المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التبيان في شرح أخلاق حملة القرآن لأبي بكر الآجري

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

صفحة ٩ من ١٢

  130 فلا ينبغي له أن يرفـق بالغنيِّ ، وي خ رق على الفقير(1)، فإن فعل هذا، فقد جار في فعل ه، فحكم ه أن يعد ل بينهما(2). ثم ينبغي له أن يحذر على نفس ه التواضع للغنيِّ ، والتكب ـر على الفقير(3)، بل يكون متواض عً ا للفق ير، م ق ـرِّ بً ـا لمجل س ه، م ـت ع طِّ ـفً ا عليه، يتحبَّ ب إلى الله  بذلك(4). حدثنا أبـو بكر بن أبي داود: ثنا إسحـاق بن الج رَّ اح الأذني ومـحمد بن عبد الملك الـدَّ قيقي قالا: ثنا جعفر بن عون: أنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس في قول الله  : ﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ (5)﴾[لقمان18] قال: يكون الغني والفقير عندك في العلم سواء(6). ____________________________________________________________ (1) فهذا من علامات عدم الإخلاص؛ وذلك بأني عامل الفقير معاملة غليظة قاسية، وإذا جاء ه الغ ني ع ام له م عاملة لي نة رفيق ة؛ فليس هذا من الإنص اف الذي يجب أن يتحل ى به. وقوله: «يخ ر ق» :من الخ ـر ق ، وهو الج هل ، وهو ض د الـر فق والس ماحة. فعن النبي » قال ما كان الرِّفق في ش يء ق ط إ لا زان ه ، ولا كان الخ رق في شيء ق ط إ لا شان ه ، وإ نَّ الله ر فيق ي ح ب الرِّفق [ الأدب المفرد (466)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (363]). (2) والجو ر هو: الظ لم، فالواجب عليه أن ي عد ل بين الغني والف قير. (3) وهذا أيض ا من جنس الج ور السابق؛ فينبغي أن يتواضع في تعامله مع الج ميع. (4) أي: يطلب به ذا الع مل التقر ب إلى الله، ون يل م رض اته -ج ل في ع لاه-. (5) المراد بتصعير الخ دِّ الذي ج اء النَّ هي عنه: هو إم الة الو جه على صفة التكب ر والتعالي، وأصل الك لمة من: الص عر، وهو داء ي صيب الإبل في أعناقها، في ميل الع نق، وقد نهى الله  عن ذلك، وذم فاع له، فقال تع الى: ﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ﴾. (6) فلا ي فر ق بينهما، أم ا إذا عامل الغني معام ل ة هي نة لي نة ح س نة ، وعامل الفقير الم ع املة الغ ليظة الش ديدة، فإن هذا من الظ لم والجور -كما تقد م -.

عدد الصفحات ١٣١

  131 حدثنا ابن أبي داود: ثنا ب شر بن خالد الع س كري: ثنا ش بابة -يعني: ابن سوَّ ار-، عن أبي جعفر الرَّ ازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قول الله : ﴿ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴾ قال: يكون الغني والفقير عندك في العلم سواء. قال محمد بن الحسين: ويتأوَّ ل فيه(1) ما أدب الله  به نبيـه »،حيث أمر ه أن ي ـقـرِّ ب الفقراء ، ولا ت ع د عيناه عنهم، إذ كان قوم أرادوا الدنيا، فأحب وا من النبيِّ » أن يد نـي منهم مجلس هم، وأن يرفع هم على من س واهم من الفقراء ، فأجابهم النبي » إلى ما سألوا، لا لأنه أراد الدنيا، ولكنَّ ه يتألَّ ف ه م على الإسلام، فأرش د الله تعالى نبيَّ ـه » على أشرف الأخلاق عنده، فأمر ه أن ي ـقـرِّ ب الفقراء ، وي ـنبس ط إليهم، وي ـصب ـر عليهم، وأن ي باع د الأغنياء الذين يميلون إلى الدنيا، فف ع ـل »(2). وهذا أصل يحتاج إليه جميع من ج ل س يعلِّ م القرآن والعلم ، يتأدَّ ب به، وي ـل ز م نفس ه ذلك، إن كان يريد الله تعالى بذلك. فأنا أذكر ما فيه؛ ليكون الناظ ر في كتابنا فقيهً ا بما يتقرَّ ب به إلى الله ، يق ر ئ لله ، وي ـقتض ي ثواب ـه من الله -جلَّ ت عظمت ه-، لا م ن المخلوقين. ____________________________________________________________ (1) أي: ليتدب ر الشيخ المقرئ هذه الآية ويسعى في تحقيقها، والت حلي بما دل ت عليه من أدب. (2) وهذهالحادثة كانت في أو ل الإسلام، فقد كان حول الن بي » عدد من الص حابة الكرام، من الع بيد والف قراء، وكانوا من الم لاز مين له أشد ال ملازم ة، فجاء بعض ع لي ة الناس إلى النبي »،وع ر ض وا عليه أن ي جعل لهم م جلس ا خ اص ا بهم؛ مراعاة لقدرهم ومكانتهم، لا يحض ر ه هؤلاء الع بيد والف ق راء، فأراد النبي » أن يفعل ذلك؛ من أجل أن يتأل ف قلوب هؤلاء للإسلام. فأنز ل الله  آيات ينهاه فيها عن ذلك: ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﴾ ، وساق المصن ف القصة كاملة بإسناده.

