المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعريفات النبوية الواردة في أحاديث الكتب الستة جمع ودراسة

فاطمة حلمي التلباني

صفحة ١٠ من ٣٩

137 5. أن الغيب قسمان: غيب كلي وهو ما لا يعلمه إلا الله وحده كالخمس المذكورة في الآية والحديث، وغيب جزئي : وهو ما غاب عن شخص دون غيره، فما يراه شخص في مكان ما هو غيب عمن غاب عن ذلك المكان. 6 .أمور الغيب لا تنحصر في الأمور الخمسة التي ذكرها النبي  في التعريف، ثم إن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد؛ ف مفهوم العدد لا احتجاج به، وا نما خصت هذه الأمور الخمسة دون غيرها من المغيبات؛ لأمور، منها: أ- زعم القوم أنهم يعرفون من الغيب هذه الخمس. ب- أنهم كانوا يسألونه عن هذه الخمس. ت- أنها تعد أمهات الأمور؛ لأنها إما أن تتعلق بالدنيا والآخرة، وا ما بحسب مبدأ وجوده، ومعاده ومعاشه، الإشارة إلى حصر العوالم فيها مما يزيد في النفس وينقص(2). 7لا . تعارض بين النص وما توصل إليه العلم الحديث، فالقدرة على معرفة نوع الجنين، تأتي في مرحلة متأخرة من تكون الجنين، وليس في بدايات تكونه، هذا فضلاً عن اقتصار هذه المعرفة على تحديد الجنس دون تطرق إلى معرفة سعادته وشقاوته وجماله وقبحه، وكذا نزول الغيث ومعرفة خبراء الطقس والأرصاد لذلك إن ما هو من باب توقع الحدوث لا الجزم بالحدوث، وعلى من يخبر بنزول المطر بناء على تلك التوقعات أن يقرن قوله بالمشيئة كأن يقول: يتوقع نزول المطر غدًا إن شاء الله. 10- نار الدنيا، نار جهنم - أولاا: التعريف اللغوي: النار: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "نور"، النون والواو والراء أصل صحيح يدلُّ على إضاءة واضطراب وقِل ة ثبات. منه النور والنار، سم ِيا بذلك من طريقة الإضاءة، ولأنَّ ذلك يكون مضطرِباً سريعَ الحركة (3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي نار الدنيا: هذه النار التي يوقدونها في الدنيا، ويستعملونها في أمورهم الحياتية (4)، وهي مادة مضيئة محرقة ناجمة عن احتراق الخشب أو الفحم ونحوهما(5). نار جهنم: هيالنار التي وعدها الله الذين كفروا، يوم القيامة (1). (1( ينظر: فتح الباري8/514.) (2( ينظر: مرعاة المفاتيح 5/200)، عمدة القاري18/313)، إرشاد السار ي (10/364.) )3) معجممقاييس اللغة (5/368.) )4) ينظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري5/289)، بتصرف )5) معجم الغني (ص26906)، وهو من الكتب المفرغة في المكتبة الشاملة

عدد الصفحات ١٤٧

138 وهذه التَّعريفات الاصطلاحية تتناسب مع التعريفالنبوي ، وتتكامل مع بعضها، ويمكن للباحثة الجمع بي نها، والقول بأنَّ الاصطلاحيين حملوا تعريفها على الحقيقة، أما التعريف النبوي عرفها بإحدى سماتها، وهذا مما تميزت به التعريفات النبوية، ودلَّ على فصاحتها وبلاغتها. - ثالثاا: التعريف النبوي: نار الدنيا: جُزْء مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ . ونار جهنم: فُض ِلَتْ عَلَيْهِنَّ بِتِ سْعَة وَسِت ِينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَر ِهَا حديث (43 :)أخرجه الإمام البخاري(2)، بسنده(3)،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ  قَالَ: (نَارُكُمْ جُزْءٌ مِّنْ سَبْعِّينَ جُزْءاا مِّنْ نَارِّ جَهَنَّمَ، قِّيلَ : يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، إِّنْ كَ انَتْ لَكَافِّيَةا، قَالَ  :فُض ِّلَتْ عَلَيْهِّنَّ بِّتِّسْعَةٍ وَسِّت ِّينَ جُزْءاا كُلُّهُنَّ مِّثْلُ حَر ِّهَا )(4). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. استخدم النبي  أسلوب الترغيب والترهيب، من خلال ترقيق القلوب لأسباب دخول الجنة، والتنفير من أسباب دخول النار، فالمؤمن الكيس هو الذي يحذر الآخرة، ويرجو رحمة ربه، إيمانًا بقوله تعالى: [فَأَمَّا مَنْ طَغَى  وَآثَرَ الحَْيَاةَ الدُّنْيَا  فَإِنَّ الجَْحِيمَ هِيَ المَْأْوَى  وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِهِ وَنَََّى النَّفْسَ عَنِ الهَْوَى  فَإِنَّ الجَْنَّةَ هِيَ المَْأْوَى ](5). 2 .بيان أن عذاب الله أشد من عذاب الناس، وما نار الدنيا إلا أنموذجًا لما في تلك الدار من النار، ولذلك أوثر ذكر النار على سائر أصناف العذاب، زيادة في تنكيل عقوبة أعداء الله ، وغضبًا شديدًا على مردة خلق الله من الجن والإنس (6)، منها قوله : [فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِْجَارَةُ ](7). )1) ينظر: تاج العروس14/304.) )2) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق- باب صفة النار، وأنها مخلوقة (4/،ح3265.) )3 )سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْس ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ أَبِي الز ِنَادِ، عَنْ الأَْعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَِّّ  قَالَ...(الحديث )4 )تخريج الحديث أخرجه الإمام مسلم، كتاب صفة الجنة وصفة نعيمها وأهلها- باب في شدة حر نار جهنم وبعد قعرها وما تأخذ من المعذبين (4/2184،ح2843)، من حديث أبي هريرة ، مرفوعاً إلى النبي. )5) (سورة النازعات : 37-41.) )6) ينظر: الكاشف عن حقائق السنن11/3586.) )7) (سورة البقرة 24.)

