المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التبيان في شرح أخلاق حملة القرآن لأبي بكر الآجري

عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر

صفحة ٨ من ١٢

  114 اقرؤوا قبل أن يأتي أقوام يقرؤ ون ه، ي ـق يمون حروف ه(1)، كما ي ـقام السَّ هم(2)، لا ي جاو ز تراق ـيهم(3)، يتعجَّ ل ون أجر ه، ولا يتأجَّ لونه(4) . [أخرجه أبو داود831)، وحسنه الألبا ____________________________________________________________ (1) قوله«ح ر وفه »: فيه إشارة إلى أن قراءتهم للق رآن قاصرة على الح روف ف ق ط، أما الم ع اني والعمل بالق رآن فلا يعتنون به، وإنما ع ن اي ت هم م نص ب ة على إقام ة الح روف وض بط القراءة والت رتيل. (2) يعني: إقام ة دقيقة م تـق نة ، فإذا قر أ القارئ منه م لا ي لح ظ عليه خ طأ، ولا يقع في ل حن ، ي قيمه كما ي ـق ام الس هم. (3) معناه أن ح ظ هم من الق رآن يقف عند مخارج الص وت؛ الحنجرة فما فوقها فقط؛ أم ا القلب فلا نصيب له من الق رآن، ومن المعلوم أن الق لب هو م وطن ع قل الخ ط اب، وأما هؤلاء؛ ف القرآن لا ي ج اوز ت راق ي هم؛ لأن ه م ت هم لم ت ت جه ل ف هم الق رآن، وع قل الخ طاب أصلا . (4) تقد م أن معناه أنهم يتعج لون أ جر قراءتهم في الدنيا؛ إم ا بطلب الثناء أو الم دح أو الص يت أو المال، وله ذا نجد أن بعض هم أصب ح ت وظيفته: القراءة في الم آتم والم ح افل مقابل المال. ووصل الحال ببعض الق ر اء أنه افتـتح ح فلا غن ائي ا بآيات من الق رآن الكريم، لي عط ى م الا نظير ذلك، -ج ل كلام الله  وتقد س عن هذا الع ب ث-. والحاصل: أن الواجب على م ن ف ت ح عليه في القرآن حفظ ا وإتقان ا أن ي جاه د نفس ه على أن يجعل هذا الضبط والإتقان ق رب ة لرب الع المين، ي ريد به و جه الله  والدار الآخرة، وعليه أن ي دعو رب ه أن ي صل ح له الني ة. وإذا أ عطي ص وت ا حسن ا وج م الا في الق ر اءة، وصار الن اس يثنون عليه ويمدحونه فعليه أن ي سأل رب ه أن ي خ ل ص ه وي ن ج يه من هذه الفتنة، وألا يك ون من ه ؤلاء الذين ذ ك ر النبي » أنهم ي أت ون في آخ ر الز مان وي ـتـقـنون القرآن، ولكنهم يت عج ل ونه ولا يتأج ل ونه . وإخباره » بهذه الأمور التي ستقع في آخر الزمان هي من معجزاته، ودلائل نبو ته، فإنها وق ع ت على طبق ا لما أخبر ».

عدد الصفحات ١١٥

  115 حدثنا أبو محمد أيضً ا: ثنا الحسين بن الحسن: أنا ابن المبارك: أنا موسى بن ع بيدة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن الهاد، عن العباس بن عبد الم طَّ ل ب  قال: قال رسول الله »: يظهر هذا الدين حتى يجاو ز الب حار، وحتى ي خاض بالخ يل في سبيل الله(1)، ثم يأتي قوم ي ـقرؤ ون القرآن ، فإذا قرؤ وه(2) قالوا: قد قـر أ نا القرآن ، فم ن أقـر أ منا؟ م ن أعل م منا؟(3)» ثم التفت إلى أصحاب ه فقال: «هل ترون في أولئك من خير ؟ قالوا: لا(4)، قال: فأولئك منكم، وأولئك من هذه الأمة ، وأولئك هم وقود النَّ ار(5)» [أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده (6698)، وحسنه الألبا السلسلة الصحيحة (3230.]) وحدَّ ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الح ميد الواسطي : ثنا ز هير بن محمد قال: ____________________________________________________________ (1 )وهذا أيض ا من آيات الن بوة ودلائلها؛ فإن دين الإسلام قد انتشر في بقاع الأرض ، وتجاوز البحار التي كانت تحيط بالجزيرة إلى ما بعدها من البلاد. (2) أي: إذا أتقنوا قراءته (3) فانتقل الأمر من الضبط والإتقان إلى ن وع من الم ف اخرة والم راء اة والع جب بالنفس، واخت ل ت الني ة بذ لك. (4) وليس المقصود بجوابهم قراءة الق رآن، فالص ح ابة ﭫ أهل فقه وإيمان، ولكن إجابتهم وقعت فيمن يقرأ الق رآن حتى يفتخر على غيره، ويدعي أنه لا يوجد أحفظ منه، ولا أعلم منه، ولا أتقن منه. (5) نهلأم قرؤوا الق رآن من أجل الد نيا والص يت والم ب اهاة والت عالي ع لى خ ل ق الله ، وقد قال النبي » : إ نَّ أ وَّل النَّاس ي قضى يوم القيامة عليه ...ور ج ل ت ع لَّم العلم ، وعلَّم ه وق ـر أ الق رآن ، فأ ت ـي ب ه فع ـرَّف ه نع م ه فع ـر فها، قال: فما ع م لت فيها؟ قال: ت ع لَّمت الع لم ، وع لَّمت ه وق رأت فيك الق رآن ، قال: كذ بت ، ولك نَّك ت ع لَّمت العلم ل ـي قال : عال م ، وقرأت الق رآن ل ـي قال : هو قار ئ ، فقد قيل، ث مَّ أ م ر ب ه ف س ح ب على وجه ه حتَّى أ لق ي في النَّار ... [1905]).