عدد الصفحات ١٣٢

  132 حدثنا أبو القاسمعبد الله بن محمد بن عبد العزيز: ثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان: ثنا عمرو بن محمد الع ـن ـق زي: ثنا أ س باط، عن الس دِّ ي، عن أبي سعيد الأزدي -وكان قارئ الأزد-، عن أبي الكنود، عن خبَّ اب بن الأرت في قول الله : ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﴾ إلى قوله: ﴿ ﰉ ﰊ ﰋ ﴾ ؛ قال: جاء الأقرع بن حابس التَّ ميمي وع ي ينة بن ح صن الفزاري، فوجدوا رسول الله » مع صه يب وبلال وعمَّ ار وخبَّ اب في أ ناس من الض عفاء من المؤمنين، فقالا: إنا نريد أن تجعل لنا منك مجل سً ا تعر ف لنا به الع ـر ب ، نأتيك فـن س ت ح ي أن ترانا العرب مع هذه الأع ـب د، فإذا نحن جئناك فن حِّ هم عنَّ ا، أو كما قالا، فإذا نحن فرغنا فاق ع د معهم إن ش ئ ت ، فقال: نعم، فقالا: فاكت ب لنا عليك كتابً ا. قال: فدعا بالصحيفة، ودعا علي ا  ليكتب، ونحن قعود في ناحية، فنزل جبريل¥، فقال: ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﴾ [الأنعام52] . ثم ذكر الأقرع وعيينة ، فقال  :﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﴾ [الأنعام53]، ثم قال : ﴿ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﴾ [الأنعام54] . قال: فدنونا منه حتى وض ع نا ر ك ـب ـنا على ركبت ـه، وكان رسول الله » يجلس معنا، فإذا أراد أن يقوم قام، وتركنا؛ فأنزل الله : ﴿ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﴾ [الكهف28].يقول لا ت ع د عيناك عنهم وت جال س الأشراف ﴿ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﴾؛ يعني: ع ي ـينة والأقرع، ﴿ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ﴾، ثم ض ر ب لهم مثلاً رجلين ومثل الحياة الدنيا، قال: فكنا نقع د مع رسول الله »، فإذا بلغنا الساعة التي يقوم ق م نا وتركناه حتى يقوم (1). ____________________________________________________________ (1) أخرج هذه القصة أيض ا ابن ماجه [«سننه» (4127)]، وقال الحافظ ابن كثير ¬ : هذاحديث غ ر يب ، فإ ن هذه الآية م ك ـي ـة ، والأقرع بن حاب س وع ي ين ـة إ ن ما أسلما بعد اله جر ة بد هر . [ تفسيره (3/260)]

عدد الصفحات ١٣٣

  133 قال محمد بن الحسين¬ :أحق الناس باستعمال هذا بعد رسول الله » أهل القرآن، إذا جلس وا لتعليم القرآن يريدون به الله (1) . حدثنا الف ريابي: ثنا يزيد بن خالد بن م و هب الرملي: ثنا عيسى بن يونس، عن هارون ابن أبي وكيع قال: سمعت زاذان أبا عمر يقول: دخلت على ابن مسعود فوجدت أصحاب الخ زِّ والـي ـم ـن ـيَّ ـة(2) قد سبقوني إلى المجلس، فناديته: يا عبد الله؛ من أ ج ل أني ر ج ل أعمى أ دن ـي ت هؤلاء وأ قصيت ني، فقال: ادن ه، فدنوت، حتى ما كان بيني وبين ه جليس(3) . وأح ب له إذا جاء م ن يريد أن يقرأ عليه؛ من صغير أو ح د ث أو كبير؛ أن يعتبر ك لَّ واح د منهم قبل أن ي ـل ـقِّ ـن ه من سورة البقرة؛ يعتبر ه بأن يعر ف ما معه من الح م د (4)،............ ____________________________________________________________ وي غني عن هذه القصة ما ثبت في [ صحيح م سل م رقم:(2413]) من حديث س عد بن أبي و ق اص  قال ك ن ا م ع الن ب ي » س ت ة ن ف ر ، ف ق ال الم شر ك ون ل لن ب ي »: اطر د ه ؤ لا ء ي جت ر ئ ون ع ل ين ا ، ق ال : و ك نت أ ن ا و ابن م سع ود ، و ر ج ل م ن ه ذ يل ، و ب لا ل ، و ر ج لا ن ل ست أ س م يه م ا، ف و ق ع ف ي ن فس ر س ول الله » م ا ش اء الله أ ن ي ق ع؛ ف ح د ث ن ـفس ه ؛ فأ نز ل الله  : ﴿ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ﴾ . (1) أي: ي نب غ ي أن ي عام ل وا م ن ي قر ئ ونهم كلام الله  بهذا الخ لق، في عام لون ك ل من يأتيهم م ع املة واحدة ؛ الغ ني والف قير، والص غير والكبير ؛ لأن م ن كان في م قام الإقراء والتعليم لكتاب الله تعالى ي نبغي أن يكون م ـت ح ل ـي ا به ـذا الخ ل ق العظيم الذي د ل عليه القرآن الكريم. (2) قوله: « الخ زِّ و الي م ن ـيَّ ـة » :هذان نوعان من الث ياب الف اخرة الث مينة. (3 )فق ـر به إلى أكب ر ح د ، حتى لم يك ن بينه وبين عبد الله بن م سع ود  أحد. وفي هذا الأثر دليل على ع م ل الص حابة ﭫ بهذه الم ع اني المتقد مة، و التي نب ه عليها الم صن ف ¬،وهذا يدل أيض ا على خ ل ق الص حابة ﭫ، واقتدائهم بهدي رسول الله ». (4) يعني: إذا جاءه من يريد أن يحفظ عليه القرآن، فالأفضل -قبل أن يشرع معه في ختمة كام لة من سورة البقرة- أن يبدأ معه بضبط سورة الفاتحة وإتقانها .