عدد الصفحات ١٤٨

139 3 .جُعِلَت نار الدنيا تذكرة بالنار الكبرى ، كما ورد في قوله : [نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ](1)، مع العلم أن"نار الدنيا لا تناسب نار جهنم، ولكن لما كان أشد عذاب في الدنيا عذاب هذه النار، عُرِفَ عذاب نار جهنم بها، وهيهات لو وَجَدَ أهل الجحيم مثل هذه النار؛ لخاضوها هربًا مما هم فيه"(2). 4. العدد في أجزاء النار المذكور في التعريف النبوي ، لا يُرَاد به التحديد، بل التهويل والتعظيم لأمرها أعاذنا الله منها(3)، وتعد نار الدنيا مخلوقة من نار الآخرة، إلا أنها خُف ِفت عنها مرات كثيرة جداً (4)، حيث لو جُمِعَت النار التي يوقدها الآدميون، لكانت جزءًا من أجزاء جهنم المذكورة، بل لو جُمِعَ حطب الدنيا، وأُوْقِد كله، لكان الجزء الواحد من أجزاء نار جهنم الذي هو سبعون جزءًا أشد منه(5). 5 .تنقسم النار التي خلقها الله  إلى أربعة أنواع(6): أ- نار لها إشراق وا حراق: كالشمس، وكالنار المعروفة؛ نار أهل الدنيا. ب- نار لها إحراق بلا إشراق: وهي نار جهنم المظلمة. ت- نار لها إشراق بلا إحراق، وهي النار التي خلقها الله في الشجرة ، وكل م موسى عندها، كما جاء في محكم التنزيل: [وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى  إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَِهْلِهِ امْكُثُوا إِنيِ آنَسْتُ نَارًا لَعَلِِ آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَس أَوْ أَجِدُ عَلََ النَّارِ هُدًى ](7). ث- نار ليس لها إشراق ولا إحراق : وهي النار المحبوسة في الحطب والخشب، فهي مخزونة، فإذا أشعلت صار لها إشراق وا حراق، كما قال الحق  :[الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَْخْضََِّ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ](8). )1) (سورة الواقعة 73.) )2) إحياء علوم الدين4/531.) )3) ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير 11/16.) )4) ينظر: منار القاري4/170.) )5) ينظر: التوضيح لشرح الجامع الصحيح 19/177.) )6) ينظر: موسوعة فقه القلوب1/551.) )7) (سورة طه 9.) )8) (سورة يس 80.)

عدد الصفحات ١٤٩

140 11- النَّبِّي - أولاا : التعريف اللغوي: النَّبِّي: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "نَبَوَ" النون والباء والحرف المعتل أصل صحيح، يدل على ارتفاع في الشيء عن غيره (1)، ومنه يقال إن النَّبِي  اسمه من النبوة، وهو الارتفاع، كأنه مفضل على سائر الناس برفع منزلته (2)، ومنه النبي سمي به لكو نه منبئً ا بما تسكن إليه العقول الذكية(3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي النبي: "هو إنسان بعثه الله تعالى إلى الخلق لتبليغ الأحكام(4)،وقيل: هو إنسان بعثه الله تعالى ومعه شريعة سواء أمر بتبليغها أو لا"(5). - ثالثاا: التعريف النبوي النبي: هو من أرسله الله  إلى الناس جميعً ا بتوحيد الله وحده لا شريك له، وصلة الأرحام ، وكسر الأوثان. حديث (44 :)أخرجه مسلم (6)، بسنده(7)،قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ  :(كُنْتُ وَأَنَا فِّي الْجَاهِّلِّيَّةِّ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلاَلَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَ يْسُوا عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأَْوْثَانَ، فَسَمِّعْتُ بِّرَجُلٍ بِّمَكَّةَ يُخْبِّرُ أَخْبَاراا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِّلَتِّي فَقَدِّمْتُ عَلَيْهِّ، فَإِّذَا رَسُولُ اللََِّّّ  مُسْتَخْفِّياا جُرَآءُ (8) عَلَيْهِّ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ(9) حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِّ بِّمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ، قَالَ : (أَنَا نَبِّي )، فَقُلْتُ وَمَا نَبِّي ؟ قَالَ : (أَرْسَلَنِّي اللََُّّ)، فَقُلْتُ: وَبِّأَي ِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: (أَرْسَلَنِّي بِّصِّلَةِّ الأَْرْحَامِّ، وَكَسْرِّ الأَْوْثَانِّ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللََُّّ لاَ يُشْرَكُ بِّهِّ شَيْءٌ)، قُلْتُ لَهُ: فَمَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ  : )1 )مقاييس اللغة5/384.) )2) مقاييس اللغة5/384.) )3) التوقيف على مهمات التعاريف (ص 321.) )4) جامع العلوم في اصطلاحات الفنون3/272.) )5) السابق )6) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها - باب إسلام عمرو بن عبسة (1 /569،ح832.) )7 )سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر الْمَعْقِرِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّد ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّار ، حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِاللَِّّ أَبُو عَمَّار ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِير ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ عِكْ رِمَةُ: وَلَقِيَ شَدَّاد ، أَبَا أُمَامَةَ، ووَاثِلَةَ، وَصَحِبَ أَنَسًا إِلَى الشَّامِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَضْلاً وَخَيْرًا، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَ الَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ ...(الحديث )8) جُرَآء: "جمع جرئ، أَي جُسَرَاء متسلطون عَلَيْه،ِ غير هائب ين لَهُ". ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/144.) )9) تَلَطَّفْتُ: "ترفقت به". ينظر: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 2/553.)