عدد الصفحات ١١٦

  116 أنا عبيد الله بن محمد قال: أنا ابن ن م ير، عن موسى بن ع ب ـيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن الهاد، عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله »: وذكر الحديث مثله. وحدَّ ثنا ابن عبد الح ميد الواس طي أيضً ا: ثنا ز هير بن محمد قال: أخبرنا أبو ن عيم: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن الم هاجر قال: سمعت أبي يذكر عن م جاه د، عن ابن عمر قال: إن ك ـنَّ ـا -ص د ر هذه الأمَّ ة-(1)، وكان الرجل م ن خ يار أصحاب رسول الله » ما معه إ الس ورة من القرآن، أو شبه ذلك(2)، وكان القرآن ثقيلاً عليهم، ور ز قوا العمل به(3)، وإنَّ آخر هذه الأمة ي ـخ فَّ ف عليهم القرآن (4)، حتى يقرأ ه الصبي والأعجمي ، فلا يعملون به(5) . ____________________________________________________________ (1) أي: أم ة م حمد »، فهو يتك ل م عن ذلك الج يل الم بارك الذي هو خ ير أم ة محمد »، كما قال »: خ ير النَّاس ق رن ي، ث مَّ الَّذ ين ي ل ون ه م، ث مَّ الَّذ ين ي ل ون ه م [أخرجه البخاري (2652)، ومسلم2533]). (2) فليس كل الص حابة ﭫ ح فظ وا الق رآن ك له، فمنهم من ح فظه، ومنهم من ح فظ الكثير منه، ومنهم م ن ح فظ القليل ، وهؤلاء الذين لم يحف ظ وا إلا القليل كانوا خيار ا ، وكانوا أئم ة ه دى ، وص لاح، وف ضل وعب ادة ودي انة وإخلاص وصدق مع الله . (3) كان الواحد من هؤلاء لا يحفظ كثير ا من القرآن ؛ لكنه يعم ل ، فهو من أهل الص لاة، وأهل الص دق، والب ر ، والص ل ة ، والإحس ان، يأتمرُ بأوامر القرآن وينتهي عن نواهيه . (4 )يعني: أن ح فظ ه يك ون خ فيف ا سهلا . (5 )سبب ذلك اختلاف طريقة الحفظ، فالص حابة ﭫ كانوا ي حف ظ ون حفظ ا مقرون ا بالف ه م والع م ل. ولهذا يمضي ع ليهم الو قت في الآية والس ورة والع شر آيات لا ي تجاو ز ونها حتى ي علم وا ما فيها ثم ي عم ل وا بها، ثم يتج او زونها إلى ما ب عد ها، فإذا أشكل ش يء من الم ع اني لم ي حف ظوا مزيد آيات أ خر ى حتى يفهموا معناها؛ لأنها إن ما أ نز ل ت لت فه م وي عم ل به ا، لا ل م ج ر د الح فظ .

عدد الصفحات ١١٧

  117 وحدَّ ثنا ابن عبد الح ميد: ثنا ز هير بن محمد قال: أنا سعيد بن سليمان أنا خالد -يعني: الواسطيَّ ، عن عطاء بن السائب قال: كان أبو عبد الرحمن ي ـق ر ئ نا، فقال يومً ا: قال عبد الله ابن مسعود : قال رسول الله »: ليرثنَّ هذا القرآن قوم ، يشرب ون ه كما ي ش ر ب الماء (1)، لا يجاو ز تراق ـيهم(2)». ____________________________________________________________ أما الآنفـاله م م ك ـل ها م وج هة في الغالب إلى الح فظ فـقط، وينشأ الطالب ولا ي جد م ن ي نب هه على الم ع اني أو ي ح ث ه على الع م ل، فيحفظ سريع ا بلا ف هم و لا ع مل ، بل ت جد ه ح افظ ا م تقن ا للقرآن، ولكنه متهاون في الص لاة الم كت وبة -مثلا -!، ومن ضي عها فهو لما سواها أضيع، ولم ينزل الق رآن لم جر د أن ي حف ظ في الصدر، إن ما ليك ون حياة عم لي ة للع بد وطاع ة لله وق ربة له . قال ابن عم ر  : لقد عشت ب رهة من د هر ي، وإن أحد نا ي ؤتى الإيمان قبل الق رآن ، وت نزل الس ورة على م حمد » فنتع لم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن نق ف عند ه منها، كما ت علم ون أنت م الق رآن، ث م لقد رأيت رجالا ي ؤتى أح د ه م الق رآن قبل الإيمان، فيقر أ ما بين فاتح ة الكت اب إلى خاتم ـت ـه ما يدر ي ما آم ر ه ولا زاج ر ه، وما ينبغي أن يقف ع ند ه منه، وي نث ره ن ثـر الد ق ل [ مجمع الزوائد للهيثمي (1/404)، وقال: رجاله رجال الصحيح ]. والدَّ ق ل: هو التمر اليابس عند م ا يتساقط من الع ذق إذا ه ز ، فلا يكون له نصيب لا من الف هم لكتاب الله ، ولا من الع م ل به. (1) يعني أنهم ي تقن ون قراء ته وي حفظونه حفظ ا س ريع ا، وهذا الت عبير م شه ور عند الناس إلى و قتنا الح اضر ، وي ستخدم ونه للد لالة على س هولة الش يء؛ فيق ول ون: هو س هل كشرب الم اء. (2) وقدوصف النبي » الخوارج في أحاديث كثيرة؛ بأنهم ي مرق ون من الد ين كما ي مر ق الس هم من الر مي ة، يقر ؤون القرآن لا ي ج اوز ت ر اقيهم، ولذا قد ي غتـر بعض الناس أحيان ا ببعض م ن يحفظ الق رآن ح فظ ا م تقن ا، في ج اريهم في أعم الهم التي تكون م خ الفة للس ن ة.