عدد الصفحات ١٣٤

  134 إلى مقدار رب ع س ب ع، أو أكثر(1)، ممَّ ا يؤ دي به صلات ه، وي ص ل ح أن ي ـؤ مَّ به في الصَّ لوات إذا احت ـيج إليه، فإن كان يح س ن ـه ، وكان تعلَّ م ه في الك ـتَّ اب؛ أصلح م ن لسان ه وقوَّ م ه، حتى ي ص ل ح أن يؤدِّ ي فرائ ض ه، ثم ي بتد ئ فيلقِّ ـن ه من سورة البقرة. وأ ح ب لم ن يلقِّ ن إذا ق ر ئ عليه أن ي ح س ن الاستماع إلى م ن ي ـقـر أ عليه، ولا يشت غ ل عنه بحديث ولا غير ه، فـبالح ر يِّ أن ينتف ع به م ن يقر أ عليه، وكذا ينتف ع هو أيضً ا(2). ويتدبـر ما يسم ع من غير ه، وربَّ ما كان سماع ه للقرآن م ن غير ه له فيه زيادة منفع ـة ، وأج ر عظيم، ويتأوَّ ل قول الله  :﴿ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﴾، فإذا لم يتحدَّ ث مع غيره، وأ نصت إليه أ دركت ه الرَّ حمة من الله ، وكان أنفع للقارئ عليه(3) . وقد قال النبي » لعبد الله بن مسعود: اقرأ عليَّ قال: قلت : يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أ نز ل ؟ قال: إنِّ ي أ ح ب أن أسمع ه م ن غيري(4) . ____________________________________________________________ (1) مقدارر ب ـع س ب ع)؛ في حدود الجزء، فيختبره في جزء أو نحوه من الم ف ص ل، كجزء (ع م ) كاملا ، ولو زاد شيئ ا من جزء (تبارك) أو ما يعادل ذلك من المفصل كان خير ا، وهذا قبل أن يبدأ معه بعرض القرآن كله من البقرة، وذلك لأجل الع لة التي ذكرها المصن ف ¬، وهي أن يؤد ي صلاته على وجه الكمال في الق راءة، وكذلك ليحسن أن يؤم الن اس إن احت ـيج إليه. (2) لأن بعض المقرئين قد يقرأ الطالب أمام ه وهو مشغول عنه، فلا يحصل منه الإنصات الكامل للآيات وتأملها وتدبرها، وإن ما يقتصر على تصحيح القراءة ل لطالب إن أخطأ، دون أن ي ح س ن الإنصات له . (3) بي ن المؤلف¬ أن ح سن الإنصات من الشيخ لقراءة الطالب له فوائد عد ة: من تأم ـل كلام الله  وتدب ره، وزيادة في الأجر، وشمول رحمة الله في قوله  :﴿ ﯞ ﯟ ﯠ﴾، ومع ذلك يكون الاستماع أنفع للطالب وله وقع وأثر عظيم على نفس ه . (4) قيل: لأن الم س ت م ع أقوى على التدب ر، ونفس ه أخلى وأنش ط من نفس القارئ؛ لأنه ش غل بالقراءة وأحكام ها. [«فتح الباري» لابن حجر9/94])

عدد الصفحات ١٣٥

  135 حدثنا الفريابي: ثنا محمد بن الحسن البلخي قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أنا سفيان، عن سليمان -يعني: الأعمش-، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله »: اقرأ عليَّ ، فقلت : أ قرأ عليك وعليك أ نز ل!، قال: أ ح ب أن أسمع ه م ن غيري(1)، قال: فافتتحت سورة النساء، فلما بلغ ت : ﴿ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﴾ [النساء41] .قال: فرأيت عينيه تذرفان، فقال لي: ح س ب ك(2) [أخرجه البخاري4582،5050)، ومسلم800.]) قال محمد بن الحسينوأ ح ب لم ن كان ي ـقر ئ أ لا يدر س عليه و قت الدَّرس إ لا واح د ، ولا يك ون ث ان م ع ه ، فهو أ نف ع ل لج ميع (3)،وأ مَّا التَّلقين : فلا بأس أ ن ي ل قِّن الجماع ة (4) . وينب غي لم ن ق ر ئ عليه الق رآن ، فأ خطأ فيه القار ئ ، أو غ ل ط ، أ لا ي ع نِّ ـف ـه ، وأن ي رف ق ب ه ، ولا ي جف و عليه ، ويصب ر عليه، ف إ نِّي لا آم ن أ ن ي جف و عليه ف ـي ـنف ر ع نه (5)،.............. ____________________________________________________________ (1) فيه أنالتدبر مطلوب من العبد في حال تلاوته للقرآن، وأيض ا حال سماعه للتلاوة من غيره، كما دل عليه هذا الحديث . (2) فكان النبي» ينص ت لقراءته، وكان لهذا الإنصات و ق ع عليه، فكانت عيناه » تذرفان (3) فبعضهم رب ما استمع وقت الد رس إلى اثنين مع ا، أو ثلاثة، وي صو ب م ن أخطأ منهم، ويعد ون هذا مهارة وف ـط ـنة!! (4) ومقصوده بالت لقين أي أن هإذا كان أم ام ه مجم وع ة -ولاسي ما الص غار-؛ فإنه ي قر أ م رة، ثم ي قر ؤون جم اعة معه، ثم يقر أ ثانية، وي كر ر معهم حتى يطمئن إلى أن هم ض بط وا الآيات مع إتقان الأداء والم خ ارج ون حو ذلك. (5) ين ب هالمصن ـف¬ على أهمية الب عد عن الع نف والغ لظ ة والش دة في التع امل مع الط الب؛ لأن لها م ردود ا سيئ ا على الطالب؛ فبسببها قد ي بغض الطالب الشيخ، وهذا الب غض إم ا أن يؤد ي إلى ح رمان الطالب من الاست فادة المرجو ة من الدرس، أو يؤدي إلى ترك الطالب لد رس القرآن، كما ح ص ل لكثير من الطلبة الذين نف روا وتركوا الد رس بسبب الش دة.

