَنَّماَ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَة وَأَنَّ اللهََّ عِنْدَهُ أَجْر عَظِيم [(4). 4- أفضل الأعمال - أولاا: الت عريف اللغوي: أفضل: هي صيغة مبالغة من أفعل التفضيل، يراد بها التكثير، والتقديم. الأعمال: جمع مشتق من الفعل الثلاثي "عَمَلَ" العين والميم واللام أصل واحد صحيح، وهو عام في كل فعل يفعل (5). أفضل الأعمال "هي ما ينفع بعد موته، كالباقيات الصالحات"(6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: الأعمال: "هي كل فعل من المرء فهو أخص من الفعل؛ لأن الفعل قد ينسب إلى الجماد، والعمل ليس بذاك"(7). أخرجه مسلم، كتاب الزكاة - باب بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح (2/716،ح1032)، من طرق مختلفة، وألفاظ متشابهة (من طريق جرير بلفظه، ومن طريق ابن فضيل بمثله)، ثلاثتهم (عمارة، وجرير، وابن فضيل) عن عمارة، بسنده، مرفوعًا. (1( ينظر: عمدة القاري8/280.) (2( (سورة المنافقون10.) (3( ينظر: فتح الباري3/285.) (4( (سورة الأنفال 28.) (5( ينظر: مقاييس اللغة4/145.) (6( ينظر: مجمع بحار الأنوار (3/664.) (7( ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص 247.)
عدد الصفحات ١٧٣164 أفضل الأعمال"أكثر الأفعال أجرًا وأحبها إلى الله "(1). - ثالثاا: التعريف النبوي أفضل الأعمال: إِيمَان بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثم جِ هَاد فِي سَبِيلِ اللهِ، ثم حَجٌّ مَبْرُور. أفضل الأعمال: الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَِّّ. حديث (53:) أخرجه الإمام البخاري(2)، بسنده(3)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِي أَي الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ :(إِّيمَانٌ بِّالِلَِّّ وَرَسُولِّهِّ، قِّيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: جِّهَادٌ فِّي سَبِّيلِّ اللََِّّّ، قِّيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ : حَج مَبْرُورٌ (4). حديث54:) أخرجه الإمام البخاري(5)، بسنده(6)، عَنِ ابْنِ مَسْعُود : أَن رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ :(الصَّلاَةُ لِّوَقْتِّهَا، وَبِّرُّ الوَالِّدَيْنِّ، ثُمَّ الجِّهَادُ فِّي سَبِّيل اللََِّّّ)(7). (1( ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير 2/542.) (2( صحيح البخاري، كتاب الحج- باب فضل الحج المبرور (2/133،ح1519.) (3( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْ دِ اللَِّّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْد ، عَنِ الزُّهْرِي ِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَي ِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ َ ، قَالَ...(الحديث (4( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب الإيمان- باب من قال إن الإيمان هو العمل (1/14،ح26)، عـــن أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإيمان - باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (1/88،ح83)، عن منصور بن مزاحم، ومحمد بن جعفر وأربعتهم: (أحمد بن يونس وموسى بن إسماعيل، منصور بن مزاحم، ومحمد بن جعفــــــــر) عــــن إبراهيم بن سعد، بسنده، وبمثله، مرفوعًا. (5( صحيح البخاري، كتاب التوحيد- بَابُ وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلاَةَ عَمَلاً، وَقَالَ: "لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ" ( 9/156،ح7534.) (6( سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنَا شُ عْبَةُ، عَنِ الوَلِيدِ، ح وَحَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ العَوَّامِ، عَنِ الشَّيْبَانِي ِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ العَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْر و الشَّيْبَانِي ِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُود ...(الحديث). (7( تخريج الحديث أخرجه الإمام البخاري، كتاب مواقيت الصلاة - باب فضل الصلاة لوقتها (1/112،ح527)، وينظر ح2782، وح 5970.. وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإيمان - باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (1/89،ح85.) وكلاهما الشيخان؛ البخاري ومسلم، بطرق متعددة، وبألفاظ متقاربة، من حديث ابن مسعود مرفوعًا
عدد الصفحات ١٧٤165 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. تصريح النبي بالإيمان؛ ليفاد أنه أفضل الأعمال كلها، وبعد الصلاة في الأفضلية بالنسبة إلى معاملة العباد: بر الوالدين وبعده بالنظر إلى نكاية الأعداء: الجهاد(1). 2. بدء النبي الأعمال بالصلاة، دلالة على الأحبية المطلقة للصلاة على ما سواها من الأعمال، لا كما قال ذلك البعض من أن المراد بالأعمال أنواع الصلاة، والأحبية بمعنى أكثرها محبوبية له، لا أنه للأفضلية كذلك(2). 3 .كان النبي يجيب على حسب ما عرف من حال السائل بما هو يليق به، وأصلح له، وعليه فالترتيب للأعمال في الحديث لم يكن بحسب الأفضلية: الصلاة ثم بر الوالدين ثم الجهاد في سبيل الله، فقد تعاضدت النصوص على تقديم فضل الصلاة على الصدقة، ثم إن تجددت حال تقتضي مواساة مضطر، أو إصلاح ذات بين فتكون الصدقة حينئذ أفضل، وعلى هذا فُضل الجهاد على غيره؛ لأنه السبب الداعي إلي الإيمان، والخلة المظهرة لكلمات الله العليا، لاسيما في زمان النبي ، لأنه حينئذ من أجل القربات، وأعظم المثوبات؛ لاشتماله على إظهار الدين، ونصرة الرسول (3). 4. هذه الأمور الثلاثة تجمع المحافظة عليهن الدلالة لمن حافظ عليهن أنه محافظ على ما سواهن، ويجمع تضييعهن الدلالة على تضييع ما سواهن من أمر الدين والإسلام، فلذلك خصهن النبي بأنهن أفضل الأعمال(4). 5- أفضل الجهاد - أولاا: التعريف اللغوي: الجهاد: مشتق من الفعل الثلاثي "جَهَدَ" الجيم والهاء والدال أصله المشقة، ثم يحمل عليه ما يقاربه (5)، ومنهجاهَدَ في سبيل الله مجاهدًة وجهادًا(6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الجهاد: "هو الدعاء إلى الدين الحق"(7). (1( ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير 2/336.) (2( ينظرالسابق (2/336.) (3( ينظر: الكاشف عن حقائق السنن3/867.) (4( ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال5/6.) (5( ينظر: مقاييس اللغة1/486.) (6( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ( 2/461.) (7( التعريفات (ص 80.)
عدد الصفحات ١٧٥166 قالت الباحثة أفضل الجهاد: هو أعظم العمل أجرًا، وأحبه إلى الله في وجوه الدعوة إلى دين الحق. - ثالثاا: التعريف النبوي: أفضل الْجِّهَادِّ: كَلِمَةُ حَق عِنْدَ سُلْطَان جَائِر . حديث (55:) أخرجه الإمام النسائي (1)، بسنده(2)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَاب (3)،(أَنَّ رَجُلاا سَأَلَ النَّبِّيَّ وَقَدْ وَضَعَ رِّجْلَهُ فِّي الْغَرْز (4)، أَيُّ الْجِّهَادِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كَلِّمَةُ حَق ٍ عِّنْدَ سُلْطَانٍ جَائِّرٍ (5))(6). (1( سنن