عدد الصفحات ١١٨

  118 حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد: ثنا الحسين بن الحسن المروزي : أنا ابن المبارك: أنا معمر، عن يحيى بن الم ختار، عن الحسن قال: إنَّ هذا القرآن قد قرأ ه ع ب يد وص بيان، لا ع ل م لهم بتأويله(1)، ولم يتأوَّ لوا الأمر م ن أوَّ ل ه(2)،.......................... ____________________________________________________________ جاء عن الح سن البصري أنهم ذ ك ر وا له أن رجلا ر أى م نكر ا فأنكر ه بط ريق ة غير م شر وعة، فقال: الم سك ين رأ ى منك ر ا فأ نكره ، فوقع فيما ه و أ نك ر م نه [ «الشريعة» (1/345]). قال الإمام الآجري بعد أن ذكر هذا الأثر عن الحسن ¬ : فلا ينبغي لمن رأى اجت هاد خار ج ي قد خرج على إ مام -عدلا كان الإ مام أو جائ ر ا -، فخرج وجمع جماع ة وس ل سيف ه ، واست ح ل ق تال الم سل م ين ، فلا ينبغي له أن يغت ـر ب قراء ت ه ل لق رآن ، ولا ب ط ول ق يام ه في الص لاة ، ولا ب دوام ص يام ه ، ولا ب ح سن أ لفاظ ـه ف ي الع لم إ ذا كان مذهب ه مذهب الخوار ج ، وقد ر و ي عن ر س ول الله » فيما ق لت ه أخبار لا يدف ع ها كثير م ن علماء الم سل مين ، بل ل ع ل ه لا يختل ف في العلم ب ها ج م يع أ ئ م ة الم سل م ين [ الشريعة (1/345]). وذلكلأن طريقة الخوارج في إنكار الم نكر يترتَّبُ عليها منكر أكبر منه ، وقد ي نك ر الم نك ر بإراقة الدماء ولا ي بالي، فيأتي إلى مك ان فيه م نك ر ف ـي فج ره بالنساء والأطفال زاعم ا أنه ي ريد إنكار الم نكر، ولهذا وص ف هم الن بي » بأن هم ح دثاء الأسنان ، س ف هاء الأحلام [3611)، ومسلم1066]). (1) أي: ق رأه أجناس من الناس صغ ار وكبار، لكن لا علم له م بتفسيره، ف ل م يأتوا هذا الق رآن من ب ابه، ولم ي سل ك وا في قراءته وحفظه ن هج الص حابة ﭫالذين جم ع وا بين العلم والع م ل. (2) أي: لم ي بد ؤوا الأمر من بد ايته، ولم ي لزم وا الن هج المطلوب عندما يبد أ الم رء منهم بق ـر اءة الق رآن وح فظ ه ، ف لم يدخ لوا الأمر من ب ابه وهو ما كان عليه الص ح ابة ﭫ؛ من العناية بالتدبر وتعق ل القرآن، والاجتهاد في العمل به.

عدد الصفحات ١١٩

  119 قال ا : ﴿ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﴾ [ص29]، وما تدب ـر آياته إلا اتِّ باع ه(1)، والله يعلم (2)،أما والله ما هو بح ف ظ حروف ه وإ ضاع ة حدود ه، حتى إنَّ أحد هم ليقول : قد قرأت القرآن كلَّ ه، فما أ سقط ت منه حرفً ا(3)، وقد والله أسقط ه كلَّ ه، ما ي رى له القرآن في خ ل ق ولا ع م ل (4)،.................................................................... ____________________________________________________________ (1 )وه ذا بيان لقوله: لم ي أتـوا الأمر من أ وَّ له أي: لم ي سل كوا في حفظهم الق رآن الم سل ك الذي كان عليه الص حابة ﭫ؛ بأن ي قرأ الآي ة وي تق ن ح فظ ها، وي فهم الم عنى الذي د ل ت عليه، والح كم الذي ت ض م نته ثم ي تب ع ذلك بالع م ل، فيكون من أهل الق رآن علم ا وع ملا ، وي ك ون من أهل تلاوة الق رآن ح ق ا، ولهذا أور د ¬ بعده م عنى قول الله تعالى: ﴿ ﭷ ﭸ ﭹ ﴾ [البقرة121]. والتلاو ة: هي العمل بالق رآن، أما الحفظ الم ج ر د لح روف الق رآن د ون إقامة لح د وده فلا ي ع د تلاوة للق رآن، ولا ي ع د الحافظ بذلك من أهل القرآن؛ لأن الق رآن أ نز ل لي عم ل به، فإذا كان ح ظ الم رء منه م جرد التلاوة لح ر وف القرآن دون ف هم ولا ع م ل؛ فإنه لا يكون بذلك من أهل الق رآن، ولا يكون من الت الين للق رآن؛ لأن التلاوة هي الات باع. (2) أي: بأحوال الن اس وم ق اماتهم مع الق رآن الكريم، وم ن الذي ي تل وه حق تلاوته ع لم ا وع م لا ، وم ن تكون ن ي ت ه وم سل ك ه بخ لاف ذ لك، والله  مط ل ع عليهم، وعليم بالج ميع لا ت خفى عليه خافية . فالحاصل : أن الم رء إن ما يكون من أهل القرآن إذا تدب ره تدب ـر ا ي ـث م ر العمل به، ولزوم م ا جاء فيه، فيأتمر بالأوامر التي جاءت في كتاب الله  وينتهي عن ن واه يه . (3) يقصد بذلك إقام ت ه الم تق نة لح روف القرآن، بحيث إنه لا ي خطئ ولا ي لح ظ عليه خ طأ في قراءته، بم عنى أنه ض ابط للت لاوة وم تق ن لها. (4) بين ¬ذلك بق وله م ا ي رى له الق رآن في خ ل ق ولا ع م ل : إذا ن ظ رت إلى الأخلاق الم أم ور بها في الق رآن لا ت راها عليه، وإذا رأيت الأوامر التي في الق رآن لا ت ر اه قائم ا بها، فلا