عدد الصفحات ١٣٦

  136 و ب الح ر يِّ أ لا يع ود إلى الم سج د (1)،وقد ر و ي عن النَّبيِّ » أ نه قال ع لِّم وا (2) و ت ع نِّ ـف وا(3)، فإ نَّ الم ع لِّم خ ير م ن الم ع نِّ ـف (4). وقال » : إ نَّما ب عث ـت م م ي سِّر ين ، ول م ت بع ث وا م ع سِّر ين (5) [ أخرجه البخاري220]) حدَّثنا حام د بن ش ع يب البلخ ي قال: ثنا ب شر بن الوليد ، (ح) وثنا ع م ر بن أ يوب السَّق ط ـي : ثنا الح س ن بن ع ر ف ة قالا: ثنا إ سماع يل بن ع يَّاش ، عن ح م يد بن أ ب ي س و يد ، عن ع طاء بن أ ب ي رباح ، عن أ ب ي ه ر ير ة : أ ن رسول الله » قال ع لِّم وا ولا ت ع ـنِّ ـف وا، ف إ نَّ الم ع لِّم خ ير م ن الم ع نِّ ـف . [أخرجه الط يالسي مسنده (2659)، وقال الألبا الضعيفة (2635): منكر قال: حدَّثنا أبو القاس م ع بد الله بن محمد بن عبد العز يز : ثنا علي بن الج عد : أنا ش عب ـة ، عن أب ي التَّ ـي اح قال: س م عت أ نس بن مال ك ي ح دِّث عن النَّبيِّ » قال ي سِّر وا ولا ت ع سِّر وا، وس كِّن وا ولا ت ـن ـفِّر وا . [6125)، ومسلم1734]) ____________________________________________________________ (1) وقد يبقى الم سجد مضطر ا بسبب ضغط والديـه عليه، لكن ه لا ي ك ون م ح ب ا ل م ن ي حفظ عليه ، فيكون ذلك س بب ا لكراهة ما يحفظ ، وله ذ ا عندما تحص ل له فرصة للانفلات من الحفظ فإنه ي ترك هذا الدرس بالك لي ة؛ لأن ن فس ه ن افرة منه. والش دة والغ لظة خ ل ـق حذ ر منه النبي الكريم »؛ كما سيبين المصن ف¬، فإن الرفق ما دخ ل في ش يء إلا ز ان ه، وما ن زع من ش يء إلا ش انه. (2) أي: بالر فق والل ين والت ود د والتل ط ف مع الط لبة والت حب ب إليهم. (3) أي: لا ت ستعملوا أ سلوب الع نف والج فوة والغ لظ ة والق سوة. (4) وهذاالح ديث: ضعيف الإسناد ، ولذلك صد ره المصن ف ¬ بصيغة التمريض «روي»؛ وعل ته: ح م يد بن أبي س و يد، م جهول الحديث. لكن معناه ح قٌّ وص حيح ؛ فالم علم بالر فق والل ين خير من الم عن ـف، ولهذا شواه د ه ود لائله في الم روي عن النبي » من أحاد يث . (5) وفي هذا الحديث: أمر بالت يسير، وتحذير من الت عسير والت نفير.

عدد الصفحات ١٣٧

  137 أخبرنا أبو ع بد الله أ حم د بن الح س ن بن ع بد الج بَّار الص وف ـي قال : ثنا م ح مَّد بن بكَّار : ثنا ع نب س ة بن ع بد الواحد ع ن ع مر و بن عام ر الب ج ل يِّ قال : قال عمر بن الخطَّاب  :«ت ع لَّم وا الع لم ، وتعلَّم وا للعلم السَّكين ـة و الح لم (1)، وتواضعوا ل م ن ت ع لِّم ون ، وليتواضع لكم م ن ت ع لِّم ون ، ولا تكونوا جبابرة الع لماء ، فلا يقوم علم ك م ب ج هلك م(2)». قال محمَّد بن الح سين ¬ :فم ن كانت هذه أ خلاق ه انتفع به م ن ي ـقرأ عليه -ث مَّ أ قول :- إ نَّه ينبغ ي ل م ن كان ي قر ئ الق رآن لله -جلت عظمته- أ ن يصون نفس ه ع ن است قضاء الحوائ ج م مَّن يقرأ عليه الق رآن ، وألا يستخد م ه ، ولا ي ك لِّ ـف ه حاجةً يق وم ب ها(3)،........... ____________________________________________________________ (1) أي: لي ـك ن تعل م ك م للس كينة والح لم م ص احب ا لتعل مكم للعلم، وتعل م الع لم يحتاج إلى الس كينة والح لم اللذين هما زينة الع لم، والم عين على حسن تحصيله. ثم في هذا ت نبيه على أن الأخلاق تحتاج من المسلم إلى م ر ان وت دريب للن فس، فـي م ر ن ن فس ه على الأخلاق الف اض لة، وي م ر ن نفسه على الس كينة والأد ب والأناة والر فق، فإن الطالب الذي ي جان ب الر فق في م جالس العلم، يلجأ إلى العنف والشدة مع ز ملائه، ثم ه ذه الط باع ستظهر عليه إذا صار م عل م ا؛ لأن كلا ي نفق مم ا عنده. ولهذا ي نبغي على الطالب أن ي رو ض ن فس ه على الأخلاق الف اضلة، وعلى الس كينة والو قار والح لم والص بر، وح سن التعام ل مع الزملاء، والد فع بالتي هي أحسن؛ لتظل هذه الص فات الر فيعة من شأنه ومن طبعه دائم ا. ولهذا قال الن بي » :«إ نَّما الع لم ب التَّع ل م ، وإ نَّما الح لم ب التَّح ل م ، م ن يتحرَّ الخ ير ي عط ه ، وم ن يتَّق الشَّرَّ ي وق ـه... . [ المعجم الأوسط (2663)، وح س نه الألبا السلسلة الصحيحة (342]) (2) فيتواضع الش يخ للطلاب الذين يتعلمون عليه، والط الب يت واض ع لش يخ ه، فإن الع لم إنما يقوم بالخ لق، والأدب، وحسن التعامل. (3) هذا من جملة الآداب التي ي نب غي أن يتح ل ى بها حامل القرآن؛ وهي: أن يتجن ب تكليف من ي قرئهم الق رآن من ط لاب ه بم ص الحه وحاج اته وش ؤونه، فإن ذلك ينافي كم ال إخلاص ه ،