النسائي، كتاب البيعة- فضل من تكلم بالحق عند إمام جائر (7/161،ح4209.) (2( سند الحديث قال الإمام النسائي: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُ فْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَد ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَاب ... (الحديث (3( الصحابي "طارق بن شهاب الأحمســــــي، أبو عبد الله الكوفي، أدرك النبي ، وروى عنه، حديثــــه عند قيس بن مسلم، وعلقمة بن مرثد، وغيرهما، وهو من ولد معاوية بن أسلم بن أحمس البجلي". ينظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ( 3/1558.) (4( الغَرْز: "هو رِكَاب كَوْر الجمل إذا كان من جلد أو خشب". النهاية في غريب الأثر 3/359.) (5( سلطان جائر: "نقيض العادل، و هو الحاكم الظالم". ينظر: تاج العروس10/477.) (6( دراسة الحديث: - أولاا: دراسة رجال الإسناد: رجال إسناده كلهم من الثقات، ولا يضر ما قيل في: 1. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري: قال ابن حجر: "ثقة حافظ فقيه عابد، إمام حجة، وكان ربما دلس"، وقال البخاري "ما أقل تدليسه"، وهو من "الطبقة الثانية" في التدليس. قالت الباحثة: ينتفي تدليسه للأسباب التالية: أ. لأنه من الثقات المشهورين. ب. لاحتجاج الأئمة به. ت. تحمل روايته في الكتب الستة. ينظر: تقريب التهذيب (ص 244)، طبقات المدلسين (ص32.) 2. سليمان بن مهران الأعمش، قال ابن حجر: "ثقة حافظ، لكنه يدلس"، وبين أنه من المرتبة الثانية قالت الباحثة: تدليسه لا يضر لأنه من المرتبة الثانية، فتقبل روايته ينظر: تقريب التهذيب (ص 254)، طبقات المدلسين (ص33.) - ثانياا: تخريج الحديث تفرد به الإمام النسائي من أصحاب الكتب الستة. - ثالثاا: الحكم على سند الحديث: إسناده صحيح، رجاله ثقات، ولا يضر تدليس كل من سفيان والأ عمش؛ لاحتجاج الأئمة بهم.
عدد الصفحات ١٧٦167 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. تعتبر كلمة الحق من أفضل أنواع الجهاد؛ لأنَّه يدل على كمال يقين فاعله، وقوَّة إيمانه، حيث تكلَّم بالحق عند هذا السلطان الجائر، ولم يخف من بطشه بل باع نفسه وقدَّم أمر الله (1). 2. إجابة النبي فيها دلالة على أن جهاد الكلمة منْ أفضل الجهاد، لا أنه أفضله مطلقًا(2)، وضرورة العمل بمقتضى هذا النوع من أنواع الجهاد، وذلك لوصية النبي حين قال (مَنْ رَأَى مِّنْكُمْ مُنْكَراا فَلْيُغَي ِّرْهُ بِّيَدِّهِّ، فَإِّنْ لَمْ يَسْتَطِّعْ فَبِّلِّسَانِّهِّ، فَإِّنْ لَمْ يَسْتَطِّعْ فَبِّقَلْ بِّهِّ، وَ ذَلِّكَ أَضْعَفُ الإِّْيمَانِّ) (3). 6- أفضل الدعاء - أولاا: التعريف اللغوي: الدعاء: مشتق من الفعل "دَعَوَ"، الدال والعين والحرف المعتل أصل واحد، وهو أن تميل الشيء إليك بصوت وكلام يكون منك، تقول: دعوت أدعو دعاء (4)، ودَعَوتُ الله له وعليه دعاءً (5). - ثانياا التعريف الاصطلاحي: الدعاء: "استدعاءُ العبدِ ربَهُ العناية، واستمدَادُهُ إياه المعونة وحقيقته: إظهار الافتقار إليه، والتبرؤ من الحول والقوة، وهو سِمة العبودية، واستشعار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء على الله ، وا ضافة الجود والكرم إليه(6). قالت الباحثة: و أفضل الدعاء: أفضل ما يستدعي به العبدِ ربَهُ ، ويظهرالافتقار إليه . - ثالثاا: التعريف النبوي أفضل الدعاء: سؤال الله العَافِيَةَ وَالمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ حديث (56:) أخرجه الإمام الترمذي (7)، بسنده(1)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ، أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِي ِ فَقَالَ(يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، أَيُّ الدُّعَاءِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ : سَلْ رَبَّكَ العَافِّيَةَ وَالمُعَافَاةَ فِّي (1( ينظر: تطريز رياض الصالحين (ص 154.) (2( ينظر: ذخيرة العقبى في شرح المجتبى 32/338.) (3( صحيح مسلم، كتاب الإيمان- باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان، وأن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان (1/69،ح49.) (4( مقاييس اللغة2/279.) (5( ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 6/2337.) (6( شأن الدعاء (ص4.) (7( سنن الترمذي، أبواب الدعوات - باب (5 /533،ح3512)
عدد الصفحات ١٧٧168 الدُّنْيَا وَالآخِّرَةِّ، ثُمَّ أَتَاهُ فِّي اليَوْمِّ الثَّانِّي فَقَالَ: يَا رَسُولَ أَيُّ الدُّعَاءِّ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ لَهُ مِّثْلَ ذَلِّكَ، ثُمَّ أَتَاهُ فِّي اليَوْمِّ الثَّالِّثِّ فَقَالَ لَهُ مِّثْلَ ذَلِّكَ، قَالَ : فَإِّذَا أُعْطِّيتَ العَافِّيَةَ فِّي الدُّنْيَا وَأُعْطِّيتَهَا فِّي الآخِّرَةِّ فَقَدْ أَفْلَحْتَ) (2). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. التنبيه والتأكيد على أفضل الدعاء، يحمل دلالات كثيرة، أهمها أ- أمر النبي ، وقوله، وفعله، دلالة على أهمية هذه المقاصد الجليلة، لهذا الدعاء ب- حرص الصحابة على علو الهمة، ومنه حرصهم على معرفة أفضل الدعاء ت- بيان أهمية العفو والعافية في حياة المرء، وأثرها على دينه وآخرته. ث- دلالة على حرص النبي عليهما، وملازمة سؤالهما ربه ، وحرصه على تأكيدهما، والرغبة في مداومة أصحابه، وأمته من بعدهما على سؤالهما. (1( سند الحديث قال الإمام الترمذي: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُو سَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ، أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى النَّبِي ِ ﷺ فَقَالَ...(الحديث). (2( دراسة الحديث - أولاا: دراسة رجال الإسناد: في إسناده: راو ضعيف وهو سلمة بن وردان، وباقي رجال إسناده من الثقات. - ثانياا: تخريج الحديث : أخرجه الإمام ابن ماجه، كتاب الدعاء - باب الدعاء بالعفو والعافية (2/1265،ح3848)، بمثله من طريق ابن أبي فديك عن سلمة، عن أنس ، مرفوعًا وله شواهد فقد أخرجه الإمام الترمذي، أبواب الدعوات - باب (5/557،ح3558)،من حديث أبي بكر ،مختصرًا، ومرفوعًا. وأخرجه الإمام ابن ماجه، كتاب الدعاء - باب الدعاء بالعفو والعافية ( 2/1266،ح3851)، م ـــــن طـــــريــــق العلاء بن زياد العدوي، عن أبي هريرة ، مختصرًا، ومرفوعًا - ثالثاا: الحكم على سند الحديث : إسناده ضعيف؛ لضعف سلمة بن وردان، يرت قي إلى الحسن لغيره بالمتابعات والشواهد، فقد توبع من قِبَل ابن أبي فديك متابعة تامة، (يراجع التخريج)، وقال الإمام الترمذي : "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، إنما نعرفه من حديث سلمة بن وردان"، وقد ضعفه الإمام الألباني –رحمه الله -، وقال في موضع آخر: وقد صح الأمر بسؤال العفو والعافية مختصرًا عن أبي بكر الصديق ، وغيره، عند الترمذي، وقد حكم عليه الترمذي، من حديث أبي بكر : "وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه عن أبي بكر ." ينظر: سنن الترمذي (5/534،557)، ضعيف سنن الترمذي (ص: 458)، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (6/374).
عدد الصفحات ١٧٨