عدد الصفحات ١٥٠

141 (حُر وَعَبْدٌ)، قَالَ: وَمَعَهُ يَوْمَئِّذٍ أَبُو بَكْرٍ، وَبِّلاَلٌ مِّمَّنْ آمَنَ بِّهِّ، فَقُلْتُ: إِّن ِّي مُتَّبِّعُكَ، قَالَ : (إِّنَّكَ لاَ تَسْتَطِّيعُ ذَلِّكَ يَوْمَكَ هَذَ ا، أَلاَ تَرَى حَالِّي وَحَالَ النَّاسِّ، وَلَكِّنِّ ارْجِّعْ إِّلَى أَهْلِّكَ فَإِّذَا سَمِّعْتَ بِّي قَدْ ظَهَرْتُ فَأْتِّنِّي)، (...) والحديث طويل) (1). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. فرق العلماء بين النبي والرسول على النحو التالي أ- الرسول: هو من أرسله الله  إلى الناس، ومعه كتاب فيه شريعته التي أرسله بها، كموسى ،النبي: هو الذي ينبئ عن الله ويخبر قومه عنه، وليس معه كتاب كيوشع (2). ب- الرسول أخص من النبي، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولاً، فالرسول يؤمر بتبليغ الشرع إلى من خالف دين الله، أو لا يعلم دين الله، وأما النبي فيبعث بالدعوة لشرع من قبله(3). وهذا يتناسب مع التعريف النبوي للنبي 2. الرسالة المحمدية تقوم على ركيزتين : حق الله ، وحق الخلق، لذا فإن الدعوة إلى الله ، وبيان محاسن هذا الدين العظيم، من أهم خصائص البعثة النبوية، ولكن البدء دائمًا يكون بالأهم، وأهم شيء هو توحيد الله ، ومكارم الأخلاق. 3. من معالم النبوة: وجوب إزالة معالم الجاهلية، بما فيها من تكسير الأصنام، دلالة على أن دعوة التوحيد لا تستقر ولا تنتشر؛ إلا بزوال هذه المعالم. 4 .طاعة الله والرسول، توجب الو لاء والبراء على المرء، وعدم موالاة من حاد الله ورسوله، والدليل قوله تعالى: [لا تََِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهَِّ وَالْيَوْمِ الْْخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهََّ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانََُّمْ أَوْ عَشِيَْ تهَُمْ ](4). 5. ضرورة الاقتداء بالنبي  في كيفية استخدام أساليب الدعوة، وعوامل تطبيقها لدى العامة، لبلوغ المرام، وتحقيق المراد من الدعوة الإسلامية. 6. طريق الدعوة الإسلامية طريق شاق، وأمانة عظيمة حُفَّت بالمكاره والصعوبات، لذلك فإن الله  يصطفي منعباده العظماء، ومن هم أولو العزم من الرسل أو الصالحين، لينال شرف هذه الأمانة الالهية والدعوة السماوية. )1 )تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في صحيحه من دون الشيخين. )2) تفسير المراغي 16/61.) )3) التوحيد للناشئة والمبتدئين (ص69.) )4) (سورة المجادلة :22.)

عدد الصفحات ١٥١

142 12- نزل أهل الجنة - أولاا: التعريف اللغوي: نُزُل: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "نَزَلَ" النون والزاي واللام كلمة صحيحة، تدل على هبوط شيء ووقوعه(1)، النُزُ لُ : ما يُهيَّأُ للنزيل، وقيل أيضاً : الريْع(2)، وقيل أَقَمْت لَهُم نُزُلَهم: أَي أقمتُ لهم غِذاءَهم وما يصلُحُ معه أن يَنْزِلوا عليه، ومنه أيضًا الطعام والر ِزق، وقِرى الضيف، وَبِه فُس ِرَ قَوْله تَعالى: [هَذَا نُزُلهُم يومَ الدِين ](3)، والنُّزُل: الفضل والعطاء والبَرَكة، يقال: طعام ذو النُّزُل: أَي ذو البَرَكة، والجمع الأنْزالُ (4). أهل الجنة هم من أكرمهم الله  بدخول الجنة في الآخرة - ثانياا: التعريف الاصطلاحي: نُزُل أهل الجنة: هو الطعام الذي يُقَدَّم إليهم أول دخولهم للجنة؛ حتى يستوفوا سائر نعيمهم(5). - ثالثاا: التعريف النبوي نزل أهل الجنة: هي أن تكون الأرض خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده، كما يكفأ المسافر خبزته. حديث (م(6):) أخرجه البخاري، بسنده،عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِي ِ ، قَالَ النَّبِيُّ  :)تَكُونُ الأَْرْضُ يَوْمَ الْقِّيَامَةِّ خُبْزَ ةا وَاحِّدَةا يَتَكَفَّؤُهَا الْجَبَّارُ بِّيَدِّهِّ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُم خُبْزَتَهُ فِّي السَّفَرِّ، نُزُلاا لأَِّهْلِّ الْجَنَّة،ِّ فَأَتَى رَجُلٌ مِّنَ الْيَهُودِّ، فَقَال: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِّمِّ، أَلاَ أُخْبِّرُكَ بِّنُزُلِّ أَهْلِّ الْ جَنَّةِّ يَوْمَ الْقِّيَامَةِّ؟ قَالَ : (بَلَى)، قَالَ: تَكُونُ الأَْرْضُ خُبْزَةا وَاحِّدَةا كَمَا قَالَ النَّبِّيُّ ، فَنَظَرَ النَّبِّيُّ  إِّلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِّكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِّذُهُ، ثُمَّ قَال: "أَلاَ أُخْبِّرُكَ بِّإِّدَامِّهِّمْ؟ قَال: إِّدَامُهُمْ بَالاَمٌ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟، قَال: ) ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِّنْ زَائِّدَةِّ كَبِّدِّهِّمَا سَبْعُونَ أَلْفاا). )1) مقاييس اللغة5/417.) )2) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/1828.) )3) (سورة الواقعة 56.) )4) ينظرتاج العروس (30/480)، النهاية في غريب الحديث والأثر 5/43.) )5) ينظرالقبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص 1120.) )6) تقدَّم. يُنظر: حديث2.)