عدد الصفحات ١٣٨

  138 وأختار له إ ذا عر ض ت له حاج ة أن ي ك لِّفها ل م ن لا يقر أ عليه ، وأ ح ب له أ ن يص ون الق رآن عن أن ت قضى له ب ه الحوائ ج (1)،فإ ن ع ر ض ت له حاج ة س أل م ولاه الك ر يم ق ضاءها، فإ ذا ابتدأه أحد م ن إ خوانه م ن غ ير م سأ لة م نه ، ف ق ضاها له؛ شكر الله تعالى إ ذ صانه ع ن المسأل ة ، والتَّذ ل ل لأهل الد نيا، وإ ذ س هَّل الله له ق ضاء ها، ث مَّ ي شك ـر لمن أ جر ي ذلك على يد يه (2)، فإ نَّ هذا واج ب عليه ، وق د ر ويت ف يم ا ذ ك رت أ خب ار تد ل على ما ق لت ، وأنا أذكر ها ليزداد النَّاظ ر في ك تاب نا بص ير ةً -إ ن شاء الله تعالى- . حدَّثنا أبو الف ضل الع بَّاس بن ي وس ف الشَّكل ي : ثنا إ سح اق بن الج رَّاح الأذ ن ـي : ثنا الح س ن بن الرَّب يع الب وران ي ق ال: «ك نت عند ع بد الله بن إ در يس ، فلمَّا ق مت قال لي: س ل ع ن س عر الأشنان (3)، فلمَّا م شيت ر دَّني، ف ق ال لي: لا ت س ل، فإ نَّك تكت ب عني الح ديث ، وأنا أ كر ه أن أ سأل م ن ي سم ع م نِّي الح ديث حاج ة (4)». ____________________________________________________________ ون صحه وو ر عه، فلابد أن يكون إقراؤ ه لهم طلب ا لما عند الله وحده، لا لأجل المصلح ة أو الم نفع ة؛ وإن ما ي ريد بذلك و جه الله . (1) وذلكلأن م قام القرآن أج ل وأعلى من أن يستعمل ه حام ل ه، أو من ي قرئه لغيره لقض اء ح وائجه وأموره وم ص الحه. (2) أي: يشكر من بادر بقضاء حاجته امتثا لق ول النبي » : لا يشك ر الله م ن لا ي شك ر النَّ اس [أخرجه أبو داود(4811)، وصححه الألبا] (3) الأشنان: نب ات كانت العرب تستعم ل ه في النظافة والاغتس ال. وعبد الله بن إدريس ¬ لم يطلب من تلميذه أن يحم ل له متاع ا ، أو ينج ز له أمر ا يتطل ب ك لفة ومشق ة، وإنما طلب منه أن يسأل عن س عر س لعة فقط! (4) وهذا كل ه من كم ال و ر ع الس لف †، وقد جاء نحو الأثر السابق عن م نص ور بن الم عت مر؛ فعن حم اد بن ش ع يب قال: كان م نصور لا يست ع ين ب أ حد ي خت ل ف إ ل يه -أي: يأتيه لقراءة الحديث والعلم- ف ي حاجة ، ولا يدع أ ح دًا يمش ي م ع ه في الطَّر يق ، يق ول : هو ذا أ جل س إ ل يك م [أخرجه الخ طيب البغدادي الجامع برقم (845]).

عدد الصفحات ١٣٩

  139 قال: وحدَّثنا أبو الف ضل : ثنا إ سحاق بن الج رَّاح : قال خ ل ف بن ت ميم : مات أب ي وعليه د ين ، فأ تيت حمزة الزَّيَّات (1)، فسأ لت ه أ ن يـك ـلِّم صاح ب الدَّين أ ن يضع عن أ ب ي م ن د ي ـن ـه ش يئًا، فقال لي حمز ة ¬ :ويح ك ! إ نَّه يقر أ عل يَّ الق رآن ، وأنا أ كره أن أشرب م ن بيت م ن يقرأ ع ل يَّ الق رآن الماء (2). ح دَّث ن ا ج عف ر بن م ح مَّد الصَّند ل ي ق ال: ثنا الف ضل بن ز ياد : ثنا ع بد الصَّم د بن يز يد قال: س م عت الف ض يل بن ع ياض ي ق ول : «ينب غي لحام ل الق رآن ألا ت ك ون له حاج ة إ لى أ ح د م ن النَّاس ، إلى الخ ل يف ة فمن د ون ه ، وينب غي أ ن تكون حوائ ج الخ لق إ ل يه (3) . ح دَّث ن ا ح ام د بن ش ع يب الب لخ ي ق ال: ثنا س ر ي ج بن ي ون س : ثنا إ سحاق بن س ل يمان الرَّاز ي وأبو النَّضر ، ع ن أب ي ج عف ر الرَّاز يِّ، ع ن الرَّب يع بن أنس قال: م كت وب في التَّوراة : ع لِّم م جَّانًا كما ع لِّمت م جَّانًا (4) . ____________________________________________________________ (1) وحمزة الزي ات هو الإمام المشهور، أ ح د الق ـر اء الس بعة ¬. (2) أي: إنه يكره أن يذهب لبيت أحد من طلابه ليشرب الماء أو ليقد م له الطعام ، ف ضلا عن أن يطلب منه ما هو أكب ـر من ذلك، وقد ذكر حسين الج عفي : أن الإمام حمزة ر ب ما عطش وهو في الطريق، فلا يطلب الماء كراه ية أن ي صاد ف م ن ق ـر أ عليه . [«السير» للذهبي7/91]). وروى الخطيب البغدادي ¬ عن جرير بن ع بد الح ميد قال: م ر ب نا ح مز ة الز ي ات فاست سق ى الماء وق ع د ، ود خ لت البيت فل م ا أ ردت أن أ ناو ل ه نظر إ ل ي فقال: أنت هو؟ -أي: م ن طلبت منه أن ي حضر الماء؟-، ق لت : ن ع م، قال: أ ليس ت حض ر نا ف ي الق راء ة ؟ ق لت : نعم، قال: ر د ه ، وأ بى أ ن يشر ب ، وقام ومضى . [ الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (848]) (3) قد سبق هذا الأثر عن الف ض يل بن عي اض ¬ بالإسناد نفس ه، وسبق الكلام عليه (ص122)،والش اهد منه هنا: أنه ي نبغي لحام ل القرآن ألا يك ون له ح اج ة إلى أحد من الناس ؛ لا إلى الخ ليف ة ولا إلى م ن د ون ه. (4) أي كما أنك ت عل مت عن غيرك ب لا م ق ابل، فع ل م أنت الآخ رين وانف عه م بلا م ق ابل.