عدد الصفحات ١٢٠

  120 حتىإنَّ أحد ه م ليقول : إني لأقرأ الس ورة في ن ـف س (1)، والله ما هؤلاء بالقـرَّ اء، ولا الع ل ماء، ولا الح ك ماء، ولا الو ر عة، متى كانت القرَّ اء تقول مثل هذا(2)؟! لا كثَّ ر الله في النَّ اس م ثل هؤلاء(3) . حدثنا أبو محمد أيضً ا: ثنا الحسين: أنا عبد الله بن المبارك: أنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء وقيس بن سعد ، عن م جاهد في قول الله  :﴿ ﭷ ﭸ ﭹ﴾ [البقرة121]، قال: «يعملون به حقَّ عمل ـه(4) . حدثنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشَّ ك ل ـي قال: ثنا العلاء بن سالم: ثنا ش عيب بن حرب: ثنا مالك بن م غ ـو ل، عن الم س يِّ ـب بن رافع قال: قال عبد الله بن مسعود -رحمة الله عليه-: ينبغي لحام ل الـقرآن أن ي عرف بليـل ه إذ الناس نـائمون(5)،..................... ____________________________________________________________ ترى عليه القرآن لا في خ ل ق ولا ع مل، ليست أخلاق ه أخلاق أهل القرآن، ولا أعمال ه أعمال أهل الق رآن، فأي ش يء ي صنع بالحفظ الذي ح ف ظ ه إذا كان لا ح ظ له من أخلاق الق رآن. (1) وهذا من مفاخرته ومباهاته بإتقانه؛أنه يقرأ السورة بن ف س واحد!! (2) أي: متى كان القراءح ظهم ون صيبهم التف اخ ر والتم اد ح والإطراء ، ولا حظ لهم ولا ن صيب من العلم والع مل. (3) لأن وج ود هم في المجتمعات م ض ر ة على غيرهم؛ فتجد بعض الجهال يرتكب المحرمات وإذا ن ص ح قال: (فلان يحفظ القرآن ويفعل مثل فعلي )، وي فر ط في بعض الواج بات ويحكي تأث ـر ه في ذلك ببعض هؤلاء، ولرب ما قال لنفس ه: (إن كان حال هؤلاء في الت فريط والإضاعة -وهم مم ن ح ف ظ كتاب الله وض ب ط ه - فأنا في ذلك من باب أولى). (4) فتلاوة القرآن هي الع مل به، وم دل ول التلاوة اللغ و ي يد ل على ذلك، كما تقد م (ص 38)، فم ن لم ي عم ل بالق رآن لا ي ع د ت الي ا له، وإن قرأه مر ات عديدة، وح ف ظ ه. (5) أي: أن يكون له ح ظٌّ من قيام الليل، فلا يكون مثله مثل عام ة الناس، وأعظم من ذلك أن بعض حفاظ القرآن يفر طون في المحافظة على صلاة الفجر وينامون عنها!! فمثل هذا لم ي ظه ر عليه القرآن في ع مل ه !