عدد الصفحات ١٥٢

143 - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1 .إنمن عظيم قدرة الله وبديع خلقه، أنه الله  يقبض الأرض يوم القيامة، ثم يُصَيِ رها كالرغيف العظيم، ويكون ذلك طعامًا نزلاً لأهل الجنة، والله على كل شيء قدير(1). 2. قد يتبادر إلى الذهن؛ أن الطعام والشراب في الجنة ينتج عنه ما ينتج عن طعام أهل الدنيا وشرابهم من البول والغائط والمخاط والبزاق ونحو ذلك، والأمر ليس كذلك، فالجنة دار خالصة من الأذى، وأهلها مطهرون من أوشاب أهل الدنيا(2)، كما ورد في قول رسول  نافياً هذا الظن: (أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِّجُ الجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِّ القَمَرِّ لَيْلَةَ البَدْرِّ، لاَ يَبْصُقُونَ فِّيهَا، وَلاَ يَمْتَخِّطُونَ، وَلاَ يَتَغَوَّطُونَ) (3). 3. "نعيم أهل الجنة وكسوتهم، ليس عن دفع ألم اعتراهم، فليس أكلهم عن جوع، ولا شربهم عن ظمأ، ولا تطيبهم عن نتن، وا نما هي لذ ات متوالية ونعم متتابعة، ألا ترى قوله تعالى لآدم  :[إِنَّ لَكَ أَلاَّ تََُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى  وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا وَلاَ تَضْ حَى ](4)، وحكمة ذلك أن اللّ تعالى نعمهم في الجنة بنوع ما كانوا يتنع مون به في الدنيا، وزادهم على ذلك ما لا يعلمه إلا اللّ "(5). 4. أن أهم ما يستند إليه المرء في زاده من الطعام هو الخبز، كذلك المسافر، ومنه جعله الله طعام أهل الجنة، وهذا مما فيه إشارة للبر كة والخير، والله أعلم. 5 .يعد الخبز من عُرْ فِ البشر كافة، لا يقتصر على أمة بعينها، وقد دلل الحديث على ذلك في حوار اليهودي مع النبي ، ثم إنإزدواجية طعام البشر بين الإدام والخبز، ما يدل على أفضلية طعام البشر، بعضه على بعض، رغم تعدد أنواعه. )1) ينظر: الكاشف عن حقائق السنن11/3493)، عمدة القاري23/102.) )2) ينظر: الجنة والنار (ص232.) )3 )أخرجه الإمام البخاري، كتاب بدء الخلق- باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة (4/118،ح3245)، وينظر: ح3246 وح، 3254، وح 3327، وأخرجه ا لإمام مسلم، كتاب صفة القيامة والجنة والنار- باب أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر وصفاتهم وأزواجهم ( 4/2179،ح2834)، بطرق متعددة، وألفاظ متماثلة، من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا )4) (سورة طه 118.) )5) التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة 2/189.)

عدد الصفحات ١٥٣

144 13- هُدنةٌ على دخن - أولاا: التعريف اللغوي: هُدنَة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "هَدَنَ" ، الهاء والدال والنون ، أصل يدل على سكون واستقامة(1)، تقول، هَدَنْتُ أَهْدِنُ هُدوناً إذا سكنت فلم تتحرك (2)، ومنهالسكون بعد الهَ يْ ج، ويقال للصُّلح بعد القتال، وربما جُعِلَت الهدْنة مدة معلومة، فإذا انقضت المدة عاودوا القتال(3). دَخَن اسم مشتق من الفعل "دَخَنَ"، الدال والخاء والنون أصل واحد، وهو الذي يكون عن الوقود، ثم يُشَبَّه به كل شيء يُشْبِهه من عداوة ونظيرها (4)، وهو يعني كُدُورَةً إلى السواد، مأخوذ من الدُّخَان، وهو شبيه بلون الحَديد(5)، ومنه الحقْدُ (6). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الهدنة: الصلح والموادعة بين المسلمين والكفار، وبين كل متحاربين (7). الدَّخَن: هي فساد في القلب من باقي عداوة(8)، وتكون القُلوبُ هَكَذَا، لاَ يصفو بعضُها إِلَى بعض ولا يَنْصَعُ حُبُّها كما كانت، وا ِنْ لم تكن فيهم فتنة(9). وهدنة على دَخَن: "أي صلح مع كدورة ، وصفاء مع ظلمة، وجماعة على أقذاء؛ أي واجتماع على أهواء مختلفة أو عيوب مؤتلفة"(10). - ثالثاا: التعريف النبوي الدخن: قَوْم يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ . هُدنة على دخن: لاَ تَرْجِعُ قُلُوبُ أَقْوَام عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ . )1) مقاييس اللغة6/41.) )2) العين4/26.) )3) ينظر: تهذيب اللغة6/115.) )4) مقاييس اللغة2/336.) )5) ينظر: تهذيب اللغة7/126.) )6) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم5/143.) )7) النهاية في غريب الحديث والأثر 5/252.) )8) جمهرة اللغة 1/581.) )9) ينظر: تهذيب اللغة (7/126.) )10 )مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 15/361.)