عدد الصفحات ١٤٠

  140 أ خبرنا أبو ع بد الله أ حم د بن الح س ن بن ع بد الج بَّار الص وف ي : ثنا ش جاع بن م خل د : ثنا إ سم اع يل بن إ بر اه يم ، ع ن ه ش ام الدَّست وائ يِّ ، عن يحيى بن أ ب ي ك ث ير ، ع ن أبي ر اش د الح برانيِّ قال : قال ع بد الرَّحم ن بن ش بل : قال ر س ول الله » : اقرؤوا الق رآن ولا ت غل وا فيه، ولا ت جف وا ع نه (1)، ولا ت أك ل وا ب ه (2)، ولا تستكثـر و ا به(3) [15103)، وصححه الألبا الصحيحة (260]). ____________________________________________________________ (1) فجميع أم ور الش ريعة والد ين ي س ل ك ا لناس فيه ثلاث ة مسالك: إما إلى الغلو وهو م ج او زة الح د المشروع، و إما إلى ال ج فاء، وهو الت قصير، وإم ا إلى التوس ط والاعتدال، وخي ار الأمور أوس اط ها؛ فلا إفراط، ولا تفريط. وقد صح عن ن ب ي نا » أنه قال: إ نَّ من إ جلال الله : إ كرام ذ ي الشَّيبة الم سل م ، وحام ل الق رآن ؛ غير الغالي فيه، ولا الجافي ع نه ، و إ كرام ذ ي الس لطان الم قس ط [4843 ) وحسنه الألبا فدل الحديث أن حام ل القرآن إن كان حاله مع القرآن و س ط ا بين ا لإفراط والت ـفريط؛ فله مكانة ع لي ة، وإكر ام ه من إجلال الله ؛ لأن ه كان مع كت اب الله  وسط ا لا غ لو ولا ج فاء، وأتى بالأمر كما ي نب غي. (2) أي: لا ت جع لوا القرآن بض اعة لكم تأك لون به، وت سألون به الدنيا والم ال والمص الح. (3) أي: لا تك ن عناي ت كم بالقرآن من أجل الاستكث ار، كما قال الله : ﮋ ﮌ . وكما أن التكاث ر يكون بالم ال، فإنه كذلك يك ون بالعلم ، فإذا كان ه م الإنس ان أن ي حفظ القرآن ليقال: إنه حافظ ، أو يجمع قراءات وروايات كثيرة؛ ليقال: م قرئ أو م تقن ، فمثل هذا لا يحصل له ح سن الانتف اع بكتاب الله ؛ لأن ني ـت ه لم ت ص ح ولم ت س ت ـق م؛ لأن القرآن ي حفظ من أجل التقر ب إلى الله ؛ورجاء ما عند ه، لا لمثل هذه الأغراض. ويكون الت كاثر المذموم في جمع الك ت ب الش رعية؛ فيجمع الكتب ليقال: «إنه صاحب مكتبة كبيرة»، ويكون أيض ا في الش يوخ، فيحضر للد روس المتعددة ليقال : إن ه جلس وقرأ على شيوخ عد ة، وليس مقصوده الاستفادة منهم.

عدد الصفحات ١٤١

  141 حدَّثنا أبو العبَّاس أحم د بن س هل ا شنان ي قال: ثنا ب شر بن الوليد : ثنا ف ل يح بن سليمان ، عن عبد الله بن عبد الرَّحم ن بن م عم ر ، ع ن س عيد بن ي سار ، عن أب ي ه ريرة قال : قال ر سول الله »: م ن ت ع لَّم ع لمً ا م مَّا ي بت غ ى به و جه الله ، لا يتعلَّم ه إ لا لي صيب ب ه عر ضًا م ن الد ني ا (1)، ____________________________________________________________ قال ابن القي م ¬ :«والتكاثـر في كل شيء ، فكل م ن ش غ ل ه وألهاه التكاثـر بأمر من الأمور عن الله والدار الآخرة فهو داخ ل في ح ك م هذه الآية، فمن الناس م ن ي ـلهيه التكاثـر بالمال، ومنهم من ي ـلهيه التكاثر بالجاه أو بالعلم، فيجم ع ه تكاثـر ا وتفاخ ر ا، وهذا أسوأ حالا عند الله مم ن يكاثر بالمال والجاه فإنه جعل أسباب الآخرة للد نيا، وصاح ب المال والجاه استعمل أسباب الدنيا لها، وكاثر بأسبابها» [«عدة الصابرين» (ص171]) فهذا معنى قول الن بي »: ولا تستكث ر وا به : فالواجب على المرء إذا ازد اد نصيب ا وح ظ ا من الق رآن أن ي حم د الم ول ى على هذه الم ن ـة، وأن ي ج اهد نفس ه على العم ل به دايات ه ليزد اد بذلك إيم ان ا، كما قال تع الى: ﴿ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﴾ [التوبة124]. (1) دل الحديث أن الع لم على ن وعين: الأوَّل : علم ي بتغ ى به وجه الله ، وهذا ع لم الش ريعة، وهو الذي لابد أن تكون الني ة فيه خالصة لله تعالى، فلا يطلـب ه وغرض ه تحصيل الد نيا، أو طلب الس معة والش هرة، أو غيرها من الأغراض الد نيوية، لأنه بذلك يدخ ل في الوعيد الذي جاء في هذا الحديث، والعياذ بالله . والثَّاني: علم د نيوي، كالطب والهندسة ونحوها، فهذه إذا تعل مها المرء وقصد منها تحصيل الدنيا فقط فلا ح ر ج عليه؛ لأنها ع لوم دنيوية ، لكن ه إن ن وى ني ـة طيبة -مثل أن ينوي ن فع المسلمين وإف اد تهم وكف ايتهم ح اج ت ه م-؛ فإنه ي ثاب على ني ته. وهل يدخ ل في الحديث م ن يتع ل م علوم الش ريعة ليكون إمام ا في مسجد، أو م ع ل م ا لعلوم الش رعية و يأخ ذ راتب ا على هذا العمل؟