عدد الصفحات ١٢١

  121 وبنهاره إذ الناس م ف طرون(1)، وبور ع ه إذ الناس ي خ ل طون(2)، وبتواض ع ه إذ الناس ي خ تالون، وبح ز نه إذ الناس يفرحون، وببكائ ه إذ الناس يضحكون(3)، وبصم ت ه إذ الناس يخ وض ون(4) . قال محمد بن الحسينهذه الأخبار كل ها تدل على ما تقدَّ م ذ ك رنا له م ن أنَّ أهل القرآن ينبغي أن تكون أخلاق هم مباينةً لأخلاق م ن س واه م ممَّ ن لم يعل م كع ل م هم، إذا نز ل ت بهم الشَّ دائ د لجؤوا إلى الله الكريم فيها(5)، ولم يلج ؤ وا فيها إلى مخلوق، وكان الله أسبق إلى قلوبهم(6)، ........................................................................ ____________________________________________________________ (1) فيكون له ح ظٌّ من صيام التطوع، وأنواع القربات والط اعات. (2) إذا كان الناس يتعام ل ون في ب ي وعهم وش ر ائهم وت عام لاتهم بالخ لط، وع دم الض بط، والم ج انبة للو ر ع، فينبغي أن يت ور ع خوف ا من الله ،ولا ي دخ ل على نفس ه مالا حرام ا ، وقد قال ر س ول الله » : ...فمن اتَّ ق ى الش ب هات فقد است بر أ لد ينـه وع رض ه ، وم ن و ق ع في الش ب هات وق ع في الحرام ... [ أخرجه البخاري52)، ومسلم1599]). (3) فإذا استغرق الناس في الغ فلة والض ح ك والل هو؛ اشتغل بالبكاء من خ شي ـة الله . (4) فإذا خاض الناس في أمر لا ي حم د؛ لزم الص مت ، وجانب تلك الم ج الس، كما قال النبي »: من ص م ت ن جا . [أخرجه الترمذي2501) وصححه الألبا صحيح الترغيب والترغيب (2874] فحامل القرآن إن تك ل م تك ل م ب علم، وإن ص م ت ص م ت بح لم ، ولا ي ش ارك الناس بالم ج الس الق ائمة على الل هو والل غو والب اطل. (5) فهذامم ا يتمي ز به أهل القرآن عن غيرهم، ومم ا أفاد وه من هداي ات القرآن الكريم؛ أنهم إذا ن ز لت بهم الش د ة ف ز عوا إلى الله  وحده، وب ـث وا ح زن هم وشكواهم إليه، وعلموا أن ما أخط أهم لم يكن لي صيب هم، وما أص ابهم لم ي ك ن لي خط ئ هم، كما قال تعالى: ﴿ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﴾ [التغابن11]. (6) فإذا ن ـز لت بهم الشد ة فلا يكون فزعهم إلا إلى الله، واللج وء إليه.

عدد الصفحات ١٢٢

  122 قد تأدبوا بأد ب القرآن والس نة، فهم أعلام ي ـقت ـد ى بفعال هم(1)؛ لأنَّ هم خاصَّ ة الله، ﴿ ﭿ ﮀ ﮁﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾ [المجادلة22] . حدثنا أبو الف ض ل جعفر بن محمَّ د الصَّ ن دلي : ثنا الف ض ل بن زياد: ثنا عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت الف ض يل بن عياض يقول: «ينبغي لحامل القرآن ألا تكون له حاجة إلى أحد من الخ ل ق ، إلى الخ ل يفة فم ن دون(2)، وينبغي أن تكون حوائج الخ ل ق إليه(3)» . قالوس م ع ت الف ضيل يقول: «حامل القرآن حام ل رايـة الإ سلام(4)، لا ينبغي له أن ي ـل ـغ ـو مع م ن يلغ و، ولا ي س ه ـو مع من يسهو، ولا ي ـل ـه ـو مع من يلهو(5). قال: وسمع ت الف ضيل يقول: «إنما نزل القرآن لي ـع م ل به(6)،........................ ____________________________________________________________ (1) أي: أن أفع ال ه م أفعال قائم ة على الكت اب والس نة؛ فك انوا بذلك أئم ة خ ير ، ود عاة ه دى، وق دوة للأنام. (2) أي: لا تكون حاج ت ه إلا إلى الله، ولا يفز ع في شيء من حاج اته إلا إلى الله؛ لأن الخلق ك ل هم ي ستوون في الف قر سواء كان الحاكم أو م ن دون ه من الرعية، ك ل هم فقراء إلى الله، كما قال الله : ﴿ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﴾ [فاطر15]. (3) أيإلى ح امل الق رآن، يأتونه ي ستفت ونه، ويسترشد ونه، ويتع ل م ون منه، فـي ـب ين لهم اله د ايات التي في كتاب الله ،وي ع ل مهم الت وجيهات والهدايات بم ا آتاه الله  من ب صيرة وع لم . (4) لأن الإسلام هو القرآن، فمن حم ل القرآن وعمل بهداياته فهو ي حمل راية الإسلام. (5) إذ ن ماذا ي صنع بالقرآن الذي في ص در ه إذا كانت حاله كح ال أهل الل هو والس هو والغ فل ة ؟! (6) لم ينز ل القرآن لم جر د أن ت حفظ حروف ه مع ت عطيل ح دود ه وأحك ام ه ، ف إذا ع مل الم رء بالق رآن كان من أهل الق رآن، وإن لم ي حف ظه ك له عن ظ هر ق لب .