عدد الصفحات ١٥٤

145 حديث45:) أخرجه الإمام البخاري(1)، بسنده(2)، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلاَنِيُّ (3)، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ  يَقُولُ: (كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللََِّّّ  عَنِّ الخَيْرِّ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِّ الشَّر ِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِّكَنِّي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، إِّنَّا كُنَّا فِّي جَاهِّلِّيَّةٍ وَشَر ٍ، فَجَاءَنَا اللََُّّ بِّهَذَا الخَيْرِّ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِّ مِّنْ شَر ٍ؟ (قَالَ : نَعَمْ)، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِّكَ الشَّر ِّ مِّنْ خَيْرٍ؟ (قَالَ : نَعَمْ، وَفِّيهِّ دَخَنٌ)، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ (قَالَ : قَوْمٌ يَهْدُونَ بِّغَيْرِّ هَدْيِّي، تَعْرِّفُ مِّنْهُمْ وَتُنْكِّرُ)، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِّكَ الخَيْرِّ مِّنْ شَر ٍ؟ (قَالَ : "نَعَمْ،دُعَاةٌ إِّلَى أَبْوَابِّ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِّلَيْهَا قَذَفُوهُ فِّيهَا)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، صِّفْهُمْ لَنَا؟ (فَقَالَ : هُمْ مِّنْ جِّلْدَتِّنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِّأَلْسِّنَتِّنَا)، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِّي إِّنْ أَدْرَكَنِّي ذَلِّكَ؟ (قَالَ : تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِّمِّينَ وَا ِّمَامَهُمْ)، قُلْتُ: فَإِّنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِّمَامٌ؟ قَالَ : (فَاعْتَزِّلْ تِّلْكَ الفِّرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِّأَصْلِّ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِّكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِّكَ) (4.) حديث (م(5) :)أخرجه الإمام أبو داود، بسنده، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِم اللَّيْثِي ِ، قَالَ: أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيَّ فِي رَهْط مِنْ بَنِي لَيْث ، فَقَالَ: مِنَ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: بَنُو لَيْث أَتَيْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ حَدِي ثِ حُذَيْفَةَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ  هَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِّ شَر ؟ قَالَ: فِّتْنَةٌ وَشَر (...)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللََِّّّ الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخَنِّ مَا هِّيَ؟ قَالَ: لاَ تَرْجِّعُ قُلُوبُ أَقْوَامٍ عَلَى ا لَّذِّي (1( صحيح البخاري، كتاب الناقب- باب علامات النبوة في الإسلام ( 4/199،ح3606.) (2( سند الحديث قال الإمام البخاري: حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَ ابِر ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَِّّ الحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الخَوْلاَنِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ  يَقُولُ...(الحديث (3( الصحابي: أبو إدريس الخولاني: عائذ اللَّّ بن عبيد اللَّّ بن عمرو، ويقال عي ذ اللَّّ، الخولاني . قال مكحول: ولد يوم حنين، وأرسل أبو إدريس عن النبي . وروي عن عمر وحذيفة، وثوبان، وغيرهم، وروى عنه الزهري، وبشر بن عبد اللَّّ، وآخرون قال سعيد بن عبد العزيز: كان عالم أهل الشام بعد أبي الدرداء، وقال أبو زرعة: أحسن الناس لقيا لأجل ة الص حابة، ويليه جبير بن نفير، وكثير بن مر ة. وقال ابن حب ان: ولا ه عبد الملك قضاء دمشق بعد بلال بن أبي الدرداء. مات سنة ثمانين من الهجرة. ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة (5/5.) (4( تخريج الحديث أخرجه البخاري، كتاب الفتن- باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة (9/51،ح7084.) وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإمارة - باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر (3/1475،ح1847) من طرق أخرى كلاهما (البخاري ومسلم) بألفاظ متقاربة، من حديث حذيفة ، مرفوعًا )5) تقدم. ينظر حديث (53.)

عدد الصفحات ١٥٥

146 كَانَتْ عَلَيْهِّ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللََِّّّ أَبَعْدَ هَذَا الْخَيْرِّ شَر ؟ قَالَ: فِّتْنَةٌ عَمْيَاءُ صَمَّاءُ عَلَيْهَا دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِّ النَّارِّ فَإِّنْ تَمُتْ يَا حُذَيْفَةُ وَأَنْتَ عَاض عَلَى جِّذْلٍ خَيْرٌ لَكَ مِّنْ أَنْ تَتَّبِّعَ أَحَداا مِّ نْهُمْ) الحديث. - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1 .استعمال النبي لوجوه التصور البياني، وهذا مما تميزت به التعريفات النبوية من الأصالة والإبداع. 2. الكشف عن بعض أسرار الغيب مما علم ه الله ، وأنه سيأتي زمان على أمة محمد ، حيث يكون الخير فيه ليس بخالص ولا نقي، بل فيه دَخَن وكدورة يكدران صفائه وبهائه، حيث يتجلى فيه رجال يستنون بغير سنة النبي ، يعرف الناس منهم أشياء وينكرون أخرى (1). 3. ضرورة التزام جماعة المسلمين ، وا مامهم، والحذر من الفرقة، لما فيه من الوحدة الترابط، وقوة العقيدة، كما جاء أمر الحق تبارك وتعالى : [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهَِّ جمَِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهَِّ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَينَْ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْ وَانًا وَكُنْتُمْ عَلََ شَفَا حُفْرَة مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِ نْهَا كَذَلِكَ يُبَينُِ اللهَُّ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تهَْتَدُونَ ](2)، و بيان أهمية وضرورة التزام العبادة في أوقات الفتن، إن خلى الزمان من جماعة للمسلمين تجمعهم، أو إمام يقودهم . 4. بيان عظيم أمر فتن آخر الزمان، وأنها لا يسلم منها أحد، ولو كان مسلمًا، لذا يجب عليه تجنب مواطنها، والاقتراب منها، لذا لا بد من طاعة النبي  في الحذر من التعرض للفتن، أو التصدر لها. 14- الهَرْجُ - أولاا: التعريف اللغوي: الهَرْج: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "هَرَجَ"، الهاء والراء والجيم أصل صحيح، يدل على اختلاط وتخليط، منه هر ج الرجل في حديثه: خلط(3)، ويقاس عليه القتال، تقول : رأيتهم يَتَهارَجون، أي: يَتَسافدون (4)، والفتنة في آخر الزمان، ومنه شدة القتل وكثرته، وكثرة النكاح، وكثرة الكذب، وكثرة النوم(5)، وأصل الهَرْج الكثرة في الشيء(6). )1) ينظر: الفوائد العشر من حديث حذيفة (ص6.) )2) (سورة آل عمران 103.) )3) مقاييس اللغة6/49.) )4) العين3/388.) )5) المحكم والمحيط الأعظم4/159.) )6) ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 1/350.)