عدد الصفحات ١٤٢

  142 ل م ي ج د ع رف الجنَّة يوم القيامة (1) [أخرجه أبو داود3664)، وصححه الألبا. أخبرنا أبو عبد الله م ح مَّد بن م خل د : ثنا م ح مَّد بن إ سماع يل الح سَّان ي : ثنا و كيع : ثنا س فيان ، عن واق د م ول ى ز يد بن خ ل يد ة ، عن زاذان (2) قال«من قرأ الق رآن يتأ كَّل ب ه النَّاس ؛ جاء يوم الق يامة ووجه ه ع ظم ليس عليه ل حم (3) . ____________________________________________________________ الجواب: إن هذا راج ع إلى ني ته ؛ فإن نوى بتعل مه للع لم الش رعي وجه الله، ونفع المسلمين، ثم كان أخذ ه للراتب هو من أجل تفريغه وقته لهذا العمل، ولسد حاجة أهله وع ياله، فهذا لا يشمل ه الحديث؛ لأن ه إن ما طلب العلم قربة لله وطاعة، وهذا الراتب جاء تبع ا لذلك، وهو سبب لاستمراره في هذا الخير، والن فع للمسلمين. وأما م ن تعل م علوم الش ريعة، وليس في ني ته إلا ت حص يل المال واكتس ابه، أو طلب الش هرة والس معة، فهذا داخ ل في الو عيد المذكور، والله أعلم. (1) العر ف : هو الر يح، والمقصود أنه: لا ي جد ريح الجن ة يوم القي امة، وهذ ا و عيد ش ديد ، ود ليل على أن ه ذا الفعل من كب ائر الذن وب ، وع ظ ائم الآث ام؛ وهو أن يتعل م علم الش ريعة وهو لا ي ريد بتع لمه إلا الدنيا، لا ي ريد الآخر ة . (2) هو أبو عم ر الكندي الض رير، وقد سبق ت ق ـص ت ه (ص133 ) عندما دخل م جلس عبد الله ابن مسعود ،وكان س ب ـق ه إلى المجلس أهل الثياب الف اخرة، فقر به ابن مسعود  إليه (3) يعني: يأتي ي وم القيام ة ووجه ه عظم لا لحم فيه أبد ا -والعياذ بالله- . وقد روي هذا الأثر م رف وع ا عن النبي » من حديث ب ر يدة ؛ لكن س ن ده ضعيف جد ا، لا يثبت . [قال الألبا ضعيف الجامع (5763): موضوع. ولكن ه من حيث المعنى صحيح ؛ لأنه صح عن النبي » قال ما يزال الرَّج ل يسأل النَّاس ، حتَّى يأتي يوم القيامة وليس في وجه ه م زعة لحم [1475)، ومسلم1040.]) وه ذا فيمن يسأل الناس م طلق ا؛ ف ـكيف بمن يتأك ل بالق رآن، ويجعله وسيلة ي سأل بها الناس من دنياهم؟! لاشك أن ه أولى بالد خول في هذا الوعيد، والله أعلم.

عدد الصفحات ١٤٣

  143 حدَّثنا يحيى بن م ح مَّد بن صاع د : ثنا ش ع يب بن أ ي وب : ثنا ع بد الله بن ن م ير : ثنا م عاو ي ة النَّصر ي ، ع ن الضَّحَّاك ، ع ن الأسو د بن ي ز يد -وقال غ ير ش ع يب : وعلق م ة ، ولم أ ر ش ع يبًا ذكر ع لق م ة - قال: ق ال ع بد الله -ي عن ي: ابن م سع ود -: ل و أ نَّ أ هل الع لم ص ان وا الع لم ، وو ض ع وه ع ند أ هل ه (1)، ساد وا ب ه أ هل ز مان ه م، ول ـك ـنَّ ـه م ب ـذ ل وه لأهل الد نيا ل ـي ـنال وا ب ه م ن د نـي اه م (2)، فه ان وا على أ هل ها(3)، سمعت ن بيَّـك م » يقول م ن جعل الهمَّ هم ا واحدً ا؛ هم آخرته، كفاه الله  هم دنياه، وم ن تشعَّ ـب ت به الهموم في أحوال الدنيا، لم ي بال الله من أيِّ أوديتها ه ل ك (4) . ____________________________________________________________ (1) صيانةالعلم تكون بأمور؛ منها: ألا ي جع ل إلا عند أهله، فم ن جع ل العلم عند غير أهل ه أه ان العلم ؛ ففي ب عض المجالس يكون الحاض رون مم ن لا يقد رون الع لم قدره، وليسوا من أهله، فع ند بذل الع لم لهم قد يحص ل منهم استخفاف به، أو است ـهزاء، ونحو ذلك، فمن صيانة الع لم عدم إلقائه على م ثل هؤلاء . (2) وهذا أيض ا من عدم ص ي انة العلم، فمن ي ذهب بالعلم إلى أرباب الدنيا وي حد ثهم به؛ لـي حص ل من د نياهم، فهذا قد أهان العلم، وانتقص من مكان ته وق در ه. (3) وحول هذا الم عنى يقول الج رجاني في أبي ات له : [انظر «محاضرة الأدباء» للراغب(1/52]) ول و أ نَّ أ هل الع لم ص ان وه ص ان ه م و ل و ع ظَّ م وه ف ي الن ف وس ل ع ظَّ م ا ولـكن أ هـان ـوه ف ـهـان و د نَّ ـس ــوا م ـح ـيَّ ـاه ب الأطم اع ح تَّ ى ت ـج ـهَّ م ـا (4) وهذا الأثر عن ابن مسعود قد أخرجه ابن ماجه أيض ا [في «السنن» رقم258])، وهو وإن كان صحيح ا من جهة المعنى، إلا أن إسناده غير ثابت ؛ لأنه من رواية نهشل بن سعيد عن الضح اك، وقد سقط نهشل بن سعيد في هذا الإسناد، ولكن ه مذكور في جميع المصادر التي أخرجت الحديث، ونهشل بن سعيد ضعيف الحديث، ولاسي ما في روايته عن الض حاك، فروايته تكون منكرة جد ا. قال البوصيري: ه ذ ا إ س ن اد ض ع يف ف يه نهشل بن سعيد، قال الب خ ار ي : روى ع ن ه