عدد الصفحات ١٢٣

  123 فـاتَّ ـخ ذ الناس قراء ت ـه ع م لاً (1)؛ أي: لـي ح ل وا حلال ه، وي ـحـرِّ م وا حرام ه، وي ـق ـف وا عـند متشابهه(2) . حدثنا جعفـر بن محمد الصَّ ندلي قال: سم ع ت أبا الحسن محمد بن محمد بن أبي الو ر د يقول: ك ـت ب حذيفة الم ر ع ش ي إلى يوسف بن أ س باط: «بلغني أنك بع ت د ين ك بح بَّ ـت ين؛ وق ف ت على صاح ب لبن ، فقلت : ب ك م هذا؟ فقال: هو لك بس د س، فقلت : لا بث م ن(3)، فقال هو لك، وكان ي ع ر ف ك (4)، اكشف عن رأس ك ق ناع الغاف لين(5)، وانـت ب ه من ر ق د ة الم وت ، واع ل م أنه م ن قرأ القرآن ثم آثـر الدنيا لم آم ن أن يكون بآيات الله من الم س ت هزئين(6) . ____________________________________________________________ ومن حفظ الق رآن ك له عن ظهر ق لب ولم ي عمل به لم يكن به ذا الحفظ لح روف الق رآن من أهل الق رآن، وأما م ن أكر م ه الله بحفظ ح روف القرآن ح فظ ا م تقن ا مع الف هم والع مل فهذا مع الس ف رة الك ر ام الـب ـر رة. (1) أي: أصبح ح ظ كثير من الناس م جر د قراءة ح روف الق رآن، لا الف هم له، ولا الع مل به. (2) هذا معنى قوله في بداية الأثر «ليـع م ل به»،ويقول الحسن البصري ¬ : إ ن أ ح ق الن اس ب ه ذ ا الق رآن م ن ر ئ ي ف ي ع م ل ه [أخرجه البيهقي ش ع ب الإيمان (2408]). (3) يعني: أنه أراد خ فض الس عر من الس دس إلى الث من. (4) أي: من أجل م عرف ته بد ي انتك وع لم ك وم ك انتك خ ف ض لك ، فعد هذا استقضاء للح و ائج بالقرآن، وكان الس لف ي حذ رون من ذلك ويتوق ون ه، فلا يستقض ون حوائ ج هم بالقرآن وبما آتاه م الله من علم وف هم، وعب ادة ود ي انة؛ لأن هذه العب ادات لا ي ريدون بها إلا ثواب الآخرة، وما عند الله . (5) معناهانتبه! حتى لا تقع فيما ي قع فيه الغ افلون، ولا تست ـق ض حوائ ج ك بالقرآن. (6) وكلامه مت جه لكل من اعتنى بالقرآن لي جعل ه بضاع ة له يستعمله في قضاء أموره الد نيوية، ف ك لما ع رض ت له حاجة تذر ع بحفظه للقرآن وعلمه به.

عدد الصفحات ١٢٤

  124 أخبرنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري: ثنا م خ ل د بن الحسن بن أبي زميل: ثنا أبو الم ل يح قال: «كان ميمون بن م هران يقول: لو ص ل ح أهل القرآن ص ل ح الناس (1) . أخبرنا أبو محمد عبدالله بن صالح الب خاري: ثنا عبدة بن عبد الرحيم الم ر و زي: أنا عبد الله بن يزيد الم ق ر ئ: أنا ح يو ة - ابن ش ر يح- حدثني ب ش ير بن أبي عمرو الخ ولاني: أنَّ الوليد ابن قيس حدَّ ث ه: أنه س م ع أبا سعيد الخدري يقول: سمعت رسول الله » يقول يكون خ ل ف بعد سنين(2) أضاعوا الصلاة، واتَّ بعوا الشهوات فسوف يلق و ن غي ا(3)، ثم يكون خ ل ف يقرؤ ون القرآن لا يعد و تراق ـيهم(4)، وي ـقرأ القرآن ثلاثـة : مؤمن ، ومنافق ، وفاج ر (5) . ____________________________________________________________ (1) لأن أهل القرآن ق دو ة للناس، فإذا ص ل ح أهل القرآن اقت د ى الناس بهم في الخ ير وائتم وا بهم، لكن الم صيب ة إذا ف سد أهل القرآن؛ كم سيكون لهم من جنايـة على الناس والم جت مع الذي يعيش ون فيه؟! فص لاح أهل الق رآن صلاح للناس، وفس اد أهل القرآن فس اد للن اس. (2) أي: يخلف ون السلف الص الح ب الش ر ، وبس وء العمل؛ من إضاع ة للص لاة واتب اع للش هوات، وغير ذلك من الآثام. (3) الغي: هو واد في ج ه ن م، وقيل: هو الع قوب ة العظيمة الغليظة الش ديد ة. وشاه د ما تقد م من القرآن قوله  :﴿ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﴾ [مريم59]. (4) جمع(ترق و ة)، وهي: الع ظ م المشرف بين الع اتق وثغر ة الن حر، وعند كل إنس ان: ترق وت ان. ومعنى قوله: لا ي ج اوز ت راق ـي هم أي: أن ح ظ هم من القرآن من الترق و ة وما ف وق، وأما القلب الذي هو محل العقل والانتفاع فلا يصل إليه القرآن عندهم . (5) هذا الش اه د من الحديث: وهو أن ه يقرأ القرآن من ليس من أهل القرآن، فيقرؤه المنافق والفاجر، ورب ما حفظ ه أحد هم كاملا .