عدد الصفحات ١٥٦

147 - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الهرج: أي الفتنة واختلاط الأمور، وفي اللغة الحبشية هو القتل(1). - ثالثاا: التعريف النبوي الهرج: هو القتل. حديث (46 :)أخرجه الإمام البخاري(2)، بسنده(3)، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ  قَالَ: (يُقْبَضُ الْعِّلْمُ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِّتَنُ، وَيَكْ ثُرُ الْهَرْجُ )، قِّيلَ : يَا رَسُولَ اللََِّّّ ، وَمَا الْهَرْجُ؟، فَقَالَ ( :هَكَذَا بِّيَدِّهِّ، فَحَرَّفَهَا كَأَنَّه يُرِّيدُ الْقَتْلَ )(4). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. إخبار النبي أصحابه وأمته بعضًا من الغيبيات، التي أَطْلَ عَه الله عليه، دلالة على صدق رسالته ونبوته . 2. استخدام النبي أساليب التعلم الناجح؛ كأسلوب الإيماء بالإشارة في التعليم؛ لما له من أثر في نفوس المتعلمين، من الحفظ والفهم، فنجد أن النبي  في تعريفه لل هَرْجِ جمع بين الإشارة والنطق فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض(5)، كما أن فيه دليل على أن الرجل إذ أشار بيده أو برأسه أو بشيء يفهم منه ارادته أنه جائز عليه(6). 3. استخدام النبي  بعض الألفاظ التي لا يتناولها الصحابة، مما يستدعي السؤال، وطلب التوضيح. 4. اعتبار الهَرْج أحد أنواع الفتن، وأنها من أمارات الساعة، وعلى رأسها فتنة الجهل؛ دلالة على اقترانها ببعضها في الابتلاء، و تحذير النبي  من الفتن الواقعة في آخر الزمان، والتي منها الهرج والقتل. )1) ينظر: مجمع بحار الأنوار5/151.) )2) صحيح البخاري، كتاب العلم- باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس ( 1/28،ح85.) )3 )سند الحديث قال الإمام البخاري: حَدَّثَنَا الْمَك ِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِم ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِي ِ  قَالَ...(الحديث )4 )تخريجالحديث: أخرجه الإمام البخاري، كتاب الأذان- باب ما قيل في الزلازل والآيات ( 2/33،ح1036.) وأخرجه الإمام مسلم، كتاب العلم - باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان (4/2057،ح157)، وينظر: ح157. وكلاهما (البخاري ومسلم) من حديث أبي هريرة ، مرفوعًا )5) ينظر: فتح الباري13/15.) )6) ينظر: عمدة القاري2/92.)

عدد الصفحات ١٥٧

148 5. العلاقة الطردية بين العلم والاستقرار، وكذلك إذا فقد العلم فُقِدَ الاستقرار، فإذا قُبِضَ العلم انتشر الهرج والقتل وعم الفسا د في الأرض. 15- الوجوب - أولاا: التعريف اللغوي: الوُجوب: مشتق من الفعل "وَجَبَ" الواو والجيم والباء أصل واحد، يدل على سقوط الشيء ووقوعه، ووجب البيع وُجُوبًا: حق ووقع، ووجب الميت: سقط، ومات، والقتيل واجب(1)، ومنه قول الله تَعَالَى: [فَإِذا وَ جَبَتْ جُنُوبُِّا ](2) أي ماتت بعد النحر وتحقق موتها(3)، ووجبت الشمس أي غابت، ومنه اللزوم والثبوت(4) . - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الوجوب: الثُّبُوت. فلا يصح أن لا يكون موجودًا(5) . قالت الباحثة تعددت التعريفات الاصطلاحية لمصطلح الوجوب، ولكن هذا التعريف أقرب التعريفات للتعريف النبوي واللغوي. - ثالثاا: التعريف النبوي: الوجوب: الموت. حديث (م(6) :)أخرجه الإمام أبو داود، بسنده، عَنْ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَتِيك وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَبْدِ اللَِّّ أَبُو أُم ِهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّ هُ جَابِرَ بْنَ عَتِيك أَخْبَرَهُ : (أَنَّ رَسُولَ اللََِّّّ  جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللََِّّّ بْنَ ثَابِّتٍ فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِّبَ فَصَاحَ بِّهِّ رَسُولُ اللََِّّّ ، فَلَمْ يُجِّبْهُ، فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ ، وَقَالَ: غُلِّبْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِّيعِّ، فَصَاحَ الن ِّسْوَةُ وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ ابْنُ عَتِّيكٍ يُسَك ِّتُهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ : دَعْهُنَّ، فَإِّذَا وَجَبَ فَلاَ تَبْكِّيَنَّ بَاكِّيَةٌ، قَالُوا: وَمَا الْوُجُوبُ يَا رَسُولَ ؟ قَالَ: الْمَوْتُ، قَالَتْ ابْنَتُهُ: وَاللََِّّّ إِّنْ كُنْتُ لأََرْجُو أَنْ تَكُونَ شَهِّيدَاا) . - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي: 1. وجوب الموت، فهوعاقبة كل حي، وختام كل شيء، ونهاية كل موجود سوى الرب المعبود ، فالموت طالب لا يعجزه المقيم، ولا ينفلت منه الهارب، فهو قضاء نافذ، وحكم )1) مقاييس اللغة6/89)، وينظرلسان العرب ( 1/794.) )2) (سورة الحج :36.) )3) ينظر: مختصر تفسير ابن كثير2/545.) )4) ينظر: تاج العروس4/333.) )5 )المفردات في غريب القرآن 2/662.) )6 )تقدم. ينظر حديث رقم ( 29.)