عدد الصفحات ١٤٤

  144 حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخ ل د: ثنا إبراهيم بن مهدي: ثنا أحمد بن عبد الله بن خيرون: ثنا العباس بن بكار الضبي: ثنا عيسى بن عمر النحوي قال: أقبلت حتى أقمت عند الحسن، فسمعته يقول: قراء هذا القرآن ثلاثة رج ال: فرجل قرأه فاتَّ خذه بضاعة ، ونقله من بلد إلى بلد(1)، ورجل قرأه فأقام على حروفه، وضيع حدوده، يقول: إني والله ما أسقط من القرآن حرفً ا(2)، ............................................................ ____________________________________________________________ م ع او ي ة النصري أ حاد يث مناكير ، وقال الحاك م: روى ع ن الض ح اك المعضلات ، و ق ال أ ب و سعيد النقاش: روى ع نه الض ح اك الموضوعات . [ مصباح الزجاجة (1/38)] وأم ا الق د ر المرفوع منه إلى النبي »، فجاء في الأحاديث ما يشهد لمعناه، كحديث زيد ابن ثابت  عن النبي» قال: م ن كانت الد نيا ه مَّه ف ـرَّق الله عليه أ مر ه ، وج ع ل ف قر ه ب ين ع ين يه ، و ل م ي أت ه م ن الد ني ا إ لاَّ ما ك ت ب ل ه ، وم ن كان ت الآخ ر ة ن يَّت ه ج م ع الله له أ مر ه ، وجعل غ ناه في قلب ه ، وأ تته الد ني ا و ه ي راغ م ة [4105)، وصححه الألبا (1) فهو كالت اجر الذي يتن ق ل بالس لع والبض ائع التي معه من بلد إلى بلد ؛ فهذا كذلك ؛ ج عل القرآن بض اع ة له ينت قل بد من ب لد إلى ب ل د من أجل ت حصيل الم ال والأكل بالق رآن. (2) فح ظ ه ون صيب ه من القرآن هي الح روف فقط، وأم ا ح دود الق رآن فهو م ض ي ع له ا. وفي لفظ آخر في «فض ائل الق رآن لأبي ع ب يد [127]: واستطال وا به على أهل بلادهم ؛ أي: أخ ذ وا ي فخ ر ون ويتكب رون على أهل ب لاد هم بما عند ه م من القرآن، وهذا من التضييع لح دود القرآن. قال شيخ الإسلام ابن تيمي ة ¬ وهو يب ين ح ال صاحب القرآن الذي ين ال رفيع الدرج ات وع الي الم ن ازل: فهو دائم التفك ر في معانيه والتدبر لألفاظه، واستغنائه بمعاني القرآن وح ك م ه عن غير ه من كلام الناس، وإذا س م ع شيئ ا من كلام الناس وعلوم هم ع ر ض ه على القرآن؛ فإن ش ه د له بالت زكية ق ب ل ه، وإلا رد ه، وإن لم يشهد له بقبول ولا ر د وقفه، وه م ت ه

عدد الصفحات ١٤٥

  145 كـثَّ ـر الله بهم الق ـب ور، وأخلى منهم الدور، فوالله لهم أشد ك ـبرً ا من صاحب السرير على سريره، ومن صاحب المنبر على منبره(1)، ورجل قرأ ه، فأ س ه ر ليل ه، وأظمأ نهاره، ومنع به شهوته، فجثوا في برانسهم، وركدوا في محاريبهم(2)، بهم ينفـي الله  عنا العدو، وبهم يسقينا الله تعالى الغيث(3)،............................................................. ____________________________________________________________ عاكف ة على م راد رب ه من كلام ه، ولا يجعل ه م ت ـه فيما ح ج ب به أكثـر الن اس من العلوم عن حقائق القرآن؛ إما بالوسوسة في خروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك؛ فإن هذا حائل للقلوب قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه . [«مجموع الفتاوى» (16/50]) مقصوده ¬ مني ص ب كل همته وجهده في ضبط الحروف والمخ ارج والغ ـن ن، ولا يلتفت إلى ف هم المع اني وع قل الد لالات، فيكون حظ ه من القرآن إنما هو إقامة الح روف، ولاشك أن هذا م ذم وم ؛ لأن القرآن أ نزل لي عمل به، لكن إن جمع مع فهم القرآن والعمل به إقامة حروفه، وإتقان قراءته فهذا هو الذي ثبت أنه مع الس فرة الكرام البررة؛ لكونه م هر في قراءة القرآن مع الف هم لمعانيه والع م ل بأحكامه وإرشاداته. وللإمام ابن القي م ¬ وصي ة م ختص رة ونافع ة ، ي وصي بها من أراد أن ي نتفع بقر اءته للق رآن قال ¬: إ ذا أردت الانت ف اع ب الق رآن ؛ فاجمع ق لبك ع ند ت لا و ته وسماعه ، وأ لق س معك ، واحضر ح ض ور من ي خاطبه ب ه من تكل م ب ه س بح ان ه م نه إ ل يه . [ الفوائد (ص3]) (1) وذلكلأن هذا الصنف م ض ر ة على أهل بلاد ه م، ولأن هذا الص نف في الغالب يتطاولون على الناس و يتفاخ رون عليهم؛ لأنهم بعيدون عن العم ل بالقرآن والاهتداء به د اياته، وإنم ا ح ظ هم من الق رآن م جر د الإتقان لح روفه، ولهذا شب ههم بالس لطان الذي يفخر بالجلوس على سرير الم ل ك ويستطيل على الن اس ويتعالى عليهم. (2) أي: أحيوا ليلهم بالقيام، ونهارهم بالص يام، وأقبلوا على العبادة والصلاة والخشوع (3) لأن عبادتهم قائمة على الإخلاص ، ودعاؤهم يت ص ف بالص دق وقو ة الض راعة

عدد الصفحات ١٤٦