عدد الصفحات ١٢٥

  125 فقال ب ش ير: فقلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة (1)؟ فقال: المناف ق كاف ر به(2)، والفاج ر يتأكَّ ل به(3)،والمؤمن مؤمن به(4) [أخرجه الإمام أحمد ( 11340)، وصححه الألبا الصحيحة (3034).] حدثنا أبو بكر بن أبي داود: ثنا إ سحاق بن إبراهيم بن زيد: ثنا سعد بن الصَّ لت: ثنا الأعمش ، عن خ يثمة ، عن الحسن قال: م ر ر ت أنا وع مران بن ح ص ين على ر ج ل يقرأ سورة يوس ف، فقام ع مران يست م ع لقراء ت ه، فلمَّ ا ف ـر غ سأ ل(5)، فاست رج ع (6)، .................. ____________________________________________________________ فع ن أ ب ي م وس ى الأ شع ر ي  ق ال : ق ال ر س ول ا »: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طـيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يـقـرأ القرآن كمثـل الحنظـلة، ليس لها ريح وطعمها مر [أخرجه البخاري5427)، ومسلم797]). (1) أيأي: ب ي ن لي، ووض ح لي ما هم؟ (2) أي يقر أ القرآن للم راء اة، أو لأغراض د نيوي ة فح سب ، وهو في حقيقة الأمر كافر بالقرآن. (3) أييقر أ الق رآن ليتأك ل به، فيجع ل ه بض اع ة له. (4) فهومن أهل القرآن حق ا وصدق ا. (5) أي: فلم ا انتهى من القراءة طلب من الناس أن ي عط وه ش يئ ا من المال؛ فك انت قراء ت ه من أجل المال. (6) أي: قال: إنَّ ا لله وإنا إليه ر اج ع ون ، وهي كلمة ت ق ال عند الم صيبة، وهذا الذي رآه لاشك أنه م صيب ة عظيم ة؛ وهو رؤية رجل يقرأ القرآن -ولعل ص وت ه ح س ن ؛ لاجتماع الن اس عنده، واست ماعهم لقراءته-، ث م إذا فرغ قال: (أعطوني مالا )!

عدد الصفحات ١٢٦

  126 وقال: انطل ق(1)، فإني س م ع ت رسول الله » يقول م ن قرأ القرآن ، فليسأ ل الله  به(2)، فإنه سيأتي قوم يقرؤ ون القرآن ، يسألون الناس به(3) [أخرجه الترمذي2917)، وانظر السلسلة الصحيحة (257]) وحدثنا أبو بكر بن عبد الحميد الواسطي : ثنا يعقوب بن إبراهيم الدَّ ورقي : ثنا يزيد بن هارون: أنا شريك بن عبد الله، عن منصور، عن خيثمة، عن الحسن قال: كنت أمشي مع ع مران بن ح ص ين، أ ح د نا آخ ذ بي ـد صاحب ه، فم ـر ر نا بسائل يقرأ القرآن ، فاح ت ـب س ع مران يست م ع القرآن ، فلمَّ ا فـرغ س أ ل، قال ع مران: انط ل ق بنا، فإني س م ع ت رسول الله » يقول اقرؤوا القرآن ، واسألوا الله  به، فإن بعد كم قومً ا يقرؤ ون القرآن ، يسألون الناس به» ____________________________________________________________ (1) أيانط ل ق بنا ن مش من هذا المكان فلن ن ـقف عند مثل ه ذا الرج ل. (2) وذلك أنقراءة الق رآن والتقر ب إلى الله بف هم ه والع م ل به يعتبر من أعظ م الوس ائل الم قر بة إلى الله ، وكان من جملة دعاء النبي » : ...أ سأل ك ب ك لِّ اسم ه و لك س مَّيت ب ه نفسك ، أو ع لَّمته أ ح دًا م ن خ لق ك ، أو أنز لت ـه في ك تاب ك ، أو استأثرت ب ه في ع لم الغ يب ع ندك ، أن تجع ل الق رآن رب يع ق لب ي، و ن ور ص در ي، وج لاء ح زني، وذهاب ه مِّي ... [أخرجه أحمد (3704)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (199]). (3) يعني: ي قرؤون ه لم جر د سؤال الناس بالق رآن، وبعض الناس ات خ ذ هذا الع م ل ح رف ة، فتكون م هن ته التأك ل بالقرآن، فمن الق ر اء من يجلس على أبواب المس اجد أو أبو اب المق ابر، ثم يرفع صوته بالقرآن ليعطيه الناس مالا مقابل قراءته. ومنهم الذين يقرؤون في الم آت م والم حافل، فـي دع ون وي س اومون في المبلغ المالي قبل الق راءة. وهذا ك له شاهد وم صد اق لق ول ن بينا »: سيأتي ق وم ي قر ؤون الق رآن ي سأل ون به الناس . وهذا من آيات الن ـب وة وعلامات ها، حيث ي خبر النبي » عن أمور أنه ا ست قع في الم ست قبل فـي رى الناس أنها و ق عت طبق ا لم ا أخبر .

عدد الصفحات ١٢٧

  127 حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد السَّ وان ـيطي: ثنا م ق دام بن داود الم صري: ثنا أس د بن موسى: ثنا عبد الله بن وهب، عن الماضي بن محمد، عن أبان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله »: يـؤ ت ى بحملة القرآن يوم القيامة، فيقول الله : أنتم وعاة كلامي(1)، آخ ذ ك م بما آخ ذ به الأنبياء ، إلا الوحي(2) . قال محمد بن الحس ين: في هذا بلاغ لم ن تدبَّ ـر ه(3)، فاتقى الله (4)، وأج لَّ القرآن وصان ه(5)، وباع ما يفنى بما يبقى(6)، وا  الموفق لذلك.  ____________________________________________________________ (1) وهذا الو عي يشمل حفظ كلام الله، وفهمه، وعقل دلالاته، والعمل به، كما قال تعالى ﴿ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﴾ [العنكبوت49]. (2) فيه أن العلماء ورثة الأنبياء، كما قال النبي »: فإن الأنب ياء لم ي و رِّ ث وا دينارًا ولا د رهمًا ، وإ نَّ ما و رَّ ث وا الع لم ، فمن أخذ ه أخذ ب ح ظ واف ر .[3641)، وحس نه الألبا (3) أي: فيه غ ني ة وكفاية ، وفيه ما ي حق ق الم قص ود لمن تدب ره. (4) وذلك بل زوم الأخلاق الفاض ل ة الك ريم ة وبت و ق ي الأخلاق الم ذم ومة والأوص اف الس يئة التي ساق جملة منها على و جه الت حذير. (5) أي: عن تلك الأوص اف الذ م يم ة المتقد مة . (6) أي: الد نيا الفانية بجميع م ت عها، واشترى بها الآخرة الباقية وما فيها من نعيم كبير.