عدد الصفحات ١٥٨

149 شامل، وأمرواجب لازم، لا مهرب منه ولا مفر، قال  :[كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ](1)، وقال  :[كُل مَنْ عَلَيْهَا فَان ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَب ِكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِْكْرَامِ ](2). 2. يسن الاسترجاع عند نزول المصيبة، وأعظمها مصيبة الموت، لفعل النبي  ذلك، بل أكَّدت عليه آيات التنزيل، في قوله تعالى: [الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة قَالُوا إِنَّا للهَِِّ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ](3)، ولا يمنع إظهار الحزن والبكاء على الميت، ولكن المنع للصياح ورفع الصوت، كما بين ذلك رسول الله ، حين قال(أَلاَ تَسْمَعُونَ إِّنَّ اللَََّّ لاَ يُعَذ ِّبُ بِّدَمْعِّ العَيْنِّ، وَلاَ بِّحُزْنِّ القَلْبِّ، وَلَكِّنْ يُعَذ ِّبُ بِّهَذَا - وَأَشَارَ إِّلَى لِّسَانِّهِّ - أَوْ يَرْحَمُ، وَا ِّنَّ المَي ِّتَ يُعَذَّبُ بِّبُكَاءِّ أَهْلِّهِّ عَلَيْهِّ)(4)، وقد صح أنه  بكى على ولده إبراهيم (5)، كما ورد في حديث أنس ، ومنه(دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِّ اللََِّّّ  عَلَى أَبِّي سَيْفٍ القَيْنِّ، وَكَانَ ظِّئْراا لإِِّّبْرَاهِّيمَ (6)، فَأَخَذَ رَسُولُ اللََِّّّ  إِّبْرَاهِّيمَ، فَقَبَّلَهُ، وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِّ بَعْدَ ذَلِّكَ، وَا ِّبْرَاهِّيمُ يَجُودُ بِّنَفْسِّهِّ (7)، فَجَعَ لَتْ عَيْنَا رَسُولِّ اللََِّّّ  تَذْرِّفَانِّ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِّ بْنُ عَوْفٍ  :وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللََِّّّ ؟ فَقَالَ  :يَا ابْنَ عَوْفٍ إِّنَّهَا رَحْمَةٌ، ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِّأُخْرَى، فَقَالَ  :(إِّن العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ ، وَلاَ نَقُولُ إِّلاَّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَا ِّنَّا بِّفِّرَاقِّكَ يَا إِّبْرَاهِّيمُ لَمَحْزُونُونَ) (8). 16- الوسوسة - أولاا: التعريف اللغوي: الوسوسة: اسم مشتق من الفعل الثلاثي "وَسَسَ"، وقيل الرباعي "وَسْوَسَ" (9)، والوسوسة حديث الن فس، والوسواس: الصوت الخفي، ويقال: وسوست إليه نفسه وسوسة ووِسواسًا، وفلان )1) (سورة آل عمران : 185.) )2) (سورة الرحمن : 26،27.) )3) (سورة البقرة 156.) )4) أخرجه الإمام البخاري، كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض2/84،ح1304)، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الجنائز- باب البكاء على الميت (2/636،ح924.) )5) ينظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ( 3/15.) )6 )الصحابي أبو سيف القين زوج أم سيف، ظئر إبراهيم بن رسول الله ، وظئره: أي "زوج مرضعته ينظر: معرفة الصحابة ( 5/2925)، النهاية في غريب الحديث والأثر 3/154.) )7) يجود بنفسه: "أي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به، ي ريد أنه كان في النزع وسياق الموت". ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ( 1/312.) )8) صحيح البخاري، كتاب الجنائز- باب قول النبي « :إنا بك لمحزونون»2/83،ح1303)، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الفضائل- باب رحمته  بالصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك4/1807،ح2315.) )9) ينظر: لسان العرب 6/254)، مختار الصحاح (ص339.)

عدد الصفحات ١٥٩

150 موسوس، أي: غلبت عليه الوسوسة، والوَسواس: اسم الش يطان (1)، وكل مَا حَدَّثك أَو وَسْوَس إِلَيْك(2)، ومنه قوله تعالى: [مِنْ شََِ الْوَسْواسِ ](3). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الوسوسة: هي تردد الشيء في النفس من غير أن تطمئن إليه وتستقر عنده(4). - ثالثاا: التعريف النبوي الوسوسة: هي محض الايمان. حديث (47): أخرجه الإمام مسلم(5)، بسنده(6)،عَنْ عَبْدِ اللَِّّ ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِي  عَنِ الْوَسْوَسَةِ، قَالَ  :(تِّلْكَ مَحْضُ الإِّيمَان (7))(8). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. قول النبي  فيالْوَسْوَسَةِ : (تِّلْكَ مَحْضُ الإِّيمَانِّ )، وفي رواية (ذَلِّكَ صَرِّيح الإِّْيمَان)(9)،"معناه: استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلاً عن اعتقاده إنَّما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققًا وانتفت عنه الريبة والشكوك...، وقيل: معناه أن الشيطان إنَّما يوسوس لمن أيس من إغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنَّه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد، فعلى هذا معنى الحديث سبب الوسوسة محض الإيمان أو الوسوسة علامة محض الإيمان"(10)، "لا أن الوسوسة نفسها محض الإيمان، لأنَّها من فعل الشيطان، فكيف تكون إيمانًا؟!"(11). )1) ينظر: العين7/335)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 3/988.) )2) ينظر: تهذيب اللغة13/92.) )3) (سورة الناس 4.) )4 )عمدة القاري19/482.) )5 )صحيح مسلم، كتاب الايمان- باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها (1/119،ح133.) )6 )سند الحديث قال الإمام مسلم: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَثَّام ، عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِاللَِّّ  ، قَالَالحديث). )7) محض الإيمان: أي "خالص الإيمان وصريحه". ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 4/302.) )8 )تخريج الحديث تفرد به الامام مسلم في صحيحه من دون أصحاب الكتب الستة. )9) صحيح مسلم، كتاب الايمان- باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها (1/119،ح213.) )10) شرح النووي على مسلم2/154.) )11) ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين1/327.)