عدد الصفحات ١٢٨

  128 باب: أخلاق الم ق رئ إذا ج ل س يقر ئ وي ـل قِّ ن لله ╡ ماذا ينبغي له أن يتخلَّ ق ؟(1) قال محمد بن الحس ين: ينبغي لم ن علَّ م ه الله تعالى كتاب ـه، فأح بَّ أن يجل س في المسج د ي ـقرئ القرآن لله تعالى، ي غتن م قول النبي » : خيرك م م ن تعلَّ م القرآن وعلَّ م ه (2)، فينبغي له أن يستعمل من الأخلاق الشريفة ما يدل على فضل ه وصدق ه(3)؛ ..................... ____________________________________________________________ (1) عقد المصن ف هذا الباب لبي ان الأخلاق التي ي نبغي أن يتح ل ى بها الم قرئ مع من ي قر ئ هم من الط لبة، وفي بيان الآداب التي ينبغي أن يتح ل ى بها في م جلس الإقراء . حيث إن الأدب والخ لق عنوان الف لاح، وأ مارة على الخير، وباب للم زيد من الفض ائـل، فإن الخ لق جمال لص احبه، وعون له على كل ف ض يلة، وعلى ت ـحقيق كل م أرب ص الح. وقد قال الله  لنبيه »: ﴿ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﴾ [آل عمران159] . والأخلاق هي التي ت س ي ر الدعوة ، وت س اهم في انتش ار الخير، وت حق ق المقاصد الفاضلة، والغ ايات الك ريم ة، وإذا ف ق د ت الأخلاق ف ق د ت الفض ائل وف ق د ت الخ يرات، فالأخلاق عنوان فلاح الم رء وسع ادته في د نياه وأ خراه. (2) وهذه الفضيلة العظيمة التي ذ ك رها النبي » في هذا الح ديث: «خير ك م من تعلَّم القرآن وعلَّمه» حر كت خ لق ا في قديم الز مان وح ديثه للعن اية بالق رآن ت عل م ا وت عليم ا. فهذا أبو عبد الرحمن الس ل مي ¬ -وهو راوي هذا الحديث عن عثمان بن عفان- يقول: فذ لك الذ ي أقع د ني م قع دي هذا ؛ وجلس في الم سج د لإقراء القرآن مدة ت زيد على أربعين س نة من ع مر ه . (3) في هذا ت نبيه من الم صن ف ¬ علىأن م لازمة الم قرئ للآداب والأخلاق هو من ع لام ات الف ضل والص دق.

عدد الصفحات ١٢٩

  129 وهو أن يتواضع في نفس ه إذا جلس في مجل س ه، ولا يتعاظم في نفس ه(1). وأحب له أن يستقب ـل الق بل ة في مجلس ه؛ لقول النبيِّ » : أفضل المجال س ما است ـق ب ل به الق بلة (2) . [أخرجه الطبرا المعجم الكبير (10/320)، برقم10781) وضعفه الألبا السلسلة الضعيفة (2786]) ويتواضع لم ن ي لقِّ ـن ـه القرآن (3)، ويـقب ل عليه إ قبالاً جميلاً (4)، وينبغي له أن يستعمل مع كلِّ إنسان ي ل ـقِّ ـن ه ما يصل ح لمثل ه؛ إذا كان يتلقَّ ن عليه الصغير ، والكبير ، والح د ث ، والغني ، والفقير فينبغي له أن ي وفِّ ي كلَّ ذي ح ق حقَّ ه(5)، ويعتقد الإ نصاف إن كان يريد الله  بتلقينه القرآن (6)؛ ____________________________________________________________ (1)وإنما يجلس جلسة الم تواضع لله ،ي طل ب بجلسته ما عند الله من ع ظيم الث واب وج ميل الم آب. (2) لا شك أن جهة الق بل ة هي أشرف الجهات وأكرم ها التي ي ند ب أن يجلس لها في حال ذ كر ه لله وقراءته للق رآن ود ع ائه وم ن اج اته لله ،لكن ذلك ليس بلاز م على من ي قرأ القرآن، أو م ن ي ذك ر الله، بل ذ ك ـر الله مشروع حال القيام أو القعود أو كونه على ج نب أو م ضطج ع ا على فراش ه، ك ل ذلك ج ائز. (3) أي: ي ع امل من ي لق نهم القرآن من كب ار أو صغ ار بالتواضع لا بالك بر والت ع الي عليهم والت رف ع، وإنما ي عامل الجميع بالتواض ع. (4) وهذا الإقب ال الج ميل له و قع ه في النف وس، ويكون: بالس لام، وط لاقة الو جه، وح سن الت رحيب، ونحو هذه الأخلاق التي ت ؤن س الطالب، وت زيده رغب ة وحرص ا على مواص لة الت لق ي والقراءة. (5) أي: يستعمل من الأخلاق والتع ام لات مع كل إنس ان ما ي صل ح لمثله ، في ع امل كل واحد بم ا ي ليق بم ق امه وح اله. (6) فيعامل الجميع بعدل.

عدد الصفحات ١٣٠