عدد الصفحات ١٦٠

151 2. الفرق بين النزغ والوسوسة (1): أ- أَن النزغ: هوَ الإغواء بالوسوسة، وأكثر ما يكون عند الغضب، وقيل أصله للإزعاج بالحركة إلى الشر، ويقال هذه نزغة من الشيطان؛ للخصلة الداعية للشر. ب- وأصل الوسوسة الصوت الخفي، وكل صوت لا يفهم تفصيله؛ لخفائه وكذلك ما وقع في النفس خفيً ا. 3. وجوب الاستعاذة بالله لمن يجد من وسوسة الشيطان، أو تُعْرَض له، وذلك عملاً بقول النبي  :(يَأْتِّي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ : مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا، حَتَّى يَقُولَ : مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِّذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِّذْ بِّالِلَِّّ وَلْيَنْتَهِّ)(2)، ويؤكد ذلك قوله تعالى[وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ ا لشَّيْطَانِ نَزْغ فَاسْتَعِذْ بِاللهَِّ إِنَّهُ سَمِيع عَلِيم ](3). 17- الوسيلة - أولاا: التعريف اللغوي: الوسيلة: اسم مشتق من الفعل "وَسَلَ" الواو والسين واللام كلمتان متباينتان جدًا؛ الأولى الرغبة والطلب، والأخرى السرقة، يقال وسل، إذا رغب والواسل: الراغب إلى الله ، ومن ذلك القياس الوسيلة(4)، وهي ما يتقرب به إلى الغير، والجمع الوَسِيل والوسائل، والتوسِيل والتوسُّل واحد، يقال: وسل فلان إلى ربه وسيلة، وتوسل إليه بوسيلة، أي تقرب إليه بعمل(5)، ومنه المنزلة عند الملك، والدرجة، والقُرْبَة(6)، والوُصلة والقُربى(7)، ومنه قوله تعالى[أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلىَ رَبِِِّمُ الْوَسِيلَةَ أَيُُُّّمْ أَقْرَ ُ ](8). - ثانياا: التعريف الاصطلاحي الوسيلة: هي القرب من الله  والمنزلة عنده(9). )1) ينظر: معجم الفروق اللغوية (ص537.) )2) أخرجه الإمام البخاري، كتاب بدء الخلق- باب صفة إبليس وجنوده (4/123،ح3276)، وأخرجه الإمام مسلم، كتاب الإيمان- باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها (1/120،ح134.) )3) (سورة الأعراف 200.) )4) ينظر: مقاييس اللغة6/110.) )5) ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 5/1841.) )6) ينظر: المحكم والمحيط الأعظم8/612.) )7) ينظر: تهذيب اللغة13 /48) )8) (سورة الإسراء 57.) )9) ينظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار (2/295.)

عدد الصفحات ١٦١

152 - ثالثاا: التعريف النبوي الوسيلة: إِنَّهَا مَنْزِلَة فِي الْجَنَّةِ، لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْد مِنْ عِبَادِ اللَِّّ، قال " :وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ". حديث (48): أخرجه الإمام مسلم (1)، بسنده(2)،عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ  : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِي  يَقُولُ: (إِّذَا سَمِّعْتُمُ الْمُؤَذ ِّنَ، فَقُولُوا مِّثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِّنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاَةا، صَلَّى اللََُّّ عَلَيْهِّ بِّهَا عَشْراا، ثُمَّ سَلُوا اللَََّّ لِّي الْوَسِّيلَةَ، فَإِّنَّهَا مَنْزِّلَةٌ فِّ ي الْجَنَّةِّ، لاَ تَنْبَغِّ ي إِّلاَّ لِّعَبْدٍ مِّنْ عِّبَادِّ اللََِّّّ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِّي الْوَسِّيلَةَ، حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ )(3). - رابعاا: المعاني واللطائف المستفادة من التعريف النبوي 1. الفرق بين الوسيلة والذريعة : أ- أن الوسيلة: هي القربة التي ينبغي أن يُطْلَب مثلها. ب- الذريعة إلى الشيء: هي الطريق إليه، وليست الوسيلة هي الطريقة، فالفرق بينهما بَيْن(4). والوسيلة كما عرفها النبي  قُربة و مَنْزِلَة فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِي إِلاَّ لِعَبْد مِنْ عِبَادِ اللَِّّ، ألا وهو النبي . 2. بيان مشروعية الدعاء للنبي ، بأن يؤتيه الله الوسيلة، وأن من فعل ذلك يؤجر بأن تحل له الشفاعة(5). 3. بيان تواضع النبي ، وحسن ظنه با ، وتأدبه مع ، واحترامًا لقدرته وعطائه سبحانه، وحكم إرادته المطلقة، باستمرار الدعاء لنفسه، وحث أمته عليه؛ بغي ة تحقيق ما وعده الله  به من الفوز بتلك المنزلة، وا ن كان يعلم أنه أفضل الخلق ، وأنَّ ها لا تنبغي لغيره، والله أعلم. )1) صحيح مسلم، كتاب الصلاة- باب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، ثم يصلي على النبي  ثم يسأل له الوسيلة (1/288،ح384.) )2 )سند الحديث قال الإمـــام مسلم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَِّّ بْنُ وَهْ ـــــــب ، عَنْ حَيْوَةَ، وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ وغيرهما، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْر ، عَنْ عَبْدِ اللَِّّ بْنِ عَمْ رِو بْنِ الْعَاصِ  ...(الحديث )3) تخريج الحديث تفرد به الإمام مسلم في صحيحه من دون الشيخين. )4) ينظر: معجم الفروق اللغوية (ص572.) )5) ينظرالسابق (ص572.)

عدد الصفحات ١٦٢